النص المفهرس

صفحات 121-140

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عبد الله: إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالوا : حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عيسى اللخميُّ التنيسي ، حدثنا عمرو بن
أبي سلمة ، عن الأوزاعي ، قال : حدثنا المطلب بن عبد الله بن حَنْطَبٍ
المخزوميّ ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةً الأنصاري ، قال :
حدثني أبي ، قال :
كنّا مع رسول الله﴿ في غزوةٍ ، فأصاب الناس مخمصةٌ فاستأذن بعض
الناس رسولَ اللّه ◌ُلّ في نحر ظهورهم، وقالوا: يبلّغنا الله عز وجل بهم ، فلما
رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله ،بل قد هَمَّ بأن يأذن لهم في نَحْرٍ
ظهورهم ، قال : يا رسول الله! كيف بنا إذا نحنُ لقينا العدو غداً جيّاعاً رِجَالاً
ولكن [ إن ](٣) رأيتُ يا رسول الله أن تدعُوَ الناس ببقايا أزوادِهم فتجمعُها ثم
تدعو اللّه فيها بالبركة فإن الله عز وجل سَيُبلِّغُنَا بدعوتِك أو قال : سيبارك لنا في
دعوتك ، فدعا رسول اللّه وَل* [الناس ](٤) ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون
بالحفنة، [ وقال ](٥) بعضهم بالحثية من الطعام وفوق ذلك فكان أعلاهم من جاء
بصاعِ تَمْرٍ فجمعها ، ثم قامَ ، فدعا بما شاء الله أن يدعُوَ، ثم دعا الجيش
بأوعيتهم ، ثم أمرهم أن يحبسوا ، قال : فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه
وبقي مثله، فضحكَ رسول اللّه ◌ُ﴿ حتى بدتْ نواجذه، وقال: ((أشهد أنْ لا
إله إلا الله وأشهد أني رسول الله وَ لّ، لا يلقَى اللّه عبدٌ مؤمن بهما إلا حُجِبَ
عن النار))(٦) .
(٣) الزيادة من (ح ) ، و( ك).
(٤) ليست في (ح ).
(٥) سقطت من (ح)، وفي (ك)، و(ف). ((قال)).
(٦) الحديث عن أبي عمرة الأنصاري أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) وفي اليوم والليلة ، عن سويد
ابن نصر ، عن عبد الله بن المبارك، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخرومي ، قال :=
١٢١

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد
الله الشافعي ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربيُّ ، حدثنا ابن رجاء ، أنبأنا سعيد
ابن سلمة ، "حدثني أبو بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب - رضي الله عنهم - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي
ربيعة أنه سمع أبا خُنْسِ الغَفَارِيّ يقول: خرجتُ مع رسول الله وَّ في غزوة
تِهَامةً حتى إذا كنا بعسفان جاءهُ أصحابه فقالوا: يا رسول الله! جَهَدَنا الْجُوْع،
فأَذن لنا في الظَّهْرِ أن نأْكُلَهَ قال نعم فأخْبِرَ بذلك عُمَرُ رضي الله عنه فجاء
النبي ◌ََّ، فقال: يا نبي (٧) اللّه ما صنعتَ! أمرتَ الناس أن يأكلوا الظَّهْرَ،
فعلى ماذا يركّبون ؟ قال : فما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال : أرى أن تأمرهم -
وأنت أفضل رأياً - فيجمعوا أفضل أزوادهم في ثوب، ثم تدعُوْ اللّه لهم ، فإن الله
يستجيب لَكَ، فأمرهم فجمعوا فَضْلَ أزوادهم في ثوب ثم دَعَا اللّه لهم ، ثم
قا: اثْتُوْا بأوعيتكم فملَّ كل إنسانٍ وعاءهُ، ثم أذن النبي ◌ُّ * * [ بالرحيل فلما
ارتحلوا مطروا ما شاؤوا ونزل النبي (18](٨)، ونزلوا معه، وشربوا من ماء
السماء ، وهم بالكراع، ثم خطبهم به ، فجاء نفرٌ ثلاثةٌ فجلس اثنانٍ مع
النبي ◌َّه وذهب الآخر مُعْرِضاً، فقال النبي ص14: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة:
أما واحد فاستحيا من اللّه فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأقبل تائباً إلى الله فتاب
الله عليه، وأَمَّا الآخر فأعرض فأعرض الله عزّ وَجَلَّ عنه(٩).
= ((حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال: حدثني أبي .. )) كذا في تحفة الأشراف (٩ :
٢٣٦)، وللحديث شاهد أحرحه مسلم في كتاب الإيمان، الحديث (٤٥)، عن أبي هريرة او عن
أبي سعيد ، شكَّ الأعمش ، ص (١ : ٥٦).
(٧) (ح): ((يا رسول الله)).
(٨) ما بين الحاصرتين سقط من (أ). وثابت في بقية النسخ
(٩) جزأه الأخير أخرجه البخاري في كتاب العلم فتح الباري (١ : ١٥٦)
١٢٢

باب
فیما ظهر من الكراماتِ علی أم شريك
في هجرتها إلى رسول الله ومن هج وما ظهر من دلالات النبوة في العُكَّةِ
التي أهدتها لَهُ .
..
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن عبد الأعلى ، عن أبي
المساور القرشي ، عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة ، قال :
كانت امرأةٌ من دوسٍ يقال لها : أم شريك أسلمت في رمضان ، فأقبلتْ
تَطْلب من يصحبها إلى رسول اللّه وَ له، فلقيَتْ رجلاً من اليهود ، فقال : مَا لَكِ يا
أم شريك؟ قالت: أطلب رجلًا يصحبني إلى رسول الله صلير، قال: فتعالي فأنا
أصحبك ، قالت : فانتظرني حتى املا سقاي ماء ، قال : معي ماءٌ لا تريدين
ماءً ، فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا ، فنزل اليهوديُّ ووضع سفرته
فتعشى ، فقال : يا أم شريك ! تعالي إلى العشاء ، فقالت : اسقني من الماء
فإني عَطْشَى ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب ، فقال : لا أسقيك حتى تهودي ،
فقالت : لا جزاك الله خيراً [غَرَّبْتَنِي ومَنَعْتَني أحمل ماءً فقال: لا والله لا أسقيك
من قطرةً حتى تهوَّدِينَ ! فقالت: لا والله ](١)، لا أتهوّد أبداً بعد إذ هداني الله
للإِسلام ، فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ، ووضعتْ رأسها على ركبته فنامت ،
قالت : فما أيقظني إلا بَردُ دَلْوٍ قد وقع على جبيني ، فرفعت رأسي فنظرتُ إلى
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ح)
١٢٣

ماءٍ أشدَّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، فشربتُ حتى رَويت ، تم نَضَحْتُ
على سقاءٍ حتى انْتَلَّ ، ثم ملأته ، ثم رفع بين يَدَيَّ وأنا أنطر حتى توارى مي في
السماء ، فلما أصبحتُ جاء اليهودي ، فقال : يا أم شريكِ ! قلت : والله قد
سقاني اللّه ، فقال : من أين أنزل عليك من السماء ؟ قلت . نعم والله ، لقد
أنزل الله عز وجل عليَّ من السماء ، ثم رُفع بين يدي حتى توارى عني في
السماء، ثم أقبلتْ حتى دخلت على رسول اللّه مسلم، فقصَّتْ عليه القصَّةَ،
فخطبَ رسول اللّه وَليه إليها نفسها، فقالت: يا رسول اللّه لستُ أرضى نفسي
لك ، ولكن بُضْعيْ لك فزوجني من شئت، فزوجها ريداً، وأمَر لها بثلاثين
ضَاعاً، وقال كلوا ولا تكيلوا، وكان معها عُكَّةَ سَمْنٍ هدية لرسول اللّه الر ،
فقالت الجاريةٍ لها: بلغي هذه العُكَّة رسولَ اللهِ مِثل، قولي أم شريك تقرئك
السلام ، وقولي هذه عكّةُ سمن أهديناها لك ، فانطلقت بها فأخذوها فَفَرَّغوها ،
وقال لها رسول اللّه وسلم: ((علقوها ولا تأكلوها))، فعلقوها في مكانها فدخلت أم
شريك ، فنظرت إليها مملوءةً سَمْنَاً ، فقالت : يا فلانة أليس أمرتك أن تنطلقي
بهذه العكَّةِ إلى رسول اللّه وصله؟ فقالت: قد واللّه انطلقتُ بها كما قلت، ثم
أقبلت بها أصوبها ما يقطر منها شيء ، ولكنه قال : علقوها ولا توكوها ، فعلقتها
في مكانها وقد أوْكَتْها أمُّ شريكٍ حين رأتها مملوءةً ، فأكلوا منها حتى فنيت ، ثم
كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعاً لم ينقص منه شيء(٢).
قلتُ وَرُوي ذلك من وجه آخر ولحديثه في العكة شاهد صحيح عن جابر
ابن عبد الله في أم مالك ، وقد مضى ذكره والله أعلم .
(٢) نقله ابن كثير في التاريخ (٦ : ١٠٤) عن المصنف .
١٢٤

باب
ما جاء في ما ظهر على أمّ أيمَن مولاة رسول الله وَّر وحاضنته من
الكرامات في هجرتها .
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُلمي ، أنبأنا أبو محمد بن زياد السَّمِذيُّ ،
حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا محمد بن الحارث ، حدثنا سنان ، حدثنا
جعفر ، حدثنا ثابت وأبو عمران الجونيُّ، وَهِشَامُ بن حَسَّان ، قالوا :
هاجرتْ أم أيمن من مكة إلى المدينة وليس معها زادٌ ، فلما كانت عند
الرَّوْحاءِ وذلك عند غيبوبة الشمس عَطَشَتْ عطشاً شديداً، قالت : فتسمعتُ
حفيفاً شديداً فوق رأسي[ قالت](١) فرفعتُ رأسي فإذا دَلوٌ مدلى من السماء
برشَاءٍ أبيض فتناولتُه بيدي حتى استمسكتُ به ، قالتْ ، فشربتُ منه حتى
رَوِيتُ ، قالت : فلقد أصوم بعد تلك الشربة في اليوم الحار الشديد ، ثم أطوف
في الشمس كي أظمأ فما ظمئت بعد تلك الشربة(٢). [ والله تعالى
أعلم ](٣) .
(١) الزيادة من (ح ).
(٢) أخرجه ابن سعد، وابن السكن، قاله الحافط اس حجر في ترحمتها في الإصابة (٤ : ٤٣٢).
(٣) الزيادة من (ح ) فقط .
١٢٥

باب
ما جاء فيما ظهر على أبي أمامة
حين بُعث رسولاً إلى قَوْمِه من الكرامات .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس : قاسم بن القاسم السياري
بِمَرو، حدثنا إبراهيم بن هلال البوزنجرديُّ ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ،
أنبأنا الحُسيْن بن واقد ، حدثني أبو غالب ، عن أبي أمامة ، قال :
أرسلني رسول اللّه وَّة أظنه قال إلى أهله، فأتيتهم وهم على طعامٍ - يعني
الدَّم في خوان(١) - وقالوا لي: كُلْ، قال قلت : إِني لأنهاكم عن هذا الطعام وأنا
رسولُ رسولِ اللهِ و ◌َ﴾ إليكم، فكذبُوني وزبروني، قال: فانطلقتُ عن ذا وأنا
جائعٌ ظمآن ، وقد نزل بي جَهْدٌ ، فنمت فأتيتُ في منامي بشربة من لبن فشبعتُ
وَرَوِيتُ وعَظُمَ بطني ، فقال القوم : أتاكم رجلٌ من خياركم وأشرافكم
فرددتموه ، اذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشرابٍ ما يشتهي ، فأتوني بطعامٍ ،
قال : قلت : لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم فإن الله عز وجل قد أطعمني
وسقاني ، فانظروا إلى حالتي التي أنا عليها ، فآمنوا بي وبما جئتُهم من عند
رسول اللّه لَثير .
ورواه صَدَقَةُ بن هُرْمُزَ عن أبي غالب بمعناه وقال في آخره : قلت أن الله
عز وجل أطعمني وسقاني فأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم(٢).
(١) (ب) ((خوان فرحبوا بي)).
(٢) انظر الحاشية التالية .
١٢٦

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو صادق العطار ، قال : حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبيد اللّه ابن المنادي ، حدثنا يونس بن
محمد المؤدّبُ ، حدثنا صدقة ابن هرمز ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ،
قال :
بعثني رسول الله وصّل إلى قومي، فانتهيتُ إليهم وأنا طاوٍ وهم يأكلون
الدَّمَ ، فقالوا : هلمّ فقلتُ إنما جئتُكم لأنهاكم عن هذا ، قال : فاستهزؤوا بي
وكنت بجهدٍ ، فسمعتهم يقول بعضهم لبعضٍ : أتاكم رجلٌ من سراة قومكم ،
فما لكم بدٌّ من أن تطعموه ولو مَذْقَةً ، قال : فوضعت رأسي فنمتُ فأتاني آتٍ
فناولني إِناءً فأخذته فشربته فاستفقت وقد كظَّني بطني فناولوني إناءٌ قالوا خذ قلتُ
لا حاجة لي فيه قالوا: قَد رَأيناك بجهدٍ ، قال، قلت : إن الله - عز وجل -
أطعمني وسقاني ، فأريتهم بطني فأسلموا عن آخِرِهم (٣).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣: ٦٤١)، وقال الذهبي: ((صدقة صعمه ابن معين)) وذكره الهيتمي
في ((مجمع الزوائد)) (٩: ٣٨٦ - ٣٨٧) وقال: ((رواه الطبراني بإسادين وإساد الأول حس
فيها : أبو غالب وقد وثق )).
١٢٧

باب
ما جاء في إجابةِ الله تعالى
دعاء رسول الله وسلم حين ضافه ضيفٌ ولم يكن عنده شيء.
أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد المقرىءُ ببغداد ، حدثنا عبد الباقي بن
قانع القاضي ، حدثنا عبدان الأهوازي ، حدثنا محمد بن عامر - كذا في كتابي -
حدثنا عبيد الله بن موسى (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ؛ أنبأنا أبو علي الحسين بر علي
الحافظ ، قال : وفيما ذكر عبدان الأهوازي ، حدثنا محمد بن زياد البُرجميُّ ،
حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن مسعر، عن زبيد ، عن مُرة ، عن عبد اللّه بن
مسعود ، قال :
أضاف النبي وله ضيفاً فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاماً فلم يجد
عند واحدة منهن شيئاً ، فقال : اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك ، فإنه(١) لا
يملكها إلا أنتَ ، قال؛ فأهديت إليه شاةٌ مَصْلِيَّةٌ(٢) [ وفي رواية المقرىء:
فَأَهْوَتْ إِليه شاة مصلية، فقال ](٣): هذه من فضل الله عز وجل، ونحن ننتظر
الرحمة ، قال أبو علي : حدثنيه محمد بن عبدان الأهوازي عنه ، والصحيح عن
(١) في (ح): ((لا يملكها)).
(٢) ( مصلية ) : مشوية .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (ح)، وسقطت من (ف) و(ك) وأثبتاها في الحاشية.
١٢٨

زبيد، قال: أضاف النبي ◌َّ. [مرسلاً] من قول زبيدٍ .
حدثنا محمد بن عبدان الأهوازي ، حدثنا أبي ، حدثنا الحسن بن الحارث
الأَهْوازي ، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن مسْعٍَ، عن زَبيد ، قال : أضاف
النبي 18َّ وذكره .
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ، أنبأنا
الحسن بن سفيان ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا سليمان بن عبد
الرحمن ، حدثنا عمرو بن بشر بن سرح ، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي
السائب ، حدثنا وائلة بن الخطاب ، عن أبيه ، عن جده واثلة بن الأسقع ،
قال : حضر رمضانُ ونحن في أهل الصفة ، فصمنا فكنا إذا أُفْطَرْنا أتى كل
رجلٍ منا رجلاً من أهل الصفة فأخذه فانطلق به فعشّاه، فَأَتَتْ علينا ليلة لم يأْتِنا
أحدٌ ، فَأَصْبَحْنا صياماً ، ثم أَتَتْ علينا القائلة فلم يأتنا أحدٌ ،فانطلقنا إلى رسول
اللّهَ وَّ فأخبرناه بالذي كان من أمرنا ، فأرسل إلى كل امرأةٍ من نسائِهِ يسألها هل
عندنا شيء ؟ فما بقيتْ منهُنَّ امرأة إلا أرسلت تُقسم: ما أمسى في بيتها ما يأْكُلُ
ذو كبدٍ، فقال لهم رسول اللّهِوَلّ فاجتمعوا، فَدعَا رسول اللّهَ اوَّ، وقال:
((اللهم إني أسألُكَ من فَضْلِكَ ورحمتك، فإنهما بيدك لا يملكهما أحدٌ غيرك ،
فلم يكن إلا ومستأذنٌ يَسْتَأْذِنُ فإِذا بشاةٍ مُصْلِيَّةٍ وَرُغُفٍ، فأمر بها رسول اللّهِوَّل
فوضعت بين أيدينا، فأكلنا حتى شَبِعْنا، فقال لنا رسول الله وَّةَ: إِنَّا سَأَلْنا الله
من فضله ورحمته ، فهذا فَضْلُهُ، وقد ذَخَرَ لنا عنده رحمته(٤).
(٤) رواه الطبراني وإسناده حسن .
١٢٩
( م .٥ - دلائل السدوه حـ ٦ )

باب
ما ظهر في مزادتي المرأة ببركة دعاء رسول الله (١) ملة من الزيادة وآثار
النبوة . قد مضى بعض طرق هذا الحديث في آخر غزوة خيبر
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، إِملاءً سنة
ثلاث وثلاثين ، أنبأنا محمد بن أيوب ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا مسلم بن زرير
، قال : سمعت أبا رجاء ، يقول : حدثنا عمران بن حصين :
أنه كان مع رسول اللّه وَهُ في مسيرٍ، فَأَدْلَجُوْا(٢) ليلتهم حتى إذا كان في
وجه الصُبح عرَّس رسول اللّه بَّر فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس ، فكان
أول من استيقظ من منامه أبو بكر، وكان لا يوقظ رسول اللّه ی من منامه احد
حتى يستيقظ رسول الله وصور، فاستيقظ عمر فَقَعَدّ عند رأسه فجعل يُكَبّر ويرفع
صوته حتى يستيقظ رسول اللّه وصالخر وصي، فلما استيقظَّ والشمس قد بَزَغَتْ ،
فقال : ارتحلوا فسارَ بنا حتى ابيضّتِ الشمس فنزل فصلى بنا ، فاعتزل رجل من
القَوْمِ فلم يُصلِّ معنا ، فلما انصرف ، قال : يا فلان ! ما منعك أن تُصَلّي مَعَنّا ؟
قال : يا رسول الله ! أصابَتْني جنابةٌ، فَأَمْرَهُ ان يتيمم بالصعيد ثم صلى ،
وَعَجَّلني رسول الله في ركوبٍ بين يديه أطلب الماء ، وكنا قد عَطِشْنَا شديداً
فبينما نحن نسيرُ إذا نحن بآمرأة سادِلةٍ (٣) رجليْها بين مزادتين(٤) قلنا لها : اين
(١) في (ح) ((ببركة دعائه)). (٢) (الإدلاج). هو سير الليل كله، والأقلاج: هو سير آخر الليل.
(٣) ( سادلة ) أي مرسلة ، مدلية .
(٤) (مزادتير ) المرادة أكبر من القرية . والمزادتان حمل بعير. سميت مرادة.لأنه يزاد فيها من جلد آخر
من غيرها .
١٣٠

الماءُ ؟ قالت : أي هاهُ، أي هاهُ(٥) لا ماءً، فقلنا : كم بين أهلِك وبين الماء ؟
قالت : يوم وليلةٌ، فقلنا: انطلقي الى رسول الله وّلٌ، فقالت : ما رسول الله؟
فلم نمَّلّكِهَا من أمرها شيئاً(٦) حتى استقبلنا بها رسول اللّهمّله فحدَّثْتُهُ بمثل الذي
حَدَّثْنًا غيرِ أنها حدثته أنها موتمة(٧) فَأَمَرَ بمزادتَيْهَا فمجّ في العَزْلاَوَيْن(٨) العَلْيَاوَيْن
فشربنا عِطاشاً أربعين رجلاً حتى روينا، وملأنا كل قربةٍ معنا واداوة، وغَسِّلنا
صاحبنا(٩) غير انا لم نسق بعيراً وهي تكادُ تنضرج من الماءِ(١٠)، ثم قال لنا :
((هاتوا ما عندكم)) فجمعنا لها من الكسرِ والتمر حتى صَرَّ لها صُرَّةٌ، فقال:
اذهبي فاطعمي هذا عيّالَكِ واعلمي أنَّا لم نَرْزَأ من مائك شيئاً فلما أتَتْ أهلها،
قالت : لقد لقيتُ أَسْحَرَ الناس أو هو نبي كما زعموا فَهَدَى اللّه عز وجل لذلك
الصّرْمَ (١١) بتلك المرأة فاسلمت واسلموا .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد ، وأخرجه مسلم في وجه آخر
عن سَلْم بن زريْرٍ (١٢).
(٥) ( أيهاه أيهاه ) هكدا هو في الأصول ، وهو بمعنى هيهات هيهات. ومعماه البعد عن المطلوب واليأس
منه . كما كانت بعده : لا ماء لكم أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب .
(٦) ( فلم نملكها من أمرها شيئاً ) أي لم يحلها وشأنها حتى تملك امرها
(٧) ( موتمة ) اي ذات ايتام. توفي زوجها وترك أولاداً صعاراً
(٨) (فمح في العزلاوين العلياوين ) المح زرق الماء بالعم . والعزلاء بالمد، هو المثعب الأسفل
للمرادة الذي يفرغ منه الماء علق أيضاً على فمها الأعلى . وتثنيتها عرلاوان. والحمع العزالي بكسر
اللام
(٩) ( وغلسنا صاحبنا) يعني الجنب . اي أعطيناه ما يغتسل به.
(١٠) (تنضرح من الماء ) اي تنشق - وروى تتصرج، وهو بمعناه . والأول هو المشهور.
(١١) ( الصرم ): ابيات مجتمعة .
(١٢) أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد، (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (٣١٢)، ص
(١ . ٤٧٤ - ٤٧٦).
وأحرحه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات البوة في الإِسلام ، الحديث
(٣٥٧١)، فتح الباري (٦ : ٥٨٠).
١٣١

باب
حديث الميضأة وما ظهر في ذلك من آثار النبوة ودلالات الصدق قد
مضى في ذلك حديث سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن
رباح عن أبي قتادة ومن ذلك الوجه اخرجه مسلم في الصحيح
وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، قال : انبأنا
أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، حدثنا محمد بن عبد الله بن
يزيد ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الله
ابن رباح ، عن أبي قتادة، قال :
كنا مع رسول اللّهَ وَّل في سفرٍ فقال: ((ان لا تدركوا الماء تعطشوا فانطلق
سرعان الناس يريد الماء ، ولزمت رسول اللّه ضم تلك الليلة فمالت برسول الله
بَّهَ راحلتُه فنعسَ رسول اللّهَ بَ ◌ّ فمال، فدعمتُه فادَّعَمْ وَمَالَ، فدعمته فادَّعم ثم
مال، فدعمتُه فادِّعَمَ ثم مال ؛ حتى كاد ان ينجفل عن راحلته فدعمتُه فانتبه فقال
من الرجل ؟ فقلتُ : أبو قتادة . فقال : حفظك الله بما حفظت به رسول اللّه،
ثم قال: ((لو عَرَّسْنا))، فمال إلى شجرةٍ فنزل فقال : انظر هل ترى احداً؟
فقلتُ : هذا راكب ، هذا راكب، حتى بلغ سبعةً ، فقال : احفظوا علينا
صلاتنا. قال: فنمنا فما يقظنا الا حَرُّ الشمس، فانتبهنا فركب رسول الله بصل
وسَارَ وسرنا هُنَيْهةً ، ثم نزل فقال: أمعكم ماءٌ ؟ فقلت : نعم ميضأة فيها شيء
من ماءٍ ، قال : فأتيني بها فاتيتهُ بها ، فقال: سَوَّا هُيّهَا فتوضأ القوم وبقي في
الميضاة جرعة فقال ازدهر بها يا أبا قتادة فانه سيكون لها شأن ثم اذن بلال فصلى
١٣٢

الركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر ثم ركب وركبنا فقال بعضُ لبعض : (١) فرطنا
في صلاتنا ، فقال رسول الله وَله: ما تقولون؟ أن كان أمرُ دنياكم فشأنكم وان
كان أمر دينكم فاليَّ ، قلنا : يا رسول الله فرطنا في صلاتنا ، قال لا تفريط في
النوم ، إنما التفريط في اليقظة ، فإِذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها ، ثم
قال : ظُنُّوْا بالقوم ، فقلنا : انك قلتُ بالأمس ان لا تدركوا الماءَ غداً تعطشوا،
فأتوا الناس الماء فقال : اصبح الناس وقد فقدوا نِيَّهُمْ ، فقال بعض القوم : إنَّ
رسول الله بالماءِ وفي القوم أبو بكرٍ وعمر، قالا: أيها الناسُ: أن رسول اللّهِوَله
لم يكن ليسبقكم الى الماءِ ويُخلَِّكُمْ، وان يُطِعِ الناس ابا بكر وعمر يَرْشُدُوْا
قالها ثلاثا، فلما اشتدَّتْ الظهيرةُ رُفِعَ لهم رسول الله وَّه فقالوا: يا رسول الله!
اهلكْنَا، عَطِشْنَا ، انقطعت الاعناق . قال: لا هُلْكَ عليكم [ اليوم ](٢) ثم
قال : يا أبا قتادة ائتني بالمَيْضَأة، فأتيتهُ بها ، فقال : حُلّ لي غُمَرِيْ يعني قدحه
، فحللته فأتيتُهُ به ، فجعل يَصُبُّ فيه ويسقي الناس ، فقال رسول اللّه ريج :
احسِنُوا المّلَّ، فكلكم سَيصْدُرُ عن ريّ ، فشرِب القَوْمُ حتى لم يبق غيري ورسول
اللّه ◌َ﴿ فَصِبَّ لي ، فقال : اشرب يا أبا قتادة ، قلتُ : إشرَبْ أنت يا رسول
الله، فقال : ان ساقي القوم آخرهم شرْباً، فشربتُ ثم شرِبَ بعدي ، وبقي من
الميضأة نحو مما كان فيها وهم يومئذ ثلاثمائة، قال عبد الله : فسمعيني عمران بن
حصين وانا احدث هذا الحديث في المسجد فقال : من الرجل ؟ فقلت : انا
عبد اللّه بن رَبَاحٍ الأنصاري ، فقال : القوم أعلم بحديثهم ، أنظر كيف تحدث
فإني أحد السَّبْعِة تلك الليلة ، فلما فرغت قال : ما كُنْتْ احبُ ان احداً يحفظ
هذا الحديث غيري(٣).
(١) في (ح): ((لبعصنا)).
(٢) الزيادة من ( ف).
(٣) صحيح مسلم (١ : ٤٧٢).
١٣٣

قال حماد : وحدثنا حميد بن بكر بن عبد الله ، عن عبد الله بن رباح ،
عن أبي قتادة عن النبي ◌َ ﴿ مثله وزاد فيه، قال: كان رسول اللّهِ وَّ إذا عَرَّس
وعليه لَيْلٌ تُوسَّدَ يمينُه ، وإذا تَّرسَ قرب الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى
واقام ساعِدَه .
وأخبرنا أبو سعدٍ [ أحمد بن محمد ](٤) المالينيُّ، أنبأنا أبو احمد عبد الله
ابن عدَيِّ الحافظ ، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا شيبان بن سعيد بن سليمان يعني
الضبعيَّ ، حدثنا أنس بن مالك :
أنَّ رسولَ الله وَِّ جَّهزَ جيشاً الى المشركين فيهم أبو بكر فقال لهم :
أجدُّوا السير، فإِنَّ بينكم وبين المشركين ماءً، إن سبق المشركون الى ذلك
الماء شقَّ على الناس وعطشتم عطشاً شديداً انتم ودوابكم ، قال: وذكر
الحديث ، وتمام الحديث فيما ذكر شيخنا ابو عبد الله الحافظ ، عن أبي محمد
المُزّني، عن أبي يعلى بهذا الاسناد، قال: وتخلّف رسول اللّهِ وَّ في ثمانيةٍ
انا تاسعهم قال لأصحابه : هل لكم ان نُعَرِّسَ قليلاً ثم نَلْحَقَ بالناس ؟ قالوا :
نعم يا رسول الله، فعرسوا فما ايقظهم إلا حَرُّ الشمس، فاستيقظَ رسولُ اللهِوَله
واستيقظّ اصحابهُ فقال لهم : تقدموا واقضوا حاجتكم ففعلوا ثم رجعوا الى النبي
وَلا فقال لهم: مع احدٍ منكم ماءً؟ قال ( رجل منهم يا رسول اللّه معي ميضأةٌ
فيها شيء من ماءٍ. قال)(٥) جيء بها، فجاء بها، فأخذها رسول الله دليل
[ فمسحها بكفه ، ودعا بالبركة فيها ، فقال لاصحابه : تعالوا فتوضؤا فجاؤا
فجعل يَصُبُّ عليهم رسول اللّه وَلَّ](٦) حتى توضؤوا وأذَّن رجل منهم وأقام ،
فصلى بهم رسول اللّه وَّر، وقال لصاحب المَيْضَأة: ازدهر بميضأتك، فسيكون
(٤) سقطت من ( ح ).
(٥) ما بين الحاصرتين سقطت من (ح)
(٦) ما بين الحاصرتين سقط من (ك).
١٣٤

لها نبأ، وركب رسول اللّه وَل قبل الناس، وقال لاصحابه: ما ترون الناس،
فعلوا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، فقال لهم: فيهم ابو بكر وعمر ، وسيْرِشُدُ
الناس ، وقد سبق المشركون الى ذلك الماء فشَقَّ على الناس وعطشوا عطشاً
شديداً ركابهم ودوابهم ، فقال رسول اللّه وَّليل أين صاحب الميضأة قال : هو ذا يا
رسول اللّه ، قال : جئني بميضأتك ، فجاء بها وفيها شيء من ماءٍ ، فقال لهم :
تعالوا فاشربوا، فجعل يصب لهم رسول اللّه وَ ل حتى شرب الناس كلهم وسقوا
دوابهم وركابهم وملأوا كل أداوةٍ وقربةٍ ومَزادةٍ، ثم نهض رسول اللّه وله
واصحابهُ الى المشركين فبعث الله عز وجل ريحاً فضرب وجوه المشركين وانزل
الله نصره وأمكن من أدبارهم ، فقتلوا منهم مقتلةً عظيمةً وأسِروا أسارى واستاقوا
غنائم كثيرة فرجع رسول الله مثل والناس وافرين صالحين .
١٣٥

باب
ما ظهر في البثْر التي كانَتْ بقباء من بركته وَّل
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن العلوي ، اخبرنا ابو حامد الشرقي ،
حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ، قال : حدثني(١) ، ابي ، قال : حدثنا
ابراهيم بن طهمان ، عن يحيى بن سعيد ، أنه حدثه أن أنس بن مالك أتاهم
بقباء فسألهم عن بئر هناك ، قال : فدللتُه عليها ، فقال : لقد كانت هذه ، وإنّ
الرجل لينضح على حماره فينزح فنستخرجها له، فجاء رسول اللّه وله وأمر
بذَنْبٍ (٢) فسقي ، فاما ان يكون توضأ منه أو تفل فيه ثم أمر به فأعيد في البئر ،
قال : فما نزحت بَعْدُ ! قال : فما برحته فرأيته بال ، ثم جاءه فتوضأ ، ومسح
على خُفيه ، ثم صلى(٣).
قلتُ: وللنبي ﴿1 من هذا الجنس آثار ظاهرة بالحديبية وتبوك وغيرهما قد
مضى ذكرها في مواضعها بحمد الله تعالى
(١ ) في ( ) « حدما
(٢) هو العلو
(٣ البداية والنهاية, ٦ ١٠١).
١٣٦

باب
ما جاء في الشاة التي ظهرت فحلَبْت فأروت ثم ذهبتْ فلم تُوجد
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، انبأنا اسماعيل بن محمد الصفار ،
حدثنا محمد بن الفرج الأزرق ، حدثنا عصمة بن سليمان الخزاز ، حدثنا خلف
ابن خليفة ، عن أبي هاشم الرماني ، عن نافع ، وكانت له صحبة من رسول الله
حمَلة ، قال :
كنا مع رسول اللّه وسير في سفرٍ لنا كنا أربعمائة رجل ، فنزلنا في موضع
ليس فيه ماءٌ، فشقَّ ذلك على أصحابه، فقالوا رسول الله بص لة أعلم، قال:
فجاءت شويهة لها قرنان ، فقامت بين يديْ رسول الله صل فحلبها فشرب حتى
رَوِيَ ، وسقى أصحابه حتى رَوَوْا ، ثم قال : يا نافع ! املكها الليلة وما أراك
تملكها ، قال : فاخذتها فوتْدتُ لها وتداً ، ثم قمت في بعض الليل فلم أُرّ
الشاة، ورأيت الحبل مطروحاً، فجئتُ النبي ◌ُ﴾﴿ فاخْبَرَته من قبل أن يسألني،
فقال : يا نافع ! ذهب بها الذي جاء بها(١).
وفي كتاب محمد بن سعد انبأنا خلف بن الوليد أبو الوليد الأزدي حدثنا
خلف بن خليفة عن آبان بن بشير عن شيخ من أهل البصرة عن نافع فذكره .
(١) نقله ابن كثير (٦: ١٠٣) عن المصنف، وقال. ((هذا حديث غريب جداً: متناً وإسناداً».
١٣٧

أخبرنا أبو سعد المالينيُّ ، أنبأنا أبو أحمد بن عدي ، حدثنا العباس بن
محمد بن العباس ، حدثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو حفص
الرياحيُّ ، حدثنا عامر بن ابي عامر الخزاز ، عن أبيه ، عن الحسن بن سَعْدٍ =
يعني مولى أبي بكر قال :
قال رسول اللّه وَل امخلب لي العنز، قال: وعهدي بذلك المَوْضِع لا عَنْزَ
فيه ، قال : فاتيت بعنز حافلٍ ، قال : فاحتلبتها واحتفظت بالعنز [ واوصيت
بها ](٢) قال فاشتغلنا(٣) بالرحلة ففقَدْتُ العَنْزَ، فقلت: يا رسول الله! فقدتُ
العَنْزَ ! قال : فقال : إن لها رباً(٤).
أخبرنا الأستاذ ابو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أنبأنا عبد الله بن جعفر
الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسيُّ ، حدثنا زهير ،
عن أبي إسحاق، عن ابنة خَبَّاب، أنها أتت رسول اللّهِ وَّ ه بشاةٍ فاعتقلها
وحلبها، النبي وَ له، وقال: ائتني بأعظم إناءٍ لكم ، فأتيناه بجفنة العجين،
فحلبَ فيها حتى ملأها ثم قال : اشربوا وجيرانكم(٥).
(٢) ليست في (ح).
(٣) (ح): (( فاشتغلت ))
(٤) نقله ابن كثير عن المصنف ((البداية والنهاية)) (٦: ١٠٣) وقال: ((هذا حديث غريب جداً اساداً
ومتناً ، وفي إسناده من لا يعرف حاله )).
(٥) نقله ابن كثير (٦ ١٠٢٠) عن أبي داود الطيالسي
١٣٨

ـاب
استسقاء النبي ◌ُّ واجابة الله تعالى اياه في سقياه ، ثم دُعائِه بالكشف
حين شكوا اليه كثرة المطر ، واجابة الله تعالى اياه فيما دعاه وما ظهر
في ذلك من آثار النبوّة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا العباس بن الوليد بن مزيد
قال اخبرني ابي حدثنا الأوزاعي قال حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
قال : حدثنا أنس بن مالك قال :
أصابت الناس سَنَةٍ(١) على عهد رسول الله صل، فبينا رسول الله المث على
المنبر يوم الجمعة يخطب الناس فأتاه أعرابي، فقال : يا رسول اللّه هَلَكَ
المالُ، وجاع العيالُ فادع الله لنا، فرفع رسول اللّه ◌ِئية يعني يديه وما نرى في
السماء قَزَعة ، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحابُ كأمثالٍ
الجبال ، ثم لم ينزل على المنبر حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ، فمطرنا
يومنا ذلك ومن الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى ، فقام ذلك الأعرابي او
قال : رجل غيره ، فقال : يا رسول الله! تهدم البناء ، وجاع العيال ، فادع الله
لنا فرفع رسول الله 8* يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فما يشير
بيديه إلى ناحية من السحاب الا انفرجت حتى صارت المدينة مثل الحَوْبةِ، وسال
(١) (السنة ) = القحط .
١٣٩

الوادي - وادي قناة - شهراً!، ولم يجىء أحدٌ من ناحية من النواحي إلاّ حدث
بالجودِ .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من اوجه عن الأوزاعي (٢).
أخبرنا أبو علي الحُسين بن محمد الروذباري ، أنبأنا أبو بكر محمد بن بكر
بن داسة ، حدثنا [ أبو داود ](٣) حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عبد
العزيز بن صهيب ، عن انس بن مالك، ويونس بن عُبيد ، عن ثابت ، عن
انس: قد اصاب أهل المدينة قحطٌ على عهد رسول الله صل* فبينا هو يخطبنا يوم
الجمعة ، إذ قام رجل فقال : يا رسول اللّه هلك الكُرَاع، هلك الشاءُ ، فادع الله
ان يسقينا ، فمد يَدَهُ ودعا، قال انس : وانَّ السماء لمثلُ الزجاجة ، فهاجت
ريحْ، ثم انشأت سحاباً، ثم اجتمعتْ ، ثم أرْسَلت السماءُ عزاليها فخرجنا
نخوض الماء حتى آتينا منازلنا فلم نزل نُمْطَرُ الى يوم الجمعة الأخرى فقام اليه
ذلك الرجل او غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوتُ فادع الله ان يحبسه فتبسم
رسول الله به﴿ ثم قال حوالينا ولا علينا فنظرتُ الى السحاب يتصدع حول المدينة
كأنه اكليل .
رواه البخاري في الصحيح عن مسددٍ(٤).
أخبرنا أبو زكريا بن ابي اسحاق ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم
الشيباني بالكوفة، حدثنا جعفر بن عنبسة ، حدثنا عبادة بن زياد الأزدي ، عن
سعيد بن خثيم الهلالي (ح).
(٢) أخرجه البخاري في. ١٥ - كتاب الاستسقاء (٢٤) باب من تمطرٍ في المطر حتى يتحادر على
لحيته، فتح الباري (٢. ٥١٩)، ومسلم في: ٩ - كتاب صلاة الاستسقاء، (٢) باب الدعاء في
الاستسقاء، الحديث (٩)، ص (٢ : ٦١٤).
(٣) ليست في (ح).
(٤) فتح الباري (٢ : ٥٠٨).
١٤٠