النص المفهرس

صفحات 181-200

السختياني ، عن عَمْرو بن سعيد ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، عن
ثلاثة من ولد کلهم يحدثه ، عن أبيه .
أن النبي ◌َّ دَخَلَ على سعد يعوده بمكة فبكى فقال : ما يبكيك ؟ قال :
قد خشيت أن أموت بالأرضِ التي هاجرت منها كما مات سعد بن خَوْلَة ، فقال
النبي وثر: اللهم اشفِ سعداً، اللهم اشف سعداً. ثلاث مرات . قال يا رسول
الله! ان لي مالاً كثيراً، وإِنما ترثني ابنتي أوّمًا اوصي بمالي كله ؟ قال : لا قال
فبالثلثين ؟ قال : لا ، قال فالنصف ؟ قال : لا ، قال فبالثلث ، قال: الثلث ،
والثلث كثير ، ان صدقتك من مالك صدقة وان نفقتك على عيالك صدقةٌ وان ما
تأكل امرأتك من مالك صدقة وانك أن تدع أهلك بخير [ أو قال ](٢) بعيشٍ ،
خير من أن تدعهم عالةً يتكفّفونَ الناس . وقال بيده .
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وابو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا قيس بن حفص
الدارمي ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا كثير أبو الفضل ، قال : حدثني رجلٌ
من قريشٍ ، من آل الزبير ان اسماء بنت أبي بكر أصابها ورمٌ في رأسها
ووجهها ، وانها بعثت إلى عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر اذكري وجعي
لرسول الله و لعلّ الله يشفيني، فذكرتْ عائشة لرسول اللّه ◌َو وجع أسماء،
فانطلق رسول اللّه ◌َ حتى دَخَلَ على أسماء فوضع يده على وجهها ورأسها من
فوق الثياب ، فقال : بسم اللّه أذْهِبْ عنها سوءه وفُحْشّهُ بدعوةٍ نبيك الطيب
(٢) ليست في (ح ) .
(٣) مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر في : ٢٤ - كتاب الوصية، (١) باب الوصية بالثلث الحديث
(٨) ص (٣: ١٢٥٣).
١٨١

المبارك المكين عندك ، بسم الله . صنع ذلك ثلاث مرات فأمرها ان تقول
ذلك ، فقالت ثلاثة أيام ، فذهب الورم .
قال ابو الفضل يعني كثيراً : يصنع ذلك عند حضور الصلوات المكتوبات
يقولها وتراً ثلاثاً .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا إسماعيل بن نجيد السُّلمي انبأنا ابو مسلم
الكَجِّيُّ ، حدثنا عبد الرحمن بن حمادٍ ، حدثنا ابن عونٍ ، عن محمد بن
سيرين، ان امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله وعليه، فقالت: هذا ابني وقد اتى
عليه كذا وكذا ، وهو كما ترى فادعُ الله ان يميتَهُ! فقال : ادعو الله أن يشفيه،
ويشبِّ ويكون رجلاً صالحاً ، فيقاتل في سبيل الله فيقتلُ فيدخل الجنة ، فدعا له
فشفاه اللّه عز وجل ، فشبَّ وكان رجلاً صالحاً فقاتل في سبيل الله [ فقتل ](٤)
فدخل الجنة .
هذا مرسّلٌ جَيَّد .
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ في الفوائد ، أنبأنا ابو الحُسن محمد بن
أحمد بن تميم الأصم ببغداد ، حدثنا ابن العباس الكابليُّ ، حدثنا عقّان ، حدثنا
حماد بن سلمة ، عن فرقد السبخيّ (٥)، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس أن
امرأة جاءت بابن لها فقالت : يا رسول الله ! ان بابني هذا جنوناً وانه يأخذه عند
غَدَّ ائِنا وعَشَائنا فيُفسد علينا، قال: فمسح رسول اللّهِ وَّ رأسه ودعا له فَتْعِّ ثعَّةً
فخرجَ من جوفه مثل الجرو الاسودِ فَسَعَى .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن ابراهيم الفارسيُّ ، قالا : أنبأنا
أبو عمرو بن مطر ، حدثنا إبراهيم بن علي ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أنبأنا
(٤) سقطت من (أ)، وثابتة في (ح) و(ب)، وفي حاشية ( ك ).
(٥) ضعفه العقيلي (٣ : ٤٥٨ ).
١٨٢

اسماعيل بن عياش، عن يزيد بن نوح، ابن ذكوان، أن النبي ◌َّ لما بَعَثَ عبد
الله بن رواحة مع زيد وجعفر الى مُؤْتّةً، فقال : يا رسول الله اني اشتكي
ضرسي آذاني ، واشْتَدَّ عليَّ، فقال: ادن مني والذي بعثني بالحق لأدعوَّنْ لك
بدعوة لا يدعو بها مؤمن مكروب الا كَشّفَ اللّه عنه كربه فوضع رسول اللّه وَلّ
يده على الخد الذي فيه الوجع ، وقال : اللهم اذهب عنه سُوءَ ما يجد وفحشَهُ
بدعوة نبيك المبارك المكين عُندك سبع مرات(٦)، قال: فشفاه الله عزّ وجل قبل
أن يبرح .
هذا منقطعٌ .
اخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا ابو صالح، قال : حدثني الليث ، قال حدثني خالد بن
يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي أمية الأنصاري ، عن عبيد بن رفاعة بن
رافع ، عن ابيه ، أنّه قال :
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق أنبأنا سعيد بن شرحبيل وعبد الله بن صالح ، قالا :
حدثنا الليث بن سعدٍ عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبيه ،
أمّية الأنصاري ، عن عبيد بن رفاعة، عن رافع ، قال : دخلتُ يوماً على رسول
اللّهِ وَ* وعنده قدر تقور بلحمٍ فاعجبتني شحمةٌ فأخذتها فازدرتُها، فاشتكيت
مِنها سنةً، ثم إني ذكرت ذلك لرسول الله مَثله، فقال: انه كان فيها أنفُسُ سبعة
اناسيَّ، ثم مسح بطني فالقيتها خضراءَ، فوالذي بعثه بالحق ما اشتكيت بطني
حتى الساعة .
كذا عن رافع في الكتاب ، والصحيح رواية يعقوب . قال يعقوب : واظنّ
(٦) في (أ) و(ف): ((مرار))
١٨٣

ان المدائني كان صيّره عن رافع بن خُديج ، وكان كما شاء اللّه ، وكان عند أبي
بكير : عن عبيد بن رفاعة ، ليس فيه عن أبيه ؛ وهو غلط . عبيدٌ ليست له
صحبةٌ .
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ، حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، حدثنا محمد بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، قال : أنبأنا يزيد بن عاضٍ ،
عن عبد الكريم ، عن عبيد بن رفاعة ، عن ابيه : أنه دخل بيتاً من بيوت النبي
وَ*، فإِذا قِدْرٌ تجيش بلحم ، وإذا فيها شحمة ، فأهويتُ فاخذتها فالتقمتها ،
فاشتكيتُ بطني عليها سنة، فجئت رسول اللّه وهو فذكرتُ ذلك له فقال رسول
اللّهَ اوَليّ: انها كانت في أنفسِ سبعة أناسٍ، قال: فمسح بطني فوضعتها
خضراء، فما اشتكيت بطني بعدُ .
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ، أنبأنا ابو احمد بن عديٌّ
الحافظ ، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عقبة بن مُكْرَم العَمِيُّ ، حدثنا
شريك بن عبد الحميد الحنفي ، حدثنا هيثم البكاءُ، عن ثابت ، عن أنس :
أنَّ أَبا طالب مَرِض فعادَهُ النبي ◌ُِّ، فقال: يا بن أخي ادْعُ رَبَّكَ الذي
تعبُدُ أن يعافيني، فقال: ((اللهم اشفِ عَمّي)) فقام أبو طالب كأَنَّما نُشِطَ من
عَقالٍ . قال : يا ابنَ أخي ! إن ربك الذي تُعْبُدُ ليطيعُكَ قال وانت يا عماه لئن
أطعت الله ليطيعنَّكَ تَفَرَّد به الهيثم بن جماز، عن ثابت البناني ، والهيثم(٧)
ضعيفٌ عند أهل العلم بالحديث .
(٧) قال ابن معين ((الهيثم بن جمار الحنفي البكاء : كار قاصاً بالبصرة ، وهو ضعيف ، وقال مرة :
((ليس بذاك))، وقال أحمد: ((ترك حديثه)) وقال النسائي: ((متروك الحديث))، وقال ابن حبان :
((كان من العمَّاد والكائير ممر غمل عن الحديث والحفظ واشتغل بالعادة حتى كاد يروي
المعضلات عن الثقات توهّماً، فلما طهر دلك منه بطل الاحتجاج به)). التاريخ الكبير ( ٨.
٢١٦)، المحروحين (٣: ٩١) الميراد (٤. ٣١٩)
١٨٤

وفي كتاب المعجم لأبي القاسم البغوي بإسناده عن كثير ، عن معاوية بن
الحكم ، عن أبيه ، قال: كنا مع رسول الله صل# فأنْزى أخي: علي بن الحكم
فرساً له خندقاً. [ فاصاب رجله جدارُ الخندق](٨) فَدَمَّتْهَا، فأتى النبي بِيّة وما
نَزَلَ عن فرسه فمسحها وقال بسم اللّه، فما آذاه منها شيءٍ(٩).
(٨) سقطت من (ح ) .
(٩) ذكره ابن حجر في الإصابة (٢: ٥٠٧) في ترجمة علي من الحكم السلمي وقال. ((رواه المغوني
والطبراني وابن السكر وابر منده من طريق كثير من معاوية بن الحكم السلمي ، عن أبيه وقال ابن
منده . غريب لا نعرفه الا مر هدا الوحه ))
١٨٥

باب
ما جاء في المرأتين اللتين اغتابتا وهما صائمتان، وما ظهر في ذلك من
آثار النبوة ودلالة صدق القرآن ، وفيه حديث الصبي الذي كان يجن
ء
فدعا له فخرج من جوفه جر وٌ أسود.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، وأبو الحسين بن الفضل القطان ، قالا :
أنبأنا اسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، حدثنا
يزيد بن هارون ، أنبأنا سليمان التيمي ، قال : سمعت رجلاً يحدث في مجلس
ابي عثمان النَّهْدي، عنْ عبيد مولى رسول الله وَ يُ أنْ أمرأتين صامتا على عَهْدِ
رسولِ اللّه ◌ِ ﴿، وأنَّ رجلا أتى النبي ◌ُ ﴾، فقال: يا رسول الله! إنَّ هاهنا
امرأتين صامتا ، وأنهما قَدْ كادتا تموتان من العطش، قال : فأعْرَصَ عنه
أو سَكْتَ ، ثم عاد، قال : أراه قال: بالهاجرة، فقال يا نبيَّ اللّه! إنهما واللّه قد
ماتتا أو كادتا تموتان، فقال: ادعُهما فجاءَتا، قال : فجيء بقدح، أوعُسِّ فقال
لإِحداهما قيئي، فقاءتْ من قَيْح [ ودَمٍ ](١) وصديدٍ، حتى قاءَتْ نصف القدح ،
ثم قال للأخرى: قيئي فقاءَت قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً، وغيره حتى
ملأت القدح ، ثم قال : إنَّ هاتَيْن صامَتَا عَمَّا أحَلَّ اللّه لهما ، وأفطرتا على ما
حرَّمَ اللّه عليهما ، جَلَستْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحومَ الناس .
كذا قال عبيد وهو الصحيح(٢).
(١) الريادة من (ح ).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((ميسده)) (٥: ٤٣٠) من حديث عيد مولى النبي لة، قال ابن حماد. ((له
صحبة))، وذكره ابن السكن في الصحابة، وله ترحمة في الإصابة (٢ : ٤٤٨)، وكلام حول هذا
الحدیث
١٨٦

وأخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا عباس بن الفضل ، حدثنا مسدد بن مُسَرْهَد ، حدثنا يحيى بن
سعيد ، عن عثمان بن غياثٍ ، قال : حدثنا رجلٌ أظنُّهُ قال في حلقة أبي
عثمان ، عن سَعْدٍ مولى رسول اللّه ◌ُ أنهم أمِروا بصيامٍ، فجاء رجل في
· بعض النهار ، فقال : يا رسول الله فلانة وفلانة قد بلغهما الجهد فأعرض عنه
مرتين أو ثلاثا ، فقال : ادعهما، فجاءتا بِعُسٍ أو قَدَحٍ لا ادري أيهما ، فقال
لإِحداهما قيئي ، فقاءتْ لحماً ودماً عبيطاً وقيحاً ودماً ، وقال للأخرى : مثل ذلك،
فقال : ان هاتين ضامتا عما أحلَّ اللّه لهما، وأفطرتا على ما حُرِّم عليهما، أتت
إحداهما الأخرى فلم يزالا يأكلان لحوم الناس حتى امتلأت اجوافُهما قيْحاً .
كذا قال عن سعد، والأول أصح(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في الفوائد ، أنبأنا أبو الحسين : محمد بن
أحمدٍ بن تميم الأصم ببغداد، حدثنا محمد بن العباس الكابلي ، حدثنا عفان ،
حدثنا حماد بن سلمة ، عن فرقد السبخي ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس
أن امرأةً جاءت بابنٍ، لها ، فقالت : يا رسول الله أنَّ بابني هذا جنون وانه يأخذه
عند غدائنا ، وعند عشائنا فيُفسد علينا، قال: فمسح رسول اللّه اله رأسه
وَدَعَأْ ، فَتَعَّ ثَعَّةً فخرج من جَوْفه مثل الجرو الأسود ، فَسَعَى .
(٣) ساقه الإِمام أحمد في الموضع الساق (٥: ٤٣٠).
١٨٧

باب
ءُ
في القراءة وإجابةِ الله تعالى له فيما دعاه في الحال
ما جاء في دُعاء النبي ◌َّ لأبي بن كعب(١) - رضي الله عنه - حين شكَّ
أخبرنا أبو محمد: عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد بن
الأعرابي [ حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون ](٢) انبأنا
العوام بن حوشب ، قال أبو إسحاق الهمداني ، عن سليمان بن صُرَدٍ أن أُبيَّ بن
كعب أتى النبي ◌َ# بِرَجُلَيْن قد اختلفا في القراءة: كل واحد منهما يقول :
أقرأني رسول اللّه ◌َل، فاستقرأهما، فقال لهما : أحسنتما ، قال أبيّ فدخل في
قلبي من الشك أشد ما كنت عليه في الجاهلية، فضربَ رسول الله صل﴾. في
صدري وقال : اللهم أَذْهِبْ عنه الشيطان ، قال فارفضضت عَرَقاً، وأني أنظر
إلى اللّه فَرِقاً، ثم قال : إن جبريل أتاني، فقال : اقرؤا القرآن على سبعة
أحرف، كلِّ شافٍ كافٍ(٣).
(١) هو أبي بن كعب س قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النحار سيد القراء، ابو
منذر الأنصاري البخاري المدني المقرىء البدري
شهد العقبة، وبدراً، وجمع القرآن في حياة النبي (148، وعرض على النبي - عليه السلام - وحفظ
عنه علماً مباركاً، وكان رأساً في العلم والفضل طبقات ابن سعد (٣: ٢: ٥٩)، حلية الأولياء (٢:
٣٩)، اسد العامة (١: ٦١)، تذكرة الحفاظ (١: ١٦)، العمر (١: ٢٣)، طبقات القراء (١:
٣١)، شذرات الذهب (١: ٣٢) تهديب تاريخ دمشق الكبير (٢: ٣٢٥)
(٢) ما بير الحاصرتين سقط من (أ)
(٣) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ١٦٨) عر المصنف.
وفي مسند أحمد (٥ : ١٤٢)، وصحيح مسلم في كتاب صلاة المسافرين ، باب فضل سورة
الكهف، وآية الكرسي، «سأل النبي ( أبياً عن عن أي آية في القرآن اعطم، فقال أبي: ((اللّه لا
إله إلا هو الحي القيوم)) [البقرة - ٢٥٥]، ضرب النبي { في صدره، وقال: ((ليهنك العلم
أبا المنذر)).
١٨٨

باب
ما جاء في دلهاءِ رسولِ الله وَلّ لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -
باستجابة الدعاء، وما ظهر من إجابة الله تعالى دعاءً رسوله فيه
أخبرنا أبو زكريا بن ابي إسحاق المزكي ، انبأنا أبو عبد الله: محمد بن
يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنبأنا جعفر بن عَوْن ، قال : انبأنا
اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن ابي حازم :
١
أَنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال لسعد: اللهم استجبْ له إذا دَعَاكِ(١).
وهذا مرسل حَسُنُ .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو نصر محمد بن عمر ، حدثنا أحمد
ابن سلمة ، حدثنا إسحاق بن ابراهيم ، أنبأنا جرير بن عبد الحميد ، عن عبد
الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال .
كنت قاعداً عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه إذ جاءه ناس من أهْلٍ
الكوفةِ فَشَكَوْا سعداً ، قالوا : انه لا يُحسن الصلاة ! فقال : عهدي به وهو حسن
الصلاة، فدعاه فأخبره بما قيل ، فقال: أما صلاة رسول اللّه بحلول فقد صليتُ بهم
أَرْكُدُ فِي الأَوَلَيْنِ(٢) وَأَحْذِفُ فِي الْأَخْرَبَيْن(٣)، فقال: ذاك الظن بك. أبا
إسحاق ! فبعثُ معه من يسأل عنه بالكوفة ، فطيف به في مساجد الكوفة ، فلم
يقل له إِلّ خيراً، حتى انتهى إلى مسجدٍ فإِذا رجل يُدْعًا: أبا سَعْدة(٤) ، فقال :
(١) نقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ١٦٥) عن المصنف .
(٢) ( أركد بهم في الأوليين ) = أي اطولهما وأديمهما وأمدهما
(٣) (واحذف في الأخريين ) = اقصرهما عن الأوليي ، لا أنه يخل بالقراءة ويحذفها كلها .
(٤) في البخاري: يقال له : ((اسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة )).
١٨٩

اللهم إنْ كانَ لا يَنْفر في السرّية ولا يقسم بالسَّوية ، ولا يَعدل في القضية ،
قال : فغضبَ سَعْدٌ وقال : اللهم ان كان كاذباً فأطِل عمره ، وأَشْدد فقره،
واعرض عليه الفتن ، قال : فزعم ابن عُمُيْر أنه رآه قد سقط حاجباه على عينيه ،
قد افتقر وافتتن ، فما يجد شيئاً . قيل كيف أنت ابا سَعْدة ؟ فيقول : كبير مفتون
أُجِبتُ في دعوة سعدٍ .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن ابراهيم ، وأخرجه البخاري من
حديث أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير ، وزاد فيه : وانه ليتعرض للجواري
في الطرق يُغّمِزُهُنَّ(٥).
١
أخبرنا أبو منصور : عبد القاهر بن طاهر الفقيه ، وأبو نصر بن قتادة ، وعبد
الرحمن بن علي بن حمدان ، وأبو نصر : أحمد بن عبد الرحمن الصفار، قالوا :
أنبأنا أبو عمرٍو اسماعيل بن نجيد السُّلمي ، أنبأنا أبو مسلم الكجيُّ ، حدثنا
الأنصاري ، حدثنا ابن عَوْن ، قال : انبأني محمد بن محمد بن الأسود ، عن
عامر بن سعد ، قال : بينما سعد يمشي اذْ مَرَّ برجلٍ وهو يشتم عليّاً، وطلحة ،
والزبير ، فقال له سعد : انك لتسُبُّ قوماً قد سبق لهم من الله ما سبق، والله
لتكفنَّ عن سَبّهم أوْ لأدعونَّ اللّه عليك، قال: يخوفني كأنه نبيٌّ، قال: فقال
سعد : اللهم إن كان يَسُبُّ اقواماً قد سبق لهم منك ما سَبَقَ، فاجعله اليوم
نكالاً . قال : فجاءت بختيّةٌ فَأَفْرِج الناسُ فَتَخَبَّطْهُ، قال : رأيت الناس يتبعون
سعداً، ويقولون : استجاب الله لك أبا إسحاق(٦).
(٥) الحديث كما سرده المصف هو من رواية البحاري في. ١٠ - كتاب الأذان (٩٥) باب وجوب القراءة
للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر ... فتح الباري (٢ ٠ ٢٣٦) عن موسى ، عن
ابي عواية .
٦
وأخرجه مسلم عن إسحاق بن ابراهيم في. ٤ - كتاب الصلاة ، (٣٤) باب القراءة في الطهر
والعصر، (١ : ٣٣٥).
(٦) أخرجه الطبراني عن عامر بن سعد، ونقله عنه السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ١٦٦).
١٩٠

أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد
المصري ، حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا أسد بن موسى؛ حدثنا حاتم بن
إسماعيل، قال : حدثني(٧) يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن جده قال دعا سعد
ابن ابي وقاص فقال يا رب ان لي بنين صغاراً فأخَّرَ عني الموت حتى يبلغوا فاخِّرَ
الموت عنه عشرين سنة(٨).
(٧) في (أ). ((حدثنا)).
(٨) نقله السيوطي عن المصنف، وعن ابن عساكر في الخصائص الكبرى (٢: ١٦٦).
١٩١

باب
ما جاء في دعائه لعبد الله بن عباس - رضي الله عنه - بالفقه في الدين
والعلم بالتأويل وإجابة الله دعاءه فيه
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن
عبدان النيسابوري في آخرين ، قالوا : أنبأنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
حدثنا العباس بن محمد الدَّوْري ، حدثنا أبو النضر : هاشم بن القاسم ، عن
ورقاء بن عمر ، قال : سمعت عبيد اللّه بن أبي يزيد ، عن ابن عباس ، قال :
أتى النبي ( #ّ الخلاء، فوضعتُ له وضوءاً، فلما خَرَجَ قال : من صنع هذا؟
قال ابن عباس(١) ، قال : اللهم فَقِّهْهُ في الدين .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله المسنديِّ ، ورواه مسلم عن زهير
ابن حَرْب ، وأبي بكر بن أبي النضر ، كلهم عن أبي النضر(٢).
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، وأبو عثمان بن عبدان ، وأبو سعيد بن أبي
عمرو، قالوا : أنبأنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس الدَّوْري ،
حدثنا حسن بن موسى الأشّيبُ ، حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خُثْم ،
عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس :
(١) في البخاري: ((فأخبر)).
(٢) رواه البخاري عن عبد الله بن محمد المسندي في: ٤ - كتاب الوضوء ، (١٠) باب وضع
الماء عند الخلاء ، فتح الباري (١ : ٢٤٤)، ومسلم في .
١٩٢

أن رسول الله وَلَهُ وَضْعَ يده على كتفي أو على منكبي - شك شعبة - ثم
قال : اللهم فَقِّهْهُ في الدين، وعلِّمْهُ التأويل(٣).
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنبأنا جعفر بن عوف ، أنبأنا الأعمش ، عن
مسلم بن صبيح، عن مسروقٍ قال : قال عبد الله يعني ابن مسعود :
لَوْ أَنَّ ابن عباسٍ أدْرَكَ أسنانّنَا ما عاشره رجل منا ، قال : وكان يقول :
نعم ترجمان القرآن ابن عباسٍ (٤) [ والله تعالى أعلم بالصواب ](٥)
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٥٣٤)، وقال ((هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه))، وقال الذهبي: ((صحيح)).
(٤) هما حديثان عند الحاكم في ((المستدرك)) أخرجهما في (٣: ٥٣٧) وقال كليهما: ((هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
(٥) الزيادة من (ح ).
١٩٣

باب
دعاؤه لأنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه بكثرة المال والولد
وإجابة الله تعالى له فيه .
أخبرنا أبو بكر بن فورك - رحمه الله - أنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس
ابن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شُعْبَة ، عن قتادة ، قال : سمعتُ أنساً
يقول: قالت أم سُليم يا رسول اللّه ادع الله له - تعني انساً - قال: ((اللهم أكثِرْ
ماله ، وولده ، وبارك له فيما رزقتَهُ)) .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن مثنى ، عن أبي داود ، وأخرجه
البخاري من وجهين آخرين عن شعبة(١) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن موسى ، عن
محمد بن أيوب ، أنبأنا محمود بنُ غيلان حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا عكرمة بن
عمارٍ ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثني أنس بن
مالك ، قال: جاءتْ أم سُليم، وهي أم أنسٍ إلى رسول اللّه وَّهُ، وَقَدْ أَزَّرَتْني
بخمارها ، وردّتْني ببعضه ، فقالت : يا رسول الله هذا أنيس أتيتك به يَخْدُمك ،
(١) أخرجه البخاري في: ٨٠ - كتاب الدعوات (١٩) باب قول الله - تبارك وتعالى - ((وَصلّ عليهم))،
ومن خص أخاه بالدعاء ، الحديث (٦٣٣٤) عن سعيد بن الربيع ، وفي (٢٦) باب دعوة النبي - 24 -
لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ، الحديث (٦٣٤٤)، فتح الباري (١١: ١٤٤) عن عبد الله بن
أبي الأسود ، عن حَرّييٍّ بن عمارة ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبى موسى ، عن أبي داود،
ثلاثتهم عنه به ،
١٩٤

فادُعُ اللّه له: قال: اللهم إِكْثِرْ ماله وولده، قال أنس: فوالله إنَّ مالي لكثير،
وإنَّ وَلَدِي، وَوَلَد ولدي يتعادُّون على نحو المائة.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي معن الرَّقَاشيِّ، عن عمر بن يونس(٢) .
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأنا عبدوس بن الحسين بن منصور ، حدثنا أبو
حاتم الرَّازي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني حميد
الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال ، قالت أم سُليم : يا رسول الله ! إن لي
خُوَيّصة(٣). قال: وما هي ؟ قالت: خادمك أنس، قال : فما ترك خَيْرَ آخرةٍ
ولا دنيا إلا دعا لي، ثم قال: اللهم ارزقه مالاً وولداً، وبارْ له فيه ، قال :
فإني لَّمِنْ أكثر الأنصارِ مالاً .
قال أنس : وحدثتني ابنتي أُمَيْنَة أنه قد دُفن من صلبي إلى مَقدم الحجاج
البصرية : تسعة وعشرون ومائة .
أخرجه البخاري من وجه آخر عن حميد(٤) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أحمد بن علي المقرىءُ أنبأنا أبو عيسى
الترمذي ، حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا أبو داود ، عن أبي العالية ، قال :
قلت لأبي العالية سمع أنسٌ من النبي ◌ِّ؟ قال : خدمه عشر سنين ودعا له
النبي ◌َّ وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مَرَّتين، وكان فيها رَيْحان يجبىء
(٢) أخرجه مسلم عن أبي معن الرّقاشي، عن عمر بن يونس في: ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٣٢) باب
من فضائل انس بن مالك - رضي الله عنه - الحديث (١٤٣) ص (٤ : ١٩٢٩).
(٣) (إِن لي خَويصَّةٌ) = بتشديد الصاد وبتخفيفها تصغير خاصَّة، وهو مما أَغْتَفِرَ فيه التقاء الساكنين .
(٤) الحديث أخرجه البخاري في : ٣٠ - كتاب الصوم (٦١) باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم ، الحديث
رقم (١٩٨٢)، فتح الباري (٤ : ٢٢٨).
وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ١٠٨، ١٨٨، ٢٤٨).
١٩٥

منها ريح المِسْك(٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال :
حدثني محمد بن شاذان ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن
الجعد أبي عثمان ، حدثنا أنس بن مالك ، قال: مَرَّ رسول اللّهِ وَلِّ، فَسَمِعَتْ
أم سُليم، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنيسٌ فدعا لي رسول الله له
ثلاث دعوات قد رأيتُ منها اثْنَتَين ، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة .
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد(٦).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن
بشر أخو خطاب ، حدثنا سعيدُ بنُ مِھْران الهدَادِيُّ ، قال : حدثنا نوح بن قيس ،
قال : حدثنا ثمامة بن أنس ، عن أنس بن مالك ، قال : قالت أم سُليم يا
رسول الله: أنسٌ خادمك ادع الله له. قال: ((اللهم عَمّرَهُ، وأكثر ماله ، واغفر
له .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمَّلِ ، حدثنا
الفضل بن محمد ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا معتمر عن حميد أن انساً عُمِّرَ
مائةً إلا سنةٌ ، ومات سنة إحدى وتسعين(٧) .
قلتُ : وقيل غير ذلك وهو مذكورٌ في فضائل أنس بن مالك .
(٥) الحديث أخرجه الترمذي في: ٥٠ - كتاب المناقب باب مناقب انس بن مالك، الحديث (٣٨٣٣)
، عن محمود بن غَيْلان (٥ : ٦٨٣) وقال : هذا حديث حسن .
(٦) أخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٣٢) باب من فضائل انس بن مالك ، الحديث
(١٤٤) ص (٤ : ١٩٢٩).
(٧) ثبت مولد انس قبل عام الهجرة بعشر سنين. وأما موته فاختلفوا فيه: فَرَوَى مَعْمَر عن حُمَيد، أنه
مات سنة إحدى وتسعين ، وكذا أرّخه قتادة . وقال غيرهم : سنة اثنتين وتسعين . فيكون عمره على
هذا مائة وثلاث سنين .
١٩٦

أخبرنا أبو بكر الفارسي ، أنبأنا أبو إسحاق الأصبهاني ، حدثنا أبو أحمد بن
فارس ، حدثنا البخاري ، حدثنا يوسف بن راشد ، حدثنا أحمد بن عبد الله ،
حدثنا عمران بن زيد، حدثنا خطاب بن عُمير ، عن الحسن ، عن أنسٍ بن
مالك ، قال : خرجتُ مع النبي ◌َّ من البيت إلى المسجد ، وقومٌ في المسجد
رافعي أيديهم يدعون ، فقال تَرَى بأيديهم ما أرى ؟ فقلتُ : وما بأيديهم ؟ قال :
بأيديهم نورٌ ، قلتُ : ادع الله أن يرينيه ، فدعا ، فأرانيه ، فأسرع، فرفعنا
أيدينا .
قال البخاري لا يتابع عليه(٨).
(٨) قاله البخاري في (٢: ١: ٢٠٢) من ((التاريخ الكبير)) في ترجمة خَطَّاب بن عُمَّيْر، وقد ذكره
الذهبي في ((الميزان)) (١ : ٦٥٥) في ترجمة خطاب بن عمير الثوري وقال : هذا الخبر منكر .
١٩٧

باب
ما جاء في دعائه وَلـ
بالبركة لِحَمْلِ أم سليم من أبي طلحة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني
بمكة ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن ثابت ،
عن أنس بن مالك ، قال : كان لأمِّ سُليم من أبي طلحة ابنٌ فَمَرِضَ مَرَضَهُ الذي
مات فيه ، فلما مات غَطَّتْه أمه بثوبٍ فَدَخَلَ أبو طلحة فقال : كيف أمسى ابني ؟
قالت : أمسى هادِئاً، فتعشى ثم قالت له في بعض الليل : أرأيت لو أن رجلاً
أعارَكَ عاريةً ثم أخذها منك إِذاً جزعت؟ فقال: لا، فقالت : فإِنَّ الله أعارَكَ
ابنك، وقد أَخَذَهُ منك، قال: فغدا إلى رسول اللّه وَّره، فأخبره بقولها، وقد
كان أصابها تلك الليلة، فقال النبي وَّلمر: ((بارك الله لكما في ليلتكما))، قال :
فولدت له غلاماً كان اسمهُ عبد الله، قال: فذكروا أنَّهُ كان من خير أَهْلِ
زَمَانِهِ(١) .
وأخبرنا أبو الحسن المقرىء ، قال : أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ،
حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا مُسَدَّدٌ ، حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا سعيد بن
مسروق ، عن عباية بن رافع ، قال ؛ كانت أم أنس بن مالك تحب أبي طلحة
فولدت له غلاماً فمات ، فخرج أبو طلحة إلى حاجته فلما جاء من الليل أتتهُ
(١) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ١٧٠) عن المصنف.
١٩٨

امرأتهُ بتحفته التي كانت تأتيه بها ، ثم طلب منها ما يطلب الرجل من امرأته ، ثم
قال : ما فعل ابني ؟ فقالت : يا أبا طلحة ما رأيت كما فعل جيراننا هؤلاء أنهم
استعاروا عارية فجاء أصحابها يطلبونها فأبوا أن يردوها عليهم ، قال : بئس ما
صنعوا ! قالتْ : فأنْتَ هو كان ابنك عارية من الله عز وجل ، وأنه قد مات ،
فأتى النبي فذكر ذلك له، فقال له النبي وسلم: ((اللهم بارك لهما في
ليلتهما ، فتلقَّتْ فولدت غلاماً، فقال عباية : لقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين
كلهم قَدْ قَرأ القُرْآن .
ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك موصولاً ، ومن
ذلك الوجه أخرجه البخاري ، ورواه زياد النميريُّ عن أنس بن مالك ، وقال في
آخر قصَّة تحنيكه ذلك الصبي : ثم مسح ناصيته ، وسماه عبد الله ، فكانت تلك
المسحةُ غُرَّةً في وجهه(٢) .
(٢) أخرجه البخاري في : ٢٣ - كتاب الجنائز، (٤١) باب من لم يُظهر حزنه عند المصيبة ، الحديث
(١٣٠١)، فتح الباري (٣: ١٦٩)، عن بشر بن الحكم ، عن سفيان بن عُيَيْنة ، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة؛ عن انس بن مالك، وجاء في آخره: ((فقال رجل من الأنصار فرأيت لهما
تسعة اولاد كلهم قد قرأ القرآن )).
وأخرجه البخاري مرة أخرى في : ٧١ - كتاب العقيقة (١) باب تسمية المولود غداة يولد .. وتحنيكه
فتح الباري (٠٩ ٥٨٧)، عن مطر من الفضل حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الله بن عون عن انس
ابن سيرين عن انس بن مالك رضي الله عنه قال «كان ابن أبي طلحة يشتكي ، وخرج أبو طلحة،
فقبض الصي . فلما رجع ابو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أمُّ سليم : هو اسكن ما كان .
فقربت اليه العشاء فتعشى ، ثم أصاب منها ، فلما فرغ قالت : وار الصبي. فلما أصبح اىو طلحة
أتى رسول الله صل* وأخره فقال: اعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما.
فولدت غلاماً، قال لي أبو طلحة احفظه حتى تأتي به النبي وصلة، فأتى به النبي 8# وأرسلت معه
بتمرات ، فأخذه النبي # فقال: امنه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات فأخذها النبي 18 فمصغها ثم
اخذ من فيه مجعلها في في الصبي وحنكه به وسماه عبدالله)).
=
ومن هذا الطريق الأخير أخرجه مسلم في: ٣٨ - كتاب الآداب، (٥) باب استحباب تحميك المولود
عند ولادته ، الحديث (٢٣)، ص (٣ : ١٦٨٩ - ١٦٩٠) عن أبي بكر بن شيبة.
١٩٩

أخبرنا أبو الحسن المقري أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا
يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا زائدة بن أبي ، قال :
حدثنا زائدة بن أبي الرُّقَادِ ، حدثنا زياد النميري . فذكره .
= واخرجه الطيالسي في ((مسنده)) الحديث (٢٠٥٦)، والإمام أحمد في «مسنده)) (٣ : ١٠٥،
١٨١، ١٩٦، ٢٨٧، ٢٩٠).
٢٠٠