النص المفهرس
صفحات 281-300
فكان يقيم به النهار صائماً ، ويأوي إلى داره بالليل ، وذكرا أن رجلين سبعيا
يبتدران كعباً يبشرونه فسبق أحدهما الآخر فأرتقى المسبوق على سَلْعَ فصاح يا
كعب بن مالك أبشر بتوبة الله وقد أنزل الله فيكم القرآن وزعموا أنَّ الذين سبقا
أبو بكرٍ وعمرُ ، ثم ذكرا قصة كعب .
قال : ثم ذكر الذين تخلفوا عن رسول الله # واعتذروا بالباطل ، واعتلوا
بالعلل ، فقال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ إلى قوله
[ تعالى](٢٠): ﴿ليجزيهما الله أحسن ما كانوا يعملون﴾(٢١).
وذكر قبل هذه الآية من تخلف عن رسول الله # بنفاقٍ فقال: ﴿فَرِحَ
المخلفون بمقعدهم خلافَ رسول الله ﴾ إلى قوله ﴿جزاءاً بما كانوا
يُكْسبون﴾(٢٢)، في آياتٍ يَّتْبع بعضها بعضاً .
ثم ذكر أهل العُذْرِ ممن تخلف فقال : ﴿ ليس على الضعفاء ولا على
المرضى﴾ إلى قوله: ﴿والله غفور رحيم﴾(٢٣)، وآية بعدها.
وذكر من لا عذر له ممْن تخلف فقال : ﴿إنما السبيل على الذين يستأذنوك
وهم أغنياءُ رَضوا بأن يكونوا مع الخوالفِ وطبع الله على قلوبهم فهم لا
يعلمون﴾ (٢٤). وأربع آيات يتبع بعضها بعضاً.
وقال الجُلاس بن سُويدٍ حين سمع ما أنزل الله عز وجل في المخلفين :
والله لئن كان محمدٌ صادقاً لنحن شَرِّ من الحَمير . [ فقال له عامر بن قيس وهو
(٢٠) الزيادة من ( ك ) .
(٢١) من الآية (١١٩) إلى الآية (١٢١) من سورة التوبة.
(٢٢) الآيتان (٨١ - ٨٢ ) من سورة التوبة ..
(٢٣) الآية (٩١) من سورة التوبة .
(٢٤) الآية (٩٣) من سورة التوبة .
٢٨١
ابن عمه والله أن محمداً لصادقٌ ولأنتم شرٌّ من الحمير](٢٥). ويلك تخلَّفت عن
رسول الله ﴿ ونافقت، والله ما أراه ينبغي لي أن أسكت عن هذا الحديث .
وكان رسول الله ﴿ قد أعطى سويد بن صَامِتٍ عقلاً، وأعطاه من
الصدقةِ ، فانطلق عامرُ بن قيس إلى رسول الله ﴿ فحدّثه بما قال الجُلاس
فأرسل إليه رسول اللّه وَيرٍ فحلف بالله ما تكلم به قط ، ولقد كذب عليَّ عامر بنُ
قيس ، فقال عامر : اللهم أنزل على رسولك بياناً شافياً ، فأنزل الله عز وجل :
﴿ يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ إلى قوله: ﴿في الأرضِ من
وليّ ولا نصير﴾(٢٦) واستُتيبَ ممَّا قال، فتابَ ، واعترف بذنبه، فهذا في شأن
تبوك، وهي آخر غزوات رسول الله والتر .
لفظ حديث موسى بن عقبة ، ورواية عروة بمعناه .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان [ قال ](٢٧): أخبرنا أحمد بن عبيدٍ
الصفار، [ قال] : حدثنا ابن سلمانْ، [قال] : حدثنا عمرو بن خالد
، [ قال]: أخبرنا زهير، [ قال]: حدثنا سماك بن حرب، قال : أخبرني
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
بينما رسول الله ﴿﴿ جالسٌ في ظل حجرةٍ من حجره، وعنده نفرٌ من
المسلمين قد كاد يقلصُ عنها الظل ، قال : سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعين
شيطان فلا تكلموه ، فدخل رجل أزرق، فقال رسول اللّه وَلقر علام تسبني أنت
وفلانٌ وفلانٌ ، لقومٍ دعا بأسمائهم ، فأنطلق إليهم فدعاهم فحلفوا واعتذروا ،
فأنزل الله - عز وجل - : ﴿يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ،
(٢٥) ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
(٢٦) الآية (٧٤) من سورة التوبة .
(٢٧) الريادة من (ك)، وكذا في سائر الاسناد .
٢٨٢
ويحسبون أنهم على شيء ألا انهم هم الكاذبون﴾ (٢٨).
ورواه اسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباسٍ (٢٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أمية ، حدثنا يحيى بن أبي بكير الكرماني ،
عن اسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
كان النبي وسي* جالساً في ظلٍ قد كاد الظل يقلص عنه فقال فذكر معناه .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [قال ](٣٠): أنبأنا أحمد بن إسحاق الفقيه
[ قال ] : أنبأنا محمد بن غالب حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان (ح ).
وأنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء [ قال ]: أنبأنا
الحسن بن محمد بن إسحاق ، [ قال ]: حدثنا يوسف بن يعقوب، [ قال ]:
حدثنا محمد بن بكر ونصرُ بنُ علي ، واللفظ لنصرٍ ، قالا : حدثنا أبو أحمد ،
حدثنا سفيان عن سلمة بن كُهيل ، عن عياض بن عياض ، عن أبيه ، عن أبي
مسعود ، قال :
خطبنا رسول الله ## فذكر في خطبته ما شاء الله ( عز وجل)](٣١)، ثم
قال : أيها الناسُ إن منكم منافقين، فمن سَمِّيْتُ فليقُم ، قُم يا فلان ، قم يا
(٢٨) الآية الكريمة (١٨) من سورة المجادلة.
(٢٩) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢: ٤٨٢)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم
يخرجاه))، ورواه السيوطي في الدر المنثور (٦: ١٨٦) عن الإمام أحمد ، والبرار، والطبراني
وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم .
(٣٠) من (ك) ، وكذا في سائر الإسناد .
(٣١) الزيادة من ( ك) .
٢٨٣
فلان ، حتى عدَّ ستة وثلاثين ، ثم قال: إن فيكم أو إن منكم فَسَلُوا الله العافية ،
قال : فَمَرَّ عُمّر برجلٍ مُتقنع قد كان بينه وبينه معرفة ، فقال : ما شأنك ، فأخبره
بما قال رسول الله ﴾، فقال: بعداً لَكَ سائر اليوم(٣٢).
(٣٢) نقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٢٧) عن المصنف .
٢٨٤
باب
ما جاء في مرض عبد الله بن أبي بن سلول ووفاته بعد رجوع النبي وَل
من غزوة تبوك
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا
الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أسامة بن زيد ، قال :
دخل رسول الله# على عبد الله بن أبي يعوده في مرضه الذي مات فيه ،
فلما عرف فیه الموت قال رسول الله # : أما والله إن کنت لأنهاك عن حُبّ
يَهُوْدَ، فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارةٍ فَمَهْ(١)؟ .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، حدثنا
الحسن بن الجهم ، حدثنا الحسين بن الفرج ، حدثنا الواقدي ، قال : مرض
عبد الله بن أبيّ بن سلول في ليالٍ بقين من شوالٍ ومات في ذي القعدة وكان
مرضه عشرين ليلةٌ، فكان رسول الله# يعوده فيها ، فلما كان اليوم الذي مات
فيه، دخل عليه رسول الله# وهو يجود بنفسه فقال: ((قد نهيتك عن حب
پهود))، فقال قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه ؟ ثم قال : يا رسول الله ليس
هذا بحين عتاب ! هو الموت ، فإن مُتَّ فأحضرْ غسلي ، وأعطني قميصك أكفن
فيه، فأعطاه رسول الله# قميصه الأعلى، وكان عليه قمصان ، فقال ابن
(١) نقله ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٥: ٣٤).
٢٨٥
أُبيّ : أعطني قميصك الذي يلي جلدك ، فنزع قميصه الذي يلي جلده فأعطاه،
ثم قال : وصلّ عليّ واستغفر لي(٢).
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي، حدثنا سَعْدَانُ بن نَصْرٍ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عَمْرو، سمع
جابر بن عبد الله ، يقول :
أتى رسول الله وَله قبر عبد الله بن أبيّ بعدما أدخل حُفْرته ، فأمَرّ به فأخرج
فَوُضع على ركبتيه أو فخذيه ، فنفث عليه من ريقه ، وألبسَهُ فالله أعلم .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان(٣).
وذهب سفيان بن عيينة وجماعة من أهل العلم إلى أنه إنما صنع ذلك
مكافأةٌ له على ما صنع بالعباس حين أُسِرَ، وذلك فيما أنبأنا أبو محمد بن يوسف
الأصبهاني أنبأنا أبو سعيد بن أبي الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا
سفيان ، عن عمرٍو ، سمع جابر بن عبد الله ، يقول :
لما كان العباس بن عبد المطلب بالمدينة طلبت الأنصار ثوباً يكسونه ، فلم
يجدوا قميصاً يصلح عليه ، إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن سُفيان(٤).
(٢) رواه الواقدي (٣ : ١٠٥٧).
(٣) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، (٢٢) باب الكفن في القميص الذي يكفُّ أو لا يكفُ ،
ومن كُفِّن بغير قميص ، الحديث (١٢٧٠) فتح الباري (٣: ١٣٨) عن مالك بن اسماعيل عن
سفيان بن عيينة .
وأخرجه مسلم في : ٥٠ - كتاب صفات المنافقين ، الحديث (٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة،
وزهير بن حرب ، وأحمد بن عبدة كلهم عن سفيان ، ( ٤ : ٢١٤٠).
(٤) البخاري ، عن عبد الله بن محمد، عن سفيان في: ٥٦ - كتاب الجهاد ، (١٤٢) باب الكسوة
للأسارى ، الحديث (٣٠٠٨)، فتح الباري ( ٦ : ١٤٤).
٢٨٦
أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا
سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عيسى .
أن النبي* كان عليه قميصان، فقال له ابنه وهو ابن عبد الله بن أبيّ،
وكان يقال له الحُباب فسماه رسول الله # عبد الله: يا رسول الله أعطِه القميص
الذي يلي جلدك .
هذا مرسل وقد ثبت موصولاً ما أنبأنا عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو جعفر
محمد بن صالح بن هاني ، حدثنا ابراهيم بن أبي طالب ، حدثنا اسحاق بن
إبراهيم قالٍ: قلت لأبي أسامة أحدثكم عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عُمْرٌ
قال لما توفي عبد الله بن أبيّ بن سَلول، أتى ابنه عبد الله بن عبد اللّه رسولٌ(٥)
الله ﴿ فسأله أن يُعْطِيه قميصَهُ ليكفنه فيه ، فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه ،
فقام رسول الله وير يصلي عليه ، فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبَهُ فقال: يا
رسول الله أتصلي عليه وقد نهاكَ الله عنه؟. قال رسول اللّهِ وَ ليقول: إن ربيّ
خيرني، فقال: ((استغفر لهم أوْ لا تستغفر لهم ؛ ان تَسْتغفر لهم سبعين مرة فلن
يغفر الله لهم)) وسأزيد على السبعين، فقال: إنه منافقٌ ، فصلى عليه رسول الله
* فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تُصل على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تَقُم على قبره
أنهم كفروا بالله ورسوله﴾(٦) فَأَقْرَّ به أبو أسامة وقال نَعَمْ أخرجاه في الصحيح من
حديث أبي أسامة وغيره(٧).
(٥) في (ك): ((إلى رسول)).
(٦) [ التوبة - ٨٤ ] .
(٧) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة (١٢) باب استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ،
الحديث (٤٦٧٠)، فتح الباري (٨: ٣٣٣) عن عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ..
وأخرجه مسلم في: ٥٠ - كتاب صفات المنافقين، الحديث (٣)، ص (٤ : ٢١٤١) عن أبي
بكربن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ..
٢٨٧
حدثنا بشر بن السري ، حدثنا رباح بن أبي معروف المكي ، حدثنا سالم
ابن عَجْلان ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، أن عبد الله بن عبد الله بن
أَبَّ قال له أبوه: أي بُني! أطلب ثوباً من ثياب النبي ◌ِ ﴿ تكفني فيه، ومُرْهُ
فليصلِّ عليَّ، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله ! قد عَرفتَ شَرّفَ عبد الله وهو
يطلب إليك ثوباً من ثيابك تكفنه فيه وتصلي عليه ، فقال عمر : يا رسول الله!
أتصلي عليه وقد نهاكَ اللّه أن تصلي عليه! فقال: أين؟ فقال: ((استغفر لهم او
لا تستغفر لهم أن تستعفر سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)). قال : فإني سأزيد على
سبعين ، فأنزل الله عز وجل : ﴿ولا تُصل على أحدٍ منهم مات أبداً، ولا تقم
على قبره﴾ الآية. قال فأرسل إلى عُمَر فأخبره بذلك(٨).
(٨) أشار إليه ابن " في التاريخ (٥: ٣٥)، وقال: ((سالم بن عجلان ، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس أخر - البيهقي نحواً مما ذكر الواقدي » .
٢٨٨
باب
قصة ثعلبة بن حاطب وما ظهر فيها من الآثار.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا محمد
ابن سَعْد العوفيُّ ، حدثنا أبي ، قال: حدثنا عمّ: الحسين بن الحسن بن
عطية ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه : عطية بن سعدٍ، عن ابن عباس ، قوله
تعالى: ﴿ومنهم من عاهَدَ الله لئِن آتانا من فَصْلِهِ لنصدّقنّ ولنكونَنَّ من
الصالحين﴾(١)، وذلك أن رجلاً كان يقال: له ثعلبة من الأنصار أتى مجلساً
فأشهدهم، فقال: لئن أتاني الله من فضله أتيت كل ذي حق حقه ، وتصدقت
منه ، ووصلتُ منه القرابة، فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخْلَفَ ما وعدُ، فأغضب
الله بما أخلفه بما وعده فقصَّ الله شأنه في القرآن .
وحدثنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السُّلمي
رحمه الله حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة ، حدثنا أبو
عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي ، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي
شعيب الحرّاني ، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا معاذ بن رفاعة السَّلاميُّ، عن
علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن وهو القاسم مولى عبد الرحمن أبي
يزيد بن معاوية ، عن أبي أمامة الباهلي، قال :
(١) الآية الكريمة (٧٥) من سورة التوبة .
٢٨٩
( م ١٠ - دلائل السوة جـ ٥)
جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله ! ادع الله أن
يرزقني مالاً ، قال: ويحَك يا ثعلبة ! قليلٌ تطيق شُكْرَهُ خيرٌ من كثير لا تطيقهُ،
قال: يا رسول الله ! آدع الله أن يرزقني مالاً، قال: ويحك يا ثعلبة ! قليلٌ تؤدي
شكره، خير من كثير لا تطيقهُ . قال: يا رسول الله ! ادع الله أن يرزقني مالاً،
قال: ويحك يا ثعلبة أَما تُحب ان تكون مثلي فلو شئتُ ان يُسير ربي هذه الجبال
معي ذهباً لَسَارت، قال: يا رسول الله ! ادع الله ان يرزقني مالاً، فوالذي بعثك
بالحق إنْ أتاني الله [ عز وجل ](٢) مالاً لأعطَيْنَّ كل ذي حق حقه، قال: ويحك
يا ثعلبة ! قليلٌ تطيق شكره خيرٌ من كثير لا تطيقه، قال: يا رسول الله ادع الله،
فقال رسول الله وَّلإر: اللهم ارزقه مالاً .
قال فاتخذ أو اشترى غَنماً فبورك له فيها ونمتْ كما ينْمْو الدود، حتى
ضاقت به المدينة فتنحى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله وصطه .
ولا يشهدها بالليل، ثم نّمَتْ كما ينمو الدود، فتنحى بها ، وكان لا يشهد
الصلاة بالليل ولا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعةٍ مع رسول الله وَيرٍ .
[ ثم نمت كما ينمو الدود، فضاق به مكانه فتنحىّ به فكان لا يشهد جمعة
ولا جنازةً مع رسول الله {#](٣) فجعل يتلقى الركبان ويسألهم عن الأخبار ،
وَفَقَدَهُ رسول اللهِ وَلَ، فسأل عنه فأخبروه أنه اشترى غنماً، وان المدينة ضاقت
به، وأخبروه خبره، فقال رسول الله وَله: وَيْحَ ثعلبة بن حاطب! ويح ثعلبة بن
حاطب !.
ثم أن الله تعالى أمَرَ رسوله ﴿ بأبي وأمي ان يأخذ الصدقات وَأَنْزَلَ الله عزّ
وجل ﴿خُذْ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) الآية (٤) فبعث رسول الله اله
(٢) الريادة من (ح)، وفي (ك): ((تعالى)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ح) .
(٤) الآية الكريمة (١٠٣) من سورة التوبة .
٢٩٠
رجلين رجلاً من جُهَيْنَةَ، ورجلاً من بني سلمة يأخذان الصدقة، وكتب لهما أسنان
الابل والغنم كيف يأخذانها على وجوهها وأمرهما أن يمرّا على ثعلبة بن حاطب،
ورجل من بني سليم.
فخرجا فمرا بثعلبة فسألاه الصدقة ، فقال: أُرِياني كتابكما ، فنظرّ فيه ،
فقال: ما هذا إلا جزية ، انطلقا حتى تفرغا، ثم مُرّا بي .
قال: فانطلقا وسمع بهما السَّلَميُّ، فاستقبلهما بخيار إبلهِ ، فقال: انما
عليك دون هذا، فقال: ماكنتُ أتقرَّبُ إلى الله الا بخيو مالي فقبلا .
فلما فرغا مَرًا بثعلبة، فقال: أرياني كتابكما، فنظر فيه ، فقال: ما هذا الا
جزية انطلقا حتى أرى رأيي .
فانطلقا حتى قدما المدينة، فلما رآهما رسول الله صل*، قال قبل ان
يكلمهما : ويحَ ثعلبة بن حاطب، ودَعًا للسَّلمي بالبركة ، وأنزل الله تعالى :
﴿ومنهم من عاهد الله ليِّن آتانا من فَضْلِه لنصَّدَّقَنَّ﴾ الثلاث الآيات(٥).
قال: فسمعَ بعض أقارب ثعلبة ، فقال: ويحك يا ثعلبة أنزل [ الله](٦)
فيك كذا وكذا ، قال: فقدم ثعلبة على رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله
هذه صدقةُ مالي، فقال رسول الله وَّر: ان الله قد منعني ان أقبل مِنْكَ، قال:
فجعل يبكي ويَحْثي الترابَ على رأسه ، فقال رسول الله ور: هذا عملك بنفسك
أمرتُك فلم تطعني، فلم يقبل منه رسول الله وَّ حتى مضى.
ثم اتى أبا بكر، فقال : يا أبا بكر ! اقبلْ مني صدقتي ، فقد عرفت منزلتي
من الأنصار، فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله صل1 ، وأقبلها . فلم يقبلها أبو
بکر.
(٥) (٧٥، ٧٦، ٧٧) من سورة التوبة .
(٦) من (ك ) فقط .
٢٩١
ثم وَلَيَ عمر بن الخطاب فأتاه، فقال: يا أبا حفص ! يا أمير المؤمنين !
اقبلْ مني صدقتي، قال: وتثقل عليه بالمهاجرين، والأنصار، وأزواج رسول الله
﴿؛ فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله وَلقه، ولا أبو بكر، أقبلها أنا ! فأبىَ أن
يقبلها ، ثم ولي عثمان، فهلكَ في خلافة عثمان ، وفيه نزلت ﴿ الذين يلمزون
المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾(٧) قال: وذلك في الصدقة(٨).
هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير وانما يروى موصولاً بأسانيد
ضعاف، فان كان امتناعه من قبول توبته وقبول صدقته محفوظاً فكأنه عَرَف نفاقَهُ
قديما ثم زياده نفاقه وموته عليه ثم انزل الله تعالى عليه من الآية حديثاً فلم يركونه
من أهل الصدقة فلم يأخذها منه والله أعلم .
(٧) [٧٩ - التوبة ] .
(٨) أشار إليه ابن كثير في التاريخ (٥ : ٣٥)، ورواه في تفسير سورة التوبة، في تفسير آية: ﴿ومنهم
من عاهد الله﴾ .
٢٩٢
باب
حَجَّة أبي بكر الصديق رضي الله [ تعالى](١) عنه بأمر النبي وَّر سنة
تسع، ونزول سورة براءة بعد خروجه، وبعث رسول الله وَله عليّ
ابن أبي طالبٍ [ رضي الله عنه ](٢) ليقرأها على الناس
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [ قال ]: (٣) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
[ قال ]: حدثنا أحمد بن عبد الجبار [ قال ] حدثنا يونس بنُ بُکیر، قال: قال ابن
اسحاق :
ثم أقام رسول الله وَ﴿ مُنصَرَفَهُ من تبوك بقية رمضان وشوالاً وذا القعدة ،
ثم بعثَ أبا بكر أميراً على الحج في سنة تسعٍ ، ليقيم للمسلمين حجهم،
والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجِّهم، فخرج أبو بكرٍ ومن معه من
المسلمين ونزلت براءة في نقض ما بين رسول الله وَّه والمشركين من العَهْدِ
الذي كانوا عليه (٤).
(١) الزيادة من (ح ).
(٢) ليست في (ح).
(٣) من (ك ) ، وكذا في سائر الإسناد.
(٤) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٥٧)، وبقية الخبر من سيرة ابن هشام: ((العهد الذي كانوا عليه
فيما بينه وبينهم : أن لا يُصدِّ عن البيت أحد جاءه ، ولا يخاف أحد في الشهر الحرام . وكان ذلك
عهداً عاماً بينه وبين الناس من أهل الشرك. وكانت بين ذلك عهود رسول الله8# وبين قبائل من العرب
خصائص إلى آجال مسماة . فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عنه في توك ، وفي قول من قال
منهم ، فكشف الله تعالى فيها سرائر اقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون : منهم من سمي لنا ،
ومنهم من لم يسم لنا فقال عز وجل ((براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين)) أي : =
٢٩٣
= لأهل العهد العام من أهل الشرك ((فسيحوا في الأرض اربعة اشهرٍ واعلموا انكم غير معجزي الله وأن
الله مخزى الكافرين وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر ان الله بريء من المشركين
ورسوله) أي: بعد هذه الحجة ﴿فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله
وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ اي: العهد الخاص إلى الأجل
المسمى (( ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم احداً فأتموا اليهم عهدهم الى مدتهم إن الله
يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم )) يعني : الأربعة التي ضرب لهم أجلا (ماقتلوا المشركين
حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم وإن احد من المشركين ) أي: من هؤلاء الذين امرتك بقتلهم
(( استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون)) ثم قال: « كيف
يكون للمشركين» الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام أن لا يخيفوكم ولا تخيفوهم في الحرمة ولا
في الشهر الحرام «عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)) وهي قبائل من بني
بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم يوم الحديبية الى المدة التي كانت بين رسول الله (#
وبين فريش فلم يكن نقضها إلا هذا الحي من قريش وبنو الديل من بني بكر بن وائل الذين كانوا
دخلوا في عقد قريش وعهدهم فأمر باتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر إلى مدته (( فما
استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين)) ثم قال تعالى: ((كيف وإن يظهروا عليكم)) اي :
المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل الشرك العام (لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة)).
قال ابن هشام : الإِلّ: الحلف ، قال أوس بن حجر أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم :
وَمَالِكٌ فِيهِمُ الآلاءُ وَالشَّرَفُ
لَوْلاً بَنُوْ مَالِكِ وَالإِلُّ مَرْقَبَةٌ
وهذا البيت في قصيدة له ، وجمعه آلال، قال الشاعر :
فَلا إِلَّ مِنّ الآَلَالِ بَيْني وبينكُمُ فَلا تَأْلُنُ جَهْدَاً
والذمة : العهد ؛ قال الأجدع من مالك الهمداني ، وهو أبو مسروق بن الأجدع الفقيه :
مِنَ الأَرْضِ مَعْرُوفاً إِلَيْنَا وَمُنْكَراً
وَكَانَ عَلَيْنَا ذِمْةٌ أَنْ تُجَاوِزُوا
وهذا البيت في ثلاثة أبيات له ، وجمعها ذِمّم.
(( ي ضونكم بأفواههم وتأتي قلوبهم وأكثرهم فاسقون . اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله
إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون)) اي : قد اعتدوا
عليكم (( عن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون)).
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان
الله عليه، أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله #، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه
ليقيم للناس الحج؛ قيل له. يا رسول الله، لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: ((لا يؤدي عني إلا رجل من
أهل بيتي. ثم دعا عليّ بن أبي طالب، رضوان الله عليه، فقال له: ((اخرج بهذه القصة من صدر=
٢٩٤
قال ابن إسحاق: فخرج عليّ بن أبي طالب على ناقة رسول الله صل﴿ العضباء
، حتى أدرك ابا بكرٍ بالطريق فلما رآه أبو بكر [ الصديق ](٥) قال: اميرٌ او
مأمورٌ ؟ فقال: لا ، بل مأمورٌ .
ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس حجهم ، حتى إذا كان يوم النحر قالَ عليّ
ابن أبي طالب عند الجمرة فأذَّنَ في الناس بالذي أمره به رسول الله صل#، فقال:
أيها الناس ! إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشركٌ ، ولا
يطوف بالبيت عُرْيان ، ومن كان له عَهْدٌ عند رسول اللهِ وَ عَهْدٌ فهو له الى مدته
[ وأجل الناس أربعة اشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم الى مأمنهم من بلادهم
ثم لا عَهْدَ ولا ذمة، إلا أحداً كان له عند رسول الله ﴿ عَهْد فهو له: مدته ](٦)
وهذا الذي ذكره محمد بن اسحاق في المغازي موجود في الأحاديث الموصولة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا أحمد بن.
إبراهیم ، حدثنا یحی بن بکیر، حدثنا الليث (ح).
وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ابن ابنه : يحيى بن منصور
القاضي أن(٧) جدي حدثنا أبو بكر عُمَرُ بن حفص السُّدوسيُّ، حدثنا عاصم بن
علي ، حدثنا ليث بن سعدٍ، عن عقيل بن خالد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب
اخبرنا حُميدُ بن عبد الرحمن بن عوف ، أن أبا هريرة ، قال:
بعثني ابو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى
= براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى انه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك.
ولا یطوف بالبیت ◌ُریانٌ ومن کان له عند رسول الله /# عهد فهو له إلی مدته ».
(٥) الزيادة من (ح ).
(٦) الزيادة من (ح)، وسيرة ابن هشام (٤ : ١٥٨).
(٧) في (ح) و(ك): ((حدثنا)).
٢٩٥
الّ يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُريان .
قال حميد بن عبد الرحمن : ثم أَرْدَفَ النَّبِيُّ وَ ◌ّ بعلي بن ابي طالب فأمره
ان يؤذن ببراءة ويؤذن بها علي في أهل البحرين : ألا يحج بعد هذا العام كافر
ولا عُزْيان(٨) لفظ حديث عاصم وفي رواية ابن بكير: ((تلك الحجة في نفر
بعثهم)) .
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عفير(٩) ، وعبد الله بن يوسف ،
عن الليث .
وأخرجاه من حديث يونس عن الزهري(١٠).
أخبرنا أبو الحسن : علي بن احمد بن عبدان، أخبرنا احمد بن عبيد
الصفار، حدثنا الباغندي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا ابو بكر محمد بن أحمد بن أيوب
أخبرنا الحسن بن علي المَعْمَرِيُّ، حدثنا ابراهيم بن زيادٍ سَبَلَانُ ، قالا: حدثنا
عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن
عباسٍ :
أن رسولَ الله ◌َ﴿ بَعَثَ ابا بكرٍ وأمرَهُ أن ينادي بهؤلاء الكلمات ، وأتبعه
(٨) كما في (أ) بخط غير خط الناسخ، وليست في (ح)، وفي (ك): ((فأذن معنا علي بن أبي طالب
رضي الله عنه - في اهل منى يوم النحر: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان)).
(٩) البخاري عن سعيد بن عفير في: ٦٥/- كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة، (٢٢) باب ((فسيحوا
في الأرض اربعة اشهر واعلموا ... )) الحديث (٤٦٥٥)، فتح الباري (٨ : ٣١٧).
(١٠) من حديث يونس عن الرهري :
- البخاري في : ٢٥ - كتاب الحج (٦٧) باب لا يطوف بالبيت عريان، الحديث (١٦٢٢)، فتح
الباري (٣ : ٤٨٣).
- مسلم في : ١٥ - كتاب الحج ، (٧٨) باب لا يحج البيت مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ،
الحديث (٤٣٥)، ص (٢ : ٩٨٢).
٢٩٦
علياً، فبينا أبو بكر ببعض الطريق، إذ سمع رُغَاءَ ناقةً رسول الله ﴿ القصواء،
فَخَرَجَ أبو بكر فَزِعاً، فظن أنه رسول الله ﴿﴿، فإذا عليّ ، فدفع إليه كتاب
رسول الله ﴿ فأمَّره على الموسم وأمَرَ عليّاً أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فقام عليّ
في ايام التشريق (( ان الله برىءٌ من المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض اربعة
اشهرٍ )) لا يحجنّ بعد اليومَ مشرك ، ولا يطوفنُّ بالبيت عريانٌ، ولا يدخلن الجنة
الا مؤمن ، وكان علي ينادي بها فإِذا ابحَّ قام أبو هريرة فنادى بها(١١).
وأخبرنا ابو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر : أحمد بن إسحاق الفقيه ،
حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق
الهمداني ، عن زيد بن يُثْع ، قال:
سألنا علياً بأي شيء بُعثت في الحجة؟ قال: بُعثت بأربعٍ: لا يدخل(١٢)
الجنة الإِ نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ، ولا يجتمع مؤمن وكافر في
المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن كان بينه وبين النبي ◌َّر عهد فعهده الى
مُدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله(١٣) أربعة اشهرٍ(١٤).
أخبرنا الفقيه ابو بكر احمد بن محمد بن احمد بن الحارث الأصبهاني ،
اخبرنا ابو الشيخ الأصبهاني، حدثنا محمد بن صالح الطبري، حدثنا أبو حُمَة،
حدثنا أبو قُرة، عن ابن جُريج أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم ، عن أبي
الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ◌َّيه حين رجع بعث ابا بكر على الحج
فاقبلنا معه حتى اذا كنا بالعَرْج ثوب بالصبح فلما استوى بالتكبير سمع الدعوة
خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال: هذه رغْوَةُ ناقة رسول اللّهِوَّهِ الجدعاءِ، لقد
(١١) مسند أحمد (٢٩٩٠٢).
(١٢) (ك): ((أن لا يدخل)).
(١٣) (ك) . أجله إلى أربعة)).
(١٤) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٧٩)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٣٨).
٢٩٧
بدا لرسول الله ◌َ﴾ [ في الحج ] فلعله أن يكون عليها، فإِذا عليَّ عليها فقال له
أبو بكر: اميرٌ أم رسولٌ؟ قال: بل رسولٌ أرسلني رسول الله وَ له ببراءةً أقرؤها
على الناس في مواقف الحج، فَقَدِمْنا مكَّةَ، فلما كان قبل التروية بيومٍ ، قام ابو
بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فَرَغَ قامَ عليّ، فقرأ على
الناس براءة حتى ختمها، ثم ذكر خُطبته يوم عرفة ، ويوم النحر، ويوم النفر
الاول، وقراءة عليَّ عَلى الناسِ براءة عقيب كل خطبة من خُطَبِهِ (١٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، حدثنا محمد بن
عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ،
قال: فلما أنشأ الناس الحجَّ تمام سنةٍ تسعٍ، بَعَثَ رسول الله وَّ ابا بكرِ اميراً
على الناس، وكتب له سُنَّن الحج ، وبعثَ معه علي بن ابي طالب بآياتٍ من
براءة ، وأمره ان يؤذن بمكة ، وبمنى وبعرفة وبالمشاعر كلها بأنه : بَرِئِتْ ذمة
الله ، وذمة رسوله من كل مشركٍ حج بعد العام أوْ طافَ بالبيت عُرْيانا ، وأُجَّل من
كان بَيْنَهُ وبين رسول الله وَِّ عهدٌ أربعة أشهُرٍ، وسار عليٍّ على راحلته في الناس
كلهم يقرأ عليهم القرآن ((براءةٌ من الله ورسوله)) وقرأ عليهم ﴿يا بني آدم خذوا
زينتكم عند كل مسجدٍ ﴾(١٦) الآية .
وبمعناه ذكره ايضاً موسى بن عقبة.
(١٥) أخرجه النسائي في الحج (١٨٧) باب الخطبة قبل يوم التروية ، عن إسحاق بن إبراهيم ، قال .
قرأت على أبي قرة موسى بن طارق ، عن ابن جريج، عنه: وقال النسائي: ((ابن خثيم ليس
بالقوي، إنما اخرجت هذا لئلا يجعل ابن جُريج عن ابن الزبير .
(١٦) [٣١ - الأعراف ].
٢٩٨
باب
قدوم وفد ثقيف وهم أهل الطائف على رسول الله والتر وتصديق ما قال
في غزوة ابن مسعود الثقفي رضي الله عنه ثم إجابة الله [ تعالى ](١)
دُعَاءَهُ في هداية ثقيف
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد بن
عمرو بن خالدٍ، حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن
الزبير ، قال : فلما صدّرَ أبو بكر وعلي رضي الله عنهما وأقام للناس الحج قدم
عروة بن مسعودٍ الثقفي على رسول الله اليه .
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، أخبرنا أبو بكر بن
عتاب العبديُ ، حدثنا القاسم الجوهريُّ ، حدثنا ابن أبي أُويس ، حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، قال :
وأقام أبو بكر للناس حجَّهم ، وقدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول
اللهِ وَل فأسلم، ثم استأذن رسول الله وَلي ليرجع إلى قومه، فقال رسول
الله ◌َير: إني أخاف أن يقتلوكَ، قال: لو وجدوني نائماً ما أيقظوني ، فأذن له
رسول الله وَّي، فرجع إلى الطائف ، وقدم الطائف عشياً، فجاءته ثقيف فحيوه
ودعاهم إلى الإسلام ، ونصح لهم فآتهموه وعصوه ، وأسمعوه من الأذى ما لم
يكن يخشاهم عليه ، فخرجوا من عنده حتى إذا سحر وطلع الفجر قام على غرفة
له في داره ، فأذن بالصلاة وتشهد ، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله ، فزعموا
(١) الزيادة من (ك ).
٢٩٩
أن رسول الله ﴿﴿ قال حين بلغه قتلهُ مثل عروَةً مثل صاحب ياسين(٢) دَعَا قومه
إلى الله فقتلوه .
وأقبل بعد قتله من وفد ثقيف بضعة عشر رجلاً هم أشراف ثقيف فيهم :
كنانة بن عبد ياليل ، وهو رأسهم يومئذٍ ، وفيهم : عثمان بن أبي العاص بن
بشرٍ، وهو أصغر الوَفْد حتى قدموا على رسول الله18 بالمدينة يريدون الصُلح
والقضية حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلمت عامة العرب ، فقال المغيرة بن
شُعْبة : يا رسول الله أَنْزِلُ على قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم ، فقال
رسول اللّه ◌َل: ((لا أمنعُكَ أن تُكْرِمَ قومك، ولكن منزلُهم حيث يسمعون
القرآن )) وكان من جُرم المغيرة في قومه أنه كان أجيراً لثقيف وأنهم أقبلوا من
مِصْرَ حتى إذا كانوا بِبُصَاقَ عَدَا عليهم وهم نيام فقتلهم ، ثم أقبل بأموالهم حتى
أتى رسول الله وَّر فقال: يا رسول الله ! خمِّسْ مالي هذا! فقال له رسول
اللّه ◌َ: ((وما نبؤك؟ قال: كنت أجيراً لثقيف فلما سمعتُ بك قَتلتهم وهذه
أموالهم، فقال له رسول الله وَّه: ((إِنا لسنا نَغْدِرُ وأبى أن يُخَمِّسَ ما معه،
وأنزل رسول الله وَ لقر وفد ثقيف في المسجد وبنى لهم خياماً، لكي يسمعوا
القرآن ويُرُوا الناس إذا صلوا .
وكان رسول الله ## إذا خطب لم يذكر نفسه ، فلما سمعه وفد ثقيف ،
قالوا: يَأْمُرنَا أن نشهد أنه رسول اللهِ وَّه، ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه
قولهم (٣)، قال: فإني أولُ من شهد أني رسول الله الصادر.
وكانوا يَفِدُونَ على رسول الله:﴿ كل يوم ويُخلِّفون عثمان بن أبي العاص
على رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلما رجع الوفد إليه وقالوا بالهاجرة
(٢) اي سورة یاسین .
(٣) في (ك): ((فلما بلغه ذلك من قولهم)).
٣٠٠