النص المفهرس

صفحات 41-60

باب
ما جاء في الرجل الذي سمع صاحب قبرٍ يقرأ سورة الملك
أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عَدِيِّ الحافظُ ، حدثنا علي
ابن سعيد الرازي ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا يحيى
ابن عمروبن مالك ، عن أبيه ، عن أبي الحوراء ، عن ابن عباس ، قال :
ضَرَبَ بَعْضُ أصحابِ النبيِ وَّ خباءً عَلى قَبْرٍ ، وهو لا يعلمُ أنَّهُ قَبْرٌ فإِذا فيه
إنسانٌ يقرأ سورة ﴿ تَبَارَكَ الذي بِيْدِهِ المُلْكُ﴾(١) حَتَّى خَتَمَها فَأَتِى النِّ ◌َ
فأخبره بذلك فقالَ رسولُ اللهِ هَ: هي المُنْجِيّةُ، هي المانعةُ ، تنجيهِ من عذابٍ
القَبْرِ .
تفرد به يحيى بن عمرو النّكَّدي، وهو ضعيف إلا أن لِمَعْنَاهُ شاهداً عن عبد
الله بن مسعود .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا عثمان ابن عمر ، أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن
مرة ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال: يُؤْتَّى رجلٌ من جوانبٍ قَبْرِهِ، فَجَعَلت
سُورَةٌ مِنَ القُرآنِ تُجَادِلُ عَنْهُ حَتَّى مَنْعَتْهُ . قال : فنظرتُ أَنَا ومسروقٌ فإِذا هي :
تَبَارَكَ [الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ)](٢).
(١) أول سورة الملك.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( أ).
٤١

باب
ما جاءَ في سَمَاعٍ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ(١)
ضَغْطَةٌ في قَبْر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن حَمّشاذ العدل إِمْلَاءً ، حدثنا
عبد الله بن موسى بن أبي عثمان ، حدثنا سهل بن زنجلة الرازي ، حدثنا الصباح بن
محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ، عن أبيلا ، قال : مررنا مع رسول
اللّهِ وَهه على مقابر فسمعت ضغطةً في قبرٍ فقلت: يا رسول الله: سمعت ضغطة
في قبر ، قال : وسمعتَ يا يعلى ؟ قلت : نعم ! قال : فإِنه يعذَّبُ فِي يَسِيرٍ من
الْأَمْرِ. قُلْتُ : وما هو - جَعَلَنِي اللَّهُ فِذَاكَ ؟ قال: كان رجلاً فَتَّاناً يَمْشِي بين الناسِ
بالنَّميمةِ ، وكان لا يَتْزَّهُ عنِ البَوْلِ . قُمْ يَا يَعْلَى إِلى هذه النخلة ؟ فَأَتَنِي مِنْهَا بِجْرِيدَةٍ
فَجِثْتُهُ بِهَا فِشَقَّهَا بآثنتينٍ فقال: آغْرِسْ إِحدَاهُمَا عند رأسه والأخرى عِند رِجْلَيْهِ |فلعلَّهُ
أن يُرَفُّهَ أو يخْفَّفَ عَنْهُ ما لم يَبْبَسْ هَاتَانٍ(٢).
[ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ](٣).
(١) يعلى بن مرة بن وهب الثقفي: شهد خيبر، وبيعة الشجرة ، والفتح ، وهوازن والطائف ، وكان من
أفاضل الصحابة . الاصابة ( ٣ : ٦٦٩ ).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٤ : ١٧٢ ) .
(٣) من ( ح ) فقط .
٤٢

بابُ
ما قيلَ لعبد الرحمن بن عَوْفٍ (رَضِيَ اللَّهُ عنه)(١) في غشيته
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أحمد بن كامل القاضي ،
حدثنا محمد بن الهيثم ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ،
قال : حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ليلة غشي على عبد الرحمن بن
عوف في وَجَعِهِ غشية حتى ظنوا انه قد فاضت نفسه ، حتى قاموا من عنده
وَجَلَّلُوهُ ثَوْباً وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْتُوم بنتُ عُقْبَةَ آمْرَأَتُهُ إلى المَسْجِدِ لِتَسْتَعِينَ بِمَّا أَمِرَتْ
أَنْ تستعينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ فَلَبِثُوا سَاعَةً وَهُوَ فِي غَشْيَتِهِ ثُمَّ أَفَاقِ فَكَانَ أَوَّلَ مَا
تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كَبَّرَ، فكبّر أهلُ البيت ، وَمَنْ يَلِهِمْ، ثُمَّ قَال لَهُمْ : غُشِيَ عليَّ ؟
فقالوا: نعم ، فَقَال: صَدَقْتُمْ، إِنَّهُ أَنْطَلَقَ بِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ شِدَّةٌ وَفَظَاظَةٌ،
فَقَالَا: انْطَلِقْ نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً، فقال:
أين تذهبان بهذا ؟ فقالا : نحاكَّمَهُ إلى العزيزِ الأمينِ ، قال : ارجعا ، فإِنه من
الذي كَتَبَ اللَّهُ لهم السعادةٌ ، والمغفرة، في بطون أمهاتهم، وأنه سيتمتع به بُنُوهُ
إلى ما شاء اللَّهُ ، فعاش بعد ذلك شهراً، ثم توفي رضي الله عنه(٢).
قلت : وفي هذا تصديق النبي ◌ُّير فيما شهد به لعبد الرحمن بن عوف في
حياته بالجنة .
(١) ما بين الحاصرتين من (أ) .
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ : ٣٠٧).
٤٣

بابُ
ما قيلَ لعبد الله بن رَوَاحَةَ في غشيته
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو عبد الله : محمد بن
عبد الله الصفار، قال : حدثنا أحمد بن محمد المزني ، قال : حدثنا أبو
"حذيفة، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن حُصين، عن عامر عن النعمان.
ابن بشير ، قال : أغمي على عبد الله بن رواحةً فجعلتْ أخته عمرة(١) تبكي
وتقول : واجبلاه! واعضداه ! فقال ابن رواحة حين افاقَ: ما قلت من شيء إلا
قيل لي : انت كذلك ، فنهانا عن البكاء عليه .
أخرجه البخاري في الصحيح(٢) من حديث: محمد بن فضيل ،
وعبثر(٣)، عن حصين(٤).
(١) اخته عمرة هي أم النعمان بن بشير راوي الحديث .
(٢) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٤٤) باب غزوة مؤتة ، الحديث (٤٢٦٧)، فتح
الباري ( ٨ : ٥١٦ ) .
(٣) حديث عبثر بعده وهو عن قتيبة ، عن عبثر، عن حصين ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ،
قال : أغمي على عبد الله بن رواحة .. بهذا ( أي الحديث السابق ) فلما مات لم تبك عليه. فتح
الباري ( ٨ : ٥١٦ ) .
(٤) هنا ينتهي السفر الثامن من تجزئة النسخة المخطوطة (أ)، ويبدأ التاسع .
٤٤

بسم الله الرحمن الرحيم . رَبِّ يسِّرْ بكل خير ..
باب
ما جاء في رؤية النبي ◌َّ في المنام
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريّا بن ابي إسحاق المزكي ، قالا :
[ حدثنا ](١) أبو العباس محمد بن يعقوب اخبرنا بحرّ بن نصر الخولانيُّ، أخبرنا
أبنُ وَهْب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهابٍ ، قال : أخبرنا أبوسلمة ،
قال: سمعتُ أبا هُرَيْرة، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّ﴾ يقول : مَنْ رآني في
المنام ، فسيراني في اليقظة ، أو لكأنما رآني في اليقظة ، ولا يتمَّثلُ الشيطانُ
بي(٢).
وقال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول اللهمحَلهُ: ((مَنْ رآني فقد رأى
الحقّ))(٣).
(١) في (أ): ((أخبرنا)).
(٢) الحديث أخرجه البخاري في: ٩١ - كتاب التعبير، (١٠) باب من رأى النبي ميلي في المنام،
الحديث (٦٩٩٣) عن عبدان .. فتح الباري (١٢: ٣٨٣) وأخرجه مسلم في : ٤٢ - كتاب
الرؤيا، (١): باب قول النبي لة ((من رآني في المنام فقد رآني)).
( فائدة) قوله # من رآني في المنام، وفقه الله للهجرة اليه، والتشرف بلقائه ل# ، أو يرى تصديق
تلك الرؤيا في الدار الآخرة ، أو يراه رؤية خاصة في القرب منه ، والشفاعة .
(٣) هذه الرواية في البخاري، الحديث (٦٩٩٦)، فتح الباري (١٢: ٣٨٣)، ومعنى: فقد رأى
الحق أي الرؤيا الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات .
٤٥

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا(٤) أبو بكر بن أبي نصر الدَّارَوُرديّ
بمرو ، قال : أخبرنا أبو الموجّه قال : أخبرنا عبدان ، اخبرنا عبد الله، عن يونس
عن الزهري فذكره(٥) بإسناده نَحْوَه، وذكر حديث أبي قتادة. رواه البخاري(٦) في
الصحيح عن عبدان دون حديث أبي قتادة ، ورواه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة
عن بن وهب ، وذكر حديث أبي قتادة ؛ وأشار إليه البخاري [ دون الرواية ](٧)،
ورواه من حديث الزبيدي عن ابن شهاب(٨).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، [ قال: حدثنا ](٩) محمد بن صالح بن
هانيء [ قال حدثنا ] السَّرِي بن خزيمة، [قال: حدثنا ] المعلىَّ بن أسدٍ
العَميُّ ،[ قال: حدثنا ] عبد العزيز بن المختار ، [ قال: حدثنا ] ثابت عن أنسٍ أنّ
رسول الله ﴾ قال: من رآني في المنام، فقد رآني . فإن الشيطان لا يتخيل
بي ، ورؤ يا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوّة .
رواه البخاري في الصحيح، عن معلَّىَّ بن أسدٍ .
ورواه أيضاً جابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ في رؤية
النبي ◌َّ في المنام(١٠).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، من [ أصل ](١١) كثابه ، أخبرنا أبو العباس
(٤) في (ف): ((قال حدثنا )) وكذا في سائر الخبر .
(٥) و(٦) بياض في (أ) وأثبتناه من بقية النسخ.
(٧) الزيادة من (ف ) و( ك ) .
(٨) في تخريج الحديث انظر الحاشية (٢) من هذا الباب.
(٩) الزيادة من (ف)، وكذا في سائر الخبر. وفي باقي النسخ ((أخبرنا)).
(١٠) أخرجه البخاري في: ٩١ - كتاب التعبير، (١٠) باب من رأى النبي م# في المنام ، الحديث
(٦٩٩٤)، فتح الباري (١٢ : ٣٨٣).
(١١) سقطت من (أ) .
٤٦

محمد بن يعقوب، أخبرنا(١٢) أحمد بن عبد الحميد(١٣) الحارثيُّ، أخبرنا أبو
أسامة، عن عمر بن حمزة ، اخبرنا سالم ، عن عبد الله بن عمرٍ، قال: قال عمرُ
ابن الخطاب: رأيت رسولَ اللهِ وَلّ في المنام ؛ فرأيته لا ينظرني، فقُلتُ: يا
رسول الله [ ما شأني؟ فالتفتَ] (١٤) إليَّ. فقال: أَلَسْتَ المقبّلَ وأنت صائم؟
قال : والذي نفسي بيده . لا أقبّلُ وأنا صائم [ امرأة ما بقيت ](١٥).
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر الفارسي، قالا : أخبرنا أبو عمرو بن
مطرٍ أخبرنا أبو بكر بن عليّ [ الذهلي ](١٦) أخبرنا يحيى ، أخبرنا أبو معاوية،
عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن مالك قال : أصابَ الناسَ قَحْطٌ في زمان
عمر بن الخطاب؛ فجاء رجلٌ إلى قبر النبي وَلّ فقال: يا رسول الله : استسق
اللّه لأمتك فإنهم قد هلكوا؛ فأتاه رسولُ اللهِوَّرَ في المنام؛ فقال آئت عُمّر،
فأقرِئه السلام ، وأخْبِرهُ أنكم مسقون . وقل له : عليك الكيْسَ الكيْسِ . فأتى
الرجل عُمَرَ ، فأخبره ؛ فبكى عُمرُ ثم قال : يا رب ما آلوْ إلا ما عَجَزْتُ عنه .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : اخبرنا عليُ بن حَمْشَاذَ العدلُ ، اخبرنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، أخبرنا مسلم بن ابراهيم ، أخبرنا وهيب بن
خالدٍ ، عن موسى بن عقبة ، قال : أخبرنا أبو علقمة ، مولى عبد الرحمن بن
عَوْف - قال : أخبرنا كثير بن الصلت، قال : أَغْفَى عثمانُ بن عفان في اليوم الذي
قتل فيه ، فاستيقظَ ، فقال : لولا أن يقولُ الناسُ تمنى عثمانُ أمنية لحدثتكم ،
قال : قلنا أصلحك الله حدِّثْنا فلسنا نقول ما يقول الناس ؛ فقال : إني رأيتُ
(١٢) في (ف) ((قال حدثنا)) وكذا في سائر الحديث.
(١٣) في (ف): ((عبد الجبار الحارثي)).
(١٤) بياض مكانها في النسخة (أ).
(١٥) بياض في (أ) وأثبتها في (ح) و(ف) .
(١٦) الزيادة من (ف)، وفي (ح): ((إبراهيم بن علي الذهلي)).
٤٧

رسولَ اللهِ وَ﴿ في منامي هذا، فقال: إنك شاهد معنا الجمعة (١٧).
وأخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان ، اخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا إبراهيم
ابن عبد الله، أخبرنا سليمان هو ابن حرب، أخبرنا جريرٌ ، عن يَعْلَى ، عن نافع
أنّ عثمان ( رضي الله عنه)، رأى النبي ◌َّهَ في منامه في الليلة التي قُتل في
صبيحتها ، فقال : يا عثمان أَفطِرْ عندنا الليلة ؛ فَقُتِلَ وهو صائمٌ .
ورويت هذه الرؤيا من أوجهٍ كثيرةٍ موضعها كتاب الفضائل .
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عَبَدانْ ، أخبرنا أحمد بن عُبيد
الصفّار، [ قال حدثنا ](١٨) بشر بن موسى الأسدي، أخبرنا الحسن بن موسى
الأشيب ، أخبرنا حماد ، عن عمار بن أبي عمار، عن عبد الله بن عباس ،
قال : رأيتُ رسول الله وسل﴿ فيما يرى النائم نصف النهار، أشعثَ أغبر ، في يده
قارورةٌ ، فيها دمٌ ؛ فقلت بأبي أنت يا رسول اللّه، ما هذه؟ قال : هذا دمُ
الحسين وأصحابه ، لم أزل التقطه منذ اليوم. قال : فَأَحْصَوْا ذلك اليومَ فَوُجِدَ قد
قتل ذلك اليوم(١٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن علي المقريء، أخبرنا أبو
عيسى الترمذي أخبرنا أبو سعيد الأشجّ ، اخبرنا ابو خالدٍ الأحمر قال : حدثنا
رزيق قال : حدثتني سُلْمَى قالتْ : دخلتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةً وهي تبكي فقلتُ ما
يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُ رسول اللّه ◌َّر في المنام، وعلى رأسه ولحيته الترابُ،
فقلت : مالك يا رسول الله. قال : شهدتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنفاً .
(١٧) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧: ٢٣٢)، وقال: ((رواه أبو يعلى في الكبير وفيه أبو
علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)) وله شواهد ذكرها الهيثمي في
فضائل عثمان ( ٩ : ٩٦ ) .
(١٨) في (أ): ((أخبرنا)) وأثبتنا ما في (ف) ، وكذا في سائر الخبر .
(١٩) تقدم في السفر السادس ، وانظر فهرس الأخبار .
٤٨

الأخبار في رؤية النبي ◌َّه [ في المنام ] كثيرة ، وبذكرها يطول الكتاب،
وفيما ذكرنا بيان ما قصدنا بهذا الباب وبالله التوفيق (٢٠).
(٢٠). قال السيوطي في الخصائص الكبرى ( ٢: ٢٥٨) :
في شرح مسلم للنووي لو رأى شخص النبي 8# يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي
عنه ، أو يرشده إلى فعل مصلحةٍ فلا خلاف في أنه يستحب له العمل بما أمره .
وفي فتاوي الحناطي : لو رأى إنسان النبي ◌َهة في منامه على الصفة المنقولة عنه فسأله عن حكم
فأفتاه بخلاف مذهبه وليس مخالفاً لنص ولا إجماع ففيه وجهان :
( أحدهما ) : يأخذ بقوله تعالى لأنه مقدم على القياس .
( والثاني ) : لا ، لأن القياس دليل ، والأحلام لا تعويل عليها ، فلا يترك من أجلها الدليل .
وفي كتاب الجدل للأستاذ أبي إسحاق الاسفراثني: لو رأى رجل النبي ◌َّة في المنام وأمره بأمر
هل يجب عليه امتثاله إذا استيقظ ؟ وجهان .. وجه المنع عدم ضبط الرأي لا الشك في الرؤية ،
فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط قطف والنائم بخلافه .
وفي فتاوي القاضي حسين مثله فيما لو رؤي ليلة الثلاثين من شعبان ، وأخبر أن غداً رمضان ، هل
يجب الصوم ؟
وفي روضة الحكام للقاضي شريح: لو رأى النبي 38 فقال لفلان على فلان كذا فهل للسامع أن
يشهد بذلك ؟ أ . هـ .
٤٩

جُمَّاع أبواب
كيفية نزول الوحي على رسول الله وَلل وظهور آثاره على وجهه ، ومن
رأى جبريل - عليه السلام - من أصحابه ، وغير ذلك من دلائل النبوة
، وآثار الصدق فيما جاء به من عند الله تعالى.
٥١

باب
کیف کان یأتیه الوحي وكيف كان يكون عند نزوله ، وما ظهر لأصحابه
في ذلك من آثار الصدق
أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن العدل ، قال أخبرنا(١) أبو
بكر محمد بن جعفر المزكي، أخبرنا إبراهيم البوشنجي ، أخبرنا ابن بكير أخبرنا
مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين :
أن الحارث بن هشام سأل رسولَ الله { ل ؛ فقال: يا رسول الله ! كيف
يأتيك الوحيُّ؟ فقال رسولُ الله له: يأتيني أحياناً في مثل صلصلة الجرس ،
وهو أشدُّه عليّ (٢)؛ فيفصم (٣) عني وقد وَعَيْتُ ما قال: وأحياناً يتمثّل لي
(١) « قال أخبرنا)» هكذا دوماً في نسختي (ف) و( ك) .
(٢) في صحيح ابن حبان (وهو أشدّ عليّ)).
(٣) في البخاري، والموطأ: ((فيفصم عني))، ومسلم: ((ثم يفصم عني))، والمعنى واحد : أي
يقلع وينجلي ما يتغشاني منه .
قال الخطابي: ((قال العلماء : الفصم هو القطع من غير إبانة ، وأما القصم فقطع مع الإبانة
والانفصال ، ومعنى الحديث: أن الملك يفارقه على أن يعود، ولا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود)».
( يتفصد ) : من الفصد وهو قطع العرق لإِسالة الدم، قاله الحافظ ابن حجر ، واليوم فهو يطلق على
أخد الدم من الوريد ، بواسطة ابرة واسعة القناة ، وتتراوح كمية الدم المقصود من ٣٠٠ - ٥٠٠
سم٣، وفي بعض الحالات أكثر من ذلك وتتكرر كل اسبوع حتى تتحسن الحالة ، ويستخدم لعلاج
بعض الحالات هبوط القلب في الحالات الأخيرة المصحوبة بعسر التنفس ، وفي ضغط الدم
الدماغي ، وفي ازدياد عدد كريات الدم الحمراء الأولى ، وهنا شبه جبينه بالعرق المقصود مبالغة في
كثرة العرق .
٥٢

، الملك رجلاً؛ فيكلمني ، وأعي ما يقول ؛ قالت عائشة: ولقد رأيته ينزلُ عليه
. الوحيُ، في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، وإن جَبينَهُ ليتفصّد(٤) عرقاً .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
وأخبرنا من أوجهٍ عن هشام بن عروة (٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيدٍ بن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني ، أخبرنا أشكيب
أبو علي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن
عائشة أنها قالت: إن كان ليوحي إلى رسول الله وصّ، وهو على ناقته ، فتضرب
على جرانها من ثقل ما يوحي الى رسول الله وَ﴿ وإن كان جبينه ليطفّ بالعرق في
اليوم الشالَي ، إِذا أوحى الله إليه .
تابعه معمر بن هشام في أوله(٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ؛ أخبرنا موسى بن
الحسن ، أخبرنا عبد الله بن بكر السهميُ ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة .
(ح ) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان،
= الحديث ٣ ٣٨ - هو في (ع) (٢: ٢٦٤)، وأخرجه البخاري في: ١ - كتاب بدء الوحي (٢) باب
حدثنا عبد الله بن يوسف ( ١ : ٢)، وأخرجه البخاري أيضاً في كتاب بدء الخلق عن فروة ، عن
علي بن مسهر ، عن همام .
ورواه الإمام مسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل (٢٣) باب عرق النبي ئية في البرد ، وحين يأتيه
الوحي، ج ٨٧ ، ص (١٨١٦)، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن عُيّينة عن كُريب ، عن أبي
أسامة ، وعن ابن نمير ، عن أبي بشر ، عنه .
ورواه مالك في الموطأ ، في : ١٥ - كتاب القرآن (٤) باب ما جاء في القرآن، ج ٧ (١ :
٢٠٢ ) ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
(٦) في حديث الإفك ، وقد تقدم .
٥٣

أخبرنا إسحاق بن الحسن الحربي ، اخبرنا عفان ، أخبرنا حماد ، أخبرنا قتادة ،
وحميد ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن عبادة بن
الصامت :
أن النبي ◌َ﴾ كان إذا نزل عليه الوحي كُرِبَ، وتَربَّدَ وجهه - وفي رواية
ابن أبي عروبة - كُرِب لذلك، وتربَّد وجهه .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن أبي عروبة(٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف
العدل ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، اخبرنا زيدٌ بن الحباب، قال :
حدثني سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي
هريرة، قال: كان رسولُ اللّهَ وَّ إذا أوحى إليه، لم يستطع أحدٌ منّا يرفع طرفه
إليه ، حتى ينقضي الوحي .
.أخرجه مسلم في الحديث الطويل. في فتح مكة(٨).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد
قال حدثنا(٩) محمد بن حماد ، قال : حدثنا عبد الرزاق .
(٧) أخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل، (٢٣) باب عرق النبي 8* في البرد وحين يأتيه الوحي ،
الحديث (٨٨)، ص ( ٤ : ١٨١٧ ).
وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٥: ٣١٧)، ٣١٨، ٣٣١، ٣٣٧).
وأعاده مسلم في : ٢٩ - كتاب الحدود (٣) باب حد الزاني، الحديث (١٣)، ص (٣ : ١٣١٦ -
١٣١٧) وأضاف إليه موضوعاً آخر .
( تربَّد وجهه) يعني تغير وعلته غبرة وانما حصل ذلك لعظم موقع الوحي، قال الله تعالى: ﴿إنا
سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ .
(٨) وهذا الحديث في صحيح مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، ٣١ - باب فتح مكة، الحديث
(٨٤)، ص (١٤٠٦) .
(٩) في (أ): ((أخبرنا)).
٥٤

(ح ) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر
القطيعي، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال : حدثني(٩) أبي ، قال :
حدثنا عبد الرزاق أنّ يونس بن سليم ، قال : أمْلى عَلَيُّ يونسُ بن يزيدٍ الأيليْ -
صاحب أَيْلَةَ - عن ابن شهابٍ ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبدٍ
القاريء. قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول :
كان رسول الله ## إذا نزل عليه الوحي، يسمع عنده دَويّ كدوي النحل .
وذكر الحديث .
وفي حديث أبي بكرٍ سمع عند وجهه كدوي النحل(١٠).
(١٠) نقله ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣: ٢١)، وقال: ((رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد
الرزاق ، ثم قال النسائي : منكر لا نعرف أحداً رواه غير يونس بن سليم، ولا نعرفه ».
والحديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٣٤) وتمامه :
((فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ، ورفع يديه ، فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ،
وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا، ثم قال : لقد انزلت عليَّ عشر آيات
من أقامهن دخل الجنة ، ثم قرأ علينا ﴿قد أفلح المؤمنون) حتى ختم العشر)».
قال الشيخ أحمد شاكر في شرحه للمسند ( ١ : ٢٥٥): إسناده صحيح ، نقله ابن كثير في
التفسير (٦ : ٢ - ٣) عن المسند، ثم قال: ((رواه الترمذي في تفسيره ، والنسائي في الصلاة من
حديث عبد الرزاق ، وقال الترمذي : ((منكر ، لا نعرف أحداً رواه غير يونس بن سليم ، ويونس لا
نعرفه )» .
كذا قال ، ولم أجده في سنن النسائي ، وهو في الترمذي (٤ : ١٥١ _ ١٥٢) من طريق عبد
الرزاق ، عن يونس بن سليم ، عن الزهري ، ثم رواه من طريق عبد الرزاق أيضاً ، عن يونس بن
سليم ، عن الزهري ، ثم رواه من طريق عبد الرزاق أيضاً عن يونس بن سليم ، عن يونس بن
يزيد ، عن الزهري ، ثم قال : ((هذا أصح من الحديث الأول سمعت إسحاق بن منصور ،
يقول : روى أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن
يونس بن سليم ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري هذا الحديث، قال أبو عيسى : ومن سمع من
عبد الرزاق قديماً فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد ، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن
یزید ، ومن ذکر فیه یونس بن یزید فهو أصح .
وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد ، وربما لم يذكره ، وإذا لم يذكر فيه =
٥٥

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا عبد الله بن يعقوب ، قال : حدثنا
اسماعيل بن قتيبة قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير ، عن
موسى بن أبي عائشة ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله - عَزَّ وَجَلَّ
﴿لَا تُخَرِّْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾(١١) قال: كان النبي ◌َّ، إذا نزل جبريلُ
عليه السلام بالوحي كان يحرك به شفتيه ، فيشتد عليه ، وكان ذلك مما يعرف
منه فأنزل الله عز وجل ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ﴾ .
قال: متَعَّجْل بآحدِهِ . [ ﴿إنّ علينا جُمعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، أَيْ علينا ان نجمعه في
صدرك ، وقرآنه فنقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، قال : إذا قرأناه أنزلناه فاستمع له
إنا علينا بيانه ان تبينه بلسانك فكان إذا أتاه جبريل ، أطرق فإذا ذهبَ قَرَأَهُ كما
وعده الله عز وجل .
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، عن جرير، ورواه مسلم(١٢)، عن
= يونس فهو مرسل . ولم يقل غير هذا ، فالظاهر أن ما نسبه ابن كثير للترمذي سهو منه ، وأنه كلام
النسائي لأن في ((الخلاصة)) أن النسائي قال: ((لا أعرفه)).
ويونس بن يزيد الصنعاني ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وفي التهذيب عن النسائي ، قال : ثقة .
فلا أدري أهذا سهو آخر على النسائي ، أم هو قول آخر له ؟
وفي التاريخ الكبير للبخاري (٤: ٢: ٤١٣): ((قال أحمد بن حنبل : سألت عبد الرزاق عنه،
فقال: كان خيراً من عين بقة! فظننت أنه لا شيء))! و((عين بقة هذه غلط فأتت على مصححي
الكتاب، وصحفها بعضهم إلى غير ثقة، وصحتها عن ((التاريخ الصغير)) (٢١٤): ((قال أحمد :
قال عبد الرزاق : يونس بن سليم خير من برق . يعني عمرو بن برق ، قال أحمد : فلما ذكر هذا
عند ذاك علمت أن ذا ليس بشيء)) .
وعمرو بن برق : هو عمرو بن عبد الله بن الأسوار اليماني ، وفيه ضعف ، فالظاهر أن توثيق ابن
حبان ليونس بن سليم صحيح لأن عبد الرزاق فضله على عمرو بن برق ، ثم وجدت الحديث رواه
الحاكم في ((المستدرك)) (١ : ٥٣٥) بإسنادين ، أحدهما من طريق المسند ، وصححه ووافقه
الذهبي فهذا موافقة من الحاكم والذهبي عن توثيق يونس بن سليم )» .
(١١) الآية الكريمة (١٦) من سورة القيامة .
(١٢) أخرجه البخاري في: كتاب بدء الوحي (١: ٤) عن موسى بن إسماعيل، وأبي عوانة، وفي
كتاب التوحيد ( ٩ : ١٨٧ ) عن قتيبة بن سعيد ، عن أبي عوانة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن
سعيد بن جبير .
٥٦

أبى بكر بن أبي شَيْبَةً(١٣).
= وأخرجه مسلم في: ٤ - كتاب الصلاة (٣٢) باب الاستماع للقراءة، ح (١٤٨)، ص (١ :
٣٣٠) عن إسحاق بن إبراهيم ، وقتيبة وغيرهما، عن جرير، وعن قتيبة ، عن أبي عوانة ،
كلاهما عن موسى بن أبي عائشة .
وأخرجه الترمذي مختصراً في كتاب التفسير ( ٥ : ٤٣٠) من حديث سفيان بن عيينة ، عن
موسى، عن سعيد، عن ابن عباس، وقال: ((حسن صحيح)).
وبهذا الإسناد أخرجه النسائي في الافتتاح ( ٢ : ١٤٩).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه في: ٢ - كتاب الوحي الحديث (٣٩)، ص (١ : ١٢٤ ) من
تحقيقنا .
(١٣) لم يذكر المصنف حديث عائشة في الوحي الذي أخرجه البخاري في أول كتاب الوحي ، وفي
كتاب التعبير ومسلم في كتاب الإيمان (١ : ١٣٩)، والترمذي ، والنسائي في التفسير ، وأحمد
في ((مسنده)» (٦ : ٢٣٢ )، ونصه كما يلي من البخاري :
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : أول ما بدىء به رسول اللّه 48 من الوحي الرؤيا الصالحة في
النوم ، فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح . ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء
فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع
إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال :
ما أنا بقارىء، قال : فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . قلت : ما أنا
بقارىء . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال: اقرأ . فقلت: ما أنا
بقارىء . فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأْ بِاسْم رَبَّكَ الذي خَلَقَ، خَلَقّ الإِنْسَانَ
مِنْ عَلق، اقرأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ فرجع بها رسول اللّه لله يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت
خويلد رضي الله عنها فقال : زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة
وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنّك لتصل
الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . فانطلقت
به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى - ابن عم خديجة - وكان امرءاً تنصر في
الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ،
وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : یا
ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله# خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله
على موسى ، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله مح #: أو
مخرجيِّ هم ؟ قال نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك
نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفى ، وفتر الوحي .
٥٧

باب
فتور الوحي عن النبي ◌َّ فترة
:
حتى شق عليه وأحزنه ، وظهرت عليه آثار ذلك ، ونزل قوله - عز
وجل -(١) ﴿والضَّحَى، والليل إِذا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(٢).
وما جاء في قوله ، ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾(٣). وقوله: ﴿ألم
نشرح لك صدرك .. ﴾ إلى قوله ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٤)
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي ببغداد، قال :
أخبرنا(٥) أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان، قال : حدثنا محمد بن أيوب ،
أخبرنا محمد بن كثير ، قال أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس ، عن جندب بن
عبد الله، قال: احتبس جبريل على النبي ◌َّ فقالت امرأةٌ من قريش: قد أبطأ
عليه شيطانُه. فنزلت: ﴿والضحى، والليل إذا سُجَى، وما وَّدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا
قَلَى ﴾ .
رواه البخاري في الصحيح ، عن محمد بن كثيرٍ (٦).
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمر بن حفص، بن الحمامي
(١) في (أ) و(ح): (( تعالى)).
(٢) الآيات الكريمات (١ - ٣) من سورة الضحى.
(٣) الآية الكريمة (٦٤) من سورة مريم .
(٤) أول سورة الانشراح .
(٥) هذا التعبير(( قال أخبرنا)) ((وقال حدثنا)) هو من نسختي (ف) و(ك). أما في (ح) و(أ)
فمباشرة (( أخبرنا)) سوى لفظ القول.
(٦) البخاري عن محمد بن كثير في أبواب التهجد ( باب ) ترك القيام للمريض ، الحديث (١١٢٥ )،
فتح الباري ( ٣ : ٨) .
٥٨

المقريء ببغداد، قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن بشيرٍ السقطيُّ ،
قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي .، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن
يونس، قال : حدثنا ، زهير ، قال : حدثنا الأسود بن قيس ، عن جندب بن
سفيان ، قال :
أشتكى رسول الله﴾ ليلتين أو ثلاثة فجاءته امرأةٌ ، فقالت: يا محمد إني
أرجو أن يكون شيطانك قد تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثٍ . فأنزل الله - عز
وجل - ﴿والضُّحَى، والليل إذا سَجَى ما ودِّعَكَ رَبُّكَ وما قَلَى﴾.
رواه البخاري في الصحيح ، عن أحمد بن يونس ، واخرجه من وجه آخر
عن زهير(٧).
(٧) أخرجه البخاري في : ٦٥ - كتاب التفسير ، تفسير سورة الضحى ، الحديث (٤٩٥٠)، فتح الباري
(٨ : ٧١٠)، وأخرجه مسلم في الصحيح (١ : ١٤٣)، قال العيني:
هذا طريق آخر في حديث جندب أخرجه عن محمد بن بشار هو بندار عن محمد بن جعفر هو غندر
بضم الغين المعجمة وسكون النون وضم الدال وفتحها وكلاهما لقب قوله قالت امرأة قيل أنها خديجة
رضي الله تعالى عنها وقال الكرماني فإِن قلت المرأة كانت كافرة فكيف قالت يا رسول الله قلت قالت
اما استهزاء واما أن يكون هو من تصرفات الراوي اصلاحاً للعبارة وقال بعضهم بعد أن نقل كلام
الكرماني هو موجه لأن مخرج الطريقين واحد قلت اما قول الكرماني المرأة كانت كافرة فيه نظر فمن
أين علم انها كانت كافرة في هذا الطريق نعم كانت كافرة في الطريق الأول لأنه صرح فيه بقوله اني
لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك وهذا القول لا يصدر عن مسلم ولا مسلمة وهنا قال صاحبك وقال
يا رسول الله ومثل هذا لا يصدر عن كافر وقول بعضهم هذا موجه لأن مخرج الطريقين واحد فيه نظر
أيضاً لأن اتحاد المخرج يستلزم أن يكون هذه المرأة هنا بعينها تلك المرأة المذكورة هناك على أن
الواحدي ذُكر عن عروة وابطأ جبريل عليه الصلاة والسلام على النبي # فخرج جزءاً شديداً فقالت
خديجة قد قلاك ربك لما یروی من جزءك فنزلت وهي في تفسير محمد بن جرير عن جندب بن عبد
الله فقالت امرأة من أهله ومن قومه ودع محمداً فإن قلت ذكر ابن بشكوال ان القائل بذلك للنبي #
عائشة أم المؤمنين قال ذكره ابن سيد في تفسيره قلت هذا لا يصح لأن هذه السورة مكية بلا خلاف
واین عائشة حينئذ .
قوله الا ابطأ عنك وكأنه وقع في نسخة الكرماني ابطأك ثم تكلف في نقل كلام والجواب عنه فقال
قيل الصواب ابطأ عنك وابطأ بك أو عليك اقول وهذا ايضاً صواب اذمعناه ما أرى صاحبك يعني=
٥

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن هشام بن
عُروة، عن أبيه، عن خديجة أنها قالت: لما أبطأ على رسول الله وَّ الوحيُ؛
جزع من ذلك جزءاً شديداً فقلت له مما رأيت من جزعه : لقد قلاك ربك مما
يرى من جزعك ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ مَا وَدِّعَكَ رَبُّكَ ومَا قَلَى ﴾ .
قُلْتُ : في هذا الإِسناد انقطاع فإِن صح فقول خديجة يكون على طريق
السؤال أو الاهتمام به ](٨) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال : أخبرنا أبو حامد بن
بلالٍ ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الدَّرابجردي ، قال : حدثنا
يعلىُ بن عبيدٍ الطنافسيّ ، قال : حدثنا عمر بن ذَرَّ ،، عن أبيه ، عن سعيد بن
◌ُبِيٍ، عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله وَ ◌ّ لجبريلَ: ما يمنعك أن تزورنا
أكثر، مما تزورنا . فنزلت : ﴿وما نتنزّلُ إلا بأمر ربك .. ﴾(٩) إلى آخر الآية.
= جبريل الا جعلك بطيئاً في القراءة لأن بطأه في الاقراء ابطاء في قراءته أو هو من باب حذف حرف
الجر وايصال الفعل به وهنا فصلان .
( الأول ) مدة احتباس جبريل عليه الصلاة والسلام فعن ابن جريج أثنا عشر يوماً وعن ابن عباس
خمسة عشر يوماً وعنه خمسة وعشرين يوماً وعن مقاتل أربعون يوماً وقيل ثلاثة أيام .
٠
( والثاني ) سبب الاحتباس ففيه أقوال فعن خولة خادمة النبي ◌َّ ان جروا دخل البيت فمات تحت
السرير فمكث رسول الله # أياماً لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ماذا حدث في بيتي قالت فقلت لو
هيأت البيت وكنسته فاهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل فنظرت فإذا جرو ميت فألقيته
فجاء النبي * يرعد لحياه فقال يا خولة دثريني فنزلت والضحى وعن مقاتل لما أبطأ الوحي قال
المسلمون يا رسول الله تلبث عليك الوحي فقال كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنفقون براجمكم ولا
تقلمون أظفاركم وعن ابن اسحاق ان المشركين سألوا النبي 8# عن الخضر وذي القرنين والروح
فوعدهم بالجواب الى غد ولم يستثن فأبطأ جبرائيل عليه الصلاة والسلام اثنتي عشرة ليلة وقيل أكثر
من ذلك فقال المشركون ودعه ربه فنزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام بسورة والضحى وبقوله ولا
تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا انتهى فإن قلت هذا يعارض رواية جندب قلت لا اذ يكون جواباً
لذینك الشیئین أو جواباً لمن قال كائناً من كان .
(٨) ما بين الحاصرتين ليس في (ف) .
(٩) الآية الكريمة (٦٤) من سورة مريم .
٦٠