النص المفهرس
صفحات 21-40
سافرت مع رسول الله ﴿ سفراً فرأيت منه أشياء عجباً، نزلنا منزلاً فقال : انطلق إلى هاتّين الأشاءتين فقل أن رسول الله صل# يقول لكما : أن تجتمعا ، فانطلقتُ فقلتُ لهما ذلك ، فانتزعت كل واحدةٍ منهما من أصلها فنزلت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعاً، فقضى رسول الله وَال# حاجته من ورائهما ، ثم قال(٥) : انطلق فقل لهما : فلتعد كل واحدة إلى مكانها ، فأتيتهما فقلتُ لهما ذلك : فنزلت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها . وأتت امرأة ، فقالت : إنَّ ابني هذا به لممّ منذُ سبع سنين يأخذه في كل يوم مرتين، فقال رسول اللّه وَله: ((أدْنيه))، فَأَدْنَتْه منه، فتفَلَ في فيه، وقال : ((أخرج عدوّ اللّه أنا رسول الله))، ثم قال لها رسول اللّه وسلم: ((إذا رجعنا فأعلمينا ما صنعَ ))، فلما رجع رسول اللّه وَّ استقبله ومعه كَبْشَانِ، وَأَقِطْ ، وسمنٌ، فقال لي رسول الله : ﴿: ((خذ هذا الكُبْشَ)) فأخذ منه ما أراد ، فقالت : والذي أكرمك ما رأينا به شيئاً مُنْذُ فارقتنا . ثم أتاهُ بعيرٌ فقام بين يديه ، فرأى عينيه تدمعان فبعث إلى أصحابِهِ ، فقال: (( ما لبعيركم هذا يشكوكم )) ؟ فقالوا : كنا نعملُ عليه ، فلما كبر وذهب عَمِلْهُ تواعدنا لنحره غداً، فقال رسول اللّه وَ لهر: (( لا تنحروه وأجعلوه في الإِبل یکون فيها )»(٦) . وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، حدثنا محمد بن محمد بن داود السجزيُّ ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأوديُّ ، قالا : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرٍو ، عن يعلى بن مُرة ، عن أبيه ، قال : (٥) ليست في (ح). (٦) ذكره الهيثمي في ((مجمع الروائد (٩: ٦) وقال. ((رواه أحمد بإسنادين والطرابي بنحوه ، واحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح . ٢١ رأيت مِنْ رسول الله ◌َّفي ثلاثة أشياء فذكر الحديث بمعنى رواية يونسَ إلا أنه زاد: خُذْ أَحَدَ الكبشين، وَرُدِّ الآخر، وخُذِ السَّمن والأَقِطَ(٧) .. مُرَّةُ أبو يعلى هو مرة بن أبي مُرَّة الثقفيُّ وقيل فيه عن يعلى نفسه أنه قال : رأيتُ . أخبرنا أبو القاسم : زَيْد بن أبي هاشم العلويُّ بالكوفة ، أنبأنا أبو جعفر : محمد بن علي بن دُحيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، أنبأنا وكيع ، عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة، قال: رأيت من النبي وَل عجباً خرجت معه في سفرٍ فنزلنا منزلاً فأتته امرأةٌ بصبي لها به لمم فقال رسول الله ◌َ﴾: ((أخرج عدو الله أنا رسول الله))، قال: فبرأ فلما رجعنا جاءتْ أمّ الغلامِ بكبشين وشيء من أقْطٍ وسمن، فقال النبي ◌َّهر: «يا يعلى خذ أحَد الكبشين، ورُدَّ عليها الآخر، وخذِ السَّمن والأقط )) ، قال: ففعلت . هذا أصح ، والأول وهم ، قاله البخاري يعني روايته عن أبيه وهمٌ ، إنما هو عن يعلى نفسه ، وَهِمَ فيه وكيع مَرَّةً ، ورواه على الصحة مَرَّة . قلتُ : وقد وافقه فيما زعم البخاري أنه وهمٌّ يونس بن بُكيرٍ ، فيحتملُ أنْ يكون الوهم من الأعمشِ والله أعلم . . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحَسَنِ القاضي وأبو محمد بن أبي حامدٍ المقرىءُ ، قالوا : أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمدٍ الدوريُّ، حدثنا حمدانُ بنُ الأصبهاني ، حدثنا شريك ، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيتُ من النبيِ وَّرِ ثلاثة أشياءَ ما رآها أحَدٌ قبلي: كنتُ مَعَهُ في طريق (٧) مجمع الزوائد (٩ : ٥ -٦). ٢٢ مكة ، فَمَرَّ بامرأة معها ابنٌ لها ، بِهِ لَمَمٌ، ما رأيْتُ لَمَماً أشد منه ، فقالت : يا رسول اللّه ! ابن هذا كما تّرَى ، فقال : إن شئتِ دعوتُ له ، فدعا له ، ثم مضى فمر على بعيرٍ نادِّ جَرَانَهُ يَرْعوْا ، فقال عليَّ بصاحبٍ هذا ، فجيءَ به ، فقال ؛ هذا يقول نتجْتُ عندهم فاستعملوني ، حتى إذا كبرتُ أرادوا أن ينحروْني . قال : ثم مضى فرأى شجرتين متفرقتين فقال لي : اذهب ، فمرهما فلتجتمعا لي. قال : فاجتمعتا ، فقضى حاجتهُ، قال: ثم مضى فلمَّا انصرف مَرَّ على الصبي وهو يَلعَبُ مع الصبيان وقد هيَّأَتْ أمُّهُ أَكْبُشاً، فأَهْدَتْ له كبشين ، وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم، قال: فقال رسول الله وَلاير: ((ما من شيء إِلا يعلم أني رسول الله ، إِلا كفرَةُ ، أوْ فَسَقةُ الجنِّ والأنسِ )). رواه عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفصٍ عن يعلى بن مرة الثقفي كما أخبرنا أبو الحُسين بن بشران العدلُ ببغداد ، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرماديُّ ، حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن عطاءٍ بن السَّائب ، عن عبد الله بن السائب ، عن عبد الله بن حفص ، عن يَعْلى بن مرة الثقفي ، قال : ثلاثة أشياءً رأيتها من رسول اللّه وَلَهُ: بينا نحن نسير معه إِذْ مَرَرْنَا ببعير يستقى عليه ، قال : فلما رآه البعير جَرْجَرَ، وَوَضَعَ جرانه ، فوقع عليه النبي ◌َ ﴿، وقال: ((أين صاحب هذا البعير))؟ فجاءه، فقال النبي شير: (( بِعْنِيه))، قال: [ بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، قال: بل بِعْنيه. قال بل نَهَبُهُ لك](٨)، وأنه لأهل بيتٍ ما لهم معيشَةٌ غيره ، قال : أما إذْ ذكرتَ هذَا من أمره فإنه قد شكى كثْرة العملِ ، وقلة العَلَفِ ، فأحسنوا إِليه . قال : ثم سرنا حتى نزلنا منزلاً فنام النبي وَه، فجاءتْ شجرةٌ تشقُّ الأرضَ (٨) ما بين الحاصرتين ليس في (ح). ٢٣ حتى غَشيْتَهُ ثم رَجَعَتْ إلى مكانها، فلما استيقظ رسول اللّه وَّ ذكرتُ له فقال هي شجرةً استأذنتْ ربها في أن تُسَلِّم عَلَى رسول الله وَّه، فأذَن لها ، قال : ثم سِرْنَا فَمَرَرْنَا بماءٍ فَأَنتِ آمْرأةً بابن لها به جُنَّةً فَأَخَذَ النبيِ وَّهَ بمنخِرِه ، ثم قال: ((اخرج إني محمد، إني رسول الله)). قال ثم سِرْنَا فلما رجعنا من مسيرنا مررنا بذلكَ الماءِ فأتَتْهُ المرأةُ بجزرٍ ولبنٍ فأمر [لها ](٩) أن تُرَدَّ الجُزُرُ، وأَمَرَ أصحابَهُ فشربوا اللبنَ ، فسألها عن الصبي فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريباً بعدَكَ(١٠). الرواية الأولى عن يعلى بن مرة في أمر الشجرتين أصح لموافقتها رواية جَابرٍ بن عبد الأنصاري، إلا أن يكون أمْرُ الشّجَرةِ في هذه الرواية حكايةٌ عن واقعةٌ أخرى . أخبرنا أبو عبد الله : الحسين بن الحسن الغفاريُّ ببغداد ، حدثنا عثمان ابن أحمد بن السَّمَّاكِ، حدثنا أبو علي حَنْبل بن إسحاق بن حنبل ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا عبد الرحيم بن حماد ، عن معاوية بن يحيى الصدفي ، أنبأنا الزهري ، عن خارجة بن زيدٍ ، قال : قال أسامةُ بن زيدٍ : (٩) ليست في (ح ). (١٠) وفي الرواية عن يعلى بن مرة انظر : - مسند أحمد ( ٤ : ١٧١ - ١٧٢). - سنن ابن ماجة، ١ - كتاب الطهارة، (٢٣) باب الارتياد للغائط والبول، الحديث (٣٣٩) عن يعلى بن مرة عن أبيه، (١ : ١٢٢). - سنن الدارمي ، المقدمة ، (٤) باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم ، والجن . - المستدرك (٢ : ٦١٧) عن يعلى بن مرة، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الصياغة))، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: ((صحيح)). - دلائل النبوة لأبي نعيم (٣٢٧ - ٣٢٩). - مجمع الزوائد (٩ : ٥ - ٧). - البداية والنهاية (٦ : ١٣٥). ٢٤ خرجنا مع رسول اللّه وله إلى الحجة التي حجها، حتى إذا كنا ببطنٍ الرَّوّحاءِ، نظر إلى امرأةٍ تؤُمُّه فحبس راحلتَهُ ، فلما دنت منه ، قالت : يا رسول الله ! هذا ابني والذي بعثك بالحق ما أفاق من يوم ولدتهُ إلى يومه هذا، قال : فَأَخَذَهُ رسول الله ◌ِ ◌َّ منها فوضعه فيما بين صدرِهِ وواسطة الرَّحْل، ثم تَقَّلَ في فيه ، وقال : أُخرج يا عدو الله ، فإِني رسول الله ، قال : ثم ناولها إياه ، وقال : خُذِيه فلا بأس عليه ، قال أسامة، فلما قَضَى رسول اللهِ وَّرَ حَجَّتَهُ انصرف حتى إذا نزل بطن الروحاءِ أنَّتْهُ تلك المرأةُ بشاةٍ قد شَوَتَّها ، فقالت: يا رسول الله أَنَا أم الصبي الذي لقيتك به في مبتدئكَ، قال: ((وكيف هو؟)) [ قال]: (١١) فقالت : والذي بعثك بالحق ما رابني منه شيء بعد ، فقال لي : يا أُسيْم - وكان رسول الله وَّ إذا دعاه رَخَّمَهُ: خذ منها الشاةَ، ثم قال: يا أسيم ! ناولني ذراعَها فناولته وكان أحبُّ الشاة إلى رسول الله مُقْدِمَها، ثم قال: ((يا أسيم! ناولني ذراعاً ))فناولته، ثم قال: ((يا أُسيْم! ناولني ذراعاً)) ، فقلت: يا رسول الله! إنما هما ذراعان وقد ناولتك، فقال: (( والذي نفسي بيده لو سكتُّ لا زلتَ تناولني ذِرَاعاً ما قلت لك ناولني ذراعاً))، ثم قال: ((يا أَسَيْمُ ! أنظر هل ترى مَنْ خَمَرٍ لمخرج رسول الله مَچ؟))، فقلت : يا رسول الله ! قد دحس الناس الوادي فما فيه موضع فقال أنظر هل ترى من نخلٍ أو حجارةٍ ))؟ فقلت: يا رسول الله [قد ](١٢) رأيت نخَلاتٍ متقاربات وَرَجْماً من حجارةٍ ، قال : انطلقْ إلى النخلاتِ فقل لهنَّ : ان رسول اللّه ◌َّ يأمُرَكُنَّ أن تدانين لمخرج رسول الله وفضله، وقل للحجارةِ مثل ذلك. قال : فأتيتهن فقلت ذاك لهن ، فوالذي بعثك بالحق نبياً لقد جَعَلتُ أنظر إلى النخلاتِ يَخْدُدْنَ الأرض خدَّاً حتى اجتمعْنَ ، وأنظر إلى الحجارة يتقافزنّ حتى (١١) (ح) و(ك ) بدونها . (١٢) ليست في (ح ). ٢٥ صِرْنَ رجماً خلفَ النخلاتِ ، فأتيته فقلتُ ذاك له ، قال: خُذِ الأداوة وانطلق ، فلما قضى حاجَتْهُ وانصَرَفَ، قال: ((يا أُسَيْمُ عُدْ إلى النخلات والحجارة ، فقل لهنَّ: إن رسول الله وَِّ يأمُرَكُنَّ أن ترجعن إلى مواضعُكُنَّ))(١٣). قد مضى شوّاهِدُ هذا الحديث في هذا البابِ . قلت : ولما روينا في حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الذي شكا إلى النبي ◌ِّ حَالَهُ باسناد صحيح وكأنه غيرُ البعير الذي أرادوا نَحرَهُ والله أعلم . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا مهدي بن ميمون ، وأنبأنا أبو الحَسَن : علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفَّارَ ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماءِ ، حدثنا مهدي بن ميمون ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر ، قال : أردفني رسول اللّه وَّل ذات يوم خَلْفَه فَأَسَرَّ إليَّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس، قال: وكان أحَبَّ ما استترَ به رسول اللّه ◌َل لحاجته هَدَفٌ [ أو حائش نخل ](١٤) فدَخْلَ حائِطاً لرجلٍ من الأنصار، فإذا فيه جَمَلٌ فلما رأى النبي ◌َِّه حَنَّ إليه وذَرَفَتْ عيناه، قال: فأتاه النبيِنَّهَ، فَمَسَحَ ذَفَرِيْهِ وفي رواية ابن اسماءِ فَمَسَح سَرَاتَهُ إلى سَنَامِهِ وذِفْرَيْهِ، فسكنّ فقال: ((من رَبُّ هذا الجَملِ لمن هذا الجملُ))؟ قال : فجاء فَتَّى من الأنصار ، فقال : هو لي يا رسول الله قال، فقال: ((ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي مَلّككَ اللّه إيَّاهَا، فإنه شكى (١٣) رواه أبو نعيم في الدلائل (٣٣٦ - ٣٣٧). (١٤) الزيادة من مسلم وحائش النحل: بستان الدخل. ٢٦ إليَّ أنك تجيعُه وَتُدْئبُهُ)). لفظ أبي عبد الله (١٥). وأخبرنا أبو الحسن ، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا مهدي بن ميمون ، فذكره بإسنادِهِ نحوه يزيدُ وينقص (١٦). (١٥) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، الحديث (٢٥٤٩)، ص (٣. ٢٣) عن موسى بن أسماعيل . (١٦) احرحه مسلم في: ٣ - كتاب الحيض، (٢٠) باب ما يُستتر به لقضاء الحاجة ، الحديث (٧٩) ص (١ : ٢٦٨) عن مهدي بن ميمون . وأخرجه ابن ماجة الحديث (٣٤٠)، ص (١ : ١٢٢ - ١٢٣) من طريق مهدي بن ميمون . ٢٧ باب ذكر البعير الذي سجد للنبي ولد وأطاع أهله بعدما امتنع عليهم ببركته . أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق الاسفرائيني ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة ثقة ، عن جابر بن عبد الله أن ناضحاً لبعض بني سلمة اعتلم فصال عليهم وامتنع عليهم ، حتى عطشَتْ نخلةُ فانطلق إلى النبي 18 فاشتكى ذلك إليه، فقال النبي : انطلق، وذهب النبي ◌ُ معه، فلما بلغ باب النخلِ قال : يا رسول اللّه! لا تدخل ، فإني أخاف عليك منه، فقال النبي #: ((ادخلوا فَلا بأسَ عليكم))، فلما رآه الجمل أقبل يمشي واضعاُ رأسَهُ حتى قام بين يديه، فسجد فقال النبي مية: ((ائتوا جملكم فاخطموه وارتحلوه))، فأتوه فخطموه وارتحلوه ، فقالوا : سَجْدَ لك يا رسول الله حين رآك، فقال: (( لا تقولوا ذلك لي ، لا تقولوا مالم أَبْلِغ فلعمري ما سَجَدَ لي ولكنَّ الله [عز وجل ](١) سَخّره لي))(٢). ورُوي في ذلك عن حفص بن أخي أنس بن مالك عن أنس ، عن النبي ◌َلِ﴾. (١) الزيادة من (ك ) فقط. (٢) ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ٥٦) عن المصنف . ٢٨ وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني ، حدثنا عفَّان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة ، قال : سمعتُ شيخاً من قيس يحدث عن أبيه أنه قال : جاءنا النبي ◌َّه، وعندنا بَكْرَةٌ صَعْبَةٌ لا يُقْدَرُ عليها، قال: فدنا منها رسول الله وَّر، فمسح ضَرْعها فحفلَ فاحتلب فشرب(٣) . وَرُوِيَ في ذلك عن ابن أبي أوفى . أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا إسماعيل بن محمد القاضي الفسوي ، أنبأنا علي بن إبراهيم ، حدثنا فائدٌ أبو الورقاءِ ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : بينما نحن قعود مع النبي ◌َ* إِذْ أتاه آتٍ، قال: إنَّ ناضِحُ آل فلان قد أبِقَ عليهم ، قال : فنهض رسول الله ﴿ ونهضنا معه، فقلنا: يا رسول الله ! لا تقربه ، فإنا نخافه عليك، فَدَنَا رسول اللّهِوَ لِّ من البعير، فَلما رآه البعيرُ سَجَدَ، ثم إن رسول اللّهِوَّ وَضَعَ يده على رأس البعير، فقال: هاتوا السفار(٤)، قال: فجيء بالسفار فوضعه في رأسه ، وقال: ((ادْعوا لي صاحب البعير))، قال: فَدُعيَ له ، فقال رسول الله وَّله: ((ألك البعير))؟ قال: نعم، قال: ((فَأَحسن عَلَفَهُ، ولا تشق عليه في العمل )) ، قال : أفعَلُ ، قال : فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ! بهيمة من البهائم تسجد لك لعظيم حقك فنحن أحق أن نسجد لك ، فقال النبي ◌َّه: ((لو كنت آمِراً أحداً من أمتي يَسْجُدُ بعضهم لبعضٍ لأمرت النِسَاءَ أن يَسْجُذْن لأزواجهن(٥). (٣) الخصائص الكبرى (٢: ٥٧) وعزاه للمصنف. (٤) ( السفار) = الزمام يخطم به البعير . (٥) رواه أبو نعيم في الدلائل، وكذا البيهقي، وعنهما السيوطي في الخصائص الكبرى (٢ : ٥٦). ٢٩ وروي عن ابن عباسٍ . أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو علي : أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة ، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسيُّ ، حدثنا يزيد بن مهران ، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأحلج ، عن الذيال بن حرملة ، عن ابن عباس، قال: جاءَ قَوْمٌ إِلى النَّبِيَِّ، فقالوا: يا رسول الله ! إِنَّ بعيراً لنا قَطَنَ(٦) في حائِطٍ ، قال : فجاء إليه النبي وَّ، فقال: تعاله فجاءَ مطأطئاً رأسَهُ، قال : فَخَطَمَهُ وأعطاه أصحابَهُ ، قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله! كأَنَّه عَلِمَ أنَّكَ نبِيٌّ؟ فقال رسول اللّه ◌ِوَّه: ما بين لا بتيها أحدٌ لا يَعْلم أني نبيٌّ إلا كفرة الجن والإنس(٧). (٦) ( قطن ) : اقام. (٧) دلائل النبوة لأبي نعيم (٣٢٥ - ٣٢٦ واس كثير في «البداية والنهاية)) (٦. ١٣٦)، عن الطبراني ، وقال : ((هذا من هذا الوجه عن ابن عباس عريب حداً، والأشبه رواية الإِمام أحمد عر جابر ، إلا أن يكون الأجلح قد رواه عن الديال، عن جابر ، وعن ابن عباس ؛ اهـ قلت : رواية أبي نعيم في الدلائل عن الذيال ، عن حابر. رواه السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢ ٠ ٥٦ - ٥٧ ) وعراه للبيهقي ، ولأبي نعيم ، وللطبراني وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩: ٤)، وقال: ((رواه الطبراني ورحاله ثقات ، وفي بعضهم ضعف )). ٣٠ باب ذكر الوحش الذي كان يقبل وَيُذْبِرُ فإذا أحسَّ برسول الله وِّ رَبض فلم يَتَرَهْرَم(١) . أخبرنا علي بن أحمد بن عَبْدَانَ ، أنبأنا أحمد بن عبيد ، حدثنا الباغَنْدِي ، حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، عن عائشة ، قالت : كان لأهلِ رسولِ اللهِلَّهُ وَحْشٌ، فإذا خَرَجَ رسولُ اللهِوَ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فإذا أَحَسَّ برسولِ اللهِ﴿ رَبَض فلم يَتَرَهْرَمْ(٢) . وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن بَرْهان الغَزَالُ وأبو الحسين بن الفضل القطانُ ، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُكريُّ ببغداد ، قالوا : أنبأنا اسماعيلُ بن محمد الصفارُ ، حدثنا الحسنُ بن عرفة ، حدثني محمد بن فضيل ، عن يونس بن عمْرٍو ، عن مجاهد ، عن عائشة ، قالت : كانَ لآلٍ رسول اللّه ◌َّ وحشٌ، فإذا خرجَ رسولُ اللهِلَّهُ لَعِبَ وذهب وجاءً، فإذا جاءَ رسول اللّهِ وَلَهَ رَبَضَ فلم يَتَرَمْرَمْ ما دام رسول اللّهِوَ ◌ّلله في البيت(٣). (١) ( لم يترمرم ) = اي سكن ولم يتحرك . (٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ١١٣، ١٥٠)، ورواه الهيثمي في ((الزوائد)) (٩: ٣)، وعزاء لأحمد ، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، وذكره السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ٦٣) عن البيهقي، وأبي نعيم، وأحمد، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط ، والدارقطني ، وابن عساكر . (٣) انظر الحاشية السابقة . ٣١ باب مَا جاء في الحُمَّرَةِ التي فجعت ببيضتها أو بِفَرْخَيْهَا ، فشكتْ إلى النبي ◌َّ حالها . حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - أنبأنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا المسعوديُ ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن عبد الله، قال : كُنَّا مَع النّبِّ ◌َّه في سفرٍ، فَدَخَلَ رجل غَيْضةٌ فَأَخْرَجَ بيضة حمرةٍ ، فجاءتِ الحُمَّرة تَرِفُّ على رأس رسول الله وَله وأصحابه، فقال: (( أيكم فجع هذه))؟ فقال رجل من القوم: أنا أخذت بيضتها، فقال: ((رُدَّهُ، رُدّهُ رحمة لها))(١). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد محمد بن موسى ، قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، قال : كنا مع النبي ◌َّ في سفرٍ فمررنا بشجرةٍ فيها فَرْخا حُمَّرةٍ ، فأخذناهما، (١) راجع الحاشية التالية . ٣٢ قال: فجاءتِ الحُمِّرةُ إلى النبيِّله وهي تَعَرَّضُ، فقال: ((من فَجَعَ هده بفرخيها))؟ قال: فقلنا: نحن، قال: ردوهما، قال: فَرَدَدْناهما إلى مواضعهما . كذا في كتابي تَعَرِّضُ، وقال غيرهُ: تُفَرِّش : يعني تَقَرَّبُ للأرضِ وتُرَفْرِفُ بجناحَيْهَا، ورواه أبو إسحاق الفزارِيُّ ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه ، وقال في الحديث : فجعلتْ تُفَرِّشُ ، وهو في السادس والثلاثين من سنن أبي داود(٢). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد؛ باب في كراهية حرق العدو بالنار، الحديث (٢٦٧٥)، ص (٣ : ٥٥) عن محبوب من موسى، عن أبي إسحاق الفراري ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن ابن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه . واخرجه ابو داود ايضاً في كتاب الأدب بنفس الإسناد السابق، الحديث (٥٢٦٨)، ص (٤ : ٣٦٧) ورواه ابن كثير في التاريخ (٦: ١٥١) عن أبي داود؛ وعن المصنف . وذكره السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢: ٦٣) وعزاه للبيهقي، وأبي نعيم ، وأبي الشيخ في كتاب العظمة كلهم عن ابن مسعود. والحمرة بضم الحاء ، وفتح الميم المشددة ، وقد تحفف : طائر صغير كالعصفور ، وفرخاها ولداها ، وتفرش : اي بجناحيها ترفرف . ٣٣ (٠ ٢ - دلائل السوه حـ ٦) باب ما جاء في كلام الظبية التي فجعتِ بخَشَفِها(١) وشهادتها لنبينا ◌َّ بالرسالة أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازةً ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم الشيباني ، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرْزَة الغفاري ، حدثنا علي بن قادم ، حدثنا أبو العلاء : خالد بن طهمان ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : مرَّ رسول اللّه وَّه بظبيةٍ مربوطة إلى خباءٍ، فقالت: يا رسول الله! حُلَّني حتى أَذهَبَ فأرضع خَشَفي، ثم ارجع فتربطني، فقال رسول اللّه مرضه: ((صيْدُ قومٍ وربيطة قومٍ ))، قال: فأخذ عليها فحلفَتْ له ، فحلها ، فما مكثت إلا قليلاً حتى جاءتْ وقد نَفَضَتْ ما في ضَرْعَها، فربطها رسول الله وَّةٍ، ثم أتى خباءَ أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له، فحلها ثم قال رسول اللّه وَالر: لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سميناً أبداً(٢) . ورُويَ من وجه آخر ضعيف . أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي ، أنبأنا أبو علي : حامد بن محمد الهوري ، حدثنا بشرُ بن موسى، حدثنا أبو حفص : عَمْرو بن علي ، (١) ( الخشف ) = ولد الغزال . (٢) نقله ابن كثير في التاريخ (٦: ١٤٨)، والسيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ٦١) كلاهما عن المصنف . ٣٤ حدثنا يعلى بن إبراهيم الغزَّال ، حدثنا الهيثم بن حمّاد عن أبي كثير ، عن زيد ابن أرقم ، قال : كنت مع النبي ◌َ ﴾ في بَعْضِ سككِ المدينة ، فمررنا بخباءِ اعرابي فَإِذا ظبيةٌ مشدودة إلى الخباءِ ، فقالت : يا رسول اللّه: إنَّ هذا الأعرابيَّ اصطادني ولي خِشفَانٍ في البرية ، وقد تعقَّدَ اللبن في أخلافي ، فلا هو يذبحني فأستريح ، ولا يدعني فأرجع إلى خِشْفَيَّ في البرية، فقال لها رسول الله وشية: إن تركتك ترْجعيْنَ ؟ قالت : نعم وإِلا عَذَّبني الله عذاب العشَّارِ ، فأطلقها رسول اللّهِ وَله، فلم تلبَتْ أنْ جاءت تَلَمَّظُ، فشدَّها رسول اللّه وَله إلى الخباءِ، وأقبل الأعرابِيُّ ومَعَهُ قربةٌ فقال له رسول اللّهِ وَ سَله: أتبيعُنيها؟ قال: هي لك يا رسول اللّه، فأطْلَقها رسول اللّه وَلٍ(٣). قال زيد بن أرقم : فأنا والله رأيتُها تسيحُ في البرية ، وتقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله (٤). (٣) رواه ابو نعيم في الدلائل (٣٢٠)، وعنه وعن المصنف نقله ابن كثير (٦: ١٤٨ - ١٤٩)، والسيوطي في الخصائص (٦١.٢) (٤) لهذا الحر طرق أخرى ذكرها ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٦. ١٤٧ - ١٤٨)، والسيوطي في الخصائص (٢، ٦٠) عن انس بن مالك، وعن أم سلمة ، وغيرهما ٣٥ باب ما جاء في شهادة الضّبّ لنبينا رَله بالرسالة وما ظهرَ في ذلك من دلالات النبوة . أخبرنا أبو منصور : أحمد بن علي الدامغانيُّ من ساكني قرية نامين مِنْ بَيْهَقَ ، قراءة عليه من أصل كتابه ، حدثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ في شعبان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بِجُرْجَانَ ، حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا معمرُ بن سليمان ، حدثنا كهمس ، عن داود بن أبي هندٍ، عن عامرٍ ، عن ابن عُمَرَ ، عن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه . أنَّ رسول اللّهِ وَ﴿ل كان في محفلٍ من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سُليم قد صادَ ضَبًّا، وجعله في كمه ليذهب به إلى رَحْلِهِ فيشويه ويأكُلَهُ ، فلما رأى الجماعة ، قال : ما هذا؟ قالوا : هذا الذي يذكُرُ أنه نبيٌّ ، فجاء حتى شَقَّ الناس ، فقال : واللاتِ والعُزَّى ما اشتملت النساءُ على ذي لَهْجَةٍ أبغض إليّ منك ولا أمْقَتْ ، ولولا أن يسميني قومي عجولاً لَعَجلْتُ عليك فقتلتك فَسَرَرْتُ بقتلك : الأسود ، والأحمر ، والأبيض ، وغيرهم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه! دعني فأقوم فأقتلَهُ، قال: (( يا عمر! أما علمتَ أن الحليم كاد أن يكون نبياً))، ثم أقبل على الأعرابي ، فقال : ما حملك على أن قلت ما قلت ؟ وقلت غير الحق ؟ ولم تكرمني في مجلسي ! قال : وتُكلمني أيضاً ! استخفافا برسول اللّه وَسَيّ، واللات والعُزَّى لا آمنت بك أوْ يؤمنُ بك هذَا الضَّبُّ، وأخرجَ ٣٦ الضبَّ من كمه وطرحه بين يدي رسول الله وَالر، فقال رسول الله ولو: يا ضب!، فأجابه الضَّبُّ بلسان عربي مبينٍ يسمعه القوم جميعاً: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامةً ، قال : من تعبد ياضب ؟ قال : الذي في السماءِ عَرْشُهُ ، وفي الأرض سلطاتُهُ ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه ، قال : فمن أنا يا ضَبُّ؟ قال : رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صَدَقَكَ ، وقد خاب مَنْ كَذَّبَكَ ، قال الأعرابي : لا أتبع أثراً بعد عين [ والله](١) لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغضُ إليّ منك ، وإنك اليوم أحبُّ إليَّ من والدي ، ومن عيني ، ومني ، وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسرِّي وعلانيتي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله، فقال رسول اللّه وسلم: الحمد لله الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلُوْ ولا يُعْلَى، ولا يُقبل إلا بصلاةٍ ، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآنٍ . قال: فعلمني فعلمه : ﴿قل هو الله أحد ﴾ قال: زدني فما سمعت في البَسِيْطِ ولا في الرجز أحسن من هذا. قال : يا أعرابي! إن هذا كلام اللّه ليس بشعر، إنك إن قرأت ﴿ قل هو الله أحد) مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن، وإن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن ، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله ، قال الأعرابي : نِعْمَ الإِلهُ إلهاً يقبلُ اليسير ويُعْطِيْ الجزيل ، فقال له رسول الله صله: ((ألك مالٌ))؟ قال: فقال ما في بني سُليم قاطِبةً رَجُل هو أفقَرُ مني. فقال رسول اللهِوَّر لأصحابه: )) أعطوه، فأعطوه حتى أبطروه ، فقام عبد الرحمن بن عوف ، فقال : يا رسول الله ! إن له عندي ناقةً عشراء دون البختية وفوق الأعرى ، تُلْحَقُ ولا تُلْحَقُ أَهْدِيتْ إليَّ يوم تبوك أتقرَّب بها إلى الله عزَّ وجل وأدفعها إلى الأعرابي، فقال رسول الله اصچار: قد وصَفتَ ناقتك فأصف ما لك عند الله يوم القيامة ؟ قال : نعم ، قال : لك (١) ليست في (ح). ٣٧ كنافةٌ من دُرَّةٍ جَوفاء قوائمها من زبرجدٍ أخضَرَ ، وعُنْقُها من زبرجدٍ أصفر ، عليها هوْدَجٌ وعلى الهودج السندسُ والأستبرق ، وتُمُرُّ بك على الصراطِ كالبرق الخاطف ، يغبطُك بها كل من رآك يوم القيامة ، فقال عبد الرحمن : قد رضیتُ . فَخرِجَ الأعرابيُّ فلقيه ألف أعرابي من بني سُليم على ألفِ دابةٍ معهم ألف سيفٍ وألف رُمُحٍ ، فقال لهم : أين تريدون ؟ فقالوا : نذهب إلى هذا الذي سَفَّهَ آلهتنا فنقتُله ! قال : لا تفعلوا أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، فحدثهم الحديث ، فقالوا بأجمعهم لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله ، ثم دخلوا ، فقيل للنبي (وَّهِ فتلقّاهم بلا رداءٍ ، فنزلوا عن ركابهم يُقبّلون حيث وافوا منه وهم يقولون : لا إله إلّ الله محمدٌ رسول الله، ثم قالوا: يا رسول الله مُرْنَا بأمرك ، قال : كونوا تحت راية خالد بن الوليد ، فلم يؤمن من العرب ولا غيرهم ألفُ غيرهُم(٢). قلت : قد أخرجه شيخنا أبو عبد الله الحافظ في المعجزات بالإِجازة عن أبي أحمد بن عدي الحافظ ، فقال : كتب إليَّ أبو عبد الله بن عدي الحافظ يَذْكُرُ أن محمد بن علي بن الوليد السُلَميَّ حَدَّثهم فذكرَهُ وزاد في آخره : قال أبو أحمد ، أنبأنا محمد بن علي السُّلَّمِي ، كان ابنُ عبد الأعلى يحدِّثُ بهذا مقطوعا ، وحدثنا بطوله من أصل كتابه مع رعيف الوراق . قلت : وروى ذلك في حديث عائشة ، وأبي هريرة ، وما ذكرناه هو أمثل الاسناد فيه والله أعلم . (٢) رواه أبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٢٠)، عن أبي القاسم الطراني، ونقله ابن كثير (٦ : ١٤٩) عن المصنف، ونقله السيوطي في الخصائص (٢: ٦٥) وعراه للطبراني في الأوسط والصعير ولابن عدي ، وللحاكم في المعجزات، وللبيهقي ، ولأبي نعيم ، ولابن عساكر . ٣٨ باب ما جاء في مجيء الذئب مجلس النّبِيِّ رسول الله وَلَهُ يطلب شيئاً . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الأصبهاني ، حدثنا محمد بن مسلمة ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة ، عن عبد الملك بن عُمير ، عن الحارثي ، عن أبي هريرة ، قال : إني لَسْتُ أنا أصلي في نَعْلَيَّ، ولكن رسول اللّه وََّ صَلَّى فِي نَعْليه، إني لست أنا الذي أنهي عن صيام يوم الجمعة ، ولكن رسول الله صل* نهى عنه. قال: وجاء ذئبٌ إلى رسولِ الله وَّ فَقَعى غير بَعيدٍ، ثم جعل كأنه يطلب شيئاً ، فقال رسول الله ﴿ ﴿: ((إن هذا ليريدُ شيئاً))، فقال رجلٌ: لا تجعل له يا رسول الله نصيباً في أموالنا ، فأخذ حجراً فرماه به ، فَانطلقَ الذِّئْبُ يَسعى وهو يعوي، فقال رسول اللّه ◌َطار: الذئب وما الذئب(١) [ قلت ](٢) الحارثي هذا هو أبو الأدبر اسمهُ زيادٌ . أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو الفضل بن خميْرُويه الهروي ، حدثنا (١) رواه ابن كثير في التاريخ (٦. ١٤٥ - ١٤٦) عن المصنف ، وقال : رواه البزار عن محمد بن المثنى (٢) هو أبو الأدير من بني الحارث بن كعب ، يروي عن أبي هريرة ، روى عنه عبد الملك بن عمير، اسمه زياد ثقات اس حبان (٥ : ٥٨٠). ٣٩ أحمد بن نَجْدَةً ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حَبَّانُ بن عَلَيّ ، حدثنا عبد الملك بن عُمير ، عن أبي الأدبر الحارثي ، عن أبي هريرة ، قال : أتاه رجلٌ ، فقال : يا أبا هريرة! أنْتَ الذي نهيت الناس ، فذكر الحديث. قال : وجاءَ الذئبُ ورسول الله وَّ جالسٌ فَأَقْعَى بين يديه ، ثم جعل يبصبصُ بذنبه ، فقال رسول الله (َّ: هذا وافد الذَُّابِ، جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئاً، قالوا : لا والله لا نفعل ، وأخذ رجل من القوم حجراً فرماه ، فأدبر الذئب وله عُواءً ، فقال رسول الله : الذئب وما الذئب(٣). أخبرنا الحسين بن الفضل ، أنبأنا عبد الله بن جعفرٍ ، حدثنا يعقوب بنُ سفيان ، حدثنا محمد بنُ وهب بن عُمر بن أبي كريمة ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن حمزة بن أبي أُسَيدٍ ، قال : خَرَجَ رسول الله وَّ في جنازة رجل من الأنصارِ بالبقيع ، فإذا الذئب مفترشاً ذراعيه على الطريق فقال رسول الله محله: «هذا أَوْيْسٌ يستفرِضُ فافرضوا له))، قالوا: نرى رأيك يا رسول الله، قال: ((من كل سائمةٍ شاةٌ في كل عام))، قالوا: كثير. قال: ((فأشار إلى الذئب أنْ خالسهم ، فانطلق الذئب (٤). (٣) انظر الحاشية (١) - من هذا الباب. (٤) نقله ابن كثير في البداية والنهاية (٦. ١٤٦)، السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢. ٦٢) وعزاه للبزار ، وسعيد بن منصور ، والبيهقي . ٤٠