النص المفهرس

صفحات 141-160

رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب(٢١).
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال: أنبأنا ابن جعفر
الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاءٍ، عن عبد الله بن يَسَارِ ، ويكنى أبا همام ،
عن أبي عبد الرحمن الفهري ، قال :
كنا مع رسول الله لَّه في حُنين فسرنا في يوم قايظ شديد الحر، فنزلنا
تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمسُ لبستُ لُأمْتي وركبت فرسي فأتيت رسول
الله ◌َ وهو في فسطاطه ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله،
قد حان الرواحُ يا رسول الله قال أجل، ثم قال رسول الله صلهو: يا بلال! فثار
من تحت سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظلّهُ ظَلُّ طيرٍ! فقال: لبيك وسعديك وأنا فدآؤُك قال :
أسْرِجْ لي فرسي، فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أُشرٌ ولا بَطَرٌ، قال: فركب
فرسَه ثم سرنا يومَنا فلقينا العَدُوَّ وتشامَّتِ الخيلان ، فقاتلناهم ، فولى المسلمون
مُذْبرين كما قال الله عز وجل ، قال: فجعل رسول الله ## يقول: يا عباد الله أنا
عبد الله ورسوله يا أيها الناس إليَّ أنا عبد الله ورسوله، واقتحم رسول الله وَله
عن فرسه .
وحدثني من كان أقرَب اليه مني أنه أخذ حقنةً من تراب فحثا بها وجوه(٢٢)
القوم ، وقال : شاهت الوجوهُ .
قال يعلى بنُ عطاءٍ فاخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا ما بقي منا أحدٌ إلا
امتلأت عيناه وفمُهُ من التراب ، وسمعنا صلصلة من السماء كَمِرّ الحديد على
الطست الحديد فهزمهم الله عز وجل(٢٣).
(٢١) أخرجه مسلم في باب غزوة حنين، الحديث (٨١)، ص (١٤٠٢ )، عن زهير بن حرب .
(٢٢) في (ح)، (( في وجوه العدو)).
(٢٣) في (ح): ((تعالى))، وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، وعنه ابن كثير في البداية والنهاية
( ٤ : ٣٣١ - ٣٣٢).
١٤١

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن بالويّه قال :
حدثنا اسحاق بن الحسنُ الحربي ، قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا
عبد الواحد بن زيادٍ قال حدثنا الحارثُ بن حَصْيرة قال حدثنا القاسم بن عبد
الرحمن عن أبيه، قال : قال ابن مسعود : كنتُ مع رسول الله # يوم حُنين
فولى عنه الناس(٢٤)، وبقيتُ معهُ في ثمانين رجلاً من المهاجرين والأنصار ،
فنكصنا على أقدامنا نحواً من ثمانين قدماً ولم نولهم الدُبْرَ، وهم الذين أنزل الله
عليهم السكينة قال ورسول الله صل﴿ على بغلته يمضي قُدْماً، فحادت بغلته فمالَ
عن السَّرج فشدَّ نحوه فقلت ارتفع رفَعَكَ الله فقال ناولني كفاً من تُراب ، فناولته
فَضَرَبَ به وجوهَهُمْ فامتلّ اعينُهم تراباً، قال: أين المهاجرون والانصار ؟ قلت :
هم هنا قال: أهتفْ فهتفتُ بهم فجاؤًا سيوفُهم بأيمانهم، كأنهم الشُّهُبُ وولى
المشركون أدبارهم(٢٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أنبأنا أبو الحسين : محمد بن أحمد بن
تميم القَنْطَرِيُّ ، قال : حدثنا أبو قلابة: قال : حدثنا أبو عاصم قال: أنبأنا عبد
الله بن عبد الرحمن الطائفي قال : أنبأنا عبد الله بن عياضٍ بن الحارث
الأنصاري، عن أبيه ان رسول الله ﴿ أَتَّى هوازِنَ في اثني عشر ألفاً فَقُتِلَ من
أهل الطائف يوم حنين مثل مَنْ قُتِل يومَ بَدْرٍ، قال: فأخذ رسول الله وله كفاً من
حصى فرمى بها وجوهنا فانهزمنا .
رواه البخاري في التاريخ عن أبي عاصم ولم يَنْسبْ عياضاً(٢٦).
(٢٤) في (ح (؛ ((فولى عنه الناس يوم حنين)).
(٢٥) تفرد به الإمام أحمد وأخرجه في ((مسنده)) (١: ٤٥٤)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ :
٣٣٢)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، (٦: ١٨٠)، وقال: ((رواه: أحمد، والبزار،
والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير الحارث بن حصيرة ، وهو ثقة)).
(٢٦) ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٣٢).
١٤٢

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أنبأنا أحمد بن عبيد قال حدثنا
الأسفاطيُ قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا جعفر بن سلیمان قال: حدثنا عوف،
قال : حدثنا عبد الرحمن مولى أم بُرْثٍ ، عمن شهد حنيناً كافراً قال : لما التقينا
نحن ورسول الله وَ﴿ والمسلمون لم يقوموا لنا حَلَبَ شاةٍ فجئنا نَهُشُّ سيوفَنا بين
يدي رسول الله وَّ، حتى إذا غشيناه فإِذا بيننا وبينهُ رجالٌ حسانٌ الوجوه ، فقالوا:
شاهت الوجوه فارجعوا ، فَهُزِمْنَا من ذلك الكلام(٢٧).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا أبو سعيد : عبد الرحمن
ابن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا محمد يعني ابن عبد
الله الشعبي عن الحارث بن بَدّل النصري، عن رجلٍ من قومه شهد ذاك يوم
حنين، وعمرو بن سفيان الثقفي، قالا : انهزم المسلمون يوم حنين فلم يبق مع
رسول الله ﴿ إلا عباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث قال: فقبض
رسول الله # قبضة من الحصا فرمى بها في وجوههم قال فانهزمنا، فما خُيل
الينا الا ان كل حجر أو شجر فارسٌ يطلبنا . قال الثقفي فأعجزت على فرسي
حتى دخلت الطائف(٢٨).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أنبأنا أحمد بن عبيد الصفّار ،
قال : حدثنا الكُدَيْمي ، قال: حدثنا موسى بن مسعود قال حدثنا سعيد بن
السايب الطائفيُّ عن السايب بن يسار عن يزيد بن عامرٍ السُّواي أنه قال : عند
انكشافه انكشف المسلمون يوم حنين فتبعهم الكفارُ أخذّ رسول اللهالموصل قبضة
من الأرض ثم أقبل على المشركين فرمى بها في وجوههم وقال إرجعوا شاهت
(٢٧) رواه مسدد في مسنده، وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم بُرتَن ، ونقله ابن كثير في التاريخ
(٤ : ٣٣٢) عن المصنف، والزرقاني في المواهب (٣ : ١٥)
(٢٨) نقله ابن كثير عن المصنف فى البداية والنهاية (٤: ٣٣٢).
١٤٣
۔

الوجوهُ، قال فما أحدٌ يلقاه أخوه، إلا وهو يشكو قذى(٢٩) في عينيه ويمحُ
عينيه(٣٠) .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحماميُّ المقريءُ - رحمه
الله - ببغداد ، قال : أنبأنا أحمد بن سلمانَ، قال: حدثنا الحسنُ بن سَلَّامٍ،
قال: حدثنا أبو حذيفةً (ح).
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ، واللفظ له قال : أنبأنا أبو
عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرْتيُّ القاضي ،
قال: حدثنا أبو حذيفة ، قال: حدثنا سعيد بن السائب بن يسَارٍ الطائفي، قال:
حدثنا أبي : السائِب يسارٍ، قال: سمعت يزيد بن عامر السَّاي ، وكان شَهِد
حُنَيّاً مع المشركين ثم أسلم بعدُ ، قال: فنحنُ نسأله عن الرعب الذي ألقى الله
عز وجل في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان قال : كان يأخُذُ لنا الحصاة
فيرمي بها في الطّسْت فَيطينّ قال كنا نجدُ في أجوافنا مثل هذا .
وفي حديث الحسن بن سلام، عن أبيه عن يزيد بن عامرِ السُوَايّ قال :
سألناه كيف كان الرعب فَذَكَرَهُ . تابعَهُ إبراهيم بن المنذر عن معنٍ عن سعيد بن
السائب في الحديثين جميعاً(٣١).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان
(ح).
وحدثنا أبو الحسين : محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله ،
قال : أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه المزكي ، ، قال: أنبأنا
(٢٩) رسمت في الأصول: ((قذى)).
(٣٠) نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٣٣) عن المصنف.
(٣١) نقلهما ابن كثير ( ٤ : ٣٣٣) عن المصنف.
١٤٤

أحمد بن يوسف السُّلَميُ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال أنبأنا معمرٌ ، عن همام
ابن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: وقال رسول الله ﴿ نُصرتُ
بالرعب وأُوتيتُ جوامع الكلم .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق(٣٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو محمد : أحمد بن عبد الله
المُزَنِيُّ قال حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا هشام بن خالدٍ قال : حدثنا
الوليد بن مسلم قال : حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهُذّليّ، عن
عكرمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان، قال: لما رأيتُ رسول الله واله
يوم حُنين قد عَرِىّ ذكرت أبي وعمّي وَقْل عليّ وَحَمْزَةَ إِيَّاهما فقلت اليوم أُدْرك
تأري من محمد قال فذهب لُجثّهُ عن يمينه فإذا أُنا بالعباس بن عبد المطلب قايمٌ
عليه دِرْعٌ بيضاء . كأنها فضةُ يكشف عنها العجاج ، فقلت عَمُّهُ ولَن يخذله ،
قال : ثم جثّةَ عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت
إبن عَمِّه ولن يخذله ، قال ثم جئتُه من خلفه فلم يبق إلا أن أَسُوْرَهُ سَوْرَةً بالسيف
إذ رُفع لي شواظٌ من نارٍ بيني وبينه كأنه بُرِقٌ فخفت تَمْحَشُني فوضعت يدي على
بَصري ومشيت القهقرىّ، والتفت رسول اللّهِ ﴿ وقال يا شيبَ ياشيبَ أُذْنُ مني
اللهم أُذْهِبْ عنه الشيطان قال : فرفعت إليه بصري ولهوَ أحَبُّ إليّ من سمعي
وبصري وقال : يا شَيْبَ قاتل الكفار قد مضّى له شاهدٌ عن مغازي محمد بن
اسحاق بن يسار(٣٣).
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل قالا :
(٣٢) أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق في: ٥ - كتاب المساجد، الحديث (٨)، ص (١.
٣٧٢) .
(٣٣) نقله ابن كثير في تاريخه ( ٤. ٣٣٣) عن المصف ، وله شاهد في سيرة ابن هشام (٤: ٥٨) ،
وقد مضى هذا الشاهد في باب غزوة حنين ، وراجع الحاشية (٣٦) من ذلك الباب .
١٤٥

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا العباس بن محمد، قال : حدثنا
محمد بن بكير الحضرميُّ، قال: حدثنا أيوب بن جابر ، عن صدقة بن سعيد ،
عن مصعب بن شيبة،، عن ابيه، قال: خرجت مع رسول الله وَله يوم حُنين والله
ما أخرجني إسلامٌ ولا معرفةٌ به ولكن أَنفْتُ أن تظهر هوازن على قريش فقلتُ.
وأنا واقفٌ معه: يا رسول الله .إني أرى خيلاً بُلقاً قال: يا شيبة إنه لا يراها إلا
كافر، فضرب يده على صَدْري، ثم قال: اللهم اهْدٍ شيبة ، ثم ضربها الثانية،
ثم قال : اللهم آهْدٍ شيبة، ثم ضربها الثالثة ، فقال: اللهم آهْدٍ شيبة، فوالله ما
رفع يده من صدري في الثالثة حتى ما كان أحدٌ من خلق الله أحَبَّ إليّ منه .
وذكر الحديث في التقاءِ الناس وإنهزام المسلمين ونداء العباس واستنصار
النبي * حتى هزَم اللّه المشركين (٣٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بُكير عن ابن اسحاق
قال : حدثنا والدي اسحاق بن يسارٍ ، عمن حدَّثهُ عن جُبير بن مطعم ، قال : إنا
لَمَع رسول اللّه وَله يوم حُنين والناسُ يقتتلون إذا نظرتُ إلى مثل البِجادِ الأسود(٣٥)
يهوى من السماءِ حتى وقع بيننا وبين القوم فإذا نملٌ منثور قد ملأ الوادي فلم
تكن إلا هزيمة القوم فما كنّا نشُكُّ أنها الملائكة (٣٦).
(٣٤) وتتمة الحديث: فالتقى المسلمون فَقُتِلَّ مَن قُتْل، ثم أقبِل رسولُ الله ﴾ وعمرُ آخذ باللُّجام،
والعبّاس آخذٌ بالثّغر، فنادى العباس: أين المهاجرون ، أين أصحاب سورةِ الْبَقَرة - بصوت عالٍ -
هذا رسولُ الله﴾ فأقبل المسلمونَ والنبيُّ﴾ يقول: ((أَنَا النَِّيُّ لَ كَذِبَ، أَنَا ابنُ عَنْدِ المُطَلب))
فجالدوهم بالسُيوف، فقال رسول الله#: ((الآن حَمِيَ الوَطِيس)).
وأخرجه ابن مردويه ، وابن عساكر عن مصعب بن شيبة ، ونقله الزرقاني في المواهب (٣ .
١٥)، وابن كثير في التاريخ (٤: ٣٣٣) عن المصنف.
(٣٥) البجاد الأسود : الكساء .
(٣٦) أخرجه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ٦٣)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٣٣٤).
١٤٦

[ قال ابن اسحاق ](٣٧) وقال ابن عوْجَاءَ النّصريُّ:
رأينا سواداً منكر اللون أخصّفًا
ولما دَنَوْنَا من حُنين ومائِهِ
شماريخ من عودٍ إِذَا عاد صَفْصَفًا
وملمومة شهْبَاءَ لو قذفوا بها
إذا ما لقينا العارضَ المتكشفًا
ولو أن قومي طاوعتني سَرَاتُهُمْ
ثمانين ألفاً واستمدوا بخِنْدِفَا
إذا ما لقينا جُندَ آل محمد
وقال مالك بن عوف يذكر مسيرهم بعد إسلامه :
ومالك فوقه الرايات تخْتفقُ
أذكُرْ مسيرهم للناس إذا جمعوا
يومى حنين عليه التاج يأتلق
عليهم البيض والأبدان والدرقُ
حول النبي وحتى جَنَّةُ الغسق
فالقوم منهزمٌ منهم ومُعْتلِقُ
لمنَّعَتْنا إِذاً أسيافُنَا الغُلقُ
بطعنةٍ بَلَّ منها سرجَهُ العَلَقُ
ومالكٌ مالكٌ ما فوقَهُ أحدٌ
حتى لقوا الناس حين البأس يقدمهم
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحداً
حتى تنزَّل جبريلٌ بنصرهم
مِنّا ولو غير جبريل يقاتلنا
وقد وفَى عمر الفاروق إذ هزموا
(٣٧) ليست مي (ح) .
١٤٧

باب
قصة أبي قتادة وأبي طلحة رضي الله عنهما في سَلْبِ القتيل وقصة أم
سُليم رضي الله عنها يوم حُنینٍ
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري قال : أنبأنا أبو بكرٍ محمد بن
بكرٍ بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن
يحيى بن سعيد ، عن عُمّر بن كثير بن أفلح ، عن أبي محمد مَوْلى أبي قتادة
[ عن أبي قتادة ](١) أنه قال: خرجنا مع رسول اللّه وَليل في عام حنين فلما التقينا
كانت للمسلمين جولةُ ، قال : فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من
المسلمين ، قال ، فاستدرتُ له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حَبْل
عاتقه ، فأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت منها ريحَ الموت ، ثم أدركه الموت ،
فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقلت: ما بالُ الناسِ :
قال: أمرُ الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول اللّه وَّ﴾ فقال: من قَتَلّ قتيلًا له
عليه بيّنة فله سلبُه ، قال فقمتُ ثم قُلت من يشهد لي ، ثم جلستُ ثم قال من
قَتّل قتيلاً له عليه بينةٌ فله سَلْبُهُ ، قال : فقمتُ ثم قلتُ من يشهد لي ، ثم
جلَسْتُ ثم قال ذلك الثالثة، فقمتُ، فقال رسول الله اله: ((ما لك يا أبا
قَتَادَةً؟ )) فاقتصصتُ عليه القصة فقال رجلٌ من القوم : صدق يا رسول اللّه وَسَلَبَ
ذلك القتيل عندي فارْضِه منها [ وأعطنيها ] ، فقال أبو بكرٍ الصديق رضي اللّه عنه
(١) ليست في (ح ).
١٤٨

لاهَا الله (٢) إذاً يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك
سلبه فقال رسول اللّه وَ ل و صدق فأعطه إياه فقال أبو قتادة: فأعطانيه فبعتُ الدرع
فابتعتُ مَخْرَفاً في بني سلمة فإنه لأولُ مالٍ تاثلتُهُ في الإِسلام . رواه البخاري
في الصحيح عن القعنبي (٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري ،
قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : وسمعت مالك بن أنسٍ ، يقول : وحدثنا يحيى
(٢) لَهَا الله - قال الجوهري: ((ها)) للتنبيه، وقد يقسم بها، يقال: ها اللّه ما فعلتُ كذا، قال ابُ
مالك : فيه شاهدٌ على جَوَازِ الاستغنّاءِ عن واو القسم بحرف التَّنبيه ، قال ، ولا يكونُ ذلك إِلَّ مع
الله، أَي لم يُسْمَعِ لَهَا الرّحم، كما سُمِعْ لَ والرَّحِمْن، قال: وفي النُّطْقِ بها أربعة أَوجه،
أحدها : هالله بالأم بعد الألف، بغير إطهار شيءٍ من الألفين، ثانيها مثله، لكن بإظهار ألفٍ واحدةٍ
بغير همز ؛ ثالها شوت الألفين وبهمزة قطع ، رابعها بحدف الألف وتُبُوتِ همزة القطع ، انتهى .
والمشهورُ في الرُّواية الثّالث ثم الأُوَّل .
وقالٍ أَبُو جعفر الغرْنَاطي نزيل حلب - رحمه الله تعالى - استرسل جماعةٌ من القُدّماء في هذا الإِشكال
إلى أَنْ جعلُوا المخلص من ذلك أن اتهموا الإِثبات في التصحيف فقالوا: الصَّواب ((لاها اللّه ذا))
باسم الإشارة ، قال . ويا عجباً من قوم يَقْبِلُون النُّشكيك على الرِّوَايَات الثَّابِتّة . ويطلقون لها
تأويلاً، وجوابهم أنَّ ((ها الله)) لا يستلزم اسم الإشارة. كما قال ابن مالك، وأمَّا من جعل لا يعمد
جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنَّما هو جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ يدلُّ عليه قوله
((إِن صَدَقَ فأرضه)) فكأَنَّ (أبو بكر)) قال: إِذا صَدَقَ في أنه صاحب السُّلب إذاً لا يعمد إلى السُّلَب
فيعطيك حقه ، فالجزاء على هذا صحيح لأنَّ صِدْقَه سَبب الا يَفْعَل ذلك، قال: وهذا واضحٌ لا
تَكَلِّف فيه ، قال الحافظ : فهو توجيهٌ حسن ، والذي قبله أقعد ويؤيده كثرة وقوع هذه الجملة في
كثير من الأحاديث . وسردها الحافظ ، وبسط الكلام على هذا اللفظ هو والشيخ في شرح الموطأ ،
فمن أراد الزّيادة على ما هنا فليراجع كلامهما رحمهما الله تعالى .
(٣) البخاري عن القعني في البيوع (٣٧) باب بيع السلاح في الفتنة، فتح الباري (٤ : ٣٢٢)
مختصراً ، ومسند أحمد (٥ : ٣٢٦) مطولاً .
١٤٩

ابن سعيد، فذكره بإسناده نحّوَهُ رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر عن ابن
وهب(٤) .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىءُ ، قال : أنبأنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا عبد
الواحد بن غياث ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن اسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، أن هَوَازن جَاءتْ يومَ حنين بالصبيان والنساء
والإِبل والغنم فجعلوهم صفوفاً ليكَثِّروا على رسول اللّه وَّه، فالتقى المسلمون
والمشركون فوَلّى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل فقال رسول الله صلاته:
(((يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال: يا معاشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله »
فهزم الله المشركين ولم يُضْرب بسيفٍ ولم يطعن برمح فقال النبي ◌ّ يومئذ :
(من قَتَل كافراً فله سلبُه)) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رَجُلاً وأخذ أسلابهم.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء ، قال : حدثنا الحسن بن
محمد بن اسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا عبد
الواحد بن غياث ، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة عن أنس بن مالك قال : لقي أبو طلحة أمُّ سليم يوم حنين ومعها خَنْجَرٌ
فقال : يا أمَّ سُليم ما هذا معك؟ قال : أردت والله إِنْ دَنًا مني بعضهم أن أبعجَ
به بطنه، فأخْبَر أبو طلحة بذلك النبي ◌َّهِ فقالت أُمُّ سُليم: يا رسول الله اقتُلْ
مَنْ يَعْدونا من الطلقاءَ انهزموا عنك يا رسول الله ، فقال: يا أمَّ سُليم إن الله عز
وجل قد كفَى وأحسَنَ .
أخرجه مسلم في الصحيح من وجهٍ آخَرَ عن حماد بن سلمة (٥) .
(٤) مسلم في كتاب الجهاد والسير، (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل ، الحديث (٤١)، ص
(٣ : ١٣٧٠ ) .
(٥) أخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٥٧) باب غزوة النساء مع الرجال ، الحديث
(١٣٤)، ص (١٤٤٢ ).
١٥٠

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس عن ابن اسحاق ، قال :
وقال كعب بن مالك حين فَرّغَ رسول الله وَلغير من مكة وحنين وأجمع السير إلى
الطائف .
وَخَيْرَ ثَمَّ أَجْمَعْنَا السُّيُوفَا
وَقَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةً كُلِّ رَيْبٍ
قَوَاطِعُهُنَّ دَوْساً أَوْ ثَقِيفًا
نُخَبِّرُهَا وَلَوْ نَطَقَتْ لَقَالَتْ
بِسَاحَةٍ دَارِكُمْ مِنْا أَلُوفا
فَلَسْتِ لِحَاضٍِ إِنْ لَمْ تَرَوْهَا
. فَذَكَرٌ أبياتاً آخِرُهُنَّ :
إِلَى الْإِسْلاَمِ إِذْعَاناً مُضِيفاً
نُجَالِدُ مَا بَقِينا أو تنِيبُوا
لُأَمْرِ اللهِ وَالْإِسْلاَمِ حَتَّى يَقومَ الدِّينُ مُعْتَدِلا حَنِيفًا
١٥١

باب
ما جاءَ في جيش أوطاسٍ.
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي قال : أنبأنا أبو بكر
الإسماعيليُّ قال : أنبأنا أبو يعلى قال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو
سلمة (ح ) .
وأنبأنا أبو عمْرو، قال : أنبأنا أبو بكر، قال : أنبأنا الحسن بن
سفيان ، قال : حدثنا أبو عامرٍ الأشعري ، وهو عبد الله بن بَرَّادٍ قال : حدثنا أبو
أسامة عَنِ بُرَيْد ، عن أبي بردة عن أبي موسى ، قال :
لما فَرَغَ النبيِ وَ له من حنين بعث أبا عامٍ على جيشٍ إلى أوطاسٍ فلقي
دُرَيْد بن الصِّمَّةَ، فَقُتلَ دريدٌ ، وهَزَم الله أصحابه .
قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامٍ ، قال : فُرُمِيّ أبو عامِرٍ في رُكبته ،
رماه رجلٌ من بني جُشم ، فأثبته في ركبته ، فانتهيت إليه فقلت : يا عَمّ ! مَنْ
رَمَاكَ ؟ فأشار أبو عامرٍ إلى أبي موسى ، فقال : إن ذلك قاتلي ، تراه ذلك الذي
رَماني ، قال أبو موسى فقصدت له ، فاعتمدتُه فلحقتُه ، فلما رآني ولّ عني
ذاهباً ، فاتبعتُه وجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألست عربياً؟ ألا تَثْبُتُ ؟ فكفَّ
فالتقيتُ أنا وهو فاختلفنا ضربتين أنا وهو فَقَّتلتُهُ، ثم رجعت إلى أبي عامٍ فقلتُ
١٥٢

قد قتل الله صاحبك ، قال : فانتزع هذا السهم، فنزعته فنزا (١) منه الماءُ فقال :
يابن أخي إنطلق إلى رسول الله والقر فأقرئه مني السلام ثم قل له أنه يقول لك
استغفر لي قال: واستخلفني أبو عامٍ على الناس يسيراً ثم مات ، فلما رجعت
إلى النبيِ وَ﴿ دخلت عليه وهو في بيتٍ على سريرٍ مُرَمّلٍ وعليه فراشٌ وقد أثرً
إلى السرير بظهر رسول الله وَلقه وجنبيه، فأخبرتُه بخبرنا، وخبرٍ أبي عامٍ،
وقلت له : قال : قل له يستغفر لي فدعا رسول الله صل# بماء فتوضأ ، ثم رفع يديه
فقال : اللهم إغفر لأبي عامرٍ عبدك ، حتى رأيت بياض إبطيه ، ثم قال : اللهم
اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك ، أو من الناس . فقلت : يا رسول
الله! وَلي فاستغفر. فقال: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قيسٍ ذنْبُهُ وأدخله يوم
القيامة مدخلا كريما )) .
قال أبو بردة : أحدهما لأبي عامرٍ والآخَرُ لأبي موسى .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي كريب(٢).
ورواه مسلم عن أبي كُرَيب وعبد الله بن بَرَّادٍ(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن
. اسحاق ، قال : فلما انهزم المشركون أتوا الطائف ، ومعهم مالك بن عوفٍ ،
وعسْكَرَ بعضهم بأوطاس ، وتوجه بعضهم نحو نخلة ، ولم يكن فيمن توجه نخلة
(١) ( فنزا منه الماء ) = أي ظهر وجرى .
(٢) أخرجه البخاري ، في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٥٥) باب عزاة أوطاس، الحديث (٤٣٢٣)، فتح
الباري ( ٨ : ٤١ - ٤٢) .
(٣) أخرجه مسلم في . ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة، (٣٨) من فضائل أبي موسى وأبي عامر
الأشعريين، الحديث (١٦٥)، صفحة ( ٤ : ١٩٤٣ - ١٩٤٤)
١٥٣

من ثقيف إلا بنو غيرة، فتَبِعَتْ خيل رسول الله وَّ من سَّلَك في نخلة من الناس
ولم تتبع من سلك الثنايا ، فأدرك رَبِيْعَةُ بنُ رفيع بن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن
يربوع بن عوف بن امرىء القيس ، وكان يقال له ابن لَذْعَةً ولذعة أمُّهُ فَغَلَبَتْ على
اسمه أدْرَك دريد بن الصِّمَّة ، فأخذ بخطام جَملِه وهو يظن أنه امرأةٌ ، وذلك أنه
كان في شجارٍ (٤) له فإذا هو برجل فأناخ به فإذا هو شيخ كبيرٌ وإذا هو دريدٌ ولا
يعرفه الغلام فقال دُريد ماذا تُريد قال : قَتْلَكَ قال : ومن أنت قال : أنا ربيعة بن
رُفَيعِ السُّلَميُّ ، قال : ثم ضربه بسيفه فلم يُغْن شيئاً ، فقال دريد : بئس ما
سلحتك أمك ، خُذْ سيفي هذا من مؤخر الشجَارِ ، ثم أضرب به ، وأرفع عن
العظام ، واخفض عن الدماغ ، فإني كذلك كنتُ أقتُل الرجال ، وإذا أتيتُ أمَّكَ
فأخبرها إنك قتلتَ دريد بن الصِّمةِ ، فرُبَّ يوم والله قد منعتُ فيك نساءك ،
فقتله، فزعمتْ بنو سُليم أن ربيعة قال لما ضربتُه ووقع تكشف وإذا عجانه(٥)
وبطون فخذيه أبيض كالقرطاس من ركوب الخيل اعْراءً ، فلما رجع ربيعة الى
أمه أخبرها بقتله إياه فقالتْ : لقد أعتق أمهاتٍ لَكَ(٦).
قال ابن اسحاق وبعثَ رسول الله وَلّ في آثار من توجه الى أوطاس أَبًا
عامر الأشعري فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال فَرُميَ بسهمٍ فَقُتل
وأخذ الراية أبو موسى الأشعري وهو ابن عمه ، فقاتلهم فَفُتح عليه فهزمهم الله
وزعموا أن سلمة بنّ دريد هو الذي رَمَى أبا عامرٍ بسهمٍ فأصاب رُكبته فقتله(٧).
قال : واستُشهدَ يوم حُنين من المسلمين من قريش من بني هاشم : أيمن
ابن عبيدٍ .
(٤) ( الشجار) = الهودج ، وقد تقدم في غروة حنين .
(٥) ( العجان ) = ما بين الفرجين.
(٦) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ٦٧ - ٦٨ ).
(٧) سيرة ابن هشام (٦٩،٤).
١٥٤

ومن بني أسد عبد العزى : يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب جُمَحَ بِه
فَرَسٌ فَقُتِل .
ومن الأنصار : سُرَاقَةُ بن الحارث بن عَدِيّ العَجْلَانِيُّ ، وأبز عامر
الأشعريُّ، ثم جُمِعَتْ إلى رسول الله وَّ سبايا حُنين وأموالهم وكان على الغنائم
يوم حُنين مسعودٍ بن عَمْرٍو، فأمر رسول اللهلَ ﴿ بالسبايا والأموال الى الجِعْرَانّةِ
فَحُبَسَتْ بِهَا واستعْمَلَ على السَّبْي: مَحْمِية بن الجَزِّ ، حَليفاً لقريش(٨).
(٨) أنظر من استشهد يوم حنين في السيرة النبوية لابن هشام (٤: ٧٣ - ٧٤) ومغازي الواقدي (٣ :
٩٢٢) .
١٥٥

باب
مَسِيْر النبيِ وََّ إلى الطائف(١) وذلك في شوال سنةً ثمانٍ
أخبرنا أبو الحسين بنُ الفضل القطانُ ، قال : أنبأنا عبد الله بن جعفر
قال : حدثنا يعقوب بن سُفيانَ، قال: حدثنا عثمان بن صَالحٍ ، عن ابن
لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسودِ عن عُرْوَة (ح ) .
قال : وحدثنا يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا
محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهابٍ قال(٢): وقاتل يوم حُنينٍ،
وحاصر الطائفَ في شوال سنة ثَمّان(٣).
(١) الطائف بلد كثير الأعاب والنحيل على ثلاث مراحل من مكة من جهة المشرق، قال في القاموس .
سُمِّي بذلك لأنه طاف بها في الطوفان، أو لأن جبريل 8# طاف بها على البيت ، أَو لأنها كانت
بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجازِ بدعوة إِبراهيم 8# أو لأن رجلاً من الصدف أَصاب ذما
بحضرموت فَقَّ إلى وج، وحالف مسعودَ بْنَ معتب ، وكان معه مال عظيم ، فقال : هل لكم أَن أَبني
لكم طرفاً عليكم يكون لكم ردْءًا من العرب؟ فقالوا : نعم . فبناه بماله وهو الحائط المطيف به.
(٢) في (ح): ((قالا )).
(٣) اقتضت حكمة الله تعالى، تأخير فتح الطائف في ذلك العام لئلا يستأصلوا أهله قتلا ، لأنه تقدّم في
باب سفره إلى الطائف أنه# لّمّا خرج إلى الطائف دعاهم إلى الله - تعالى - وأَن يؤووه حتى يبلُغَ
رسالة ربه تبارك وتعالى ، وذلك بعد موت عمه أبي طالب فردُّوا عليه ردًّا عنيفاً ، وكذّبوه ورموه
بالحجارة حتی اُدموا رِجْلیه ، فرجع رسولُ الله پ# مهموما فلم یستفق من [ همومه ] إلا عند قرں
الثعالب فإذا هو بغمامة وإذا فيها جبريل # ومعه مَلَّكُ الجبالِ ﴿ فناداه ملك الْجِبَال، فقال: يَا =
١٥٦

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أنبأنا أبو جعفرِ البغداديُّ ، قال : حدثنا أبو
عُلاثَة ، قال حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة (ح).
وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : حدثنا أبو عتَّابٍ
العَبْدني ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي
أويس ، قال : حدثنا اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ،
قالا :
ثم سَارَ رسول اللهِوَ﴿ إلى الطائف، وترك السَّبْيَ بالجِعْرَانة ومُلئت عُرُشُ
مكة منهم ، ونزل رسول الله ﴿ بالأكمة عند حصنٍ الطائف بضع عشرةً ليلةٌ
يُقاتلهم رسول الله وَل﴿ وأصحابه وتقاتلهم ثَقِيْفٌ من وراء الحصن بالحجارة
والنبل ، ولم يخرج اليه أحدٌ منهم غير أبي بكرة بن مَسْروحٍ أخي زياد لأمِّهِ ،
فأعتقهُ رسول الله ﴿، وكَثُرتْ الجراحُ ، وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم
بها، فقالت ثقيفٌ: لا تُفْسدوا الأموال فإِنها لنا أو لكم، واستأذنه المسلمون في
مناهضة الحصن، فقال رسول الله ﴿ : ما أرى أن نَفْتَحهُ وما أُذِن لنا فيه الآن .
هذا لفظ حديث موسى ، وحديث عروة بمعناه ، قال موسى : وزعموا أن
رسول الله ﴿﴿ حين انصرف إلى الطائف أَمَرَ بقصر مالك بن عوفٍ فحُرِّق ، وأقاد
بها رجلاً من رَجلٍ قتلهُ ، ويقال : أنه أولُ قتيلٍ أَقِيْدَ في الاسلام .
وزاد عروة في روايته ، قال: وأمر رسول اللّهُ ل# المسلمين حين حاصروا
= مُحمَّد إِنّ الله تعالى يقرئك السُّلام ، وقد سَمِعَ قِولة قومك وما رِدُّوا عليك فإن شِئْتَ أَن أُطبقٍ عليهم
الأَخْشبين فَعَلْت))، فقالَ رسولُ اللهِ ﴾: ((بل أَستَأْنِي بِهِم لَعَلَّى الله عَزّ وجلٍ أَنْ يُخرِجَ مِنْ أَصْلايِهِمْ
مَنْ يَعْبُدُ الله تعالى وَحده لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئً)) فناسب قوله : بل أَسْتَأْني بهم أَن لا يفتح حصنهم لئلا
يقتلوا عن آخرهم ، وأن يُؤخّر الفتح ليقدموا بعد ذلك مسلمين في رمضان من العام القابل كما سيأتي
في الوفود .
١٥٧

ثقيفاً أن يَقْطَعَ كل رجل من المسلمينَ خَمْسَ نخلاتٍ أو حبلَاتٍ من كرومهم فأتاه
عُمَرُ بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه انها عَفّاءٌ لم تُؤكّلْ ثمارُهَا فأمرهم أن
يقطعوا ما أُكِلَتْ ثَمَرَّتُهُ الأول فالأول، وبَعثَ مناديا يناديْ: مَنْ خَرَجَ إلينا فهو
حُرِّ ، فاقتحم إليهم نفرٌ منهم : أبو بكرة بن مَشْروحٍ أخو زياد بن أبي سفيان
لأمه ، فأعتقهم رسول الله ﴿ ودفَع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يَعُوله
ويَحْمِلُهُ(٤) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن اسحاق ، قال :
أمَرَ رسول الله ﴿﴿ بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة ، ثم مضى رسول
اللهَّ* حتى نزل قريباً من الطائف، فضرب به عسكرُهُ فقُتلَ ناس من أصحابه
بالنبل ، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف ، فكانت النبل تنالهم ولم
يقدر(٥) المسلمون على أن يدخلوا حائطهم ، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع
موضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم ، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة
ومعه امرأتان من نسائيه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيفٌ بَنى
على مصلى رسول الله # أبو أمية بن عمرو بن وهب مسجداً ، وكان في ذلك
المسجد ساريةٌ لا تطلع عليها الشمس يوماً من الدهر فيما يذكرون الا سُمِعَ لها
نقيضٌ(٦) .
(٤) خبر موسى بن عقبة مختصراً في الدرر (٢٢٨ - ٢٢٩)، وروى بعضه ابن كثير في التاريخ ( ٤:
٣٤٥ - ٣٤٧) .
(٥) (ح): ((لم يقدروا)).
(٦) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ٩٨).
١٥٨

وعن أبي اسحاق بن عبد الله بن المُكَدِّمِ الثقفي قال : لما حاصر رسول
الله ◌َي أهل الطائف خرج اليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة وكان عبداً للحارث بن
كَلَدَة ، والمنبعث قال ابنُ إسحاق : وكان اسمه المضطجع ، فسماه رسول
اللهِ وَل﴿ المنبعث، قال: وَيُحَنِّسُ، وَوَرْدان في رهطٍ من رقيقهم فاسلموا فلما قدم
وَفْد أهل الطائف على رسول اللّهِوَ ﴿ فأسلموا قالوا يا رسول اللّه رُدَّ علينا رقيقنا
الذين أتوك فقال : لا أولئك عتقاءُ الله وردّ على كل رجل ولآءَ عبده فجعله إليه .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد
الله الزاهد ببغداد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، قال :
حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثنا أبي (ح ) .
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سَنْرٍ ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي
الجعد ، عن سعدان بن أبي طلحة ، عن أبي نَجيح السُلميّ ، قال :
حاصرنا مع رسول الله ( قصر الطائف فسمعت رسول اللّه الل يقول:
((من بَلَّغ بسهمٍ فله درجة في الجنة )) فبلَّغت يومئذٍ بسنَّةً عشر سهْماً .
وسمعت رسول الله * يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل
محرر ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة)).
(( وأيُما رجل اعتق رجلا مسلماً فإن الله عز وجل ◌َاعِلُ كلَّ عطمٍ من
عظامِهِ وفاءَ كُلّ عظمٍ بعظمٍ )) .
( وأيما امرأة مسلمة اعتقت امرأةً مسلمة فان الله [ عز وجل ](٧) جاعل كل
(٧) الزيادة من (ح) .
١٥٩

عظمٍ من عظامها وفاءَ كل عظم من عظام مُحَرِّرِهَا من النار (٨)).
لفظ حديثيهما سَواءً .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال :
حدثنا يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أم
سلمة ، عن أم سلمة ، قالت : كان عندي مخنثٌ فقال لعبد الله أخي إن فتح الله
عليكم غداً الطائف فإني أدُلك على ابنةٍ غيلان ، فإنها تُقبل بأربع ، وتُدبر بثمانٍ
فسمعَ رسول الله # قوله ، فقال: لا يدخلن هؤلاء عليكم .
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن هشام(٩).
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا العباس ، قال : حدثنا احمد، قال :
انبأنا يونس ، عن ابن اسحاق ، قال : وقد كان مع رسول الله ولومولى لخالته
فاختة بنت عمرو بن عائذٍ مُخنث يقال له ماتع، يدخل على نساء رسول الله له
ويكون في بيته ولا يرى رسول الله و له انه يفطنُ بشيء من أَمْرٍ النساء مِمَّا يفطن
(٨) رواه أبو داود، والترمذي، وصححه النسائي، البداية والنهاية (٤ : ٣٤٩).
(٩) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المعازي، (٥٦) باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ،
الحديث (٤٣٢٤ )، فتح الباري (٤٣.٨)، عن الحميدي ، عن سفيان، وبعده الحديث
(٤٣٢٥)، عن محمود بن عيلان ، عن أبي أسامة ، وفي النكاح عن عثمان بن أبي شيبة ، وفي
اللباس عن أبي غسان : مالك بن إسماعيل .
وأخرجه مسلم في : ٣٩ - كتاب السلام، (١٣) باب منع المخنث من الدخول على النساء
الأجانب ، الحديث (٣٢)، ص (١٧١٥ )، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، كلاهما عن
وكيع ، وعن إسحاق بن راهويه ، عن جرير ، وعن أبي كريب ، عن أبي معاوية كلهم عن هشام بن
عروة ، عن أبيه .
وأخرجه أبو داود في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وابن ماجة في النكاح ، وفي الحدود عنه .
١٦٠