النص المفهرس

صفحات 481-500

الله ◌َي *: ((إذا كان يوم القيامة كنتُ أمام الناس وخطيبهم وصاحب شفاعتهم ولا
فخر))(٣٧)
تابعه زهير بن محمد عن عبد الله .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أنأنا عبد الله بن جعفر،
أنبأنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي ، وأخبرنا علي بن أحمد بن
عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا (٣٨) إسماعيل بن إسحاق القاضي ،
حدثنا هُذْبة بن خالدٍ ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عليّ بن زيدٍ ، عن
أبي نضرة ، قال : سمعت ابن عباس يخطبُ على منبر البصرة ، قال : قال
رسول الله ◌َطي :
إنه لم يكن نبي إلّ وَلَهُ دعوة، وفي رواية أبي داود، قال: حطنا ابن عباس
على منبر البصرة ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال. قال رسول اللّه بخر: ((ما
من نبيٍّ إلّ وَلَهُ دعوة تَنَجَّزِهَا في الدنيا ، وإني آدَّخَرْتُ دَعْوَتِي شفاعةٌ لأمتي يوم
القيامة ، ألّ وإني سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض
ولا فخر، وبيدي لواءُ الحَمْدِ وتحتهُ آدم فمن دونه ولا فخر » ، وذکر حدیث
الشافعة بطوله(٣٩) وفيه ذكر عيسى فيقول: إني لست هناكم، إني اتُّخِذْتُ
(٣٧) أخرجه الترمدي في: ٥٠ - كتاب المناقب، باب (١) في فصل الني 8#، الحديث (٣٦١٣)،
ص (٥ .٥٨٦) وقال « هذا حديث حسن ))
(٣٨) في (ح)، و(ب)، و(ك): ((حدثي))
(٣٩) حدثنا عفان حدثنا حماد س سلمة عن علي بن ريد عن أبي نصرة قال : حطبا ابن عباس على مبر
البصرة فقال: قال رسول الله #: إنه لم يكن ني إلا له دعوة قد تنجزها في الدنيا ، وإني قد
اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، وانا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وانا اول من تنشق عنه الأرض
ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا مخر، آدم فمن دونه تحت لوائي ولا مخر ، ويطول يوم القيامة
على الناس ، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا ما إلى آدم أبي البشر ، فليشمع لما إلى رسا عز وجل
فليقض بيننا ، فيأتون آدم # ، فيقولون. يا آدم، أنت الدي خلقك الله بيده وأسكنك جنه =
٤٨١
( م ١٦ - دلائل السود حـ ٥ )

وأمّي آلهين من دون الله، ولكن أرأيتم لو أن متاعاً في وعاءٍ قد خُتم عليه لكان
يَوْصَلُ إلى ما في الوعاءِ حتى يُفْضَّ الخاتم ، فيقولون : لا ، فيقول : فإِنَّ
محمداً خاتم النبيين قَدْ حَضَر اليوم وقد عُفِرَ له ما تقدم من ذنبهِ وما تأخّرَ ، قال
رسول اللّهِ وَر: «هيأتوني الناسُ فيقولون . اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا
فأقول : أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء وَيَرْضى، فإِذا أراد الله أن يقضي بين
خلقه نادى منادٍ : أين أحمد وأمَّتُه؟ وأقوم وتتبعني أمتي غُرِّ محجلون من أثر
الطهور، قال رسول الله وله. فنحن الآخرون الأولون، نحن آخر الأمم وأوّل
من يحاسب وتفرج لنا الأمم عن طريقنا ، وتقول الأمم كادت هذه الأمّة أن
يكونوا (٤٠) أنبياء كلها قال رسول الله بـ ل: فانتهي إلى باب الجنة فأستفتح فيقال:
من هذا؟ فأقول : أحمد ، فيفتح لي فأنتهي إلى ربي وهو على كرسيه ، فأخِرُ
ساجداً فأحمد ربي بمحامد لم يحمده بهّا أحَد قبلي ، ولا يحمده بها أحدٌ
بعدي، فيقال [ لي](٤١): إرفع رأسَكَ، وقُلْ يُسْمَع، وسل تُعْطَهُ، وأَشْفَعْ
= واسجد لك ملائكته، اشفع لنا الى رسا فليقص بينا ، فيقول : إني لست هنا كم ، إني قد أحرجت
من الجنة بحطيئتي ، وانه لا يهمي اليوم إلا نفسي ، ولكن اثتوا ىوحاً رأس السيين! فيأتون ىوحاً ،
فيقولون : يا نوح ، اشمع لنا إلى ربنا فليقص بيننا ، فيقول . إني لست هناكم ، إبي دعوت بدعوةٍ
أغرقت أهل الأرض، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن أثتوا إبراهيم حليل الله، فيأتون
إبراهيم عليه السلام، فيقولود يا إبراهيم ، اشمع لنا الى ربا فليقص بيسا ، فيقول . إني لست
هناكم ، إني كديت في الإسلام ثلاث كذبات ، والله إن حاول بهر إلا عن دين الله ، قوله (إبي
مقيم) وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا واسألوهم إن كانوا ينطقون) وقوله لامرأته حين أتي على الملك.
((أحتي)) وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا موسى عليه السلام، الذي اصطفاه الله برسالته
وكلامه، فيأتونه، فيقولون يا موسى ، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك، فاشمع لما إلى
ربنا فليقص بيسا ، فيقول لست هناكم، إني قتلت نفساً بغير بمسٍ، وإنه لا يهمني اليوم الا
نفسي ، ولكن ائتوا عيسى روح اللّه وكلمته، فيأتون عيسى، فيقولون " يا عيسى، اشمع لنا الى
ربك فليقص بيبا، فيقول ثم يتابع كما في المتر
(٤٠) مي (ح ) تکون، وکدا مي مسد احمد
(٤١) الريادة مں (ح ) و( ف)
٤٨٢

تُشَفَّعْ [ فأرفع رأسي فأقول: أي رب أمتي أمتي ](٤٢) فيقال: اذهب فأخرج
( من النار)(٤٣) من كان في قلبه من الخير كذا وكذا فانطلق فأخرجهم [ من
النار ] ثم أرجع فأخِرُّ ساجداً ، فيقال: ارفع رأسك وسل تعطه فتُحِدُّ لي حدًّا
فأخرجُهم (٤٤))) .
[ أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن سِيمَاء المقرىءُ ، قدم علينا حاجاً ،
حدثنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن الخليل القاضي السَّجزي، أنبأنا أبو العباس
محمد بن إسحاق الثقفي ، حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكر ،
حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا مبارك بن فضالة حلاثنا (٤٥) عبيد الله بن عُمر ، عن
خُبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة ، عن(٤٦)
النبي ص#1 ، قال :
(( لما خلق الله عز وجل آدم خَيَّر لآدم بنيه ، فجعل يرى فضائل بعضهم
على (٤٧) بعض ، قال : فرآني نوراً ساطعاً في أسعلهم فقال يا رب ! من هذا؟
قال: هذا ابنك أحمد سير هو الأول والآخر وهو أول شافع))](٤٨).
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أببأنا أبو بكر محمد بن
الحسين القطان حدثنا محمد بن حيوية ، أنبأنا سعيد بن سليمان ، حدثنا منصور
ابن أبي الأسود ، حدثنا لیٹ ، عن الربيع بن أنس (ح).
(٤٢) الزيادة من المسد.
(٤٣) الريادة من (ح) وليست في المسند.
(٤٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسده)) (١ ٢٨١)، ومحمع الروائد (١٠. ٣٧٢).
(٤٥) (ب) و(ح): ((حدثي).
(٤٦) في (ح). ((أنّ))
(٤٧) ليست في (ح )
(٤٨) الخبر ليس في ( ك)
٤٨٣

وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبابة الشاهد بهمدان،
أنبأنا أبو العباس الفضل بن الفضل الشاهد ، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي ،
حدثنا خلف بن هشام البزاز ، حدثنا حبَّان بن علي العنزي ، عن ليث بن أبي
سُليم ، عن عبيد الله بن زحر ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك ،
قال : قال رسول اللّه اليوم :
(( أنا أول الناس خروجاً إذا بُعِثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا
أَنْصتوا، وأنا شفيعهم إذا حُبسوا ، وأنا مبشرهم إذا أَبِسُوا لواءُ والكرم يومئذٍ
بيدي ، ومفاتيح الجنان بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربه عز وجل ولا فخر ،
يطوف عليَّ ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون (٤٩))) - وفي رواية الأصبهاني (( الكرامةُ
والمفاتيح يومئذٍ بيدي ولواء الحمد يومئذ بيدي - ، وقال : كأنهن بيض مكنون ،
أو لؤلؤ منثور)) تابعه محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر ، هكذا أخبرناه أبو
منصور : أحمد بن على الدلبغاني ببَيْهَقّ .
أنبأنا أبو بكر الاسماعيلي (ح) وحدثنا غيدان الأهوازي ، حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة في المسند ، أنبأنا وكيع ، عن إدريس ، حدثنا الأوْدي ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة ، عن النبي ◌َِّر :
((عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)). قال : الشفاعة(٥٠).
حدثنا أبو بكر بن فورك - رحمه الله - أنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس
ابن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا المسعودي ، عن عاصم ، عن أبي وائل ،
عن عبد الله هو ابن مسعود ، قال :
(٤٩) أخرحه الترمذي في ٠ ٥٠ - كتاب المناقب ، الحديث (٣٦١٠)، ص (٥ : ٥٨٥),
(٥٠) احرحه الترمدي في. ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، تفسير سورة الإسراء، الحديث (٣٧ ٣١)، وقال :
(( هذا حديث حس ))، صفحة (٥ : ٣٠٣)
٤٨٤

إن الله عز وجل اتخذ إبراهيم خليلاً، وأن صاحبكم خليل الله ، وأن
محمدا # أكرم الخلائق على الله يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿عسى أَنْ يبعثك رَبُّكَ
مقاماً محموداً ﴾ .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أنبأنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا أبو أحمد
الزبيري ، عن حمزة الزيات ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي
هريرة ، قال :
(( سيد ولد آدم خمسةٌ: نوح ، وإبراهيم ، وموسى، وعيسى،
ومحمد، ومَّ وخيرهم محمد ◌َ﴿﴿))(٥١).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أنبأنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء
قال : حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن
بشر بن شغافٍ الضبي ، قال : كنا جلوساً مع عبد الله بن سلام يوم الجمعة ،
فقال : إِنَّ أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة فيه خُلق آدم ، وفيه تقوم الساعة ، وإنَّ
أكرم خليفة الله على اللّه: أبو القاسم وَلهر، قلت: رحمك الله فأين الملائكة؟
قال : فَنَظَرَ إليَّ وضحك، فقال: يا ابن أخي! وهل تدري ما الملائكة؟ إنما
الملائكة خَلْقُ كخلقِ الأرضِ، وخَلْقِ السماءِ ، وخَلْقِ السَّحابِ ، وخَلْقٍ
الجبال ، وخلقِ الرياح ، وسائر الحلائق ، وإِنّ أكرم الخلائق على اللّه : أبو
القاسم ◌َّة ، وإِن الجنة في السماء وإنَّ النَّار في الأرض ، فإذا كان يوم القيامة
بَعَثَ اللّه الخلائقَ أمةً أمةً ، ونبياً نبيًّا، حتى يكون أحمد وأمته آخر الأمم مركزاً ،
(٥١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ ٠ ٥٤٦)، وقال. ((صحيح الإساد وأن كان موقوفاً على أبي
هريرة » ووافقه الذهبي
٤٨٥

قال : ثم يوضع جسرٌ على جهنم ، ثم ينادي منادٍ : أيْنَ أحمد وأمته ؟ فيقوم
وتَتْبَعَهُ أمتُه بَرُّها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فيها
من يمين وشمال ، وينجو النبي ◌ّ# والصالحون معه ، وتتلقاهم الملائكة يرونهم
منازلهم من الجنة على يمينك ، على يسارك ، على يمينك ، على يسارك ، حتى
ينتهي إلى ربه عز وجل فيلقى له كرسي . وذكر الحديث في سائر الأنبياء .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن
القاضي ، حدثنا إبراهيم بن الحسين ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا
المسعودي ، عن سعيد يعني ابن أبي سعيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس ، في قوله عز وجل: ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (٥٢). قال:
من آمن بالله ورسوله تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن بالله
ورسوله عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف .
والمسخ والقذف فذلك الرحمة في الدنيا .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، أنبأنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي ، حدثنا حفص
ابن عمر العدني ، عن الحكم يعني ابن أبان ، عن عكرمة ، قال : سمعت ابن
عباس يقول :
إنَّ الله - عز وجل - فضَّل محمداً ◌َّةٍ على أهل السماء وعلى الأنبياء،
قالوا : يا ابن عباس! ما فضلُهُ على أهل السماء؟ قال : لأنَّ اللّه - عز وجل -
قال لأهل السماء : ﴿ومن يَقُلْ منهم أني إلهٌ من دونه فذلكِ نجزيه جهنم كذلك
نجزي الظالمين﴾(٥٣)، وقال الله تعالى لمحمد وله: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً
(٥٢) [الأنبياء - (١٠٧)].
(٥٣) [الانبياء - (٢٩)]
٤٨٦

ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾(٥٤) قالوا : يا ابن عباس ما فضله
على الأنبياء ؟ قال : لأن اللّه تعالى، يقول: ﴿وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان
قومه﴾(٥٥)، وقال الله لمحمد وسلم: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ (٥٦)
فأرسله الله عز وجل إلى الإِنس والجن .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ،
حدثنا الحسن بن العباس الرازي ، حدثنا محمد بن أبان ، حدثنا إبراهيم بن
الحكم بن إبان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فذكره بنحوه إلا أنَّه
قال : فقالوا يا ابن عباس وزاد في ذكر النبي وَله بعد الآية فقد كتب له براءة من
النار، وقال في آخره فأرسله إلى الجن والأنس يقول : يا أيها الناس إني رسول
الله إليكم .
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا
الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا أبو أسامة عن أبي عثمان يعني المكي ، عن
عبد الله بن كثير، عن مجاهد في قوله عز وجل : ﴿نافلة لك﴾ (٥٧) ، قال : لم
تكن النافلة لأحد إلا للنبي ◌َ له خاصة من أجل أنه قد (٥٨) غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة سوى المكتوب من أجل أنه لا
يعمل ذلك في كفارة الذنوب والناس يعملون ما سوى المكتوبة في كفارة ذنوبهم
فليس للناس نوافل إنما هي للنبي وَّ خاصَّةٌ .
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أنبأنا جدي يحيى بن منصور
(٥٤) أول سورة الفتح.
(٥٥) [ ابراهيم - (٤) ]
(٥٦) [ سبأ - (٢٨) ]
(٥٧) س الآية (٧٩) من سورة الإِسراء .
(٥٨) لیست في (ح).
٤٨٧

القاضي ، حدثنا أبو بكر محمد بن النضر الجارودي ، حدثنا أبو ثور إبراهيم بن
خالد الكلبيُّ ، وأنا سألتُه، قال: حدثنا(٥٩) أبو عباد يحيى بن عباد الضبغيُّ عن
سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك النَّكْرِيّ ، عن أبي الجوزاء ، قال : قال ابن
عباس: ما خلق الله خلقاً أحَبَّ إليه من محمد وَّه، وما سمعت الله عز وجل
أقسم بحياة أحدٍ إلا بحياتهِ فقال: ﴿لعمرُكَ إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾(٦٠)
وحياتك إنهم لفي سكرتهم يعمهون .
وأما الحديث الذي أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ،
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، أنبأنا أبو بكر محمد بن
حمویه بن عباد السِّرَّاجُ ، حدثنا محمد بن الوليد بن أبان أبو جعفر بمكة ، حدثنا
إبراهيم بن صدقة ، عن يحيى بن سَعِيدٍ ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال : قال
رسول الله رَلتر .
فُضِّلتُ على آدم عليه السلام بخصلتين كان شيطاني كافراً فأعانني الله حتى
أسلم وكن أزواجي عوناً لي ، وكان شيطان آدم كافراً وزوجته كانت عوناً له على
خطيئته فهذا رواية محمد بن الوليد بن أبان(٦١) وهو في عِدَادٍ من يضع
الحديث .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، إملاءً وقراءةٌ ، حدثنا أبو سعيد عَمْرُو بن
محمد بن منصور العَدْلُ إِملاءً ، حدثنا أبو الحَسنِ : محمد بن إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي ، حدثنا أبو الحارث : عبد الله بن مسلم الفهري بمصر قال أبو
الحسن هذا من رهط أبي عبيدة بن الجراح ، أنبأنا إسماعيل بن مسلمة ، أنبأنا
(٥٩) في (ح) و(ك). ((حدثني)).
(٦٠) الآية الكريمة (٧٢) من سورة الحجر.
(٦١) له ترجمة في الميزان (٤ ٠ ٥٩).
٤٨٨

عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب ،
قال : قال رسول الله يلر:
(( لما اقترف آدم الخطيئة ، قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت
لي ، فقال الله عز وجل: يا آدم! وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال :
لأَنَّكَ يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من رُوحك رَفَعت رأسي فرأيتُ على
قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمدٌ رسول اللّه، فعلمتُ أنك لم تُضِفُ إلى
اسمك إلا أحبَّ الخلق إليك ، فقال الله عز وجل: صدقت يا آدَم إنه لأَحَبُّ
الخلق اليَّ وإذْ سَأَلْتني بحقه فقد غَفَرْتُ لَكَ ، ولولا محمد ما خلقتك . تفرد به
عبد الرحمن بن زَيْد بن أسلم(٦٢)، من هذا الوجه عنه، وهو ضعيف [ واللّه
أعلم ] (٦٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان
الصوفي ، قال : قُرِىءَ على أبي علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي بمصر
وأنا أسمع فأقرَّ به حدثنا(٦٤) أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر
ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في مدينة رسول اللّه الر،
حدثنا أبي إسماعيل بن موسى ، عن أبيه ، عن جده جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن جده علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه : الحسين بن علي بن أبي
طالب رضي الله عنهم، قال: قال رسول الله الخير :
(( أهل الجنة ليست لهم كُنى إلا آدَمُ فإنه يكنى بأبي محمد توفيراً
وتعظيماً )).
(٦٢) ضعفه يحيى بن معين، والإمام احمد، والنسائي الميزان (٢. ٥٦٤)، ودكره العقيلي في
((الضعفاء الكبير)) (٢ ٣٣١).
(٦٣) ليست في (ح)، وثابتة في بقية السخ .
(٦٤) كدا في ( أ)، وفي بقية المسح ((حدثني))
٤٨٩

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس هو الأصم حدثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن أحمد الصَّحَّافُ الكوفيُّ ، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن ، حدثنا
محمد بن أبان ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة والأسود في قولِ الله عز وجل :
﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ﴾(٦٥)، قال: لا تقولوا: يا
محمد ! ولكن قولوا : يا رسول الله ، أوْ يا نبيَّ الله .
(٦٥) الآية الكريمة (٦٣) من سورة النور.
٤٩٠

باب
ما جاء في التخيير بين الأنبياءِ
قال الله عز وجل : ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعضٍ ﴾(١) فأخبر
بأنه فَاوَتَ بينهم في الفضل ، فأما الأخبار التي وَرَدَتْ في النهي عن التخيير بين
الأنبياء فإِنّما هي في مجادلة أهل الكتاب في تفضيل نبينا عليه السلام على
أنبيائهم عليهم السلام لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين مختلفين لم يؤمن
أن يخرج كل واحد منهما في تفضيل من يريد تفضيله إلى الإِزراء بالآخر فيكفر
بذلك ، فأما إذا كانت المخايرة من مسلم يريد الوقوف على الأفضل فيقابل بينهما
ليظهر له رجحان الأرجح ، فليس هذا بمنهي عنه ، لأن الرسل إذا كانوا
متفاضلين وكان فضل الأفضل يوجب له فضل حق وكان الحق إذا وَجَبَ لا يُهْتَدَى
إلى آدائِه إلا بَعْد معرفته ، ومعرفةٍ مستحقه كانت إلى معرفة الأفضل حاجة ،
ووجب أن يكون لله - عز وجل - عليه دلالة وطلب العلم المحتاج إليه من قبل
إعلامه المنصوبة عليه ليس مما يُنكر والله أعلمُ ، وهذا قول أبو عبد اللّه الحليمي
رحمه الله .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد المزني أنبأنا علي بن محمد
ابن عيسى ، حدثنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب ، عن الزهري ، أنبأنا أبو سلمة بن
(١) الآية الكريمة (٢٥٣) من سورة البقرة .
٤٩١

عبد الرحمن وسعيد بن المسيَّبِ ، أنا أبا هريرة ، قال :
استبَّ رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فقال المسلم : والذي
اصطفى محمداً على العالمين يُقسم بقَسَمٍ ، فقال اليهودي والذي اصطفى
موسى على العالمين ، فرفعَ المسلم عند ذلك يده فلطمّ اليهوديّ ، فذهب
اليهودي إلى النبي ◌َّله فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم فقال النبي رَّ :
(لا تُخَيَّروني على موسى، فإنَّ الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى
باطشّ بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممر
استثنى الله عز وجل)) .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان [ ورواه مسلم عن عبد الله بن
عبد الرحمن وغيره (٢) عن أبي اليمان ](٣).
أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أنبأنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، قال يونس
ابن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد
الله بن الفضل ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة :
أن رسول الله ﴿ قال لا تفضلوا بين أنبياء الله أو بين الأنبياء عليهم السلام
كدا قال عن أبي سلمة (٤) .
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا
(٢) أخرجه البخاري عن أبي اليمان في احاديث الأنبياء، (٣١) باب وفاة موسى، الحديث (٣٤٠٨)، ١
فتح الباري (٦ : ٤٤١)، وأخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل (٤٢) باب من فضائل موسى.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط س (ح).
(٤) أخرجه البخاري في: ٦٠ - كتاب الأنبياء، (٣٥) باب قول الله تعالى: ((وان يونس لمن المرسلمين
، فتح الباري )» (٦ : ٤٥٠) ..
وأخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفصائل، الحديث (١٦٠)، ص (٤ : ١٨٤٤).
٤٩٢

محمد بن نعيم ، حدثنا محمد بن رافع حدثنا حُجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز
ابن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ،
قال : بينما يهودي يعرضُ سلعة له فذكر قصة المسلم واليهودي وذكر فيها قول
النبي ◌َّ﴾ لا تفضلوا بين أنبياء الله عز وجل وزاد في آخره ولا أقول أن أحداً أفضل
من يونس بن متى .
أخرجاه في الصحيح هكذا بطوله(٥).
أنبأنا أبو علي الحُسين بن محمد الروذباري ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهب (ح).
وأنأنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا احمد بن عبيد حدثنا معاذ بن
المشَّى ، حدثنا أيوب بن يونس ، حدثنا وهب بن عمرو بن يحيى ، عن عمارة ،
عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري .
أن رجلاً من الأنصار سمع رجلاً من اليهود بالسوق وهو يقول : والذي
اصطفى موسى على البشر، فضرب وجهه ، وقال : أي خبيث على أبي
القاسم ﴿ ، فانطلقَ اليهودي إلى رسول الله و قر فقال: يا أبا القاسم ! فلان
ضرب وجهي، فأرْسَلَ إليه النبي﴿ فدعاه، فقال: ((لم ضربْت وجهه))،
فقال : يا رسول الله مَرَرتُ وهو بالسوق يقول والذي اصطفى موسى على البشر،
فقلتُ أي خبيث على أبي القاسم فضربت وجهه. فقال رسول الله #: ((لا
تخيروا بين الأنبياء إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكونُ أول من تنشق عنه
الأرض ، فارفع رأسي فأجد موسى آخِذاً بقائمةٍ من قوائم العرش ، فلا أدري
(٥) احرجه البخاري في: ٦٠ - كتاب الأنبياء، (٣٥) باب قول الله تعالى . ((وان يونس لمن
المرسلیں ».
ومسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل (باب) في ذكر يونس، ص (١٨٤٦).
٤٩٣

أصعقّ فأفاق قبلي أو حُوْسِبَ بصعقته » .
لفظ حديث أيوب بن يونس ، واختصره أبو داود عن موسى (٦) .
رواه البخاري في الصحيح ، وأخرجاةٌ من حديث سفيان الثوري عن
عمرٍو(٧).
أخبرنا أبو علي الروذباري ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه
السكري بالبصرة ، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي ، حدثنا آدم ، حدثنا
شعبة ، حدثنا سعد بن إبراهيم ، أنه سمع حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه الا:
(( ما ينبغي للعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى)).
رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي أياس(٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا محمد بن
أيوب ، أنبأنا الوليد بن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد
الرحمن ، عن أبي هريرة، عن النبي و # قال:
(( لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن متى)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد ، وأخرجه مسلم من حديث
غندر عن شعبة(٩) .
(٦) سنن أبي داود في كتاب الة، الحديث (٤٦٧١)، ص (٤: ٢١٧).
(٧) اخرجه المحاري في ٠ ٤٤ - كتاب الخصومات (١) باب ما يذكر في الاشخاص، والخصومة بين
المسلم واليهود ، ومسلم في: ٢٣ - كتاب الفضائل ، الحديث (١٦٠)، ص (٤ : ١٨٤٤).
(٨) أخرجه البخاري في: ٦٠ - احاديث الأنبياء (٣٥) ذاب قول الله تعالى: ((وان يونس لمن
المرسلين » .
(٩) البخاري في الموضع السابق ، ومسلم (٤: ١٨٤٦).
٤٩٤

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا محمد بن
أيوب ، أنبأنا أبو عُمَرَ الحوضيُّ ، حدثنا شعبةُ عن قتادة عن أبي العالية عن ابن
عباس عن النبي ◌َّر، قال: (( ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن متى ونسبه
إلی إمه )).
رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي عمر ، وأخرجه مسلم من حديث
مُنْدَر عن شعبة ورواه أيضاً عبد الله بن مسعود عن النبي رملية (١٠).
فمں تكلم في التخییر والتفضیل ذهب إلى أنه أراد به ليس لأحدٍ أن یفضل
نَفْسَهُ على يونس وإن كان قد أبِقَ وَذَهَبَ مُغاضباً ولم يصبر على ما ظن أنه يصيبه
من قومه ، وما روينا في حديث الأعرج عن أبي هريرة يمنع من هذا التأويل ،
ويصحح قول من ذهب إلى الإِمساك عن الكلام في التخيير بين الأنبياءِ جُملةٌ .
وذكر أبو سليمان الخطابي(١١) رحمه الله أن معنى النهي عن التخيير بين
الأنبياء ترك التخيير بينهم على وجه الإِزراء ببعضهم فإنه ربما أدَّى ذلك إلى فساد
الاعتقاد فيهم والإخلال بالواجب من حقوقهم ، وبغرض الإِيمان بهم وليس معناه
أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم فإن الله عز وجل قد أخبر أنّهُ قد فاضل بينهم
فقال : ﴿تلك الرسل فضَّلَنَا بعضهم على بعضٍ منهم من كُلَّم الله، ورفع
بعضهم درجات﴾(١٢).
ثم تكلم(١٣) على حديث أبي هريرة عن النبي ◌ّ أنا سيد ولد آدمَ وحديث
ابن عباسٍ ، عن النبي ◌َّة في يونس بن متى ، فقال :
(١٠) انطر الحاشية السابقة .
(١١) في معالم السنن (٤ : ٣٠٩).
(١٢) البقرة (٢٥٣) ].
(١٣) اي الخطابي.
٤٩٥

قد يتوهّم كثيرٌ من النَّاسِ أن بين الحديثين خلافاً ، وذلك أنه أُخْبرَ في
حديث أبي هريرة أنه سيد ولدِ آدمَ ، والسّيد أفضل من المسوِّد ، وقال في
حديث ابن عباسٍ ما ينبغي لعبدٍ أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن متى والأمر في
ذلك بيّنُ ووجه التوفيق بين الحديثين واضح، وذلك أنّ قولَهُ أنا سيد ولد آدَمَ
إنما هو إخبارُ عمَّا أكرمه الله تعالى به من الفضل والسُّؤْدَدِ ، وتحدث بنعمةٍ الله
تعالی(١٤) علیه واعْلَامٌ لأمته وأهل دعوته ، علوّ مكانه عند ربه ومحله من
خصوصيَّتِهِ ليكون إيمانُهُمْ بنْبُوّتِهِ واعتقادهم لطاعته على حَسَبِ ذلك ، وكان بيانُ
هذا لأمَّتِّه واظهارهُ لهم من اللازم له والمفروض عليه .
فأما قوله في يونس عليه السلام فإنه يتأول على وجهين :
( أحدُهمَا ) : أن يكون قوله ما ينبغي لعبدٍ إنما أراد به مَنْ سِوّاهُ من الناس
دون نفسه .
( والوجه الآخرُ) : أن يكون ذلك عامّاً مطلقاً فيه وفي غيره من الناس ،
ويكون هذا القول منه على سبيل الهَضْمِ من نفسه ، وإظهار التواضع لربه يقولُ
لا ينبغي لي أن أقول أنا خيرٌ منه لأن الفضيلة التي نلتُها كرامة من الله وخصوصيّةٌ
منه لم أتَلها مِنْ قبل نَفْسِيْ ، ولا بلغتها بحولي وقوتي فليس لي أن أفتخر بها ،
وإنّما خصّ يونس بالذكر فيما نُرى والله أعلم [ لما قد قص الله علينا من شأنه وما
كان ] (١٥) من قلّة صبره على أذى قومه ، وخرج مغاضباً له ولم يصبر كما صبر
أولوا العزم من الرسُلِ .
قال أبو سليمان رحمه الله: وهذا أولى الوجهين وأشبههما بمعنى
(١٤) من (أ)، و(ك ).
(١٥) ما بين الحاصرتين سقط من (أ).
٤٩٦

الحديث ، فقد جاء من غير هذا الطريق أنه قال وهو ما ينبغي لنبي أن يقول أني
خيرٌ من يونس بن مَتَّى فعمَّ به الأنبياء كلهم فدخل هو في جملتهم (١٦) .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرَّانِيُّ، قال : حدثني محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن حكيم ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد
الله بن جعفر ، قال :
كان رسول اللّه وَّ يقول: ((ما ينبغي لنبي أن يقول أنّي خيرٌ من يونس بن
متّى))(١٧) وذكر أبو سليمان الحديثين في موضع آخر ثم قال : ووجه الجمع
بينهما أن هذه السيادة يعني قوله أنا سيّد ولد آدَمَ ولا فخر إنما هو في القيامة إذا
قُدِّم في الشفاعة على جميع الأنبياء ، وإنما منع أن يُفضِّل على غيره منهم في
الدنيا ، وإن كان # مفضلاً في الدارين من قبل الله عز وجل وقوله: ((ولا
فخر))، معناه: أي إنما أقول هذا الكلام مُعْتَدًا بالنعمة لا فخراً واستكباراً فلعلّ
من فخرَ تزيَّد في فخره ، يقول : إن هذا القول ليس مني على سبيل الفخر الذي
يَدْخُلِهِ الَّزْيِيدُ والكِبْرُ .
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا زياد بن أيوب ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن مختار بن فلفل ، يذكر
عن أنس بن مالك ، قال : قال رجل لرسول الله ﴿﴿ يا خير البريّة! فقال رسول
اللّه : ذاك إبراهيم عليه السلام.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن عبد الله (١٨)
(١٦) معالم السنن (٤ : ٣١٠ - ٣١١).
(١٧) تقدم الحديث أول هذا الباب.
(١٨) أخرجه مسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل (٤١) باب من فضائل ابراهيم الحليل الحديث (١٥٠) ،
ص (١٨٣٩).
٤٩٧

وذَهَبَ النبي ◌َّ في هذا أيضاً مذهب التواضع وكان يشير إلى النهي عن
المبالغة في الثناء عليه في وجهه تواضعاً لربه عز وجل ، فقال : لِوَفِدٍ بني عامرٍ
حين قالوا له : أنت سَيِّدنا وذو الطول علينا فقال: مَهْ مَهْ قولوا بقولكم ، ولا
يستجرينكم الشيطان السَّيِّد اللّه عزّ وجل(١٩)، وقال ◌َّ في حديث عمربن
الخطاب رضي الله عنه: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا
عبد فقولوا عبد الله ورسوله)).
أخبرنا أبو بكر بن ورك - رحمه الله - أنبأنا عبد الله بن جعفر الأصبهانيُّ ،
حدثنا أبو مسعودٍ أحمد بن الفرات ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمرٍ ، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن ابن عباس ، عن عُمّرَ بن الخطاب ،
قال: قال رسول اللّه وَ له: ((لا تطروني كما أطرّتِ النصارى ابن مريم فإنما أنا
عبدٌ فقولوا عبد الله ورسولَهُ))(٢٠).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأنا أبو سهلٍ بن زياد القطان ،
حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلديُّ حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا حماد بن
سلمة، أنبأنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل لرسول اللّه الار
يا سيّدنا وابن سيّدنا وخيْرَنَا وابن خَيْرِنا، فقال رسول اللّهِوَّله: (( يا أيها الناس أَنّا
محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله ما أحِبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني
الله عزَّ وجل))(٢١).
قلت: ومن تكلم في التفضيل ذَكَرَ في مراتب نبيّنا نَّهُ وخصائِصه وجوهاً
لا يُحْتَمل ذكرها بأجمعها هذا الكتابُ ونحن نُشير إلى وجهٍ منها على طريق
الاختصار :
(١٩) مسند أحمد (٤. ٢٤).
(٢٠) فتح الباري (٦: ٤٧٨)، ومسند أحمد (١: ٢٣، ٢٤، ٤٧، ٥٥).
(٢١) مسند أحمد (٣ : ١٥٣).
٤٩٨

( فمنها ): أنه * كان رسول الثقلين الأنس والجنِّ وأنه خاتم الأنبياء.
( ومنها ) : أن شَرَفَ الرسول بالرسالة ، ورسالته أَشْرفُ الرسالاتِ بأنها
نَسَّختْ ما تقدمها من الرسالات ولا تأتي بعدها رسالة تنسخها .
( ومنها ) : أن الله عز وجل أقسم بحياته .
( ومنها) : أنه جمع له بين انزال الملك عليه أو صعادِهِ إلى مساكن
الملائكة ، وبين أسماعه كلام المَلَكِ وآرائه إيّاه في صورته التي خَلَقَهُ عليها ،
وجمع له بين أخْبَارهِ عن الجنة والنار واطلاعه عليهما فصار العلمُ له واقِعاً
بالعالمين دار التكليف ودار الجزاءِ عِيَاناً .
( ومنها ) : قتال الملائكة معه .
( ومنها ) : ما أخبر عن خَصَائِصه التي يخصُّه اللّه تعالى بها يوم القيامة وهو
المقام المحمود الذي وعده بقوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً
محموداً ﴾ (٢٢).
( ومنها ) : أن الله جَلَّ ثناؤُه لم يخاطبه في القرآن إلا بالنبي أو الرسول ،
ودعا سائر الأنبياء باسمائهم وحين دَعَا الأعرابُ نبينا ◌َّ﴿ باسمه أو كنيته نهاهم
عن ذلك ، وقال : ﴿ لا تجعلوا ذعاء الرسول بينكم كدعاءٍ بعضكم بعضاً (٢٣)
وأمرهم بتعظيمه وبتفخيمه ونهاهم عن التقديم بين يديه وعن رفع أصواتهم فوق
صوتهٍ ، وعاب من نادَاه من وراء الحجراتِ إلى غير ذلك مما يطولُ بشرحه
الكتاب ، وهو مذكور في كتب أهل الوعظ والتذكير .
( ومنها): أنه مَّ في الدنيا أكثر الأنبياء - عليهم السلام - إعْلاماً، وقد
(٢٢) الآية الكريمة (٧٩) من سورة الإِسراء .
(٢٣) الآية الكريمة (٦٣) من سورة النور.
٠
٤٩٩

ذكر بعض المصنفين أن أعلام نبينا تبلغ ألفا.
قال أبو عبد الله الحليمي - رحمه الله -: وفيها مع كثرتها معنى آخر، وهو
أنه ليس في شيء من أعلام المتقدمين ما ينحو اختراع الأجسام وإنما ذلك في
أعلام نبينا مَ﴿ خاصَّة .
قلتُ : وقد ذكرنا في كتابنا هذا ما كان من أعْلَامِهِ هذا من وقت ولادته إلى
مبعثه إلى هجرته إلى وفاته مؤرخاً بتاريخه أو عند قدوم الوفود عليه ، وقد بقي
من أعلامه التي لم يذكر في أكثرها في وقتها أو غَفَلْتُ عنها ما لا بد من ذكره قبل
ذكر وفاته و ## فاستخرنا الله تعالى في إخراجه(٢٤) عقِيب هذا وبالله التوفيق.
(٢٤) في (أ): ((استخراجه)).
٥٠٠