النص المفهرس

صفحات 281-300

يهوديِّ يحبِسُك؟! فقال رسول اللّهِوَله: ((منعني ربي أن أَظْلم معاهدا ولا
غيره)) .
فلما ترجل النهار قال اليهودي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله . وشطر مالي في سبيل الله ، أمّا والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا
لأنظرَ إلى نعتك في التوراة : محمدُ بنُ عبد اللّه مولدُه بمكة ومُهاجرَه بطيبةً
ومُلكه بالشام ليس بفظ ولا غليظ ولا سَخَّابٍ في الأسواق ، ولا متزينٍ بالفُحش
ولا قول الخَنَا . أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. وهذا ما لي فاحكم فيه
بما أراك الله . وكان اليهودي كثير المال .
٢٨١

بابُ
ما روي فيما أصاب من
خالف أمره في الرحيل(١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن محمد الغنوي
(ح) وأخبرنا أبو زكريا (٢) بن أبي إسحاق المزكي ، أخبرنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفي حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا
الربيع بن نافع أبو تَوْبة وأبو الجُماهير محمد بن عثمان التنوخي قالا : حدثنا
الهيثم بن حُميد ، قال : أخبرني راشد بن داود الصنعاني حدثنا أبو أسماء
الرحبي ، عن ثوبان مولى رسول الله صل عن رسول الله صل أنه قال في مسير له
إنا مُدلجون الليلة إن شاء الله فلا يرحلن معنا مُضْعِفٌ ولا مُصْعِبٌ ، فارتحل رجل
على ناقة له صعبة فسقط فاندقت فخذه فمات ، فأمر رسول الله ولم بلالاً فنادى:
أن الجنة لا تحل لعاصٍ ثلاثاً(٣).
(١) في (أ) و(ح): ((الرحل)).
(٢) في (أ): ((أبو ركريا)).
(٣) أخرجه الإمام احمد في ((مسنده)) (٥ : ٢٧٥).
٢٨٢

باب
ما روي في إخباره بما أصاب
المشرك - الذي سأل عن
كيفية الله سبحانه - من العذاب
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء ، أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا
دَيْلَمُ بن غزوان ، حدثنا ثابت عن أنس ، قال :
أرسل رسول اللّه ◌ُمَّه رجلاً من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين
يدعوه إلى الله عز وجل فقال المشرك هذا الإله الذي تدعو إليه من ذهب هو أو
من فضة أو من نُحاس؟! فتعاظم مقالتُه في صدر رسول رسول الله خير فرجع إلى
رسول اللّهَ فأخبره فقال: (( آرجع إليه)) فرجع إليه فقال له مثل ذلك، فرجع
إلى النبي ◌َّ فأخبره فقال: ((ارجع إليه))، فرجع إليه، فقال له مثل ذلك،
فأنزل الله - عز وجل - صاعقة من السماء ورسولُ رسولِ اللهِ ﴾ في الطريق لا يدري فرجع
إلى النبي وَلّ فقال له النبي ◌ُ له: ((إن الله - عز وجل - قد أهلك صاحبكَ وأنزل
على رسول اللّه وله: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاءُ)))(١) الآية.
(١) الآية الكريمة (١٣) من سورة الرعد ، والخبر ذكره الثعلبي عن الحسن ، والقشيري بمعناه عن
انس ، ونقله القرطي في التفسير (٩ : ٢٩٦).
٢٨٣

باب
ما رُوي فيما أصاب الذي كذب
عليه ، وقوله للذين بعثهما
إليه : ولا أراكما تدركانه
فلم يدركاه
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفَّار ، حدثنا
أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا مَعْمر ، عن رحل عن
سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى قرية من قرى الأنصار ؛ فقال : إن رسول
اللّه بية أرسلني إليكم وأمركم أن تزوجوني فلانةً. قال : فقال رحل من أهلها .
جاءنا هذا بشيء ما نعرفه من رسول الله بية أنزلوا الرجل وأكرموه حتى آتيكم
بحبر ذلك فأتى السيّ يِ فذكر ذلك له فأرسل النبيُّ بِّ عليّاً والربير رضي الله
عنهما. فقال: ((اذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه ولا أراكما تُدركانه)). قال: فذهبا
فوجداه قد لدغته حية فقتلته فرجعا إلى النبي بي فأحبراه ، فقال النبي فخ :
((من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار)) .
هذا مرسل .
وروي من وجه آخر عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن الحارث ،
وسمَّى الرجل الذي كذب، فقال: جُدْخُدٌ الجُنْدعِيُّ.
حدثنا الحسن س أحمد السمرقندي ، وكتبه لي بخطه حدثنا أبو الحسن
علي بن أحمد الإِستراباذي ، الحاكم بسمرقند ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن
محمد الرازي ، أخبرنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي ببخارى . قال :
٢٨٤

حدثنا محمد بن عبد الله بن حميد حدثنا عيسى بن الجُنيد الكَسِّيُّ النحوي ثقـ ،
, حدثنا يحيى بن بِسْطام قال : حدثني عمر بن فرقد البزار حدثنا عطاء بن السائب
عن عبد الله بن الحارث أن جُدْجَدَ الجُنْدَعِيَّ كان النبي ◌َّ يقربه فأتى اليمن
فعشق فيهم امرأة فقال : إن رسول اللّه مثيل أمرني أن تبعثوا إليَّ بفتاتكم،
فقالوا: عهدنا برسول الله 18 وهو يحرِّم الزنا ثم بعثوا رجلاً إلى رسول الله محلية.
قال: فبعث النبي ◌َّيه علياً فقال؛ ((ائته فإِن وافقته حياً فاقتله، وإن وجدته ميتا
فحرقه بالنار ))، قال : فخرج جُدْجُدٌ من الليل يستسقي من الماء فلدغته أفعى
فقتلته فقدِمَ عليٌّ - رضي الله عنه - فوافقه وهو ميت فحرقه بالنار فمن ثَمَّ قال
رسول اللّهِ وَّلهم: ((من كَذَّبَ عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))(١).
(١) حديث: ((من كذب علي متعمداً .... )) متواتر، رواه عن النبي * ثمانية وتسعون صحابيا مهم
العشة ، ولا يعرف ذلك لغيره. فيض القدير (٦ : ٢١٤).
٢٨٥

باب
ما جاء في إخباره وَالر بأسماء المنافقين وصدقه في ذلك
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن عبد الله الصفار،
حدثنا أحمد بن محمد البِرْئِيُّ ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن سلمة بن
كهيل ، عن رجل ، عن أبيه قال سفيان : أراه عياضَ ، عن أبي مسعود . قال :
خطبنا رسول اللّه وَهير فقال: إن منكم منافقين فمن سميته فليَقُمْ، فقام ستة
وثلاثون. فقال: ((إن فيكم أو منكم منافقين فسلوا الله العافية)). فمر عمر -
رضي الله عنه - برجل متقنع كان يعرفه فقال ؛ ما شأنك فأخبره بما قال رسول
اللّه الُثله، فقال: بُعْداً لك سائر اليوم(١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا أحمد ،
حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا سفيان ، عن سلمة ، عن عياض بن عياضٍ ، عن
أبيه ، عن أبي مسعود، قال: ((لقد حطبنا النبي ردي فذكره .
(١) أخرجه الإمام احمد في ((مسده)) (٥ : ٢٧٣)
٢٨٦

باب
ما روي في إخباره ◌َاد [الرجل ](١) الذي وصف بالاجتهاد في العبادة
بما حدثته نفسه و بغير ذلك من حاله
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بشر بن
بكر ، عن الأوزاعي قال : حدثنا الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال : ذكروا)
رجلاً عند رسول الله ## فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة فإذا هم
بالرجل مقبل ، قالوا: هذا الذي كنا نذكر فقال رسول اللّه وضي : والذي نفسي
بيده إني لأرى في وجهه سَنْعةٌ من الشيطان ثم أقبل فسلم عليهم فقال له رسول
الله ﴾ هل حدثت نفسك - وفي رواية أبي سعيد - هل حدثتك نفسك أنه ليس
في القوم أحدٌ خيرٌ منك؟ قال : نعم ! ثم ذهب فاختط مسجداً وصف بين قدميه
يصلي، فقال رسول الله وَله: من يقوم إليه فيقتله قال أبو بكر : أنا ! فانطلق إليه
فوجده قائماً يصلي فهاب أن يقتله فانصرف ، فقال : يا رسول الله وجدته قائماً
يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول اللّه وَله: أيكم يقوم إليه فيقتله؟ فقال
عمر: أنا ! فانطلق إليه فصنع كما صنع أبو بكر، ثم قال رسول اللّه (شهر أيكم
يقوم إليه فيقتله ؟ قال علي : أنا ، قال أنت إن أدركته فذهب فوجده قد انصرف
فرجع إلى رسول الله وَل﴿ فقال رسول اللّهِ وَ له: هذا أول قَرْنٍ خَرَجَ في أمتي لو
(١) ليست في (ف ).
٢٨٧

قتلتهُ ما اختلف اثنان بعده من أمتي ، ثم قال : إن بني إسرائيل افترقت على
إحدى وسبعين فرقة وإِن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا
فرقة واحدة (٢) قال يزيد الرقاشي هي الجماعة .
(٢) من حديث أنس اخرجه الإِمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ١٢٠) دون ذكر القصة.
٢٨٨

باب
ما جاء في إخباره المرأة الصائمة بما كان من شأنها في حفظ لسانها
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا مسعر ، عن عمرو بن
مرة ، عن أبي البختري ، قال :
كانت امرأة في لسانها ذرابة فأتت النبي ﴿ فلما أمست دعاها إلى طعامه
فقالت له : إني كنت صائمة فقال : ما صمت ، فلما كان اليوم الآخر تحفظت
بعض التحفظ ، فلما أمست دعاها إلى طعامه ، فقالت : أما إني كنت اليوم
صائمة . قال : كذبت ، فلما كان اليوم الآخر تحفظت ولم يكن منها شيء ،
فلما أمست دعاها إلى طعامه قالت أما أنا كنت صائمة . قال اليوم صمت(١).
هذا حديث مرسل .
(١) نقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ١٠٤) عن المصنف .
٢٨٩
( م ١٠ - دلائل السدوه حـ ٦ )

باب
ما جاء في وعده من استعفَّ بالإِعفاف ومن استغنى
بالإِغناء ووجود صدقه في أبي سعيد الخدري وغيره
أخبرنا أبو نصر بن قتادة حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب
الضُّبْغِيُّ ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد التَّسْتَرِيُّ ، حدثنا إسماعيل بن أبي
أويس قال : حدثنا أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن سعد بن إسحاق بن كعب
ابن عُجْرَة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري . أنه قال :
أصابنا جوع ما أصابنا مثلُهُ قط في جاهلية ولا إسلام ، قالت لي أختي فُرَيْعَةُ :
أذهب إلى رسول الله وسير فسله لنا فوالله يُخَيِّب سائله ، لأنك منه بإحدى اثنتين
إما أن يكون عنده فيعطيَكَ وإما أن لا يكون عنده فيقول أعينوا أخاكم فلم أكره
ذلك فلما دنوت من المسجد وهو يومئذ ليس له جدار سمعت صوت رسول الله
وَ* فقلت: إن هذا النبي ◌َّ يخطُبُ فكان أول ما فهمتُ من قوله مَن يستعفّ
يُعقُّه الله ومن يستَغْنِ يُغنِه الله فقلت : ثكلتك أمك سعد بن مالكٍ واللّه لكأنك
أردتَ بهذا . لا جَرَم والذي بعثك بالحق لا شيئاً بعدما سمعتُ منك . فجلست
فلما فَرَغَ رَجعتُ وفُرَيْعة تُقبل وتدبر أقصى الآجامِ إلى بابه . قد أدَامَها الجوع.
قال : فلما حَصَلْتُ ببقيع الزبير أبصرتْ ليس معي شيء فلما جئت قالت :
مالك ؟ فوالله ما يَخيب سائلهُ فأخبرتها بالذي سمعت منه . قالت : فسألته بعد
ذلك ؟ فقلت : لا . قالت : أحسنتَ فلما كان من الغدِ فإني والله لأَتْعِبُ نفسي
تحتَ الأُجُمِ إذ وجدتُ من دراهم يهود فابتعنا به وأكلنا ، ثم والله ما زال النبي
٢٩٠

وَل* محسناً(١).
ورواه هلال بن حصن ، عن أبي سعيد إلا أنه قال : فرجعتُ فما سألت
أحداً بعده شيئاً فجاءت الدنيا، فما مِنْ أَهْلِ بيتٍ من الأنصار أكثرُ أموالاً منا .
وأخبرنا أبو الحسين بن بِشْرَان أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا أحمد بن
الوليد الفحام ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا محمد بن عمرو ، عن
سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: جئت رسول اللّه و ◌َلٍ وأنا أريد أن أسأله
فوجدته جالساً على المنبر يخطب الناس : من يستعفف يُعفه الله ومن يستغْنٍ
يُغنه الله . فرجعت وقلت : لا أسأله فلأنا أكثر قومي مالاً .
(١) أخرجه البحاري من حديث أبي سعيد الخدري في: ٨١ - كتاب الرقاق، (٢٠) باب الصبر عن
محارم الله ، فتح الباري (١١ : ٣٠٣) محتصراً، وكذا مسلم في كتاب الركاة (٢ : ٧٢٩) والإِمام
أحمد في «مسنده» (٣: ٣)، وغيرهم ..
٢٩١

باب
ما روى في إخبار النبي # السائل بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي ، أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا الحسن بن
سفيان ، حدثنا حرملة أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا معاوية ، عن أبي عبد الله
محمد الأسدي أنه سمع وابصة الأسدي، قال : جئت لأسألَ رسولَ الله وَلّ عن
البِرِّ والإِثم ، فقال مِنْ قبل أن أسأله : جئتَ يا وابصة تسألني عن البر والإِثم ،
قلت : أي والذي بعثك بالحق إنه للذي جئت أسألك عنه ، فقال : البرُّ ما
انشرح له صدرك ، والإِثم ما حاك في نفسك وإِن أفتاك عنه الناس(١).
وأخبرنا(٢) علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفار ،
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حماد بن سلمة
عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله . يعني ابن مكرز عن وابصة
قال: أتيت رسول اللّه لم وأنا أريد أن لا أدع شيئاً من البر والإِثم إلا سألته عنه.
فجعلت أتخطى الناس فقالوا: إليك با وابصة عن رسول اللّه ◌ُ ** فقلت: دعوني
أُوْنُ منه فقال : آدن يا وابصة آدن يا واصة مدنوتُ حتى مسست ركبتي ركبته
فقال : با وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه . فقلت : أخبرني يا رسول الله
(١) أخرجه الإِمام احمد في ((مسنده)) (٤ ٢٢٧) من حديث أبي عبد الرحمن السلمي ، عن وابصة
(٢) ( ح ) ( احبرىا )) بدون الواو
٢٩٢

فقال جئت تسألني عن البر والإِثم قلت نعم قال فجمع أصابعه فجعل ینکت بها
في صدري ويقول : يا وابصة ! استفت قلبك آستفتٍ نفسك . البر ما اطمأن إليه
القلب واطمأنت إليه النفس والإِثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك
الناس وأفتوك(٣) .
ے
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان بن
البغدادي الهروي ، أخبرنا معاذ بن نجدة ، حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا عبد
الوهاب عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: كنت جالساً عندَ نبيِّ الله ◌ِكه
فجاءه رجلان أحدهما أنصاري والآخر ثقفي فابتدر المسألة للأنصاري فقال
رسول الله وع يا أخا ثقيف، إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فقال الأنصاري يا
رسول الله فإني أبدأ به فقال : سل عن حاجتك وإن شئت أنبأناك بالذي جئت
تسأل عنه قال : فذاك أعجب إليَّ يا رسول الله قال فإِنك جئت تسأل عن صلاتك
بالليل وعن ركوعك وعن سجودك وعن صيامك وعن غسلك من الجنابة . فقال :
والذي بعثك بالحق إن ذلك الذي جئت أسألك عنه قال : أما صلاتك بالليل
فصلٌّ أول الليل وآخر الليل ونم وسَطَّه . قال : أفرأيت يا رسول الله إن صليت
وسطه ؟ قال : فأنت إذاً إذاً . قال : وأما ركوعك فإذا أردت فاجعل كفيك على
ركبتيك وافرُج بين أصابعك ثم ارفع رأسك فانتصب قائماً حتى يرجع كل عظم
إلى مكانه فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تَنقر وأما صيامك فصم
الليالي البيض يوم ثلاثة عشر ويوم أربعة عشر ويوم خمسة عشر .
ثم أقبل إلى الأنصاري فقال : يا أخا الأنصار إسَلْ عن حاجتكَ وإن شئت
أنبأناك بالذي جئتَ تسأل عنه، قال : فذاك أعجب إليَّ يا رسول الله . قال :
فإِنك جئتَ تسأل عن خروجك من بيتكَ تؤمّ البيت العتيق ، وتقول : ماذا لي
(٣) مسند أحمد (٤: ٢٢٨)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٦: ١٨١ - ١٨٢).
٢٩٣

فيه ؟ وعن وقوفك بعرفاتٍ ، وتقول : مادا لي فيه ، وعن حلقك رأسك وتقول :
ماذا لي فيه وعن طوافك بالبيت وتقول ماذا لي فيه ، وعن رميك الجماز ،
وتقول : ماذا لي فيه ؟ قال إي والذي بعثك بالحق ، إنَّ هذا الذي جئتُ أسأل
عنه . قال : أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام قال فإِنَّ لك بكل موطأة
تطأها راحلتك أن تُكتب لك حسنة وتُمْحَى عنك سيئة ، وإذا وقفتَ بعرفاتٍ فإِن
الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول للملائكة : هؤلاء عبادي جاءوني شعثاً غبراً من
كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي وهم لم يروني فكيف لو رأوني فلو
كان عليك مثل رمل عالجٍ ذنوباً أو قطر السماء أو عدد أيام الدنيا غسلها عنك ،
وأما رميك الجماز فإن ذلك مدخورٌ لك عند ربِّك، فإِذا حَلَقْتَ رأسك فإِن لك
بكل شعرةٍ تسقطُ من رَأْسِكَ أن تُكتب لك حسنة وتُمحا عنك سيئة ، فإِذا طِفْتَ
بالبيت خرجت من ذنوبك ليس عليك منها شيء(٤) .
وله شاهد بإسناد حسن .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، حدثنا أبو الحسين
عبد الله بن محمد بن يونس السمناني ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا يحيى بن عبد
الرحمن الأرحبي ، حدثنا عبيدة بن الأسود ، حدثنا القاسم بن الوليد الجنْدَعي ،
عن سنان بن الحارث بن مُصَرِّفٍ عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن عبد الله
ابن عمر قال: جاء رجل من الأنصار - وأظنه رجلاً من ثقيف إلى رسول الله واليوم
فقال : يا نبي الله! كلمات أسألك عنهن تُعَلّمُنِيهِنَّ فذكر الحديث بمعناه . إلا أنه
قال : وإِذا رمى الجمرة فإن أحداً لا يدري ماله حتى يوفاه يوم القيامة . وقال في
الطواف : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . وروى ذلك عن أنس بن مالك .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عُبید حدثنا
محمد بن حماد الدباغ حدثنا مسدد حدثنا عطّاف بن خالد المخزومي حدثنا
(٤) بقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ١٠١)، وعراه للمصنف ، ولأبي نعيم.
٢٩٤

إسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك صاحب رسول الله # كان(٥) في مسجد
الخيف ، فأتى رجل من الأنصار ، ورجل من ثقيف فسلما عليه ودعوا له دعاء
حسناً . ثم قالا : جئناك يا رسول الله نسألك قال إن شئتما أن أخبركما بما
تسألان عنه فعلت وإِن شئتما أن أسكت وتسألاني فعلت . قالا : أخبرنا يا رسول
الله نزدد إيماناً - أو نزدد يقيناً - شك إسماعيل ، فذكر الحديث في إخباره بما أرادا
أن يسألا عنه بنحو من حديث ابن عمر إلا أنه زاد ذكر الطواف الأول . فقال :
وأما طوافك في البيت فإِنك لا تضع رجلاً ولا ترفعُها إلا كتب الله لك بها حسنة
ومحا عنك بها خطيئة ويرفع لك بها درجةً . وأما ركعتاك بعد الطواف فإِنها كعتق
رقبة من بني إسماعيل وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة . ثم ذكر
الوقوف ثم قال وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة ترميها كبيرةٌ من الكبائر
الموبقات الموجبات . وأما تحرك فمدخور لك عند ربك ثم ذكر ما بعده وقال
فقال الثقفي : أخبرني يا رسول الله قال جئت تسألني عن الصلاة . فإذا غسلت
وجهك انتثرت الذنوب من أظفار يديك فإِذا مسحت برأسك انتثرت الذنوب عن
رأسك وإِذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك ، ثم اذا قمتَ إلى
الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر ثم إذا ركعت فأمكن يديك من ركبتيك وافرق بين
أصابعك تطمئنَّ راكعاً . ثم إذا سجدت فأمكن وجهك من السجود حتى تطمئنّ
ساجداً وصلٌّ مِنْ أوَّلِ الليل وآخره . قال يا رسول اللّه : أفرأيت إنْ صَلَّيت الليل
كلَّه قال : فإنك إذاً أنتَ(٦).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفار ، حدثنا
محمد بن يونس ، حدثنا عبد الله بن مسلمة القُعنبي ، حدثنا عبد الله بن عمر بن
حفص بن عاصم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعمُ عن سعد بن مسعود، عن
(٥) لفظ ((كان)) ليس في (أ)، وفي (ف) و(ك): ((قال: كنت جالساً مع رسول اللّه (14)).
(٦) نقله السيوطي من حديث انس في الخصائص الكبرى (٢: ٣٩) وعزاه للبيهقي ، وابي نعيم.
٢٩٥

رجلين من كِنْدَة من قومه قالا ؛ استطلنا يوماً فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجُهني ،
فوجدناه في ظل دارِهِ جالساً ، فقلنا : إنا استطلنا يوماً فجئنا نتحدثُ عندك ،
فقال : وأنا استطلت يومي ، فخرجت إلى هذا الموضع . قال : ثم أقبل علينا
فقال: كنت أخدُم رسول اللّه وَّهِ فخرجتُ ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل
الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا من يستأذن لنا على النبي ص# فدخلت على
النبي ◌َّيهر فأخبرته فقال مالي ولهم يسألونني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا
ما علمني ربي عز وجل ثم قال أبغني وضوءاً فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى
المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف فقال لي وأنا أرى السرور والبشرِّ في
وجهه فقال أدخل القوم عليَّ ومن كان من أصحابي فأدخله قال : فأذنت لهم
فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلُّموا وإِن
شئتم فتكلموا قبل أن أقول . قالوا قل فأخبرنا . فقال : جئتم تسألوني عن ذي
القرنين إن أول أمره أنه كان غلاماً من الروم أعطي ملكاً فسار حتى أتى ساحل
أرض مصر فابتنى مدينة يقال له الاسكندرية فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل
ملكاً ففرَع به فاستعلى بين السماء ثم قال له : انظر ما تحتك ؟ فقال : أرى
مدينتين ثم استعلى به ثانيةً ثم قال : أنظر ما تحتّك ؟ فنظر فقال : ليس أرى شيئاً
فقال له : المدينتين هو البحر المستدير وقد جعل الله عز وجل لك مسلكاً تسلُك
به فعلّم الجاهل وثبت العالم ، قال : ثم جوزه فابتنى السُّدَّ جبلين زلقين لا يستقر
عليهما شيء فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتى على أمة أو على قوم وجوههم
كوجوه الكلاب فلما قطعهم أتى على قوم قصار فلما قطعهم أتى على قوم من
الحيات تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة ثم أتى على الغرانيق وقرأ هذه الآية
﴿ .. آتيناه من كل شيء سبباً فأتبع سبباً﴾(٧) فقال هذا نجده في كتابنا (٨).
(٧) الآيتان (٨٤ - ٨٥) من سورة الكهف .
(٨) بقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ١٠١) عن المصنف
٢٩٦

باب
إخباره ول عن قبر أبي رغال وما فيه من الذهب
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، حدثنا أبو الحسين محمد بن احمد بن حامد
العطار ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، قال : حدثنا يحيى
ابن معين ، حدثنا وهب بن جرير ، قال اخبرنا ابي ، قال : سمعت محمد بن
إسحاق يحدث عن إسماعيل بن امية عن بُجير بن ابي بجير ، قال : سمعت عبد
الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صل حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا
بقبر فقال رسول الله سر هذا قبر ابي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود ، وكان
هذا الحرم يُدفع عنه ، فلما خرج اصابته النقمة التي اصابت قومه بهذا المكان
فدُفن فيه وآية ذلك انه دُفن معه غصن من ذهب ، إن انتم نَبَشْتُم عنه اصبتموه،
قال : فابتدره الناس فاستخرجوا معه الغصن(١).
أخبرنا علي بن احمد بن عبدان ، اخبرنا احمد بن عبيد حدثنا إسحاق بن
الحسن الحربي وتمنام قالا : حدثنا الرباحي وهو عمر بن عبد الوهاب حدثنا
يزيد بن زُريع حدثنا روح بن القاسم عن إسماعيل بن امية عن بُجَيْر بن أبي
بُجْيَر عن عبد الله بن عمرو انهم كانوا مع رسول اللّهِ وَّ في سفر او مسير فمرُّوا
بقبر فقال هذا قبر أبي رغالٍ كان من قوم ثمود فلما اهلك الله قومه بما اهلكهم به
منعه بمكانه من الحرم فخرج حتى بلغ ذا المكان او الموضع فمات فدُفن معه
قضيبٌ من ذهب فابتدرناه فاستخرجناه .
(١) أخرجه أبونعيم في الدلائل، وعنه، وعن المصنف نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٢٧٢).
٢٩٧

باب
ما جاء في إخباره ◌ََّ(١) عن امر السفينة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الصنعاني ، حدثنا
إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: بلغني أن النبي ◌ِلة
كان جالساً في أصحابه يوماً فقال الله أنج اصحاب السفينة ثم مكث ساعة فقال قد
استمرتْ فلما دنَوْا من المدينةِ قال : قد جاءوا يقودهم رجل صالح . قال والذين
كانوا في السفينة الاشعريين والذي قادهم عمرو بن الحَمّقِ الخزاعي فقال رسول
الله وَ ل من اين جئتم؟ قالوا: من زّبيد، قال النبيِنَّه: بارك الله في زَبيد،
قال : وفي رَمْعَ (٢) قال: بارك الله في زَبيد، قالوا: وفي رَمْعَ يا رسول اللّه قال
في الثالثة وفي رَمْعَ (٣).
وفي هذا إخباره عن احتباس السفينة وإشرافها على الغرق ثم دعاؤه لها
بالنجاة ثم إخباره عن استمرارها ونجاتها ثم بقدومها ثم بمن يقودهم فكان
الجميع كما قال ◌َهٌ [ وعلى آله ](٤) صلاة لا تنقطع .
(١) الزيادة من (ح ) فقط .
(٢) (رمع) قرية باليمن. وفي الأصل: ((زمع)).
(٣) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢ ٢٢٠) وعزاه للمصنف
(٤) الزيادة من (ح)، وليست في (ك)، وفي (ب) و(أ): صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم.
٢٩٨

باب
ما جاء في اللحم الذي صار حجراً وإخبار النبي ◌َّلة عن سببه فكان
كما قال
ذكر ابو بكر محمد بن علي القطان الشاشي - رحمه الله - في كتابه ، عن
الهيثم ، بن كليب ، حدثنا عيسى بن احمد، حدثنا مصعب بن المقدام ، حدثنا
خارجة بن مصعب(١) ، عن سعيد بن إياس الجريري عن مولى لعثمان، عن ام
سلمة زوج النبي 18 قالت : أهديت إلي قدرة من لحم ، فقلت للخادم :
ارفعيها لرسول الله حتى يجيء - قالت: فجاء رسول اللّه وله فقلت للخادم:
قربي الى رسول اللّه بي القدرة اللحم قالت: فجاءت بها فأرتها أم سلمة فإِذا
هي قد صارت مَرْوَةَ حجرٍ قالت: فنظر رسول اللّه وَ﴿ فقال: مالكِ يا ام سلمة
فقصت عليه القصة فقال : لعله قام على بابكم سائل فأهنتموه قالت : اجل يا
رسول اللّه ! قال : فإِن ذاكٍ لذاكِ.
ورواه ايضاً عن الهيثم ، عن عيسى بن احمد بن علي بن عاصم ، عن
الجُرُيري ، عن مولىَّ لعثمان ، قال :
(١) خارجة بر مصعب: وهَّاه احمد، وقال اس معين. ((ليس بثقة)) وقال الدارقطي وغيره :
((ضعيف))
((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢: ٢٦)، الميزان (١. ٦٢٥) والخير فيه مجهول. ((عن مولى
لعثماں » ولا یدرا من ذا .
٢٩٩

أهدى لأم سلمة بضعة من لحم.
فذكر القصة أتم من الأولى حدثناه الفقيه ابو محمد الحسن بن احمد
الحافظ ، وكتبه لي بخطه اخبرنا ابو عاصم محمد بن علي البلخي قاضي سمرقند
حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن احمد المعروف بالفراء ببلخ اخبرنا ابو
احمد فارس بن محمد حدثنا محمد بن الفضيل حدثنا علي بن عاصم عن
الجريري عن مولى لعثمان قال: اهدى لأم سلمة بضعة من لحم وكان النبي ◌ِّ
يُعجبه اللحم فقالت للخادم ضَعيه في البيت لعل النبي # يدخل فيأكله فوضعته
في كُوة في البيت وجاء سائل فقام على الباب فقال تصدقوا بارك الله فيكم فقالوا
له : بارك الله فيك فذهب السائل فدخل النبي (ص18 فقال: يا أم سلمة عندكم
شيء اطعمه؟ قالت: نعم ! قالت للخادم: أذهبي فَأُتي رسول اللّه ◌َ لَهُ بذلِكِ
اللحم ، فذهبت فلم تجد في الكوة إلا قطعة مروة ، فقال النبي محمد: اتاكم
اليوم السائل؟ قالت نعم فقلنا له: بارك الله فيك قال النبى بصمة فإن ذلك اللحم
عاد مروةً لمَّا لم تُطعموه السائل.
٣٠٠