النص المفهرس
صفحات 101-120
يونس بن يزيد فقال : في الحديث : والله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباءٍ
لم يَشُكَّ وقال : في آخره : من الذي له عيالاً .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حَليْمٍ ، قال :
حدثنا أبو الموجّه ، قال : أخبرنا عَبْدَانُ ، قال أخبرنا عبدُ الله فذكره ، رواه
البخاري في الصحيح عن عبدان(٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد : أحمد بن عبد الله
المزني ؛ قال أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال :
أخبرنا شعيبٌ ، عن الزهري ، قال : أخبرنا عروة بن الزبير ، ان عائشة ،
قالت :
جَاءت هند بنت عتبة بن ربيعة إلى رسول الله وَّه، فقالت: يا رسول الله
والله ما كان على ظهر الأرض أَهل خَباءٍ أحبُّ إليَّ أن يذلوا من أهل خبائك ، ثم
أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباءٍ أحبُّ إليَّ أن يعزُّوا من أهل خبائك ، ثم
قال : إن أبا سفيان رجلٌ مسيك(٣) فهل عليَّ خرج أن أطعم من الذي له عَيّالنا ؟
فقال لها : لا عليك أن تطعميهم بالمعروف .
رواه البخاري في الصحيح(٤).
وأخرجه مسلم(٥) من حديث معمر ، وابن أخي الزهري عن الزهري .
(٢) رواية البخاري عن عبدان ، عن عبد الله بن المبارك في المناقب ، باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة
تعليقاً .
(٣) ( مسيك) . شحيح .
(٤) وقد تقدم تخريجه بالحاشيتين (١) و(٢) .
(٥) أخرجه مسلم في : ٣٠ - كتاب الاقضية، (٤) باب قضية هند، الحديث (٨)، ص (٣ :
١٣٣٩ ) .
١٠١
وأما أبو سفيان فقد تقدَّم ذكرُ اسلامه .
وقرأت في كتاب محمد بن سعد(٦) ، عن محمد بن عبيد ، عن اسماعيل
ابن أبي خالد، عن أبي اسحاق السَّبيعي ، أن أبا سفيان بن حرب بعد فتح مكة
كان جالساً فقال في نفسه : لو جمعت لمحمدٍ جمعاً أنه ليُحدِّثُ نفسه بذلك إذ
ضرب النبي {148 بين كتفيه وقال إذاً يخزيك الله قال فرفع رأسه فإذا النبي وَّه قائمٌ
على رأسه ، فقال ما أيقنتُ أنك نبيٌّ حتى السّاعة، ان كنت لأَحَدِّثُ نفسي
بذلك .
ورواه أيضاً أبو السَّفِر وعبد الله بن أبي بكرٍ بن حَزمٍ مرسلاً في معناه .
وقد أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازةً ، قال أخبرنا أبو حامد : أحمدُ بن
علي بن الحسن المقرىء ، قال حدثنا أحمد بن يوسف السُّلميُّ ، قال حدثنا
محمد بن يوسف الفريابي ، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي
السَّفَرِ، عن ابن عباس قال رأى أبو سفيان رسول الله له يمشي والناس يَطَؤُوْنَ
عَقِبُهُ، فقال بينه وبين نفسه: لو عاودت هذا الرَّجل القتال فجاء رسول اللّه دولار
حتى ضرب بيده في صدري فقال إذاً يخزيك الله قال أتوب الى الله وأستغفر الله
مِمَّا تفوَّهت به هكذا وجدته في كتابي موصولا في أبواب فتح مكة من كتاب
الاكليل(٧) .
وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة ، قال : أنبأني أبو عمرٍو محمد بن
محمد بن أحمد الفامي إجازةٌ ، قال [ أنبأني أبو عمر ](٨) حدثنا محمد بن
(٦) في الأصول. ((محمد بن سعد الواقدي)) وهو حلط من النساخ ، والخبر رواه ابن سعد عن أبي
إسحاق السيعي ، والحاكم في الإكليل عن ابن عباس
(٧) ونقله الصالحي عنه وعن الحاكم في السيرة الشامية (٥: ٣٧٠).
(٨) الزيادة من (ح) .
١٠٢
اسحاق بن خزيمة .
(ح) وأنبأنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أبي عبد الله الفارسي قراءةً عليه ،
قال : أخبرنا أبو سعيد محمدُ بن عبد الله بن حمدون ، قال : حدثنا أبو حامد بن
الشرقي ، قالا : حدثنا محمد بن يحيى الذهليُ ، قال : حدثنا محمد بن موسى
ابن أعين - يعني الجزري -، قال : حدثنا أبي ، عن اسحاق بن راشد ، عن
الزهري عن سعيد بن المسيب ، قال .
لما كان ليلة دخل الناس مكة ليلة الفتح لم يزالوا في تكبيرٍ وتهليلٍ وطوافٍ
بالبيت حتى أصبحوا فقال أبو سفيان لهندٍ : أترين هذا من اللّه ؟ ثم أصبح فغدا
أبو سفيان الى رسول الله(ص) فقال له رسول الله صل#1: قلت لهند: أترين هذا من
الله ! نعم ، هو من الله ، فقال أبو سفيان : أشهد أنك عبد الله ورسوله ، والذي
يَحْلف به أبو سفيان ما سمع قولي هذا أحدٌ من الناس إلا الله عزّ وجلّ وهندٌ (٩) .
(٩) رواه محمد بن يحيى الذهلي عن سعيد بن المسيب ، ونقله الصالحي في السيرة الشامية ( ٥.
٣٧٠ ) .
١٠٣
باب
مقام النبي ◌َّ بمكة عام الفتح
أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي ، قال أخبرنا
الحسن بن سفيان ، قال : حدّثنا حبَّانُ ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أنبأنا
عاصم عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: أقام النبي وَله بمكة تسعة عشر يوماً
يصلي ركعتين .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال حدثنا عبد الله بن عثمان ، قال : أخبرنا عبد الله
فذكره باسناده مثله .
رواه البخاري(١) في الصحيح عن عبد الله بن عثمان . واختلف فيه على
عاصم الأحول فقيل هكذا وقيل سبعة عشر .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا محمد بن العَلاءِ ، وعثمان بن أبي شيبة المعنى .
(ح) وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : أنبأنا أبو الفضل بن ابراهيم الهاشمي
قال : حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال : حدثنا أبو كريب ، قالا : حدثنا
(١) فتح الباري (٨: ٢١)، والحديث رقم (٤٢٩٩)
١٠٤
حفص بن غيَّاتٍ عن عاصم عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أقام النبي ◌ِّ
سبعة عشر يوماً يَقْصُرُ الصلاة .
لفظ حدیث ابن زياد .
وفي رواية أبي داود أن رسول الله و# أقام سبعة عشر بمكة يقْصِرُ
الصلاة(٢).
قال ابن عباس ومن أقام سَبْع عشرة قصرَ ومن أقام أكثر أتمّ .
أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أنبأنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا أبو
داود قال : حدثنا ابراهيم بن موسى قال : أخبرنا ابن علية قال : أخبرنا علي بن
زيد، عن أبي نضرة ، عن عمران بن حصين ، قال: غزوت مع النبي 9َ
وشهدت معهُ الفتح فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين يقول يا أهل
البلد صلُّوا أربعاً فإنا [ قوم ] سَفْرٌ (٣).
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ بن داسة ، قال حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا النفيليُّ ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن
اسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال :
أقام رسول الله ﴿﴿ عام الفتح خمسة عَشَرَ يَقْصُرُ الصلاة قال أبو داود :
روى هذا الحديث عَبْده بن سليمان، واحمد بن خالد الوهبيُّ، وسلمة بن
الفضل ، عن ابن إسحاق، ولم يذكروا فيه ابن عباس(٤).
(٢) سنن أبي داود (٢: ١٠)، الحديث (١٢٣٠).
(٣) سنن أبي داود (٢: ٩ - ١٠) الحديث (١٢٢٩).
(٤) سنن أبي داود (٢: ١٠)، الحديث (١٢٣١).
١٠٥
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بنُ جعفر ، قال:
حدثنا يعقوبُ بن سفيان ، قال: حدثنا الحسن بنُ الربيع ، قال: حدثنا ابنُ
ادريس ، قال: حدثنا محمد بن اسحاق ، عن محمد بن مسلم بن شهاب،
ومحمد بن علي بن الحسين ، وعاصم بن عُمر بن قتادة، وعَمْرٍو بن شعيب ،
وعبد الله بن أبي رُهمٍ ، قالوا: لما افتتح رسول الله ◌َّ اقام بها خمسة عشر
هذا منقطع والأصح رواية ابن المبارك، عن عاصم الأحول التي اعتمدها
البخاري(٥) رحمه الله [ تعالى ](٦).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال: أخبرنا أبو الحسن : احمد بن محمد بن
عبدوس الطرائفيُّ قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ قال : قلت لابي اليمان
اخبرك شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: انبأنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ان
عبد الله بن عُدِيّ بن حمراء الزهري أخبره أنه سَمِعَ رسولَ الله وَّةِ، وهو واقفٌ
(٥) قال الصالحي (٥: ٤٠٨): اختلف في قدر إقامته # بمكة، وجمع الإمام البيهقي بين هذا الاختلاف
بأَن مِّنْ قال تسع عشرةٍ عدّ يوم الدَّخول والخُرُوجِ ، ومَنْ قال سبع عشرة حدفهما، ومن قال ثماني
عشرة عدَّ أحدهما. وأما رواية خمس عشرة فضعفّها النُّوَوِيّ من الحُلاصَة . قال الحافظ: وليس
بجيّد لَأَنَّ رواتها ثِقّات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق كما تقدم بيانه في القصة، وإذا ثبتّ أنّها صحيحة
فَلْتحمل على أن الرّاوي ظنّ أنَّ الأصل سبعة عشر فحذف منها يومي الدُّحول والخروج، وذكر أنها خمسةُ
عشر، واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر، أرجح الرّوايات، ويرجَّحُها أيضاً أنها أكثر الروايات الصحيحة،
قال الحافظ ابن حجر : وحديث أنس لا يعارض حديث ابن عباس أي
السابق في آخر القصة ، لأن حديث ابن عباس في الفتح وحديث أس كان في حجة الوداع، وبسط
الكلام على بيان ذلك ، وقال في موضع آخر: الذي اعتقده أنَّ حديث أسٍ إنما هو في حجة الوداع
فإنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشرة أيام، لأنه دخل اليوم الرائح وخرج اليوم الرابع عشر، ثم
قال الحافظ : ولعل البحاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت ، ولم يفصح بذلك تشحيذاً
للأذهان، ووقع في رواية الإسماعيلي: فأقام بها عشراً يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة، وكذا هو
في باب قصر الصلاة عند البخاري ، وهو يؤيد ما ذكرته ؛ فإن مدة إقامتهم في سفرة الفتح حتى
رجعوا إلى المدينة اكثرمن ثمانين يوماً .
(٦) الزيادة من (ح ).
١٠٦
بالحَزْوَرَةِ(٧) في سوق مكة ، يقول: إنه لَخَيَرُ أرضِ اللّه وأحب ارضِ الله إلى
الله ، ولولا أني أُخْرِجْتُ منك ما خَرَجتُ (٨).
(٧) الحزورة : هي التل الصغير .
(٨) أخرجه الترمذي في المناقب، في باب فضل مكة ، الحديث (٣٩٢٥)، ص (٥: ٧٢٢)، وقال :
(( هذا حديث حسن غريب صحيح))، ورواه ابن ماجة في المناسك عن عيسى بن حماد.
١٠٧
باب
قول النبي ◌َّوَ لا هجرة بعد الفتح وذلك ان مكة لما فُتحت صارت دَارَ
إسلام انقطعت الهجرة عنها
اخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد
ابن بكر بن داسة، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ،
قال : حدثنا جريرٌ ، عن منصور، عن مجاهد ، عن طاووس ، عن ابن عباس ،
قال : قال : رسول الله ( قطر الفتح - فتح مكة -.
لا هجرة (١)، ولكن جهادٌ ونيةٌ(٢) وان استنفرتم فانفروا(٣).
رواه البخاري (٤) في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة ورواه مسلم عن يحيى
(١) (لا هجرة) وفي الرواية الأخرى: لا هجرة بعد الفتح ، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء . الهجرة من
دار الحرب الى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة! وتأولوا هذا الحديث تأويلين : احدهما لا هجرة ،
بعد الفتح ، من مكة ، لأنها صارت دار إسلام ، فلا تتصور منها الهجرة. والثاني ، وهو الأصح، إن
الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازاً ظاهراً انقطعت بفتح مكة، ومضت لأهلها
الدين هاجروا قبل فتح مكة لأن الإسلام قوي وعزّ بعد فتح مكة عزا ظاهراً ، بخلاف ما قبله.
(٢) ( ولكن جهاد ونية) معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ، ولكن حصلوه
بالجهاد والنية الصالحة. وفي هذا ، الحثّ على نية الخير مطلقاً، وانه يثاب على النية .
(٣) (وإذا استنفرتم فانفروا) معناه إذا طلبكم الإمام للحروج الى الجهاد فاخرجوا . وهذا دليل على أن
الجهاد ليس فرص عين بل فرض كفاية ، إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين.
وإن تركوه كلهم أثموا كلهم .
(٤) أخرجه البخاري، في : ٥٦ - كتاب الجهاد، (١٩٤) - باب لا هجرة بعد الفتح.
١٠٨
ابن یحیی عن جرير(٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال انبأنا أبو بكر بن اسحاق املاءً قال: انبأنا
أسماعيل بن قتيبة قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال انبأنا أبو خيثمة عن عاصم عن
أبي عثمان قال : حدثنا مجاشع قال: اتيت النبي (988 بأخِي مَعْبَدٍ بعد الفتح
فقلت : يا رسول الله جئتُك بأخي لتبايعه على الهجرة ، قال : ذهبت الهجرة بما
فيها قال : قلت فعلى اي شيء تبايعُه يا رسول الله قال : ابايعه على الإِسلام أو
الإِيمان والجهاد قال : فلقيتُ مُعبداً بعد ذلك وكان اكبرهُما فسألته فقال: صَدَقّ
مجاشع .
رواه البخاري في الصحيح عن عمرو بن خالد بن أبي خيثمة(٦).
وأخرجه مسلم من أوجهٍ أُخَرَ عن عاصمٍ(٧).
اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال : أنبأنا حمزة بنُ العباسِ العَقَبِيُّ ببغداد ،
قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة،
عن عمرو بن مرة ، قال: سمعت أبا البختري(٨) يحدث عن أبي سعيد الخدريّ
قال: لما نزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قرأها رسول الله وصل* حتى
ختمها ، ثم قال : إني وأصحابي خير والناس خير لا هجرة بعد الفتح فحدثتُ به
مروان بن الحكم وكان على المدينة فقال: كذبتُ وعنده : رافع بن خديج ،
وزيد بن ثابت ، وكانا معه على السرير ، فقلت : إن هذين لوشاءا حَدَّثَاك ولكن
(٥) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، في: ٣٣ - كتاب الإمارة، (٢٠) باب المبايعة بعد فتح مكة
على الإسلام، الحديث (٨٥)، ص (١٤٨٧).
(٦) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٥٣) باب وقال الليث .
(٧) أخرجه مسلم في: ٣٣ - كتاب الإمارة (٢٠) باب المبايعة على، بعد فتح مكة، الحديث (٨٤)، ص
(٣ : ١٤٨٧).
(٨) أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد الخدري .
١٠٩
هذا يعني زيداً يخاف ان تنتزعه عن الصدقة ، وهذا يخاف ان تنتزعه عن عرافة
قومه ، يعني رافع بن خديج، قال فشد عليه بالدرة فلما رأيا ذلك ، قال:
صدقْتَ .
١١٠
باب
إسلام سلمة بن أبي سلمة الجَرْميِّ (١) بعد الفتح ودخول الناس في
دين الله أفواجاً كما قال الله عز وجل
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : انبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن
ابن ايوب الطوسيُّ قال : حدثنا أبو حاتم محمد بن ادريس الحنظلي ، قال :
حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب، قال : حدثنا
أبو قلابة ، عن عمرو بن سلمة ثم قال : هو حَيٍّ ، ألا تلقاه فتسمع منه ؟ فلقيتُ
عمراً فحدثني بالحديث قال كثَّا بمَمَرِّ الناس فيمرُّ بنا الركبانُ : فنسالهم ما هذا
الأمر وما للناس فيقولون : نبيُّ يزعُمُ أن الله قد أرسله، وأن الله قد أوحى اليه
كذا وكذا ، وكانت العَرَب تلوَّمُ بإسلامهم الفتح ويقولون انظروه فان ظهر فهو نبي
فصدقوه ، فلما كان وقعة الفتح نادى كل قومٍ بإِسلامهم ، فانطلق أبي فبدر قومي
بإسلامهم فقدم فأقام عنده كذا وكذا ثم جاء من عنده فتلقيناه فقال : جئتكم
من عند رسول اللّه وَلخير حقاً، وانه يأمركم بكذا ، وصلاة كذا وكذا وإذا حضرت
الصلاة فليؤذن احدكم وليؤمكم اكثركم قرآناً فنظروا في أهل حوائنا فلم يجدوا
اكثر قرآناً مني فقدموني وانا ابنُ سبع سنين فكنت أصلي بهم وإِذا سجدت
تقلصتُ بُرْدَةٌ عليّ تقول امرأةٌ من الحيّ غطوا عنا استَ قارئكم هذا، قال :
فكسيتُ مُعَقَّدةٌ من مُعَقَّرِ البحرين بستة دراهم او بسبعة فما فرجتُ بشيء كفرحي
بذلك .
(١) له ترجمة في الإصابة (٢ : ٦٨)
١١١
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب(٢).
(٢) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي باب (٥٣) حدثنا الليث، الحديث (٤٣٠٢)، فتح
الباري (٨: ٢٢ - ٢٣)، وقال الحافظ ابن حجر .
زاد أبو داود في رواية له ((قال عمرو بن سلمة: فما شهدت مجمعاً من حرم إلا كنت إمامهم ، وهي
الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، وهي خلافية مشهورة ولم ينصف من
قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي # على ذلك لأنها شهادة نفي)»، ولأن زمن الوحي
لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز، كما استدل ابو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد
النبي ولو كان منهياً عنه لنهى عنه في القرآن، وكذا من استدل به بأن ستر العورة في الصلاة ليس
شرطاً لصحتها بل هو سنة ، ويجزي بدون ذلك لأنها واقعة حال فيحتمل ان يكون ذلك بعد علمهم
بالحكم .
١١٢
بابُ
بَعْثِ النّبِّ ◌َّ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
أخبرنا ابو عبد الله الحافظ : قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق ،
قال: وبَعَثَ رسولُ اللهِ وَ * السرايا فيما حول مكة يدعون الى الله عز وجل، ولم
يأمرهم بقتال ، وكان ممن بعث : خالد بن الوليد ، وأمره بأن يسير بأسفل
تهامة ، داعياً ولم يبعثه مقاتلاً، فوطىء بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة
فأصابَ منهم(١)
أخبرنا أبو عمرٍ البسطامي قال : انبأنا ابو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا
ابن ناجِيةً، قال : حدثنا اسحاق بن أبي اسرائيل ، ومحمد بن ابان وابن زنجويه
(ح) .
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : انبأنا أبو بكر بن جعفر قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثنا ابي ، قالوا : انبأنا عبد الرزاق،
قال: أخبرنا معمر، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال بعث
النبي وَ ﴿ خالد بن الوليد الى بني - أحسِبُهُ قال: جَذيمة، قال: فدعاهم إلى
(١) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٤٣).
١١٣
الإِسلام فلم يُحْسِنُوا أن يقولوا : أستلمنا ، فجعلوا يقولون صبأنا صَبأنا ، وجعل
خالدٌ بهم أسْراً وقتلاً، قال: ودفع إلى كل رجل منا أسيراً ، حتى إذا اصبح يوماً
امَرَ خالدٌ ان يَقْتَلُ كل رجل منا أسيره ، فقال ابن عُمَرَ: فقلت والله لا اقْتُل
اسيري ، ولا يَقْتَل رجلٌ من أصحابي أسيره ، قال: فقدموا على النبي ◌َّ فُذِكر
له صنيع خالدٍ. [فقال: النبي [#](٢) ورفع يديه اللهم انّي ابراً اليك مِمَّا صنع
خالدٌ مرتين .
رواه البخاري(٣) في الصحيح عن محمود ، عن عبد الرزاق.
واخبرنا ابو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب، قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس، عن ابن
إسحاق ، قال : حدثنا حكيم بن حكيم ، عن عباد بن حنيف ، عن أبي جعفر :
محمد بن علي، قال :
لما فتح رسول الله وهي مكة بعث خالد بن الوليد داعياً ولم يبعثه مقاتلاً فخرج
حتى نزل بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة وهم على مائِهم ، وكانوا قد
أصابوا في الجاهلية عَمَّهُ الفاكه بن المغيرة ، وعوف بن عبد عوف أبا عبد
الرحمن بن عوف ، فذكر الحديث في أخذهم السلاح ثم وضْعِهم السلاح ، فأمر
خالدٍ برجالٍ منهم فأْسِرُوا وَضَرَبَ اعناقهم، فبلغ ذلك رسول اللّهِ اِّ
فقال: ((اللهم إني أبرأً اليك مما عمل خالد بن الوليد (٤).
، ثم دعا رسول الله ﴿﴿ عليَّ بن أبي طالب، فقال: أخرج إلى هؤلاء
القوم فأدِّ دماءهم وأموالهم واجعل امْرَ الجاهلية تحت قدميك فخرج عليٍّ ، وقد
٠
(٢) ما بين الحاصرتين ليست في (ح).
(٣) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٥٨) باب بعث النبي## خالد بن الوليد الى نني
جذیمة ، الحديث (٤٣٣٩)، فتح الباري (٨ .٥٦).
(٤) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٤٣ - ٤٤).
١١٤
أعطاه رسول الله وَ﴿ مَالا فَوَدِىَ لهم دماءهُمْ، وأموالهم حتى انه ليُعطيهم ثَمن
ميلغة(٥) الكلب فبقي مع عليٍّ بقية من مال ، فقال: اعطيكم هذا احتياطاً لرسول
الله ◌َّ فيما لا يعلم رسول الله وَلغيره، وفيما لا تعلمون، فأعطاهم، إياه ، قدِمَ
على رسول الله وَّهه واخبره الخبر فقال: أحسنت وأصبت(٦).
أخبرنا ابو عبد الله الحافظ وابو بكر احمد بن الحسن القاضي قالا : حدثنا
ابو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس
ابن بكير عن محمد بن إسحاق قال : حدثنا يعقوب بن عقبة بن المغيرة بن
الأخنس عن الزهري ، قال : حدثنا ابن أبي حَذْرَدٍ ، عن أبيه ، قال: كنت في
خيل ابن الوليد التي أصاب بها بني جذيمة إذا فتىٌ منهم مجموعةً يده إلى عنقه
بُرُمَّةٍ يقول بَحَبْلٍ فقال لي : يا فتى هل انت آخذٌ بهذه الرُّمَّةِ فمقدمي إلى هذه
النسوة حتى اقضي اليهنَّ حاجةٌ ثم تصنعون ما بدا لكم ، فقلت ليَسيْرُ ما سألتُ ،
ثم اخذت بُرَّمتهِ فقدمتهُ اليهن فقال: اسلمي حُبَيْشْ على نفد العَيْشِ ، ثم قال :
بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوانِقِ(٧)
أُرَيْتِكِ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ
تَكُلَّفَ إِذْلَاَجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ(٨)
أَلَمْ يَكَ أَهْلَّ أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ
أَئِي بِوُدِّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفائِقِ(٩)
فَلاَ ذَنْبَ لِ قَدْ قُلْتَ إِذْ أَهْلُنَا مَعاً
وَيَنْأَىِ الأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ(١٠)
أَئِي بُودٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النُّوَى
(٥) (ميلغة الكلب ) = شيء يحضر من خشب ويجعل فيه الماء ليلغ الكلب فيه اي ليشرب .
(٦) سيرة ابن هشام (٤ : ٤٤ - ٤٥).
(٧) حلية والخوانق : اسماء موصعين .
(٨) الادلاج: مصدر أدلج ، إذا سار من اول الليل ، والودائق جمع وديقة ، وهي شدة الحر ، وأراد
بالادلاح ههما مجرد السير، والسرى : اصله السير ليلاً فأراد منه ههنا الليل ، يقول : تكلفت السير
في الليل وفي شدة الحر.
(٩) الصفائق : اراد بها النوائب .
(١٠) تشحط . تبعد، وينأى . يبعد أيضاً
١١٥
وَلَا رَاقَ عَيْنِي عَنْكِ بَعْدَكِ رَائِقُ(١١)
فَإِنِّي لَاَ ضَيَّعْتُ سِرَّ أَمَانَة
عَنِ الْوُدِّ إِلَّ أَنْ يَكُونَ التَّوَامُقُ(١٢)
سِوَى أَنَّ مَا نَالَ الْعِشِيرةَ شَاعِلٌ
فقالت : وانت حُبِيتَ عشْراً وسَبْعاً وتْراً وثمانياً تترى(١٣)، ثم قدمناه فضربئا
عِنْقَهُ .
قال : ابن اسحاق فحدثنا أبو فراسٍ من بني أبي سُنبلة الاسلمي عن
اشياخ من قومه وقد شهدوا هذا مع خالد بن الوليد قالوا فلما قُتَّل قامت اليه فما
زالت تَرْشُفُهُ حتى ماتت عليه هذا لفظ حديث أبي عبد الله لم يذكر القاضي ما
في اخره عن أبي فراس .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا [ الحسين
ابن ](١٤) الحسن بن أيوب الطوسيُّ، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّةً، قال :
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الملك بن نوفل بن
مُساحِقٍ انه سمع رجلاً من مُزَيْنة يقال له ابن عصام ،، عن أبيه ، قال . كان
النبي ﴿ اذا بَعَث سَريَّةً قال: اذا رأيتم مسجداً او سمعتم مؤذناً فلا تقتلوا أحداً
قال: فبعثنا رسول اللّه وَليل في سرية وامرنا بذلك فخرجنا قبل تهامة فادركنا رجلاً
يَسُوْقُ بظعائِنْ فقلنا له اسْلمْ قال : وما الإِسلام فاخبرناه به فإذا هو لا يعرفه قال:
افرأيتم ان لم افعل ما انتم صانعون قال: قلنا نقتلك قال: هل انتم منتظريَّ حتى
ادرك الظعَائِنُ قال: قلنا نعم ونحن مدركوك قال : فادْرَك الظعائِن فقال إِسْلم
حُبِيشْ قبل نفاد العيش، فقالت الأخرى : إِسْلَمْ عَشْراً وتسعَاً وتراً وثمانياً تَّتْرَى ،
ثم قال .
(١١) راق : اعجب ، يريد لم يعجبني بعدك احد
(١٢) التوافق : الحب .
(١٣) ثمانيا تترى : اي تتوالى
(١٤) ليست في (ح ).
١١٦
بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوائِقِ
أَرَيْتك إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ
تَكْلَّفَ إِذْلَجَ السُّرَى وَالْودَائِقِ
أَلَمْ يَكُ أَهْلاً أَنْ يُنَوِّلَ عَاشِقٌ
فَلاَ ذَنْبَ لي قَدْ قُلْتُ إِذْ أَهْلُنَا مَعاً
أَئِيبِي بِوُدِّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفائِقِ
وَيَنْأَى الأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
أَثِنِي بُودِّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى
قال: ثم رجع الينا فقال: شأنكم فقدَّمناه فضربنا عُنُقَهُ فانحدرت الاخرى
من هودجها فَحَنَتْ عليه حتى ماتَتْ .
وأخبرنا أبو سعيد الخليلُ بن أحمد بن محمد بن يوسف القاضي البُستيُّ،
قَدِم علينا قال : حدثنا أبو العباس : احمد بن المظفِرِ البكريُّ ، قال : أخبرنا ابن
أبي خيثمة ، قال: حدثنا إبراهيم بن بَشَّارٍ قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال:
حدثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحقٍ عن ابن عصامٍ المزني عن ابيه وكان
من أصحاب النبي بي ير قال: بعثنا رسول اللّه وَل18 في سرية قبل نجد وذكر الحديث
بمعناه إلى أن قال: فاتاهنَّ فدنا إلى هودجٍ ظعينة منهن قد وصفها من حُسْنٍ
وجمال فانشأ يقول .
أرأيت إن طالبتكم فلحقتُكم .
فَذكر البيتين ثم قال: فقالتْ: بلى: قال: فقال فلا ذنب لي فَذَكرَ البيتين
الأخرين ، وقال في الموضعين : اثيبي بوُدِّ، ثم قال إِسْلمْ حُبيش، قبل انقطاع
العيش، قال: فقالت: إِسْلمْ عشراً وتسعاً وتْراً وثمانية تَتْرى، ثم جاء فمدَّ عُنُقَهُ
فقال: شَأنّكم فاصنعوا ما انتم صانعون [ فنزلنا ](١٥) فضربنا عنقهُ قال: فلقد
رأيت تلك الظعينة نزلت من هَوْدَجَهَا فَحَنَتْ عليه فما زالت تبكي حتى ماتتْ.
اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو عليَّ الحسين بن علي بن يزيد
الحافظ ، وأبو محمد جعفر بن محمد بن الحارث المراغيُّ قالا : حدثنا أبو عبد
(١٥) الزيادة من (ح ).
١١٧
الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال: حدثنا محمد بن علي بن حرب
المروزيُّ ، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقدٍ ، عن ابيه عن يزيد النحوي ،
عن عكرمة عن ابن عباس، ان النبي وَ ل بعث سريةً قال فغنموا وفيهم رجل
فقال: لهم إني لست منهم اني عَشِقْتُ امرأةٌ فلحقتُها ، فدعوني انظر إليها نظرةً،
ثم اصنعوا بي ما بدا لكم فإِذا امرأةٌ آدماءٌ طويلةٌ، فقال. لها اسْلَمِيْ حُيْشُ قبل
نفاد العيش وذكر البيتين الأولين بمعناهما ثم قال: قالت : نعم فَدَيْتَكَ قال فقدّموه
فضربوا عنقهُ فجاءت المرأةُ فوقَعَتْ عليه فشهِقتْ شهْفَةً أو شهقتين ثم ماتت فلما
قدموا على رسول الله﴿ اخبروه الخبر فقال: رسول الله صل: أما كان فيكم
رَجُلٌ رحيمٌ .
١١٨
باب
غزوة حنين(١) وما ظهر فيها على النبي وَليل من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكرٍ: أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
(١) انظر في هذه الغزوة :
- طبقات ابن سعد (٢ : ١٤٩ ).
١
- سيرة ابن هشام ( ٤ : ٥١ ).
- صحيح البحاري (٥ : ١٥٣).
- صحيح مسلم بشرح النووي ( ١٢ : ١١٣) ..
١
- معاري الواقدي (٣ : ٨٨٥) ..
- ابن حزم ( ٢٣٦ ).
- عيون الأثر (٢ : ٢٤٢).
- البداية والنهاية (٤ : ٣٢٢).
- شرح المواهب الزرقاني (٣ : ٥).
- السيرة الحلبية (٣ : ١٢١).
- السيرة الشامية (٥. ٤٥٩). وتسمى أيضاً غروة هوازن، لأنهم الذين اتوا لقتال رسول الله # قال
محمد بن عمر الأسلمي : حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه : أقامت هوازن سنة تجمع الجموع وتسير
رؤساؤهم في العرب تجمعهم - انتهى .
قال أئمة المغازي: لما فتح رسول الله 18 مكة مشت اشراف هوازن ، وثقيف بعضها إلى بعض،
وأشعقوا أن يعزوهم رسول الله8# وقالوا: قد فرغ لنا فلا ناهية له دونما، والرأي ان يغزوه، وحشدوا
وبغوا وقالوا : والله إن محمداً لاقى قوماً لا يحسنون القتال فأجمعوا أمركم ، فسيروا في الناس
وسيروا إليه قبل أن يسير إليكم ، فأجمعت هوازن أمرها ، وجمعها مالك بن عوف بن سعد بن
ربيعة النصري بالصاد المهملة - وأسلم بعد ذلك ، وهو - يوم حنين - ابن ثلاثين سنة ، فاجتمع إليه =
١١٩
حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار قال: حدثنا
يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا عاصم بن [عمر بن ](٢) قتادة ، عن عبد
الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله ، وعمرو بن شعيب ، والزهري،
وعبد الله بن أبي بكر بن حَزْمٍ، وعبد الله بن المُكَدَّمِ بن عبد الرحمن الثقفي ،
عن حديث حُنين حين سَار اليهم رسول الله وَ ليه وساروا اليه فبعضهم يحدث ما لا
يحدِّثُ به بعضٌ، وقد اجتمع حديثهم :
= مع هوازن ثقيف كلها ونصر وجشم كلها ، وسعد س بكر ، وناس من بني هلال ، وهم قليل . قال
محمد بن عمر: لا يبلغون مائة ، ولم يشهدها من قيس عيلان - أي بالعين المهملة - إلا هؤلاء،
ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب ، مشى فيها ابن أبي براء منهاها عن الحضور وقال : والله
لوناوا محمداً من بين المشرق والمغرب لظهر عليهم .
قال في زاد المعاد: كان الله تعالى قد دعا رسول الله# وهو الصادق الوعد - أنه إذا فتح مكة دحل
الناس في دينه أفواجاً ، ودانت له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين ، اقتضت حكمة الله -
تعالى - ان امسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام وأن يتجمعوا ويتأهوا لحرب رسول الله {# : -
والمسلمين، ليطهر أمر الله - سبحانه وتعالى - وتمام إعزازه، لرسوله 86# ونصره لدينه ، ولتكون
غنائمهم شكراً لأهل الفتح ، ليظهر الله ورسوله وعباده وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق
المسلمون مثلها ؛ فلا يقاومهم بعد احد من العرب . ويتبين دلك من الحكم الباهرة التي تلوح
للمتأملين واقتضت حكمته - تعالى - أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكبوة مع كثرة عددهم
وعددهم وقوة شوكتهم ليطأ من رؤوس رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله #
واضعاً رأسه منحنيًاً على فرسه، حتى إن ذقنه تكاد أن تمس سرجه تواضعاً لربه تبارك وتعالى ،
وخضوعاً لعظمته ، واستكانة لعزته أن أحل له حرمة بلده، ولم يحله لأحد قبله ، ولا لأحد من
بعده ، وليبين عز وجل لمن قال: لن نغلب اليوم من قلة ان النصر إنما هو من عنده ، وأنه من
ينصره فلا غالب له ، ومن يخذله فلا ناصر له عيره، وأنه - تعالى - هو الذي تولى نصر رسوله ودينه
لا كثرتكم التي أعجبتكم، فإنها لم تض عنكم شيئاً فوليتم مدبرين فلما انكسرت قلوبهم أرسلت
إليها خلع الجمر مع مزيد ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِه وَعَلَى الْمُؤُمِنِينِ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لِمْ تَرَوْهَا ﴾
وقد اقتضت حكمته - تبارك وتعالى - أن خلع النصر وحوائزه إنما تفضي على أهل الانكسار ﴿وَنُريدُ
أَنْ نَمُنْ عَلَى الَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةٌ وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ، وَيُمْكَِّ لَهُمْ فِي
الأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْن وَهَامَانَ وَجُنُودَهُما مَنْهُمُ مَا كانُوا يَحذِرُون﴾.
(٢) الزيادة من (ح )
١٢٠