النص المفهرس

صفحات 81-100

باب
ما جاء في التمثال الذي وضع عليه رسول الله وسلم؛ فأذهبه الله عز
وجل(١) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر ، وأحمد بن عيسى
اللَّخمي ، قالا : حدثنا بشر بن بكرٍ ، قال : حدثنا الأوزاعي ، عن ابن شهاب
أنه قال : أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، عن عائشة زوج
النبي ◌َ﴿، قالت: دَخَلَ عليّ النبي ◌َّ وأنا مستترةٌ بقرامٍ فيه صورة فَهَتكهُ ثم
قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله . قال الأوزاعي
فقالت عائشة أتاني رسول الله وَّل ببرنسٍ فيه تمثالُ عُقاب فوضع عليه رسول
الله وسلّ يده فأذهبه الله عز وجل(٢).
(١) يسبق هذا الباب في (ف) و(ك) باب ما جاء في الطير الذي حلق ... وسيأتي.
(٢) عن البيهقي نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ٨٢).
٨١

جُمَّاع أبواب
دعوات نبينا والر المستجابة في الأطعمة والأشربة وبركاته التي ظهرت
فيما دعا فيه وغير ذلك من دعواته على طريق الاختصار فلا سبيل إلى
نقل جميعها لما فيه من الاكثار .

باب
ما جاء في ظهور بركته في الشاة التي لم يكن فيها لبن حتى نزل لها
لبن ، وقد مضى ذلك في ذكر نزوله بمخيمتي أم معبد(١) ونزوله قبل
ذلك بالأغنام التي كان يرعاها ابن أم معبد .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا محمد بن هارون ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا أبو عوانة ، عن
عاصم ، عن زر ، عن عبد الله، هو ابن مسعود، قال: (٢).
كنت غلاماً يافعاً في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها فأتى عليّ رسول
الله ﴿ ل ومعه أبو بكر، فقال: ((يا غلام هل عندك لبن)) ؟ قلت : نعم ، ولكني
مؤتمن ، قال: ((ائتني بشاةٍ لم يُنْزُ عليها الفحل))، فأتيته بعناق جذعة،
فاعتقلها رسول اللّه وَّ ثم جعل يمسح ضَرْعَهَا ويدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر
بصحيفة فاحتلب فيها ثم قال لأبي بكر : اشربْ فشربَ أبو بكر ، ثم شرب
النبي ◌َّ بعده، ثم قال للضرع: قلصْ فَقَلَصَ، فعاد كما كان، ثم أتيتُ
رسول اللّه وَّة، فقلت: يا رسول الله! علمني من هذا الكلام أو قال من هذا
القول ، فمسح رأسي وقال: ((إنك غلام مُعَلَّم))، قال: فأخذت عنه سبعين
(١) تقدمت القصة في السفر الثاني باب اختيار رسول الله صل بالمرأة وابنها وما ظهر في ذلك من آثار النسوة
(٢ : ٤٩١)، وهي عند ابن هشام في السيرة (٢ : ١٠٠ ).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (١ : ٤٦٢)، ورواه اس سعد (٣: ١ : ١٠٦) عن عمان ،
عن حماد بهذا الإسناد ، وأبو نعيم في الدلائل (١١٤) من طريق الطيالسي
٨٤

سورة ما نازعنيْهَا بشرٌ .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - أنبأنا عبد الله بن
جعفر الأصبهائي ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا
سليمان بن المغيرة ، حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلى ، قال : حدثنا
المِقْداد بن الأسود ، قال : جئتُ أنا وصاحبان لي قد كادتْ تذهبُ أسماعنا
وأبصارُنا من الجَهْد(٣)، فَجَعَلْنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ◌َّ ما
يقبلنا أحدٌ(٤) حتى انطلقَ بنا رسول الله وَّه إلى رَحْله ولآل رسول اللهِ وَّ ثلاثة
أعنز يحتلبونها، فكان النبي وَ ل ؤ يوزع اللبن بيننا، وكنا نرفع لرسول الله اليه
نصيبه فيجبىء فيسلم تسليماً يُسمع اليقظان ، ولا يوقظ النائم ، فقال لي الشيطان
لو شربت هذه الجرعة فإنَّ رسول اللّه ◌َيهل كان يأتي الأنصار فيحتفونه فما زال حتى
. شربتها، فلما شربتها ندمني، وقال: ما صنعت يجيءُ محمدٌ وَلٍ ولا يجد
شَرَابَهُ فيدعوْ عليك فتهلكَ ، فأما صاحباي فشربا شرابهما وناما ، وأما أنا فلم
يأخذني النوم وعليَّ شملةٌ لي إذا وضعتها على رأسي بدت فيها قدماي ، وإذا
وضعتها على قدمي بدا رأسي، وجاء النبي ◌َّ كما كان يجيىء فصلى ما شاءَ اللّه
أن يصلي، ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئاً فرفع يدهُ ، فقلتُ يدعو الآن عليّ
فأهلك، فقال رسول اللّه وَلير: ((اللهم أطعم من أطعمني ، واسْقٍ من سقاني،
فأخذت الشفرة وأخذت الشملة وانطلقت إلى الأعنُزِ أجُسُهُنَّ أيهن أسمن كي
أذبحه لرسول اللّه وَه، فإذا هنّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ فأخذت إناءً لآل محمد عَليهِ ما كانوا
يطمعون أن يحتلبوا فيه، فحلبتُ حتى عَلَّتْهُ الرَّغْوَة، ثم أتيتُ به رسول اللّهِ وَلّ
فشرب ، ثم ناولني فشربت ، ثم ناولتُه فشربَ ، ثم ناولني فشربت ، ثم
ضحكتُ حتى ألقيت إلى الأرض فقال لي إحدى سَوْآتِك(٥) يا مقداد ، فأنشأت
(٣) ( الجهد ) : الجوع والمشقة .
(٤) فقط كانوا مقلين أيضاً ليس عندهم شيء يواسون به .
(٥) أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي ؟
٨٥

أخبره بما صنعتُ، فقال لي رسول اللّه وَلّر: (( ما كانت إلا رجمة من الله (٦) لو
كنت أيقظت صاحبيك فأصابا منها )) فقلت والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا
أصبتها أنت وأصبتُ فضلتك من أخطأت من الناس .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شبابة والنضر بن شميل ، عن
سليمان بن المغيرة(٧).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه ، أنبأنا بشر بن أحمد
الاسفرائني ، حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذاءُ ، حدثنا علي بن
المديني ، حدثنا محمد بن حماد بن زيد ، حدثنا المهاجر ، عن أبي العالية ،
قال :
بعث النبي ◌َ﴿ إِلى أَزْوَاجِهِ أَوْ إلى أبياته التسعة يطلب طعاماً وعنده ناسٌ
من أصحابه ، فلم يوجد فنظر إلى عناق في الدار ما نتجت شيئاً قط ، فمسح
مكان الضرع : فدفعت بضرع مُدَلَّى بين رِجْلَيْها ، قال : فدعا بقعب فحلب
فبعثَ بِه إلى أبياته قعباً ثم قعباً ، ثم حَلَب فشربَ وشَّرِبُوا ، قال علي لم يذكر
لنا حماد بن زيد في هذا الحدیث أبا هريرة حدثنا به مرسلا .
٠
(٦) أي إحداث هذا اللبن في عير وقته .
(٧) صحيح مسلم في: ٣٦ - كتاب الأشربة، (٣٢) باب إكرام الصيف ، الحديث (١٧٤) صفحة
( ١٦٢٥ - ١٦٢٦ ) .
٨٦

باب
ما جاءَ في دعائه لأهله وهو يريدُ
نَفْسَهُ وَمَنْ فِي نَفَقَتِهِ بالكفافِ من الرِّزْقِ
فرزقوا ذلك وصبروا عليه .
أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن رجاءِ الأديبُ ، قال أبو
العباس الأصم ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا أبو أسامة ، عن
الأعمش (ح ).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا محاضر بن المُوَرَّعِ ، حدثنا
الأعمش ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة ، عن أبي هريرة ، أن رسولَ
اللّهَ وَّل، قال: وفي رواية أبي أسامة: قال: قال رسولُ اللّه وَلـ: ((اللهم
اجعل رِزْقَ آل محمد قوتاً )) .
رواه مسلم في الصحيح عن الأشج عن أبي أسامة(١) .
وأخرجاه من أوجه عن الأعمش وقد مضى في أول هذا الكتاب كيف كان
عَيْشُهُمْ .
(١) تقدم، وانظر فهرس الأحاديث الملحق بآخر الكتاب وقد أخرحه الستة سوى أبي داود ، صحيح
مسلم ( ٤ : ٢٢٨١)، ومعناه: اللهم ارزق آل محمد كفايتهم من غير اسراف ، وجاء في رواية
أخرى : كفافاً : أي سدّ الرمق .
٨٧

باب
ما جاء في دعوة أبي طلحة الأنصاري
- رضي الله عنه - رسول الله وَلَهُ وَمَا ظَهْرَ
في طعامه ببركة رسول الله وَ لّ من آثار النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
حدثنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي أنبأنا مالك (ح ).
وأنبأنا الحسن بن محمد بن أبي المعروف الفقيه الإِسفرائني بها ،
حدثنا بشر بن أحمد ، حدثنا داود بن الحسين البيهقي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ،
عن مالك (ح).
وأنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو الحسن : علي بن
محمد بن سختويه ، حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا يحيى بن يحيى ، قال :
قرأت على مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أنه سمع أنس بن
مالك ، يقول :
قال أبو طلحة لأم سُليم لقد سمعتُ صوتَ رسول اللّه ◌ِوَ لّ ضعيفاً أعرِفُ فيه
الجوع(١) فهل عندك من شيء ؟ فقالت: نعم ، فأخرجت أقراصاً من شعير ، ثم
أخذت خماراً لها فلفَّت الخبر ببعضه - زاد يحيى: ثم دسّتْه تحت ثوبي .
وردّتني (٢) ببعضِه، ثم اتفقا، قال: ثم أرسلتني إلى رسول اللّه الر، قال:
(١) (ح) ((اعرف فيه اثر الجوع)).
(٢) ( ردتني ) = اي جعلت بعضه رداءً على رأسي.
٨٨

فذهبتُ به فوجدتُ رسولَ اللّهِ وَّ جالساً في المسجد ، ومعه الناس ، فقمتُ
عليهم، فقال رسولُ اللّهِ وَهُ: ((أَرْسَلَكَ أبو طلحة؟)) فقلت: نعم، فقال
رسول الله لمن معه: ((قوموا))، قال: فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم ، حتى
جئت أبا طلحة ، فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أمَّ سُليم لقد جاء رسول الله وَله
بالناس وليس عندنا ما نطعمهم ، فقالت : الله ورسوله أعلم ، قال : فانطلق أبو
طلحة حتى لقي رسول الله وَر فأقبل رسول الله وَّ معه حتى دَخَلَ فقال رسول
اللّه ◌َُّ: ((هلمّي. ما عندكِ. يا أمَّ سُلَيْم))! فَتَتْ بذلك الخبز، فأمَرَ به
رسول الله ◌َّ فَفْتَّ وعَصَرتْ عليه أم سليم عَُّةً لها (٣) فأدمتْهُ(٤) ثم قال فيه رسول
اللهِ وَّ ما شاءَ الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرةٍ، فأذِنَ لهم ، فأكلوا حتى
شبعوا ، ثم خرجوا - زاد قتيبة : ثم قال ائذن لعشرةٍ فأذن لهم فأكلوا حتى
شبعوا ، ثم خرجوا ثم قال أئذن لعشرةٍ ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قال :
ائذن لعشرةٍ ، فأكل القوم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا .
وفي رواية يحيى بن يحيى : ثم قال إئذن لعشرة ، حتى أكل القوم كلهم
وشبعوا والقوم سبعون رجلاً أو ثمانون وهذا لفظ حديث يحيى بن يحيى وقتيبة
وحديث الشافعي مختصر .
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى (٥).
(٣) ( العكة ) = وعاء صغير من جلد للسمن .
(٤) ( أدمته ) = أي جعلت فيه إداماً .
(٥) أخرجه البخاري في الصحيح عن قتيبة في : ٨٣ - كتاب الإِيمان والنذور، (٢٢) باب اذا حلف ان
لا يأتدم فأكل تمراً بخبز ، وما يكون منه الأدم ، الحديث (٦٦٨٨)، فتح الباري (١١ : ٥٧٠).
وأخرجه البخاري (أيضاً) بطوله في: ٦١ - كتاب المناقب: (٢٥) باب علامات النبوة في
الإِسلام ، الحديث (٣٥٧٨)، فتح الباري (٦: ٥٨٦)، ومختصراً في الصلاة باب (٤٣) كلاهما
عن عبد الله بن يوسف .
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، في: ٣٦ - كتاب الأشربة ، (٢٠) باب جواز استتباعه غيره إلى =
٨٩

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا (٦) أبو الحسن : علي بن محمد
ابن سختويه حدثنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا
مالك بن أنس فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال ثم دسَّتْهُ تحت يدي وردّتْني ببعضه
وزاد عند قوله : أأرسلك أبو طلحة ؟ فقلت ؛ نعم ، فقال : بطعامٍ ؟ قلتُ :
نعم ، ثم ذكر الباقي نحو حديث يحيى [ بن يحيى ](٧).
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو الحسن : علي بن محمد بن
سختويه ، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ،
حدثنا عبد الله بن نمير ، عن سعد بن سعيد ، حدثنا أنس بن مالك ، قال :
بعثني أبو طلحة إلى رسول الله وبيّ لأدعوه وقد جعل له طعاماً، قال : فأقبلتُ
ورسول اللّه 85ُ* مع الناس، قال: فنظر إليّ فاستحييتُ فقلت: أجِبْ أبا
طلحة ، فقال للناس : قوموا ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله ! إنما صنعتُ شيئاً
لك، فقال: فَمَسَّهَا رسول الله له﴾ ودعا فيها بالبركة، وقال: أدْخِل نفراً من
أصحابي عشرةً [وقال كلوا واخرج له شيابين أصابعه ](٨) فأكلوا حتى شبعوا،
فخرجوا وقال : أدخل عَشْرَةً ، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا ، فما زال يدخل عشرة
ويخرج عشرةً حتى لم يبق منهم أحدٌ إلا دخل ، فأكل حتى شبِعَ ، قال : ثم
هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها .
رواه مسلم في الصحيح (٩) عن عبد الله بن أبي شيبة ، وأخرجه أيضاً من
دار من يثق برضاه، الحديث (١٤٢)، ص ( ١٦١٢)
وأخرجه الترمذي في ٥٠ - كتاب المناقب ، عن إسحاق بن موسى (٥ : ٥٩٥ - ٥٩٦).
(٦) كدا في (أ)؛ وهي بقية النسخ. ((حدثي)).
(٧) ليست في (ح).
(٨) ما مير الحاصرتين ليست في (ح )
(٩) صحيح مسلم (٣ : ١٦١٢)، الحديث ١٤٣ من كتاب الأشربة
٩٠

حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى (١٠)، ويحيى بن عمارة ، وعبد الله بن عبد الله
ابن أبي طلحة ، وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة ، ويعقوب بن عبد الله بن
أبي طلحة، عن أنس بن مالك، وفي حديث بعضهم ثم أكل رسول الله وصلة
وأكل أهل البيت وأفضلوا ما بلغ جيرانَهُمْ(١١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو طاهر الفقيه ، وأبو بكر : أحمد بن
الحسن القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرٍو، قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد
ابن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبيد الله يعني ابن المنادي ، حدثنا يونس ، حدثنا
حرب بن ميمون ، عن النضر بن أنس ، عن أنس ، قال :
قالت ام سُليم اذهب إلى نبي الله وَ ◌ّ أن رأيت أَنْ تغذًّا عندنا فافعل،
فقال : ومن عندي ؟ فقلت : نعم ، قال : فجئت فدخلت على أم سُليم وأنا
مُدْهَشٌّ لمن أقبل مع نبي الله بح سها، فقالت أم سُليم : ما صنعت يا أنسُ ! فدخل
رسول اللّه ومي على أثر ذلك فذكرت له الذي أرسلني إليك وهذا غداؤك ، قال :
هل عندك سمنٌ ؟ قالت : نعم قد كان عندي منه عُكَّةٌ ، وفيها شيء من سمن ،
قال : فأتيْتها ، قال : فجئتُه بها ، ففتح رباطها ، فقال : بسم الله، اللهم عظم
فيه البركة ، فقال : اقلبيها فاقلبتها فعصرها نبي اللّه وَ﴾ وهو يُسْمِّيْ، فأخذتْ تَقَعُ
فأكل منها بضعٌ وثمانون رجلاً ، ففضل منها فضلٌ فدفعها إلى أم سُليم ، فقال :
كلي واطعمي جيرانَكِ .
رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر(١٢) عن يونس بن محمد
المؤدب ، وفي الباب عن الجعد أبي عثمان ، عن أنسٍ ، وعن هشام عن
(١٠) صحيح مسلم (٣: ١٦١٣)، وكل هذه الروايات تتلو بعضها في صحيح مسلم .
(١١) صحيح مسلم (٣ : ١٦١٤).
(١٢) رواية مسلم عن حجاج في الصحيح (٣ : ١٦١٤).
٩١

محمد بن سيرين ، عن أنس ، وعن سنانٍ أبي ربيعة عن أنسٍ عن أمَّهُ أم سُليم
عمدت إلى مُدٍّ من شعير فحبسته فجعلت منه خطيفة وعصرت عَكةً عندها ، ثم
بعثتني إلى النبي ◌َ ◌ّ فذكرت الحديث يزيد وينقص غير أنه قال: حتى عدَّ
أربعين ، وفي مثل هذا حديث جابر بن عبد الله الأنصاري وقد مضى في غزوة
الخندق .
٩٢

باب
ما جاء في القصعة التي كانت تُمدّ من السماء وما ظهر فيها من آثار النبوة
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، العدل ببغداد ،
أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا يزيد بن
هارون ، أنبأنا سليمان هو التيميُّ ، عن أبي العلاء ، عن سمرة بن جندب .
أن رسول اللّه ◌َلتر أتى بقصعة فيها طعام فتعاقبوها إلى الظهر منذ غدوة ،
يقوم قوم ويقعد آخرون ، فقال رجل لسمرة : هل كانت تمد ، قال : فمن ايْشٍ
تعجبُ ما كانت تمد إلا من ها هنا وأشار إلى السماء . وأشار يزيد بن هارون
إلى السماء .
هذا إسناد صحيح(١) .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو عمرو بن مطرٍ، أنبأنا أحمد بن الحُسين
ابن نصر الحذاءُ ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النِّرْسي ، حدثنا معتمر بن
سليمان ، عن أبيه ، عن أبي العلاء عن سمرة بن جندب ، ان قصعة كانت عند
رسول اللّه ### قال فجعل الناس يأكلون منها قال فكلما شبع قوم قاموا وجلس
مكانهم أناس آخرون قال كذلك الى صلاة الأولى ، قال فقال رجل : أمَا تمدُّ
بشيء ! فقال سَمُرَةٌ : فمم تعجب لو كانت تمد بشيء لم تتعجب ما كانت تمدّ .
إلّ من ها هنا، فأومأ إلى السماءِ أو كما قال(٢).
(١) مسند أحمد (٥ : ١٨).
(٢) مسند أحمد (٥ : ١٢).
٩٣

باب
ما جاء في دعوة أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وما ظهر في طعامه
ببركة رسول الله وَالرّ من آثار النبوة
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أنبأنا الحسن بن محمد بن
إسحاق الاسفرايني ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا محمد بن أبي
بكر ، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري ، عن أبي الوَرْد ، عن
أبي محمد الحضرمي ، عن أبي أيوب قال :
صنعتُ للنبي * طعاماً ولأبي بكر قَدْرَ ما يكفيهما، فأتيتهما به ، فقال
النبي ◌ُّ: اذهب فادْعُ لي بثلاثين من أشراف الأنصار، فشقّ ذلك عليّ
وقلت : ما عندي شيء أزيده ، فكأني تغافلتُ ، قال : إذهبْ فادعُ لي بثلاثين
من أشراف الأنصار ، فدعوتهم فجاؤوا فقال أُطْعَمُوا فأكلوا حتى صدروا ، ثم
شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا ، ثم قال : ادع لي ستين قال وذكر
الحديث(١) قال فاكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلاً كلهم من الأنصار(٢).
(١) في (ح): (( ثم ذكر الحديث))، في (ف): ((وذكر الحديث كالأصل)).
(٢) نقله ابن كثير، (٦: ١١١)، وقال: ((غريب متناً وإسناداً)).
٩٤

باب
ما جاء في البركة التي ظهرت في الشاة التي اشتراها من الأعرابي
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن
النضر بن عبد الوهاب ، حدثنا عبيد اللّه بن معاذٍ ، حدثنا المعتمر بن سليمان ،
حدثنا أبي ، عن أبي عثمان ، حدث أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال :
كنا مع النبي 18 ثلاثين ومائة، فقال النبي ◌ّ: ((هل مع أحدٌ منكم
طعامٌ ؟ )) فإِذا مع رجل منهم صاع من طعام أو نحوه ، فَعُجِنَ ، ثم جاء رجل
مشعانٌّ(١) طويلٌ بغنم يسوقها، فقال النبي ◌ِّ: ((أبيعٌ أَمْ عَطِيّةٌ ؟ أو قال : أم
هِبَةٌ ؟ قال: لا بَلْ بَيْعٌ، فاشترى منه شاةً فأمْرَ بها فَصُنِعَتْ، وأمر رسول الله والخه
بسوادِ البَطْنِ(٢) أن يُشْوى، قال: وايم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حَزَّلهُ
رسول الله# من سواد بطنها ان كان شاهداً أعطاه ، وان كان غائباً خبأ له ،
قال : وجعل فيها قصعتين فأكلنا منها أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين
فحملتا على البعير أو كما قال :
(١) (مشعانٌّ) = منتفش الشعر .
(٢) اي الكبد .
٩٥

رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله(٣) بن معاذٍ.
ورواه البخاري عن عارم ، عن معتمر بن (٤) سليمان.
(٣) أخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ في: ٣٦ - كتاب الأشربة (٣٢) باب إكرام الضيف وفضل إيثاره ،
الحديث (١٧٥)، ص (١٦٢٦ - ١٦٢٧).
(٤) البخاري في الهبة فتح الباري (٥ : ٢٣٠).
٩٦

باب
ما ظهرَ في النخل التي غرسها النبي ◌ّ لسلمان الفارسي رضي الله عنه
وأطعمت من سَنَتِهِ من آثار النبوة ، واستبرائه عند قدومه علیه، وما
وصف له من حاله
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأنا موسى
ابن إسحاق القاضي ، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا زيد بن الحباب ، عن
الحسين بن واقد ، حدثنا عبد الله بن بُرَيْدة ، عن أبيه ، أن سلمان ، لما قَدِمَ
المدينة أتى رسول اللّه وَ ل بهديةٍ على طبق، فوضعها بين يديه، فقال: ما هذا يا
سلمان ؟ قال : صدقة عليك وعلى أصحابك ! قال : إني لا آكل الصدقة ،
فرفعها ، ثم جاءه من الغد بمثلها ، فوضعها بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قال :
هدية لك ، قال: فقال رسول اللّه وَلا لأصحابه: كلوا. قالوا : لمن أنت ؟
قال : لقومٍ ، قال : فاطلب إليهم أن يكاتبوك ، قال فكاتبوني على كذا وكذا
نخلة اغرِسُهَا لهم ويقوم عليها سلمان حتى تَطْعَم، قال: فجاء النبي ◌َ ◌ّ فغرس
النخل كله إلا نَخْلَةً واحدةً غرسها عُمَرُ ، فأطعم نخلهُ من سنته إلا تلك النخلة ،
فقال رسول اللّهِ وَله: من غَرَسَها؟ قالوا: عُمَر، فَغَرَسَها رسول اللّهِ الَّ له بيده
فحملت من عامها (١) .
وروينا عن ابن عثمان ، عن سلمان أنه قال : فجعل يغرس الا واحدةٌ
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩: ٣٣٦ - ٣٣٧) وعزاه للإمام أحمد والبزار، وقال: «ورجاله
رجال الصحيح )).
٩٧
( م ٤ - دلائل السدوة جـ ٦ ،

غَرَسْتُها بيدي فعلقن جميعاً إلا واحدة .
وروينا قصة إسلام سلمان وما سمع من الأحبار والرهبان في صفة النبي
وَ* في أول هذا الكتاب(٢).
وأخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلميُّ - رحمه الله - من
أصله أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمود المروزي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
علي الحافظ ، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الله بن رجاء
الغداني حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي قرة الكندي ، عن سلمان ،
قال :
كان أبي من أبناء الأساورة ، وكنت أختلف إلى الكتاب ، وكان معي
غلامان إذا رجّعًا من الكتاب دخلا على قسِّ، فدخلتُ معَهما فقال لهما : (٣) ألم
أنهكما أن لا تأتياني بأحدٍ ؟ قال : فكنتُ اختلف اليه حتى كنت أحَبُّ إليه
منهما ، فقال : يا سلمان ! إذا سألك أهلُك مَنْ حَبَسَكَ؟ فقل : معلمي ، وإِذا
سألك معلمكَ من حَبْسَكَ فقل : أهلي ، فقال لي يا سلمان ! أني أريد أن
أتحوَّل فقلت : أنا معك .
قال : فتحوّل وأتى قَرْيَةً فنزلها ، وكانت امرأة تختلفُ إليه فلما حُضِرَ قال :
يا سلمان احْتَفِرْ فاحتفرتُ فاستخرجتُ جَرَّةٌ من دراهم ، فقال: صبَّها على
صدري ، فصببتها ، فجعل يضرب بها على صدره ، ويقول : ويلٌ للقِسِّ ،
فمات .
قال فنفختُ في بوقهم ، ذلك ، فاجتمع القسيسون والرهبان ، فحضروه ،
قال : وهممتُ بالمال أن احتمله ، ثم ان اللّه عز وجل صرفني عنه .
(٢) (٢ : ٨٢) من هذا الكتاب باب ذكر سبب إسلام الفارسي.
(٣) ليست في (ح).
٩٨

فلما اجتمع القسيسون قلتُ : انه قد تَرَكَ مالاً فَوَثَبَ شَبابٌ من أهل
القرية ، فأخذوه ، فلما دفن قلت : يا معشر القسيسين ! دلوني على عالمٍ أكون
معه ، قالوا: لا نعلم في الأرض أعلم من رجل كان يأتي بيت المقدس ، وان
انطلقت الآن وجدت حمارهُ على باب بَيْتِ المقدس ، فانطلقتُ فإِذا انا بحمار
فجلست عندَهُ حتى خرج ، فقصصت عليه القصة ، فقال : اجلس حتى ارجع
اليك .
قال : فلم أره الى الحول ، وكان لا يأتي بيت المقدس إلا في كل سنة في
ذلك الشهر، فلما جاء قلت ما صنعتَ لي ؟ قال : وانك لها هُنا بعد ؟ قلت :
نعم ، قال لا أعلم في الأرض أحداً أعلمُ من يتيم خرج في أرض ثمامة ، وإِن
تنطلق الآن توافقه وفيه ثلاث : يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وعند غضروف
كتفه اليمنى خاتم نبوة مثل بيضة لونها لوْنُ جِلدِهِ، وان انطلقتَ الآن توافقهُ .
فانطلقتُ ترفعُني أرض وتخفضني أخرى حتى أصابني قومٌ من الإعراب
فاستعبدوني فباعوني حتى وقعت بالمدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي محمد وكان
العيشُ عزيزاً، فسألتُ أهلي ان يهبوا لي يَوْماً ففعلوا (٤) ، فانطلقتُ فاحتطبتُ
فبعتُه بشيء يسير ، ثم جئت به فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ فقلت :
صدقة ، فقال لأصحابه كلوا ، وأبى أن يأكل ، فقلتُ : هذه واحدة .
فمكثتُ ما شاء الله ثم استوهبت أهلي يوماً فوهبوا لي يوماً ، فانطلقت
فاحتطبتُ فبعته بأفضل من ذلك ، فصنعتُ طعاماً فأتيتهُ به فوضعتُه بين يديه فقال
ما هذا ؟ قلت : هدية ، فقال بيده : بسم الله ، خذوا ، فأكل وأكلوا معه .
وقمتُ إلى خلفه فوضع رداءه فإِذا خاتم النبوة كأنَّه بَيْضَة ، فقلت : أشهد
(٤) في (ح): ((ومعلت)) والضمير عائد الى المرأة التي اشترته
٩٩

أن لا إله إلا الله وإِنك رسول اللّه وَل﴾، قال: وما ذاك أرأيته؟ فقلتُ: يا رسول
الله! القس هل يدخل الجنة فإِنه يزعم أنك نبي ؟ قال : لا يدخل الجنة الا نفسٌ
مسلمة . فقلتُ : يا نبي الله، أَخْبَرَني أنَّكَ نبِيٌّ ، قال: لن يدخل الجنة الا
نفس مسلمة (٥) .
(٥) مجمع الزوائد (٩ : ٣٣٦)
١٠٠