النص المفهرس

صفحات 121-140

باب
ما رُوى في الأمان من السَّرَق والحَرَق
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمدٍ ابن
بنت أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا جدي، قال : حدثنا الحسين
ابن منصور قال: حدثنا أبي منصور بن جعفر قال : حدثني نهشلُ بن سعيدٍ ، عن
الضحاك، عن ابن عباسٍ قال : سُئل رسول الله وسلم عن قول الله عز وجل ﴿قل
ادعوا الله او أدعوا الرحمن أيّامًا تدعوا فله الأسماء الحُسْنَى﴾(١) إلى آخر الآية.
فقال رسول الله وض﴿: هو امانٌ من السَّرق، وأَنَّ رجلاً من المهاجرين من أصحاب
رسول الله ﴾ تلاها حيث أخذ مضجعه، فدخل عليه سارقٌ فجمع ما في البيت
وحمله ، والرجل ليس بنائم، حتى انتهى الى الباب فوجد الباب مردوداً فوضع
الكارة ففعل ذلك ثلاث مراتٍ فضحك صاحبُ الدار، ثم قال : إني أحصنتُ
بيتي فذهب اللص .
أخبرنا أبو محمد عبد الحميد بن محمد المقريء ، قال(٢) : أخبرنا ابو علي
الفقيه السرخَسيُّ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ،
قال : حدثنا هدبة بن خالدٍ ، قال : حدثنا الأغلبُ بن تميم! قال : حدثنا
(١) الآية الكريمة (١١٠) من سورة الإِسراء.
(٢) نقله السيوطي في الدر المنثور (٤ : ٢٠٦) عن المصنف.
١٢١

الحجاجُ بن فرافصة ، عن طلق قال :
جَاءَ رجلٌ إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء . احترق بيتُك قال : ما
احترق بيتي. ثم جَاءَ رجلٌ آخر فقال: يا أبا الدرداء احترق بيتك. قال ما احترق
. ثم جاء رجلٌ آخر فقال: يا أبا الدرداء. انبعثت النارُ، فلما انتهت إلى بيتك
طفئتْ. قال : قد عَلِمْتُ أنّ الله عز وجل لم يكن ليفعل. قالوا : يا أبا الدرداء ما
ندري اي كلامك اعجبُ. قولك : ما احترق ، أو قولك: قد علمتُ أن الله عز
وجل - لم يكن ليفعله. قال: ذاك لكلمات سمعتهنَّ من رسول الله وِّه، من
قالها . أول النهار لم تُصبه مصيبة حتى يُمسِيَ، ومن قالها آخر النهار لم تصبه
حتى يصبح. اللهم انت ربي ، لا إله إلا أنت ، عليك توكلتُ وأنت ربُ العرش
الكريم ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكنُ، لا حول ، ولا قُوّة إلا بالله العليّ
العظيم. إعلم أنَّ اللّه على كل شيءٍ قديرٌ وأن الله قد أحاط بكلِّ شيء علماً،
اللهم إني أعوذُ بك من شر نفسي ، ومن شر كل ذي شرٍ ، ومن شرِ كلٍ دابةٍ
أنت آخذٌ بناصيتها . إنَّ ربي على صراط مستقيم(٣).
(٣) ذكره ابن السني في اليوم والليلة (٢٠ - ٢١)، وسنده ضعيف.
١٢٢

باب
ما جاء في مصارعة امير المؤمنين عُمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
شيطاناً لقيه .
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا أحمدُ بن عبيدٍ، قال :
حدثنا عباس بن الفضل قال : حدثنا احمد بن يونس قال : حدثنا سعيدٌ بن سالم،
قال : حدثنا محمد بن أبان ، عن عاصم بن أبي النجود، عن زَرٍ عن ابن
مسعود :
أن رجلاً من أصحاب محمدٍ وَّ لقي شيطاناً فصرعه، احسبه قال له
الشيطان: دعني أعُلَّمَكَ شيئاً ، لا تقوله في بيتٍ فيه شيطانٌ إلا خرج.
أظُنُّه فعلَّمه آية الكرسي. قال زرٌّ فقيل لابن مسعودٍ من هو؟ قال : من
تَرَوْنَهُ إلا ابن الخطاب(١).
قلتُ : وقد رويناه في كتاب الفضائل من حديث المسعودي ، عن
عاصم ، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله، وفي موضع آخر من حديث الشعبي أن
رجلاً من الجنَّ لقيه ، فقال : هل لك ان تصارعني ؟ فذكره . وذكر صفته .
(١) ذكره الهيثمي في الزوائد (٩: ٧٠ - ٧١)، وعزاه للطبراني .
١٢٣

باب
ما جاء في قتال عمارٍ بن ياسر مع الجن ، وإخبار النبي شيخ عنه
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد المقريء قال : أخبرنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن أبي بكر
قال : حدثنا اسماعيلُ بن سنانٍ قال : حدثنا الحكمُ بن عطية عن ثابت، عن
الحسن قال: كان عمار بن ياسرٍ يقولُ: قد قاتَلْتُ مع رسول اللّه ◌ُلُ الجنَّ
والإِنسَ . فقيل : هذا الإِنسُ قد قاتلتُ. فكيف قَاتلْتَ الجنَّ قال: بعثني رسول
اللّه بِّ إلى بئرٍ استقي منها ، فلقيت الشيطان في صورته ، حتى قاتلني فصرعتهُ،
ثم جعلتُ ادميِّ أنفه بفهرٍ معي، أو حجر. فقال رسول اللّه مج﴿ إنَّ عماراً لَقِيَّ
الشيطان عند بئرٍ فقاتلهُ، فلما رجعتُ سألني ، فأخبرتُه بالأمر. فقال : ذاك
شيطانٌ .
وأخبرنا أبو الحسن ، قال : اخبرنا الحسن ، قال : حدثنا يوسف ، قال :
حدثنا محمد بن ابي بكر قال : حدثنا وهبّ بن جرير، قال : حدثنا أبي ، عن
الحسن ، عن عمار بمثله .
هذا الإِسناد الأخير صحيحٌ الى الحسن البصري .
وروينا عن أبي هريرة انه قال لأهل العراق . اليس فيكم عمار بن ياسر
الذي أجارهُ اللّه من الشيطان على لسان نبيه محلية.
١٢٤

باب
ما جاء في سؤال إبليس عن الدين ليشكِكَ(١) الناس فيه
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
الربيع بن سليمان ، حدثنا الخصيبُ بن ناصحٍ، حدثنا عبدُ الله بن جعفر ، عن
عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال: كنا جلوساً عند النبي ◌ُّرِ فجاءَ رجل من
أقبح الناس وجهاً واقبحهم ثياباً، وأنتن الناس ريحاً ، جلقَّ جافٍ يتخطى رقاب
الناسٍ، حتى جَلّس بين يدي رسول اللّه ◌َّه. فقال: من خلقك؟ فقال رسول
اللّه وَّ: الله. قال: من خلق السماء؟ قال: الله. قال: من خلق الأرض ؟ قال:
الله. قال : من خلق الله؟ فقال رسول اللّه المشهي: سبحان الله، وأمسك بجبهتهِ
، وطأطأ رأسه، وقام الرّجُلُ فذهب، فرفع رسول اللّه مَثّ رأسه، فقال عليّ
بالرَّجلِ: فطلبناه فكأن لم يكن. فقال رسول اللّه ﴿﴿ هذا إبليس جاء يُشكّكُكُم
في دينكم(٢).
(١) ورد هذا الباب في نسختي ( ف) و (ك) متقدماً وبعد باب (( ما يذكر من حرز أبي دجانة)) وما أثبتناه
موافق لترتيب نسختي (أ) و (ح ).
(٢) اسناده صحيح، والخصيب بن ناصح وثقة ابن حبان، وقال ابو زرعة: ((لا بأس به)).
١٢٥

باب
ما ظَهَرَ عَلَى مَنٍ آرتدَّ عن الإِسلام
في وقت النبي ◌َّ ومات على ردَّته
من النكال ، ثم مَنْ قتل من شهد بالحق
من ذلك ، وما في كل واحدٍ منهما من دلائل النبوّة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا أبو النصر ، قال : حدثنا
سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالكٍ قال :
كان منا رَجُلٌ من بني النّجار قَدْ قَرَأَ البقرة ، وآل عمران ، وكان يَكْتُبُ
لرسول اللّه ◌ِحٍ فانطلقَ هارباً، حتى لحقّ بأهل الكتاب ، قال : فرفعوه . قالوا ؛
هذا كان يكتُبُ لمحمدٍ، فأعجبُوا به، فما لبثَ أنْ قُصَمَ اللّه عُنُقْهُ(١) فحفروا
له ، فوارَوْه، فأصبحتِ الأَرْضُ قد نَبَدَتْهُ على وجهها (٢)، فتركوه منبوذاً .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافعٍ عن أبي النضر (٣).
زاد فيه غيرُه عن سليمان مراراً(٤) .
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد
(١) (قصم الله عنقه ) - اي أهلكه .
(٢) (نبذته ) أي طرحته .
(٣) أخرجه مسلم في: ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، الحديث (١٤)، ص (٤ : ٢١٤٥).
(٤) يقصد بذلك تكملة الحديث (( ثم عادوا فحضروا له، فوارؤه، فأصبحت الأرض قد نبذته على
وجهها، ثم عادوا فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذاً)).
١٢٦

ابن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : أخبرنا أبو يَعْلَى ، قال : حدثنا جعفر بن
مهرانٍ ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنسٍ قال :
كان رجلاً نصرانياً فأسلم على عهد رسول الله وئية ، وقرأ البقرة، وآل
عمران، قال: فكان يكتبُ للنبي وصمثلها، قال : فعاد نصرانياً وكان يقول : ما أرى
يحسن محمداً إلا ما كُنْتُ أكتبُ له ، فأماتَهُ الله - عز وجل - فأقبَروه ، فَأَصْبَح قد
لفظْهُ الأرضُ . قالوا : هذا عملُ محمدٍ وأصحابه ، إنّهُ لمّا لم يرضَّ دينهم ،
نْبَشوا عن صاحبنا ؛ فألقّوْهُ. قال: فحفروا له ، فأعمقوا في الأرض ما
استطاعوا ، فأصبحَ وقد لفظته الأرض ؛ فعلموا أنّه ليس من الناس ، وأنه من اللّه - عز
وجل - .
رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي مَعْمَر عن عبد الوارث ، ورواه حميد
الطويل عن أنس بن مالك. بمعناه يزيد وينقص، ومما زاد: فقال نبيُّ الله الطيار
لا تقبّلُه الأرضُ، فذُكِر أَنَّ أبا طلحة أتى الأرض التي مات فيها ؛ فوجده منبوذاً .
فقال : ما بالُ هذا ؟ قالوا دفّاهُ مراراً؛ فلم تقبلهُ الأرض(٥) .
أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا عبدوس بن الحسين بن منصورٍ ، قالوا :
حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : حدثنا الأنصاري قال : حدثنا حميدٌ عن أنسٍ
أخبرنا أبو بكر أحمد بن حسن القاضي ، وأبو سعيدٌ بن موسى بن الفضل قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمدٌ بن إسحاق الصغاني ،
قال : حدثنا محمدٌ بن سعيد الأصبهاني ، قال : حدثنا حفصٌ بن غياث ، عن
عاصمٍ الأحول ، عن السميط بن السمير ، عن عمران بن حصين ، قال ؛
بَعثَّ النبي ◌َّ سَرِيَّةً، قال: فَحَمَلَ رجلٌ على رجلٍ من المشركين ،
(٥) أخرجه البخاري في : ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، الحديث
(٣٦١٧)، فتح الباري (٦ : ٦٢٤).
١٢٧

فلما غَشِيَهُ بالرمح ، قال: إني مُسلِمٌ؛ فقتَلَهُ، قال: ثم أتى النبيِّ وَّرَ، فقال:
يا رسول الله . إني قد أحدثتُ ؛ فاستغفر لي ، قال : وما أحدثْتَ ؟ قال : إني
حَمَلْتُ على رَجُلٍ من المشركين . فلما غشيتهُ بالرُمحِ قال : إني مسلمٌ .
فَظَنْتُ أنه مُتَعَوِّذٌ ، فقتلتُهُ، قال: ((فهلَا شَقّقْت عن قَلْبِه حتى يستبينَ لَكَ)) ؟
فقال : ويستبين لي يا رسول الله ؟ قال : فقد قال لك بلسانه ، فلم تصدق على
ما في قلبه )) .
قال : فلم يلبث الرَّجُلُ أَنْ ماتَ فدفنّاهُ، فأصبح على وجه الأرض . قال :
فقلنا : عدوٌّ نَبَشَهُ. قال: فأمرنا غلماننا، وموالينا فحَرسُوه، فأصبح على وجه
الأرض ، قال : فقلنا : اغفلوا عنه ، فحرسناهُ فأصبح على وجه الأرض . قال :
فأتينا النبي ◌َّه، وأخبرناه ، قال: إنها لتقبل من هو شرٌّ منه ولكنَّ الله أحب أن
يعظّمَ الذنب. ثم قال؛ ((اذهبوا إلى سفح هذا الجبل ، فانضدوا عليه من
الحجارة ))(٦) .
(٦) الحديث بإسناده وعن عمران بن حصين أخرجه ابن ماجة في : ٣٦ - كتاب الفتن ، (١) باب الكف
عمن قال: ((لا إله إلا الله)) الحديث (٣٩٣٠)، ص (١٢٩٦)
وقال في ((مجمع الزوائد)): ((هذا إسناد حسن والسميط وثقه العجلي ، وروى له مسلم في
صحيحه )).
والحديث له شاهد في صحيح مسلم في : ١ - كتاب الإيمان ، الحديث (١٥٨)، ص (١ : ٩٦)
في سرية اسامة بن زيد الى الحرقات من جهينة .
١٢٨

باب
ما أُعطي الأنبياء من الآيات
وما أعطي نبينا محمدٌ مَط# من الآية الكبرى ،
التي عجز عنها قومه ، حتى آمن عليها من
أراد الله به منهم خيراً .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم
المزكي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيدٍ ، قال :
حدثنا الليثُ عن سعيدٍ بن أبي سعيدٍ ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول
الله (، قال :
(( ما مِنْ الأنبياء من نبيٍّ، إلّ وَقَدْ أُعطيَ مِن الآيات ما مثلُهُ آمَنَ عليه
البشر، وإنما كان الذي أُوتِيتُهُ وحياً أَوْحاهُ اللّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً
يوم القيامة )) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، وغيره عن الليث ،
ورواه مسلم عن قُتيبة(١) .
أخبرنا أبو الحسينُ بن بشران ، قال : أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد
الصفار ، قال : حدثنا عبَّاسُ بن محمد الدوري ، قال : حدثنا حسين بن علي
(١) أخرجه البخاري في : ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (١) باب كيف نزل الوحي ، وأول ما نزل،
الحديث (٤٩٨١)، ص (٩: ٣)، وأعاده البخاري في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله.
وأخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، (٧١) باب وجوب الإِيمان برسالة نبينا محمد ئة الحديث
(٢٣٩)، ص (١ : ١٣٤) عن قتيبة بن سعيد.
١٢٩
٥٠١ :٧نا , النشرة حـ ٧ )

الجعفي ، عن زائدة ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، قال : قال رسول
الله ع :
(( ما أُصُدِّق نبيّ ما صُدَّقْتُ. إنَّ من الأنبياء من لا يُصدَّقَهُ من أمته إِلَّ رجلٌ
واحدٌ )) .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين الجعفي(٢).
(٢) أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، (٨٥) باب في قول النبي ياه(( أنا أول الناس يشفع في
الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً))، الحديث (٣٣٢)، ص (١ : ١٨٨).
١٣٠

بابُ
ما جاء في نزول القرآن
وهو نزول الملك بما حفظ من كلام
الله - عزّ وجل - إلى السماء الدنيا ،
ثم نزوله به مفصلاً على نبينا الخ
من وقت البعث إلى حال الوفاة [﴿ ال*](١).
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو زكريا
يحيى بن مُحمد العنبري ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال : حدثنا
إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا جريرٌ، عن منصور ، عن سعيد بن جُبير عن
ابن عباس في قوله - عز وجل: ﴿إِنّا أنزلناهُ في ليلة القدر﴾ (٢). قال: أنزل
القُرآن في ليلة القدر جُملةٍ واحدةٌ إلى سماء الدنيا ، وكان بموقع النجوم ، فكان
الله - عزّ وجل - ينزله على رسوله ول، بعضُه في أثر بعضٍ .
قال الله - عز وجل -: ﴿وقالوا لولا نُزِّلَ عليهِ القرآنُ جُملةٌ واحدةٌ ، كذلك
لُثَبِّتَ بِه فَؤَادَكَ ، وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ... ﴾(٣).
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمدٌ بن إسحاق الصغانيُّ ، قال : حدثنا يزيدُ بن
هارون ، قال : أخبرنا داود بن أبي هندٍ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
أنزل القرآن جُملةً واحدةً إلى السماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك
(١) من (ح).
(٢) الآية الكريمة (١) من سورة القدر .
(٣) الآية الكريمة (٣٢) من سورة الفرقان.
١٣١

بعشرين سنةً: ﴿ولا يأتونك بمَثَلٍ إلا جئناك بالحق وأُحْسَنَ تفسيرا ﴾ (٤).
﴿وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مُكْثٍ ونزلناه تنزيلا ﴾(٥).
(٤) الآية الكريمة (٣٣) من سورة الفرقان .
(٥) الآية الكريمة (١٠٦) من سورة الإِسراء .
١٣٢

باب
تتابع الوحي عليه في آخر عمره
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا محمد بن يَحْنِى
النيسابوري .
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ بن عبد الله ،
قال : أخبرنا الحسنُ بن سفيان ، قال : حدثنا أبو عثمان ، عن عمرو بن محمد
الناقد ، قالا : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ قال : حدثني أبي ، عن صالح
ابن كيسان ، عن الزهري ، قال: أخبرنا أنسٌ أنَّ اللّه - عزَّ وجلَّ - تابَعَ الوَحْيَ
على رسوله. أكثر ما كانَ الوحيُ يوم تُوفِّي رسول الله بح اله، وفي رواية محمد بن
يحيى قبل وفاته، حتى توفي. وأكثرُ ما كان الوحي يوم توفي رسولُ الله الثّ .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن عمرو الناقد(١).
(١) أخرجه البخاري في: ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (١) باب كيف نزول الوحي واول ما نزل، فتح
الباري (٩ : ٣)، عن عمرو بن محمد .
وأخرجه مسلم في: ٥٤ - كتاب التفسير، الحديث (٢)، ص (٤ : ٢٣١٢) عن عمرو بن محمد .
قوله : تابع أي : انزل الله تعالى الوحي متتابعاً متواتراً أكثر ما كان ، وكان ذلك قرب وفاته اي الزمان
الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي أكثر من غيره من الأزمنة .
١٣٣

باب
آخر سورة نزلت جميعاً
وما فيها من نعيه وَالّله
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن عبد
الرحمن السَّبيعيُّ بالكوفة ، قال: حدَّثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، قال :
حدثنا جعفرُ بن عونٍ ، قال : أخبرنا أبو العميس عن عبد المجيد بن سُهيلٍ ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تَعْلَمُ آخر سورةٍ
من القرآن نزلت جميعاً؟ قُلْتُ: نعم ﴿ .. إذا جاء نصرُ اللّه والفتح .. ﴾ قال
: صَدَقْتَ .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ، عن جعفر
ابن عون(١).
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، قال : حدثنا العباسُ الدوري ، قال : حدثنا أحمد بن إسحاق
الحضرمي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشرٍ عن سعيدٍ بن جَبِيرٍ ، عن ابن
. عباسٍ في قوله: ﴿إذا جاء نصرُ اللّه والفتح﴾ قال؛ أَجْلُ رسول اللّه الشيخ:
أعلمه . إذا فتح الله عليك، فذاك علامة أجلك .
(١) أخرجه مسلم في: ٥٤ - كتاب التفسير، الحديث (٢١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ص (٤ :
٢٣١٨).
١٣٤

أخرجه البخاري(٢) في الصحيح كما مضى . وفيه أنّ عُمرَ بن الخطاب قال
له : ما أعلمُ منها إلا مثل ما تعلم(٣).
(٢) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة النصر (٤) باب قوله ((فسبِّح بحمد ربك
واستغفره إنه كان تواباً))، الحديث (٤٩٧٠)، فتح الباري (٨: ٧٣٤ - ٧٣٥).
(٣) جمع السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦: ٤٠٦) جملة اخبار عن سورة النصر ، وبعضها يرجح أنها
آخر ما نزل من القرآن ، وبعضها يرجح انه قد نعيت الى رسول الله ( نفسه فيها بعد ان اتم الله -
سبحانه - نصره. وسيأتي بيان ذلك في الباب التالي باب آخر سورة نزلت ، وآخر آية أنزلت .
١٣٥

باب
آخر سورة نزلت وآخر آية نزلت
فيما قال البراء بن عازب ، ثم فيما قال غيرُهُ
أخبرنا أبو الحسن محمد الحسين العلويُّ رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو
حامدٍ بن الشرقي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن بشرٍ ، قال : حدثنا وكيع ،
قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال :
آخر آية نزلت: ﴿يستفتونك قُل الله يفتيكم في الكلالةِ ﴾.
رواه مسلمٌ في الصحيح ، عن علي بن خشرمة ، عن وكيع(١).
أخبرنا أبو عبدُ الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن سلمان الفقيه ،
قال : حدثنا إسماعيلُ بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا سليمانُ بن حربٍ ،
قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق، قال : سمعتُ البراء يقولُ: آخر سورةٍ
أنزلت، براءة، وآخر آية أنزلت على النبي ◌ُّ ﴿يستفتونك .. ﴾.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمانُ بن حربٍ ، وأخرجه مسلم من
حديث غندر عن شعبة (٢) .
(١) أخرجه مسلم في : ٢٣ - كتاب الفرائض، (٣) باب آخر آية أنزلت آية الكلالة ، الحديث (١٠) ص
(٣ : ١٢٣٦) .
(٢) أخرجه البخاري في : ٦٥ - كتاب التفسير، (٤) سورة النساء (٢٧) باب يستفتونك قل الله يفتيكم
في الكلالة .
=
١٣٦
+

أخبرنا أبو الحُسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ،
قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي .
(ح) وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيدٍ
الصفار ، قال : حدثنا الباغنديُ ، قالا : حدّثنا قُبيصةُ ، قال : حدثنا سفيان ،
عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ﴿واتقوا يوماً تُرْجَعون فيه
إلى اللّه ... ﴾(٣) نزلت وبينها وبين موت رسول الله وحلول واحدٌ وثمانون يوماً(٤).
زَاد المنادي في روايته نزلت بمنىَّ كذا في رواية الكُلبي .
وقد حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا(٥) عبد الله بن محمد بن
زياد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو عمار ، قال : حدثنا
الفضلُ بن موسى . عن الحُسين بن واقدٍ ، عن يزيدٍ . النحوي ، عن عكرمة ،
عن ابن عباسٍ ، قال :
آخرُ شيء نزل من القرآن: ﴿واتقوا يوماً تُرْجِعون فيه إلى الله ﴾(٦).
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أبو القاسم سليمان بن
= وأخرجه مسلم في: ٢٣ - كتاب الفرائض (٣) باب آخر آية أنزلت آية الكلالة، الحديث (١١)،
ص (٣ : ١٢٣٦ ) .
(٣) الآية الكريمة (٢٨١) من سورة البقرة .
(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١ : ٣٧) وقال : أخرجه الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر
والبيهقي في الدلائل من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .
(٥) في (ف): ((أخبرني)).
(٦) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١ : ٣٦٩ - ٣٧٠)، وقال : أخرجه أبو عبيد، وعبد بن
حميد ، والنسائي ، وابن جرير، وابن المنذر ، وابن الأنباري في المصاحف ، والطبراني ، وابن
مردويه ، والبيهقي في الدلائل من طريق ابن عباس ، وأخرج ابن أبي شيبة ، عن السدي ، وعطية
العوفي مثله .
1
١٣٧

أحمد الطبرانيُّ ، قال : حدثنا حفصٌ بن عمر ، قال : حدثنا قبيصة ، قال :
حدثنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال :
آخر آية أنزلها الله عزَّ وجل على رسوله، آية الرِّبا(٧). ﴿وإِنا لَنَأْمُرُ بالشيء
لا ندري ، لعلَّ ليس به بأسٌ وننهى عن الشيء لعلَّ به بأسٌ ﴾(٨).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل الحسنُ بن يعقوب
العَدْلُ ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالبٍ ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاءٍ ،
قال : أخبرنا سعيدٌ عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : قال عُمر بن الخطاب
آخرُ ما أنزل الله عزّ وجل - آية الرّبا ؛ فَدَعُوْا الرِّبا والرِّيبة(٩) .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو طاهر المحمد أبادِيُّ ، قال :
حدثنا الفضلُ بن محمدٍ ، يعني الشّعراني ، قال : حدثنا شاهُ بن محمد
المَرْوروزي : ما أعلمُ أني رأيتُ خمسةً أوثق منه ، قال : حدثنا عبد الله بنُ
(٧) آية الربا : ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا
بحرب من الله ورسوله ، وإِن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون، وإِن كان ذو عُسْرة
فَنَظِرَةً إلى ميسرة وأن تصدّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ الآيات ( ٢٧٨ - ٢٨٠) من سورة البقرة .
(٨) أخرجه البخاري في : ٦٥ - كتاب التفسير ، تفسير سورة البقرة (٥٣) باب (واتقوا يوماً ترجعون فيه
إلى الله)، الحديث (٤٥٤٤)، فتح الباري (٨ : ٢٠٥) عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان ، عن
عاصم ، عن الشعبي ، عن ابن عباس .
ونقله السيوطي في الدر المنثور (٦: ٣٦٥) وقال: ((أخرجه البخاري ، وأبو عبيد، وابن جرير ،
والبيهقي في الدلائل من طريق الشعبي ، عن ابن عباس .
قال ابن حجر (٨: ٢٠٥) فتح الباري : المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات المتعلقة به من
سورة البقرة ، وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة طويلة على ما يدل عليه قوله تعالى في
آل عمران في أثناء قصة أحد : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفةٌ﴾.
(٩) نقله السيوطي في الدر المنثور (١ : ٣٦٥)، وعزاه للمصنف .
١٣٨

المبارك ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنسٍ ، عن أبي العَالِيَة ، عن
اُبِّ بن کعپٍ قال :
آخر آيةٍ نزلت: ﴿فإن تَولُّوا فقُل حسبي الله ﴾(١٠).
أخبرنا محمدٌ بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحمنُ بن الحسن
القاضي ، قال : حدثنا إبراهيمُ بن الحُسين ، قال : حدثنا آدمُ بن أبي إياس ،
قال : حدثنا شعبة ، عن عليٍّ، بن زيدٍ ، عن يوسف بن مِهْرَانَ ، عن آبن
عباسٍ ، عن أبيٍّ بن كعب ، قال :
آخرُ آية نزلت ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ... ﴾(١١)
قُلْتُ : هذا الاختلاف يرجعُ - والله أعلم - إلى أنَّ كلَّ واحدٍ منهم أخبر بما
عنده من العلم ، أو أراد أنَّ ما ذُكِرَ من أواخر الآيات التي نزلت . والله
أعلم (١٢) .
(١٠) انظر الحاشية التالية .
(١١) الآية الكريمة (١٢٩) من سورة التوبة، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٣: ٢٩٥)، وقال:
أخرجه ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وابن منيع في ((مسنده)) وابن جرير، وابن المنذر ،
وأبو الشيخ ، وابن مردويه .
(١٢) وقال السيوطي في ((الاتقان في علوم القرآن)) (١: ١٠١) فيه اختلاف فروى الشيخان عن البراء
ابن عازب ، قال : آخر آية، نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيَكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ وآخر سورة نزلت
براءة.
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت آية الرّبا .
وروى البيهقي عن عمر مثله ، والمراد بها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ
مِنَ الرِّبَا﴾ وعند أحمد وابن ماجة عن عمر : من آخر ما نزل آية الربا .
وعند ابن مردويه عن أبي سعيد الخُدري ، قال : خطبنا عمر . فقال: إن من آخر القرآن نزولاً آية
الربا .
وأخرج النسائي من طريق عكرمة ، عن ابن عباس قال : آخر شيء نزل من القرآن: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً =
١٣٩

= تُرْجَعُونَ فِيه .. ) الآية.
وأخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد بن جُبير عن ابن عباس بلفظ ((آخر آية نزلت)).
وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي والضحاك ، عن ابن عباس .
وقال الفريابي في تفسيره : حدثنا سفيان ، عن الكلبيّ عن ابن صالح ، عن ابن عباس ، قال :
آخر آية نزلت: ﴿وَانْقُوا يَوْمَاً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ . .) الآية، وكان بين نزولها وبين موت النبي
* أحَدٌ وثمانون يوماً.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، قال: آخر ما نزل من القرآن كله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمَاً
تُرْجِعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ .. ) الآية، وعاش النبي ◌َّه بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات ليلة
الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول .
وأخرج ابن جرير مثله عن ابن جريج .
وأخرج من طريق عطية عن أبي سعيد، قال: كان آخر آية ﴿وَاتّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ .. ) الآية.
وأخرج أبو عبيد في الفضائل عن ابن شهاب ، قال : آخر القرآن عهد بالعرش آية الربا وآية الدين .
وأخرج ابن جريج من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، أنه بلغه أن أحدث القرآن عهداً
بالعرش آية الدين مرسل صحيح الإسناد .
قلت : ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا: ﴿واتّقُوا يَوْماً﴾ وآية الدين، لأنّ الظاهر
أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ، ولأنها في قصة واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل
بأنه آخر، وذلك صحيح ، وقول البراء: آخر ما نزل: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، أي في شأن الفرائض .
۵
وقال ابن حجر في شرح البخاري : طريق الجمع بين القولين في آية الربا: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً﴾ أن هذه
الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا ، إذ هي معطوفة عليهن ، ويجمع بين ذلك وبين قول البراء
بأن الآيتين نزلتا جميعاً، فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما . ويحتمل أن تكون الآخرة
في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث بخلاف آية البقرة . ويحتمل عكسه ، والأول أرجح لما
في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاق المستلزمة لخاتمة النزول . انتهى .
وفي المستدرك عن أبي بن كعب ، قال : آخر آية نزلت: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ .. ﴾
إلى آخر السورة .
وروى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه ، عن أبي ، انهم جمعوا القرآن في خلافة
أبي بكر ، وكان رجال يكتبون ، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ الله
قُلُوبُهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ ظنّوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن ، فقال لهم أبي بن كعب : إنّ
رسول الله:﴿ أقرأني بعدها آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ .. ) إلى قوله: ﴿وَهُوَ رَبُّ =
١٤٠