النص المفهرس

صفحات 81-100

للصلاة ، فلما اكتوى أمسك عنه ، فلما سقطت عنه آثار المكاوي عاد إليه ،
فقال لهم : اعلموا أن الذي كان يأتيني قد عاد إليّ ، وذكر الحديث ، ورواه
سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال فيه : وأعلم أنه قد سُلِّم عليّ فإن عشتُ
فاكتم عليّ ، وإن متُّ فحدِّث إِن شئت(٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو حامدٍ أحمد بن علي
المقرىء ، قال : حدثنا أبو عيسى الترمذي في التاريخ ، قال : حدثنا عبد الله
ابن أبي زياد الكوفي ، قال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن
ثابت ، عن غزالة ، قالت : كان عمران بن حصين يأمرنا أن نكنس الدار ،
ونسمع السلام عليكم ولا نرى أحداً . قال أبو عيسى : يعني هذا تسليم
الملائكة .
وفي حديث يوسف بن يعقوب القاضي عن سليمان بن حرب ، عن حماد
ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار ، أن حمزة بن عبد المطلب ، قال : يا رسول
الله أرني جبريل عليه السلام في صورته. فقال: )) إنك لا تستطيع أن تراه))،
قال: بلى فأرنيه. قال: ((فاقعد)). فقعد، فنزل جبريل عليه السلام على
خشبة كانت في الكعبة ، يلقي المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا ، فقال
النبي ◌َّ: ((ارفع طرفك، فانظر)) فَرَفَعَ طرفه، فرأى قدميه مثل الزبرجد
كالزرع الأخضر فخرَّ مغشياً عليه .
هكذا رُوِيّ هذا عن عمار بن أبي عمار وهو مرسل .
(٥) صحيح مسلم في الموضع السابق ، الحديث (١٦٨).
٨١
٠

باب
في رؤية أسيد بن الحضير(١) ، وغيره
السكينة والملائكة التي نزلت عند قراءة القرآن
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا
أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، قال : حدثنا عمرو بن خالدٍ الحراني ، قال :
حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء ، قال ؛
كان رجلٌ يقرأ سورة الكهف ، وإلى جانبه حصانٌ مربوطٌ بِشَطَنِيْن(٢)
فتغشته(٣) سحابةٌ، فجعلت تدنو(٤)، وتدنو، وجعل فرسه ينفر(٥) فلما أصبح ،
أتى النبيَّ # فذكر ذلك فقال: ((تلك السكينة(٦) تنزلت للقرآن)).
(١) هو أسيد بن الحضير بن سماك الأنصاري الأشهلي من السابقين الى الإِسلام وهو أحد النقباء ليلة
العقبة . الإصابة (١ : ٤٩).
(٢) (بشطنين)، تثنية شطن ، وهو الحبل ، وإنما كان الربط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه .
(٣) ( تغشته) = أحاطت به سحابة .
(٤) (تدنو) = تقترب .
(٥) (ينفر) = بالنون والفاء، من النفرة، وفي رواية مسلم: ينقز، بالقاف والزاي ، وقال القاضي
عياض : هو خطأ.
(٦) (السكينة) = عن علي - رضي الله عنه - قال: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ، وعنه أيضاً
انها ريح خجوح ولها رأسان .
وعن مجاهد : لها رأس كرأس الهر، وجناحان وذنب ، وقال الربيع : هي دابة مثل الهر لعينيها
شعاع .
وقال الضحاك : هي الرحمة .
٨٢

وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال :
حدثنا یحیی بن محمد بن یحیی ، قال : حدثنا یحیی بن یحیی ، قال : أخبرنا
أبو خيثمة ، وهو زهير بن معاوية ، عن آبن إسحاق ، عن البراء ، فذكره بمثله .
: رواه البخاري في الصحيح ، عن عمرو بن خالد ورواه مسلم، عن يَحْتِى
ابن يَحْيِى (٧).
وأخبرنا أبو بكر بن فورك ( رحمه الله ) أخبرنا عبد الله بن جعفر
الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا
شعبة ، عن أبي إسحاق سمع البراء يقول : بينما رجلٌ يقرأ سُورة الكهف ليلة إذ
رأى دابته تركض ، أو قال : فرسه تركض ، فَنَظَرَ فإِذا مثل الضَّبَابة ، أو مثل
الغمامة، فذكر ذلك لرسول الله وسلم فقال: ((تلك السكينة تُنَزَّلَتْ للقرآن، أو
تنزلت عند القرآن )).
رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن مثنى ، عن أبي داود (٨).
= وقال عطاء: ((ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها)) وهو اختيار الطبري.
وقال النووي: ((المختار انها من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة)).
وقد تكرر لفظ السكينة في القرآن الكريم فجاء في سورة الفتح الآية (٤).
((هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً ... )).
وقال في ١٨ - سورة الفتح :
(فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ».
وفي سورة التوبة الآية (٢٦).
((ثم أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)) وكلها تحمل معنى الطمأنينة والإِيمان.
(٧) أخرجه البخاري في : ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (١) باب فضل الكهف ، الحديث (٥٠١١) فتح
الباري (٩ : ٥٧) عن عمرو بن خالد .
وأخرجه مسلم في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، (٣٦) باب نزول السكينة لقراءة القرآن،
الحديث (٢٤٠) ، ص (٥٤٧) عن يحيى بن يحيى .
(٨) أخرجه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين ، (٣٦) باب نزول
السكينة لقراءة القرآن ، الحديث (٢٤١)، ص (٥٤٨).
٨٣

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، قال : حدثنا ابن بكير ،
قال : حدثنا الليث ، عن آبن الهادِ ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن
أَسبيدٍ بن حُضير ، قال : بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفُرسه مربوطٌ إذ
جالت الفرس(٩) ، فسكّتَ فسكنت ، فقرأ فجالت الفرسُ فسكت فسكنت ، ثم
قرأ، فجالَتِ الفَرسُ ، فسكتّ فسكنت ، فانصرف ، وكان ابنه قريباً منه ،
فأشفقَ أن تُصيبه ، فلما أخبره رفع رأسه إلى السماء ، حتى ما يراها ، فلما
أصبح، حدَّث رسولَ الله وَّةِ، قال: بينما أنا أقرأ البارحة، والفرسُ مربوطة إذ
جالت، فقال رسول الله وَر: ((إقرأ آبْنَ الحضير، آقرأ آبنَ الخضيرِ))، ثَلَاثَ
مرات فقرأتُ فجالَت فسكتُّ فسكنت، فقال رسول اللّه وثيقة: ((اقرأ آبن
الخضير))، فأشفقْتُ يا رسول الله أن تطأ يَحْيَى (١٠)، وكان قريباً، فانصرفت
إليه ، فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا هو مثل الظلة (١١) فيها أمثال المصابيح ،
عَرَجَتْ إلى السماء، حتى لا أراها، قال رسول الله الصلة: ((وتدري ما ذلك)) ؟
قال، قُلْتَ: لا يا رسول الله. قال: (( تلك الملائكة ، أتت لصوتك ، ولو
قرأتَ لأصبح الناس ينظرون إِليها لا تتوارى منهم )) .
٠
قال : وحدثنا أيضاً هذا الحديث عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد
الخدري ، عن أسيد بن الحضير .
أخرجه البخاري في الصحاح فقال : وقال الليث ، وأخرجه مسلم من
حديث إبراهيم بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن عبد الله بن خباب (١٢).
(٩) ( جالت الفرس ) أي وثبت .
(١٠) أراد ابنه يحيى، وكان قريباً من الفرس.
(١١) ( الظلة) هي ما يقي من الشمس كسحاب او سقف بيت ..
(١٢) أخرجه البخاري في: ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (١٥) باب نزول السكينة عند قراءة القرآن.
=
٨٤

وروي ذلك أيضاً من حديث الزهرية. عن آبن كعب بن مالك عن
أسيد ، ومن حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيدٍ .
= وأخرجه مسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين، (٣٦) باب نزوب السكينة لقراءة القرآن ،
الحديث (٢٤٢)، ص (٥٤٨).
٨٥

باب
سماع الصحابي قراءةَ مَنْ أسمعه قُرْآنَهُ وأخفاهٍ شخصه [ والحمد لله
وحده ](١)
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو منصور النصروي ، قال :
حدثنا أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا(٢) أبو
·الأحوص ، عن أبي الحسن التيمي ، قال :
سمعت رجلاً يقول؛ كنتُ أسيرُ مع رسول الله:﴿ 4﴾ في ليلةٍ ظلماء، فسمع
رجلًا يقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون ... ﴾ فقال رسول اللّه الر: ((أما هذا فقد
بَرِىءَ من الشرك)» .
وسرنا فسمعنا رجلاً يقرأ، ﴿قل هو الله أحد﴾ فقال: ((أماً هذا فقد غُفِرَ
لَهُ)). فكففت راحلتي لأنظر من هو. فنظرت يميناً وشمالاً فما رأيتُ أحداً .
(١) الزيادة من ( ح ).
(٢) كذا في (ف)، وفي (ك)، وفي بقية النسخ ((اخبرنا)) سوى لفظ ((قال)).
٨٦

باب
سماع عوفٍ بن مالك وغيره صوت الملك
الذي أتى النبي ◌َّ بالشفاعة .
أخبرنا أبو بكر بن فورك رحمه الله ، قال أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ،
عن أبي المليح، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال: كُنَّا مع النبي ◌َّ في
سفرٍ فَعَرَّسْنَا ، وافترش كلُّ رَجُلٍ منا ذراع راحلته ، ثم انتبهتُ بعض الليل ، وإذا
ليس بين يدي راحلة رسول اللّه وَ﴿ أَحَدٌ. فانطلقت فإذا أنا بمعاذ بن جبلٍ وعبد
اللّه بن قيس قائمان، فقلت لهما، هل رأيتما رسول اللّه وَلقر؟ فقالا: لا. وأنا
أسمع صوتاً ، فإِذا مثل هزيز الرَّحا، وأتانا رسول اللّهِ وَّه، فقال: إنه أتاني آتٍ
من ربي ، فخيَّرني بين أن يُدخل نصف أمتي الجنة ، وبين الشفاعة ؛ فاخترت
الشفاعة . فقلنا : نناشدك اللّه والصحبة ، لما جعلتنا من أهل شفاعتك ، فقال
رسول اللّه وَل: ((أنتم من أهل شفاعتي))، وجعل الرجل يجيء فيقول: يا رسول الله
اجعلني من أهل شفاعتك، فيقول: ((أنت من أهل شفاعتي))، فلما أضْبُوا
عليه ، قال رسول اللّه وَله: ((اللهم إني أشهدك أن شفاعتي لمن مات من أمتي
لا يشرك بالله شيئاً(١) .
(١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤: ٤٠٤، ٤١٥) و(٥: ٢٣٢) و(٦: ٢٣، ٢٨).
٨٧

باب
الرّقية (١) بكتاب الله عز وجل ، وما جعل
الله عز وجل فيه من الشفاء حتى ظهرت آثاره .
أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، وأبو بكر محمد بن
(١) الرُّقية هي الدعاء وثبت ان رسول اللّه ** كان يرقي الأطفال، ورقياه كانت دعاءً لهم وتلاوة القرآن
الكريم تبركاً به ، ولم يكن يوجد فيما كان يرقي به اسمٌ لشيطان ، او ملك ، او مناجاة روح او
سحر .
وقد روى أبو داود في سننه في كتاب الطب ، باب كيف الرقي ، الحديث (٣٨٩٢) من حديث أبي
الدرداء، قال : سمعت رسول الله ومثله، يقول: ((من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخ له فليقل :
ربنا الله الذي في السماء ، تقدَّس اسمك وامرك في السماء والأرض ؛ كما رحمتك في السماء
فاجعل رحمتك في الأرض، واغفر لنا حُوبنا وخطايانا ؛ أنت رب الطيبين ؛ أنزل رحمةٌ من عندك،
وشفاء من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ بإذن الله )).
وفي صحيح مسلم - عن أبي سعيد الخدري -: ((أن جبريل عليه السلام أتى النبي (، فقال: يا
محمد ، اشتکیت ؟ قال : نعم . فقال جبريل عليه السلام : باسم الله أرقيك، من کل داءٍ يؤذيك،
ومن شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ الله يشفيك، باسم الله أرقيك)).
فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود: ((لا رقية إلا من عين او حمةٍ))، والحمة :
ذوات السُّموم كلها ؟
فالجواب: أنه # لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها؛ بل المراد به: لا رقية اولى وأنفع منها في
العين والحمة ، ويدل عليه سياق الحديث ؛ فإِن سهل بن حُنيف قال له لما اصابته العين : او في
الرقي خير؟ فقال: ((لا رقية إلا في نفس او حُمة))؛ ويدل عليه سائر أحاديث الرُّقي العامة والخاصة
وقد روى أبو داود من حديث اس، قال: قال رسول الله {3#، ((لا رقية إلا من عينٍ ، أو
حمية، أو دم لا يرقأ)). وفي صحيح مسلم عنه أيضاً: ((رخص رسول الله يرز في الرُّقية من العين
والحُمة والنملة )».
٨٨

= قال ابن قيم الجوزية في الطب النبوي صفحة (٣١٦) وما بعدها (الطبعة الخامسة ) من تحقيقنا ما
يلي :
( فمن التعوذات والرقي ) : الإكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي .
( ومنها ) : التعوذات النبوية : نحو : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق . ونحو : أعوذ
بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عينٍ لأمةٍ . ونحو : أعوذ بكلمات الله التامات
التى لا يجاوزهن بر ولا فاجرٌ من شر ما خلق وذراً وبراً، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما
يعرج فيها ، ومن شر ماذراً في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن
شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمان .
( ومنها ): أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن
يحضرون .
( ومنها ): اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم ، وكلماتك التامات ، من شر ما أنت آخذٌ بناصيته ،
اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم ، اللهم إنه لا يهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ؛ سبحانك
وبحمدك .
( ومنها ) : أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شيء أعظم منه، وبكلماته التامات التي لا يجاوزهنَّ بر
ولا فاجرٌ، وبأسماء الله الحسنى - ما علمت منها وما لم أعلم - من شر ما خلق وذراً وبرأ ، ومن شر كل
ذي شرِّ لا اطيق شره ، ومن شر كل ذي شرٍ أنت آخذ بناصيته ؛ إن ربي على صراط مستقيم .
( ومنها ) : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت ، وأنت ربُّ العرش العظيم ، ما شاء الله
كان، وما لم يشأ لم يكن ؛ لا حول ولا قوة إلا بالله؛ اعلم أن الله على كل شيء قدير، أن الله قد
أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيءٍ عدداً ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان
وشركه ، ومن شر كل دابةٍ أنت آخذ بناصيتها ؛ إن ربي على صراط مستقيم وان شاء قال : تحصنت
بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل شيء، واعتصمتٍ بربي ورب كل شيءٍ، وتوكلت على الحي
الذي لا يموث ، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله ؛ حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الرب
من العباد ، حسبي الخالقُ من المخلوق ، حسبي الرازق من المرزوقٍ، حسبي الله هو حسبي،
حسبي الذي بيده ملكوت كل شيءٍ وهو يجير ولا يجار عليه؛ حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا
وليس وراء الله مرمى ، حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم.
ومن جرب هذه الدعوات والعوذ : عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها ، وهي تمنع وصول اثر
العائن وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه واستعداده ، وقوة توكله وثبات قلبه ،
فإنها سلاح ، والسلاح بضاربة .
( فصل ) وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين، فليدفع شرها بقوله : اللهم بارك
عليه، كما قال النبي (183، لعامر بن ربيعة - لما عان سهل بن حنيف -: ((ألا بركت))؛ أي قلت:
اللهم بارك عليه .
٨٩

إبراهيم الفارسيُّ قالا : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، قال : حدثنا إبراهيم بن علي
الذُّهلي ، قال : أخبرنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا هُشيم ، عن أبي بشرٍ ، عن أبي
المتوكل، عن أبي سعيد الخدري أن أناساً من أصحاب رسول الله # كانوا في
سفرٍ ، فمرُوا بِحَيٍّ من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فلم يضيفوهم . فقال لهم
رجلٌ : هل فيكم راقٍ ؟ فإن سيِّد الحي لديغٌ أو مصابٌ ، فقال رجلٌ منهم :
نعم ؛ فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرء الرجلُ فأُعطي قطيعاً من غنمٍ ، فأَبَى أن
يقبلها ، حتى ذكر ذلك للنبي ◌ّر فأتى النبي ◌َّ فذكر ذلك له ، فقال : يا رسول
اللّه، والله ما رقيتُ إلا بفاتحة الكتاب. فتبسِّم، قال: (( وما يدريك إنها
رُقْيَة))، ثم قال: ((خذوا منهم واضربوا إليَّ بسهمٍ معكم)).
رواه مسلم في الصحيح عن يُخْتَى بن يَحْيَى، وأخرجاه من حديث
شعبة ، عن أبي بشرٍ (٢) .
= ومما يدفع به إصابة العين ، قول : ما شاء اللّه، لا قوة إلا بالله . روى هشام بن عروة عن أبيه : أنه
كان إذا رأى شيئاً يعجبه أو دخل حائطاً من حيطانه - قال: ((ما شاء الله لا قوة إلا بالله)).
ثم قال ابن القيم :
(فصل) ومن الرُّقي التي ترد العين، ما ذكر عن أبي عبد الله التياحيّ: ((أنه كان في بعض أسفاره
للحج او الغزو، على ناقة فارهةٍ ؛ وكان في الرُّفقة رجل عائن قلُّما نظر إلى شيء إلا أتلفه. فقيل
لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن . فقال: ليس له إلى ناقتي سبيلٌ. فأخبر العائنُ بقوله ،
فتحيّن غيبة أبي عبد الله: فجاء الى رحله، فنظر الى الناقة ، فاضطربت وسقطت. فجاء ابو عبد
الله، فأخبر: أن العائن قد عانها ، وهي كما ترى فقال: دلوني عليه. فدل، فوقف عليه: وقال
باسم الله ؛ حبس حابس، وحجر يابس وشهاب قابس ؛ رددت عين العائن عليه، وعلى أحب
الناس إليه؛ (فارجع البصر هل ترى من فطورٍ، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئاً وهو
حسير ) فخرجت حدقتا العائن ، وقامت الناقة لا بأس بها)).
(٢) أخرجه البخاري في: ٧٦ - كتاب الطب (باب) النفث في الرقية، فتح الباري (١٠ : ١٩٨).
وأخرجه مسلم في : ٣٩ - كتاب السلام ، (باب) جواز اخذ الإِجرة على الرقية ، النووي على مسلم
(٥ : ٤٣٨).
والحديث أخرجه الأربعة (أيضاً) في السنن كلهم في الطب .
٩٠

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال ؛ حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن
بالويه ، قال : حدثنا بشر بن موسى الأسدي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال :
حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، عن خارجة بن الصلت التميمي ، عن
عَمِّه أنَّه مَرَّ بقومٍ وعندهم مجنونٌ مُوثَقٌ في الحديد ، فقال لهُ بعضُهُم : أَعِنْدَكَ
= وقال ابن القيم في تأثير الرقي بالفاتحة ما يلي :
وفي تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها ، في علاج ذوات السموم، سراً بديع، فإِن ذوات السموم أثرت
بكيفيات نفوسها الخبيثة كما تقدم ، وسلاحها : حُمتها التي تلدغ بها ، وهي لا تلدغ حتى تغضب ،
فإذا غضبت : ثار فيها السموم ، فتقذفه بآلتها . وقد جعل الله سبحانه لكل داءٍ دواءً ، ولكل شيء
ضدًّا. ونفس الراقي تفعل في نفس المُرْقِي، فيقع بين نفسيهما فعلُ وانفعالٌ - كما يقع بين
الداء والدواءِ - : فتقوى نفس المرقي وقوته بالرقية على ذلك الداء ، فيدفعه بإذن الله . ومدار تأثير
الأدوية والأدواء ، على الفعل والانفعال. وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيين ، يقع بين الداء
والدواء الزوجانيين، والروحاني والطبيعي . وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء ،
والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء . فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه ؛ فإذا صاحبها شيءٌ
من أجزاءٍ باطنه - من الريق والهواءٍ والنفس -: كانت أتم تأثيراً، وأقوى فعلاً ونفوذاً، ويحصل
بالأزدواج بينهما كيفية مؤثرة، شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية .
وبالجملة : فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة، وتزيد بكيفية نفسه ، وتستعين بالرقية وبالنفث
على إزالة ذلك الأثر . وكلما كانت كيفية نفس الراق أقوى، كانت الرقية اتم، واستعانتهُ بنفته
كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها . وفي النفث سر آخر : فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة
والخبيثة. ولهذا تفعله السحرة ، كما يفعله أهل الإيمان. قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّغَّاثَاتِ في
الْعُقْدِ ﴾. وذلك لأن النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة ، وترسل انفاسها سهاماً لها ، وتمدها
بالنفث والتفل الذي معه شيءٌ من ريق مصاحب لكيفية مؤثرة. والسواحر تستعين بالنفث استعانة
بينة: وإن لم يتصل بجسم المسحور ، بل ينفث على العقدة ويعقدها ويتكلم بالسحر ، فيعمل ذلك
في المسحور: بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة ؛ فتقابلها الروح الزكية الطيبة ، بكيفية الدفع والتكلم
بالرقية، وتستعين بالنفث؛ فأيهما قوى كان الحكم له . ومقابلة الأرواح بعضها لبعض ومحاربتها
وآلتها، من جنس مقابلة الأجسام ومحاربتها وآلتها سواء. بل الأصل في المحاربة والتقابل للأرواح.
والأجسام آلتها وجندها. ولكن: من غلب عليه الحسُ لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها
وانفعالاتها لاستيلاء سلطان الحسن عليه، وبعده من عالم الأرواح وأحكامها وأفعالها .
والمقصود : أَن الروح إذا كانت قوية ، وتكيفت بمعاني الفاتحة ، واستعانت بالنفث والتفل - :
قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة ، فأزالته . والله أعلم .
٩١

شيءٌ تُداوي به هذا؟ فإِنَّ صاحبكم قد جاء بخير . قال : فَقَرَأْ عليه بفاتحة
الكتاب ثلاثةَ أيامٍ، كل يوم مرتين فبراً، فأعطاه مائة شَاةٍ. فأتى النبي ◌ِّر،
فذكر ذلك له ، فقال :
((كُلْ فَمَنْ أَكْلَ برقيةٍ باطلٍ ، فقد أكلت برقيةٍ حَقٌّ))(٣).
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرىء ، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا سلمة
ابن حيّان ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن عبيد اللّه ، عن
أبي بكر بن محمد ، عَنْ عَمْرَةً، عن عائشة قالت: كان لرسولِ اللهِوَّ غُلامٌ
يهوديٌّ يخدمه، يقالُ له : لَبِيدُ بن أعصم(٤)، وكان تُعجِبُه خدمته، فلم تزل به
يهود حتى سَحَرَ النَّبِّ وَ(٥)، وكان رسول اللّهِوَّهُ يذُوُبُ ولا يدري ما وجعه،
فبينما رسول اللّه ◌ّل ذات ليلة نائم. إذ أتاه ملكان(٦)، فجلس أحدهما عند
رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه : ما وجعه ؟
(٣) أخرجه أبو داود في: كتاب البيوع: الاجارة، (باب) كسب الأطباء، الحديث (٣٤٢٠)، ص (٣ :
٢٦٦)، وأعاده في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقي، الحديث (٣٨٩٦)، ص (٤: ١٣)،.
وأخرجه الإمام أحمد في (( مسنده» (٥ : ٢١١).
(٤) لبيد بن اعصم، وفي روايات أخرى : من بني زريق، وهم بطن من الأنصار مشهور من الخزرج،
وكان بين كثير من الأنصار، وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلفٌ وودٌّ، فلما جاء الإسلام ودخل
الأنصار فيه تبرؤا منهم ، والسنة التي وقع فيها السحر . سنة سبع قاله الواقدي .
(٥) قال الإمام احمد: سُحر النبي #4*، وأقام فيه ستة اشهر، وقال الاسماعيلي: أربعين يوماً، وأنكر
بعض المبتدعة هذا الحديث، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ، لأن كل ما أدى إلى ذلك
فهو باطل ، وتجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع، ورُدِّ ذلك عليهم بقيام الدليل على صدقة
فيما بلغه من الله تعالى، وعلى عصمته في التبليغ ، وأما ما يتعلق ببعض امور الدنيا التي لم يبعث
لأجلها فهو في ذلك عُرْضة لما يعترض البشر كالأمراض .
وقال عياض: (( السحر تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده)).
(٦) سماهما ابن سعد في رواية منقطعة: ((جبرائيل وميكائيل عليهما السلام)).
٩٢

قال : الذي عند رأسه مطبوبٌ(٧). قال الذي عند رجليه: مَنْ طَبَّهُ؟ قال الذي
عند رأسه : لبيدُ بن أعصم ، قال الذي عند رجليه : بِمَ طبّه؟ قال الذي عند
رأسه بمشطٍ وميشاطة(٨)، وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ(٩) بذي ذروان (١٠)، وهي تحت
راعوفة البئر(١١) .
فاستيقظَ رسولُ الله ◌ِ﴾، فدعا عائشة، فقال: ((يا عائِشة! أَشْعَرْتٍ أنَّ
الله - عز وجل - قد أنبأني بوجعي))؟ فلما أصبحَ غدا رسول الله/# وغدا معه
أصحابُه إلى البئر، فإذا ماؤها كأنه نقوع الحناء (١٢)، وإذا نخلها - الذي يشرب"
من مائها - قد التوى سعفه كأنه رؤُ وسُ الشياطين (١٣).
(٧) (مطبوب) أي مسحور، يقال: طُبِّ الرجل إذا سُجرَ، فقد كنوا عن السحر بالطب ، وقال ابن
الأنباري: ((الطب من الأضداد، يقال لعلاج الداء: طب، والسحر من الداير فيقال له طب.
(٨) ( في مشط ومشاطة ): المُشْط وهو الآية المعروفة التي يسرح بها الرأس واللحية، والمشط: العظم
العريض في الكتف ، وسلاميات القدم = مشط ، ونبت صغير يقال له : مشط الذئب .
قال القرطبي : يحتمل أن يكون الذي سُجرّ فيه النبي # أحد هذه الأربعة)).
والمشهور أنه الأول،
أما (المشاطة): فهو ما يخرج من الشعر عند التسريح، وفيه اختلاف .
(٩) (جفّ طلعةٍ ذكرٍ) = وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، وقال شمرٌ: الجف يطلق على
الذكر والأنثى ، فلذلك وصفه بقوله ذكر، والطلع ما يطلع من النخل، وهو الكم، قبل ان ينشق ،
ويقال : ما يبدو من الكمء طلع أيضاً، وهو شيء أبيض .
(١٠) (بذي ذروان) وفي بعض النسخ: بذي أروان ، وهو اسم البئر.
(١١) ( تحت راعوفة البئر) : راعوفها وأرعوفها حجر تأتي على رأسها .
(١٢) ( نقوع الحناء) = أراد ان ماء هذا البئر لونه كلون الماء الذي ينفع فيه الحناء يعني احمر.
وقال القرطبي: ((كان ماء البئر تغير إما لرداءته وطول إقامته، وإما لما خالطه من الأشياء التي القيت
في البئر .
(١٣) ( كأنها رؤوس الشياطين) في منظرها ، وسماجة شكلها، وهو مثل في استقباح الصورة.
قال القراء : فيه ثلاثة اوجه :
(أحدها ) أن يشبه طلعها في قبحه برؤوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح .
(الثاني ) ان العرب تسمي بعض الحيات شيطاناً.
(الثالث): نبت قبيح يسمى رؤوس الشياطين قيل انه يوجد باليمن .
٩٣

قال : فنزلَ رجلٌ فاستخرجَ جُف طلعةٍ من تحت الراعوفة ، فإذا فيها مشط
رسول الله وص لي، ومن مُرَاطَة رَأْسه، وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله وصله،
وإذا فيها إبْرُ مغروزة ، وإذا وترُ فيه إحدى عشرة عقدةً فأتاه جبريلُ عليه السلام
بالمعوذتين . فقال : يا محمد ﴿قل أعوذ بربِّ الفلق﴾، وحلّ عقدة، ﴿ من
شر ما خلق﴾، وحل عقدة. حتى فرغ منها ، [ ثم قال: ﴿ قُل أعوذ برب
الناس﴾ وحلّ عقدة، حتى فرغ منها ](١٤)، وحلَّ العقد كلها(١٥).
وجعل لا ينزع إبرةً إلا وجد لها ألماً ، ثم يجدُ بعد ذلك راحةٌ . فقيل ؛ يا
رسول الله، لو قتلت اليهودي. فقال رسول الله مضاد: ((قَدْ عافاني الله - عز
وجل - وما وَرَاءَهُ من عذاب الله أشد)) قال: فأخرجه .
قد روينا في هذا، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباسٍ ببعض
معناه ورويناه في الحديث الصحيح ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
في أبواب دعواته دون ذكر المعوذتين .
(١٤) ما بين الحاصرتين ليس في نسختي (ح) و(ف).
(١٥) أخرجه البخاري في: ٥٩ - كتاب بدء الخلق (١١) باب صفة إبليس وجنوده الحديث (٣٢٦٨) فتح
الباري (٦ : ٣٣٤).
وأعاده في : ٧٦ - كتاب الطب، (٤٧) باب السحر، الحديث (٥٧٦٣)، فتح الباري (١٠ :
٢٢١) وفي الأدب والدعوات .
وأخرجه مسلم في : ٣٩ - كتاب السلام ، (١٧) باب السحر ، الحديث (٤٣)، ص (١٧١٩ -
١٧٢٠) وابن ماجة في الطب، والإمام أحمد في ((مسنده)» (٦ : ٥٧، ٦٣، ٩٦).
٩٤

باب
ما جاءً في تحرز النبي وَّلـ
بما علَّمه جبريل عليه السلام حين كادته الشياطين ،
ثم تعلیمه ذلك خالد بن الوليد وذهاب
ما نجده من ذلك عنه [ رضي الله عنه
وعن الصحابة أجمعين ](١)
أخبرنا أبو الحسين بن القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عليّ بن عبد الله ،
قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، قال : حدثنا أبو التياح ، قال : قال
رجلٌ لعبد الرحمنُ بن خنبشٍ: حدثنا كيف صَنْعَ النبيُّ 18َ حين كادته
الشياطين، فقال عبد الرحمن: إنَّ الشياطينَ تحدَّرت على رسول الله وٍَّ من
الجبالِ والأودية ، معهم شيطان معه شعلةٌ من نار، يريدُ أَنْ يَحْرِقَ رسول
اللهِ وَّ بها، فلما رآهم رسول الله بص له، فَزع منهم ؛ فأتاه جبريل - عليه السلام -
فقال: يا محمد قُل، قال: ((وما أقول))؟ قال: ((قل أعوذ بكلمات الله
التامّات ، اللاتي لا يجاوزهن برٌّ ولا فاجرٌ ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر
ما ينزلُ من السماء ومن شرٍ مايبرح فيها ، ومن شرِّ ما يلجُ في الأرض ، ومن شرِّ
ما يخرج منها ، ومن شر فِتَنِ الليل والنهار ، وشر الطوارق ، إلّ طارقاً يطرق
بخيرٍ . يا رحمن)). قال : فطفئت نارُ الشيطان ، وهزمهم الله عز وجل(٢).
أخبرنا أبو حامدٍ أحمد بن أبي العباس الزوزني ، قال : حدثنا أبو بكر
(١) الزيادة من (ح ) فقط .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (٣ : ٤١٩).
٩٥

محمد بن خنب ، قال : أخبرنا أبو بكر يَحْيَى بن أبي طالب ، قال أخبرنا عبد
الوهاب ، قال : أخبرنا هشام بن حسّان ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أبي
العالية الرياحي ، أن خالد بن الوليد قال : يا رسول الله . إنَّ كائداً من الجن
يكيدني، قال: قل: ((أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن برٌ ولا
فاجرٌ من شر ما ذراً في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ومن شر ما يعرج في
السماء ، ومن شر ما ينزل منها ، ومن شر كل طارقٍ إلا طارقً يطرقُ بخيرٍ يا
رحمن))، قال : ففعلت فَأَذْهَبَهُ الله تبارك وتعالى عني .
٩٦

باب
ما جاء في الجنيّ أو الشيطان الذي أراد كيده وهو في الصلاة ، فأمكنه الله
- عز وجل - منه
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهرٍ العنبري ، قال : أخبرنا جدي يَحْتَى بن
منصور ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن بشار العبدي ،
قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن
أبي هريرة ، عن النبي ◌َّ قال :
إن عفريتاً من الجنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البارحة ، ليقطع عليّ صلاتي ، فأمكنني
الله منه . فأخذتُه وأردْتُ أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ، حتى تنظروا
إليه كُلُكُم ، حتى ذكرتُ دعوة أخي سليمان (( رَبِّ هَبْ لِي مُلْكَاً لا يَنْبَغِي لأحدٍ
من بعدي ))(١) قال : فرددته خاسئاً .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح ، عن محمد بن بشار(٢) وقال فيه
غيرُه : فذعَتُّهُ يعني كتفته (٣) .
(١) الآية الكريمة (٣٥) من سورة (ص).
(٢) أخرجه البخاري عن محمد بن بشار في: ٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٠) باب قول الله تعالى:
ووهَبْنا لداود سليمان، نعم العبدُ إنه أواب))، الحديث (٣٤٢٣) فتح الباري (٦ : ٤٥٧).
وأخرجه مسلم عن محمد بن بشار في : ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٨) باب جواز لعن
الشيطان في أثناء الصلاة ، الحديث (٣٩) مكرر ص (٣٨٤).
(٣) (فذعته ): خنقته ، وفي رواية اخرى عن ابي بكر بن أبي شيبة: (فَدَعَتَّهُ) بالدال اي فدفعته دفعاً
شديداً، من الدّع وهو الدفع الشديد .
٩٧
( م ٤ - دلائل النبوة جـ ٧ )

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، يعني ابن مهران ، قال : حدثنا محمد بن
سلمة المرادي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن معاوية بن صالح قال :
حدثني ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخَوْلَانِيّ، عن أبي الدَّردَاءِ أنه قال :
قامَ رسولُ اللهِوَّهُ يُصَلِّي، فسمعناه يقول: أعوذُ بالله منك ، ثلاث
مراتٍ ، ثم قال : ألعنك بلعنة الله ، ثلاثاً ، وَبَسَطَ يَدَهُ كأنَّهُ يتناولُ شيئاً، فلما
فَرَغَ من الصلاة ، قُلنا : يا رسول الله قد سمعناكَ تقول في الصلاة شيئاً لم
نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. فقال: ((إنَّ عدوًّ الله إبليس جاء
بشهاب من نارٍ ، ليجعلَهُ في وجهي ، فقلتُ : أعوذ بالله منك ثلاثَ مراتٍ ، ثم
قلت : ألعنك بلعنة الله التامة . فلم يستأخر ثلاث مرات ، ثم أردت أخذه .
والله ! لولا دعوة أخينا سليمان،، لأصبح موثقاً (٤) يلعب به ولدان أهل
المدينة)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن سلمة المرادي (٥) .
أخبرنا أبو منصور الظفر بن محمد العلوي - رحمه الله - إملاءً، قال أخبرنا
أبو جعفر بن دحيم قال : حدثنا أحمد بن حازم ، قال : أخبرنا أبو غسان قال :
حدثنا إسرائيل، عن سماك ، قال : سمعت جابر بن سمرة ، يقول :
صلَّى بنا رسول اللّهَ وَّ فجعل يَهوِي قُدَّامَهُ. فلما صلَّى سألوه: فقال :
ذاك الشيطان كان يلقي عليَّ شَرَرَ النار ليثنني عن الصلاة ، فتناولته . ولو أخذتهُ
(٤) في نسخة (ف): ((موثوقاً)).
(٥) أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد (٨) باب جواز لعن الشيطان ... ، الحديث (٤٠)، ص
(١ : ٣٨٥).
٩٨

ما انفلت مِنِّي حتى يُناطَ إلى سارية من سواري المسجد ينظر إليه ولدانُ أهل
المدينة(٦) .
حدثنا أبو منصور الظفر بن محمد العلوي رحمه الله إملاءً وقال : أخبرنا أبو
جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال : حدثنا أحمد بن حازم ، قال : أخبرنا
عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ،
عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَِّ مَرِّ عليَّ الشيطان، فتناولتُه فأَخَذْتُه
فخنقتهُ ، حتى وجدْتُ بَرْدَ لسانه على يدي ، وقال : أوجعتني أوجعتني ولولا ما
دعا سليمان ، لأصبح مناطاً إلى اسطوانة من أساطين المسجد ، ينظر إليه ولدانُ
أهل المدينة(٧) .
(٦) و(٧) مسند الإمام أحمد (٥ : ١٠٤، ١٠٥).
٩٩

باب
ما جاء في أنّ مع كُلِّ أحدٍ قرينه من الجن ، وأن الله تعالى أعان رسوله
وَّر على قرينه ، فلم يأمُرْهُ إلا بخير
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا الأسود بن
عامٍ ، قال : حدثنا سفيان. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر
ابن إسحاق، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن سالم هو ابن أبي
الجعد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعودٍ ، قال: قال رسولُ اللّه الر:
ما منكم من أحدٍ إلا وقد وَكَّلَ به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة ،
قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإِيايّ ولكن اللّه أعانني عليه فَأَسْلَمُ فلا يأمُرُني
إلا بخيرٍ هكذا قُرىء على شيخنا بضم الميم (١) . وكذلك فيّده في كتابه .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو صادق محمد بن أبي الفوارس العطار
قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا هارون بن سليمان
(١) (فأسلمُ) برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال : معناه اسلمُ انا من شره وفتنته،
ومن فتح قال : إن القرين اسلم من الإِسلام، وصار مؤمناً لا يأمرني إلا بخير .
واختلفوا في الأرجح منهما :
فقال الخطابي: الصحيح المختار: الرفع ورجح القاضي عياض الفتح وهو المختار ولقوله مثل " لا
يأمرني إلا بخير .
١٠٠