النص المفهرس

صفحات 301-320

عَمَدَ إلى رسولِ اللهِ﴿ فسأَلَهُ عن الدين، واستقرأه القرآن ، فاختلف إلیه عثمان "
مراراً حتى فَقُّهَ الدين وعَلِم، وكان إذا وجد رسول الله وَّ نائماً عَمَد إلى أبي
بكرٍ، وكان يكتم ذلك من أصحابه فأعجّب ذلك رسول الله وصله، وعَجِب منه
وأحبّه .
فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله وَلقر وهو يدعوهم إلى الإسلام
فأسلموا فقال كنانة بن عبد يا ليل : هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا ،
قال : نعم إن أنتم أقررتم بالاسلام قاضيتكم ، وإلاّ فلا قضية ولا صلح بيني
وبينكم .
قالوا : أفرأيت الزّنَا فإنا قوم نغترب لا بُدَّ لنا منه، قال: هو عليكم حرامٌ
إن الله عز وجل يقول ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ (٤).
قالوا : أفرأيت الربا ، فإنها أموالنا كلها ، قال لكم رؤوس أموالكم [ لا
تظلمون ](٥)، قال الله عز وجل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي
من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ (٦) .
قالوا : أفرأيت الخَمْرَ فإنها عصير أرضنا ، ولا بد لنا منها ، قال إن الله قد
حرّمها ، قال الله عز وجل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رِجْسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾(٧).
فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض ، فقالوا : ويحكم أنا نخاف إن خالفناه
يوما كيوم مكة ، انطلقوا نكاتبه على ما سألنا، فأتوا رسول اللّه وَّر، فقالوا: نعم
(٤) الآية الكريمة (٣٢) من سورة الإسراء
(٥) من (ك).
(٦) [٢٧٨ - البقرة ].
(٧) [٩٠ - المائدة ].
٣٠١

لك ما سألت. أرأيت الرَّبَّة(٨) ماذا نصنع فيها؟ قال: اهدموها. قالوا:
هيهات ، لو تعلم الرِّبَّة أنك تريد هدمها قتلتْ أهلها ، قال عمر بن الخطاب :
ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك! إنما الرَّبَّ حَجرٌ ، قال(٩): إنَّا لَم نأتك يا
ابن الخطاب ، وقالوا : يا رسول الله ! تولّ أنت هدمها ، فأما نحن فإنا لن
نهدمها أبداً . قال فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها ، فكاتبوه فقال كنانة بن عبد
ياليل : إئذن لنا قَبْلَ رسولك ثم ابعث في آثارنا فإنّي أنا أعلم بقومي ، فأذِنَ لهم
رسول اللّه ◌َلقر وأكرمهم، وحباهم ، وقالوا : يا رسول الله أمِّر علينا رجلاً يؤمنا
فأمِّرَ عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر لِمَّا رأى من حرصه على الإِسلام وَقَدْ
كان تَعَلَّمْ سُوَراً من القرآن قبل أنْ يَخْرُجُ .
وقال كنانة بن عبد ياليل أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوّفوهم
بالحرب والقتال ، وأخبروهم أن محمداً سألنا أموراً أبيناها عليه ، سألنا أن نهدم
اللات والعزى، ونُبطل أموالنا في الربا، ونحرم الخمر والزنا ، فخرجتْ ثقيف
حين دنا منهم الوفد يتلقونهم ، فلما رأوهم قد ساروا العَنَق ، وقَطروا الإِبل ،
ونعشوا أنيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكُربوا ولم يرجعوا بخبرٍ فلما رأت ثقيف ما
في وجوه القوم قال بعضهم لبعضٍ : ما جاء وفدكم بخير ، ولا رجعوا به ،
فدخل الوفد فعمدوا إلى اللات فنزلوا عندها ، واللَّت بيتُ كان بين ظهري
الطائف يُسَتَّر ويُهدى لَهُ كما يُهدى لبيت الله الحرام، فقال ناسٌ من ثقيفٍ حين
نزل الوفد إليها : إنهم لا عهد لهم برؤيتها ، ثم رجع كل رجلٍ منهم إلى
أهله ، وجاء كل رجل منهم خاصتهُ من ثقيف فسألوهم ماذا جئتم به وماذا رجعتم
به ؟ قالوا : أتينا رجلاً فظاً غليظاً يأخذ من أمره ما يشاء قد ظهر بالسيف وأداخ له
العرب ، ودّانَ له الناس فعرض علينا أموراً شداداً هَدْمَ اللَّت والعزى ، وترك
(٨) هي وثنهم.
(٩) (ح): ((قالوا)).
٣٠٢ .

الأموال في الربا ، إلاّ رؤوس أموالكم، وحرَّم الخمر والزنا ، فقالت ثقيف :
والله لا نقبل هذا أبداً، قال الوفد: أصلحوا السلاح وتهيؤَّوا للقتال ، ورمُّوا
حصنكم ، فمكثت ثقيف بذلك يومين وثلاثة يريدون - زعموا - القتال ، ثم ألقى
الله عزّ وجل في قلوبهم الرُّعب، فقالوا: والله ما لنا به طاقة ، وقد أداخ العرب
كلَّها ، فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل وصالحوه عليه فلما رأى ذلك الوفد أنهم قد
رُعبوا واختاروا الأمان على الخوف والحرب قال الوفد : فإنّا قد قاضينا وأعطيناه
ما أحببنا وشرطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم ، وقد
بورك لنا ولكم في مسيرنا اليه وفيما قاضيناه عليه ، فافهموا ما في القضية ،
واقبلوا عافية الله ، فقالت ثقيف ، لم كتمتمونا هذا الحديث وغَمَمْتُمُوْنَا أشد
الغم ، فقالوا : أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان ، فأسلموا مكانهم
ومكثوا أيَّماً، ثم قدم عليهم رُسُل رسول الله ◌َّ قد أُمَّرَ عليهم خالد بن الوليد ،
وفيهم : المغيرة بن شعبة ، فلما قدموا عمدوا اللات ليهدموها ، واستكفت
ثقيف كُلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرجَ العوائقُ من الحجال لا تُرى عامة
ثقيف أنها مهدومة ، ويظنون أنها ممتنعة ، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكَرْزيْنَ
وقال لأصحابه : والله لاضحكنكم من ثقيف ، فضرب بالكرزين ، ثم سقط
يركض فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة ، وقالوا : أبعد الله المغيرة قد قَتَلْهُ
الربَّة وفرحوا حين رأوه ساقطاً وقالوا : من شاء منكم فليقترب وليجتهد على
هدمها فوالله لا تستطاع أبداً، فوثب المغيرة بن شعبة فقال قبحكم الله يا معشر
ثقيف إنما هي لَّكَاعِ حجارةٌ وَمَّدَرٌ ، فاقبلوا عافية الله واعبدوه ، ثم ضرب الباب
فكسره ، ثم علا على سورها وعلا الرجال معه ، فما زالوا يهدمونها حجراً حجراً
حتى سَوّوها بالأرض ، وجعل صاحب المفتاح يقول ليغضيَنَّ الأساس فليخسفنَّ
بهم فلما سمع ذلك المغيرة ، قال لخالد : دعني أحفر أساسها فحفره حتى
أخرجوا تُرابها وانتزعوا حلْيَتَها ، واخذوا ثيابها ، فبهتت ثقيف فقالت عجوز
منهم : أسلمها الرُّضَّاعَ وتركوا المِصَاعَ، وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول
٣٠٣

الله ◌َ بحليتها وكسوتها، فقسمه رسول الله ◌َله من يومه، وحمدوا الله عز وجل
على نصره نبيّه ◌َ#* وإعزاز دينه .
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة ورواية عروة بمعناه(١٠).
وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أنَّ النَّبِيّ ◌َ﴿، قدِم من تبوك المدينةَ في
رمضان وقدم عليه ذلك الشهر وفدٌ من ثقيف، وزعم (١١) أن رسول الله آل# لما
انصرف عنهم اتبع أثره عروة بن مسعود ، فأدركه قبل أن يصل الى المدينة ،
فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإِسلام ، فقال له رسول الله وَلاير : إنهم
قاتلوك ، ثم ذكر قصة رجوعه وقتله وأنه قيل له في دمه بعد ما رُمِيَ ، فقال :
كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليَّ، فليس فيَّ إلا ما في الشهداءِ الذين
قُتلوا مع رسول الله ﴿ قبل أن يرحّلّ عنكم ، فادفنوني معهم ، فدفنوه معهم .
فأقامت ثقيفٌ بعد قتل عروة بن مسعودٍ أشهراً .
ثم ذكر قدومهم على النبي 8 98 وإسلامهم، وذكر أن النبي ◌ّلتر بعث أبا
سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة يهدمان الطاغية ، وأقام أبو سفيان في ماله ،
ودخل المغيرة بن شعبة وعلاها يضربها بالمِعْوَل ، وقام دونه بنو معتب خشية أن
يُرْفى أو يُصاب كما أصيب عروة وخرج (١٢) نساء ثقيف حُسِّراً (١٣) يبكين عليها
ويقلن :
(١٠) اختصرها ابن عبد البر في الدّرر (٢٤٧ - ٢٥٠)
(١١) استعمال البيهقي لفظ ((زعم ابن إسحاق)) ذلك ان البيهقي تابع موسى بن عقبة في ذكر وفد ثقيف
بعد حجة أبي بكر الصديق، قال الحافظ ابن كثير (٥ : ٢٩): ((وهذا بعيد، والصحيح ان ذلك
كان قبل حجة أبي بكر كما ذكره ابن إسحاق، والله اعلم ) والخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤ :
١٥٢ - ١٥٥).
(١٢) في (أ): ((فخرجن))، وفي (ح): ((فخرجوا)).
(١٣) (حُسَّراً) = جمع حاسرة وهي المكشوفة الوجه.
٣٠٤

أَسْلَمَها الرَّضَّاعِ(١٥)
لتبکین دفاع(١٤)
لم يُخْسنوا المِصاغ(١٦)
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا
عباس الأسفاطي ، حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا حاتم بن اسماعيل ، عن
إبراهيم بن اسماعيل بن مُجَمّعٍ ، عن عبد الكريم ، عن علقمة بن سفيان بن
عبد الله الثقفي ، عن أبيه ، قال :
كنا في الوفد الذين وفدوا على رسول الله (وَّه، قال: فضربَ لنا قيس عند
دار المغيرة بن شُعْبَة ، قال : وكان بلال يأتينا يُفَطّرنا ، فنقول : أفطرَ رسول
اللهِ وَ﴿؟ فيقول: نعم، ما جئتكم حتى أفطر رسول الله وَله ، فيضعُ يده فيأكل
ونأكل ، قال : وكان بلال يأتينا بسحورنا .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - أخبرنا عبد الله بن
جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد بن
سلمة ، عن حُميد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص .
أَنَّ رسولَ اللهِ وَّة أنزلهم في قبة في المسجد ليكون أرق لقلوبهم ،
واشترطوا عليه حين أسلموا أن لا يحشروا ، ولا يعشروا ، ولا يجبوا ، فقال
رسول الله وَظهر: ((لكم أن لا تُحشروا ولا تعشروا ولا خير في دين ليس فيه
ركوع (١٧).
(١٤) دفاع: هو صيغة مبالغة من الدفع، وإنما سموا طاغيتهم دفاعاً لأنهم كانوا يعتقدون ان الاصنام
تدافع عنهم اعداءهم وتدفع عنهم البلاء .
(١٥) الرضاع: جمع راضع، واردن بهم اللئام، من قولهم : لئيم راضع، يردن لم يدافعوا عن طاغيتهم
وتركوها للمغيرة يهدمها .
(١٦) المصاع - بكسر الميم - المجالدة والمضاربة بالسيوف.
(١٧) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، (باب) ما جاء في خبر الطائف ، الحديث
(٣٠٢٦)، ص (٣ : ١٦٣).
٣٠٥

أخبرنا أبو علي الروذباري [ قال ](١٨): أخبرنا أبو بكر بن داسة، [ قال ]:
حدثنا أبو داود ، [ قال ] : حدثنا الحسن بن الصباح ، قال : حدثنا إسماعيل بن
عبد الكريم ، [قال]: حدثنا إبراهيم، عن أبيه ، عن وهب ، قال: سألت
جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطت على النبي # أن لا صدقة
عليها، ولا جهاد، وأنه سمع النبي # بعد ذلك يقول: ((سيتصدقون
ويُجَاهدون إذا أسلموا))(١٩) .
وأخبرنا أبو بكر بن فورك رحمه الله ، أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس
ابن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، أخبرني عمرو بن مرة ، قال :
سمعت سعيد بن المسيب ، حدثنا عثمان بن أبي العاص ، قال :
آخر ما عَهدَ إليَّ رسول اللهِوَ﴿ قال : إذا أممتَ قوماً فأخفِّ بهم
الصلاة (٢٠).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا هشام بن علي
حدثنا محمد بن مُحَبِّبٍ = أبو هَمَّام الدلال ، حدثنا سعيد بن السائب ، عن
محمد بن عبد الله بن عياض ، عن عثمان بن أبي العاص . :
أن النبي وَل أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم(٢١).
(١٨) الزيادة من (ك) ، وكذا في سائر إسناد الخبر.
(١٩) أخرجه أبو داود في الموضع السابق الحديث (٣٠٢٥)، ص (٣ : ١٦٣).
(٢٠) أخرجه مسلم في: ٤ - كتاب الصلاة (٣٧) باب أمر الأئمة تتخفيف الصلاة في تمام ، الحديث
(١٨٧) عن محمد بن المثنى ، وابن بشار، (١ : ٣٤٢).
(٢١) الحديث في سنن أبي داود، في كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد ، الحديث (٤٥٠)، عن
رجاء بن المرجىّ، (١ : ١٢٣).
٣٠٦

باب
تعليم النبي ◌َّ* عثمان بن أبي العاص
الثقفي رضي الله عنه ما كان سبباً لشفائه ودعائه له حتى فارقه الشيطان
وذهب عنه النسيان .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، [ قال ] : أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم ،
[ قال] : حدثنا أحمد بن سلمة، [ قال] : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا
سالم بن نوح ، عن الجُريري ، عن أبي العلاء ، عن عثمان بن أبي العاص ،
قال : قلت : يا رسول الله إن الشيطانَ قَدْ حَالَ بيني وبين صلاتي وقراءتي ،
قال : فقال : ذاك شيطان يقال له : خِنْزِبٌ، فإذا أحْسَسْتُه فتعوذ بالله منه ، واتفِلْ
عن يسارِكَ ثلاثاً، قال : ففعَلْتُ فأذهبه الله عني .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى(١).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو سهل : أحمد
ابن محمد بن زياد القطان(٢) ، حدثنا زکریا بن یحی أبو یحیی الناقد ، حدثنا
عثمان بن عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا أبي ، عن يونس ، وعَنْبسة عن الحسن ،
عن عثمان بن أبي العاص ، قال :
شكوت إلى النبي و # سُوءَ حفظي للقرآن فقال ذاك شيطان يقال له
خنزب ، أدن مني يا عثمان ، ثم وضع يده على صدري فوجدتُ بردها بين
(١) أخرجه مسلم في . ٣٩ - كتاب السلام (٢٥) (باب) التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة الحديث
(٦٨)، ص (٣ : ١٧٢٨).
(٢) في (ح): ((قال: حدثنا أبو سهل القطان)).
٣٠٧

كتفي ، وقال : أخرج يا شيطان من صدر عثمان ، قال : فما سمعتُ بعد ذلك
شيئاً إلا حفظتُ(٣).
وأخبرنا أبو بكر القاضي ، أخبرنا أبو منصور : محمد بن أحمد الأزهري ،
حدثنا الحسين بن إدريس الأنصاري مولاهم ، حدثنا الصلت بن مسعود
البصري ، حدثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن
الطائفي يحدث عن عمه عَمْرٍو بن أويس ، عن عثمان بن أبي العاص ، قال :
استعملني رسول الله# وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه (٤) من ثقيف ،
وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة ، فقلت : يا رسول الله ! إن القرآن ينفلتُ
مني ، فوضع يده على صدري ، وقال : يا شيطان أخرج من صدر عثمان ، فما
نسيت شيئاً بعده أُريد لحفظهُ(٥).
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، حدثنا أبو بكر بن داسة ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا عبد الله القعنبي ، عن مالك ، عن يزيد بن حُصيفة ، أن
عمرو بن عبد الله بن كعب السَّلَميِّ أخبره أن نافع بن جُبير ، أخبرهُ عن عثمان بن
أبي العاص أنه أتى رسول الله صل# ، قال عثمان: وبي وجع قد كاد يهلكني،
قال: فقال النبي ◌َله: امسحه بيمينك سبع مراتٍ وقل : أعوذ بعزة الله وقدرته
من شر ما أجد ، قال : ففعلت ذلك فأذْهَبَ الله ما كان بي ، فلم أزل آمُرُ به
أهلي وغيرهم(٦) .
(٣) سيأتي في الحديث بعد قليل .
(٤) في (ك): ((الذين وفدوا على رسول الله (#)).
(٥) تفرد به ابن ماجة فأخرجه في : ٣١ - كتاب الطب ، (٤٦) باب الفزع والأرق وما يتعوّذ منه،
الحديث (٣٥٤٨)، ص (٢ : ١١٧٤).
(٦) أخرجه مسلم في : ٣٩ - كتاب السلام ٢٤٤) باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء،
الحديث (٦٧)، ص (٣ : ١٧٢٨).
وأخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب كيف الرقى ؟ الحديث (٣٨٩١)، ص (٤: ١١)، واخرجه
الترمذي في الطب، وقال: (( حس صحيح)).
٣٠٨

جماع أبواب وفود العرب إلى رسول الله وَ ليم(١)
ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ في المغازي فيما لم أجد نسخة سماعي
[ وقد أنبأني به إجازةٌ ](٢) أن أبا العباس محمد بن يعقوب حدثهم ، حدثنا أحمد
ابن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
فلما افتتح رسول الله ﴿ مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت
ضربت إليه وفود العرب من كل وجه فدخلوا في دين الله أفواجاً كما قال الله جل
ذكره يضربون اليه من كل وجه(٣).
(١) انظر في تلك الوعود :
- طبقات ابن سعد (٢٩١.١) وما بعدها.
- سيرة ابن هشام (٤: ١٧١) وما بعدها.
- تاريخ الطبري (٣ : ١١٥) وما بعدها .
- ابن حزم (٢٥٩).
- عيون الأثر (٢ : ٢٩٥) وما بعدها.
- البداية والنهاية (٥ : ٤٠).
- نهاية الأرب . الجزء الثامن عشر.
- السيرة الشامية (٦ : ٣٨٦) وما بعدها.
(٢) ليست في ( ك )
(٣) سيرة ابن هشام (٤: ١٧١)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٤٠).
وهي الوفود قال الدكتور : محمد حسين هيكل في حياة محمد (٤٦٨):
٣٠٩

= بغزوة تبوك تمت كلمة ربك في شبه جزيرة العرب كلها، وامن محمد كل عادية عليها والحق انه لم يكد
يستقر بعد ان عاد من هذه الغزوة إلى المدينة حتى بدأ كل من اقام على شركه من اهل شبه الجزيرة
يفكر. ولئن كان المسلمون ، الذين صحبوا محمداً في مسيره الى الشام كابدوا من صنوف المشاق
واحتملوا من القيظ والظمأ أهوالاً ، قد عادوا وفي نفوسهم شيء من السخط ان لم يقاتلوا ولم يغنموا
بسبب انسحاب الروم الى داخل الشام ليتحصنوا بمعاقلهم فيها - لقد ترك هذا الانسحاب في نفوس
قبائل العرب المحتفظة بكيانها وبدينها اثراً عمقاً ، وترك في نفوس قبائل الحوب باليمن وحصرموت
وعمان اثراً أشد عمقاً . . أليس الروم هؤلاء هم الدين علبوا الفرس واستردوا مهم الصليب وجاءوا به
الى بيت المقدس في حفل عظيم، وفارس كانت صاحبة السلطان على اليمن وعلى البلاد المجاورة لها
أزماناً طويلة ! فإذا كان المسلمون على مقربة من اليمن ومن غيرها من البلاد العربية جمعاء ، فما
اجدر هذه البلاد بأن تتصام كلها في تلك الوحدة التي تستطل بعلم محمد، علم الاسلام ، لتكون
بمنجاة من تحكم الروم والفرس جميعاً ! وماذا يضر امراء القبائل والبلاد ان يفعلوا وهم يرون محمداً
يثبت من جاءه معلناً الاسلام والطاعة في إمارته وعلى قبيلته؟! ولتكن السنة العاشرة للهجرة إداً سنة
الوفود، وليدحل الناس في دين الله أفواجاً، وليكن لغزوة توك ولانسحاب الروم امام المسلمين من
الأثر أكثر مما كان لفتح مكة والانتصار في حين وحصار الطائف.
وقد أفرد الحافظ العلامة الشيخ برهان الدين البقاعي رحمه الله تعالى الكلام على تفسير سورة النصر
إعلاماً بتمام الدين اللازم عن مدلول اسمها ، اللازم عن موت السي 8# اللازم عنه العلم بأنه ما يرر
إلى عالم الكون والفساد إلا لإعلاء كلمة الله تعالى وإدحاض كلمة الشيطان، اللازم عنه أنه 305
خلاصة الوجود واعظم عبد للمولى الودود [ وعلى ذلك دل ايضاً اسمها على التوديع وحال نزولها وهو
أيام التشريق من سنة حجة الوداع .
(بسم الله) الدي له الأمر كله فهو العليم الحكيم ، (الرحْمَى) الذي ارسلك رحمة للعالمين،
فعمهم بعد نعمة الإيجاد بأن بين لهم إقامة معاشهم ومعادهم بك طريق النجاة وعاية البيان بما أنزل
عليك من معجر القرآن الذي من سمعه فكأنما سمعه من الله. (الرحيم ) الدي حص من أراده
بالإقبال [ به] الى حزبه وجعله من أهل قربه [ يلزوم الصراط المستقيم] لما دلت التي قبلها على أن
الكفار قد صاروا الى حال لا عبرة لهم فيه ولا التفات اليهم ، ولا خوف ىوجه منهم مادام الحال على
المتاركة كأنه قيل فهل يحصل نصر عليهم وطفر بهم [ بالمعاركة ]، فأجاب بهذه الصورة بشارةٌ
للمؤمنين وبذارةٌ للكافرين .
((ولكنه لما لم يكن ذلك بالفعل إلا عام حجة الوداع يعني بعد فتح مكة سنتين كان كأنه لم يستقر
الفتح إلا حينئذ، فلم ينزل سبحانه هذه السورة إلا في ذلك الوقت وقبل مصرفه من عروة حنين قبل
ذلك. فقال تعالى : (جاء) [ ولما كانت المقدرات متوجهة من الأول إلى اوقاتها المعينة لها ، يسوقها
اليها سائق القدرة فتقرب منها شيئاً فشيئاً كانت كأنها آتية اليها ولدلك حصل التحور بالمجيء عن =
٣١٠

٠٠٠
= الحصول فقال]: (رحاء) أي استقر وثت في المستقبل لمجيء وقته المصروب له في الأزل، [وزاد في
تعظيمه بالإِصافة ثم بكونها الى اسم الذات فقال ]: ( نصر الله) اي الملك الأعظم الدي لا مثل له
ولا أمر لأحد معه [ على جميع الناس في كل امر تريده، ولما كان المصر درجات ، وكان قد أشار
سحانه بمطلق الإصافة اليه ثم بكوبها إلى الإِسم الأعظم الى ان المراد اعلاها صرح به فقال ]:
(والفتح ) أي الذي مرلت سورته بالحديبية مبشرة بغلبة حزبه الذي أنت قائدهم وهاديهم ومرشدهم
[ لا سيما ] على مكة التي لها بيته ومنها ظهر دينه ، وبها كان أصله وفيها مستقر عموده وعز جنوده ،
فذل بدلك جميع العرب ، [ وقالوا : لا طاقة لما بمن اطفره الله بأهل الحرم ] فمروا بهدا الذل حتى
كان ببعضهم هذا الفتح ، ويكون بهم كلهم فتح جميع البلاد ، وللإشارة إلى الغلبة على جميع الأمم
ساقه تعالى في أسلوب الشرط ولتحققها عبر عنه («بإدا)).
(ورأيت الناس) أي العرب الدين كانوا حقيرين عند جميع الأمم فصاروا بك هم الناس وصار سائر
أهل الأرض لهم اتباعاً. ((يدخلون)) شيئاً فشيئاً فشيئاً محدداً دخولهم مستمراً (في دين الله ) أي
شرع من لم تزل كلمته هي العليا في حال الخق بقهره لهم على الكفر [ الذي لا يرضاه لفه عاقل
ترك الخطوظ ] وفي حال طواعيتهم بقسره لهم على الطاعة وعبر عنه بالدين الذي معناه الجزاءُ لأن
العرب كانوا لا يعتقدون القيامة التي لا يتم الجراء إلا بها . (أفواجاً) أي قبائل وزمراً، زمراً وجماعات
كثيفة كالقبيلة بأسرها أمة بعد امة، في خفة وسرعة ومفاجأة ولين ، واحداً واحداً أو نحو ذلك ،
لأنهم قالوا: أما إذا ظفر بأهل الحرم وقد كان الله تعالى أجارهم من اصحاب العيل [الذين لم يقدر احد على
ردهم ] فليس لنابه يدان [ فتبين من هذا القياس المنتج هذه النتيجة البديهية بقصة اصحاب الفيل ما
رتبه الله إلا إرهاطاً لنبوته وتأسيساً لدعوته فألقوا بأيديهم وأسلموا قيادهم حاصرهم وياديهم]. ولما
كان التقدير : فقد سبح الله تعالى نفسه بالحمد بإبعاد نجس الشرك عن جزيرة العرب بالفعل قال :
(فسبح) أي نزه أنت بقولك وفعلك [بالصلاة وغيرها] موافقة لمولاك لما فعل تسبيحاً ملبساً (بحمد)
أي بكمال (ربك) [ الذي أنجز لك الوعد بإكمال الدين وقمع المعتدين ] المحن إليك بجميع ذلك
لأن كله لكرامتك وإلا فهو عزيز حميد على كل حال تعحباً [لتيسير الله على هذا الفتح ما لم يخطر
بالبال ] وشكراً لما أنعم به سبحانه عليه من انه اراه تمام ما أرسل لاجله ولأن كل حسنة يعملها اتباعه
له مثلها .
(( ولما أمره # بتنزيهه عن كل نقص ووصفه بكل كمال مضافاً إلى الرب، امره بما يفهم منه العجز
عن الوفاء بحقه لما له من العظمة المشار اليها بذكره مرتين بالإسم الأعظم الذي له من الدلالة على
العظم والعلو الى محل الغيب الذي لا مطمع في دركه مما تتقطع الأعناق دوته فقال: ( واستغفرهُ)
أي اطلب غفرانه إنه كان غفاراً، إيذاناً بأنه لا يقدر أحدٌ أن يقدره حق قدره لتقتدي بك أمتك في
المواظبة على الأمان الثاني لهم ، فإن الأمان الأول الذي هو وجودك بين أظهرهم قد دنا رجوعه الى
معدنه في الرفيق الأعلى والمحل الأقدس ، وكذا فعل # يوم دخل مكة مطأطئاً رأسه حتى انه ليكاد =
٣١١

= يمس واسطة الرحل تواضعاً لله تعالى وإعلاماً لأصحابه أن ما وقع إنما هو بحول الله تعالى ، لا بكثرة
من معه من الجمع وإنما جعلهم سبباً لطفاً منه بهم ، ولدلك نبه من ظن منهم او هجس في خاطره ان
للحمع مدخلًا فيما وقع من الهريمة في حنين أولاً وما وقع بعد من النصرة بمن ثبت مع النبي 148 وهم
لا يبلغون ثلاثين نفساً . ولما امر بدلك فأرشد السياق إلى أن التقدير : وتب إليه ، علله مؤكداً
لأجل استبعاد من يستبعد مضمون ذلك من رجوع الناس في الردة ومن غيره بقوله : ( إنه ) اي
المحسن اليك بخلافته لك في أمتك ، ويجوز أن يكون التأكيد دلالة ما تقدم من ذكر الجلالة مرتين
على غاية العطمة والفوت على الإدراك بالاحتجاب بأردية الكبرياء والعزة والتجبر والقهر، مع أن
المألوف أن من كان على شيء من ذلك كان بحيث لا يقبل عذراً ولا يقبل نادماً. ( كان) أي لم يزل
(تواباً) أي رجاعاً لمن ذهب به الشيطان من أهل رحمته . فهو الذي رجع بأنصارك عما كانوا عليه من
الاجتماع على الكفر والاختلاف بالعداوات فأيدك بدخولهم في الدين شيئاً فشيئاً حتى اسرع بهم بعد
سورة الفتح إلى أن دخلت مكة في عشرة آلاف ، وهو أيضاً يرجع بك الى الحال التي يزداد بها طهور
رفعتك في الرفيق الأعلى ، ويرجع بمن تخلخل من أمتك في دينه بردة أو معصية دون ذلك [ إلى ما
کان علیه من الخیر ویسیر بهم أحسن سير].
(((فقد رجع آخر السورة إلى أولها بأنه لولا تحقق وصفه بالتوبة لما وجد الناصر الذي وجد به الفتح ،
والتحم مقطعها اي التحام بمطلعها.، وعلم ان كل جملة منها مسببة عما قبلها، فتوبة الله تعالى على
عبيده نتيجة توبة العبد باستغفاره الذي هو طلب المغفرة بشروطه، وذلك ثمرة اعتقاده الكمال في ربه
تبارك وتعالى ، وذلك ما دل عليه إعلاؤه لدينه وفسره للداخلين فيه على الدخول مع أنهم أشد الناس
شكاتم وأعلاهم همماً وعزائم وقد كانوا في غاية الإباءِ له والمغالبة للقائم به ، وذلك هو فائدة الفتح
الذي هو آية النصر. وقد علم أن بالآية الأخيرة من الاحتباك ما دل بالأمر بالاستغفار [ على الأمر ]
بالتوبة وبتعليل الأمر بالتوبة على تعليل الأمر بالاستغفار)).
انتهى ما أوردته من كلام الشيخ برهان الدين البقاعي، وتأتي بقيته في الوفاة النبوية إن شاء الله
تعالى .
٣١٢

باب
وفد عطارد بن حاجب في بني تميم
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيدٍ بن أبي عَمْرٍو، قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن
بکیر ، عن ابن إسحاق ، قال :
وقدِمتْ وفود العرب على رسول الله 8#، فقدم عليه عطارد بنُ حاجب بن
زُرارة التميمي في أشراف من بني تميم منهم : الأقرع بن حابس ، والزِّبْرِقانُ بن
بدر، وعمرو بن الأهتم ، والحبحاب [ بن يزيد ] ونعيم بن زيد ، وقيس بن
الحارث ، وقيس بن عاصم في وفد عظيم من تميمٍ ، فيهم : عُيّينة بن حصن
الفزاري ، وكان الأقرع وعبينة شهدا مع رسول اله:# حُنينا والفتح والطائف،
فلما قدم وفد بني تميم دخل معهم ، فلما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا
رسول الله## من وراء الحجرات : أن اخرج إلينا يا محمد ، فآذى ذلك رسول
الله من صياحهم، فخرج إليهم رسول الله #، فقالوا: يا محمد إنا قد
جئناك لنفاخرك فآئذن لشاعرنا وخطيبنا ، فقال : نعم ، قد أُذِنْتُ لخطيبكم
فليقم ، فقام عطارد بن حاجب ، فقال : الحمد لله الذي جعلنا ملوكاً الذي له
الفضل علينا، والذي وَهَبَ لنا أموالا عظاماً ، نفعل بها المعروف ، وجعلنا أعز
أهل المشرق ، وأكثره عدداً وأيسره عُدَّةٌ ، فمن مثلنا في الناس ؟ ألسنا رؤوس
الناس وأولي فضلهم ، فمن فاخرنا فليَعُدُّ مثل ما عَدَدْنا، فلو شئنا لأكثرنا من
٣١٣

الكلام ، ولكنا نستحي من الإكثار لما أعطانا ، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا
وأمرٍ أَفْضَلَ من أمرنا ، ثم جلس .
فقال رسول الله وَ ﴿ لثابت بن قيس بن الشماس : قم فأجبه ، فقام فقال :
الحمد لله الذي السموات والأرض خَلْقَهُ قضى فيهن أَمْرَهُ، ووسع كُرْسيُّهُ ،
عِلْمُه، ولم يكن شيء قط الا من فضله ، ثم كان من فضله ان جعلنا ملوكاً ،
واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً،
فانزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا
الناس إلى الايمان بالله فآمن به المهاجرون من قومه ، وذوي رحمه أکرم الناس
أحساباً وأحسنهم وجوهاً، وخير الناس فعلاً، ثم كان أول الخلق أجابة ،
واستجاب الله حين دعاه رسول الله [{َالقر](١)، نحن ، فنحن انصار الله(٢) ووزراء
رسول اللّه ◌َلها، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ،
ومن نكث جاهدناه في اللّه أبداً، وكان قتله علينا يسيراً . أقول هذا واستغفر الله
للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم .
ثم ذكر قيام الزبرقان بن بدرٍ وانشاده(٣)، وجواب حسّان بن ثابت(٤) إياه.
(١) من (أ) فقط .
(٢) في الأصول: ((فنحن أنصار رسول الله (#)) وأثبتنا ما في سيرة ابن هشام ليتسق المعنى.
(٣) من قصيدة مطلعها :
نحن" الكرام ملاحيِّ يعادِلُنا
منا الملوك وفينا تنصب البيّعُ
وكم قَسَرْنا من الأحياء كلهم
عند النُّهابِ وفضل العزّ يُتْبَعُ
ونحن نطعم عند الققط مطعمنا
من الشُّواء إذا لم يؤنّسٍ القزعُ
(٤) وهي قصيدة حسان الرائعة الشهيرة :
قَمِدْ بَيِّنُوا سُنّةٌ لِلنَّاسِ تُتْبَحُ
إِنَّ الذّوائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتْهُمْ
تُقْطَى الإِلهِ وَكُلِّ الْخَيْرِ يَصْطَيْعُ
يَرْضَى بِهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ
أَوْ حَاوَلُوا النّفْعَ في أَشْيَاعِهِمْ نَفْعُوا =
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمْ
٣١٤

فلما فرغ حسّان من قوله قال الأقرع : [وأبي ](٥) إن هذا الرجل خطيبه
اخطب من خطيبنا ، وشاعره اشعر من شاعرنا ، وأصواتهم اعلا من أصواتنا .
فلما فرغوا أجازهم رسول الله صل#، فأحسن جوائزهم ، وكان عمرو بن
الأهتم قد خلفه القوم في ظهرهم، وكان من أحدثهم سناً ، فقال قيس بن عاصم
وكان يبغض ابن الاهتم : يا رسول الله عليك السلام انه قد كان غلامٌ منَّا في.
رحالنا، وهو غلامٌ حدث وأزرَى به، فأعطاه رسول الله# مثل ما اعطى
القوم ، فقال عمرُو بن الأهتم - حين بلغه ذلك من قول قيس - يهجوه ، فذكر بياتاً
قالهُنَّ(٦) .
= سَجِيّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَة
إِنْ كَانَ فِي النَّاسِ سَبَّاقُونَ تَعْدَهُمْ
لا يَرْقَعُ النَّاسُ مَّا أَوْهَت أَكُمُّهُمُ
إِنْ سَائِقُوا النَّاسَ يَوْماً فَازَ سَبْقُهُمْ
أَعِفّْةٌ ذُكِرَتْ ميِ الْوَحْي ◌ِّتُهُمْ
لَا يَبْخَلُونَ عَلَى جَارٍ بِفَضْلِهِمْ
إذا نَصَبْنًا لِحَيِّ لَمْ نَدِبَّ لَهُمْ
نَسْمُوا إِذَا الْحَرْبُ نَالَتْنَا مُخَالِمُهَا
لا يَفْحَرُونَ إِذَا نَالُوا عَدُوَّهُمُ
كَأَنَّهُمْ فِي الْوَغَى وَالْمَوْتُ مُكْتِعْ
◌ُخُذْ مِنْهُمْ مَا أَتَّى عَفْوَاْ إِذَا غَضِبُوا
فَإِنَّ فِي حَرْبِهِمْ ، فَأْرُكْ عَذَاوَتَهُمْ
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللهِ شِيعَتُهُمْ
أَهْدّى لَهُمْ مِدْحَتِي قَلْبٌ يُوازرُهُ
فإِنّهُمْ أَفْضَلُ الْأحْيَاءِ كُلُّهِمُ
(٥) الزيادة من سيرة ابن هشام ( ٤ : ١٧٨ ) .
إِنَّ الْخَلَائِقَ فَاعْلَمْ ثَرُّهَا الْيَدْعُ
فَكُلٌّ سَبْقٍ لأَذْنَى سَبْقِهِمْ تَبْعُ
عِنْدَ الدّفَاعِ وَلَا يُوهُونَ مَا رَقْعُوا
أَوْ وَارَنوا أَهْلَّ مَجْدٍ بِالنُّدَى مَتْعُوا
لا يُظَْعُونَ وَلاَ يُرْدِيهُمُ طَمّعُ
وَلَا يَمْسُّهُمُ مِنْ مَطْمَعٍ طَبْعُ
كَمّا يَدِبُ إلى الْوَحْشِيَّةِ الدُّرَع
إِذَا الِزَّعَانِفُ مِنْ أَطْفَارِهَا حَشْعُوا
وَإِنْ أُصِيبُوا قَلاَ خُورٌ وَلاَ مُلُعُ
أُسْدٌّ بِحَلْيَة فِي أَرْسَاغِها فَدَعُ
وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ الأَمْرَ الْدِي مَنْعُوا
شَرّاً يُخَاضِ عَلَيْهِ السُّمُّ والسَّلَعُ
إِذَا تَعَاوَتَّتِ الْأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ
فِيمَا أُجِبُ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنْعُ
إِنْ جَدُّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ شَمْعُوا
(٦) الخبر كله في سيرة ابن هشام (٤: ١٧٨)، وبقله ابن كثير في التاريخ (٥ : ٤٢ - ٤٤). وقال
عمروبن الأهتم :
فَإِنْ كُنْتُمُ جِئْتُمْ لِحَقْنٍ بِمَائِكُمْ
فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ نِدَأَ وَأَسْلِمُوا
وَأَمْوَالِكُمْ أَنْ تُقْسَمُوا فِي الْمَقَاسِمِ
وَلاَ تَلْبَسُوا زِيّاً كَزِيُّ الأعاجمِ
٣١٥

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن
زيد ، عن محمد بن الزبير الحنظلي، قال :
قدم على النبي ﴿﴿ الزبرقان بن بدرٍ ، وقيس بن عاصمٍ ، وعمرو بن
الأهتم ، فقال لعمرو بن الاهتم ، أخبرني عن هذا الزبرقان، فأما هذا فلست
اسألك عنه لقيسٍ ، قال: وأراه كان قد عَرَفَ قيساً ، قال: فقال مُطاع في أذنيه
شديدُ العارضة ، مانعٌ لما وراء ظهره ، قال: فقال الزبرقان : قد قال ما قال وهو
يعلم اني افضل مما قال ، قال: فقال عمرو والله ما علمتك الا زمر المروءة ضيّق
العَطَيه ، أحمق الأب ، لئيم الخال، ثم قال: يا رسول الله قد صدقت فيهما
جميعاً أرضاني فقلت باحْسَنٍ ما أعلم فيه ، واسخطني فقلتُ باسْوَهٍ ما أعلم فيه
قال فقال رسول الله ﴿﴿ إِنَّ من البيان سِخْراً.
هذا منقطع وقد روى من وجه آخر موصولاً .
أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي أخبرنا محمد بن محمد بن
أحمد بن عثمان البغدادي، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسين العلاف ببغداد،
حدثنا علي بن حرب الطائيُّ ، حدثنا أبو سَعْدٍ الهيثم بن محفوظٍ عن أبي
المقوِّمِ الانصاري، قال ابو جعفر: أبو المَقُومِ اسمه يحيى بن يزيد ، عن
الحكم بن عتيبة ، عن مقسم مولى ابن عباس ، عن عبد الله بن عباس ، قال : (٧).
جلس الى رسول الله ﴿ ﴿ قيس بن عاصم، والزبرقان بن بدرٍ وعمروبن
الاهتم التميميون ، فَفَخَرَ الزبرقانُ ، فقال: يا رسول الله انا سيد تميم والمطاع
فيهم والمُجاب أمنعهم من الظلم وآخُذُ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك يعني
عمرو بن الاهتم ، فقال عمرو بن الاهتم ، انه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع
في أذنّيْهِ، فقال الزبرقان بن بدر : والله يا رسول الله لقد عَلِمَ مني غير ما قال،
(٧) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٥: ٤٥)، وقال: ((هذا إسناد غريب جداً))، وقال
المزي في تحفة الأشراف : الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث .
٣١٦

وما منعه ان يتكلم الا الحسدُ، فقال عمرو بن الاهتم : انا احُسدُك» فوالله انك
لئيمُ الخال ، حديث المال ، احمق الوَلِدِ ، مضيعٌ في العشيرة ، والله يا رسول
الله لقد صدقت فيما قلتُ اولاً، وما كذبتُ فيما قلتُ آخراً، ولكني رجُلُ اذا
رضيت قلتُ احسن ما علمت وإذا غضبت قلت اقبح ما وجدت ، ولقد صدقتُ
في الأولى والأخرى جميعاً، فقال النبي # ان من البيان سِحْراً ان من البيان
سحراً .
أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عُبيد
الصفّار، قال: حدثنا الحسن بن سَهلِ المُجَوِّزُ ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا
سفيان ، عن الأغر ، عن خليفه بن حصين ، عن قيس بن عاصم ، أنه اتى النبي
* فأسلم فأمره النبي ◌َّار ان يغتسل بماءٍ وسدرٍ (٨).
أخبرنا القاضي أبو الهيثم : عُتبة بن خيثمة بن محمد بن خاتم بن خيثمة ،
حدثنا أبو العباس : أحمد بن هارون الفقيه، قال: حدثنا محمد بن ابراهيم
البوسنجي ، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس
ابن الربيع ، عن الاغَرّ، عن خليفة بن حصين ، عن جده قيس بن عاصم .
أنه أتى رسول الله18 فأسلم، فأمره رسول الله وَ(٩) [أن يغتسل](١٠) بماء
وسدر، وأن يقوم بين يدي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -(١١) يعلّمانه(١٢).
(٨) انظر الحاشية (١٢) من هذا الباب في تخريج الحديث.
(٩) الزيادة من (أ) و(ك) .
(١٠) سقطت من (أ).
(١١) ليست في (ح) ولا في (ك).
(١٢) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة ، باب في الرجل يُسلم فيؤمر بالغسل ، الحديث
(٣٥٥))، ص (١: ٩٨)، عن محمد بن كثير، عن سفيان ، عن الأغر بن الصباح ، عن
خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم ، عن جده قيس .
وأخرجه الترمذي في باب ما ذكر في الاغتسال عندما يُسلم الرحل عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن
سفيان بمعناه ، وقال: (( حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) .
٣١٧

باب
وفد بني عامرٍ ودعاء النبي ◌َّر على عامر بن الطفيل وكفاية الله تعالى
شره، وشر أَرْبَد بن قيس بعد أن عَصَمَ منها نبيَّهُ بَّرَ، وما ظهر في
ذلك من آثار النبوة
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يعقوب بن سفيان ، حدثنا مسلم بن ابراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا ابو
بكر بن ثمامة بن النعمان الراسبي، عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء، قال :
وفد أبي في وفد بني عامر إلى النبي وإر، فقال: انت سيدنا، وذُو الطول
علينا ، فقال: مَهْ مَةْ ، قولوا بقولكم ولا يستجرنكم الشيطان، السيد اللّه ، السيد
الله ، السيد الله.
وذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ ، عن أبي العباس الأصمَ عن العطاردي ،
عن يونس ، عن ابن إسحاق، قال:
قدم على رسول اللّه [َير](؛٢) وفد بني عامر فيهم: عامر بن الطفيل
وأرْبَد بن قيس ، وخالد بن جعفر، وحيان بن مسلم بن مالك، فكان هؤلاء النَّفر
(١) وانظر في وقد بني عامر: سيرة ابن هشام (٤: ١٧٩)، وطبقات اس سعد (١ : ٣١٠)، تاريخ
الطبري (٣: ١٤٤)، البداية والنهاية (٥: ٥٦ - ٦٠)، عيون الأثر (٢: ٢٩٥)، نهاية الأرب
(١٨ : ٥١ -٥٨) شرح المواهب (١١٠٤ - ١٣)، وغيرها .
كما رواها ابن المندر وابن حاتم ، وأبو نعيم وابن مردويه ، عن اس عماس ، والحاكم عن سلمة بر
الأكوع ، وأبو نعيم عن عُروة .
(٢) ليست في (ح) .
٣١٨

رؤساء القوم وشياطينهم ، فقدم عامر بن الطفيل ، فقال: (٣) تالله لقد كنت آليتُ
أن لا أنتهي من تتبع العرب عقبي؛ أفأنا اتبع عَقِبَ هذا الفتى من قريش ؟ ثم قال
لأَرْبَد إذا قدمنا على الرجل فإِني شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فَاعْلُهُ
بالسيف(٤) فلما قدموا على رسول الله ﴿ قال عامر: يا محمد ! خالّني(٥)،
فقال: ((لا، والله حتى تؤمن بالله وَحْدَهُ))، فقال: يا محمد خالّني، فقال: ((لا
حتى تؤمن بالله وحده، لا شريك له)) فلما أبى عليه رسول اللهصلٍ، قال: أما
واللّه لأملأنها عليك خَيْلاً حمراً، ورجالاً، فلما ولّى قال رسول اللّهِ وَيهر: «اللهم
اكفني عامر بن الطفيل)) فلما خرجوا من عند رسول الله وَّة، قال عامر لأرْبَد :
ويحك يا أربد !! اين ما كنت أَمرتك به ؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل
أخوف عندي على نفسي منك ، وأيم الله لا أخاف بعد اليوم ابدأً ، قال: لا
أبا لك لا تعجل عليَّ فوالله ما هممت بالذي أمرتني به من مرة: لادخَلْت بيني
وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربكَ بالسيف ؟ ثم خرجوا راجعين الى
بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بَعَثَ اللّه عز وجل على عامر بن الطفيل
الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول ، ثم خرج أصحابه حين
واروه حتى قدموا (٦) أرض بني عامر أتاهم قومهم فقالوا ما وراك يا اربد فقال
لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت انه عندي. فأرميه بالنبل هذه حتى اقتله ،
(٣) في نسخة (أ) ابتداءً من هذه الكلمة وحتى آخر الحرء - حسب تجزئة نسخة (أ) والتي تنتهي بعد
قليل عند ابتداء وفد عبد القيس ورد لوحات من الآيات التي ظهرت عند حفر الخندق ؛ وقد تقدمت
الأخبار في ذلك .
(٤) (( فاعله بالسيف)) يريد : اقتله ، ويروى: واغله بالسيف: بالعين المعحمة ، وهو من الغيلة وهي
القتل خديعة وخفية .
(٥) (خالّني ) : أي تفرد لي حالياً حتى احدثك على انفراد ، ومعناها الثاني: اتحذني خليلاً أي
صاحباً .
(٦) في (ح) . ((قدم)).
٣١٩

فخرج بعد مقالته بيوم او يومين معه جَملٌ يتبعه ، فأرسل الله تعالى(٧) عليه وعلى
جمله صاعقةٌ فأحرقتهما وكان أُرْبَدِ أخاً للبيد بن ربيعة لأمه، فبكاه ورثاه(٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب، حدثنا
محمد بن إسحاق، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ، عن الأوزاعي ،
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، في قصتي بئر معونة قال الأوزاعي : قال
يحيى: فمكث رسول الله مسلم يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحاً ((اللهم
أكفني عامر بن الطفيل بما شئت، وابعث عليه داءً يقتله))، فبعث الله عليه طاعوناً
فقتله .
أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق المزكي ، انبأنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق،
حدثنا محمد بن اسماعيل السلمي ، حدثنا عبد الله بن رحا، انبأنا همام ، عن
إسحاق بن أبي طلحة ، قال : حدثنا(٩) انس بن مالك في قصة حزام بن ملحان
قال، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، وكان أتى رسول الله # [فقال ]:
أخيرك بين ثلاث خصال : يكون لك أهل السهل، ويكون لي أهل المدر،
وأكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف اشقر وألف شقراء، قال:
فطُعنَ في بيت امرأة، فقال: أغده كفرة البكر في بيت امرأة من بني فلان ،
أئتوبي بفرسي فرکب فمات على ظهر فرسه .
أخرجه البخاري (١٠) في الصحيح من حديث همام .
(٧) الريادة من (ك ) .
(٨) الخبر رواه ابن هشام في السيرة ( ٤: ١٧٩ - ١٨٠) وقصيدة لبيد كاملة ومطلعها.
ما إِنْ تُعَدّى المنونُ من أحدٍ
وَلَدِ
ولا
والد مُشفق
لا
(٩) في (ك): ((حدشي ))
(١٠) أخرجه البخاري في. ٦٤ - كتاب المغازي (٢٨) باب عزوة الرجيع، الحديث (٤٠٩١) فتح =
٣٢٠