النص المفهرس
صفحات 21-40
ثمانٍ(٧) . وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدثنا اسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا عاصم بن علي ، قال : حدثنا الليث بن سعدٍ ، عن عقيل، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرنا مُبيد الله بن عبد الله، أن عبد الله بن عباس أخبره أن النبي # غزا غزوةً الفتح في رمضان ، قال : وسمعت سعيد بن المسيب ، يقول : مثل ذلك لا أدري أخرج في ليالي من شعبان ، فاستقبل رمضان ، أو خرج في رمضان بعد ما دخل ، غير أن عُبيد الله بن عبد اللّه أخبرني أنَّ عبد الله بن عباس ، قال : صام رسول الله وَ﴿ حَتَّى بلغ الكَديدَ ، الماءَ الذي بين قُدّيد وعُسفانَ أفطر، فلم يزل مفطراً حتى انصرف(٨) الشهر . رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ، (4) عن الليث . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة قال : حدثنا إسحاق بن ابراهيم ، ومحمد بن رافع ، ومحمد بن يحيى ، قال اسحاق : أخبرنا ، وقالا : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : سمعت الزهري ، يقول : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس أن النبي وال# خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين وذلك على رأس ثمان سنين ونصفٍ من مقدمِهِ المدينة ، فسار بمن (٧) راجع الحاشية (١) من هذا الباب . (٨) في البخاري: ((انسلخ)). (٩) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغاري، (٤٧) باب غزوة الفتح في رمضان ، الحديث (٤٢٧٥) فتح الباري (٨ :٣) . ٢١ معه من المسلمين إلى مكة يصومُ ويصومون حتى بلغ الكَديد(١٠) وهو بين عُسفان وقُديدٍ ، فأَفْطر وأفطّرَ المسلمون معه فلم يصوموا من بقية رمضان شيئاً . قال الزهريُّ: وكان الفطْرُ آخر الأمْرَيْنِ، وإنما يُؤْخَذُ من أَمْرٍ رَسُولٍ الله﴾ الآَخِرَ فالآخرُ. قال الزهري : فصبَّح رسول الله وَلفي مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان . رواه البخاري في الصحيح عن محمود ، عن عبد الرزاق(١١). ورواه مسلم عن محمد بن رافع دون قول الزهري في دخوله مكة(١٢) . (١٠) خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد) يعني بالفتح فتح مكة وكان سنة ثمان من الهجرة والكديد عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها . وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين . وهي أقرب الى المدينة من عسفان . قال القاضي عياض : الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلاً من مكة . قال : وعسفان قرية جامعة بها مبر على ستة وثلاثين ميلاً من مكة . قال : والكديد ماء بينها وبين قديد . وفي الحديث الآخر : فصام حتى بلغ كراع العميم، وهو ود أمام عسفان بثمانية أميال . يضاف إليه هذا الكراع. وهو جبل أسود متصل به . والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة . قال القاضي . وهذا كله في سفر واحد ، في غزاة الفتح . قال : وسميت هذه المواضع ، في هذه الاحاديث لتقاربها وإن كانت عسفان متباعدة شيئاً عن هذه المواضع ، لكنها كلها مضافة إليها ومن عملها . فاشتمل اسم عسفان عليها ، قال : وقد يكون علم حال الناس ومشقتهم في بعضها فأفطر وأمرهم بالفطر في بعضها قال الإمام النووي : هذا كلام القاضي كما قال، إلا في مسافة عسفان ، فإن المشهور أنها على أربعة بردمن مكة . وكل بريد أربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال) فالجملة ثمانية وأربعون ميلاً . هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الجمهور صحيح مسلم (٢ : ٧٨٤) . (١١) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٤٧) باب غزوة الفتح في رمضان الحديث (٤٢٧٦)، فتح الباري (٨ :٣). (١٢) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، (١٥) باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ... ، الحدیث (٨٨) ، ص (٧٨٤). ٢٢ وقال اسحاق بن إبراهيم في رواية غيره عنه لبضع عشرة خلتْ من شهر رمضان (١٣). أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو النضر الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن نصرٍ ، وإبراهيم بن إسماعيل ، قالا : حدثنا اسحاق فذكره وأدرجه محمد بن أبي حفصة عن الزهري في الحديث . حدثناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي ، قال : حدثنا معاوية بن عمرٍو، قال : حدثنا أبو اسحاق الفزاري ، عن محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : كان الفتح لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان . وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا الحسن الحلوانيّ ، قال : حدثنا أبو صالح الفراء ، عن أبي إسحاق الفزاري ، فذكره بإسناده عن ابن عباس ، قال : وكان الفتح في ثلاث عشرة من رمضان . وهذا الإِدراجُ وهمّ وإنما هو من قول الزهري . وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أصبغ ، قال : أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب: غزا رسول الله# غزوة (١٣) جزم ابن إسحاق بأن جميع من شهد الفتح من المسلمين عشرة آلاف. ورواه البخاري في صحيحه عن عُرْوَةٍ، وإسحاق بن رَاهَويه من طريق آخر بسند صحيح عن ابْن عبّاس، وقال غُرْوَة أَيضاً والزهري وابن عقبة كانوا اثنى عشر ألفا ، وجمع بأن العشرة آلاف خرج بها من نفس المدينة . ثم تلاحق الألفان . ٢٣ الفتح : فتح مكة ، فخرج من المدينة في رمضان ، ومعه من المسلمين عشرة آلاف ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنةٍ من مقدمه المدينة وافتتح مكة لثلاث عشرة بقيت من رمضان(١٤). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا الحسن بن الربيع ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم بن شهاب ، ومحمد ابن علي بن الحسين ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعَمْرو بن شعيب وعبد الله بن أبي بكر ، وغيرهم ، قالوا : كان فتح مكة في [ عشر ](١٥) بقيتْ من شهر رمضان سنة ثمانٍ(١٦) . أخبرنا الفقيه : أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب الطبراني بها ، قال : أخبرنا أبو النضر : محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : قرأنا على أبي اليمان ، فأخبرني أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، عن عطية بن قيس ، عن قزعة بن يحيى ، عن أبي سعيد الخدري ، قال: آذَنْنَا رسول الله و # بالرحيل عام الفتح في ليلتين خلتا من شهر رمضان، فخرجنا صُوَّاماً حتى بلغنا الكَديدَ، فأمرنا رسول الله وَ﴿ بالفطر، فأصبح الناس شَرْجَيْن منهم الصائم والمفطر، حتى إذا بلغْتَا المنزل الذي نَّلْقى العدوّ فيه أمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعون(١٧). (١٤) قول الزهري هذا يدفع التردد في تحديد يوم الفتح ، ويعين يوم الخروج ، ويوم الدخول ، ويعطي انه اقام في الطريق اثني عشر يوماً، وانظر إرشاد الساري شرح صحيح البخاري (٦ : ٣٨٨). أ (١٥) سقطت من (ح). · (١٦) راجع الحاشية (١) من هذا الباب. (١٧) في جامع الترمذي، (٢٤) كتاب الجهاد ، (١٣) باب ما جاء في الفطر عند القتال من طريق أحمد ابن محمد بن موسى ، عن عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن عطية بن قيس ، عن قَزّعَة، عن أبي سعيد الخدري، قال: ((لما بلغ النبي #1 عام الفتح مرَّ الظهران ، فآذننا بلقاء العدو، فأمرنا بالفطر، فأفطرنا أجمعون)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح )). ٢٤ حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا وهيبُ ، عن جعفر بن محرز، عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال . خَرَجَ رسول الله وَله عام الفتح صائماً حتى أتى كُراعَ الغَمِيم، والناس مع رسول الله وَّةِ مشاةً وركباناً، وذلك في رمضان فقيل: يا رسول الله إن النَّاسَ قد اشتدّ عليهم الصوم، وإنما ينظرون إليك كيف فعلت، فدعا رسول الله # بقدح فيه ماءٌ فرفعه وشربَ ، والناسُ ينظرون . فصام بعض الناس ، وأفطر بعض فأُخْبِرَ النبيِ وَ ﴿ أن [بعضهم ](١٨). صائمٌ فقال رسول الله: ((أولئك العصاة))(١٩) . أخرجه مسلم من حديث الثقفي ، والدَّرَاوَرْدي عن جعفر (٢٠). وفيما ذكر شيخنا أبو عبد الله عن أبي عبد الله الأصبهاني عن الحسن بن الجهم ، عن الحسين بن الفرج ، عن الواقدي ، قال : خرج رسول الله :# يوم الأربعاء لعشرٍ خلون من شهر رمضان بعد العصر فما حل عقدةً حتى انتهى إلى الصُّلْصُلِ (٢١) وخرج المسلمون وقادوا الخيل وامتطوا الإِبل وكانوا عشرة آلافٍ(٢٢). (١٨) في (ح): ((بعض الناس))، وكدا في صحيح مسلم . (١٩) ( أولئك العصاة ، أولئك العصاة) هكذا هو مكرر مرتين في صحيح مسلم ، وهذا محمول على من تضرر بالصوم ، أو إنهم أمروا بالفطر امراً جازماً لمصلحة بيان جوازه ، فخالفوا الواجب . (٢٠) أخرجه مسلم في : ١٣ - كتاب الصيام ، (١٥) باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، الحدیث (٩٠) ، ص (٧٨٥). (٢١) (الصلصل) = موضع على سبعة أميال من المدينة . (٢٢) الخبر في مغازي الواقدي: (٢: ٨٠١). ٢٥ وفي حديث أبي الأسود ، عن عروة وحديث موسى بن عقبة : أن النبي ◌َّ خَرَجَ في اثني عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار، ومن طوائف العرب مِنْ أسلمَ ، وغفارٍ ، ومُزَيْنة ، وجُهينة ، ومن بني سُليم . ٢٦ باب إسلام أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب في مسير رسول الله وَالخيل إلى مكة وما جاء فيه [ وفي ] غيره في مسيره أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسين الحيري ، قالا : حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : مضى رسول الله وََّ عامِ الفتح حتى نَزّلَ مرَّ الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، فَسَبَّعَتْ(١) سُلَيْم، وأَلَّفَتْ مُزَيْنة ، وفي كل القبائِل عددٌ وإسلامٌ، وأَوعَبَ رسول اللّه ◌ِ وَّه المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحدٌ وقد عَميتْ الأخبارُ على قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول اللّه ◌ُّ ولا يدرون ما هو صانع . وكان أبو سُفيان بن الحارث ، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول اللّه* بثنية العقاب ، فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما ، فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ، فقال : لا حاجة لي بهما : أمَّا ابن عمّي فهتَك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن (١) (سُّعت): أي كانت سعمائة، وقوله . ((ألفت)) أي كانت ألماً. ٢٧ الحارث ابْن له فقال: والله ليأذنن لي رسول الله و # أو لآخذنْ بيد إبني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشاً أو جوعاً، فلما بلغ ذلك رسول الله ( # رقّ لهما فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى منه ، فقال : لِتَغْلبَ خَيْلُ اللاتِ خَيْلَ محمدٍ(٢) لَعَمْرُكَ إِنِّي يوم أحمِلُ رايةٌ فهذا أوَاتْي حين أُهْدَى وَأَهْتَدي (٣) لَكَالْمُدْلِجِ الحَيْرانِ أَظلمَ لَيْلُهُ مع الله مَنْ طَرَّدْتُ كل مُطَرِّدٍ(٤) هدانى هادٍ غيرُ نفسي ونالني أصُدُّ وأَنْأَّى جاهداً عن محمد هُمْ مَاهُمُ من لم يقل بِهواهُم وَأُدْعى وإن لم أنتسبْ من محمدٍ(٥) وإن كان ذا رأيٍ يُلَمْ وِيفَنَّدِ (٦) مع القوم ما لم أُهْدَ في كل مَفْعدٍ (٧) أُريدُ لأرضيهم ولست بَلائِطٍ فقل لثقيفٍ لا أريد قتالكم فما كنتُ في الجيش الذي نال عامراً قبائِلُ جَاءتْ من بلادٍ بعيدة وقل لثقيف تِلْكَ: غيري وأوْعِدِيْ(٨) ولا كان عن جرْي لسانيْ ولا يدي نزائع جاءت من سهام وسُرْدُدٍ قال فذكروا أنه حين أنشد رسول الله وَّهُ وَمَنْ طَرَّدت كلَّ مَطَرَّدٍ ضرب رسول الله﴿ فِي صَدْره وقال: أَنْتَ طَرَّدْتَني كل مُطَرِّدٍ (٩) . (٢) احمل راية : كنى بذلك عن شهود الحرب ودعوته اليها ، واللات صنم من اصنام العرب ، وأراد بخيل اللات جيش الكفر والشرك ، وخيل محمد : ارادبها جيش المسلمين . (٣) المدلج : الذي يسير ليلا . (٤) مطرد: مصدر ميمي بمعنى الطرد، ودلك كما في قوله تعالى: ((انكم اذا مزقتم كل ممزق)). (٥) أصد : أمنع الناس عن الدخول في الإِيمان ، وأنأى : ابعد بنفسي عنه ، وجاهدا . محتهداً. (٦) يفند : ينسب الى الفند ، وهو الكذب ، أو يلام. (٧) لائط : ملصق ، يقال : لاط حبه بقلي ، اذا لصق به . (٨) أوعدي : هددي . (٩) رواه ابن هشام في السيرة (٤ ١٥٠)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٨٧). ٢٨ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بنُ بكير، عن سِنّانٍ بن اسماعيل الحنفي ، عن أبي الوليد سعيد بن مينا ، قال: لما فرغ أهل مُؤْتة ، ورجعوا أَمَرهم رسول الله # بالسير إلى مكة، فلما انتهى إلى مَرِّ الظهران نزل بالعقبة. وأرسل الجنّاة يجتنون الكَبَاثَ(١٠) فقلت لسعيد: وما هو؟ قال: ثَمْرُ الأَرَاكِ فانطلق ابن مسعودٍ فيمن يجتني فجعل الرجل إذا أصاب حَبَّةٌ طيّبةً قذفها في فيه ، وكانوا ينظرون إلى دِقَّةٍ ساقي ابن مسعودٍ وهو يَرْقَى في الشجرة فيضحكون ، فقال رسول الله صل9: (( تعجبون من دقة ساقيه فوالذي نفسي في يده لهما أثقل في الميزان(١١) من أُحُدٍ وكان ابن مسعودٍ ما أجتنى من شيء جاءً به وخيارُهُ فيه إلى رسول الله وَّرِ فقال : هذا جناي وخيارُهُ فيْهِ إِذْ كُلِّ جَانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ (١٢) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدَان ، قال : أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفّارُ ، قال : حدثنا عبيدُ بن شُريكٍ ، قال : حدثنا يحيى بن بكيرٍ ، قال : أخبرنا الليث عن يونس عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله، قال: كنَّا مع رسول الله وَّهَ بِمَرّ الظهران نَجْتَنِيْ الكباثَ وأن رسول الله وَه قال: ((عليكم بالأسود منه فإنه أطيب)) قالوا: كنت ترعى الغَنَّمَ، قال: ((نعم وهل من نبي إلا قد رعَاهَا ))، وقال: إن ذلك كان يوم بدرٍ يوم جمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان . (١٠) (الكباث): النضيج من ثمر الأراك، حبة فويق حب الكزبرة في القدر . (١١) المستدرك الحاكم (٣: ٣١٧)، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وقال الذهبي: (( صحيح )). (١٢) ونقله ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٤: ٢٨٨). ٢٩ رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير مختصراً لم يذكر التاريخ فيه(١٣) . (١٣) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، وترحم له بقوله: ((باب الكاث وهو ورق الأراك)) وعلق عليه الحافظ ابن حجر، فقال: (( كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه ، وقال : كدا في الرواية ، والصواب ثمر الأراك ، ثم تتبع باقي الروايات على هذا النحو . وقال الحافظ اس القيم : الكباث (بفتح الكاف والباء الموحدة المخففة والثاء المثلثة ) ثمر الأراك ، وهو بأرض الحجاز ، وطبعه حار يابس منافعه كمنافع الأراك ، يقوي المعدة ، ويحيد الهضم، ويجلو البلعم، وينفع من أوجاع الظهر ، وكثير من الأدواء ) وانطر الطب النبوي ص (٥٤٠) من تحقيقنا . ٣٠ باب نزول رسول الله وَ بِمَرّ الظهران وما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب وحکیم ابن حزامٍ وبُديل بن ورقاءَ وإسلامهم وعَقْدِ الأمانِ لأهل مكة بما شرط ودخولهِ مع المسلمين مكة وتصديق الله تعالى ما وعَدَ رسولَةٌ وَله أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا إبن إدريس ، عن محمد بن اسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن ◌ُتبة ، عن إبن عباسٍ : أن رسول الله ﴿ عام الفتح جاءَهُ العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب ، فأسلم بمَرِّ الظهران ، فقال له العباس : يا رسول الله ! إنَّ أبا سفيان رجلٌ يُحبُّ هذا الفخر فلو جعلتُ له شيئاً، قال : نعم ، مَنْ دَخَلَ دار أبي سفيان فهو آمنٌ وَمَنْ أغلق بابَهُ فهو آمِنٌ (١) . أخبرنا أبو الحُسين بن بشران ببغداد ، قال : أخبرنا ، أبو جعفر الرزاز ، قال : حدثنا أحمد بن الوليد الفحامُ ، قال : حدثنا أبو بلال الأشعري ، قال : حدثنا زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباسٍ قال : (١) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة باب ما جاء في حر مكة، الحديث (٣٠٢١)، ص (٣. ١٦٢) بإسناده. ٣١ جاء العباسُ بن عبد المطلب إلى رسول اللّه وَله بأبي سفيان بن حرب، فقال: يا رسول الله ! هذا أبو سفيان يشهد أن لا إله إلا الله ، فقال له رسول اللهِ وَله: ((يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟)) قال: نعم، فقال رسول اللّه ◌َ﴾: ((يا أبا الفضل إنصرف بضيفك الليلة إلى أهلك وآغْدُ به))، فلما أصبح غدا به عليه ، فقال العباس : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي إن أبا سفيان رَجُلٌ يُحبُّ الشرفَ والذكر فأعطِه شيئاً يتشرف به، فقال رسول اللّه الطيار: من دخل دارَ أبي سفيان فهو آمن ، فقال أبو سفيان ، وما تسعُ داري ؟ فقال : من دخل الكعبة فهو آمنٌ فقال : وما تسع الكعبة فقال : من دخل المسجد فهو آمِنٌ فقال : وما يَسع المسجد فقال : من أغلق بابه فهو آمنٌ فقال هذه واسِعَةٌ(٢). أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرِىءُ ، قال : أخبرنا الحسنُ ابنُ محمد بن اسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب قال : حدثنا سفيان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب عن عكرمة في فتح مكة (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكرٍ أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بنُ بُكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا الحَسَن ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : فلما نزل رسول الله ◌َّدٍ بِمَرِّ الظهران ، قال العباس بن عبد المطلب ، وقد خرج مع رسول الله وَّر من المدينةَ: وإصباح قريش!(٣) والله لأن بَغَتهَا رسول اللهِ وَّ في بلادها فدخل عنوةٌ(٤) مكة أنه لهلاك قريشٍ آخِرَ الدهر، فجلس على (٢) من رواية موسى بن عقبة ، بقلها باختصار ابن عبد البر في الدرر (٢١٧)، والصالحي في السيرة الشامية (٥ : ٣٣٠). (٣) واصباح قريش : منادى مستعاث ، يقال عند استثمار من كان غافلاً عن عدوه. (٤) ( عنوة ) : أخذ الشيء قهراً . ٣٢ بغلةِ رسول الله وَّ البيضاء، وقال: أخرج إلى الأرَاكِ لعلي أرى حَطَّاباً أو صاحب لبن أو داخلًا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه ◌ُمّله ليأتوه فيستأمنوه ، فخرجتُ فوالله إني لأطوفُ بالأراك ألتمسُ ما خرجت له إذ سمعتُ صوت أبي سفيان، وحكيم بن حزامٍ ، وبُديل بن ورقاء ، وَقد خَرَجوا يتحسّبون الخبر عن رسول الله ◌َ﴿، فسمعت صوت أبى سفيان وهو يقول: ما رأيتُ كاليوم قط نيرانا، فقال بُديل بن ورقاءُ: هذه والله نيرانُ خزاعة حَمَشَتْها(٥) الحرب، فقال أبو سفيان : خزاعة ألأمُ من ذلك وأذَلُّ ، فعرفتُ صوته ، فقلت يا أبا حنظلة ! وهو أبو سفيان ، فقال : أبا الفضل ! فقلتُ : نعم فقال : لبيك فداك أبي وأمي فما وراءك؟ فقلت: هذا رسول الله # في الناس فقد دَلَفَ إليكم بما لا قِيلَ لكم به في عشرة آلاف من المسلمين ، قال : فكيف الحيلة فداك أبي وأمي ؟ فقلتُ . تركب في عَجُزِ هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله مح له، فإنه والله لئن(٦) ظفر بك ليضربنَّ عنقك، فردفني، فخرجت أركض به بغلة رسول الله (ص# نحو رسول الله ◌َ﴿، فكلما مررت بنارٍ من نيران المسلمين فنظروا إليَّ قالوا: عمّ رسول اللهِ وَُّ على بغلة رسول الله وَّهَ، حتى مررت بنار عُمَرَ بن الخطابِ فنظر فرآه خلفي ، فقال عُمَرُ : أبو سفيان ! الحمد لله الذي أمكّنَ منك بغير عَهْدٍ ولا عقدٍ، ثم اشتدَّ نحو رسول الله ﴿ وركضتُ البغلة حتى اقتحمتُ على باب القُبَّة وسبقتُ عُمَرَ بما تسبق به الدابة البَطيئَة الرَّجل البطيء، ودَخَل عمر على رسول اللهِ وَلّ فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدوّ الله قد أمكن الله منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدعني أضرب عنقه ، فقلتُ : يا رسول الله إني قد أُمنْتَهُ ، ثم جلست إلى رسول الله وَ﴿ فأخذتُ برأسِه وقلت: والله لا يناجيه الليلة أحَدٌ دوني ، فلما أكثر فيه عُمَرُ ، قلت: مَهْلاً يا عُمر ، فوالله لا تصنع هذا إلا لأنه رجلٌ من بني (٥) (حمشتها الحرب). أحرقتها، وتروى هذه الكلمة. ((حمستها)) بالسين المهملة، فمعناها اشتتدت عليها ، مأخوذة من الحماسة ، وهي الشجاعة والشدة (٦) في (ح): ((فإن)). ٣٣ عبد منافٍ ، ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، فقال عُمَرُ : مهلا يا عباس ، فوالله الإِسلامُكَ يوم أسلمتَ كان أحبُّ إِليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم ، وما ذاك إلاّ أنّي قد عرفت أن إسلامك كان أحَبَّ إلى رسول الله وَلقوله [من اسلام الخطاب لو أسلم فقال رسول الله (ص18](٧): ((إذهب به فقد أمِّنَاهُ حتى تغدوا عَليَّ به بالغداةَ)) ، فرجع به الى منزله فلما أصبح غدا به على رسول اللهَ﴿ فلما رآه رسول الله وَ له، قال: (( ويحك يا أبا سُفيان - ألم يَأْنٍ لك أن تعلم أنَّهُ لا إله إلا الله))، [ فقال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك ](٨) والله لقد ظننت أن لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى شيئاً بَعْدُ فقال : ويحك يا أبا سُفيان أولم يأن لّكَ أن تعلم أني رسول الله ))، فقال: بأبي أنت وأُمّ ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ، أما والله هذه فإن في النفس منها شيئاً . فقال العباسُ : فقلت : ويلك تشَهَّدْ شهادة الحق قبل والله أن تضرب عُنْقُكَ، فتشهَّد، فقال رسول الله وَّر للعباس حين تشهد أبو سفيان: ((إنصَرفْ به يا عباس فاحبسه عند خَطْم(٩) الجبل بمضيق الوادي حين تمرُّ عليه جنود الله)). فقلت له : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفَخْرَ، فآجعل له شيئاً يكون له في قومه ، فقال : نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ ، ومن دخل المسجد فهو آمنٌ ، ومن أغلق عليه دارهُ فهو آمنٌ . فخرجت به حتى حبستُه عند خَطْمِ الجبل بمضيق الوادي فمرّتْ عليه (٧) الزيادة من (ح ) ، وسقطت من (أ). (٨) ما بیں الحاصرتیں من (ح). (٩) خَطْمُ الجبل. شيء يخرج منه ويصيق معه الطريق ، وفي رواية في الصحيح : حطم ، بالحاء المهملة ، الخيل ، بالخاء المعجمة ، وهو موضع ضيق تتزاحم الخيل فيه حتى يحطم بعضهم بعضاً . ٣٤ القبائِلُ فيقول : من هؤلاء يا عباس ؟ فأقول سُليم فيقول ما لي ولسُليم ، وتمرُّ به القبيلةُ فيقول: من هؤلاء هذه؟ فأقول: أسْلَمُ فيقول ما لي ولأسلم ، وتمرُّ جهينةُ فيقول : من هذه ؟ فأقول : جهينةُ فيقول مالي ولجهينة ، حتى مرّ رسول الله ◌َ في الخضراءِ كتيبةُ رسول الله وَلّ من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، فقال : يا أبا الفضل من هؤلاء ؟ فقلت : هذا رسول اللهَ وَّ في المهاجرين والأنصار ، فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً ، فقلت : ويحك إنها النبوّةُ ، قال: فنعم إذاً .. قلتُ : إلحق الآن بقومك فحذّرْهم ، فخرج سريعاً حتى جاء مكة فصرخ في المسجد(١٠) يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، فقالوا : فَمَهُ قال : من دخل دَاري فهو آمنٌ . [ قالوا ويحك وما دارك ومَا تُغني عنَّا قال: ومن دخل المسجد هو آمنٌ ](١١) ومن غلق عليه داره فهو آمن . هذا لفظ حديث حسين بن عبد الله وأما أيوب فإنه لم يجاوز به عكرمة ولم يَسُقْ شيخنا الحديث بتمامه . وقد رواه عبد الله بن إدريس ، عن أبي اسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ بمعناه ، وله شواهد في عقد الأمان لأهل مكة بما قال الرسول (18 من جهة سائر أهل المغازي منها(١٢). ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال : حدثنا (١٠) في (ح): ((وصرخ في البيت)). (١١) ما بين الحاصرتين ليس في (ح ) (١٢) أخرجه ابن هشام في السيرة ( ٤ ٠ ١٦)، وإسحاق بن راهويه بسند صحيح عن ابن عباس ، وموسى بن عقبة ، عن الزهري ، عن اس عباس ، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ، (٤ . ٢٩٠) ، والصالحي في السيرة الشامية (٣٢٦.٥) ٣٥ أبو عُلاثة قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : ثم خرج رسول الله وليس في إثني عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار ، وغفارٍ ، وأسلم ، ومُزينة ، وجُهينة ، وبني سُليم ، وقادوا الخيولَ حتى نزلوا بمَرّ الظهران ، فلم تعلم بهم قريش ، وبعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام فلقيا بُديل بن ورقاءَ فاستصحباه حتى إذا كانوا بالأراك من مكة وذلك عشاءً ، وإذا ألفساطيط والعسكر وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك ، وفزعوا منه ، وقالوا: هؤلاء بنو كعب حاشَتْها الحَربُ ، قال بُدَيْل بن ورقاءَ : هؤلاء أكثر من بني كعبٍ ما بلغ تأليُها هذا أفتنجَعُ هوازِنُ أرضنا ، والله ما نعرف هذا أيضاً . وكان رسول اللّه وَل قد بعث بين يديه خيلاً تقبض العيون وخزاعة على الطريق لا يتركون أحداً يمضي ، فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيلُ تحت الليل وأتوا بهم خائفين للقتل، فقام عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان فوجاً عنقهُ والتزمه القومُ وخرجوا به ليدخلوا به على النبي وَّر ، فحبسه الحَرَسُ أن يَخْلُصَ إلى النبيِّهَ وخاف القُتْلَ، وكان عباس بن عبد المطلب خاصةً (١٣) له في الجاهلية فنادى بأعلا صوته : ألا تأمرُ بي إلى العباس ، فأتاهُ العباس فدفع عنه وسأل النبي ◌َّر أن يقيضه إليه، وفشا في القوم مكانه أنه عند عباسٍ ، فركب به عباسٌ تحت الليل وسارَ به في عكسر القومِ حتى ابصروه أجمع ، وكان عمر رضي الله عنه قد قال لأبي سفيان حين وجَأُ عُنَقَهُ: والله لا تدنوا من رسول الله وَّ حتى تموت ، فاستغاث بعباس - رضي الله عنه - فقال : إني مقتول ، فمنعه من الناس أن ينتهبوه، فلما رأى كثرة الجيش ، وطاعتهم، قال : لم أَرَ كالليلة جمعاً لقومٍ . (١٣) في (أ): ((خالصة أو خاصة)). ٣٦ فخلّصن عباس من أيديهم ، وقال : إنك مقتولٌ ، إن لم تُسْلِمْ وتَشْهَدْ أن محمداً رسول الله ، فجعل يريد أن يقول الذي يأمُرُهُ به عباس، فلا ينطلق يه لسانه ، فبات مع عباسٍ . وأما حكيم بن حزامٍ، وبُديل بن ورقاء فدخلا على رسول اللهلِلّ فأسلَمَا، وجَعَل رسول الله وَله يستخبرهما عن أهل مكة، فما نودي بالصلاة صلاة الصبح تحشحش القومُ ففزع أبو سفيان فقال : يا عباس ! ماذا يريدون ؟ فقال: هم المسلمون سمعوا النداء بالصلاة، فَيَسَّرُوْا بحضور النبي ◌َ ◌ّ، فخرج به العباس فلما أبصرهم أبو سفيان يمرُّون إلى الصلاة ، وأبصرهم في صلاتهم يركعون ويسجدون إذا سجد النبي وَّه، قال : يا عباس ما أمرهم بشيء إلا فعلوه قال له عباسٌ لو نهاهم عن الطعام والشراب لأطاعوه ، قال : يا عباس فكلمه في قومك هل عنده من عفو عنهم ، فانطلق عباسٌ بأبي سفيان حتى أدخله على رسول الله 45* فقال عباس يا رسول الله هذا أبو سفيان وقال أبو سفيان يا محمد إني قد استنصرت آلهي واستنصرت الهك فوالله ما لقيتك مرة إلا ظهرت عليَّ ، فلو كان آلهي مُحقاً وإلهك مبطلًا لظهرت عليك، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقال عباس : إني أحب أن تأذن لي إلى قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله ورسوله ، فأذن له ، فقال عباس كيف أقول لهم ؟ بين لي من ذلك أمْناً يطمئنون إليه، قال رسول اللّه وَله: تقول لهم من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشهد أن محمداً رسول الله وكف يده فهو آمِنٌ ، ومن جلس عند الكعبة ووضع سلاحّهُ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمِنٌ قال عباسٌ: يا رسول الله أبو سفيان إبن عمنا وأحب أن يرجع معي وقد خصصته بمعروف فقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمِنٌ ودار أبي سفيان بأعلا مكة، وقال : من دخل دار حكيم ابن حزام وكف يده فهو آمِنٌ ودار حكيم بن حزام بأسفل مكة . وحمل النبيُّ ◌َ﴿﴿ عباساً على بغلته البيضاء التي كان أهداها له دحيةُ بن ٣٧ خليفة الكلبيُّ، فانطلق عباسٌ بأبي سفيان قد أردفه فلما سار بعث النبيِ و9َّ في أثره فذكر الحديث في وقف أبي سفيان بالمضيق دون الأراك حتى مرت به الخيلُ ، فلما رأى أبو سفيان وجوهاً كثيرةً لا يعرفها قال : يا رسول الله أكثرْت أو كثَّرت هذه الوجوه عليَّ، قال رسول اللهِ وَ لّ لأبي سفيان: أنت فعلت ذلك وقومك ، إن هؤلاء صدقوني إِذْ كذبتموني ، ونصروني اذْ أخرجتموني ، وذكر القصّة وذكر فيها قول سعد بن عبادة : اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحُرُمة الا أنه لم يذكر قول النبي -# في ذلك وَرَدَّهُ عليه وقد روى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه بعض هذه القصة وذكر فيه قول سّعْدٍ بن عُبَادَة يأبا سفيان . اليوم يوم الملحمة اليوم تُستحل الكعبة فلما مرّ رسول الله و ### بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة ؟ قال : ما قال: قال : كذا وكذا قال: كذب سعدٌ ولكن هذا يوم يُعَظِّمُ الله فيه الكعبة ويوم تُكْسَى فيه الكعبة (١٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد النسويُّ قال : حدثنا حمادُ بن شاكر، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، فذكره ، قال : وقال عروة : فأخبرني نافع بن جُبير إبن مطعم ، يقول : سمعتُ العباسُ يقول الزبير بن العوامِ يا أبا عبد الله هاهنا أمَرَكَ رسول الله ﴿ أَن تَرْكُزَ الراية ؟ قال: وأمر رسول الله وهو يومئذٍ خالد بن الوليد أن يدخل مكة من كذا أو دخل (١٤) رواية موسى بن عقبة اخرج بعضها ابن عبد الدر في الدرر (٢١٦ - ٢١٧) باختصار ، ونقلها اس كثير في البداية والنهاية (٤ : ٢٩٠ - ٢٩١) والصالحي في السيرة الشامية (٥: ٣٢٨ - ٣٢٩). ٣٨ النبي ◌َّ من كذا فقُتّل من خيل خالد بن الوليد يومئذٍ رجلان حبُيش بن الأشعر، وكُرْز بن جابرِ الفهريُّ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ابن محمد الشعراني ، قال: حدثنا جدي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب (ح ). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد واللفظ له ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي ، قال : حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة ، قال حدثنا ابن أبي أويس، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة ، قال : وخرج رسول الله وَلّ كما يقال في إثني عَشَرَ ألفاً من المهاجرين والأنصار، ومن طوائف العرب : من أُسْلَم ، وغفارٍ ، ومُزَيْنة، وجُهينة ، ومن بني سُليم ، وقادوا الخيول، فأخفى الله عز وجل مسيرهُ على أهل مكة ، حتى نزلوا بمر الظهران ، وبعثت قريش أبا سفيان، وحكيمٍ بن حزامٍ ، ومعهما بُدیل ابن ورقاء، فلما طلعوا على مَرّ الظهران حين بلغوا الأراك ، وذلك عشاءاً رأوا النيران والفساطيط والعسكر ، وسمعوا صهيل الخيل ، فراعهم ذلك ، فقالوا : هذه بنو كعب حَشَّتها الحرب ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا : هؤلاء أكثر من بني كعب ، قالوا : فلعلهم هوازن انتجعُوا الغيث بأرضنا ولا والله ما نعرف هذا أيضاً فبينما هم كذلك لم يشعروا حتى أخذهم نَفَرٌ كان رسول اللّه وَّ بعثهم عيونا له بخطيم أبعرتهم ، فقالوا: من أنتم، قالوا هذا رسول الله وَ التر وأصحابه ، فقال ابو سفيان: هل سمعتم بمثل هذا الجيش نزلوا على اكباد قوم لم يعلموا بهم ، فلما دُخل بهم العسكر لقيهم عباسُ بن عبد المطلب فأجارهم وقال : يا أبا حنظلة ثكلتك أمك وعشيرتك ، هذا محمد ريه في جمع المؤمنين فأدخلوا [ عليه ٣٩ فأسلموا فدخلوا](١٥) على رسول اللّه وَّة، فمكثوا عنده عامَّة الليل يحادثهم ويسألهم، ثم دعاهم إلى الإِسلام، فقال لهم: إشهدوا" أنه لا إله إلا الله، فشهدوا ، ثم قال: إشهدوا إني رسول الله، فَشَهِد حكيمٌ ، وبُدّيلٌ، وقالٍ. أبو سفيان : ما أعلم ذلك ، وخرج أبو سفيان مع العباس فلما نودي للصلاة ثّار الناسُ ففزع أبو سفيان وقال للعباس : ماذا يريدون ؟ قال : الصلاة ورأى أبو سفيان المسلمين(١٦) يتلقون وضُوءَ رسول الله . فقال ما رأيت ملكاً قط كالليلة ولا مُلك كسرى ، ولا مُلك قيصر ، ولا ملك بني الأصفر ، فسأل ابو سُفيان العباس أن يدخله على رسول الله # فأدخله فقال ابو سفيان: يا محمد قد استنصرت الهتي ، واستنصرت إلهَكَ فوالله ما لقيتك من مرَّة إلا ظهرت عليّ، فلو كان الهي محقاً والهك مُبْطلًا، لقد غلبتك فشهد أن محمداً رسول الله ، وقال أبو سفيان ، وحكيم : يا رسول الله أجئت بأوباش(١٧) الناس من يَعرف ومن لا يعرف إلى أصلك وعشيرتك، فقال رسول اللّه وَثار: هم أظلم وأفجرُ، قد غدرتم بعقد الحديبية ، وظاهرتم على بني كعب بالإِثم والعدوان في حرم الله وأمنه ، فقال بُديل: قد صدقت يا رسول اللّه ؛ فقد غدروا بنا والله لو أن قريشاً خلوا بيننا وبين عدونا ما نالوا منا الذي نالوا ، فقال أبو سفيان، وحکیم قد کنت یا رسول الله حقيقاً أن تجْعَلَ عُدتَك وكيدك لهوازن، فإنهم أبعدُ رَحماً وأشدُ عداوة ، فقال رسول الله وَلا *: إني لأرجو أن يجمعهما لي ربي: فتح مكة ، وأعزاز المسلمين(١٨) بها وهزيمة هوازن، وغنيمة أموالهم وذراريهم، فقال أبو سفيان، وحكيم : يا رسول الله ادعُ لنا (١٩) بالأمَانَ، أرأيت إن اعتزلت قريش فكفَّت أيديَها آمنون هم، قال رسول الله وَّله: نعم، من كفَّ يده واغلق داره فهو (١٥) ما بين الحاصرتين ليس في (ح). (١٦) في (ح): ((المسلمون)) ! (١٧) ( الأوباش ) : الأخلاط . (١٨) في (ح): ((المسلمين)). (١٩) في (ح): ((الناس)). ٤٠