النص المفهرس

صفحات 141-160

وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحارث الفقيه الأصبهاني ، أنبأنا أبو محمد
ابن حَيَّان أبو الشيخ الأصبهاني ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ، حدثنا أحمد
ابن رشيد بن خُثيم الهلالي ، حدثنا أبو معمر : سعيد بن خثيم عمي ، عن مسلم
الملائي ، عن أنس بن مالك ، قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌َه# فقال يا رسول
الله لقد اتيناك ومالنا بعيرٌ يُيَطُّ ولا صي يصيح ، وانشده.
وقد شُغلت أمّ الصَّبي عن الطَّفْلِ
أتيناك والعَذْراءُ يَدْمِى لَبَانُهَا
من الجوع ضعفاً ما يمرُّ ولا يُخلي
وألقى بكفيه الصبيُّ استكانة
سوى الحنظَل العاميّ والعلهز الفَسْلِ
ولا شيءَ مِمَّا يأكُلُ الناسِ عندَنَا
وأين فرار الناس إلا إلى الرُّسْلِ
وليس لنا إلَّ إليكَ فرارُنا
فقام رسول اللّه وَهُ يَجُرُّ رداءهُ حتى صعد المنبر ثم رفع يديه إلى السماء،
فقال : اللهم اسقنا غيثاً مغيئاً مريئاً مَّريْعاً غَدَقاً ، طَبقاً عاجلاً غير رائثٍ ، نافعاً
غير ضارٍ تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحبي به الأرض بعد موتها وكذلك
تُخرجون ، فوالله ما ردّ يديه إلى نحره حتى القتِ السماء بأبراقها، وجاء أهلُ
البطانة يعنجون يا رسول اللّه ! الغرق الغرق ، فرفع يديه إلى السماء ثم قال :
اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالاكليل ،
فضحك رسول اللّه ◌َي حتى بدت نواجذه ثم قال: لله درُّ أبي طالب لو كان حيّاً
قرَّتا عيناه من ينشدنا قوله ؟ فقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال يا رسول
الله كأنك أردتَ :
ثِمَّالَ اليتامى عصمةٌ للأراملِ
وابيضَ يستسقي الغمام بوجهه
فهم عنده في نعمة وفَوَاضِل
يلوذ به الهُلَّلُ مِن آل هاشم
ولَمَّا نقاتل دونه ونُنَاضِل
كذبتم وبيت الله يُبزي محمداً
وَتَذْهَلُ عن أبنائنا والحلائِلِ
ونُسْلِمُهُ حتى نُصوُّعِ حَوْلَهُ
١٤١

قال وقام رجل من كنانة ، وقال .
سُقِينا بوجه النبي المَطَرْ
لك الحمدُ والحمدُ مِمن شَکَرْ
دَعَا اللّه خالقه دَعْوَةً
فلم يك إلا كإلقاء الرداء
رقاق العوالي جمُّ البُعَاقِ
إليْهِ واشخص منه البصر
أو اسرع حتى رأينا الدِّرَرْ
أغاث به الله عينا مُضَرْ
أبو طالب أبيضُ ذو غرر
وكان كما قال عَمُّهُ
وهذا العيان لذاك الخَبَرْ
به اللّه يَسْقيَ الغمام
ومن يَكْفُرِ اللّه يلقى الغِيَرْ
ومن يشكر الله يلقى المزيد
فقال رسول الله صل *: إن يك شاعرٌ يُحْسن فقد أحسنْتَ(٥).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثني أبو أحمد محمد بن أحمد بن
شعيب العَدْلُ ، حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن بن صالح التمار
بالبصرة ، حدثنا أحمد بن رُشيدٍ بن خُثيم الكوفي الهلاليُّ الخزَّاز ، حدثنا عمي
سعيد بن خُثيم ، عن مسلم المُلَّائيّ ، عن أنس بن مالك ، قال :
بينا رسول اللّه وص في المسجد إذ أتاه اعرابيّ فقال : أتيناك ، فذكره زاد
فيه فحمد الله وأثنى عليه ثم رفع يديه إلى السماء وزاد في الدعاء سريعاً.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي بن يزيد
الحافظ ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفيُّ ، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر ، حدثنا
أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي عبد اللّه بن عقيل ، حدثنا عُمر بن حمزة بن
عبد الله بن عُمر حدثنا سالم ، عن أبيه ، قال : ربما ذكرت قول الشاعرٍ وأنا أنظر
(٥) نقله ابن كثير (٦: ٩٠ - ٩١) عن المصنف.، وقال. ((هذا السياق فيه غرابة ولا يشبه ماقدمنا من
الروايات الصحيحة المتواترة عن انس ، فإن كان هكدا محفوظاً فهو قصة اخرى عير ما تقدم واللّه
اعلم )».
١٤٢

إلى وجه رسول اللّه السير على المنبر يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل
ميزابٍ ، فاذكر قول الشاعر :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل
أخرجه البخاري في الصحيح فقال وقال عُمَرُ بن حمزة حدثنا سالم عن
أبيه(٦) .
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني ، حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا
عبد الله بن مصعب ، حدثنا عبد الجبار، حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا محمد
ابن أبي ذئب المدني ، عن عبد الله بن محمد بن عُمر بن حاطب الجمحيُّ ،
عن أبي وَجْزَة يزيد بن عبيد السُّلمي، قال :
لما قفل رسول اللّه وَ لَهُ من غزوة تبوك أتاهُ وفدُ بني فزارة بضعة عشر رجلاً
فيهم خارجة بن حصن ، والحُرُّ بن قيس وهو أصغرهم ، ابن أخي عيينة بن
حصن ، فنزلوا في دار رَمْلة بنت الحارث من الأنصار، وقدموا على إبلٍ صغارٍ
عُجافٍ وهم مسنتون ، فأتوا رسول الله وَّ مقرِّين بالإِسلام، فسألهم رسول الله
مَ* عن بلادهم، فقالوا: يا رسول اللّه أَسْنَتَتْ بلادُنا، واجْدَب جنابُنَا، وحَرَبَتْ
عيالُنَا، وهلكت مواشينا ، فادع ربك أن يغيثنا وتشفع لنا إلى ربك ويشفع ربك
إليك، فقال رسول اللّه وَ الر: سبحان الله! ويلك، أنا شفعت إلى ربي فمن ذا
الذي يشفع ربُّنا إليه ، لا إله إلا الله العظيم وسع كرسيه السموات والأرض وهو
يئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الجديد .
وقال رسول اللّه وَله: إن اللّه ليضحك من شعثكم وأذاكم وقرب غيائكم
فقال الأعرابيُّ أو يضحك ربنا يا رسول الله ، قال : نعم ،! فقال الأعرابي: لن
(٦) فتح الباري (٢: ٤٩٤)، وقال: ((ثمال الينامى)).
١٤٣

نعْدم يا رسول الله من رب يضحك خيراً، فضحك رسول اللّه وَّر من قوله، فقام
رسول اللّه وَلّ فصعد المنبر وتكلم بكلمات، ورفع يديه وكان رسول الله الز لا
يرفع يديه في شيء من الدعاء إلّا في الاستسقاء ، فرفع يديه حتى رُءى بياضُ
ابطيه وكان مما حُفِظ من دعائه : اللهم اسْفِ بلَدَك وبهيمتك ، وانشر رحمتك
وأخْيٍ بلدك الميت ، اللهم اسقنا غَيْئاً مُغيئاً مريئاً مِّريعاً ، طبقاً واسعاً عاجلاً غيرُ
آجلٍ نافعاً غير ضارِّ ، اللهم سُقْيا رحمة لا سقياً عذابٍ ، ولا هدْمٍ ولا غَرِقٍ رلا
مَْقٍ . اللهم اسقنا الغَيْثَ وانصرنا على الأعداء ، فقام أبو لُبَابَة بن عبد المنذر ،
فقال: يا رسول اللّه ان التَّمْرَ في المرابد، فقال رسول اللّه وَثير: اللهم اسقنا، فقال
أبو لُبابة: التمرُ في المرابد ثلاث مرات، فقال رسول الله المحلية: اللهم اسقنا حنى
يقوم أبو لُبابة ◌ُرياناً يَسُدُّ ثَعْلب مربده بإِزاره ، قال فلا والله ما في السماء من قزعةٍ ود
سحابٍ وما بين المسجد وسَلع من بناءٍ ولا دار ، فطلعتْ من وراء سَلعَ سحابةٌ مثل
التُرْسِ ، فلما توسطتْ السماء انتشرت وهم ينظرون ثم أمطرت فوالله ما رأوا الشمس
ستاً وقام أبو لبابة عرياناً يَسُدُّ ثعلب مربده بإِزاره لئلا يخرج التمر منه .
فقال الرجل : يا رسول اللّه ! يعني الذي سأله أن يستسقي لهم هلكت
الأموال، وانقطعت السبل، فصعد رسول اللّه متر المنبر فدَعًا ورفع يديه مدّاً
حتى رؤى بياض ابطيه ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، على الاكام والضراب
وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت السحابةُ عن المدينة كانجياب
الثوب(٧) .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المؤمّل ، أنبأنا أبو أحمد
محمد بن محمد الحافظ ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا محمد بن
حماد الطهرانيُّ ، أنبأنا سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسندي بز عبد ربه،
(٧) نقله ابن كثير في «البداية والنهاية)) (٦. ٩١ - ٩٢) عن المصف.
١٤٤

عن عبد الله بن أبي أويس ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن
المسيب ، عن أبي أمامة بن عبد المنذر الأنصاري ، قال :
استسقى رسول الله - يوم الجمعة، فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا ،
فقام أبو لبابة ، فقال : يا رسول اللّه ان التمر في المرابد ، وما في السماء سحاب
نراه ، فقال رسول اللّه ◌ُ له: اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله !
إن التمر في المرابد ، فقال رسول اللّه وسلم : اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة يسد
ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بإِزاره، فأسبلت السماء ومطرت، وصلى بنا رسول اللّه وصله ، ثم
طاف الأنصار بأبي لُبابة ، يقولون له : يا أبا لبابة إن السماء واللّه لن تُقلع حتى
تقوم عرياناً تَسُدُّ ثعلب مربدك بإِزارك، كما قال رسول الله الر. قال: فقام أبو
لبابة عرياناً يسدُّ ثعلب مربده بإِزاره فأقلعت السماءُ(٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
محمد بن إسحاق الصغَّاني ، أنبأنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ،
حدثنا ابن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة الباهلي ،
قال: قام رسول اللّه الح ليم يوم الضحى(4) في المسجد فكبر ثلاث تكبيراتٍ ثم
قال : اللهم اسقنا ثلاثاً ، اللهم ارزقنا سَمْناً ولبناً وشحماً ولحماً وما نَرَى في
السماء سحاباً فسارت ريحٌ وغيرَهُ ثم اجتمع سحابٌ فغبّت السماءَ ، فصاح أهل
الأسواقِ، فانصرف رسول اللّهِ وَلّ وانصرفتُ أمشي بمشيهِ وهو يقول: هذا
حدثكم عهداً بِربِّهِ .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر : أحمدُ بن سليمان
(٨) نقله ابن كثير، في ((البداية والنهاية)) (٦: ٩٢) عن المصنف، وقال: ((وهذا إسناد حسن ، ولم
يرده أحمد، ولا اهل الكتب ، والله اعلم)».
(٩) (ك) و(ف): ((يوماً ضحى)).
١٤٥

الفقيه ، حدثنا الحسن بن مُكْرَمٍ ، حدثنا شبابة ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن
مرة ، عن سالم بن أبي الجعد بن السبط ، قال: لكعب بن مرة ، أو مرة بن
كعب البهري ، حدَّثنا بحديث سمعتهُ من رسولِ اللهِ وَ لَّ اللّه أبوك، واحذَرْ،
قال: دَعا رسول اللّهِ وَّر، قال: مضر، فأتاه أبو سفيان ، فقال: يا رسول الله !
إن قومك قد هَلَّكُوا فادعُ الله لهم ، قال شعبة : وزاد حبيب بن أبي ثابت فيه بهذا
الإِسناد: ((أن أبا سفيان قال للنبي وَ له: إني آتيك من عند قوم لم يُخْطم لهم
فحلٌ، ولم يتزود لهم راعٍ ))، ثم رجَعَ إلى حديث عُمْرو فقال النبي ◌َِّةٍ :
اللهم اسقنا غيئاً مُغِيثً غَدَقا طَبقاً مربعاً نافعاً غير ضارِّ، عاجلاً غير رائثٍ ، قال
شعبة وزاد حبيبُ بن أبي ثابتٍ ، قال : فما لبثَتْ الا جمعةٌ حتى مطِرْنا .
١٤٦

باب
استسقاء أمير المؤمنين عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه بعم رسول الله
مَ* وإجابة الله تعالى في سُقياهم
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أنبأنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وأخبرنا أبو الحسين بن
الفضل القطانُ ، أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان ،
قالا : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني أبي ، عن عمه ثمامة
عن انسٍ ، قال :
كان عُمَرُ إذا قحطوا خَرَجَ فاستسقى وأخرجٍ معه العباس ، وقال : اللهم إنا
كنا إذا قُحطنا نتوسَّل إليك بنبينا مَّ﴾، وإِنا نتوسَّلُ إليك بعم نبينا فَاسْقِنا، قال :
فيسقَوْنَ .
وفي رواية الزعفراني ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا
استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كُنَّا نتوسَّلُ إليك بنبينا
لَّةٌ، فتسقينا، وإِنا نتوسَّلُ إليك اليوم بعم نبينا فاسْقِنا، فيسقَوْنَ.
سقط من كتاب شيخي (( أبي محمد)) ذكر أنس ، وقد رواه البخاري في
الصحيح(١) عن الزعفراني [ موصولاً ](٢).
(١) أخرجه البخاري في: ١٥ - كتاب الاستسقاء، (٣) باب سؤال الناس الإِمام الاستسقاء إذا قحطوا
الحديث (١٠١٠)، فتح الباري (٢ : ٤٩٤).
(٢) سقطت من ( ك ) .
١٤٧

باب
ما جاء في استسقاءُ أنس بن مالك ( رضي الله عنه ](١) خادم رسول الله
حملة لأرضه
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا محمد بن
إبراهيم بن شعيب الفزاري ، حدثنا ابن أبي الشوارب ، حدثنا جعفر بن
سليمان ، حدثنا ثابت البنانيُّ ، قال :
جاء قيّمُ أنس بن مالك في أرضه ، فقال : يا أبا حمزة أعطِشَتْ أرضك ،
فتردًّا ثم خرج إلى البرية ، ثم صلى ما قضى الله له ، ثم دعا ، فثارت سحابةٌ
فجاءتْ وغشيَتْ أرضه ومطرت حتى ملأتْ صهريجه وذلك في الصيف ، فأرسل
بعض أهلِه فقال انظروا أين بَلَغتْ؟ فإذا هي لم تعد أرضه(٢).
(١) الزيادة من ( ح ) فقط .
(٢) ابن عساكر (٣ : ٨٥).
١٤٨

باب
دعاء النبي ◌َّر في التمر الموروث عن عبد الله بن عمرو بن حرام
رضي الله عنه حتى قضى منه دينه وكأنه لم ينقص منه شيء وما ظهر في
ذلك من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عَمْرو، قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ، حدثنا
محمد بن سابق ، حدثنا شيبان ، عن فراسٍ ، قال : قال الشعبي : فحدثني
جابر بن عبد الله أن أباه استشهد يوم أُحُدٍ ، وترك ستّ بناتٍ، وَتَرَكَ عليه ديناً
كثيراً، فلما حضر جذاد النخل، قال: أتيتُ رسول اللّه وَ يُ فقلت: يا رسولَ
اللّه! قد علمتَ أنَّ والدي استشهد يوم أحدٍ وترك عليه دين كثير، فأنا أحبّ أن
يراكَ الغرماءُ ، قال: اذهب فبَيْدِرْ كل تمْرٍ على ناحيةٍ ، ففعلت ، ثم دعوته ، فلما
نظروا إليه أُعْزوا بي تلك الساعة ، فلما رأى ما يصنعون طافَ حول أعظمِهَا بيدراً
ثلاث مراتٍ ، ثم جلس عليه ، ثم قال: ادع أصحابَكَ ، فما زال يكيل لهم حتى
ادَّى اللّه أمانة والدي، وأنا والله راضٍ أن أدى اللّه امانة والدي، ولا أرجع إلى
اخواتي بتمرةٍ ، فَسَلِمَ والله البيادرُ كلها ، حتى انظرُ إلى البيدر الذي عليه رسول
اللّه ◌ُو كأنه لم ينقص منه تمرة واحدةٌ .
رواه البخاري في الصحيح(١) عن محمد بن سابق ، أوْ عن الفضل بن
(١) هذه الرواية التي نقلها المصنف هي في : ٥٥ - كتاب الوصايا (٣٦) باب قضاء الوصي ديون
الميت الحديث ، فتح الباري (٤١٣.٥)
١٤٩

يعقوب ، عن محمد بن سابق(٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو طاهرٍ الفقيه وأبو زكريا بن إسحاق وأبو
سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم ، أنبأنا انس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن
وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللّه ، أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين
وَسْقاً لرجلٍ من اليهود ، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره ، فكلم جابرٌ رسول اللّه
وَّ ليشفع إليه، فجاءَهُ رسول اللّه وَلّ فكلم اليهودي ليأخذ تمر نَخْلِهِ بالذي له ،
فأبى ، فدخل رسول اللّه وَّ فمشِيَ فيها، ثم قال: يا جابر جدًّ له فَأَوْفِهِ الذي له
فجدَّ بعدما رجع رسول اللّهَ وَّهَ فَأَوْفاه ثلاثين وسقاً، وفضلت له سبعة عشَرَ وسقاً
فجاء جابرٌ رسولَ الله وسلّ ليخبره بالذي فعل، فوجدَ رسول اللّه ◌ُاليوم يصلي
العصر، فلما انصرف رسول اللّه وَ له جاءه فأخبره أنه قد وَقَّه، وأخبره بالفَضْلِ
الذي فَضْل ، فقال رسول اللّه وَّه: اخبر ذلك ابن الخطاب، فذهب جابرٌ إلى
عُمَر فأخبره ، فقال عمر رضي الله عنه: لقد علمتُ حيث مَشَى فيها رسول الله
وَّ لِيُباركنَّ اللّه عزَّ وجل فيها(٣).
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر عن انس بن عياضٍ
وهذا لا يخالف الأول فإِن الأول في سائر الغرماء الذين حضروا وحضر النبي وعَّلة
حتى أوفاهم ديونهم وهذا في اليهودي الذي أتاه بعدهم وطالبَ بدينه فأمْرَ النبي
وَل* بجدِّ ما بقي على النخلات وإِيفائه حقّه والله أعلم.
(٢) هكذا وقع الشك هنا ، وقد روى البخاري عن أبي جعفر : محمد بن سابق البعدادي مولى بني تميم
بواسطة في أول حديث الجهاد ، وفي المعازي ، والنكاح والأشربة ، ولم يرو عمه بعير واسطة إلا في
هذا الموضع مع التردد في ذلك
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في البيوع عن عبدان ، عن حرير ، وفي الاستقراض عن موسى عن
أبي عوانة ، كلاهما عن مغيرة ، وفي المغازي عن أحمد بن أبي سريج ، عن عُبيد الله بن موسى ،
وفي علامات النبوة في الإسلام من كتاب المناقب عن أبي نعيم .
(٣) أخرجه البخاري في: ٤٣ - كتاب الاستقراض (٩) باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدِّين تمرأ بتمر
وغيره ، فتح الباري ( ٥: ٦٠ ).
١٥٠

باب
دَعَاءِ النبيِ وَلّ في بعير جابر بن عبد الله وقد أعيا حتى صار ببركة
دعائه في أول الركب ، وما ظهر فيه وفي فرس أبي طلحة بركوبه وفي
دابة جُعيْل الأشجعي ، وفي ناقة الفتى ببركته من آثار النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو منصور محمد بن القاسم العَتَكيُّ ،
أنبأنا أحمد بن نصرٍ ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكريا ، قال : سمعتُ عامراً ،
يقول : حدثني جابر بن عبد الله : أنه كان يسير على جملٍ له قد أعيا فأراد أن
يُسيِّبُه، فقال: فلحقني رسول اللّهِمَ ﴿ فضَربه ودّعًا له، فسار سيراً لم يسر
مثله، ثم قال: ((بعنيه بأوقِيَّةٍ))، قلت: لا قال: ((بعنيه بأوقيتين)) فبعته ،
واشترطت حُمْلَانَهُ إلى أهلي ، فلما قدمنا أتيته بالجمل ، فتقدني ثمنُه ، ثم
انصرفت ، فأرسل على أثري وقال : أترى أني ماكَسْتُكَ لآخذ جملك ؟ خُذْ
جملك ودراهمك وهمالك .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نُعيم ، وأخرجه مسلم من وجه آخر
عن زكريا بن أبي زائدة (١) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا(٢) أبو بكر بن عبد الله ، أنبأنا
ابن سفيان ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن
(١) أخرجه البخاري في: ٥٤ - كتاب الشروط (٤) باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة، ومسلم في :
٢٢ - كتاب المساقاة ، (٢١) باب بيع البعير واستثناء ركوبه .
(٢) كذا في (أ)، وفي بقية النسخ: ((أخبربي))
١٥١

الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
غزوتُ مع رسولِ اللهَ فتلاحقَ بي النبي ◌َّارُ وتحتي ناضح لي ، قد
أعيا ولا يكاد يسير ، فقال لي : ما لبعيرك ؟ قال : قلت : عليلٌ ، قال: فتخلَّفَ
رسول اللّه ◌َ وَّ فَزَّجَرَهُ ودعا له، فما زال بين يديْ الإِبل قُدَّامَهَا يسيرُ، قال : فقال
لي : كيف ترى بعيرك؟ قلتُ بخير قد أصابته بَرَكتُكَ. قال: ((أفتبيعُنيه)) وذكر
باقي الحديث .
رواه مسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة(٣).
أخبرنا علي بن محمد بن علي (٤) المقرىء أنبأنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا حماد بن زيد ،
حدثنا أيوب ، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أَتَّى عليَّ النبي ◌َّ وقد أعيا
بعيري فنخسه فوثب فكنتُ بعد ذلك أحبس خطامَهُ فما أقدر عليه ، فلحقني
النَّبِيِ ◌ُّه، فقال: بعنيه، فبعتُه منه بخمس أواقٍ . قلت: على أنَّ لِي ظَهْرَهُ
إلى المدينة، قال: ((ولك ظَهْرَه إلى المدينة))(٥)، فلما قدمت المدينة أتيت
فزادني أوقية ، ثم وَهَبُهُ لي .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع(٦).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر
الأنباري ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا
جرير بن حازم ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال :
(٣) مسلم في الموضع السابق (٣ : ١٢٢٢ ).
(٤) في (ح ). ((عبد الله)
(٥) ليست في (ح )
(٦) مسلم في الموضع السابق (٣ : ١٢٢٣).
١٥٢

فَزِعَ الناس، فركبَ النبيُّ ◌َ﴿ فرساً لأبي طلحة بطيئاً ، ثم خرج يركض
وحده ، فركب الناس يركضون خلفه ، فقال: لن تُراعوا إنَّه لبحر ، قال : فوالله
ما سُبق بعد ذلك اليوم .
رواه البخاري في الصحيح عن الفَضْلِ بن سهلٍ ، عن الحسن بن
محمد(٧) .
أخبرنا أبو بكر القاضي ، حدثنا محمد بن حامد الهروي ، حدثنا علي بن
عبد العزيز ، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ، حدثنا رافع بن سلمة بن زياد ،
قال : حدثني عبد الله بن أبي الجعد الأشجعي، عن جُعيل [ الأشجعي ](٨)
قال: غزوت مع النبي وَل# [ في بعض غزواته](٩) وأنا على فرسٍ لي جعفاءً
ضعيفة ، قال : فكنتُ في أخريات الناس ، فلحقني رسول اللّه مثل: فقال
: ((سِرْيا صاحب الفرس))، فقلتُ: يا رسول الله! جعفاءُ ضعيفة، قال:
فرفع رسول اللّه وي مخفقة معه فضربها بها، وقال: ((اللهم بارِْ له فيها))،
قال: فلقد رأسى ما أمّسك رأسه إنْ تقدم الناس ، قال : فلقد بعتُ من بَطنهَا
باثني عشر ألفا ".
(٧) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد (١١٦) باب منادرة الإِمام عند الفرع، فتح الباري (:
١٢٢ )
(٨) الزيادة من (ف ) و( ك ) فقط.
(٩) الزيادة من (ك ) فقط
(١٠) أخرجه النسائي في السير الكبرى عن محمد بن رافع، عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن رائع
اس سلمة، عن زياد ، عن عبد الله بن أبي الجعد، أخي سالم، عنه، تابعة ريد بن الحباب - كما
سيأتي - عن رافع س سلمة الأشجعي، وقال البخاري في تاريخه ( ٢٠١: ٢٤٨): ((وقال راد.
ابن زياد بن الجعد س أبي الجعد : حدثني أبي ، عن عبد اللّه س أبي الحعد أحي سالم ، عن
حُعيل، فالله أعلم)). تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي (٢ : ٤٣٧ )
١٥٣

وأخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد البستي القاضي ، حدثنا أبو العباس :
أحمد بن مظفر البكري ، حدثنا ابن أبي خيثمة ، حدثنا عبيد بن يعيش ، حدثنا
زيد بن الحباب ، حدثنا رافع بن سلمة الأشجعي ، فذكره بإسناده ومعناه .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، حدثنا أبو سهل بن زياد
القطان ، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري ، حدثنا زكريا بن علي ، حدثنا
مروان بن معاوية ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ،
قال :
جاء رجل إلى النبي ◌َّ أو قال: فَتَّى، فقال: إني تَزَوَّجْتُ امرأةً فقال :
((هل نَظَرْتَ إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئاً)). قال : قد نظرتُ إليها، قال:
((على كم تَزَوَّجْتَها))؟ فذكر شيئاً، قال: فكأنهم تَنْحِتُونَ الذهب والفضة من
عُرْضِ هذه الجبال ما عندنا اليوم شيء نعطيكَهُ ، ولكن سأبعثك في وجهٍ تُصيب
فيه ، فبعثَ بعْثاً إلى بني عَبْسٍ ، وبعثَ الرجل فيهم فأتاه فقال : يا رسول اللّه
أعيتني ناقتي أن تنْبعث ، قال: فناوله رسول الله والم كالمعتمد عليه للقيام، فأتاها
فضربها برجله ، قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده لقد رأيتها تسبقُ القائد .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن معين عن مروان(١).
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، أنبأنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا جعفر بن عوف ، قال :
أنبأنا الأعمش، عن مجاهد أن رجلاً اشترى بعيراً، فأتى النبي ح #1 ، فقال :
إني اشتريتُ بعيراً فادع الله أن يباركَ لي فيه، فقال: ((اللهم بارك له فيه)) ، فَلَمْ
يَذْلَبَتْ إِلا يسيراً أَنْ نَفَقّ، ثم اشترى بعيراً آخر فأتى به رسول اللّه ◌ِيَّة ، فقال: يا
(١١) صحيح مسلم في: ١٦ - كتاب النكاح، (١٢) باب ىدب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد
النكاح، (٢ : ١٠٤٠)، الحديث (٧٥)
١٥٤

رسولَ الله! إني اشتريتُ بعيريْنُ فدعوت الله أن يبارك لي فيهما، فَادْعُ اللّه أن
يحملني عليه، قال: فقال: ((اللهم! احمله عليه))، قال : فمكث عنده
عشرين سنة .
هذا مرسل وَدعاؤه صار إلى أمرِ الآخرة في المرَّتين الأوليين ، ثم سأله
صاحب البعير الدعاء بأن يحمله عليه ، وقعت الإِجابة إليه # أفضل زكاة
وأطيبها وأنمّاهَا .
١٥٥

باب
دعاء النبي (وَل للمرأة
التي كانت تُصرع وتنكشف بالعافية إن لم
تصبر أوْ بأنْ لا تنكشف إن صَبَرَتْ ولها الجنة
وما ظهر في ذلك من آثار النبوة .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأنا أبو سعيد عبد اللّه بن يعقوب الكرمانيّ عن
محمد بن أبي يعقوب الكرماني ، حدثنا يحيى بن سعيدٍ [ المالينيّ](١١) (ح).
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب الحافظ ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا مسدد بن يحيى بن
سعيد ، حدثنا عمران بن مسلم، قال: حدثنا عطاءُ. أبي رباح ، قال : قال
لي ابن عباسٍ : الآ أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قُلت : بلى، قال هذا المرأةُ
السوداء أتت النبي : #، فقالت: إنّي أَصْرَع، وأنّي أَتَكشَّفُ فادع الله لي،
فقال: )) إن شئت صبرتٍ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ اللّه أَنْ يعافيك))،
فقالت : أصبرُ . قالت : فاني أتكَشَّفُ فادعُ الله أن لا أتكشَّفَ فدعا لها .
لفظ حديث مسدد ر واه البخاري في الصحيح عن مسدد ورواه مسلم عن
عبيد اللّه القواريري عن بح(٢).
(١) الزيادة من (ح ) فقط.
(١) أخرجه البخاري في: ٧٥ - شاب المرضى (٦) باب فضل من يصرع من الريح ، فتح الباري
(١٠ : ١١٤)، ومسلم في (٤٥) كتاب البر والصلة (١٤) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه ، حديث
(٥٤)، ص (١٩٩٤)، وأخرحه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٣٤٧). وراجع الطب النبوي
لابن قيم الجوزية ص (١٩٠) من تحقيقنا ففيه شرح موضوع الصُّرْع وعلاجه وكلام ابن القيم حوله .
١٥٦

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أحمد بن محمد النسويُّ ، حدثنا حماد
ابن شاكر ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد ، أنبأنا مخلد ، عن ابن
• جُريْج، قال: أخبرني عَطَاءٌ: أنَّهُ رأى أم زفر (٣) تلك المرأة طويلة سوداء على
سِتْرِ الكعبة .
(٣) ذكرها ابن حجر في الإصابة (٤. ٤٥٣)، وقال: (( شت ذكرها في صحيح البخاري في حديث
ابن حريج ، أخبرني عطاء أنه رأى أم رفر .. )) .
١٥٧

باب
ما جاء في استئذان الحمی علی
رسول الله وإرسالِهِ إياها إلى أهل قباءٍ لتكون لهم كفارة ، وظُهور
ما ظهر في ذلك من آثار النبوة .
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل ، حدثنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله المقرىءُ، حدثنا أبو أحمدَ محمد بن عبد الوهاب ، أنبأنا يعلى بن
عُبيد، حدثنا الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن أم طارقٍ
مولاةٍ سعدٍ ، قالت : جاء النبي ◌َّ فاستأذن فسكت سعد ، ثم أعاد فسكتَ سعد
[ ثم أعاد فسكتَ سعد](١) فانصرفَ النبي ◌َِّ، قالت: فَأَرْسَلني سَعْدٌ إليه أنه
لم يمنعْنا أن تأذن لَكَ إلا أنا أَرَدْنا أَنْ تَزِيدَنا، فسمعتُ صوتاً على الباب يَسْتَأذِنُ
ولا أرى شيئاً، فقال رسول اللّه وَله: ((من أنتِ ))؟ قالت: أنا ام ملدَمٍ ، قال :
(((لا مرحباً بك ولا أهْلاً! تُهدين إلى أهل قَباء))؟ قالت: نعم، قال: ((فاذهبي
إليهم))(٢) .
وأخبرنا أبو محمد الموصليُّ ، حدثنا أبو عثمان البصريُّ ، حدثنا أبو
أحمد ، أنبأنا يعلى ، حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد الله ،
قال :
أَتّوْا رسول الله وَيهِ، فقالوا: إن الحُمَّى قد اشتدت علينا، فقال: ((إن
(١) ليست في (ح) .
(٢) أخرجه ابن سعد، وعنه وعن المصف نقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ٨٦).
١٥٨

شئتم أن تُرْفَعَ عنكم رُفِعَتْ، وإن شئتم كان طهوراً! )) قالوا: بَلْ تكون لنا
طهوراً (٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا تميمُ بن
محمد ، حدثنا يحيى بن المغيرة ، حدثنا جرير، عن الأعمش ، عن أبي
سفيان، عن جابر بن عمرو، قال: أتت الحُمَّى النبي ◌َلهر واستأذنت عليه فقال
من أنت ، قالت: أم مِلدَمٍ، قال: (( أتريدين أهل قباء؟)) قالت نعم ، قال :
فحُمُّوْا ولقوا منها شدَّةً، فاشتكوا إليه قالوا يا رسول اللّه لقينا من الحُمَّى. قال :
((إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهوراً))، قالوا : بل
تكون لنا طهوراً(٤) .
أخبرنا علي بن أحمد بن عَبّدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصَّفارُ ، حدثنا عبد
الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، حدثنا هشام بن لاحق ، أبو عثمان
المدائني سنة خمسٍ وثمانين ومائة ، حدثنا عاصم الأحول ، عن أبي عثمان
النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول اللّه ولة:
((إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإنَّ أهْلَ
المنكرِ في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة »، وبه عن سلمان الفارسي قال :
استأذنت الحُمَّى على رسول اللّه ◌ُ﴾، فقال لها: ((من أن؟)) قالت: أنا
الحمّى ابرىء اللَّحم، وامصّ الدَّمَ ، قال: ((اذهبي إلى أهل قباءً))، فأتتهم
فجاؤوا إلى رسول اللّه وَّهِ قد اصفرَّتْ وجوهُهُم، فشكوا الحمَّى إلى رسول
اللّه ◌َيَّر، فقال: ((ما شئتم؟ إن شئتم دعوتُ الله عزّ وجل فكشفها عنكم، وإن
(٣) نقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢. ٨٧)، وجاء في أوله: ((أتت الحمى النبي ◌ُ﴾﴾
فاستأذنت عليه ، فقال : من أنت؟ قالت : أم ملدم، قال : أتريدين أهل قباء ، قالت : نعم،
قال : فحموا ولقوا منها شدة ، فاشتكوا إليه ، فقالوا .. وسيأتي في الحديث التالي.
(٤) انظر (٣) .
١٥٩

شئتم تركتموها فأسقطت ذنوبكم )) ، قالوا : بل ندعها يا رسول الله(٥).
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن
يونس ، حدثنا قرة بن حبيب الغنوي ، حدثنا إياس بن أبي تميمة ، عن عطاء ،
عن أبي هريرة، قال: جاءت الحُمَّى الى رسول اللّه مثل فقالت: يا رسول الله!
ابعثني إلى أحب قومك ، أو إلى أحب أصحابك إليك ـ شك قرة - فقال :
((اذهبي إلى الأنصار))، قال : فذهبتْ فَصُبَّتْ عليهم فصرعتهم ، فجاؤوا إلى
النبي ◌َّة، فقالوا: يا رسول اللّه: قد أتت علينا، فادعُ الله لنا بالشفاءِ، قال:
فدعا لهم فكُثِفَتْ عنهم ، قال فاتبعته امرأة فقالت : يا رسول الله ! ادْع
[ الله ](٦) لي إني لمن الأنصار، وإن أبي لمن الأنصار فادع الله لي كما دعوت
لهم، فقال: (( أَيُّمَا أَحَبُّ إليك أن أدْعُوَ لك فيكشف عنك أو تصبرين و
[ تجب ](٧) لك الجنة))، فقالت: لا والله يا رسول الله بل أصبر ثلاثاً، ولا
أجعل من الله بجنته خطراً أبداً .
قلت: يُحتمل أن يكون هذا في قومٍ آخرين من الأنصار والله أعلم (٨).
أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي ، أن أبا الحسن بن صبيح أخبرهم ، حدثنا
عبد الله بن محمد بن شِيرُوْيَه ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا أبو عاصم عبد
الله بن عبيدٍ، من أهل عبادَان، أنبأنا المُحبَّرُ بن هارون ، عن أبي يزيد
المقرىء ، عن عبد الرحمن بن المُرَقُّع ، قال :
لما فتح رسول الله وَل﴿ خيبر قَسَّمها على ثمانية عشر سَهْماً، فجعل لكل
(٥) الخصائص الكبرى للسيوطي (٢: ٨٧) عن المصنف .
(٦) (ح ) : بدونها .
(٧) ليست في (ح)، ولا في (ف).
(٨) نقله السيوطي ( ٢ : ٨٧ ) .
١٦٠