النص المفهرس

صفحات 361-380

قال : فغدوتُ إلى المسجد، فإذا رسولُ اللهِ﴿ قائمٌ يُصلّي عند الكعبة،
فقمتُ قريباً منه فأبَى الله إلاّ أن يسمعني بَعْضَ قوله، فسمعت كلاماً حسناً فقلت
في نفسي .: وَاتُكْلَ أُمَّهُ ، والله إني لرجل لبيبٌ شاعرٌ ما يخفي عليَّ الحَسَنُ من
القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به
حسناً قبلتُ وإن كان قبيحاً تركتُ، قال: فمكثتُ حتى انصرفَ رسول اللّهِ وَالت الى
بيته ، فتبعته حتى إذا دخل بيته دخلتُ عليه فقلت : يا محمد ! إن قومك قد قالوا
لي كذا وكذا، فوالله ما برحوا يخوّفوني أَمْرَكَ حتى سَدَدْتُ أَذُنَيَّ بِكُرْسف لئلا
أسمع قولك ، ثم ابى اللّه عز وجل الا ان يسمعنيه ، فسمعتُ قولاً حسناً فَأَعْرِض
عليَّ أَمْرَكَ. قال: فعرض رسول الله وَّه عليَّ الإِسلام وتَلاَ عليَّ القرآنَ فلا والله
ما سمعتُ قولاً قطُّ أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه ، فأسلمتُ وشهدت شهادة
الحق ، وقلت : يا نبي (٨) الله إنيّ امُرؤُ مطاعٌ في قومي وإني راجعٌ إليهم
فذَاعيهم إلى الإِسلام، فادعُ الله أن يجعل لي آيةٌ تكون لي عَوْناً عليهم فيما
أدعوهم إليه ، فقال : اللهم اجعل له آيةٌ .
قال : فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنتُ بثنيةٍ يقال لها كذا وكذا تُطلعني
على الحاضر، وقع نور بين عينيَّ مثل المصباح! قال : قلت : اللهم في غيرِ
وَجْهي إني أُخشى أن يظنوا أنها مُثْلَةٌ وقعت في وجهي لفراق دينهم ، قال :
فتحول فوقع في رأس سَوْطي كالقنديل المعلق وانا اهبط إليهم من الثنية حتى
جئتهم فأصبحت فيهم .
فلما نزلت أُتاني أبي وكان شَيْخاً كبيراً ، فقلتُ: اليك عني يا أبتِ ، فلست
منك وَلَسْت مني ، قال : لِم يا بني ؟ قلتُ أُسْلَمْتُ وتابعتُ دین محمد، قال : يا
بنيّ فديني دينك، قال : قلت : فاذْهبْ يا أبتٍ فاغتسل وطهِّرْ ثيابَكَ ، ثم تعالَ
(٨) في (ح): ((يا رسول الله)).
٣٦١

حتى أُعلمك ما عُلِّمْتُ ، قال : فذهب فاغتسل وَطَهَّر ثيابه ثم جاء فعرضتُ عليه
الإِسلام فأسلم .
· ثم اتتني صاحبتي فقلت لها : إليك عني فلستُ منك ولستِ مني ،
قالت : لِمَ بأبي أنتِ وأمي ؟ قلت : فَرَّقَ الإِسْلامُ بيني وبينكِ: أسلمت وتابعت
دين محمد نَّه، قالت : فديني دينك. قال : قلتُ فاذهبي إلى حني ذي الشّرى
فتطهري منه وکان ذو الشَّری صنماً لدوسٍ وکان الحنى حمىٌّ حوله وبه وشلٌ من
ماءٍ يهِطُ من جَبل اليه ، قالت : بأبي وأمي اتخشى على الصِّبْية من ذي الشَّرَى
شيئاً ؟ قال: قلتُ لا أَنَا ضامنٌ لَكِ، قال: فذهَبَتْ واغتسلت ثم جاءت
فعرضتُ عليها الإِسلام فَأَسْلَمَتْ .
ثم دعوتُ قَوْساً إلى الإِسلام فأبطأوا عليٍّ فجئتُ رسول اللهِّهِ، فقلتُ:
يا نبيَّ اللّه! إنه قد غلبني على دَوْسٍ الزَّنا، فَادْعُ الله عليهم، فقال: ((اللهم
أَهْدِ دَوْساً))، ثم قال: ((ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفق بهم )) فرجعتُ
إليهم فلم أزل بأرض قَوْسٍ أدعوهم إلى اللّه، ثم قَدمت على رسول الله (وَّه
بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله وَله بخير، فنزلتُ المدينة بسبعين أو
ثمانين بيتاً من دوْسٍ ، ثم لحقنا برسول الله وَل﴿ بخيبر فأسهمَ لنا مع المسلمين .
قال ابن يسار: فلما قُبض رسول الله ﴿ وارتدَّتِ العربُ، خرج الطفيل
مع المسلمين حتى فرغوا من طُلَيْحة ، ثم سَار مع المسلمين الى اليمامة ، ومعه
ابنه عمرو بن الطفيل ، فقال لأصحابه : إني قَدْ رأيتُ رؤيا فاعْبُرُوهَا لي : رأيتُ
أنَّ رأسي قد حُلِق ، وأنه قد خرج من فمي طائرٌ ، وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في
فَرْجِها ، ورأيت أن ابني يطلبني طلباً حثيثاً، ثم رأيتُه حبس عني .
قالوا : خيراً رأيت : قال : أما والله إني قد أوَّلْتُها . قالوا: وما أولتها ؟،
قال : أما حَلقُ رأسي فَوَضْعه ، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي ، وأما
٣٦٢

المرأة التي ادخلتني في فرجها فالأرض تُحْفَر فَأُغْيِّبُ فيها ، وأما طلب ابني إياي
ثم حَبسُهُ عني فإني أراه سَيَجْتهدُ لأن يصيبه من الشهادة ما أصابتي . فقُتل الطفيل
شهيداً باليمامة ، وجُرح ابنه عمرو جراحاً شديداً ، ثم قُتل عام اليرموك شهيداً في
زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه _ (٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن عبد الوهاب ، والحسين بن الفضل ، قالا : حدثنا سليمان بن حرب ،
حدثنا حماد بن زيد ، عن حجاج الصواف ، عن أبي الزبير ، عن جابر :
أن الطفيل بن عَمْرو الدوسي أَتَى النَّبِّي ◌َّةِ، فقال: [ يا رسول
اللّه! ](١٠) هل لك في حصنٍ حصينٍ(١١) وَمَنْعَةٍ(١٢)؟ (قال حِصْنٌ كان لِدَوْسِ
في الجاهلية) فأبى ذاك رسول اللّه وَلَّ، اللذي ذَخَرَ اللّه للأنصار، فلما هاجَرٌ
النبي ◌َّه إلى المدينة هاجر معه الطُّفَيْل وهاجر معه رجلٌ من قومه فاجتوُوا(١٣)
المدينة، فمرض فَجَزِعَ، فأخذ مشاقِص (١٤) فقطع بها براجمه (١٥) فشخبتْ (١٦)
(٩) رواه ابن هشام في السيرة ، ونقله الحافظ ابن حجر في زاد المعاد ، والصالحي في السيرة الشامية
( ٦ : ٥١١ ).
(١٠) الزيادة من صحيح مسلم .
(١١) ( هل لك في حصن حصين ) قال ابن حجر : يعني أرص دوس .
(١٢) (ومنعة) بفتح النون وإسكانها ، وهي العرة والامتناع. وقيل . معة حمع مابع كظلمة وطالم أي
جماعة يمنعوك ممن يقصدك بمكروه .
(١٣) (ماجتووا المدينة) معناه كرهوا المقام بها لصحر ونوع من سقم . قال أبو عبيد والجوهري
وغيرهما : احتويت البلد إذا كرهت المقام به ، وإن كنت في نعمة . قال الخطابي : وأصله من
الجوى ، وهو داء يصيب الجوف .
(١٤) (مشاقص) جمع مِشْقَص قال الخليل وابن فارس وغيرهما : هو سهم فيه نصل عريض . وقال
آخرون : سهم طويل ، ليس بالعريض ، وقال الجوهريّ : المشقص ما طال وعرض . وهذا هو
الظاهر هنا لقوله : مقطع بها براجمه . ولا يحصل ذلك إلا بالعريض .
(١٥) ( براحمه) البراجم معاصل الأصابع ، واحدتها برجمة .
(١٦) (وشخبت يداه) أي سال دمها ، وقيل : سال بقوة .
٣٦٣

يداه فمات ، فرآه الطفيل في منامه ، فرآه في هيئة حسنةٍ ، ورآه مغطّاً يده ،
فقال له : ما لي أراك مغطياً يدّك ؟ قال: قيل لي. لن نُصلح منك ما أفسدت ،
فقصَّ الطفيل رؤياه على رسول الله ﴿، فقال رسول الله وَله: ((اللهم! وَلِيَدَيْهِ
فأَغْفِر )) .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره (١٧) عن سليمان بن
حرب(١٨).
(١٧) أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان ، (٤٩) باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر ، الحديث
(١٨٤)، ص (١ : ١٠٨ - ١٠٩).
(١٨) هنا تنتهي نسخة (ب)، الموصوفة في أول الكتاب، وقد حاء في نهايتها: ((كمل الجزء الثاني
من كتاب دلائل النبوة وهو آخر الجزء الرابع من النسخة المنقول منها هذه النسخة ، ويتلوه إن شاء
الله الجزء الثالث ، باب قصة مزينة ومسألتهم ، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا
محمد ، وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
٣٦٤

باب
قصة مزينة ومسألتهم (١)
وظهور البركة في التمر الذي منه أعطاهم
عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه .
أخبرنا أبو الحسين بن بشرانَ العَدلُ ، ببغداد ، أنبأنا أبو محمد دعلج بنُ
أحمد بن دعلج ، أنبأنا إبراهيم بن علي ، أنبأنا يحيى بن يحيى ، أنبأنا هشيم ،
عن حصين ، عن ذكوان أبي صالح ، عن النعمان بن مقرن ، قال :
قدمْتُ على رسول اللهلَّهَ في ثلاثمائة(٢) رجل من مُزَيْنة، فلما أردنا أن
نتصرف ، قال : يا عُمَرُ زَوِّد القوم ، فقال: ما عندي إلّ شيء من تَمْرٍ ما أظنه
يقع من القوم موقعاً ، قال : فانطلق فزودهم . قال : فانطلق بهم عُمَرُ فأدخلهم
منزله، ثم أصعدهم إلى عُلِيَّةٍ ، فلما دخلنا إذا فيها مثلُ الجمل الأورَقِ ، فأخذ
القوم منه حاجتهم ، قال النعمان : وكنتُ في آخر مَنْ خَرَجَ فالتفتُّ فإذا فيها من
التمر مثل الذي كان(٣).
أخبرنا أبو الحَسَنِ بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفارُ، حدثنا
(١) ابتداء من قصة مرينة تبدأ المقابلة مع النسخة (ب) والموصوفة في أول الكتاب.
وهي وفود مزينة انطر طبقات ابن سعد (١: ٢٩١)، ونهاية الأرب (١٨: ١٩ - ٢٠) وشرح
المواهب ( ٤ : ٣٧ ) .
(٢) في مسد أحمد ((في أربعمائة ))
(٣) أخرحه الإِمام أحمد في مسنده ( ٥ ٤٤٥٠)، والطبراني، وأبو نعيم ، عن النعمان بن مُقَرِّن .
٣٦٥

إسماعيل بن الفضل ، حدثنا سعيد بن عَمْرٍو الأشعثيُّ - أبو عثمان - ، حدثنا
عَبْثَرُ، عن حُصَيْن بن سالم، عن النعمان ، قال: قدمنا على رسول اللّه بِّهله في
أربعمائة من مُزينة وجُهينة في بعض أمْرِهِ، فقلنا: ما مَعَنًا من زاد نتزودُهُ ،
فقال: يا عُمَرُ زوّدُهُمْ، فقال: ما عندي الا فضلةٌ من تمرٍ لا تغني عيْشَتَنَا،
فانطلق بنا عُمَرُ - رضي الله عنه - إلى عُلِّيَّةٍ له ليفتحها ، فإِذا فيها مثل البَكْرِ
الأوْرق(٤) من تمرٍ، فقال: هلمُّوا فتزوَّدا من هذا التمر، فتزوَّدَنا ، فكنتُ من
آخرهم فنظرت وما أفْقِدُ موضع تَمْرةٍ من مكانها ، وقد تزوَّدْنا منه أربعمائة . -
تابعه زائدةٌ ، عن حُصَير ، عن سالم بن أبي الجعد(٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد ہں یعقوب ، حدثنا
الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن حُصين ،
عن سالم بن أبي الجعدِ ، قال : قال لنا النعمان بن مُقَرِّنٍ:
قدمتُ على رسول الله وَّه في أربعمائة من مُزَيْنة فأمَرَنَا بأمره ، ثم قال :
يا عمر ! زوَّدهم ، قال : يا رسول الله ما عندي ما أزودهم، قال: زوّدهم ففتح
لنا عُلِيَّةً فيها قدرٌ من تَمْرٍ مثل الجمل البارك ، فتزوَّدنا منها أربعمائة راكب ،
قال : فكنتُ في آخِرٍ مَن خرج فالتفتُّ إليها فما فقدتُ منها موضعَ تمرةٍ .
وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن
عَمْرٍو الرازي ، حدثنا عباس بنُ محمد ، حدثنا يعلى بن عُبيدٍ ، حدثنا اسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس بن سعيد المزني، قال: أتى رسول اللهصل أربعون
رجلًا(٦) أو أربعمائة تسأله الطعامَ، فقال لعُمَرَ: اذهب فأعْطهمْ ، فقال : يا
(٤) ( البكر) . العتي من الإِمل
(٥) انطر الحاشية قبل السابقة. (٣)
(٦) كذا في (أ)، وفي (ك) و(ف) و(ح) ((راكباً)).
٣٦٦

رسول الله! ما هي إلَّ أصُعّ من تمرٍ ما أرى يُقَيِّظْنَ بَنِيَّ، قال: اذهَبْ فأعطهم ،
فقال: يا رسول اللّه سمعٌ وطاعةٌ، قال: فأخْرَجَ عُمَرُ المِفْتَاحَ من حُجْزَتِهِ فَفَتَح ،
فإذا شبه الفصيل الرابض من تُمْرٍ ، قال : خذوا، فأخذ كل واحدٍ مِنَّا ما أَحَبَّ ،
ثم التفتُّ وكنت من آخر القوم وكأنّا لم نَرْزَهُ تَمْرَةٌ .
قلت : قال أبو عُبيدٍ وقوله ما أَرَى يُقَيِّظنَ بَنِيَّ يعني أنه لا يكفيهم لِقَيظِهِمْ
والقَيْظُ هو حرارة الصَّيْفِ .
٣٦٧

باب
قدوم فَرْوَةِ بْنِ مُسَيْكِ المُرَادِيّ(١)
وعمرٍو بن مَعْدِي كَرِبَ ، وقدوم الأشعثُ بن قيس في وَقْدٍ كِنْدَةً على
النبي ◌َل
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال :
قدِمَ على رسول اللّهَ وَّه فروةُ بن مُسَيْكٍ المرادي مُفَارِقاً لملوك كندة مباعداً
لهم ، وقد كان قُبِيلَ الإِسلام بين هَمْدَانَ ومُرَادٍ وَقْعَة أصابت فيها مَمْدَانُ من مُرادٍ
حتى أثخنوهم في يومٍ يقال له يوم ((الرَّدْمِ ))، فلما توجه فروَةُ بن مُسَيْكٍ إلى
رسول اللّه وَلير قال شعرا:
لَمَّا رأيتُ مُلوك كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ كالرِّجْلِ خان الرجل عرق نّسَائها
أَرْجُوْ فواضلها وحسن ثَرائِهَا(٢)
يممت راخلتي أؤُمُّ محمداً
فلما انتهى إلى رسول اللّه ◌َّر، قال له فيما بلغني: يا فَرْوَةُ هل ساءك ما
أصابَ قَوْمَكَ يوم الردمِ ؟ فقال : يا رسول الله! ومن ذا يُصيبُ قومَه ما أصاب
(١) انظر في حمر قدوم فروة بن مسيك. سيرة اس هشام ( ٤: ١٩١)، وطبقات ابن سعد (٠١
٣٢٨)، وعيون الأثر (٢: ٣٠٥)، ونهاية الأرب (٠٢ ٢٣٩)، البداية والنهاية ( ٠٥ ٧٠)،
وانظر ترحمة فروة بن مسيك في أسد الغابة ( ٤ ١٨٠ )، والإصابة .
(٢) في الأغاني (١٥: ٢١٠). ((وحس ثراها)).
٣٦٨

قومي يوم الردم، لا يسوءُه ذلك؟ فقال رسول الله مصله: أُمّا إن ذلك لم يزد
قومك في الإِسلام إلّ خيراً .
واستعمله رسول الله وَّلي﴿ على مرادٍ وزبيدٍ ومَذْحج كلَّها، وبعث معه خالد
ابن سعيد بن العاص على الصدقةٍ ، وكان معه في بلاده حتى توفي رسول
اللّه ◌َ بِيرِ(٣).
قال وقَدِمَ علی رسول الله پڼ عمرو بن معدي کَرِب في ناس من بني زُبَيْدٍ
فأسلم فلما توفي رسول اللّه ێ ارتد عمرٌو.
قلت : يعني فيمن ارتد من أهل الردة ، ثم عاد إلى الإِسلام .
قال ابن إسحاق (٤): وقد قيل إن عمراً لم يأت النبي وَ ه وقد قال:
وإن لم أَرَ النبيِ عِيَانًا
إنني بالنبي موقنةٌ نفسي
هم الى اللّه حين ثاب مَكّانًا
سيد العالمين طُرًّا وأدنا
وكنان الأمين فيه المُعَانا
جاءنا بالناموس من لدن الله
قد هُدينا بنورها من عَمانًا
حكمه بعد حكمةٍ وضياءً
وركبنا السبيل حين ركبناهُ جديداً بِكُرْهنَا ورضانا
للجهالات نَعْبُدُ الأوثانًا
وعبد الإله حقا وكنا
ورجعنا به معاً إخوانا
وائتلفنا به وكنا عَدُوًّا
حيث كنا مِنَ البلاد وكانا
فعليه السلام واللّمُ منَّا
قد تَبعْنَا سبيله إيمانا
إن نكن لم نَرَ النبي فإِنا
في أبيات أُخْرَ ذكرها .
(٣) الخبر في سيرة اس هشام ( ٤: ١٩١ - ١٩٣)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٧٠).
(٤) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ ١٩٣٠)، وابن كثير في التاريخ (٥: ٧٢).
٣٦٩

قال ابنُ إسحاق وقَدِمَ الأشعث بن قيس في وفد كندة .
حدثني الزهري، قال: قَدِم الأشعث بن قيس على رسول الله وَّ فِّ
ثمانين أوْ ستين راكباً من كندة ، فدخلوا عليه جميعهم(٥) مسجده قد رَجَّلُوْا
جُممهم(٦)
وتكحلوا ولبسوا جُبابَ الحَبَراتِ مكففة(٧) بالحرير فلما دخلوا قال رسول
اللّه ◌َلي: أولم تُسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما بال هذا الحديد في
أعناقكم ، فشقوه ، ونزعوه ، وألقوه ، ثم قال الأشعث : يا رسول اللّه نحن بُنُوْ
آكِلِ المُرَارِ [وأنت ابنُ آكل المُرَارٍ ](٨) [قال]: (٩) فضحك رسول اللّه وَلقر، ثم
قال : ناسِبْا بهذا النَّسَبِ ابن ربيعة بن الحارث ، والعباس بن عبد المطلب ،
كانا تاجرين وكانا إذا سارا بأرض العرب سُئِلا : من أين أنتما ؟ قالا : نحن بنو
آكل المُرّارٍ يتعززون بذلك في العرب ويدفعونْ به عن أنفسهم لأنَّ بني آكِلٍ
المُرَارٍ من كندة كانوا ملوكا نحن بنو النضر بن كنانة لا نَقْفُوَ أَمِّنًا (١٠) ولا ننتفي من
أبينا(١١) .
(٥) في (ح) : (( جميعاً)).
(٦) أي مشطوا شعورهم وسرحوها
(٧) ( مكلفة ) . مطرزة
(٨) سقطت من (ح ) .
(٩) الزيادة من ( ك ) فقط
(١٠) ( لا نقفو أما ) . لا نتبعها في نسبها.
(١١) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٩٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٧٢) وجاء بعدها في
سيرة ابن هشام توضيحاً لها :
فقال الأشعث بن قيس : هل فرغتم يا معشر كندة ، والله لا أسمع رجلاً يقولها إلا ضربته ثمانين .
قال ابن هشام : الأشعث (بن قيس) من ولد آكل المرار من قبل النساء ، وآكل المرار : الحرث
ابن عمرو ہ ححر بن عمرو بن معاوية بن الحرث بن معاوية بن ثور بن مرتع بسں معاوية من کندي ،
ويقال : كندة ، وإِنما سمى آكل المرار لأن عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم ، وكان الحرث =
٣٧٠

أخبرنا أبو الحسن بن بشران ، أنبأنا أبو عمرٍو بن السَّمَّاكِ، أنبأنا حنبل بن
إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن حرب ، وحجاج ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ،
عن عقيل بن طلحة ، عن مسلم بن هَيْصَم ، عن الأشعث بن قيسٍ ، قال :
قدمنا على رسول الله ﴿ وَفْدُ كِنْدَةَ ولا يرون إلاّ أَنَّي أفضلهم ، قلت :
يا رسول الله ألمسْتم منا ؟ قال : لا نحن بنو النضر بن كنانة لا نَقْفُوا ولا ننتفيْ من
أبينا ، وقال الآخرُ لا ننتفي من أبينا ، فكان الأشعث يقول : لا أوتي برجلٍ نَّفَى
رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا جَلَدْتُه الحَدَّ .
= غائباً ، فغم وسبي ، وكان فيمن سبى أم ناس بنت عوف من محلم الشيباني ، امرأة الحرث بں
عمرو ، فقالت لعمرو مي مسيره . لکاني برحل أدلم أسود كان مشافره مشاعر ىعير آكل مرار قد أخد
برقبتك ، تعني الحرث ، مسمى آكل المرار، والمرار شحر، ثم تسعه الحرث في بني بكر بن
وائل فلحقه فقتله ، واستقذ امرأته ، وما كان أصاب فقال الحرث بن حلرة اليشكري لعمروس
المنذر - وهو عمرو بن عبد اللحمي . -
ـدِرٍ كَرْهاً إِذْ لا تُكَالُ الدِّمَاءُ
وَأَقَدْنَاكَ رَبُّ غَّانَ بِالْمُدْ
لأن الحرث الأعرج الغساني قتل المدر أباه . وهذا البيت في قصيدة له . وهذا الحديث أطول مما
ذكرت ، وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت من القطع . ويقال : بل آكل المرار ححر بن عمرو بن
معاوية ، وهو صاحب هذا الحديث ، وإنما سمى آكل المرار لأنه أكل هو وأصحابه في تلك الغزوة
شجراً يقال له المرار .
٣٧١

باب
قدومِ صُرَدٍ بن عبد الله (١)
على النبي ◌َّر في وفد من الأسْدِ(٢) وإِسْلامِهِ
ورجوعه إلى جُرَشَ وقدوم رجلين من جُرَشَ على النبي ◌ِّر وإخبارِه
إياهما بإصابَةٍ صُرَدٍ قومهما في الساعة التي أصابهمْ فيها ، وما ظهر في
ذلك من آثار النبوّة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن ابن اسحاق ، قال :
وقدم على رسول اللّه ◌ِ وَّ صُرَدُ بنُ عبد اللّه الأزدي [ فأسلم وحَسَُ اسلامُه
في وفد من الأزدِ ](٣)، فَأَمّرَهُ رسول اللّه وَّر على من أسلم من قومه، وأمَرَهُ أن
يُجاهد بمن أسلم مَنْ كان يَليهِ مِنْ أهل الشرك من قبائل اليمن ، فخرج صُرَدُ بنِ
عبد الله يسير بأمر رسول اللّه وَ﴿ حتى نَزَلَ بِجُرَشَ(٤) وهي يومئذٍ مدينةٌ مغْلقَةٌ
وبها قبائل من قبائل اليمن ، وقد ضَوَتْ(٥) إليهم خثعم فدخلوها معهم حين
سمعوا بمسير المسلمين إليهم ، فحاصروهم فيها قريباً من شهر ، وامتنعوا منه
فيها ، تم رجع عنهم قافلاً حتى إذا كان في جبل لهم يقال له كشر(٦) ظنَّ أهل
(١) ترجمته في أسد الغابة (٣ : ١٧ )
(٢) في (ح) و(ك): ((الأزد)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقطت من مسحة (ح)، وثابتة في بقية النسح.
(٤) من مخاليف اليمن. معجم البلدان (٨٤.٣ ).
(٥) ( صوت) . انضمت .
(٦) في معجم البلدان (٥ : ٢٨٥ ): شكر: جبل باليمن قريب من حرش له ذكر في المغازي ، وفي
أُسد العامة أن الجبل يقال له (( کشر)»
٣٧٢

جرش أنه إنما ولى عنهم منهزماً ، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم
فقاتلهم قتالاً شديداً، وقد كان أهل جُرَشَ بعثوا منهم رجلين الى رسول الله (وَلُّ
بالمدينة يرتادان وينْظَرَانِ، فبينما هُمَّا عند رسول اللّهِ وَ﴾ عشيّةٌ بعد الفطْرِ قال
رسول الله وَله : بأي بلادٍ شَكَّرُ؟ فقال الجرشيان: يا رسول اللّه ببلادنا جَبَلٌ يقالُ
له كَشِرُ، وكذلك يُسَمِّيْهِ أهل جُرَشَ، فقال رسول اللّهِ وَلـ: ليسَ بَكَشّر، ولكن
شَكّرَ ، قال: فما له يا رسول الله؟ قال: ((إن بُدْنَ اللّه لَتُنْحَرُ عندَهُ الآنَ))،
فجلس الرجلان إلى أبي بكر ، وإلى عثمان ، فقالا لهما : وَيُحَكُّمَا ان رسول
الله ﴿﴿ لينعي لكما قومَكما، فقومًا فسَلَاهُ أن يدعوَ اللّه - عز وجل - فيرْفَعَ عن
قومكما ، فقاما إليه فسألاه [ ذلك ](٧) فقال اللهم ارفع عنهم فخرجا من عند
رسول الله* راجعين إلى قومهما، فوجدا قومهما أصيبوا يوم أصابَهم صُرَدُ بن
عبد الله في اليوم الذي قال فيه رسول اللّه مَّي ما قال في الساعة التي ذكر فيها ما
ذكر، فخرج وَفْد جُرّش حتى قدموا على رسول الله: ﴿ فأسلموا، وحَمَى لهم
حَمّى حَوْل قريتهم على أعلامٍ معلومةٍ للفَرَسِ والراحلة وللمُثْرَةِ : بَقْرة
الحرث(٨) .
(٧) سقطت من (ح ) .
(٨) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١٩٧ )
٣٧٣

باب
قدوم ضِمَامِ بن ثَعْلَبَة(١) على رسول الله وَل
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بنُ أبي عَمْرٍو قالا حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن الوليد ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن
عباس ، قال :
بَعَثَ بنو سَعْدٍ بن بكرٍ: ضِمَام بن ثعلبة وافداً على رسول اللّه ◌ِوَّرَ فَقَدِمِ
فأناخَ بَعْيرَهُ على باب المسجد فعقله، ثم دَخَلَ على رسول اللّه ◌ِوَّر، وهو في
المسجد جالسٌ في أصحابه فقال : أيكم ابنُ عبد المطلب ؟ فقال رسول
الله وَلّ: أنا ابن عبد المطلب. فقال: مُحَمَّدٌ؟ فقال: نعم ، فقال: يا ابن
عبد المطلب ! إني سائلك ومغلظٌ عليك في المسألة ، فلا تَجدَنَّ في نفسك .
فقال : لا أجد في نفسي، فسل عَمَّا بدالك، فقال: أنشُدُكَ إِلَهَكَ وإله من كان
قبلك ، وإلّه من هو كائن بَعْدَكَ ، آللَّه بعثك إلينا رسولاً ؟ فقال : اللهم نَعَمْ ،
قال : فانشُدُّك اللّه وإلّه من كان قبلك وإلّه من هو كائن بَعْدَكَ الله أمرَكَ أن تَعْبُدَهُ
لا تُشرك به شيئاً وأن تَخْلع هذه الأندادَ التي كان آباؤنا يعبدون؟ فقال رسول
(١) وانظر في قدوم ضمام: سيرة ابن هشام (٤: ١٨٤)، طبقات ابن سعد ( ١ : ٢٩٩)، عيون الأثر
(٢ : ٢٩٧)، البداية والنهاية ( ٥ : ٦٠).
٣٧٤

الله ◌َّ: ((اللهم نعم))، ثم جَعَل يَذكرُ فرائض الإِسلام فريضةٌ فريضةٌ [ الصلاةَ
والصيامَ والزكاة والحَجَّ وفرائض الإِسلام ](٢)، كُلُّهَا ينشدُهُ عند كل فريضة كما
ينشده في التي كان قبلها حتى إذا فرغ، قال : فإني أشهَدُ أن لا إله إلا الله وأن
محمداً عبدُه ورسولُهُ ، وَسَأؤدي هذه الفرائضَ وأجتنِبُ ما نهيني عنه لا أزيد ولا
أنقصُ، ثم انصَرَف راجعاً إلى بعيره، فقال رسول الله .ح﴾ حين ولّى: إِن
يَصْدُقْ ذو العَقِيْصَتِينِ(٣) يَدْخل الجَنَّة، وكان ضِمَامٌ رجلاً جَلداً أشعر ذا
غَدِيْرتَينٍ ، ثم أتى بعيره فَأَطْلَقَ عقالَهُ، ثم خرج حتى قدِم على قومِه ، فاجتمعوا
إليه فكان أول ما تكلم به أن قال بئستِ اللات والعُزَّى ، فقالوا : مَهْ يا ضمامُ أتقٍ
الجذام والبَرّصَ والجنون ، فقال : ويلك إنهما واللّه لا تضرَّان ولا تنفعانِ ، إن
الله قد بَعَثَ رسولاً وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه ، وإني أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإني قد جئتُكم من عنده بما أمَركم به
ونهاكم عنه، فوالله ما أمْسَى في ذلك اليومِ في حاضِرِهِ رَجُلٌ ولا امرأةٌ إلَّ
مسلمٌ(٤) .
(٢) ما بين الحاصرتين ليست في (ح)
(٣) ( العقيصة ) : الشعر المعقوص أي الملتوي .
(٤) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١٨٤ - ١٨٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٦٠)، ورواه
الإِمام أحمد ، والشيخان والترمذي والنسائي رحمهم الله تعالى من طريق سليمان بن المغيرة عن
ثابت ، والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن شريك س عبد الله كلاهما عن أنس وأبو القاسم
عبد الله بن محمد البغوي عن الزهري ، والإمام أحمد وابن سعد وأبو داود عن ابن عباس رضي الله
تعالى عنهم قال أنس في رواية ثابت : « نُهيبا في القرآن أن نسأل رسول الله 18 عن شيء كان يعجبنا
أن نجد الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن سمع)). وفي رواية شريك: (( بينا نحن حلوس
مع رسول الله #)،، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( بينا النبي # مع أصحابه مُتكئاً ، أو
قال جالساً في المسجد إذ جاء رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، وفي حديث ابن عباس
رضي الله عنهما قال: ((بعث بنو سعد بن بكر، ضِمام بن ثعلبة واحداً إلى رسول الله # مقدم عليه
وأناخ بعيره على باب المسحد ثم دخل المسجد ورسول الله # جالس في أصحابه ، وكان ضمام
رجلاً جلداً أشعر ذا غديرتين فأقبل حتى انتهى إلى رسول الله #)، قال أنس في رواية شريك . =
٣٧٥

= ((فقال: أيُّكم محمد؟)) وفي حديث ابن عباس: ((أَيُّكم ابن عبد المطلب))؟ والنبي# متّكى
بين ظهرانيهم فقلنا له : هذا الأبيض المتكىء » .
وفي رواية: «جاءهم رجل من أهل البادية فقال: أيُّكُم ابن عبد المطلب؟ قالوا . هذا الأمغر
المرتفق . قال: فدنا منه وقال : إني سائلك فمشدد عليك - وفي لفظ فمغلظ عليك - في المسألة،
فلا تجد عليّ في نفسك ، قال : لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك قال انس في رواية ثابت :
فقال: يا محمد أتانا رسولك فقال لنا إنك تزعم أن الله تعالى أرسلك؟ قال: ((صّدَق)). قال:
فمن خلق السماء؟ قال: ((الله)) قال: فمن خلّق الأرض؟ قال: ((الله)). قال: فمن نصب هده
الجبال وجعَلَ فيها ما جَعَل؟ قال: ((الله)).
وقال أبو هريرة وأنس في رواية شريك، فقال: ((أسألك بِربِّك ورب من قبلك))، وفي حديث ابن
عباس رضي الله عنهما: ((فأنشدك الله إلّهك وإلّه من قبلك وإلّه من هو كائن بعدك»، وفي رواية
عن أنس فقال: ((فالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال))، قال ابن عباس في
حديثه: (( آلله أمرك أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئاً وأن ندع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون)»؟
قال: ((اللهم بعم )).
وفي رواية ثابت عن أنس فقال: ((فبالدي خلق السماء وحلق الأرض ونصّب هذه الجبال)) وفي
حديث أبي هريرة ورواية شريك عن أنس: ((أسألك بربّك ورب من قبلك ورب من بعدك آلله
أرسلك إلى الناس كلهم؟)) فقال رسول الله#1: ((اللهم نعم)).
وفي رواية ثابت عن أنس قال: ((وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا)) قال :
(((صدق)). قال: ((بالذي أرسلك))، وفي رواية شريك عن أنس قال: ((أنشدك بالله)). وفي
حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ((فأنشدك الله إلهك وإلّه من كان قبلك وإلّه من هو كائن بعدك
الله أمرك أن تصلي هذه الصلوات الخمس))؟ قال: اللهم نعم)).
وهي رواية ثابت عن أنس قال: ((وزعم رسولك أن علينا زكاةً في أموالنا)). قال: ((صَدّق)). وفي
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أنشدك بالله الله أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترده على
فقرائنا))؟ قال: ((اللهم نعم)). قال: ((فبالذي أرسلك)) وفي رواية شريك: ((أنشدك الله الله
أمرك أن تأخد هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقراتنا))؟ فقال رسول الله #: ((اللهم
نعم ) .
وفي رواية ثابت: ((وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا)). قال: ((صَدَق)). قال:
((فبالذي أرسلك)) وفي رواية شريك: ((وأنشدك الله آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة)»؟
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((من اثني عشر شهراً))؟ فقال رسول الله#: «اللهم
نعم )) .
٣٧٦

قال ابن عباس : فما سمعنا بوافٍِ قومٍ أفضَّلَ من ضِمَامٍ بن ثعلبة .
قلت وقد روى أنسُ بنُ مالك قصة ضِمَامٍ بن ثعلبة تزيد وتنقص ومن ذلك
الوجه أخرجها البخاري ومسلم في الصحيح(٥) .
= وهي رواية ثابت قال: ((وزعم رسولك أن علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً)). قال.
((نعم)). وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما (( ثم جعل يذكر فرائض الإسلام. [ فريضة
فريضة ] فريصة الزكاة والصيام والحج وشرائع الاسلام کلها یشُدُه عن كل فريضة مها کما یشده عن
التي قبلها حتى إذا فرغ قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسولُ الله وسأؤدي هذه
الفرائص وأحتنب ما تنهيني عنه ثم لا أريد ولا أنقص ))
وفي رواية شريك (( آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي ، وأنا صمام سر ثعلبة أخو
بي سعد بن بكر)) وفي حديث أبي هريرة. ((وأما هذه الهاة فوالله إن كما لشره عنها في
الجاهلية » .
وفي رواية ثابت ((ثم ولَّى فقال" والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه ولا أنقص منهن شيئاً)). فقال
رسول اللّه ◌َ﴾. ((إنَّ صدق ليدخل الحبة)). وفي حديث ابن عباس. ((إنْ صدق ذو العقيصتين
دخل الجنة)). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه. «فلما أن ولَّى قال رسول الله بص لة ((فَقِه
الرّجُلُ)). قال ((فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ((ما رأيت أحداً أحس مسألة ولا
أوجر من صمام س ثعلبة)). فأتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه واحتمعوا إليه ،
فكان أول ما تكلّم به : بئست اللات والعرى. فقالوا . مَهْ يا صمام ! اتق البرص ، اتقّ الجذام ،
اتقّ الجنون فقال ((ويلكم))! إنهما والله لا يصران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً وأنزل
عليه كتاباً فأستقذكم به مما كنتم فيه وإني أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده
ورسوله ، وقد جئتکم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه)) قال: (( فوالله ما أمسى من ذلك اليوم
في حاضره رجل أو امرأة إلاّ مسلماً)). زاد ابن سعد: ((وبنوا المساجد وأذموا بالصلوات)) قال ابن
عباس : فما سمعنا توافد قوم كان أفضل من ضِمام س ثعلبة
(٥) صحيح البخاري في كتاب الإيمان باب الزكاة في الإسلام (٣٢٠١) ط الأميرية، ومسلم بشرح
النووي ( ١٦٦٠١ ) باب بيان الصلوات .
٣٧٧

باب
قدوم مُعَاوية بن حَيْدَة (١) القشيري
ودخوله(٢) على النبي رَلير، وإجابة الله عز وجل
دعاء رسول الله وَلّ حتى ألجأُهُ الى القدوم عليه.
أخبرنا أبو طاهرٍ الفقيه من أصل كتابه ، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين
القطان حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا عُمّر بن عبد اللّه بن رَزينٍ ، حدثنا
سفيان ، لفظاً عن داود الوراق ، عن سعد بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده معاوية
ابن حَيْدَة القشيري ، قال :
أتيت رسول اللّه وَ﴾﴿ فلما دُفعْتُ إليه، قال: أَمَا إِنّيْ سألت الله عز وجل أن
يعينني عليكم بالسَّنَّةِ تُحْفِيكُمْ(٣) وبالرُّعبِ أن يجعلهُ في قلوبكم ، قال :
فقال بيديه جميعاً ؛ أَمَا إني قد خُلِقْتُ هذا وهكذا أَلَّ أُوْ مِنَ بك ولا أُتَّبِعَكَ فما
زالت السَّنَةُ تحفيني ، وما زال الرُّعْبُ يُجْعَلُ في قلبي حتى قُمْتُ بينَ يديك ،
أفبالله الذي أرسلك ، أهو أرسلك بما تقول ؟ قال : نعم ، قال : وهو أمرك بما
تأمُرُ؟ قال: نعم، قال: فما تقول في نسائنا، قال: هُنَّ ((حرثٌ لكم فائتوا
حرثكم أنَّى شئتم))(٤)، وأطعموهم مما تأكلوا وأكسوهم مما تلبسُوْا ، ولا
(١) معاوية س حيدة س معاوية من حيدة بن قشير بن كعب القشيري معدود في أهل البصرة ، غرا
حراسان ، ومات بها، ومن ولده. بهرس حكيم بن معاوية. وله ترحمة في الإصابة (٣.
٤٣٢)، وفي أسد العابة ( ٤ ٣٨٥).
(٢) الريادة من (ح ) فقط
(٣) ( تحميكم ) : تستأصلكم
(٤) وهي التبريل: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أبى شئتم)) [البقرة - ٢٢٣] .
٣٧٨

تضربوهم ولا تقبّحُوهم ، قال : أفينظر أحدنا إلى عورة أخيه إذا اجتمعا ؟ قال :
لا قال: فإذا تفرَّقا، قال: فضمَّ رسول اللهوله إحْدَى فخذيه على الأخرى ثم
قال : الله أحق أن تستحيوا ، قال : وسمعه يقول : يحشر الناس يوم القيامة
عليهم الفِدَامُ(٥) فأوّل ما ينطِقُ من الإِنسان كفه وفخذه (٦) .
(٥) ( المدام ) ما يشدّ على هم الابريق والكوز، والمراد . يُمنعون من الكلام حتى تتكلم جوارحهم .
(٦) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (٣٫٥).
٣٧٩

باب
قدوم طارِقٍ بن عبد الله(١) وأصحابه
على النبي ◌َّر وقول المرأة التي كانت
معهم في رسول الله أَله .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، حدثنا محمد بن الجھم ، حدثنا جعفر بن عونٍ ، حدثنا أبو جنابٍ
الكلبي ، حدثنا جامع بن شدَّادِ المحاربي ، قال : حدثنارجلٌ من قومه يقال له
طارقٌ بن عبد اللّه، قال : إني لقائمٌ بسوقِ المجازِ إذ أقبل رجلٌ عليه جُبَّةٌ له
وهو يقول : يا أيها الناس ! قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ورَجُل يتَبَعُهُ يرميه
بالحجارة ، يقول : يا أيها الناس ! إنه كدَّاب فلا تصدقوه ، فقلتُ : من هذا؟
قال : هذا غلامٌ (٢) من بني هاشم الذي يزعم أنه رسول اللّه ، قال : فقلتُ : من
هذا الذي يفعل به هذا؟ قال : هذا عمه عبد العزى(٣)، قال: فلما أسلم
الناسُ وهاجروا خرجنا من الرَّبَذةِ(٤) نُريد المدينة نَمْتَارُ من تَمْرِهَا، فلما دنونا من
(١) هو طارق بن عبد الله المحاربي من محارب بني حصفة ، له صحبة ، روی عنه جامع س شداد ،
وربعي بن حراش ، وله ترجمة في أسد الغابة ( ٣ : ٤٩)، وهي الإصابة ، وفي خر وفوده انظر
البداية والنهاية ( ٨٥.٥)، وشرح المواهب (٤. ٤٨)
(٢) في القاموس الغلام الطار الشارب أو من حين يولد إلى أن يشيب والمراد الثاني - عن شرح
المواهب
(٣) أي أبو لهب .
(٤) قال اليومي في المصباح المنير . الربدة وزان قصبة خرقة الصائع يحلو بها الحلى وبها سميت الربذة
وهي قرية كانت عامرة في صدر الإسلام بها قمر أبي ذر الغفاري وجماعة من الصحابة ، وهي في وقتنا =
٣٨٠