النص المفهرس
صفحات 1-20
دَلاتِ التّبُوَة
وَمَعْرفة أخَوَال صَاحِبْ الشَرِيعَة
لأبي بكر أحمدُبن الجُيْنِ اَلْهَقِىّ
(٣٨٤ - ٤٥٨) هـ
السفر الخامس
يطبع لأول مرة عن عشر نسخ خطية
وَثَقْ أُصُولَه وَحَتَجٌ حَدِيثَهُ وَّعَلَقَ عَلَيْهُ
الدكتور عبدالمعطى خلفجى
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
دار الريان للتراث
الطبعة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
جميع الحقوق محفوظة
يطلب من
الريان للتراث
الادارة : ٣٥٠ شارع الأهرام - الجيزة تليفون / ٨٥٤٦٨٧ - ٨٥٢٠١١
القاهرة : ١٧٧ شارع الأهرام - تليفون - ٥٣٦٥٩٩
معرض ٨ بجراج الأوبرا .
٤٣ أ شارع رمسيس .
١ شارع البورصة من شارع قصر النيل تليفون / ٧٧٧٥٩١
١ شارع أحمد سعيد - بالعباسية .
ميدان أحمد عرابى - سفنكس - المهندسين .
مصر الجديدة : ٢٢ شارع الأندلس - خلف المريلاند - تليفون / ٢٥٨٢٠١٤
الاسكندرية : سيدى بشر - طريق الكورنيش - برج رامادا ( الدور الأول ) .
السفر الخامس
من دلائل النبوة
ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
تكملة أبواب جماع الغزوات
جماع أبواب فتح مكة حرسها الله .
غزوة حنين .
جماع أبواب غزوة تبوك .
جماع أبواب وفود العرب إلى رسول الله وَ له .
حجة الوداع .
جماع أبواب فتح مكة (١) حرسها الله [ تعالى](٢)
باب
نقض قريش ما عاهدوا عليه رسول الله صل بالحديبية.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن الحربي(٣)
قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب قال: (٤) حدثنا أحمد بن عبد
(١) انظر في فتح مكة :
- طبقات ابن سعد (٢ : ١٣٤).
- سيرة ابن هشام ( ٤ : ٣).
- مغازي الواقدي ( ٢ : ٧٨٠) .
- انساب الأشراف (١ : ١٧٠ ).
- صحيح البخاري ( ٥ - ١٤٥ ) .
- صحيح مسلم بشرح النووي ( ١٢ : ١٢٦ ) .
- تاريخ الطبري (٣ : ٤٢) .
- ابن حزم ( ٢٢٣) .
- عيون الأثر ( ٢ : ٢١٢).
- البداية والنهاية ( ٤ : ٢٧٨ ).
- نهاية الأرب (١٧ : ٢٨٧ ).
- شرح المواهب للزرقاني ( ٢: ٢٨٨).
- السيرة الحلبية ( ٣ : ٨١ ).
- السيرة الشامية ( ٥ : ٣٠٤ ).
(٢) الزيادة من (ح ) .
(٣) في (أ): ((الحبري)).
(٤) في (ح): ((قالا )).
الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن إبن اسحاق ، قال : حدثنا الزهري ،
عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ، أنهما حَدَّثاه
جميعاً، قالا : كان في صلح رسول اللّه له يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه(٥)
من شآء يدخل في عقد محمد وعهده دَخَلَ ، ومن شآء أن يدخل في عقد قريش
وعهدهم دخل، فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد رحلات
وعهده ، وتواثبتْ بنو بكرٍ ، فقالوا : نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم ،
فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة والثمانية عشر شهراً ، ثم أن بني بكرٍ الذين
كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم. [ وثبُوا ](٦) على خزاعة الذين دخلوا في
عقد رسول اللّهَ بَّ﴾ وعهده لَيْلاً بماءٍ لهم يقال له: ((الوَتِيرُ))(٧) قريبٌ من مكة ،
فقالت قريش : ما يعلم بنا محمدٌ ، وهذا الليل وما يَرَانا أحدٌ ، فأعانوهُمْ عليهم
بالكُرَاعِ والسلاح، فقاتلوهم معه للطعن على رسول الله بصير، وأن عمرُ بن
سالمٍ رَكبّ، إلى رسول اللّه عند ما كان من أمر خزاعة وبني بكرٍ بالوثير
حتى قدم المدينة على رسول الله وَّلَهُ يُخبره الخَبَرَ وقد قال أبيات شِعْرٍ، فلما قدم
على رسول اللّه وَلو أنشده إياها: (٨).
حلفَ أبينا وأبيه ألاتلدا (٩)
اللهم إني نَاشدٌ محمداً
ثم أسلمْنَا ولم تُنْزِعَ يَدَا
كنا والداً وكنت ولدًا
وأدْع عباد الله يأتوا مَدَدَا (١٠)
فَأَنْصُرْ رسول اللّه نَصْراً أعْندا
(٥) في (ح) . ((أنَّ)).
(٦) سقطت من (ح ) .
(٧) ((الوتير)) بفتح الواو، هو الورد الأبيض سُمي به الماء (شرح المداهب ٢ ٠ ٢٨٩)، وهذا الماء في
موصع في ديار حُراعة .
(٨) الأبيات ( في سيرة ابن هشام) (٤: ٨). باختلاف يسير عما أورده المصنف .
(٩) ناشد : طالب ومذكر ، والأتلد . القديم .
(١٠) نصراً اعتدا: أي حاضراً ، والمدد : العون.
٦
إِنْ سِيمَ خَسْفاً وجهَهُ تَرَبِّدا (١١)
فيهم رسول الله قد تجردا
في فيلقٍ كالبحر يجري مُزْبدًا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
فبهم أذَلُّ وأقل عددا
إن قريشاً أخلفوك الموعدا(١٢)
وزعموا أن لستُ أرجو أحدا
قد جعلوا ليْ بَكْدَاءٍ مَرْصَدًا(١٣)
فقتلونا رُكعاً وسُجَّدًا(١٤)
هم بيتونا بالوتير مُجَّدًا
1
فقال رسول اللّه وَّهُ: ((نُصِرتَ يا عمرو بن سالم)).
فما برح رسول اللّه ◌َلَيهِ مَرَّتْ عَنانةٌ (١٥) في السماء، فقال رسول اللّه _ *: إن
هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعبٍ .
وَأَمَرَ رسول اللّهِلَّهِ الناس بالجهاز، وكتمهم مَخْرَجَهُ، وسأل الله أن يُعَمّيَ
على قريش خبرهُ حَتى يَبْغَتَهُمْ في بلادِهم(١٦).
زاد أبو عبد الله في روايته ، قال ابن إسحاق : حدثني عبد اللّه بن أبي
سلمة أن رسول الله بصير قال: ◌َي * كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يَشُدُّ العقد ویزیدُ
في المدة )».
قال ابن إسحاق : ثم خَّرَج بُدَيلُ بن ورقاءَ في نفرٍ من خزاعة ، حتى قَدِمُوا
(١١) ((قد تجردا)): تروى هذه الكلمة بالجيم وبالحاء المهملة ؛ فأما ص رواه بالجيم فمعناه شمر وتهيا
لحربهم ، وأما من رواه بالحاء المهملة فمعناه غضب وثار ، وسيم حسفاً : معناه طلب منه وكلفه ،
والخسف - بفتح فسكون - الذل ، وتربد : تغير .
(١٢) الفيلق : العسكر الكثير .
(١٣) كداء: موصع بمكة، ((ورصدا)): يروى بضم الراء وتشديد الصاد مفتوحة فهو جمع راصد ، مثل
رائع وركع، والراصد. الذي يترصد للأمر ويطله، ويروى (( رصداً)) بفتح الراء والصاد جميعاً .
(١٤) الوتير : اسم ماء ، وهجد. جمع هاجد ، ويطلق على النائم أو المستيقظ.
(١٥) ( عنانة ) : سحابة .
(١٦) الخبر في سيرة ابن هشام (٤ : ٨-٩).
٧
على رَسُولِ اللّهِ وَل﴿ المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة(١٧) بني بكر
عليهم ، ثم انصرفوا راجعين ، حتى لقوا أبا سفيان بعُسْفَانَ قد بعثتهُ قريش إلى
رسول الله ليشد العقد ويزيده في المدة، وقد ترهبوا للذي صنعوا ، فلما
لَقِي أبو سفيان بُدَيْلاً قال : من اين أقبلت يا بُدَيْل ؟ وظن أنه قد أتى رسول الله
مَ*، فقال: سرت في خزاعة في هذا الساحل، وفي بَطْنِ هذا الوادي ، فعمدً
أبو سفيان الى مَبْرك راحلته ، فأخذ من بعدها قّفته فرأى فيه النوى ، فقال :
أحلف بالله لقد حَاءَ بُديلٌ محمداً .
ثم خرج أبو سفيان حتى قَدِمَ على رسول اللّهِ مَّ بالمدينة فدخل على
ابنته: ((أم حبيبة))، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله وَلّ طَوَتْهُ، فقال :
يا بنيَّةُ ما أدري أرغبتٍ بي عن هذا الفراش، أو رغبتٍ به عني ؟ فقالت : بل هو
فراش رسول اللّه وَ﴿ وأنت مشركٌ نجسٌ، فلم أُحب أَنْ تَجْلِسَ على فراشه ،
فقال: يابنية والله لقد أصابك شيءٌ بعدي، ثم خَرَجَ، فأتى رسول اللّهِ النيل
فكلمه ، يَرُدَّ عليه شيئاً، ثم ذهب إلى أبي بكرٍ فكلمه أن يُكلّم له رسول اللّه
حَ*؛ فقال: ما أنا بفاعلٍ، ثم أتى عُمَّرَ بن الخطاب فكلمه فقال ، عمر : أأنا
أشفع لكم إلى رسول الله وص﴾﴿! فوالله لو لم أجد لكم إلا الذَّرِّ لجاهدتكم به، ثم
خرج فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول اللّه وصلير، وعندها
حَسَنٌ غلامٌ يَدبُّ بين يديها ، فقال: يا عليُّ إنك أمَسُ القومِ بي رحماً،
وأقربهم مني قرابة، وقد جئتُ في حاجةٍ ، فلا أرجعنُّ كما جئتُ خائباً، فاشفع
لي إلى رسول الله وَلهر، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عَزَم رسول اللّه
وَ* على أمرٍ ما نستطيع ان نكلمهُ فيه، فالتفت إلى فاطمة ، فقال: يا بنتَ
محمد ! هل لكِ أن تأمُرِي بُنَّك هذا فُيُجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى
آخرِ الدهر؟، فقالت : والله ما بلغ بُنّي ذاك أن يجُير بين الناس، وما يجيرُ أحدٌ
(١٧) ( المظاهرة ) : المعاونة .
٨
على رسول الله (### . فقال: يا أبا الحسن إنّي ارى الأمورَ قد اشتدَّت عليّ
فانصحني، قال : والله ما أعلم شيئاً يغني عنك، ولكنَّك سيّدُ بني كنانة فقم
فأُجِرْ بين الناس ، ثم الحق بارضِك، فقال: أَوَ ترى ذلك مغنياً عني شيئاً ،
قال : لا، والله ما أظنه ولكن لأاجدُ لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في
المسجد ، فقال : ايها الناس إني قد اجَرْتُ بين الناس .
ثم ركب بعيره ، فانطلق فلما قَدِمَ على قُريشٍ قالوا ما وَرَأَك ، قال: جئتُ
محمداً فكلمتهُ فوالله ما ردّ عليّ شيئاً ، ثم جئتُ ابن أبي قحافة فوالله ما وجدتُ
فيه خيراً، ثم جئتُ عُمرَ فوجدتهُ أعدى العَدُوِّ ، ثم جئتُ عليّاً فوجدتُه أَلْيَنَ
القوم ، وقد أشارَ عَليَّ بشيءٍ صنعتُه، فوالله ما أدري هل يُغني عني شيئاً أم لا ؟
قالوا: بماذا أمرك قال : أمرني أن أُجيْرَ بين الناس ففعلت فقالوا: هل أجاز ذلك
محمدٌ فقال : لا فقالوا : ويحك واللّه إِنْ زاد الرَّحُلُ على أن لعبت بِكَ، فما
يُغني عنا ما قلتَ فقال: لا ، والله ما وجدتُ غير ذلك(١٨).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ محمد
ابن عبد الله بن أحمد بن عتاب ، حدثنا . القاسم بن عبد الله س المغيرة ،
قال : حدثنا ابن أبي اويس ، قال : حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة ، عن
عمه موسى بن عقبة ، في فتح مكة ، قال(١٩): ثم أن بني نُفاثة من بني الدِّئل
أغاروا على بني كعب، وهم في المدة التي بين رسول الله وحصلت وبين قريش،
وكانت بنو كعب في صُلح رسول اللّهِ مَّله، وكانت بنو نُفاثة في صلح قريش،
فأعانتْ بنو بكرٍ بني نفاثة ، وأعانتهم قريشٌ بالسلاح والرقيق ، واعتزلتهم بنو
مُدلج، وَوَفوا بالعهد الذي كانوا عاهدوا عليه رسول اللّه وصلة. وفي بني الدّئل
(١٨) رواه ابن هشام في السيرة (٤، ١٠ - ١١)، ونقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤ .
٢٨٠ )
(١٩) ليست في (ح ) .
٩
رجلان هما سَيِّدَاهُمْ: سَلْمُ بن الأسود ، وكلثوم بن الأسودِ ، ويذكرونَ إِنَّ ممن
أعانهم صفوان بن أميَّة ، وشيبة بن عثمان ، وسهيل بن عمرو! فأغارت بنو الدئل
على بني عمرٍو وَعامّتُهُمْ - زعمُوْا نساءٌ وصبيان وضعفاءُ الرجال - فالجؤهم ،
وقتلوهم حتى أدخلوهم دارَ بُديل بن ورقاء بمكة، فخرج ركبٌ من بني كعب
حتى أَتَوْا رَسُولَ اللهِالَ ◌ّ، فذكروا له الذي أصابهم، وما كان من قريش عليهم
في ذلك، فقال لهم رسول الله (صل#: ((ارجعوا فتفرقوا في البلدان)) وخرج أبو
سفيان من مكة إلى رسول الله #* وتخوَّف الذي كان، فقال: يا محمد أشدُدِ
العقدَ ، وَزِدْنا في المدَّة، فقال رسول اللّه ◌ِ /: ولذلك قدمت هل كان من حَدَثٍ
قَبَلَكُمْ ؟ قال معاد اللّه نحن على عَهْدِنا وصلحنا يوم الحديبية لا نُغَيِّر ولا نُبدِّلُ،
فخرجَ من عند رسول اللّه ◌ُ﴿، فَأَتَّى أبا بكرٍ فقال: جَدِّد العقد وزدنا في المّدة،
فقال أبو بكر: جِوَاري في جوار رسول الله وح له، والله لو وجَدْتُ الذَّرِّ تقاتلكم
لأعنتها عليكم، ثم خَرَجَ فأتى عُمَر بن الخطاب فكلمه، فقال عُمَرُ: ما كان
من حَلِفِنَا جديداً فَأَخْلَقَهُ اللّه، وما كان منه مُثبتاً(٢٠) فقطعه الله ، وما - كان منه -
مقطوعاً فلا وصله اللّه، فقال - له أبو سفيان: جُزِيت من ذي رحمٍ سوءاً(٢١)،
ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان : جواري في جوار رسول اللّه مثيرة ، ثم
اتَّبَعَ أشراف قريش والأنصار يكلمهم ، فكلهم يقول : عقدُنا في عقد رسول الله
: فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول اللهصل ، فكلمها
فقالت: إنما أنا امرأةٌ، وإنما ذاك إلى رسول الله { ﴾. قال: فأمُرِى أَحَدَ
إِبْنَيْك ، قالت: إنما هما صبِيَّان ليس مثلهما يجير، قال: فكلمي عليّاً،
قالت : أنت فكلمه ، فكلم علياً، فقال : يا أبا سفيان ! إنه ليس أحدٌ من
أصحاب رسول اللّه ◌ُ لٌ يَفتاتُ على رسول اللّه بعضٌ بجوارٍ، وأنت سيّدُ قريش
(٢٠) في (ح): ((متيا))
(٢١) وفي رواية. (( شراً))
١٠
وأكبرُهَا وأمنعها، فأجِرْ بين عشيرتك ، قال : صدقت وأنا كذلك، فَخَرَجْ
فصاح : ألا إني قد أجرتُ بين الناس ولا واللّه لا أظنُّ أن يُخْفرني أحَدٌ، ثم دخل
على النبي { #، فقال: يا محمد ! قد أجرتُ بين الناس، ولا واللّه ما أظن أن
يخفُرني أحدٌ ولا يرد جواري ، فقال : أنت تقولُ ذلك يا أبا حنظلة ! فخرج أبو
سفيان على ذلك فزعموا والله أعلمُ أن رسول الله بم ﴿ قال حين أدبر أبو سفيان :
((اللهم خُذْ على اسماعهم وأبصارهم فلا يَرَوْنَا الإِ بغْتّةُ ولا يسمعون بنا إلا
فُجأةً )).
وقد أبو سفيان مكة فقالت له قريشٌ: ما وراءك ؟ هل جئتَ بكتابٍ من
محمد أو عَهْدِه ؟ قال : لا والله لقدْ أبى عَليَّ، وقد تتبّعت أصحابَهُ فما رأيتُ قوماً
لِمَلكِ عليهم أطوع منهم له ، غير أنَّ علي بن أبي طالبٍ قد قال لي : لِمْ
تلتمس جوارَ الناس على محمد ، ولا تُجير أنت عليه وعلى قومك وأنت سَيِّدُ
قريشٍ وأكبرها وأحقها أن لا يُخُفرَ جواره ، فقمتُ بالجوارِ ، ثمَّ دخلت على
محمدٍ فذكرت له أنْ قد أجرتُ بين الناس ، وقلت : ما أظن أن تُخفرنيْ، فقال :
أنت يا أبا حنظلة تقول ذلك ؟ فقالوا مجيبين له : رضيت بغير رضاً وجئتنا بما لا
يغني عنا ولا عنك شيئاً، وانما لَعِبَ بك عليٌّ لَعَمْرُ اللّه ما جوارك بجائِرِ، وإِنَّ
أخفارك عليهم لَهَيَّنٌ ، ثم دخل على إمرأته فحدثها الحديث فقالت : فتح الله مِنْ
وافدٍ قوم فما جئتَ بخيرٍ ، ورَأتى رسول اللّه { سحاباً فقال : إن هذا السحابَ
لينصبُبنَصْر بني كعبٍ .
فمكث رسول الله صل ما شاء الله أن يَمْكُث بعد ما خرح من عنده أبو
سفيان ثم أعْذَرَ في الجَهَازِ، وأَمَرَ عائشة أن تجهّزهُ وتحفي ذلك ، ثم خرج
رسول الله (* إلى المسجد أو إلى بعض حاجاته، فدخل أبو بكر على عائشة
فوجدَ عندها حنطة تُنْسَفُ، أو تُنَقَّى ، فقال لها : يا بنيّة لماذا تصنعين هذا
الطعام؟ فسكتتْ، فقال أيريد رسول اللّه وسيٍ أن يَغْزوَ؟ فصمتت ، فقال : لعله
١١
يريدُ بَنيْ الأصفر - وهم الروم - فذكر من ذلك أمراً فيه منهم بعض المكروه في
ذلك الزمان، فصمتت، قال: [ فلعله يريد أهل نجدٍ فذكر منهم نحواً من ذلك
فصمتت ](٢٢) قال: فلعله يريد قريشاً وإن لهم مُدَّةً فصمتتْ قال: فدخل رسول
الله * فقال: يا رسول الله أتريد أن تخرج مَخْرَجاً قال : نعم قال : لعلك
تُريدُ بني الأصفر قال : لا قال : أفتريد أهل نجد ، قال : لا قال : فلعل تُريد
قريشاً ، قال : نعم ، قال أبو بكر : يا رسول الله ! أليسَ بينك وبينَهم مدة ؟
قال : أَلَمْ يبلُغَك ما صنعوا ببني كعبٍ ، وأذن رسول الله صل﴿ في الناس بالغَزْوِ،
وكتب حاطِبُ بن أبي بَلْتَعة إلى قريش واطْلع الله رسوله وَ لّز على الكتاب وذكر
القصة (٢٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال حدثنا محمد بن جعفر ،
عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن أبا بكر دَخَلَ على عائشة وهي تغربل حنطةٌ
لها، فقال: ما هذا أمركم رسول الله ## بالجهاز، فقالت : نعم فتجهّزْ،
فقال : وإلى أين ؟ قالت : ما سَمَّى لنا شيئاً ، غير أنه قد أمرنا بالجهازِ .
وأخبرنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا أحمد قال :
حدثنا يونس عن ابن اسحاق بعد قصة أبي سُفيان قال: وأمَرَ رسول الله وَل
بالجهازِ وأمَرّ أهله أن يجهزوه ، وأعلم الناس أنه سائرٌ إلى مكة . وذكر ابن
اسحاق شِعر حسان بن ثابت في نقض قريش عهْدَهم (٢٤).
(٢٢) ما بين الحاصرتين ليس في (ح ) .
(٢٣) رواية موسى بن عقبة ذكرها ابن عبد البر مختصرة في الدرر (٢١١ - ٢١٣)، ونقلها كاملة ابن
كثير في البداية والنهاية ( ٤ : ٢٨١ - ٢٨٢).
(٢٤) الخبر في سيرة ابن هشام (٤ : ١١ - ١٢)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٨٣)، =
١٢
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفّار ، قال : حدثنا العباسُ الأسفاطيُّ ، قال : حدثنا عليّ بن عثمان ، قال :
حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن عَمْرو(٢٥)، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة ، قال : قالت خزاعَةُ :
اللهم إني ناشِدٌ محمداً جلْف أبينا وأبيه الأتلدا
وادعُ عباد الله يأتوا مَدَداً
فَأَنْصرِ هَداكَ الله نصراً أَعْتَدَا
= وقال حسان بن ثابت :
عنّانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكْةٍ
بأَيْدِي رجَال لَمْ يَسُلُّوا سُيُوفَهُمْ
ألَّ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَّنَالَنَّ نُصْرَّتِي
وَصَفْوَانُ عَوْدٌ حُزَّ مِنْ شَعَرِ اسْتِهِ
فَلَّا تَأْمَنْنَّا يَا ابْنّ أُمِّ مُجَالِدٍ
وَلاَ تَجْزَعُوا مِنْهَا فَإِنَّ سُيُوقَنًا
رِجّالَ بَنِي كَعْبِ تُحَزَّ رِقَابُهَا
وَقَتْلِى كَثِيرٌ لَمَّ تُجْنَّ ثِيَابُهَا
سُهَيْلَ بْنِ عَمْروٍ حَرُّهَا وَعِقَابُهَا
فَهُذَا أَوَانُ الْحَرَّبِ شُدَّ عِصابُها
إِذَا احْتُلِيَتْ صِرْفاً وأَعْصَلَ نَابُهَا
لَها وَقْعَةٌ بِالْمَوْتِ يُفْتِّحُ بِابُهَا
(٢٥) في (ح): ((عمر)) وهو تصحيف ، وهو محمد بن عمرو بن وقاص الليثي .
١٣
باب
ما جاء في كتاب حاطِب بن أبي بلتعة(١)
إلى قريش يخبرهم بغزو النبي (٢) وَلخر وإِطْلَاع
الله عز وجل رسوله وَله على ذلك وإجابته دعوّتَهُ بتعمية خبره على
قريش حتى بَغَتُهُمْ في بلادهم بغتةً
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
(١) قال ابن عبد البر في ترجمة حاطب في الاستيعاب :
(حاطب) بن أبي بلتعة اللخمي من ولد لخم بن عدي في قول بعضهم يكنى أبا عبد الله وقيل يكنى
أبا محمد واسم أبي بلتعة عمرو بن راشد بن معاذ اللخمي حليف قريش .
* ويقال انه من مذحج وقيل هو حليف للزبير بن العوام وقيل بل كان عبداً لعبيد الله بن حميد بن زهير
ابن الحرث بن أسدبن عبد العزى بن قصي فكاتبه فادي كتابته يوم الفتح ، وهو من أهل اليمن والاكثر
انه حليف لبني أسد بن عبد العزى .
* شهد بدراً والحديبية ومات سنة ثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عثمان .
* وقد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالايمان في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم
الآية وذلك أن حاطباً كتب إلى أهل مكة قبل حركة رسول الله # اليها عام الفتح يخبرهم ببعض ما
يريد رسول الله # بهم من الغزو اليهم وبعث كتابه مع امرأة فنزل جبريل بذلك على النبي # فبعث
رسول الله # في طلب المرأة علي بن أبي طالب وآخر معه قيل المقداد بن الأسود وقيل الزبير بن
العوام فأدركا المرأة بروضة خاخإفأخذا الكتاب ووقف رسول الله # خاطباً فاعتذر وقال ما فعلته رغبة
عن ديني فنزلت فيه آيات من صدر سورة الممتحنة وأراد عمر بن الخطاب قتله فقال له رسول الله #
انه قد شهد بدراً الحديث .
-
أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة قال حدثنا أحمد بن يونس
ويونس بن محمد ، قالا حدثنا الليث بن سعد ، عن أبي الزبير، عن جابر : أن عبد الحاطب جاء
إلى النبي 1 يشتكي حاطباً فقال يا رسول الله # ليدخلن حاطب الناس فقال رسول الله # كذبت لا
يدخل أحد النار شهد بدراً والحديبية .
* وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي # مثله .
-٠
۔
١٤
: * وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال جاء غلام لحاطب بن أبي بلتعة الى
رسول الله# فقال لا يدخل حاطب الجنة وكان شديداً على الرقيق فقال رسول الله # لا يدخل النار
أحد شهد بدراً والحديبية .
* وقال أبو عمر رضي الله عنه ما ذكر يحيى بن أبي كثير في حديثه هذا من أن حاطباً كان شديداً على
الرفيق يشهد لما في الموطأ من قول عمر بن الخطاب لحاطب حين انتحر رقيقه ناقة لرجل من مزينة
أراك تجيعهم وأضعف عليه القيمة على جهة الادب والردع له .
؛ وكان رسول الله # قد بعث حاطب بن أبي بلتعة في سنة ست من الهجرة الى المقوقس صاحب
مصر والاسكندرية فأتاه من عنده بهدية منها مارية القبطية وسيرين أختها فاتخذ رسول الله # مارية
لنفسه فولدت له إبراهيم ابنه على ما ذكرنا من ذلك في صدر هذا الكتاب ووهب سيرين لحسان
فولدت له عبد الرحمن وبعث أبو بكر الصديق حاطب بن أبي بلتعة أيضاً الى المقوقس بمصر
فصالحهم فلم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح وقاتلهم وافتح مصر وذلك
سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب .
* وروى حاطب بن أبي بلتعة عن النبي # أنه قال من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي ومن
مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة أسلم له غير هذا الحديث .
* روى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه
عن جده حاطب بن أبي بلتعة قال بعثني رسول الله # إلى المقوقس ملك الاسكندرية فجئته بكتاب
رسول الله # فأنزلني في منزله وأقمت عنده ليالي ثم بعث إليّ وقد جمع بطارفته فقال اني سأكلمك
بكلام أحب أن تفهمه مني قال قلت هلم قال أخبرني عن صاحبك أليس هو نبي قال قلت بلى هو
رسول الله # قال فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته الى غيرها فقلت
له فعیسی بن مریم أتشهد أنه رسول الله فما له حیث أخده قومه فأرادوا صلبه أن لا یکون دعا علیھم بأن
یهلکهم الله حتى رفعه الله اليه في سماء الدنيا قال أحسنت أنت حکیم جاء من عند حكيم هذه هدايا
أبعث بها معك إلى محمد وأرسل معك من يبلغك الى مأمنك قال فأهدى لرسول الله # ثلاث جوار
منهن أم ابراهيم ابن رسول الله وأخرى وهبها لأبي جهم بن حذيفة العدوي وأخرى وهبها لحسان بن
ثابت الانصاري وأرسل اليه بثياب مع طرف من طرفهم .
وانظر ترجمة له في : طبقات ابن سعد (٣: ١١٤)، الجرح والتعديل (٣: ٣٠٣)، المستدرك
(٣: ٣٠٠)، مجمع الزوائد (٩: ٣٠٣)، تهذيب التهذيب (٢: ١٦٨)، الاصابة (١ :
٣٠٠)، شذرات الذهب (١ : ٣٧).
(٢) في (ح): ((رسول الله)).
١٥
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن اسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، قال : لما أجمع
رسول الله وَ* السير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم
بالذي أجمع عليه رسول الله وَّه من السير إليهم ثم أعطاه إمرأةٌ من مُزينة .
قال ابن إسحاق : بلغني أنها كانت مولاةً لبني عبد المطلب ، وجعل لها
جُعلًا على أن تُبلّغَهُ قريشاً، فجعلته في رأسها ، ثم فَتَلَتْ عليه قُرونها،
وخرجتْ به فَأَتِى رسولَ اللهِوََّ الخبرُ من السماءِ بما صنع حاطِبٌ ، فَبَعَثَ عليّ
ابن أبي طالب، والزّبير بن العوام (٣) فقال: أدركا إمرأةً قد كتب مَعَهَا حاطبٌ
كتاباً إلى قريش يُحذّرهم ما قد اجتمعنا له في أمرهم فذكر الحديثُ(٤) .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلويّ، - رحمه الله - ، قال :
أخبرنا [ أبو](٥) عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي ، قال : حدثنا عبد الله بن
هاشم بن حَيَّن الطوسي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن عَمْرٍو بن دينار ، أخبره
الحسن بن محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع ، وهو كاتب لعلي ، قال :
سمعت علیاً يقول .(ح)
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن شيبان ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن حَسَن
(٣) اختلفت الروايات فيمن أرسله رسول الله - # - ليأتي بكتاب حاطب: ففي رواية أبي رافع عن علي
قال: بعثني رسول اللّه # أنا والزبير والمقداد. وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال:
معثني رسول الله # وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام ، قال الحافظ: فيحتمل ان يكون الثلاثة
کانوا معه ، وذکر احد الراویین عنه ما لم یذکر الآخر ، ثم قال : والذي یظهر ، أنه کان مع كل واحد
منهما آخر تبعاً له .
(٤) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ١٢ ).
(٥) سقطت من (ح) .
١٦
ابن محمد ، قال : أخبرني عبيد الله بن أبي رافع وهو كاتب علي بن أبي طالب ،
قال :
سمعتُ علياً - رضي الله عنه - يقول: بعثني النبي ◌ّإلا أنا والزبير،
والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا رَوْضة خَاخٍ (٦) فإِنَّ بها ظعْينَةً (٧) معها
كتابٌ، فخذوه منها فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى إنتهينا إلى الروضة فإِذا نحن
بالظعينة ، قلنا : أخرجي الكتاب . [ قالت: ما معي كتابٌ، قلنا : لتخرجنّ
الكتاب ](٨) أو لتلقين الثياب فأخرجت من عِقاصها(٩) فأتينا به النبي ◌َّهار، فإذا
فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة ، يخبرهم ببعض
أمر النبي ◌َ فقال: رسول الله وَ﴿ ما هذا يا حاطب؟ قال: يا رسول الله لا
تعجل عليَّ أني كنت امرَأْ مُلصَقاً(١٠) في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من كان
معك من المهاجرينَ لهم قراباتٌ يحمون أهليهمْ بمكة ولم تَكُنْ لي قرابةٌ فاحبيتُ
أن أتخذ فيهم يَدأ إذ فاتني ذلك يحمون بها قرابتي ، وما فعلته كفراً ولا إرتداداً
ولا رضا بالكفر بعد الإِسلام فقال عُمَّر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا
المنافق قال : إنه قد شهد بدراً فما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدرٍ فقال
(٦) روضة خاخ - بحاءين معجمتين بينهما ألف: على يريد من المدينة، وصحفه أبو عوانة كما في
الصحيح فقال: حاج بحاء مهملة وجيم ، ووهم في ذلك .
(٧) الظعنية : الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن ، والجمع الظعر بضمتين وتسكن [العين] وطعائن.
والظعينة : المرأة ما دامت في الهودج ، وكل بعير يوطأ للنساء ظعينة ، وقال في النهاية : الظعية
المرأة في الهودج ، ثم قيل للمرأة بلا هودج وللهودج بلا امرأة .
(٨) هذه العبارة سقطت من (ح )
(٩) عقاصها - بكسر العين المهملة ، وبالقاب والصاد المهملة المكسورة : وهو الخيط الذي يعتقص به
أطراف الذوائب ، والشعر المضفور، وفي رواية : أخرجته من حجزتها - يضم الحاء المهملة ،
وسكون الجيم ، وفتح الزاي : وهو معقد الإِزار ، قال في النور : وأيضاً ان الكتاب كان في صمائرها
وجعلت الضفائر في حجزتها .
(١٠) الملصق - بضم الميم وفتح الصاد المهملة: الرجل المقيم في الحي والحليف لهم.
١٧
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم(١١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا يحيى بن منصور القاضي ،
قال: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان،
فذكره باسناده ومعناه زاد قال : عمرو بن دينارٍ فنزلت فيه : ﴿ يا أيها الذين آمنوا
لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ﴾ الآية (١٢)، قال سفيان: فلا أدري: أذاك في
الحدیث ، أم قول مِنْ عَمْرو بن دينار .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن عيينة ، وأخرجاه أيضاً
من حديث أبي عبد الرحمن السُلمي عن علي (١٣) رضي الله [ تعالى ](١٤) عنه .
(١١) الحديث في قصة حاطب بن أبي بلتعة أخرحه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٧٩)، .
وأخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد ، (١٤١) باب الجاسوس، الحديث (٣٠٠٧)، فتح
الباري ( ١٤٣٠٦) ، عن علي بن عبد الله المديني .
وأخرجه البخاري أيضاً في تفسير سورة الممتحنة ، (١) باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ،
الحديث (٤٨٩٠)، فتح الباري (٨ : ٦٣٣) عن الحميدي .
وأخرجه البخاري أيضاً في : ٦ - كتاب المغازي، (٤٦) باب غزوة الفتح ، وما بعث به حاطب
لأهل مكة ، فتح الباري ( ٧ : ٥١٩) عن قتيبة بن سعيد.
وأخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فصائل الصحابة (٣٦) باب من فضائل أهل بدر ، الحديث
١٦١، ص ( ١٩٤١).
وأخرحه أبو داود في الجهاد ، والترمدي في تفسير سورة الممتحنة
وأخرجه أبو يعلى ، والحاكم ، والضياء عن عمر بن الخطاب، وعبد بن حُمّيْد عن حابر ، وابن
مردويه عن أنس ، وعن سعيد بن جبير وابن اسحاق عن عروة، والواقدي عن شيوخه .
(١٢) أول سورة الممتحنة .
(١٣) راجع الحاشية (١١) من هذا الباب.
(١٤) الزيادة من (ح )
١٨
باب
خروج النبي ◌َّ لغزوة الفتح(١)
واستخلافه على المدينة ، ووقت خروجه منها
ودخوله مکة وصومه وفطره في مسيره
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
أنبأنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال :
حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن مسلم بن
(١) لا خلاف أن هذه الغزوة كانت في رمضان ، كما في الصحيح ، وغيره ، وعن ابن عباس قال : ابن
شهاب كما عند البيهقي من طريق عقيل: لا أدري أخرج في شعبان فاستقبل رمضان ، أو خرج في
رمضان بعد ما دخل ؟ ورواه البيهقي من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري بإسناد صحيح . قال:
صبح رسول الله# مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان .
وروى الإمام أحمد بإسنادٍ صحيح عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع رسول الله #
عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان ، وهذا يدفع التردد الماضي ، ويعين يوم الخروج وقول
الزهري يعين يوم الدخول ، ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يوماً .
قال الحافظ : وأما ما قاله الواقدي أنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح
منه، قلت : قد وافق الواقدي على ذلك ابن اسحاق وغيره ، ورواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح
عن ابن عباس ، وعند مسلم أنه دخل لست عشرة ، ولأحمد لثماني عشرة ، وفي أحرى لثنتي
عشرة ، والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى والأخرى على ما بقى ، والذي هي
المغازي : دخل لتسع عشرة مضت وهو محمول على الاختلاف في أول الشهر .
ووقع في أُخرى : بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة وروى يعقوب بن سفيان من طريق الحسن عن
جماعة من مشايخه : أن الفتح كان في عشرين من رمضان، فإن ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في
العشر الأوسط قبل أن يدخل الأخير .
١٩
شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، قال :
مضى رسول الله * لسفره عام الفتح واستعمل على المدينة أبا رُهْمٍ كلثوم بن
الحصين بن عبيد بن خلف الغفاريَّ، فَخَرَجَ رسول اللهِّ لعشر مَضَيْنَ من رمضان
فصام رسول اللّه وَّه وصام الناس(٢) معه حتى أتى الكُديدَ(٣) ماءً بين عُسفَان(٤)
وأمّجَ(٥) أفطر ثم مضى حتى أتى مكة مفطراً، فكان الناس يرون ان آخر الأمرين من
، رسول اللّه ◌َي الفطر وإنه نسخ ما كان قبله (٦).
هكذا ذكر يونُس بن بكيرُ عن ابن اسحاق قوله : فخرج لعشرٍ مضين من
رمضان مُدرجاً في الحديث ، وكذلك ذكره عبد الله بنُ إدريس ، عن ابن
اسحاق .
وقد أنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ،
قال : حدثنا صدقة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرج لعشر مضين من رمضان سنة
(٢) في (ح): ((وصام معه الناس)).
(٣) الكديد - بفتح الكاف ، وكسر الدال المهملة الأولى ، بعدها تحتية فدال مهملة : موضع بين مكة
والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان ، وهو اسم ماء ، وهو أقرب إلى مكة من عسفان .
(٤) عسفان - بضم العين ، وسكون السين المهملتين ، ونفاء ونون ، قرية جامعة على ثلاث مراحل من
مكة .
(٥) أمج بفتح الهمزة والميم والجيم المخففة . اسم واد .
(٦) ورد أنه# أفطر بالكديد، وفي رواية بغيره كما سبق في القصة ، والكل في سفرة واحدة ، فيجوز
أن يكون فطره في أحد هذه المواضع حقيقة إما كديد، وإما كراع الغميم ، وإما عسفان ، وإما
قديد . وأُضيف إلى الآخر تجوزاً لقربه منه ، ويجوز أن يكون قد وقع منه # الفعل في المواضع
الأربعة ، والفطر في موضع منها ، لكن لم يره جميع الناس فيه ؛ لكثرتهم ، وكرره ليتساوى الناس
في رؤية الفعل ، فأخبر كل عن رؤية عين وأحبر كل عن محل رؤيته .
٢٠.