النص المفهرس

صفحات 241-260

قلت وله من هذا الجنس معجزاتٌ قد مضتْ في مواضعها من هذا
الكتاب .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أحمد بن علي بن الحسن المقرىء حدثنا
أحمد بن عيسى التنيسي حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، حدتنا سعيد بن عبد
العزيز ، قال : حدثني مولى آب نمران ، عن ابن نمران ، قال : رأيتُ مقعداً
بتبوك فسألتُ عن إقعاده فقال : كان رسول الله صل يصلي فمررت بين يديه
فقال : قطع صلاتنا قطع اللّه أثره ، قال : فقعدت . قال : وكان على أَتّانٍ أو
على حمارٍ .
قلت : وقد رويناه في غزوة تبوك من وجهين آخرين عن سعيد بن عبد
العزيز .
ورُوي أن واحداً من أصحاب النبي ◌ِّ دعا على كَلبٍ مَرَّ بهم وهم في
الصلاة فمات فى الحال .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو الطيب بن عبد الله بن المبارك ، حدثنا
أبو علي الحسين بن المسيب المروزي بنيسابور حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق
البصري كتبتُ عنه ببلغ حدثنا سليمان بن طريف الأسلمي ، عن مكحول ، عن
أبي الدرداءِ قال :
كنتُ مع النبيِ وَّهِ فصلى بنا العصر في يوم جمعة إذ مَرَّ بهم كليبٌ فقطع
عليهم الصلاة فدعا عليه رَجُلٌ من القوم فما بلغتْ رجله حتى مات ، فانصرف
رسول الله وَّر فقال: ((من الداعي على هذا الكلب آنفاً؟)) فقال رجل من
القوم: أنا يا رسول الله! قال: ((والذي بعثني بالحق لقد دعوت الله باسمه
الذي إذا دعا به أجاب وإذا سئل به أعطى ولو دعوت بهذا الاسم لجميع أمة
محمد أن يغفر لهم لغفر لهم قالوا : كيف دعوت ؟ قال : قلت : اللهم إني
٢٤١

أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض ذا الجلال
والإِكرام آكفنا هذا الكلب بما شئت وكيف شئت فما برح حتى مات وله شاهد
من وجهٍ آخر كذلك مرسلاً مختصراً .
أخبرناه أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بن البغدادي ،
أنبأنا مُعاذ بن نجدة ، حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عُمَرُ - يعني ابنَ ذَرٍّ [ أنبأنا
يحيى بن إسحاق ](٦) بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ أن رسول الله وعليه كان
في صلاةِ العصر يوم الجمعةِ فسنح كلبٌ ليمرّ بين يديه فخرَّ الكلبُ فمات قبل أن
يَمُرَّ بين يدي رسول الله بَّه فلما انصرف رسول الله وَّ ر من الصلاة أقبل على
القوم بوجهه ، فقال: ((أيكم دعا على هذا الكلب)) ؟ فقال رجل من القوم : أنا
دَعَوْتُ عليه يا رسول الله! قال: (( دعوتَ عليه في ساعة مستجاب فيها الدعاءُ .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا أبو عمرو بن السِّمَاك حدثنا حنبل بن
إسحاق ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثتنا أم الأسود الخزاعية قالت : حدثتني أم
نائلة الخزاعية قالت: حدثني بريدة أن النبي وَّهُ سأل عن رَجُل يقال له : قيس،
فقال : لا أقْرَّتْهُ الأرض ، فكان لا يدخل أرضاً يستقر بها حتى يخرج منها(٧) .
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم حدثنا أحمد
ابن سلمة ، حدثنا إسحاق بن منصور أنبأنا النَّضْر بن شُمَيْل حدثنا شعبة حدثنا أبو
حمزة(٨)، قال سمعت ابن عباسٍ قال : كنت ألعب مع الغِلْمانِ فجاء رسول
اللّهَ وَهُ فَحَطَأْنِي حَطْأةً(٩) وأرسلني إلى معاوية في حاجة ، فأتيتُه وهو يأكل
(٦) ما بين الحاصرتين سقط من (ح ) .
(٧) نقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ١٧٢) وعزاه للمصنف .
(٨) حاء في حاشية (أ): هو أبو حمزة عمران بن أبي عطاء القصاب ، وليس في صحيح مسلم أبو حمزة
عن ابن عباس - بالحاء المهملة والزاي - سوّاهُ .
(٩) فحطأني خَطأةً أيْ قفدني . هو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين .
٢٤٢

فقلتُ: أتيتُ وهو يأكل فأرسلني(١٠) فقال: لا أشبعَ اللهُ بَطْنَهُ.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن منصور(١١) ومن حديث أمية بن
خالد، عن شعبة عقيب حديث أنس بن مالك عن النبي ◌َّ إني اشترطت على
ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ، فأيُّمًا أحدٍ دعوت عليه من أمتي
بدعوة ليس لها بأهلٍ أن تجعلها له طهوراً وزكاةً وقُربةً تقرّبه بها يوم القيامة ، وقد
روي عن أبي عوانة عن أبي حمزة أنه استجيب له فيما دَعًا في هذا الحديث على
معاوية - رحمه الله - .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن حَمْشَاد ، حدثنا هشام بن
علي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي حمزة ، قال :
سمعتُ ابن عباس ، قال: كنت ألعبْ مع الغلمان فإذا رسول الله و18 قد جاء
فقلت : ما جاء إلّ إليَّ فاختبأتُ على بابٍ فجاء فحطّني حُطأةً فقال: ((آذهب
فادع لي معاوية )) وكان يكتب الوحي قال : فذهبت فدعوته له فقيل : إنه يأكل ،
فأتيت رسول اللّه وَّ فأخبرته فقال: ((فأذهب فَادْعُهُ)) فأتيتهُ فقيل : إنه يأكل
فأتيت رسول اللّه لَّ فأخبرته فقال في الثالثة: ((لا أشبعَ اللّهَ بَطْنَهُ))، قال: فما
شبع بطنه)) ، قال : فما شبع بطنه أبداً وروي عن هُريم عن أبي حمزة في هذا
الحديث زيادة تدل على الاستجابة .
(١٠) في (أ) ريادة العبارة التالية: فأرسلي الثانية فأتيته وهو يأكل ، فقلت : أتيته وهو يأكل.
(١١) أخرجه مسلم في ٠ ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب (٢٥) باب مَنْ لعنه النبي ◌ُّ أَوْ سبَّهُ أَوْ دَعَا
عليه ، ص (٤ : ٢٠١٠).
٢٤٣

باب
ما جاء في قوله للرَّجُل :
ضَرَب [ الله ](١) عنقه في سبيل الله ، فقتل الرجل في سبيل الله .
أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني أنبأنا أبو بكر
محمد بن جعفر المزكي ، حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا آبن بكيرٍ ، حدثنا
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال :
خرجنا مع رسول الله (18 في غزوة بني أنمار فذكر الحديث في الرجل
الذي عليه ثوبان قد خَلِقًا وله ثوبان في العيبة فأمره النبي وّ فلبسهما ثم وَلَّى
يذهب ، فقال رسول اللّه وَله: ((ما له ضرب الله عنقه أليس هذا خيراً)) ؟ فسمعه
الرجل فقال: يا رسول اللّه له في سبيل الله فقال رسول الله صل٣: ((في سبيل
الله - عز وجل - )) فقُتل الرجل في سبيل اللّه(٢).
(١) ليست في (ح ) .
(٢) أخرجه مالك في ((موطئه)) في (٤٨) كتاب اللباس (١) باب ما جاء في لُنْس الثياب للجمال بها ،
الحديث (١) ص (٢ : ٩١٠).
٢٤٤

باب
ما رُوي في دعائه وَّ على من كذب عليه
أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن سنان العطار ببغداد ، حدثنا عثمان بن
أحمد الدقاق ، حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطيُّ ، حدثنا درُخْتُ بن
نافع ، حدثنا علي بن ثابت الجزري ، عن الوازعِ بن نافعٍ العُقيلي ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن ، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله وسلم: ((من
تقوّل عليَّ ما لم أقُلْ فليتبوأ مقعده من النار )) وذلك أنه بعثَ رجلاً فَكَذَّب عليه
فدعا عليه رسول الله ﴿ ﴿ فَوُجد ميتاً قدٍ آنشقَّ بطنه ولم تقبله الأرض(١).
(١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢ : ٣٢١) من حديث مسلم بن يسار عن أبي هريرة ، وأخرجه
ابن ماجة في المقدمة (٤) باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول اللّه # من حديث أبي سلمة عن أبي
هريرة ، ومن حديث معيد بن كعب عن أبي قتادة (١ : ١٣، ١٤ ).
٢٤٥

باب
ما جاء في دعائه على من آحتكر
بالجذام وإجابة الله - تعالى - دعاءه فيمن احتكر في زمان عُمر - رضي
الله عنه - .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري أنبأنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا محمد بن أبي بكر ،
حدثنا الهيثم بن رافع الباهليُّ ، حدثنا أبو يحيى، عن فَرُّخٍ مولى عثمان ، قال :
أُلْقِيَ عَلَى باب مسجد مكةً طعامٌ كثيرٌ وعُمر يومئذ أمير المؤمنين فخرج إلى
المسجد فرأى الطعام فقال : ما هذا الطعام ؟ قالوا : طعام جُلبَ إلينا ، قال :
بارك الله فيه وفيمن جَّبَهُ إلينا ، قالوا : يا أمير المؤمنين قد احتكر . قال: من
احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان وفلانٌ مولاك. قال: سمعتُ النبي ◌ِلة
يقول : من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام أو بالإِفلاس قال
فَرُّوخِ : أعاهد الله يا أمير المؤمنين ألا أعود فحوَّل تجارته إلى بَرِّ مصر ، وأما
مولى عُمر فقال : نشتري بأموالنا ونبيع فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عُمر بَعْد
حين مجذُوماً وذلك رواه جماعة عن الهيثم ، وأبو يحيى هو مكيٌّ (١).
(١) نقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ١٧٢) وعزاه للمصنف .
٢٤٦

باب
ما جاء في دعائه ربّهُ - عز وجل -
فيما سُحِرَ به وإجابةِ الله - سبحانه - إياه فيما دَعَاهُ .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو العباس أحمد بن محمد بن الشاذياخي في
آخرين قالوا : أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد
الحكم أنبأنا أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن
النبي وِّ* طُبَّ حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه قد صنع الشيء وما صنعه وأنه دعا ربه ثم
قال: (( أشعرتِ أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟)) فقالت عائشة: وما ذاك يا
رسول الله؟ قال : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي
فقال أحدهما لصاحبه : ما وَجَع الرجل ؟ قال الآخر : مطبوبٌ قال : من طبه ؟
قال : لبيد بن الأعصم ، قال فيماذا قال في مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وجُفْ طلعِهِ ذكرٍ ،
قال : فأين هو ؟ قال: هو في ذروانَ وذروانُ بئرٌ في بني زريق))، قالت عائشة : فأتى
رسول اللّهَ بَّ ثم رجع على عائشة فقال: ((والله لكأنَّ ماءَهَا نُقاعةُ الحناءِ ولكأَنَّ
نَخْلَهَا رؤوسُ الشياطين))، قالت: فقلت له : يا رسول الله! هلًا
أخرجتَهُ؟ قال: ((أما أنا فقد شفاني اللّه كَرِهْتُ أن أثير على الناس منه شراً)).
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن
عياض ، وأخرجاه من أوجه أُخَرَ عن هشام بن عروةٍ(١).
(١) أخرجه البخاري في: ٨٠ - كتاب الدعوات (٥٧) باب تكرير الدعاء، فتح الباري (١٩٢.١١ -
١٩٣ ) .
٢٤٧

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عُمرٍو ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أنبأنا عبد الوهاب بن
عطاء ، أنبأنا محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال :
مرض رسول الله وَليم مرضاً شديداً فأتاه ملكان فقعدا أحدهما عند رأسه والآخر
عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما ترى؟ قال : ◌ُبَّ ،
قال : وما طِبُّهُ؟ قال : سُجِرَ قال: وما سَحَرَهُ ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي .
قال : أين هو؟ قال في بئر آل فلان تحت صخرةٍ في ركية فأتّوا الركي فآنزِحُوْا
ماءَهَا وارفعوا الصخرةَ ثم خُذوا الكربة فأحرقوها فلما أصبح رسول الله وَّه بعث
عمَّار بن ياسر في نفرٍ فأتَوْا الركيَّ فإذا ماؤها مثل ماء الحناءِ فنزحوا الماء ثم رفعوا
الصخرة وأخرجوا الكربة فأحرقوها فإِذا فيها وَتَرُ فيه إحدى عشرة عقْدَةً فأنزلت
عليه هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدةٌ : قل أعوذ برب الفلق ،
وقل أعوذ برب الناس ، الاعتماد على الحديث الأول(٢).
(٢) دلك ان محمد بن السائب الكلبي أحد رواة الحديث يرويه عن أبي صالح، ضعيف، وهو أبو النصر
الكوفي المفسر النسابة الأخباري وقد تقدمت ترجمته ، وانظر الميزان ( ٢ : ٦٥٦)
٢٤٨

باب
ما جاء في قلنسوة خالد بن الوليد
واستنصاره بما جعل فيها من شعر رسول الله وَله .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن عيسى الجبري أنبأنا أحمد بن
نجدة حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه
أن خالد بن الوليد فقد قلنسوةً له يوم اليرموك فقال اطلبوها فلم يجدوها ثم طلبوها
فوجدوها فإذا هي قلنسوةٌ خلِقَةٌ فقال خالد: اعتمر رسول الله وسلّ فحلق رأسه
فابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم
أشهد قتالاً وهي معي إلا رُزقتُ النَّصْرَ .
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٢٩٩)، وذكره الهيثمي في الزوائد (٩. ٣٤٩) ونسبه إلى
الطبراني وأبي يعلى ، وقال : ورجالهما رجال الصحيح .
٢٤٩

باب
ما جاء في استنصار رسول الله وح الات
بأسماء الله - تعالى - على رُكَانَةٍ(١) في المصارعة
ونصرة الله - تعالى - إياه عليه وما رُوي فى تلك القصة من آثار النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني
والدي إسحاق بن يسارٍ أن رسول اللّهِ وَل قال لركانة بن عبد يزيد: ((أسلم))،
فقال: لو علم أن ما تقول حقا لفعلتُ فقال له رسول اللّه وَ ل وكان ركانة من أشد
الناس: ((أرأيت إن صرعتُكَ أتعلم أن ذلك حق )) ؟ قال: نعم - فقام رسول
الله له فصرعه فقال له: عُذْيا محمد فعاد له رسول الله وخالٍ فأخذه الثانية
فصرعه على الأرض فانطلق رُكَانة وهو يقول : هذا ساحرٌ لم أر مثل سحر هذا
قط والله ما ملكتُ من نفسي شيئاً حتى وضع جنبي إلى الأرض .
وروينا في كتاب السنن عن سعيد بن جبير عن النبي ◌َّه في مصارعته
ركانة على شاةٍ وإسلامه وَرَدٍّ رسول اللّهِ وَّلل غنمه(٢). وقد رواه أبو أويس المدني
(١) هو ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي . قال البلاذري : حدثني عباس
ابن هشام، حدثنا أبي عن جربود وغيره قالوا: قدم ركانة من سفر فأخبر خبر النبي (8# فلقيه في بعض
جمال مكة فقال يا ابن أخي بلغني عنك شيء وإن صرعتني علمت أنك صادق فصارعه فصرعه رسول
اللّه ◌َهير وأسلم ركانة في الفتح وقيل إنه أسلم عقب مصارعته .. قال الزبير: مات بالمدينة في خلافة
معاوية وقال أبو نعيم مات في خلافة عثمان وقيل عاش إلى سنة إحدى وأربعين. الإصابة (١ :
٥٢٠ - ٥٢١ ) .
(٢) قصة مصارعة الرسول # ركانة أخرجه أبو داود والترمذي من رواية أبي الحسن العسقلاني ، عن أبي =
٢٥٠

عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن ركانة ، عن جده ركانة بن عبد يزيد وكان من .
أشد الناس ، قال: كنت أنا والنبي ◌َّلّ في غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما
رأى إذ قال لي ذات يومٍ هل لك أن تصارعني ؟ قلت له : أنت ؟ قال : أنا !
فقلت : على ماذا ؟ قال : على شاةٍ من الغنم فصارعته فصرعني فأخذ مني شاة
ثم قال : هل لك في الثانية ؟ قلت : نعم ! فصارعته فصرعني وأخذ مني شاةً
فجعلتُ ألتفت هل يراني إِنسان فقال : ما لك ؟ قلت: لا يراني بعض الرُّعاةِ فيجترئُون
عليَّ وأنا في قومي من أشدهم ، قال : هل لك في الصراع الثالثة ؟ ولك شاة .
قلت : نعم! فصارعته فصرعني فأخَذَ شاةً فقعدت كئيباً حزيناً . فقال : ما لك ؟
قلتُ : إني أرجع إلى عبد يزيد وقد أعطيْتُ ثلاثاً من غنمه والثانية أني كنتُ أظن
أني أشد قريش ، فقال : هل لك في الرابعة ؟ فقلت : لا بعد ثلاثٍ فقال : أما
قولك في الغنم فإني أردها عليك فَرَدَّها عليَّ فلم يلبث أن ظهر أمره فأتيته
فأسلمت وكان مما هداني الله - عز وجل - أني علمت أنه لم يصرعني يومئذٍ بقوته
ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره .
وهذا فيما أنبأنا أبو عبد الرحمن السُّلمي إجازةً أن أبا عبد الله عُبيد الله بن
محمد العكبري أخبره ، حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا الحسن بن الصباح ،
حدثنا شبابة بن سَوَّار، حدثنا أبو أويس فكَرَّهُ . وهذه المراسيل تَدُلُّ على أن .
للحديث الموصول فيه أصلاً وهو ما أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي بن
= جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه ، وقال الترمدي : غريب وليس إسناده بقائم ، وقال ابن حبان :
في إسناد حبره في المصارعة نظر .
وقد رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٤٥٢)، وقال الذهبي في ((التلخيص)): مات بالمدينة في
أول إمرة معاوية ، قاله مصعب، وقال غيره: صرعه النبي ورواه المصنف كما يشير هنا في
((السنن الكبرى)) (١٠: ١٨) وقال: رواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل عن حماد
ابن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير وقال البيهقي أیضاً وهو مرسل جید ، وقد روي بإسناد
آخر موصولاً إلاّ أنَّه ضعيف والله أعلم .
٢٥١

المؤمل (٣)، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ أنبأنا
أبو عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي بحران ، حدثنا محمد بن وهب ،
حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم وهو خالد بن أبي يزيد ، قال :
حدثني أبو عبد الملك، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : كان رجل من بني
هاشم يقال له : ركانة وكان من أقتل الناس وأشدَّه وكان مشركاً وكان يَرْعَى غنماً
له في وادٍ يقال له إضَمِّ فخرَج نبِيُّ اللّه ◌ُ لٌ من بيت عائشة ذات يومٍ فتوجّه قبل
ذلك الوادي فلقيه ركانة وليس مع النبي : أحدٌ فقام إليه ركانة فقال: يا محمد
أنت الذي تشتم آلهتنا اللات والعُزَّى وتدعو إلى إلهك العزيز الحكيم ولولا رحم
بيني وبينك ما كلمتك الكلام - يعني اقتلك - ولكن ادع إلهك العزيز الحكيم
ينجيك مني وسأعرض عليك أمرأ هل لك أن أصارعك وتدعو إلهك العزيز
الحكيم يعينك عليَّ فأنا أدعو اللات والعزَّى فإِن أنت صرعتني فلك عشر من
غنمي هذه تختارها فقال عند ذلك نبي الله { ل: نعم إن شئت! فاتخذا ، ودَعًا
نبي الله صلّ إلهه العزيز الحكيم أن يُعينَهُ على رُكانة ودعا ركانة اللات والعزّى.
أعنّي اليوم على محمد ، فأخذه النبي بي فصرعه وجلس على صدره فقال
ركانة : قم فلست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وخَذَله
اللات والعزى وما وضع جنبي أحد قبلك . فقال له ركانة : عُدْ فإِن أنت
صرعتني فلك عشر أخرى تختارها فأخذه نبي الله محطة ودعا كل واحد منهما إلهه
كما فعلا أول مرة فصرعه نبي الله جلّ فجلس على كبده فقال له ركانة : قم
فلست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وَخَذَلَهُ اللات
والعزى ، وما وضع جنبي أحد قبلك ، فقال له ركانة عُدْ فإن أنت صرعتني فلك
عشر أخرى تختارها فأخذه نبي الله وية ودعا كل واحد منهما إلهه فصرعه نبي الله
﴿* الثالثة فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذه(٤) وإِنما فعله إلهك
(٣) في (أ) و(ك): ((الموصل)).
(٤) في (ح) و(ب): ((هدا)).
٢٥٢

العزيز الحكيم وخذله اللات والعزى فدونك ثلاثين شاةً من غنمي فاخترها فقال
له النبي صل: ما أريد ذلك ولكني أدعوك إلى الإِسلام يا ركانة وأنْفِسُ بك أن
تصير إلى النار إنك إن تُسلم تَسلم فقال له ركانة : لا إلّ أن تريني آية فقال له
نبي اللهَ وَّ: الله عليك شهيدٌ إنْ أنا دعوت ربي مأريتك آية لتجيبنَني إلى ما
أدعوك إليه ؟ قال : نعم ! وقريبٌ منه شجرة سَمُرٍ ذات فروع وقضبان فأشار إليها
نبي اللّه ◌ُه﴿ وقال لها: أَقْبِلي بإذن الله فانشقَّتْ باثنتين فأقبلتْ على نصف
شقها(٥) وقضبانها وفروعها حتى كانت بين يدي نبي الله { 8* وبين ركانةً فقال له
ركانة : أريتني عظيماً فَمُرْهًا فلترجع فقال له نبي الله ور عليك الله شهيد إن أنا
دعوت ربي - عز وجل - أمر بها فرجعت لتجيبنّي إلى ما أدعوك إليه قال : نعم !
فأمرها فرجعت بقضبانها وفروعها حتى التأمت بشقها فقال له النبي مخطئة : أُسْلِمْ
تَسْلَمْ فقال له ركانة : ما بي إلا أن أكون رأيتُ عطيماً ولكني أكره أن تتحدث
نساء المدينة وصبيانهم أني إنما جئتك لرُعب دخل قلبي منك ولكن قد عَلِمَتْ
نساء أهل المدينة وصبيانهم أنه لم يضع جنبي قط ولم يدخل قلبي رعب ساعةً
قط ليلا ولا نهاراً ولكن دونك فاختر غنمك فقال له النبي بحثية: ليس لي حاجة
إلى غنمك إذْ أبيتَ أن تُسلم فانطلق نبي الله وصية راجِعاً وأقبل أبو بكرٍ ، وعمرُ
رضي الله عنهما يلتمسانه في بيت عائشة فأخبرتهما أنه قد توجه قِبَلَ وادي إِضْمَ
وقد عرف أنه وادي رُكانة لا يكاد يخطئه فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانة
فيقتلَهُ فجعَلا يصعدان على كل شَرَفٍ ويتشرفان مخرجاً له إِذ نظَرًا إلى نبي الله
ويثير مقبلاً فقالا : يا نبي الله! كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك وقد عرفت أنه
جهة ركانة وأنه من أقتل الناس وأشدهم تكذيباً لك فضحك إليهما النبي صل ثم
قال : أليس يقول الله عز وجل لي: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ إنه لم يكن
يصل إليَّ والله معي فأنشأ يحدثُهُما حديثه والذي فعل به والذي أراه فعجبا من
(٥) في (ح). ((ساقها)).
٢٥٣

ذلك فقالا : يا رسول الله! أصرعْتُ ركانَة فلا والذي بعثك بالحق ما نعلم أنه
وضع جنبهُ إنسانٌ قط فقال النبي ◌َّ: إني دعوت ربي فأعانني عليه وإِن ربي عز
وجل أعانني ببضع عشرةَ وقوة عشرةٍ .
أبو عبد الملك هذا : علي بن يزيد الشامي(٦) وليس بقوي إلّ أن معه ما
يؤكدُ حديثَهُ والله أعلم .
(٦) علي بن يزيد الشامي قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي. ليس ثقة، وقال أبو ررعة: ليس
بقوي، وقال الدارقطي متروك الميران (٣ : ١٦١ ).
٢٥٤

باب
ما جاء في قوله وَالر للرماة آرموا وأنا مع ابن الأذرع وما ظهر في ذلك
من الآثار
أخبرني أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو عمرو بن إسماعيل حدثنا
محمد بن إسحاق بن خزيمة ، حدثنا محمد بن مسكين اليماميُّ ، وإسماعيل بن
إسرائيل اللؤلؤي ، قال : حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان بن بلال ،
عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن محمد بن إياس بن سلمة ، عن أبيه عن جده
أن رسول اللّه ◌َُّ مَرَّ على ناسٍ من أسلم ينتفيلُونَ فقال: حسنُ هذا اللهْوُ مرتين
أوْ ثلاثاً آرموا وأنا مع ابن الأذْرَعِ فأمسك القوم بأيديهم فقالوا: لا والله لا نرمي
معه وأنت معه يا رسول اللّه إذاً يَفْضُلَنا فقال: إرموا وأنا معكم جميعاً فقال : لقد
رموا عامَّةً يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواءَ ما فَضَلَ بعضهم بعضاً(١) . وكذلك
رواية أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان .
(١) ((السن الكبرى)) (١٠: ١٧).
٢٥٥

باب
ما جاء في أسماعِهِ وَّ خُطْبَتَهُ العوائقَ في خدورهن(١) وهو في موضعه
من المسجد
أخبرنا الإِمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد [بن إبراهيم ](٢) أنبأنا أحمد
ابن إبراهيم الإسماعيلي ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، حدثنا محمد بن
عباد بن موسى ، حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا حمزة الزيات عن أبي إسحاق ،
عن السراءٍ من عازب ، قال: خطبنا رسولُ الله ◌ِّ خطبةٌ أسمع العوائق في
خدورها، - أو قال في بيوتها - فقال : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإِيماد
قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإِنه من تتبع عوراتهم يتبع الله عورته
ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته وكذلك رواه جماعة عن مصعب بن
سلام(٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمْرو قالا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال حدثنا المُسَيِّبيُّ ،
حدثنا فضالة بن يعقوب الأنصاري ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله هو جلس على المنبر يوم
الجمعة فقال : أجلسوا فسمع عبد الله بن رواحة قول رسول الله * أجلسوا
(١) كما في (ح) وفي بقية النسخ. ((خذُورها))
٠
(٢) نيست في (ح).
(٣) رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤ : ٤٢٤) عن يحيى بن اده .
٢٥٦

فجلس في بني غنم فقيل : يا رسول الله ! ذاك آبن رواحة سمعك وأنت تقول
للناس : اجلسوا ، فجلس في مكانه .
وروي مرسلاً من وجهٍ آخرَ كما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء
أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا أبو
الربيع ، حدثنا حماد بن زيد أنبأنا ثابتٌ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله
ابن رواحة أتى النبي ◌ّ ذات يوم وهو يخطب فسمعه وهو يقول : آجلسوا فجلس
مكانه خارجاً من المسجد حتى فرغ النبي محطة من خطبته فبلغ ذلك النبي ئية
فقال : زادك الله حرصاً على طواعية الله - تعالى - وطواعية رسوله .
أخبرنا أبو الحسن بن علي السَّقاء أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ، قال :
حدثنا محمد بن أحمد الهرويُّ ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا سفيان، عن
مسعر ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن أم هانىء قالت : كنت
أسمع قراءة النبي صل وأنا على عريش أهلي .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا : حدثنا أبو العابس - هو
الأصم - حدثنا العباس - هو الدوري - حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل ، حدثنا
ثابت بن يزيد ، حدثنا هلال بن خباب ، قال : نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن
جعدة بن أم هانىء فحدثنا عن أم هانىء قالت: كنا نسمع قراءة رسول الله الجنائية
في جوف الليل عند الكعبة وأنا على عريشي (٤).
(٤) جاء هنا في النسخة (أ) ما يلي: تم الجزء السابع والحمد لله رب العالسن ويليه الحسمغاس
وأوّلُه : جماع أدوات اسئلة اليهود وغيرهم واستيرائهم عن أحوال النبي : وإسلام من خدي للإساءةهم
٢٥٧
( م ٩ - دلائل الندوة جـ ٦ )

جماع أبواب أسئلة اليهود وغيرهم
واستبرائِهم عن أحوالِ النبي
وإِسلام من هُدِيَ إلى الإِسلامِ منهمْ

باب
مسائل عبد الله بن سلام(١) رضي الله عنه ، وإِسلامه حين عرف صدق
رسول الله ص # في رسالته
أخبرنا ابو القاسم طلحة بن علي بن الصفار ببغداد ، أخبرنا أبو الحسن
احمد بن عثمان بن يحيى الآدمي ، حدثنا أبو عمران موسى بن سهل بن كثير
الوشاء ، أخبرنا اسماعيل بن عليّة ، عن حُمَيدٍ الطويل .
(ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرىء بن
الحمامي - رحمه الله - ببغداد ، حدثنا أبو بكر احمد بن سليمان الفقيه ، حدثنا
إسماعيل بن اسحاق ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثنا حميد
الطويل عن أنس قال :
((جاء عبد الله بن سلام إلى رسول اللّه ◌َّية مقدمه إلى المدينة فقال إني
سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلّ نبي! ما أوّل أشراط الساعة ؟ وما أول طعام
يأكله أهل الجنة ؟ والولد ينزع إلى أمه وإِلى ابيه ؟ قال: أخبرنا جبريل آنفاً . قال
(١) هو عبد الله بن سلام بن الحارث، الإِمام الحَبْر، المشهود له ىالحنة ، ابو الحارث الإِسرائيلي ،
حليف الأنصار ، من خواص أصحاب النبي 23 ..
حدَّث عنه الصحابة: أبو هريرة وانس بن مالك وغيرهما، له إسلام قديم بعد أن قدم السي بانية
المدينة ، وهو من أحبار اليهود.
له ترجمة في طبقات ابن سعد (٢ : ٣٥٢)، والتاريخ الكبير (٥: ١٨) والعمر (١ : ٥١)، وتهديب
التهذيب (٥: ٢٤٩) والإصابة (٢: ٣٢٠).
٢٦٠