النص المفهرس
صفحات 61-80
أَتِيَ بصبيٍّ قَدْ شَبَّ لم يتكلم قط ، قال : من أنا؟ قال : أنت رسول الله .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن الأعمش ، عن شمر بن
عطية ، عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأةٌ بابن لها إلى رسول اللهِ وَلّ قد
تحرك ، فقالت : يا رسول الله إنَّ ابني هذا لم يتكلم منذ ولد ، فقال رسول
اللّه ◌َ لَهُ: ((ادنيه))، فأَدْنْه منه، فقال: ((من أنا؟)) فقال: أنت رسول
الله(٦).
(٦) في (ح) فقط: ((*))، والخبر رواه ابن كثير في التاريخ (٦: ١٥٩)، والحديث مرسل،
وشمر بن عطية الاسدي الكاهلي الكوفي ، وثقه النسائي ، وابن حبان ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن
ابن نمير ، وابن معين ، والعجلي . تهذيب التهذيب ( ٤ : ٣٦٤).
٦١
باب
ما جاء في تسبيح الطعام الذي كانوا يأكلونه مع نبينا [محمد ](١) وَّ
وما في ذلك من آثار النبوّة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن عبد الله حدثني (٢) الحسن
ابن سفيان حدثنا محمد بن بشار العبدي ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا
إسرائيل ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، قال :
إنكم تعدون الآيات عَذَابا، وكنا نعدها بركة على عَهْدِ رسول اللّهِ وَله ،
كُنا تَأْكُل مع النبيِوَلّ الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام، وأتيّ النبي ◌َّ بإِناءٍ فجعل
الماء ينبع من بين أصابعه، فقال النبي رشّير: ((حي على الطّهور المبارك والبركة
من السماء )) ، حتى توضَّأُنا كلنا .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى ، عن أبي أحمد
الزبيري(٣).
(١) في (ح): ((نبينا (*))
(٢) في (أ): ((أنبأنا)) وفي (ح). ((الحسين)
(٣) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات السوة في الإِسلام ، الحديث
(٣٥٧٩)، فتح الباري ( ٦ : ٥٨٧ ).
وأخرجه الترمذي في : ٥٠ - كتاب المناقب حديث (٣٦٣٣)، ص ( ٥ ٥٩٧٠ ) وقال « حس
صحيح )) .
٦٢
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حمويه
العسكري ، حدثنا عيسى بن غيلان ، حدثنا حاضر بن مظهر ، حدثنا خالد بن
عبد الله، قال: وحدثنا بيان، عن قيس ، قال: كان أبو الدرداء إذا كَتَبَ إلى
سلمانَ أوْ سَلْمان إلى أبي الدرداء كتب إليه بآية الصحيفة ، قال : كنا نتحدث
أنهما بينما هما يأكلان من صحفة إذا سبَّحَتْ وما فيها ، أو بما فيها ، [ فانظر هذه
الكرامة ] (٤).
(٤) الزيادة من ( ح ) فقط.
٦٣
باب
ما جاء في تسبيح الحصیات في کفِّ
النّبي ◌ََّ ، ثم في كفِّ بعض أصحابه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار، حدثنا الكُديميّ(١)، حدثنا قريش بن أنس ، وأنبأنا صالح بن أبي
الأخضر (٢)، عن الزهري ، عن رجل يقال له: سويد بن يزيد السُّلميُّ، قال :
سمعت أبا ذر يقول : لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته ، كنتُ رجلاً أتتبع
خَلَوات رسول الله وَله فرأيته يوماً جالساً وحده ، فاغتنمت خلوته فجئت حتى
جلست إليه ، فجاء أبو بكر فسلم ثم جلس عن يمين رسول اللّه وصلت ، ثم جاء
عمر فسلم فجلس عن يمين أبي بكر ، ثم جاء عثمان فسلم ثم جلس عن يمين
عمر، وبين يدي رسول اللّه وَّ﴿ سبع حَصَيَاتٍ، أو قال: تسعُ حصيات ،
فَأَخَذَهُنَّ فوضعهن في كفه ، فسبَّحنّ حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل ، ثم
وضعهن فَخِرِسْنّ ، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن حتى سمعتُ
لهن حنيناً كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسْن ، ثم تناولهن فوضعهن في يد
(١) الكديمي : وضاع، تقدم بالحاشية رقم (١) من الباب قبل السابق .
(٢) صالح بن أبي الأخضر: اختلط عليه ما سمع، فقال ابن معين: ((ليس بشيء)) وكره العقيلي هي
الضعفاء ( ٢ : ١٩٨) من تحقيقنا، وابن حبان في ((المجروحين)) (١: ٣٦٨) وله ترجمة في
((الميزان)) ( ٢ : ٢٨٨ ).
٦٤
عُمَرَ فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم
تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن حتى سمعتُ لهن حنيناً كحنين النحل ،
ثم وضعهن فَخَرِسْنَ، فقال رسول الله صلطاهر: ((هذه خلافة النبوةٍ)) (٣).
وكذلك رواه محمد بن بشار عن قريش بن أنسٍ عن صالح بن أبي
الأخضر ، وصالح لم يكن حافظاً والمحفوظ رواية شعيب بن أبي حمزة عن
الزهري .
قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السنّ كان ممن أدرك
أبا ذرٍ بالرّبذة ذكر له فذكر هذا الحديث عن أبي ذر .
(٣) والخبر ذكره ابن كثير (٦: ١٣٢)، عن المصنف، والسيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢:
٧٤) وعزاه للبزار ، والطبراني في الأوسط ، وأبي نعيم ، والبيهقي والخبر كما ترى فيه ضعيف ،
ووضاع ، والكديمي كان عثمانياً .
٦٥
( م ٣ - دلائل النبوة حـ ٦ )
باب
ما جاء في حنين الجذع الذي كان يخطب عنده رسول الله مَ ل حين
جاوزه إلى المنبر ، وقد مضى بعض طُرُقِهِ عند [ ذِكر ](١) اتخاذ المنبر
وفي ذلك دلالة ظاهرة من دلالات النبوّة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو علي حامد بن محمد الهروي ،
حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن حدثني
أبي ، عن جابر :
أن رسول الله كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة ، فقالت
امرأة من الأنصار ، أو رجلٌ : يا رسولَ اللّه! ألا نجعلُ لك منبراً ؟ قال : إن
شئتم فاجعلوه ، فجعلوا له منبراً ، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر
فَصَاحت النخلة صياح الصبي ، فنزل رسول اللّهِ وَ﴿ فضمَّهَا إليه ، كانت تيْنُّ أنين
الصبي الذي يسكتهُ قال : كانت تبكي على ما كانت تُسمَعُ من الذكر عندها .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم(٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ، حدثنا أبو
عبد الرحمن : عُبيد بن أحمد بن الحكم القزاز بالبصرة ، حدثنا عبد الله بن
رجاء ، حدثنا. أبو حفص بنُ العلاءِ ، عن نافع ، عن ابن عمر ؛
(١) (ح ) : بدونها .
(٢) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام ، الحديث
(٣٥٨٤)، فتح الباري (٦ : ٦٠١)، وفي الصلاة ، وفي البيوع، عن أبي نعيم.
٦٦
أن النبي ◌َّ كان يخطب إلى جذع فلما وضع المنبر حَنَّ إليه حتى أتاه،
فمسحه فسكن .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي حفص بن(٣) العلاء.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا محمد بن بشير الصيرفي ، حدثنا عيسى بن سالم أبو سعيد ،
حدثنا عبيد الله بن عَمْرو الرقي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، وأنبأنا أبو
زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر بن الحسن القاضي ، قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا
إبراهيم بن محمد ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن
٤
كعب ، عن أبيه ، قال :
كان النبي # يصلي إلى جذع (٤) إذ كان المسجد عريشاً، وكان يخطب
إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه! هَلْ لَكَ أَنْ نجعل
لكَ منبراً تقوم عليه يوم الجمعة وتُسمع الناس يوم الجمعة خطبتك ؟ قال : نعم ،
فصنع له ثلاث درجات هي اللاتي على المنبر ، فلما صُنع المنبر وُضع موضعه
الذي وضعه فيه رسول الله ، بدأ النبي بس أن يقوم على ذلك المنبر فيحطب
عليه ، فمرَّ إليه ، فلما جاوزّ ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى تُصَدَّع
وانشقَّ فنزلَ النبي {®، لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده، ثم رجع إلى
المنبر ، فلما هُدِمَ المسجد أَخَذَّ ذلك الجذع أبيُّ بن كعب فكان عنده في بيته
حتى بلي وأكلته الأرضة(٥)، وعاد رفاتا(٦).
(٣) البخاري في الموضع السابق، فتح الباري ( ٦٠١.٦ ).
(٤) ( حذع) : أي أصل دخلة .
(٥) ( الأرضَة ) . دوينة صغيرة تأكل الخشب.
(٦) ( رفاتا) . فتاتاً .
٦٧
هذا لفظ حديث الشافعي رحمه الله عن إبراهيم بن محمد(٧) وفي حديث
الرقي زيادة أحرف [ ونقصان أحرف ](٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن ،
أنبأنا عبد الرحمن يعني ابن محمد بن إدريس الرازي ، قال : قال أبي : قال
عمرُو بن سَوَّادٍ ، قال لي الشافعي - رحمه الله - :
ما أعطى الله - عز وجل - نبياً ما أعطى محمداً ◌َلـ : الجذع الذي كان
يخطب إلى جنبه حتى هُيّءَ له المنبر حنَّ الجذع حتى سُمِع صوتُه ، فهذا أكبر
من ذاك .
(٧) أخرجه ابن ماجة في ٥٠ - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (١٩٩) باب ما جاء في بدء شأن المنبر،
الحديث (١٤١٤)، ص ( ١ : ٤٥٤ ) .
(٨) ليست في (ح )
٦٨
باب
[ ما جاء في ](١) وجود رائحة الطيب
من كل طريق سلكه نبينا (10 وسجود
الحجر والشجر الذي يَمرُّ عليه له ومَجَّهُ مِسْكاً أو أطيب من المسك في
الدلو الذي [ كان ](٢) يشرَب منه .
أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، أنبأنا حامد بن محمد
الهروي ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا إسحاق
ابن الفضل الهاشمي أخبرني المغيرة بن عطية ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن
عبد الله، قال: كان في رسول اللّه وَّل خصال لم يكُنْ في طريق فيتبعهُ أحدٌ إلا
عرف أنه قد سلكه من طيب عَرَقِهِ أو ريح عَرَقِهِ - الشك من إسحاق - ولم یکن مَرَّ
بحجرٍ ولا شجر إلا سَجَدَ لَهُ .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي ، وأبو سعيد بن أبي
عمرو، قالوا : أنبأنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن
عفان ، حدثنا أبو أسامة، عن مِسْعَرٍ ، عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي ، عن
أبيه ، قال: رأيت النبي ◌َّه تمضمض من دلوٍ مَجَّ فيه مسكاً أو أطيب من
مسكٍ ، قال أبو أسامة : يقول في ذلك الماءِ استنثرَ خارجاً منه .
وسائر الأحاديث في طيبه قد مضت في باب صفة عَرَقه(٣) .
(١) و(٢): ليس في (ح ).
(٣) راجع الجزء الأول .
٦٩
وأما الحديث الذي أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا اسماعيل بن
محمد الصفار، حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ ، حدثنا حسين بن علوان ،
حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
كان النبي وَليّ إذا دخل الغائط دخلت في أثره ، فلا أرى شيئاً إلا أني كنت
أشم رائحة الطيب ، فذكرتُ ذلك له، فقال : يا عائشة ! أما عَلِمْتِ أنَّ أجسادنا
نبتت على أرواح أهل الجنة ، وما خرج منها من شيء ابتلعته الأرض ، فهذا من
موضوعات الحسين بن علوان لا ينبغي ذكره ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة
في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان(٤) .
(٤) الحسين بن علوان من أهل الكوفة كان يضع الحديث على هشام بن عروة ، وغيره من الثقات ،
وضعاً لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب ، كذبه أحمد بن حنبل ، وقد روى هذا الخبر ابن
حبان في المجروحين (١ : ٢٤٥) مستشهداً على وصعه . الميزان ( ١ : ٥٤٢).
٧٠
باب
ما جاء في تأمين أُسْكُفَّةِ الباب
وحوائط البيت على دعاء نبيّنا محمدٍ وَلا
لعمه العباس - رضي الله عنه - ولبني عمه إن صَحَّتِ الرواية.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا
محمد بن يونس الكُديميُّ (١) ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعيد
الوقاصيّ (ح ).
وأنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو قتيبة مسلم
ابن الفضل البغدادي بمكة ، حدثنا خلف بن عمرو العُكبري ، حدثنا إبراهيم بن
عبد الله الهرويُّ ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سّعْدٍ بن أبي
وقاص ، قال حدثني أبو أمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد السَّاعدي ، عن أبيه ،
عن جده أبي أسيد السّاعدي، قال: قال رسول الله وم جم للعباس بن عبد
المطلب : يا أبا الفضل لا تَرِمْ منزلك غَداً أنت وبنوك حتى آتيكم فإنَّ لي فيكم
حاجة ، فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى ، فدخل عليهم فقال : السلام
عليكم ، قالوا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . قال : كيف أصبحتم ؟
قالوا : أصبحنا بخير نحمد الله ، فكيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله ؟
قال : أصبحت بخيرٍ أحمد اللّه ، فقال : تقاربوا، تقاربوا ، تقاربوا ، يزحفُ
بعضكم إلى بعضٍ حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته ، وقال : يا رب هذا
(١) محمد بن يونس الكديمي . وصاع، وقد تقدم في باب ما جاء في شهادة الرصيع .
٧١
عمي وَصِفُو أبي ، وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه
. قال : فأمَّنَتَ أسكفةُ الباب وحوائط البيت ، فقالت : آمين آمين آمين(٢).
لفظ حديث الهرويّ تفرَّدَ به عبد الله بن عثمان الوقاصي هذا، وهو ممن
سَأَلَ عنه عثمان الدارميّ يحيى بن معين فقال : لا أعرفه .
(٢) رواه أبو نعيم في الدلائل (٣٧٠)، وعنه عن البيهقي نقله السيوطي في الخصائص الكبرى ( ٢ :.
٧٧ ) وبإسناده وضاع ومجهول .
٧٢
باب
ما جاء في رُؤْيةِ النبي ◌ِله
أصحابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن يعقدوب ، حدثنا محمد بن
شاذان ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة :
أن رسول الله ﴾ قال: ((هل تَرَوْن قبْلتي هاهنا، فوالله ما يخفى عليّ
ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم وراء ظهري )» .
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس ، وغيره عن
مالك ، ورواه مسلم عن قتيبة(١).
قال الشافعي - رحمه الله - في رواية حرملة قوله : إني لأراكم وراء ظهري
كرامة من اللّه [ تعالى ](٢)، أبانه بها من خلفه.
(١) أخرجه البخاري في: ٨ - كتاب الصلاة (٤٠) باب عظة الإِمام الناس في إتمام الصلاة ، فتح الباري
( ١ : ٥١٤) عن عبد الله بن يوسف، وهي (٢ : ٣٢٥) باب الخشوع في الصلاة ، عر
إسماعيل ، ومسلم في: ٤ - كتاب الصلاة ، (٢٤) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع
فيها ، الحديث (١٠٩)، ص (٣١٩:١) عن قتيبة ، ثلاثتهم عن مالك به .
(٢) الزيادة من (ح ) و (ك ) .
٧٣
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عُمر بن برهان ببغداد ، أنبأنا إسماعيل بن
محمد الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة حدثني القاسم بن مالك المزنيّ ، عن
المختار بن فلفلٍ ، عن أنس بن مالك ، قال :
بينما رسول الله وسلّ ذات يوم إذْ أقيمت الصلاة، فقال: ((أيها الناسُ إني
أمامكم فلا تسبقوني في الركوع ولا بالسُّجودِ ، ولا ترفَعوا رؤوسكم فإني أراكم
من أمامي ، ومن خلفي ، وأيمُ الذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم
قليلاً ولبكيتم كثيراً))، قالوا: يا رسول الله! وما رأيت؟ قال: (( رأيت الجنة
والنار)) .
أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه [ أخر ](٣) عن المختار بن فُلفلٍ (٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا محمد بن فُضَيْل ، عن عبد الملك بن أبي
سُلَيْمان ، عن قيس ، عن مجاهد في قوله : ﴿ الذي يراك حين تقوم وتقلبك في
الساجدين﴾(٥)، قال: كان رسول اللّه ◌ُ له يرى مَنْ خَلْفَهُ من الصفوف كما يرى
مَنْ بَيْن يديه(٦) .
وروى زهير بن عُبادة ، عن عبد الله بن محمد بن المغيرة(٧) ، عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
(٣) ليست في (ح) .
(٤) أخرجه مسلم في . ٤ - كتاب الصلاة (٢٥) باب تحريم سبق الإِمام ىركوع او سحود ، ونحوهما ،
الحديث (١١٢)، ص (١ : ٣٢٠).
(٥) الآية الكريمة (٢١٩) من سورة الشعراء .
(٦) تفسير القرطبي ( ٠١٣ ١٤٤ ).
(٧) عبد الله بن محمد بن المغيرة ذكره العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣٠١٠٢) من تحقيقنا،
وقال : يحدث بما لا أصل له .
٧٤
كان رسول اللّه وَّ يرى في الظَّلَماءِ كما يرى في الضوء (٨).
أخبرنا أبو سعد المالينيُّ ، أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ حدثنا ابن
سَلمٍ ، حدثنا عباس بن الوليد الخلال ، حدثنا زهير بن عبادة ، فذكره . وهذا
اسنادٌ فيه ضعف وروى ذلك من وجه آخر ليس بالقوي .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا (٩) أبو عبد الله محمد بن
العباس ، حدثنا أبو إسحاق بن سعيد ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الخليل
النيسابوري ، حدثنا صالح بن عبد الله النيسابوري ، حدثنا عبد الرحمن بن
عمار الشهيد ، حدثنا مغيرة بن مسلم ، عن عطاءٍ ، عن ابن عباس ، قال : كان
رسول اللّه وهو يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار [ من الضوء ](١٠).
(٨) صعَّفه ابن دمية في كتاب الآيات البينات، وقال ابن الجوزي. ((لا يصح)) قيصر القدير (٥.
٢١٥ ) .
(٩) (ح)، (ب): ((حدثي)).
(١٠) راجع الحاشية (٨)، وما بين الحاصرتين سقط من (ح) .
٧٥
باب
ما جاء في البَرْقةِ التي برقت
لابني ابنة رسولِ الله وَ ل حين خرجا من
عنده حتى مشيا في ضوئها كرامة للنبي عليه .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الوهاب
الأصبهاني ، حدثنا أحمد بن مهران ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا كامل بن
العلاءِ ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال :
كنا نصلي مع رسول الله { ي العشاء، فكان يصلي فإذا سَجَدَ وَثَبَ الحسن
والحسين - رضي الله عنهما - على ظهرِهِ فإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعاً
رفيقاً ، فإذا عَاد عَادًا ، فلما صلى جعل واحداً هاهنا وواحداً هاهنا، فجئته
فقلتُ : يا رسول الله! ألا أذهب بهما إلى أمّهما [قال. لا](١) فبرقت بَرْقَةٌ،
فقال : إلحقا بأمكما ، فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا(٢).
(١) سقطت من (ح ) .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسده)) (٠٢ ٥١٣)، وذكره الهيثمي في ((الزوائد)) ( ٩ ١٨١ )،
وقال : (( رواه أحمد والبرار باختصار ورحال أحمد ثقات))
٧٦
باب
ما جاء في إضاءةٍ عَصَى الرَجُلَيْنِ
من أصحاب النبي ئل حتى خرجا من عنده
في ليلة مظلمة حتى مشيا في ضوئها كرامة لنبي الله عليّ ، وما رُوي في
إضاءة عَصَى أبي عبسٍ ، ثم ما جاءَ في إضاءةِ أصابع حمزة بن عمرو
الأسلمي حتى جمعوا ظهورهم .
حدثنا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً ، أنبأنا أبو سعيد : أحمد
ابن محمد بن زياد البصري بمكة ، أنبأنا أبو سعيد : عبد الرحمن بن محمد بن
منصور الحارثي ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، حدثنا أنس
ابن مالك :
أن رجُلَيْن من أصحاب النبي { خَرَجًا من عند رسول اللّه ◌ِث ذات ليلة
مظلمة ، ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما ، فلما افترقا صارّ مع كل
واحد منهما حتى أتى أهله .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي موسى ، عن معاذ(١).
قال البخاري ، وقال معمر - يعني - ما أنبأنا أبو الحسين بن بشران العَدْلُ
ببغداد ، أنبأنا اسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ،
حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ :
أنَّ أسيد بن حُضيرٍ الأنصاريَّ، ورجلًا آخر من الأنصار(٢) تحدثا عند
(١) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب (٢٨) باب بقية أحاديث علامات النبوة في الإِسلام ،
حدثنا محمد بن المثنى عن معاذ .. الحديث (٣٦٣٩)، فتح الباري ( ٦ : ٦٣٢ ).
(٢) هو عباد بن بشر - رضي الله عنه - على ما في المستدرك .
النبي ( ** في حاجةٍ لهما ، حتى ذهب من الليل ساعة وليلة شديدةِ الظلمة ، ثم
خرجا من عند رسول الله (ص 84*ٍ وبيدٍ كل واحد منهما عُصية، فأضاءت عصا
أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها ، حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت
للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوءٍ عَصَاهُ حتى بلغ أهلَهُ(٣)
قال البخاري وقال حمادُ بن سَلَمَة يعني ما أخبرنا عبد الله بن يوسف
الأصبهاني ، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد بن
الصباح ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن تابت البناني ،
عن أنس بن مالك ، قال :
كان عَبَّاد بن بشرٍ، وأُسيد بن حُضير عند رسول الله الث فتحدثا عنده حتى
إذا خَرَجا أضاءتْ لهما عَصَا أحدهِما فمشيا في ضَوْئِهَا ، فلما تفرق بهما الطريق
أضاءت لكل واحدٍ منهما عصاه فمشى في ضَوْئِهَا (٤).
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو محمد : أحمد بن عبد الله المزني ،
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا زيدُ بنُ الحُبَاب ،
حدثنا عبد الحميد بن أبي عَبْسٍ الأنصاريُّ من بني حارثة ، قال : أنبأنا(٥)
ميمون بن زيد بن أبي عبس أخبرني أبي أن أبا عبس كان يصلي مع النبي كام
الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة ، فخرج ليلة مظلمةً مطيرة فنوّر له في عصاه
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ ٢٨٨)، وقال. ((صحيح على شرط مسلم، ولم
يخرجاه))، ونقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢. ٨٠) وعزاه لامن سعد ، والحاكم
والبيهقي ، وأبي نعيم ، ورواه أبو نعيم في الدلائل (٤٩٢) .
(٤) أخرجه البخاري في ٦٣٠ - كتاب مناقب الانصار (١٣) باب ميقة أسيد بن حضير وعباد من نشر
رضي الله عنهما، الحديث (٣٨٠٥)، فتح الباري (١٢٤.٧ - ١٢٥) عر علي بن مسلم تعليقاً .
(٥) كذا في (أ)، وهي بقية السيخ: ((أخبرني)).
٧٨
حتى دخل دار بني حارثة (٦).
قلت : وكان أبو عبس بن جَبْرٍ ممن شَهِدَ بَدْراً .
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأنا المسيب بن محمد بن المسيب ،
حدثنا أبي ، حدثنا حمزة بن مالك الأسلمي أبو صالح ، حدثنا سفيان بن حمزة (ح).
وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أنبأنا أبو إسحاق
الأصبهاني ، أنبأنا أبو أحمد بن فارس ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ،
حدثني أحمد بن الحجاج ، حدثنا سفيان بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن
محمد بن حمزة الأسلمي ،، عن أبيه ، قال: كنا مع النبي ◌َّ فِي سَفَرٍ فتفرقنا في
لَيْلَةٍ ظلماء دحمسة فأضاءتْ أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم ، وما هلك
منهم ، وإنَّ أصابعي لتنيرُ .
وفي رواية السلمي : عن أبيه ، عن أبي حمزة بن عَمْرو أنَّهُ قال : نفرت
دوابنا في سفرٍ ونحن مع رسول اللّه وَّر في ليلة ظلماءَ دخمسةٍ فأضاءت إصبعي
حتى جمعوا عليها ظهرهم وأن أصبعي لتُنِيرُ(٧).
وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أنبأنا أبو عَمْرٍو بن مطر ،
حدثنا عبد الله بن الصقر ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميُّ ، حدثنا سفيان بن
حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن محمد بن حمزة الأسلمي ، عن أبيه : حمزة بن
عمرٍو أنه قال: تَفَرَّقْنا مع رسول الله لَ ه في ليلة ظلماءَ دَخْمسَةٍ فأضاءتْ أصابعي
حتى جمعوا عليها ظَهْرَهُمْ، وما هلَكَ منهم ، وأن أصابعي لتنْرُهُ [ والله تعالى
أعلم ](٨).
(٦) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٣٥٠ - ٣٥١) وقال الذهبي ((مرسل))، وذكره أبو نعيم في نقله
السيوطي في الخصائص ( ٢ : ٨٠ - ٨١ )
(٧) أبو نعيم في الدلائل (٤٩٤)، والسيوطي في الخصائص (٨١٠٢).
(٨) الزيادة من (ح ) .
٧٩
باب
ما جاء في الكرامة التي ظھَرتْ
على تميم الداري رضي الله عنه شرفا
المصطفى 8 وتنويها باسم من آمن به
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا عفان ( ح ).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا أبو سهل بن زياد ،
حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن
سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرْمل ، قال : قدمتُ
المدينة فلبثت في المسجد ثلاثاً لا أطعم ، قال : فأتيت عمر ، فقلت : يا أمير
المؤمنين تائبٌ من قبل أن يُقْدَرَ عليه ، قال : من أنت ؟ قلت : أنا معاوية بن
حَرْمل ، قال : اذهب إلى خير المؤمنين فأنزل عليه ، قال : وكان تميمٌ الدارمي
إذا صلى ضَرّبَ بيده عن يمينه وعن شماله فَأَخَذَ رجلين فذهب بهما ، فصليت
إلى جنبه فضرب يده فأخذ بيدي فذهب بي ، فأتينا بطعام ، فأكلت أكلا شديداً
وما شبعتُ من شدة الجوع، قال : فبينا نحن ذات يوم إذ خرجت نارٌ بالحَرَّةِ
فجاء عمر إلى تميم فقال : قم إلى هذه النار ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ومن أنا
وما أنا ، قال : فلم يزل به حتى قام معه ، قال : وتبعتهما فانطلقا إلى النار
فجعل تميم يحوشهما بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها ، قال :
فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير . قالها ثلاثاً. لفظ حديث
الصغاني(١).
(١) عن المصنف نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ( ٦ : ١٥٣).
٨٠