النص المفهرس

صفحات 481-500

الحافظ ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا محمد
ابن الحسن الأسدي حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن الزبير ،
قال: قال رسول الله (ص18: (( لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً منهم
مسيلمة والعَنْسي والمختار . وشر قبائل العرب: بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف)).
قال أبو أحمد : وهذا لا أعلم رواه عن شريك إلا محمد بن الحسن
الأسدي وله إفرادات ، وحدث عنه الثقات من الناس ، ولم أرَ بحديثه بأسا .
قلت : ولحديثه هذا في المختار بن أبي عُبيد الثقفي شواهد صحيحة .
منها : ما حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك - رحمه الله - أخبرنا
عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود
الطيالسي ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، عن أسماء
بنت أبي بكر، أنها قالت للحجاج بن يوسف: أما إن رسول الله حدثنا أن
في ثقيف كذاباً ومبيرا(٢)؛ فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المُبير فلا إِخالُك إلا
إياه .
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن الأسود بن شيبان(٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا عبيد الله بن الزبير
الحُميري المكي ، حدثنا سفيان هو ابن عيينة ، ، حدثنا أبو المحيا ، عن
أمه ، قالت :
لما قَتَلَ الحجاجُ بن يوسف عبد الله بن الزبير دخل الحجاج على أسماء
(٢) ( المبير ) : المهلك .
(٣) أخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ، (٥٨) باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها ، الحديث
(٢٢٩)، ص (١٩٧١) .
٤٨١
(م ١٦ - دلائل السوه حـ ٦ )

بنت أبي بكر، فقال لها : يا أُمَّة إن أمير المؤمس أَوْمَاني بك ، فهل لك من
حاجة ؟ فقالت : لستُ لك بأم ولكني أم المصلوب على رأس الثنية ، وما لي
من حاجة ولكن انتظرْ حتى احدثَك بما سمعت من رسول الله سمعت رسول الله وعليه
يقول: (( يخرج من ثقيف كذاب ومُبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير
فأنت )) . فقال الحجاج : مُبير المنافقين(٤) !!
وأخبرنا أبو بكر بن فُورَك أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن
حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود
الطيالسي ، حدثنا شريك عن أبي عَلْوَان : عبد الله بن عِصمة ، عن ابن عمر،
قال: سمعتُ رسول الله وِّئيه يقول: إن في ثقيف كذابا ومُبيرا(٥).
وقد شهد جماعة من أكابر التابعين على المختار بن أبي عُبيد بما كان
يستبطن(٦). وأخبر بعضهم بأنه من جُملة الكذابين الذين أخبر النبي ◌ُّه
بخروجهم بعْدَه .
أخبرنا أبو بكر بن فوركِ - رحمه الله - أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني
حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا قرة بن خالد عن
عبد الملك بن عُمير ، عن رفاعة بن شداد ، قال : كنت أبْطَنَ شيء بالمختار -
يعني : الكذاب - قال : فدخلت عليه ذات يوم ، فقال : دخلتَ وقد قام جبريل
قبلُ من هذا الكرسي !! قال : فأهديت إلى قائم السيف - يعني: لاضربه -، حتى
ذكرت حديثاً حدثته عَمْرو بن الحَمِقِ الخزاعي أن النبيِ وَحُّ، قال: ((إِذا أمَّ الرجلُ
الرجلَ على دمِه ثم قتله رُفع له لواءُ الغدر يوم القيامة)). فكففت عنه(٧).
(٤) عن أبي داود الطيالسي ، نقله ابن كثير في البداية (٦. ٢٣٦ )
(٥) المصدر السابق .
(٦) في (ح ) يستفض ، والتصويب من (أ)
(٧) ((البداية والنهاية)) (٦: ٢٣٧).
٤٨٢

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
العباس بن محمد الدوري ، حدثنا عُبيد الله بن موسى ، حدثنا زائدة ، عن
السدي عن رفاعة القِتْباني ، قال : كنت أقوم بالسيف على رأس المختار بن أبي
عُبيد فسمعته يوما ، يقول : قام جبريل من هذه النَّمُرقة !! فأردت أن أسُل سيفي
فأضرب عنقه فذكرت حديثاً حدثنيه عمرو بن حَمَقِ الخزاعي أنه سمع الني ◌ِيّة
يقول: ((من أَمَّن رجلاً على نفسه فقتله فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول
كافرا )). قال : فتركته(٨).
وكذلك رواه سفيان الثوري ، وأسباط بن نصر وغيرهما عن إسماعيل بن
عبد الرحمن السدي .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
دَرَسْتَوَيْهِ ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو بكر الحميدي ، حدثنا سفيان بن
عيينة ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : فَاخَرْتُ أهلَ البَصْرة فغلبتُهم بأهل
الكوفة والأحنف ساكت لا يتكلم ؛ فلما رآني غلبتهم أرسل غلاماً له فجاء بكتاب
فقال لي : هاكَ اقرأ فقرأته فإذا فيه من المختار إليه يذكر أنه نبي . فقال يقول
الأحنف أنّى فينا مثلُ هذا (٩)؟!
وقد روينا عن يحيى بن سعيد عن مجالد عن الشعبي قصة ما كان في
الكتاب من موضوعه الذي كان يعارض به القرآن - وبالله العصمة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن جعفر العدل حدثنا يحيى بن
محمد ، حدثنا عبيد اللّه بن معاد ، حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن
مُرَّة ، سمع مُرَّة يعني الهَمْذَاني ، قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود - القرآن
(٨) المصدر السابق .
(٩) («البداية والنهاية)) (٦: ٢٣٧) عن يعقوب بن سفيان
٤٨٣

ما منه حرف أو قال آية - شك عمرو - إلا وقد عَمِل به قوم أو قال - بها قوم أو
سيعملون بها . قال مُرَّة: فقرأتُ ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال
أوجي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ (١٠) فقلت من
عمل بهذه حتى كان المختار بن أبي عُبيد .
ولعكرمة مولى ابن عباس فيما سُئل عن الوحي والموضوعٍ يريدون ما كان
المختار يدَّعيه من أنه يُوحى إليه وأن عنده كتاباً يسمى الموضوع قصةً طويلة لا
تحتمل هذا الموضوع .
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكربن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا عبد الله بن الجراح عن جرير، عن مغيرة ، عن إبراهيم، قال: قال عبيدة
السلماني يعني عن النبي صل# في خروج الكذابين قال إبراهيم: فقلت له : أُتْرَى
هذا منهم - يعني المختار - ؟ قال عَبيدة: أمّا إنه من الرؤوس .
(١٠) الآية الكريمة (٩٣) من سورة الأنعام .
٤٨٤

باب
ما جاء في إخباره بالمُبير الذي يخرج
من ثقيف وتصديق الله سبحانه قوله في
الحجاج بن يوسف الثقفي غفر الله
لنا ولجميع المسلمين
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب وأبو عمرو بن
أبي جعفر ، قالا : حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عقبة بن مُكْرَم ، حدثنا يعقوب
ابن إسحاق الحضرمي ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل ، قال : رأيت
عبد الله بن الزبير على عَقَبَةِ المدينة(١)، قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس
حتى مرَّ عليه عبد الله بن عمر ، فوقف عليه ، فقال : السلام عليك أبا
خُبيب(٢) ، السلام عليك أبا خُبيب، أما والله لقد كنتُ أنهاكَ عن هذا، أما والله
لقد كنتُ أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاكَ عن هذا، أما والله إن كنتَ ما
علمتُ صوَّاما قواما وصُولا للرحم ، أما والله لأُمَّهُ أَنْتَ أَشَرُّها لَلُّمَّةٌ خير .
ثم نفذ(٣) عبد الله بن عمر فبلغ الحجاجَ موقفُ عبد اللّه وقولُه، فأرسل
إليه (٤) فأنزل عن جِذْعِه وأُلقي في قبور اليهود ، ثم أرسل إلى أمِّه أسماءَ بنتِ أبي
بكر فأبت أن تأتيَه ، فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثنَّ إليك من يسحبك
(١) ( عقبة المدينة ) : هي عقبة بمكة .
(٢) هي كنية عبد الله بن الزبير كني بابنه خبيب أكبر أولاده.
(٣) ( نفذ ) : أي انصرف .
(٤) ( أرسل إليه ) أي إلى عبد الله بن الزبير .
٤٨٥

بقرونك(٥)، قال: فأبت وقالت : والله لا آتيك حتى تبعث إليَّ من يسحبني
بقروني .
قال : فقال: أروني سِبْتَيَّ(٦) فأخذ نعليه ثم انطلق يَتْوَذَّفُ(٧) حتى دخل
عليها ، فقال : كيف رأيتني صنعتُ بعدوِّ اللّه ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه
دنياه ، وأفسد عليك آخرتك بلغني أنك تقول له يا ابن ذات النطاقين ، أنا والله
ذات النطاقين ، أنا والله ذات النطاقين. أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول
اللّهَ وَليّ وطعام أبي من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه،
أمّا إن رسول الله سير حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومُبيراً. فأما الكذاب فرأيناه ، وأما
المُبير فلا إخالُكَ إلا إياه . قال : فقام عنها ولم يراجعها .
رواه مسلم في الصحيح عن عقبة بن مُكْرَم(٨).
وهذا الحديث له طرق عن أسماء بنت أبي بكر .
ورُوي عن ابن عمر عن النبيِ نَّ وقد حذر أمير المؤمنين عمرُ بنُ .
الخطاب ثم أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أمةً محمد دوله
شأنَ الحجاج بن يوسف وأخبرا بخروجه ولا يقولان ذلك إلا توقيفاً .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو اليمان حدثنا جرير .
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن
(٥) أي يجرك من ضفائر شعرك.
(٦) ( السبت ) : النعل .
(٧) ( يتوذف ) : يسرع ويتبحتر .
(٨) أخرجه مسلم في: ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ، (٥٨) باب ذكر كذاب ثقيف، الحديث (٢٢٩)
ص ( ٤ : ١٩٧١ - ١٩٧٢ ).
٤٨٦

يوسف الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : قرأت على أبي اليمان أن
جرير بن عثمان حدثه عن عبد الرحمن بن ميسرة بن أزهر عن أبي عَذَبَةَ
الحمصي ، قال : قدمت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رابع أربعة من
الشام ونحن حُجاج ، فبينا نحن عنده أتاه آتٍ من قِبل العراق فأخبره أنهم قد
حصبوا إمامَهم وقد كان عَوَّضَهم به مكانَ إمامٍ كان قبلَه فحصبوه فخرج إلى
الصلاة مُغضّبا فسها في صلاته ثم أقبل على الناس فقال : مَنْ هاهنا من أهل
الشام ؟ فقمت أنا وأصحابي ، فقال : يا أهلَ الشامِ تجهزوا لأهل العراق فإن
الشيطان قد باض فيهم وفرخ . ثم قال : اللهم إنهم قد لَبِّسوا عليَّ فألْبِسْ
عليهم ، اللهم عَجِّلْ لهم الغلامَ الثقفي الذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا
يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم(٩).
زاد الدارمي في روايته : قال أبو اليمان : عَلِمَ عمر - رضي اللّه عنه - أن
الحجاج خارج لا محالة . فلما أغضبوه استعجل لهم العقوبة التي لا بد لهم
منها .
قال عثمان : وقلت له إن هذا أحد البراهين في أمر الحجاج قال :
صدقت .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو صالح عبدُ اللّه بنُ صالح ، قال : حدثني معاوية
ابن صالح .
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو النضر حدثنا عثمان بن
سعيد . قال عبدُ الله بن صالح المصري: إن معاوية بن صالح حدثه عن شريح
ابن عُبيد عن أبي عَذَبَةَ ، قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فأخبره أن أهل
(٩) نقله ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٦: ٢٣٧) عن المصنف.
٤٨٧

العراق قد حصبوا أميرهم فخرج غضبان فصلى لنا الصلاة فسها فيها حتى جعل
الناس يقولون سبحان الله سبحان الله فلما سلم أقبل على الناس فقال : من هاهنا
من أهل الشام فقام رجل ثم قام آخر ثم قمت أنا ثالثاً أو رابعاً فقال : يا أهل
الشام استعدوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرَّخ اللهم إنهم قد لَبِّسوا
عليَّ فألبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا
يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم (١٠).
زاد عثمان بن سعيد الدارمي في روايته - قال عبد الله : وحدثني ابن
لهيعة بمثله . قال : وما وُلد الحجاج يومئذ .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي
الصنعاني بمكة حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد اخبرنا عبد الرزاق أخبرنا جعفر
ابن سليمان عن مالك بن دينار عن الحسن . قال : قال علي - رضي الله عنه -
لأهل الكوفة ! اللهم كما ائتمنتهم فخانوني ونصحت لهم فغشوني فسلط عليهم
فتَّى ثقيف الذَّبَّال الميَّال يأكل ، خُضرتها ويلبس فروتها ويحكم فيها بحكم
الجاهلية .
قال : وتوفي الحسنُ وما خُلق الحجاج يومئذ(١١).
.وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري اخبرنا جَدي : يحيى بن منصور
القاضي حدثنا محمد بن النضر الجارودي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي
حدثنا معتمر بن سليمان عن ابيه عن أيوب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن
علي - رضي الله عنه - أنه قال: الشابُّ الذَّبَّال امير المُصرين يلبَس فروتها ويأكل
خَضرتها ويقتل اشراف اهلها يشتد منه الفَرَقُّ ويكثر منه الأرقُّ يسلطه الله على
شيعته (١٢).
(١٠) البداية والنهاية ( ٦: ٢٣٧) عن البيهقي .
(١١) قال ابن كثير (٦ : ٢٣٨ ): منقطع .
(١٢) نقله الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٦: ٢٣٨) عن المصنف.
٤٨٨

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي
حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوَّام بن حَوْشَب ، قال :
أخبرني حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال علي - رضي الله عنه - لرجل: لا مُتَّ
حتى تدرك فتى ثقيف . قيل له : يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف ؟ قال : ليُقَالَنَّ له
يوم القيامة أكفنا زاويةً من زوايا جَهَنم، رجلٌ يملك عشرين او بضعاً وعشرين سنةً
لا يدُ للّه معصيةٌ إلا ارتكبها حتى لو لم تبقَ إلا معصيةٌ واحدة وكان بينه وبينها
باب مُغلق لَكْسَرَهُ حتى يرتكبه بقتل بمن اطاعه من عصاه(١٣).
قلت : قَدِم الحجاج مكة سنة إحدى وسبعين وحاصر ابن الزبير ثم قُتل ابنُ
الزبير سنة ثلاث وسبعين وتوفي سنة خمس وتسعين .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب ، حدثناً
ابو حاتم الرازي ، حدثنا عبد الله بن يوسف بن التّنيسي حدثنا هشام بن يحيى
ابن يحيى الغساني قال : قال عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كل أمة بخبيثها
وجئنا بالحجاج لغلبناهم .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي حدثنا محمد بن
عبد اللّه الحضرمي حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا أبو بكر بن عياش
عن عاصم بن أبي النجود قال : ما بَقِيْتْ للّه حُرْمَةٌ إلا وقد انتهكها الحجاج .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان حدثنا
أحمد بن يوسف السُّلمي حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن ابن طاووس قال :
دخل رجل على أبي فقال : مات الحجاج بن يوسف يا أبا عبد الرحمن ! قال :
فقال أبي : اربَعُوا على أنفسكم حبسَ رجلٌ عليه لسانه وعلم ما يقول فقال له
الرجل : يا أبا عبد الرحمن بَرِحَ الخَفَاءُ هذا نساء وافدٍ بن سلمة قد نشرن
أشعارهن وخرَّقْنَ ثيابهن يُنُحْنَ عليه. قال: أَفَعَلُوا ؟ قال: نعم ، قال : ﴿فقطع
دابر القوم الذين ظلموا والحمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾(١٤).
(١٣) المصدر السابق عن البيهقي .
(١٤) الآية الكريمة (٤٥) من سورة الأنعام .
٤٨٩

باب
ما جاء في إخباره [وَلِّ](١) بالشر الذي يكون بعد الخير الذي جاء
به ، ثم بالخير الذي يكون بعد ذلك، ثم بالشر الذي يكون بعده .
وما يستدل به على إخباره بعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -
وإشارته إلى ما ظهر من عدله وإنصافه في ولايته
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا
احمد بن سهل ، حدثنا داود بن رُشيد حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر ، عن بُسْر بن عُبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني
انه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله وَلفر عن الخير
وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُذْركني فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية
وشر فجاءنا الله بهذا الخيرِ فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال : نعم ! قلت :
فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم! وفيه دَخَّن(٢). قلت : وما دخنه ؟
قال : قوم يستنون بغير سنتي ويَهْدون بغير هدبي تعرِف منهم وتُنكر قال :
فقلت : يا رسول الله ! فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : نعم ! دعاة على
أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قال : قلت : صفهم لي يا رسول
الله ، قال : نعم هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قال : قلت : فما تأمرني
يا رسول الله إن أدركني ذلك؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قال : قلت
فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل
شجرة حتى يدركك الموت وانت كذلك .
(١) من ( ك ) فقط .
(٢) ( الدخن ) أن يكون في اللون ما يكدره من سواد ، والمراد أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض .
٤٩٠

رواه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث الوليد بن مسلم(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب اخبرنا
العباس بن الوليد بن مَزْيَدٍ قال : أخبرني أبي قال : وسئل الأوزاعي عن تفسير
حديث حذيفة حين سأل رسول الله #1 عن الشر الذي يكون بعد ذلك الخير قال
الأوزاعي: هي الرِّدة التي كانت بعد وفاة رسول الله وص له .
قال الأوزاعي : وفي مسألة حذيفة فهل بعد ذلك الشر من خير قال :
نعم ، وفيه دَخّن قال الأوزاعي : قال الأوزاعي فالخير : الجماعة وفي ولاتهم من
تَعرف سيرته وفيهم من تُنكر سيرته. قال: فلم يأذن رسول الله ◌َّ في قتالهم ما صلوا
الصلاة(٤).
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك - رحمه الله - أخبرنا عبد الله بن
جعفر الأصبهاني حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا داود
الواسطي قال : - وكان ثقة - قال : سمعت حَبيب بن سالم قال: سمعت
النعمان بن بشير بن سعد في حديث ذكره قال : فجاء أبو ثعلبة فقال : يا بشير
ابن سعد اتحفظ حديث رسول الله# في الأمراء . وكان حذيفة قاعداً مع بشير
فقال حذيفة ، انا احفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفةُ قال رسول الله ﴿ اتر!
إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعُها إذا شاء ثم يكون خلافةٌ على منهاج
النبوة تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء ثم تكون جبرية تكون ما شاء
الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة(٥).
قال : فقدم عمر - يعني : ابن عبد العزيز - ومعه يزيد بن النعمان فكتبت
إليه أذكره الحديث وكتبت إليه إني أرجُو ان يكون اميرُ المؤمنين بعد الجبرية ،
قال فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر فسُر به وأعجبه(٦).
(٣) أخرجه البخاري في : ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام ، وملم في :
٣٣ - كتاب الإمارة، (١٣) باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين، الحديث (٥١)، ص (١٤٧٥).
٤) و(٥) و(٦) البداية والنهاية (٦ : ٢٣٨).
٤٩١

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي المقريءُ ،
حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عفان بن مسلم حدثنا
عثمان بن عبد الحميد بن لاحق عن جويرية بن اسماء عن نافع قال : بلغنا ان
عمر بن الخطاب قال : إن من ولدي رجلاً بوجهه شين يلي ، فيملأ الأرض
عدلاً .
قال نافع من قِبَلِهِ: ولا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز(٧).
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري حدثنا أبو بكر محمد بن
مِهْرُوْيَه بن عباس بن سنان الرازي ، قال : قرأت على محمد بن أيوب ، قلت :
أخبركم عثمان بن طالوت ، اخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا مبارك بن فضالة،
عن ◌ُبيد الله بن عمر ، عن نافع قال كان ابن عمر يقول كثيراً : ليت شعري هذا
الذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلاً فأمَر ابن أيوب
بالحدیث(٨).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد بن علي المقريء ، حدثنا أبو
عيسى الترمذي - في التاريخ -، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو
داود ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، حدثنا عبد الله بن دينار ،
قال : قال ابن عمر : يا عجبًا يزعمُ الناسُ أن الدنيا لن تنقضيَ حتى يليَ رجل
من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر .
قال : فكانوا يُرَوْنَه بلال بن عبد الله بن عمر ، قال : وكان بوجهه أثر ،
قال : فلم يكن هو وإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه ابنة عاصم بن عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه -.
(٧) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (٦ : ٢٣٩) عن المصنف .
(٨) المصدر السابق .
٤٩٢

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقريء
حدثنا محمد بن أصبغ بن الفرج المصري اخبرنا أبي قال : أخبرني عبد الرحمن
ابن القاسم قال حدثني مالك عن سعيد بن المسيب انه وجد نَشْطَةً فقال الرجل :
مَن الخلفاءُ ؟ فقال الرجل : أبو بكر وعمر وعثمان . فقال سعيد : الخلفاء أبو
بكر والعمران . فقال : أبو بكر وعمر قد عرفناهما . فمن عمر الآخر؟! قال :
يوشك إن عشت أن تعرفه .
يريد : عمر بن عبد العزيز .
قال محمد بن اصبغ : قال أبي : الرجلُ - عبد الرحمن بن حرملة - .
ورُوي عن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم عن مَلِكٍ عن
عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب وابن المسيب مات قبل عمر بن عبد
العزيز بسنين - ولا يقوله إلا توقيفاً .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا زيد بن بشر ، أخبرنا ابن وهب ، حدثني اسامة بن
زيد، عن عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، قال : إنما وَلِيَ
عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا : ثلاثين شهراً لا والله ما مات عمر بن عبد
العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقولون اجعلوا هذا حيث ترون في
الفقراء فما يبرحُ حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يچده فيرجع بماله .
قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس .
قلت : وفي هذه الحكاية تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم عن
النبي ◌ُّل* من قوله: (( ... ولئن طالت بك حياة لترَى الرجلَ يُخرج ملء كفه ذهباً
أو فضةً يلتمس من يقبله فلا يجد احداً يقبله )).
وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أخبرنا أبو العباس
٤٩٣

محمد بن إسحاق بن أيوب الضَّبعي حدثنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا
إسماعيل بن أبي اويس قال : حدثني أبو مَعْنٍ الانصاري اسنده. قال : بينا عمر
ابن عبد العزيز يمشي إلى مكة بفلاة من الأرض إذ رأى حية ميتة ، فقال : عليَّ
بمحفار فقالوا : نكفيك - أصلحك الله - قال: لا، ثم اخذه فحفر له ثم لفه في
خرقة ودفنه فَإِذا هاتف يهتف لا يرونه - رحمة الله عليك يا سُرَّقُ - فأشهد لسمعت
رسول اللّهَ وَّهُ: ((تموت يا سُرَّقُ في فلاة من الأرض يدفنك خير امتي )) فقال له
عمر بن عبد العزيز من أنت - يرحمك الله - قال انا رجل من الجن وهذا سُرَّقٌ
ولم يكن ممن بايعَ رسولَ اللهِ وَّ من الجن احدٌ غيري وغيرُه وأشهد لسمعتُ
رسول الله وسلم يقول: تموتُ يا سُرَّقُ بفلاة من الأرض ويدفنُك خير أمتي(٩).
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السُّكري ببغداد أخبرنا إسماعيل بن
محمد الصفار حدثنا عباس بن عبد اللّه التَّرْقُفِي حدثنا محمد بن فضيل - وليس
بابن غزوان ، حدثنا العباس بن أبي راشد عن أبيه قال: نزل بنا عمر بن عبد العزيز
فلما رحل قال لي مولاي: اركبْ معه فشيِّعْه قال : فركبت فمررنا بواد فإِذا نحن
بحية ميتة مطروحة على الطريق فنزل عمر فنحاها وواراها ثم ركب فبينا نحن
نسير إذا هاتف يهتف وهو يقول ياخَرْقاءُ يا خرقاء . قال فالتفتنا يميناً وشمالاً فلم
نر أحداً فقال له عمر أسألك بالله أيها الهاتف إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت وإن
كنت ممن لا يظهر اخبرنا ما الخَرْقاء ؟ قال : الحية التي دفنتم بمكان كذا وكذا
فإني سمعت رسول اللّه وَي يقول لها يوماً: يا خرقاءُ تموتين بفلاة من الأرض
يدفنُك خير مؤمن من أهل الأرض يومئذ فقال له عمر ومن انت يرحمك الله
قال : انا من التسعة او السبعة - شك التَّرْقُفيُّ - الذين بايعوا رسول اللّه ◌َيٍ في
هذا المكان او قال : في هذا الوادي - شك التِّرْقُفِيُّ أيضاً - فقال له عمر : آللّه
(٩) نقله ابن كثير في ((البداية)) ( ٦: ٢٣٩ - ٢٤٠).
٤٩٤

أنت سمعتَ هذا من رسول الله 18َ؟ قال: الله إني سمعت هذا رسول الله واله
فدمعت عينا عمر وانصرفنا (١٠).
قلت : إسناد هذا الحديث إذا انضم الى الأول قوياً فيما اجتمعا فيه - والله
أعلم.
(١٠) أشار إليه ابن كثير ( ٦ : ٢٤٠)، وقال ((رجحه البيهقي وحسنه)).
٤٩٥

باب
ما روى من إخباره بحال وهب بن مُنٍِّ وغَيْلانَ القدري ان صح هذا
الحدیث ولا أراه يصح
أخبرنا أبو القاسم بن حبيب المفسر، أخبرنا محمد بن صالح بن هانىء ،
حدثنا عبدان المروزي ، حدثنا هشام بن عمار .
(ح) وأخبرنا أبو سعيد الماليني، اخبرنا ابو أحمد بن عدي الحافظ ،
اخبرنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، قالا : حدثنا الوليد بن
مسلم عن مروان بن سالم القرقساني حدثنا الأحوص بن حكيم عن خالد بن
معدان ، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللّهِ وَّ: يكون في أمتي
رجل يقال له وهب يَهَبُ الله له الحكمة ورجل يقال له غيلان هو اضر على امتي
من إبليس .
تفرد به مروان بن سالم الجَزَري وكان ضعيفاً في الحديث(١).
وروي ذلك من وجه آخر أضعف من هذا .
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفار ، حدثنا
أحمد بن العباس ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الوليد هو ابن مسلم ، حدثنا
(١) مروان بن سالم الجزري: قال أحمد وعيره: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ((متروك))، وقال
البخاري ومسلم، وأبو حاتم: ((منكر الأحاديث))، وقال أبو عروبة الحراني. ((يضع الحديث))
الميزان (٣: ٩٠). وساق الخبر هدا دالاً على وصفه .
٤٩٦

ابن لهيعة ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهِ رَله ينعق
الشيطان بالشام نعقة يكذب ثلثاهم بالقدر .
وفي هذا - إن صح - إشارة إلى غيلان القدري وما ظهر بالشام بسببه من
التكذيب بالقدر حتى قتل(٢) .
(٢) البداية والنهاية ( ٦: ٢٤٠) عن المصنف .
٤٩٧

باب
ما رُويَ في إشارته إلى من يكون بعده من قريظة يدْرس القرآن
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصمار ، حدثنا
أبو حكيم الأنصاري ، حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب قال أخبرني أبو صخر ، عن
عبد الله بن مغيث بن أبي بردة الظفري عن أبيه ، عن جده قال : سمعت رسول
اللّه ◌ُمٌَّ يقول: يخرج في أحد الكاهنين رجل يدرُس القرآن دراسة لا يدرسها
أحد يكون من بعده .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب
ابن سفيان ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا نافع بن يزيد ، حدثنا أبو صخر
عن عبد الله بن مُعتِّب أن مُعَتِّبٍ بن بُردة .. فذكره بإسناده نحوه .
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا أبو تابت ، حدثنا ابن وهب قال :
حدثي عبد الجبار بن عمر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال قال رسول الله
=* يكون في أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسةً لا يدرسها أحد غيره قال:
فكان يُرَوْنَ أنه : محمد بن كعب القرظي .
قال أبو ثابت : الكاهنان قريظة والنضير .
هذا مرسل وروي من وجه آخر مرسلاً .
٤٩٨

أخبرناه أبو محمد السكري ببغداد أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر بن
محمد بن الأزهر ، حدثنا المفضل بن غسان الغلابي ، حدثنا مُصْعَب - يعني ابن
عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري - قال : حدثني أبي ، عن موسى بن عقبة
قال: بلغني أن رسول اللّه وَهلي قال: يخرج من الكاهنين رجل أعلم الناس
بكتاب الله .
قال سفيان : يُرَون أنه محمد بن كعب القرظي(١) .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمويه
العسكري ، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا
يعقوب بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: سمعتُ عون بن عبد الله يقول :
ما رأيت أحداً أعلم بتأويل القرآن من القُرظي (٢).
(١) هو محمد بن كعب بن سليم القرطي المدني من أئمة التفسير، ثقة، عالم ، متبحر، وفاته سنة
(١٠٨)، وولادته قيل في حياة رسول اللّه ◌ُله ولم يصح، وقيل أنه كان مجاب الدعوة ، كبير القدر
((التاريخ الكبير)) (١: ٢١٦)، ((حلية الأولياء)) (٣: ٢١٢)، («البداية والنهاية)) (٩ :
٢٥٧)، ((تهذيب التهذيب)) (٩: ٤٢٠)، ((شذرات الذهب)) (١ : ١٣٦).
(٢) نقله ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٦ : ٢٤٠) عن المصنف.
٤٩٩

باب
ما جاء في إخباره بانخرام قرنه الذي كان فيه على رأس مائة سنة فكان
كما أخبر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن خالد بن خلي بن علي ،.
حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الزهري قال : حدثني سالم
ابن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، أن عبد الله بن عمر ، قال :
صلى لنا رسول اللّه وسم صلاةَ العشاء ليلةً في آخر حياته ، فلما سلم قام ،
فقال : أرأيتكم ليلتكم هذه فإِن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على
ظهر الأرض أحد. قال عبد الله بن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله وله
إلى ما يحدثوني من هذه الأحاديث عن مائة سنة. وإِنما قال رسول الله الص لة: لا
يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد . يريد بذلك أنها تَخَرُّمُ ذلك القرن.
أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي اليمان عن شعيب(١) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
(١) أخرجه مسلم في: ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٥٣) باب قوله {َئية ((لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض
نفس منفوسة اليوم » . الحديث (٢١٧) ص ( ١٩٦٥).
وأخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة ( باب ) السمر في الفقه والخير بعد العشاء .
٥٠٠