النص المفهرس

صفحات 101-120

الأصبهاني قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، فذكره عالياً إلا أنهما لم يقيما
إسناده .
رواه مسلم في الصحيح(٢) ، عن محمد بن مثنى ، ومحمد بن بشار ، عن
عبد الرحمن وأراد - والله أعلم - بالجن والشيطان .
فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكرٍ ،
قال : حدثنا شعبة عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبيه ، عن عبد
الله. قال: قال رسول اللّه وَلَهُ: مَا منكم مِنْ أحدٍ إلَّ له شيطانٌ. فقالوا: ولا
أنت يا رسول الله؟ فقال: ولا أنا . ولكن الله أعانني بإسلامه ، أو أعانني عليه
حتى أسلم .
قوله في هذه الرواية : ولكن الله أعانني بإسلامه إن كان هو الأصل يؤكد
قول مَنْ زَعْمَ أنَّ قوله : فأسلم من الإِسلام دون السلامة ، وكأنَّ شعبة أو مَنْ دون
شكَّ فیه .
وذهب محمد بن إسحاق بن خزيمة - رحمه الله - إلى أنه من الاسلام ،
واستدل بقوله : فلا يأمرني إلا بخير قال : ولو كان على الكفر لم يأمر بخير .
وزعم أبو سليمان الخطابي - رحمه الله - أن الرواة يروون؛ فأسلم من
الإِسلام إلا سفيان بن عيينة . فإِنه كان يقول : فأَسْلَمُ : أي أجدُ السلامة منه .
وقال : إن الشيطان لا يسلم قط .
(٢) أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار في ٥٠ - كتاب صفات المنافقين ، (١٦) باب
تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس ، وان مع كل إنسان قريناً الحديث (٦٩) مكرر ، ص
(٢١٦٨).
١٠١

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا العباس بن محمد الدوريُّ ، قال : حدثنا هارون بن معروف .
(ح ) وأخبرني أبو الوليد ، قال : حدثنا عبد الله بن سليمان ، قال : حدثنا
هارون بن سعيد الأيلي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : حدثني أبو
صَخْرٍ عن ابن قُسَيْطٍ أنَّ عروة حدَّثَهُ أنّ عائِشَة حدَّثتُهُ، أن رسول اللّه وَّ خرج
من عندها ليلاً قالت : فَغِرْتُ عليه فجاء، فرأى ما أَصْنَعُ . فقال : مالك يا
عائشة ! أَغِرْتٍ ؟
قُلتُ: ومالي لا أَغَارُ على مثلك. فقال رسول اللّهِ وَّهُ: أَجَارَك
شيطانُكِ ، قلت: ومعي شيطان ؟ قال : نعم ، ومع كل إنسان . قلت : ومعك يا
رسول الله ؟ قال : نعم ولكن ربّي أعانني عليه فَأَسْلَمُ .
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد الأيلي(٣).
وقال في متنه : حتى أسْلَمُ .
(٣) أخرجه مسلم في: ٥٠ - كتاب صفات المنافقين (١٦) باب تحريش الشيطان، الحديث (٧٠) ص
(٤ : ٢١٦٨).
١٠٢

باب
ما جاء في كون الأذان حرزاً من الشيطان والغيلان
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو زكريا العنبريّ ، وعليٍّ بن
عيسى الحيري في آخرين قالوا : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد
العبدي ، قال: حدثنا أميةُ بنُ بسطامٍ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيْع ، قال :
حدثنا رَوْح بن القاسم ، عن سُهَيْل بن أبي صالح ، قال : أرسلني أبي إلى بني
حارثة قال : ومعي غلام لنا ، أو صاحبٌ لنا . فَنَاداهُ منادٍ من حائطٍ باسمِهِ .
قال : وأشرف الذي معي على الحائط ، فلم يَرَ شيئاً، فذكرتُ ذلك لأبي ، .
فقال : لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَى هذا لم أُرْسِلْكَ. ولكنْ إِذَا سمعتَ صوتاً فتأخر منادٍ
بالصلاة ، فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله وسلم أنه قال: ((إِنَّ
الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بالصلاة وَلَّى وله حُصَاصُ(١) .
رواه مسلم في الصحيح عن أمية بن بسطام(٢).
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا(٣) أحمد بن عبيد الصفار ،
(١) (حصاص ) : اي شدة العَدْو .
(٢) أخرجه مسلم في: ٤ - كتاب الصلاة (٨) باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، الحديث
(١٨)، ص (١ : ٢٩١).
(٣) في (أ): ((أن أحمد بن عبيد ... )).
١٠٣

قال : حدثنا عبيد بن شريك، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا
القاسم بن غصن ، حدثنا أبو إسحاق الشيباني ، عن يُسيرٍ بن عمرو قال : قال
عمر بن الخطاب إذا تغوّلت لأحدِكُم الغيلان . فليؤذِّن فإِنَّ ذلك لا يضرُّه .
أخبرنا أبو الحسن عليٍّ بن محمد المقرىء ، قال: أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا
محمد بن أبي بكرٍ ، قال : حدثنا عامرُ بن صالح ، عن يونس ، عن الحسن .
أن عمر بَعَث رجُلاً إلى سعد بن أبي وقاص ، فلما كانَ بِبَعْضِ الطريق، عَرَضَتْ
له الغول : فلما قَدِمَ على سعدٍ قصَّ عليه القصة فقال: ألم أقل لكم إنا كنا إذا
تغوَّلَتْ لنا الغول أن ننادي بالأذان ، فلما رجع إلى عمر ، فبلغ قريباً من ذلك
المكان عرض له يسيرُ معه ، فذكر ما قال له سعدٌ فنادى بالأذان ، فَذَهَبْ عَنْهُ فإِذا
سَكْتَ عَرَضَ له ، فإِذا أُذَّنَ ذَهَبَ عنه .
١٠٤

باب
ما جاء في التعوذ بكلمات الله تعالى عن الحرز من السموم
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عليّ
الصغاني ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الرزاق عن
مُعمر، عن سهيل بن أبي صالحٍ ، عن أبيه ، عن رجلٍ من أسلم قال : لَدَغت
رجلاً عقربٌ. فبلغ ذلك النبيّ ◌َيّ فقال: لو قال حين أمسى ، أعوذ بكلمات الله
التامة من شر ما خلق لم تضرُه(١) .
قال : فقالتها أمرأةٌ من أهلي فلدغتها حية . فلم تضُرّها .
(١) صحيح مسلم (٤ : ٢٠٨١) في كتاب الذكر والدعاء .
١٠٥

باب
ما في تسمية الله - عز وجل - من الحرز من السُّم
أخبرنا محمد بن أبي بكر الفقيه ، حدثنا محمد بن أبي جعفر ، قال
حدثنا أبو يعلى ، قال : حدثنا سريحٌ بن يونس، قال : حدثنا يحيى بن زكريا
عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي السفر قال : نزل خالد بن الوليد الحيـ
على أم بني المرازبة ، فقالوا له : أحذر السّمَّ لا تسقيكهُ الأعاجمُ ، فقال
اثتونيْ. فَأَتِيَ فأخذه بيده، ثم إقتحمه فقال: (( باسم الله ))، فلم يضُرَّه شيئاً .
١٠٦

باب
ما جاء في الشيطان الذي أخذ من الزكاة وما في آية الكرسيّ من الحرز
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ - رحمه الله - ، قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز ، قال : حدثنا إسحاق بن الحسن
الحربي ، وأخبرنا أبو الحسن عليٌّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد الصفار ، قال : حدثنا تمتام ، وهو محمد بن غالب ، قالا : حدثنا عثمان
ابن الهيثم ، قال : حدثنا عوفٌ ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال :
ولَّني(١) رسولُ اللّه اله زكاة رمضان أن أحتفظ بها، فأتاني آتٍ، فَجَعَلَ
يحثو من الطعام، فأخذْتُهُ فقال : دَعْني فإِنّي مُحْتَاجٌ وعليَّ عيالٌ ، وشكا حاجَتَهُ ،
فرحمتُهُ فخليتُ سبيلَهُ [ فأصبحتُ](٢) فقال النبي ◌َّله: يا أبا هريرة! ما فعل
أسيرُك الليلة ؟ قُلت : يا نبيَّ اللّه! شكا حاجةٌ شديدةً، وعيالاً، وجهداً ،
فرحمتُهُ ! فخلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قال : إنه قد كَذَبك ، وسيعود .
حتى إذا كان الليلةُ الثانيةُ. جاء يَحْتُو(٣) الطعامَ فَأَخَذَهُ أبو هريرة . وقال :
لأرفعَنَّك (٤) إلى رسول اللّه بِّه، زعمت لي أنَّكَ لا تعود، وأراك قد عُدْتَ.
(١) في رواية: ((وكلّني)).
(٢) الزيادة من الصحيح . .
(٣) (يحثو ) : يأخذ .
(٤) (لأرفعنك ) أي لأذهبنَّ بك أشكوك.
١٠٧

قال: دعني . فشكا عيالاً، وحاجةٌ شديدة(٥) فخلّى سبيله، ورحمهُ. فقال
النبيُّ ◌َّهِ: يا أبا هريرة! ما فعل أسيرُك الليلة ؟ قال: يا نبيَّ الله شكا حاجةً
شديدة، وجَهْداً ، فرحمته ، فخلَّيتُ سبيلَه . قال: إِنَّهُ قَدْ كَذَّبَكَ ، وسيعود .
فعاد الثالثة فأخذه فقال: لأرفعنَّك إلى رسول اللّه وَّر. هذه ثلاث ليالٍ.
تزعم أنّك لا تعود، ثم تعود ! فقال : دعني فإني لا أعودُ، وأَعَلِّمُكَ كلماتٍ
ينفعُك اللّه بها. إذا أويت إلى فراشك فاقْرَأْ آية الكرسيّ من أولها إلى آخرها ،
فإِنَّهُ لن يَزِالَ(٦) عليك من اللّه حافِظُ ، ولا يَقْرَبَنَّك الشيطان حتى تُصبح .
قال : وكانوا أحرص شيء على الخير .
فخلَّى سبيله . فأصبح. فقال النبي ◌َّ: ما فعل أسيرُك الليلة ؟ فقال: يا
نبيّ الله . علَّمني شيئاً زَعَم أنّ اللّه ينفعني به ، قال: وما هو؟ قال : أمرني إذا
آويتُ إلى فراشي أقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها ، فإِنه لن يزال عليَّ من
اللّه حافظُ ، ولا يقربني الشيطان حتى أصبح .
قال: (( أما إنه قد صدقك ، وهو كذوبٌ . يا أبا هريرة ! تعلمُ من تخاطبُ
منذ ثلاثٍ ؟ قُلتُ : لا يا رسول الله قال : ذاك شيطانٌ .
أخرجه البخاري في الصحيح ، قال : عثمان بن الهيثم(٧).
· أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السُوسي ، حدثنا أبو
(٥) في رواية: ((إنما اخذته لأهل بيت فقراء من الجن)).
(٦) (لن يزال) = لم يزل . كما في رواية اخرى .
(٧) احرجه البحاري في: ٤٠ - كتاب الوكالة، (١٠) باب إذا وكُلَ رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه
الموكل فهو جائز ... ، الحديث (٢٣١١) تعليقاً ، فتح الباري (٤ : ٤٨٧).
وأعادة مختصراً في : ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (١٠) باب فضل سورة البقرة، الحديث (٥٠١٠)
فتح الباري (٩ : ٥٥) تعليقاً وقال عثمان بن الهيثم ، حدثنا عوف به .
١٠٨

العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال :
أخبرني أبي ، قال : أخبرني الأوزاعي ، قال : حدثنا يَحْيِى بن أبي كثيرٍ قال :
حدثني ابنٌّ لأبيّ بن كعب ، أن أباه أخبره أنه كان له جرينٌ فيه تمرٌ . وكان أبي
يتعاهده فوجده ينقُصُ ، فحرسه ذات ليلة . فإِذا هو بدابةٍ تُشبهُ الغلام المحتلم قال :
فسلّمتُ . فردَّ السلام فَقلتُ ما أنت؟ جِنِّيٍّ أُمْ إِنسيّ ؟ قال: فقال: جنيٌّ ، قال :
فقلتُ : ناولني يدك فناولّني . فإِذا يدهُ يدُ كلبٍ وشعرُ كلبٍ . قال : فقال أبي هكذا
خَلْقُ الجنّ . قال : لقد عَلِمَتِ الجنُّ ، ما فيهم أحدٌ أشدَّ مني . قال: فقال له أبيُّ:
ما حملك على ما صنعتَ قال : بلغنا أنّكَ تُحبُّ الصَّدقة ، فأحببتُ أن نصيبَ من
طعامك . قال : فقال له أبيِّ: فما الذي يحرزُنا منكم؟ قال: هذه الآية: ﴿اللّه لا
إلهَ إلّ هُوَ الحِيُّ القَّومُ﴾ .. آية الكرسي. قال: فتركه، ثم غدا إلى رسول
اللهِ وَّ فحدثه ، فقال : صدق الخبيثُ .
كذا قال الأوزاعيُّ عن يحيى .
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن صالح بن
هانىء ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن يوسف ، قال : حدثنا هارون بن
عبد الله ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا حربُ بن شداد ، عن
يحيى بن أبي كثير قال : حدثني الحضرمي بن لاحق ، عن محمد بن عمرو بن
أبيِّ بن كعْبٍ، عن جَدِّهِ أبي بن كعب أنه كان له جرين تمرٍ فذكر هذا الحديث
بمعناه .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم
السَّياري ، قال : حدثنا إبراهيم بن هلالٍ البوسنجي قال : حدثنا العلي بن
الحسن بن شقيق ، قال: حدثنا عبد المؤمن بن خالدٍ الحنفي ، قال : حدثنا عبد
الله بن بُريدة الأسْلميُّ، عن أبي الأسود الدؤلي قال : قُلت لمعاذ بن جبلٍ :
حدثني عن قصة الشيطان حين أخذته، فقال جعلني رسول اللّه مثل على صدقة
١٠٩

المسلمين ، فجعلتُ التمر في غرفةٍ، فوجدت فيها نقصاناً ، فأخبرتُ رسول الله
﴿﴿ فقال: هذا الشيطان يأخذُهُ . قال : فدخلتُ الغرفة فأغلقتُ الباب عليّ
فجاءت ظُلْمَةٌ عظيمة فغشيت الباب ، ثُمّ تصوَّرَ في صورة فيلٍ ، ثم تصور في
صورة أخرى ، فَدَخَلَ من شق الباب ، فشددت إزاري عليَّ، فَجَعَلَ يأكل من
التمر ، قال : فوثبتُ عليه فضبطته فالتفت يداي عليه ، فقلت : يا عدو الله .
فقال : خلِّ عني فإني كبير ذو عيال كثيرٍ ، وأنا فقير ، من جنّ نصيبين ، وكانت
لنا هذه القرية، قبل أن يبعث صاحبكم ، فلما بُعث أُخرجنا منها ؛ فخلِّ عني
فلن أعود إليك، فخليتُ عنه، وجاء جبريل عليه السلام؛ فَأَخْبَرَ رسول اللّه اليل
بما كان، فصلَّى رسول اللّه ﴿ الصبحَ، فنادى منادٍ به: أين معاذ بن جبل .
فقُمتُ إليه. فقال: رسول الله : ﴿ ما فعل أسيرُك يا معاذ؟ فأخبرته ، فقال : أما
أنه سيعود فَعُدْ .
قال : فدخلتُ الغرفة ، وأغلقتُ عليَّ الباب ، فدخل من شق البّب ،
فجعل يأكلُ من التمرٍ ، فصنعت به كما صنعتُ في المرة الأولى . فقال : خلِّ
عني فإني لن أعود إليك . فقُلتُ: يا عَدُوِّ اللّهِ . ألم تَقُل لا أعودُ . قال : فإني
لا أعودُ ، وآية ذلك أنه لا يقرأ أحدٌ منكم خاتمة البقرة فيدخلَ أحدٌ منا في بيته
تلك الليلة (٨).
تابعه زيدٌ بن الحُباب عبد المؤمن بن خالدٍ الحنفي . المروزي .
وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، قال : حدثنا حامد السُلَّمِيّ ، قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، قال :
(٨) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦: ٣٢١)، وقال: (( رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان
بن صالح، وهو صدوق إن شاء الله كما قال الذهبي ، قال ابن أبي حاتم : وقد تكلموا فيه ، وبقية
رجاله وثقوا )).
١١٠

حدثنا مالك بن مغولٍ ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كان لي طعامٌ
فتبينت فيه النقصان فكنتُ في الليلِ ، فإذا غولٌ قد سقطت عليه ، فقبضتُ
عليها . فقُلتُ: لا أفارقك، حتى أذهب بك إلى رسول الله مصر فقالت: إني
امرأة كثيرةُ العيال لا أعودُ . فَحَلَفَتْ لي فيخلّيْتُها فجئتُ، فأخبرتُ النبي مثله ؛
فقال لي النبي حضّة : كذبت وهي كذوبُ، وتبين لي النقصان ، قال: فإِذا هي
قد وقعت على الطعام فأخذتُها . فقالت لي كما قالت لي في الأولى . وحَلْفَتْ
أن لا تعود، فجئتُ فأخبرت النبي { 11 فقال : كُذَبت ، وهي كذوبٌ . ثم تبين
لي النقصانُ ، فكمنت لها ، فأخذتها فقلت : لا أفارقُك أو أذهب بك إلى النبي
. فقالت: ذَرْني حتى أُعَلَّمك شيئاً، إذا قُلته لم يقرب متاعك أحدٌ منّا. إذا
آويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي فخلّيْتُها .
فجئت، فأخبرت النبي وصثقة، فقال صَدَقّتْ وهي كذوبُ، صدقت وهي
كذوب .
كذا قال عن عبد الله بن بريدة ، عن ابيه ، وهذا غير قصة معاذٍ، فيحتمل
ان يكونا محفوظين .
ويذكر عن أبي أيوب الأنصاري انه وقع له ذلك ايضاً .
وروى أبو إسحاق السَّبْعِيّ أن زيد بن ثابت خرج إلى حائطٍ بالمدينة
فسمع جلبةٌ ، فقال له رجلٌ من الجان : أصابتنا سنةٌ ، فأحببنا أن تُطيبوا لنا من
ثماركم ، فنُصيبَ منها ، ثم علَّمه ما يُعوّذُ بينهم آية الكرسي .
١١١

باب
ما روي(١) في شأن الرجل الذي تبعه شيطانان، ثم ردّا عنه، وأمِرَ
بالسلام على نبينا محمدٍ عليه السلام(٢)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمدٌ بن إسحاق الصغاني، قال : حدثنا عليٌّ بن معبد ، قال :
حدثنا عبيدُ اللّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة ؛ عن ابن عباس قال :
خرج رجلٌ من خيبر فاتبعه رجلان، وآخر يتلوهما، يقول : ارجعا، حتى
ادركهما، فردّهُما، ثم لحق الأول، فقال : إن هذين شيطانان، وإنيُّ لم ازل
بهما ، حتى رددتهما عنك، فإِذا أتيت على رسول الله بصير، فأقرئه السلام،
وأخبره أنا في جَمْع صدقاتنا. ولو كان يصلح لنا لبعثْنا إليه ، فلما قدم الرجلُ،
وحدَّثُهُ فنهى رسول اللّه ومي عند ذلك عن الخلوة.
(١) في (ح): ((باب ما جاء)).
(٢) في (ح): ((عليه الصلاة والسلام)).
١١٢

باب
ما جاء في استنصار حبيب بن مسلمة(١) وكان من الصحابة بلا حولٍ ولا
قوةٍ إلا بالله [ العلي العظيم ](٢) وما جاء في دعائه مع أصحابه.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، اخبرنا الحسين بن صفوان ، قال : حدثنا
ابو بكرٍ بن أبي الدنيا قال : حدثنا القاسم بن هاشم ، قال : حدثنا أبو اليمان،
قال : حدثنا صفوان بن عمرو، عن الأشياخ أن حبيب بن مسلمة كان يستحبُّ
إذا لقي عَدُوّاً أو ناهَضَ حصناً قول : لا حول ولا قوة إلا بالله وإنه ناهضَ يوماً
حصناً ، فانهزم الروم ، فقالها، وقالها المسلمون ؛ فانصدع الحصنُ(٣).
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ بن إسحاق ؛ قال :
أخبرنا بشر بن موسى قال : حدثنا ابو عبد الرحمن المقريء، قال : حدثنا ابن
لهيعة، قال : حدثنا ابن هبيرة ، عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه أُمِّرَ على
جيشٍ، فدرِّب الدرُوبَ. فلما أتى العدوّ قال: سمعت رسول اللّهِ وَّل يقول :
(١) هو حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب، ابو عبد الرحمن الفهري، نزل الشام، قال البخاري: ((له
صحبة)) وقال مصعب الزبيري ((كان يقال له: حبيب الروم)) لكثرة جهاده فيهم ، وقال ابن سعد :
كان له يوم توفي النبي ◌ّيه اثنتا عشرة سنة، وقال ابن معين : اهل الشام يثبتون صحبته.
ولم يزل مع معاوية في حروبه وهو الذي فتح ارمينية، وكان مجاب الدعوة. الإصابة (١ : ٣٠٩).
تهذيب تاريخ دمشق (٤ : ٣٨).
(٢) الزيادة من (ح ).
(٣) تهذيب تاريخ دمشق الكبير (٤ : ٤١).
١١٣

لا يجتمع ملأ(٤) فيدعوا بعضهم ويؤ مِن بعضُهم إلا أجابهم الله . ثم إنّه حمد الله،
وأثنى عليه ، وقال : اللهم احقن دماءنا ، واجعل أجورنا أجور الشهداء. فبينما
هُم على ذلك ، إذ نزل الهياط(٥) أميرُ العدو، فدخل على حبيب سرادقه(٦).
(٤) في (ف) ((قوم )).
(٥) الهياط بالرومية : صاحب الجيش .
(٦) الخبر في تهذيب تاريخ ابن عساكر (٤: ٤١) وعزاه للطبراني وللبيهقي .
وقد ساق ابن عساكر جملة من اخباره ، ثم قال : مات حبيب بن مسلمة بدمشق ، وكانت وفاته سنة
اثنتين وأربعين ، وحكى خليفة بن خياط انه توفي بأرمينية .
وحكى الواقدي في كتاب الصوائف ان حبيباً وعمرو بن العاص ماتا في سنة واحدة ، فقال معاوية
لامرأته : قد كفاني اللّه موتة رجلين! اما أحدهما فكان يقول : الإمرة الإمرة فلا ادري ما اصنع به
يعني عمراً، وأما الآخر ، فكان يقول : السنة السنة .
١١٤

باب
ما جاء في حرز الرُّبَّع بنتِ مُعوِّذ بن عفراء(١)
أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذِّن قال : أخبرنا أبو بكر
ابن خنبٍ ، قال : حدثنا محمدُ بن إسماعيلِ الترمذي، قال : حدثنا أيوبٌ سليمان
ابن بلال ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ،، عن سليمان بن بلالٍ ، عن
ابي عبد العزيز الرَّبذيّ، عن أبي بكرٍ بن عبيدُ اللّه بن انسٍ بن مالك، عن
عمته عائشة بنت أنسٍ بن مالك، تُخبرُ عن امها الرَّبَيِّع بَنت معوِّذ بن عفراء
قالت :
بينما انا قابلةٌ ، قد ألقيت عليَّ ملحفةً لي ، إذ جاءني أسودُ يعالجني عن
نفسي، قالت : فبينما هُوَ يُعالجني، أَقْبَلتْ صحيفةٌ من ورقٍ صفراء تهوى من
السماء ، حتى وقعت عنده ، فقرأها فإِذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم من رب
لكينٍ إلى لكين أما بعد - فدع أمتي بنت عبدي الصالح ، فإِني لم أجعل لك
عليها سبيلاً. قالت : فانتهرني بقرصةٍ. وقال: أولى لكِ. فما زالت القَرْصةُ
(١) الرُّبيِّعُ بنت مُعَوِّذ بن عفراء الانصارية في بني النجار، لها صحبة ورواية، وقد زارها النبي ومية
صبيحة عرسها صلة لرحمها ، عُمَّرتْ دهراً، وروت أحاديث .
لها ترجمة في طبقات ابن سعد (٨: ٤٤٧)، والإصابة (٤: ٣٠٠)، وتهذيب التهذيب (١٢ :
٤١٨) وغيرهما وقد كانت تغزو مع رسول الله بي فتسقي القوم ، وتخدمهم وترد القتلى الى المدينة ،
وتداوى الجرحى .
١١٥

فيها حتى لقيت الله عز وجل .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال : اخبرنا ابو علي الحسين بن صفوان
البردعي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : أخبرنا محمد
ابن قدامة، قال : حدثنا عمر بن يونس اليماميُّ الحنفيُّ، قال : حدثنا عكرمة بن
عمار، قال : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال : حدثنا (٢) انس بن
مالك قال : كانت آبنةُ عوفٍ بن عفراء، مستلقيةٌ على فراشها ، فما شعرت إلا
بزنجي، قد وثب على صدرها، ووضع يده في حلقها، فإِذا صحيفةٌ صفراء ،
تهوى بين السماء والأرض، حتى وقعت على صدري . فأخذها - تعني الزنجي -
فقرأها، فإِذا فيها : من رب لكين إلى لكين : اجتنب آبن العبد الصالح، فإِن لا
سبيل لك عليها ؛ فقام وارسل يده من حلْقي ، وضرب بيده على ركبتي،
فَأَسْوَدّتْ ، حتى صارت مثل رأس الشاة . قالت : فأتيت عائشة، فذكرتُ ذلك
لها . فقالت : يا ابنة أخي إذا حِضْتِ، فاجمعي عليك ثيابك، فإِنَّه لن يضركَ
بإن شاء الله - قال: فحفظها الله بأبيها، إنه علىّ كان قُتِلَ يوم بدرٍ شهيداً. كذا
في كتابي بنت عوف بن عفراء .
وروى من وجه آخر عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ بن عفراء، وهي صاحبة القصّة .
اخبرنا ابو الحسين بن بشران ، قال : اخبرنا الحسين بن صفوان ، قال : حدثنا
ابن أبي الدنيا، قال : حدثنا أبو جعفرٍ الكندي، قال : حدثنا إبراهيم بن صرمة
الأنصاري : عن يحيى بن سعيد قال : لما حضرت عَمْرة بنت عبد الرحمن
الوفاةُ، فاجتمع عندها ناسٌ من التابعين ، منهم عُروة ، والقاسم بن محمد، وأبو
سلمة ، فبينما هم عندها وقد أغمي عليها ، إذ سمعوا نقيضاً من السقف فإذا
ثعبانٌ اسود قد سقط، كأنه جِذْعٍ عظيمٌ ، فأقبل يهوى نحوها إذ سقط رقُ أبيضٌ
فيه مكتوبٌ: (( بسم الله الرحمن الرحيم)).
(٢) في (ح): ((حدشي)).
١١٦

من ربِّ كَعْبِ الى كعب - ليس لك على بنات الصالحين سبيلٌ . فلما نظر
إلی الکتاب سَمًا حتى خرج من حيث نزل ..
وأخبرنا أبو الحسين، قال : أخبرنا الحسين، قال : حدثنا بن أبي الدنيا ،
قال : حدثنا أبو بكر بن منصور الرمادي، قال : حدثنا عبد الله بن صالحٍ قال :
حدَّثنا الليثُ، عن ابن عجلان ان سعد بن أبي وقاصٍ تزوج امرأة من بني
عذْرة، وانه كان يوماً قاعداً في أصحابه، إذ جاءه رسول امرأته، فقال: إِنّ
فلانةَ تدعوك. فذكر امتناعهُ حتى ردّت إليه الرسول ؛ فقام إليها سعدٌ، فقال :
مالك أَجُنِنْتِ ؟ فأشارت إلى حيةٍ على الفراش. فقالت : ترى هذا فإِنه كان
يتبعني، إِذْكُنْتُ في أهلي ، وإني لم أَرَّهُ منذ دخلتُ عليك قبل يومي هذا .
فقال له سعد : ألا تسمع أن هذه امرأتي، تزوجْتُها بمالي ، وأحلَّها اللَّهُ لي ،
ولم يَحِلُّ لك منها شيءُ ، فاذهب . فإِنك إن عُدْت قتلتُكَ. قال : فانسابَ حتى
خرج من باب البيت ، وأمر سعدٌ إنساناً يتبعُه أين يذهب. فاتّبعَهُ حتى دخل من
باب مسجد الرسول ﴿ فلما كان في وسطه وثَبَ وثبةً فإِذا هو في السّقف .
قال : فلم يَعدُ إليها بعد ذلك .
١١٧

باب
ما يُذكرُ من حرز أبي دجانة(١)
أخبرنا أبو سهلٍ محمد بن نصَرْوُيَّهُ المروزي ، قال : حدثنا أبو أحمد عليّ
ابن محمد بن عبد الله الحبيبي المروزي، قال : أخبرنا أبو دجانة، محمد بن
أحمد بن سلمة بن يحيى بن سلمة بن عبد الله بن زيدٍ بن خالدٍ بن أبي دجانة ،
واسم أبي دجانة (( سماك بن أوْسَ بن خَرَشة بن لوزان الأنصاري )» أملاه علينا
بمكة في مسجد الحرام بباب الصفا سنة خمس وسبعين ومائتين(٢)، وكان
مخضوب اللحية. قال: حدثني أبي أحمد بن سلمة قال : حدثنا أبي سلمةُ بن
يحيى ، قال : حدثنا أبي يحيى بن سلمة ، قال : حدثنا أبي سلمة بن عبد
(١) أبو دجانة الأنصاري، واسمه : سماك بن خَرشة بن لوْذان ، بن عبدود بن زيد الساعدي .
كان يوم احد معلماً بعصابة حمراء، وثبت مع النبي (223 وبايعه على الموت، وهو ممن شارك في
قتل مسيلمة الكذاب ثم استشهد يومئذ .
وقد عرض النبي ور سيفه، وقال: ((من يأخذ هذا السيف بحقه؟، فأحجم الناسُ عنه ، فقال أبو
دجانة : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك او تقتل ، فأخذه
بذلك الشرط. فلما كان قبل الهزيمة يوم احد خرج بسيفه مصلتاً وهو يتبختر ويرتجز شعراً ، فقال
رسول الله ( ((إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن)).
ترجمته في طبقات ابن سعد (٣: ٢: ١٠١)، الاستبصار (١٠١ - ١٠٣)، الإصابة (٤ : ٥٨)
وغيرها .
(٢) في (ف): ((خمس وستين ومائتين)).
١١٨

الله، قال : حدثنا أبي عبد الله بن زيدٍ بن خالدٍ قال: حدثنا أبي زيدٌ بن خالدٍ
قال : حدثنا أبي خالدٌ بن أبي دجانة ، قال : سمعتُ ابي ابا دجانة يقول :
شَكَوَتُ إلى رسول الله وَّهِ، فقلتُ: يا رسول اللّه بينما انا مضطجعٌ في
فراشي ، إذ سمعتُ في داري صريراً كصرير الرَّحى، ودَوِيّاً كدوي النحل ،
ولمعاً كلمع البرق ؛ فرفعتُ رأسي فزعاً مرعوباً، فإِذا أنا بظلٍ اسود مولىّ يعلو ،
ويطول في صحن داري فأهويتُ إليه فَمَسِسْتُ جلدَه ، فإِذا جلدهُ كجلد القُنْفذُ ،
فرمى في وجهي مثل شرر النار، فظننت أنَّه قد أحرقني، [ واحرق داري ](٣)
فقال رسول الله پر عامرك عامر سوءٍ يا أبا دجانة وربُّ الكعبة ! ومثلُك يؤذی یا
أبا دجانة ! ثم قال : ائتوني بدواةٍ وقرطاسٍ ، فأتى بهما فناوله عليّ بن ابي طالب
وقال : آكتب يا أبا الحسن. فقال : وما أكتب ؟ قال : أكتب : بسم الله الرحمن
الرحيم .
هذا كتابٌ من محمدٍ رسولُ رب العالمينِ و1َّ، إلى من طرق الدار من
العُمَّار، والزوار ، والصالحين ، إلا طارقاً يطرق بخيرٍ يارحمن. أما بعد :
فإِنّ لنا ، ولكم في الحق سعةٌ ، فإِن تكُ عاشقاً مولعاً، او فاجراً مقتحماً
او راغباً حقاً أو مبطلاً، هذا كتابُ الله تبارك وتعالى يُنْطق علينا وعليكم بالحق،
إنا كُنا نستنسخُ ما كنتم تعملون، ورسلنا يكتبون ما تمكرون ، اتركوا صاحب
كتابي هذا، وانطلقوا إلى عبدة الأصنام ، وإلى من يزعم أنَّ مع اللّه إلهاً آخر.
لا إله إلا هُو كُلُ شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون. يغلبون ((حم)) لا
يُنصرون، ﴿حم عسق﴾، تفرق أعداءُ اللّه، وبلغت حجةُ اللّه، ولا حول ولا
قوة إلا بالله ﴿فسيكفيكهم وهو السميع العليم ﴾ ..
قال أبو دجانة: فأخذْتُ الكتاب فأدرجتُه وحملته الى داري، وجعلته تحت
رأسي وبِتُ ليلتي فما انتبهتُ إلا من صُراخ صارخ يقول: يا أبا دجانة! أحرقْتَنا،
(٣) ما بين الحاصرتين سقطت من (ف ).
١١٩

واللاتٍ والعُزَّى، الكلماتُ بحق صاحبك لما رَفَعْتَ عنا هذا الكتاب، فلا عود لنا
في دارك، وقال غيره في أذاك، ولا في جوارك ، ولا في موضع يكون فيه هذا
الكتاب .
قال أبو دجانة فقُلْتُ لا، وحق صاحبي رسول اللّهِ وَّ لأرفعنه حتى استأمِرٌ
رسول الله وَ﴿ قال أبو دجانة: فلقد طالت عليَّ ليلتي بما سمعتُ من أنين الجن
وصراخهم وبكائهم، حتى اصبحتُ فغدوت ، فصليتُ الصبح مع رسول الله
وَّ وأخبرته بما سمعتُ من الجن ليلتي، وما قلتُ لهم. فقال لي : يا أبا دجانة
ارفع عن القوم، فوالذي بعثني بالحق نبياً إنهم ليجدون ألم العذاب الى يوم
القيامة .
تابعهُ أبو بكرٍ الإِسماعيلي، عن ابي بكرٍ محمد بن عُميرٍ الرازي الحافظ
عن أبي دجانة محمد بن احمد هذا .
وقد روى في حرز أبي دجانة حديث طويلٌ، وهو موضوعٌ لا تحلُ
روايته(٤) [ والله تعالى اعلم بالصواب ](٥).
(٤) ذكره ابن الجوزي في تذكرة الموضوعات (٢١١)، والسيوطي في اللآليء المصنوعة في الأحاديث
الموضوعة (٢ : ٣٤٧).
(٥) من ( ح ) فقط.
١٢٠