النص المفهرس
صفحات 341-360
باب ذكر سرية ابن أبي العوجاء السُّلمي(١) إلى بني سُليم أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ بن عتاب ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ، قال : حدثنا جدي، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، قال : ثمّ غزا أبو العوجاء، وفي رواية (٢) القطان ثم غزوة ابن أبي(٣) العوجاء السُّلمي في ناسٍ بَعَثَّهم رسول الله وله إلى أرض بني سُليم فقُتل هو وأصحابه . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا (١) هو الأخرم بن أبي العوجاء السلمي رضي الله عنه، ترجم له ابن حجر في الأصابة، وأغرب الذهبي، فقال: ((أبو العوجاء))، عن الزهري . (٢) في (ح): ((حسب رواية القطان)). (٣) في (ح): (( ثم غزا أبو العوجاء)). ٣٤١ الواقدي : قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن الزهري، قال : لما رجع رسول الله ولاير من عمرة القضية رجع في ذي الحجة سنة سبْع بَعَثَ ابن أبي العوجاء السُّلمي في خمسين رجلاً، فخرج إلى بني سُليم وكان عين بني سُليم معه فلما فَصَل من المدينة خرج العين إلى قومه ، فحذّرهم ، وأخبرهم فجمعوا جمعاً كثيراً، وجاءهم ابن أبي العوجاء، والقوم معدونَ، فلما رآهم أصحاب رسول الله وَ﴿، ورأوا جمعُهمْ دعوهم إلى الإسلام فرشقوهم بالنبل، ولم يسمعوا قولهم ، وقالوا : لا حاجة لنا إلى ما دعوتم اليه ، فرموهم ساعةً وجعلتِ الإِمدادُ تأتي حتى أحدقوا من كل ناحية فقاتل القوم قتالاً شديداً ، حتى قتل عامتهم ، وأصيب صاحبهم(٤) ابن أبي العوجاء جريحاً مع القتلى ، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﴿ فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان(٥). (٤) في (أ): ((صاحبكم )). (٥) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٤١). ٣٤٢ باب ذكر إسلام عَمْرو بن العاص وما ظهر له على لسان النجاشي وغيره من آثار صدق الرسول و10 في الرسالة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا الواقدي، قال : أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن ، أبيه قال : قال عمرو بن العاص : كنتُ للاسلام مجانباً معانداً ، حضرتُ بدراً مع المشركين فنجوت ، ثم حضرت أحداً فنجوت، ثم حضرت الخندق فنجوت، فقلتُ في نفسي : كم أوْضع الله ليظهرَنّ محمدًا على قريش فلحقت بمالي بالرَّهط(١) واقْللتُ من الناس، يقول : اقْللت من لقائِهم، فلما حضر الحُدَيْبَيَةً ، وانصرف رسول الله 5* في الصلح ورجَعت قريشٌ إلى مكة جعلت أقول: يدخل محمدٌ قابلًا مكة بأصحابه ، ما مكّةُ بمنزلٍ ، ولا الطائِفُ ، وما شيءٌ خيرٌ من الخروج ، وأنا بَعْدُ نّآءٍ عن الإِسلام، أرّى لو أسْلَمَتْ قريشٌ كلها لم أسلم ، فقدِمْتُ مكّة ، فجمعتُ رجالاً من قومي وكانوا يرون رأييْ ويسمعون مني ويقدموني فيما نا بهم ، فقلتُ لهم : كيف أنا فيكم ؟ فقالوا: ذو رأيناَ ومِدْ رَهُنَّا في(٢) يُمْنٍ نقيبٍ وبركة أمْرٍ، (١) في المغازي الواقدي: ((فخلَّفت مالي بالرُّهْط، وأفلتُّ - يعني من الناس)). (٢) (مدرهنا) = المدره : السيد الشريف . ٣٤٣ قال : قلتُ : تعلمون أني والله لا أرى أَمْر محمدٍ أمراً يعلوا الأمور علواً منكراً ، وإني قد رأيتُ رأياً . قالوا: وما هو؟ قال : نلحق بالنجاشي فتكون معه فإن يظهر محمدٌ كنَّا عِند النجاشي فنكون تحت يد النجاشي أحب إلينا أن نكون تحت يد محمدٍ، وإِن تظهر قريش فنحن من قد عَرَقُوْا، قالوا: ((هذا الرأيُ )) قال : فأجمعوا ما تُهْدونه له وكان أَحَبَّ ما يهدي اليه من أرضنا الأَدَمُ، فجمعنا أدماً كثيراً ثم خرجنا حتى قدمنا على النجاشي فوالله إنا لعنك إذْ جَاءَهُ عمرو بن أَمية الضمريُّ، وكان رسول الله و# قد بعثه اليه بكتاب كتبه يزوجه أم حبيبة ابنة أبي سُفيان ، فدخل عليه ثم خرج من عنده فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية، ولو قد دخلت على النجاشي قد سألتُهُ إياه فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك سَرَّرْتُ قريشاً، وكنت قد أجزأت(٣) عنها حين قلَتُ رسول محمد [*](٤) فدخلت على النجاشي فسجدت كما كنت أصنع فقال مرحباً بصديقي أهديت لي من بلادك شيئاً قلت : نعم أيها الملك أهديت لك أدَماً كثيراً ، ثم قرّبته ، إليه فأعجبه ، ففرّق منه أشياءً بين بطارقته ، وأقرّ بسائره فأدخل في موضع وأمر أن يكتب ويُحتفظ به فلما رأيتُ طيب نفسِه، قلت : أيها الملك إني قد رأيتُ رجلًا خرج من عندك وهو رسول عدوٍ لنا، قَدْ وَتَرَنًا، وقَتَلَ أشرافَنا. وخَيَارَنَا، فأعطنيه فأقتله، فَغَضَبِ فرفع يده فضرب بها أنفي ضِرْبَةً ظننت أنه كَسَرَهُ، فابتدَرَ مَنْخَرايَ فجعلت أَتْلَقَّى الدِّمَ بثيابي فأصابني من الذُّل ما لو انشقُّت لي الأرض دخلت فيها فَرَقاً منه . ثم قلت: أيها الملك لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألْتُكَهُ، قال : واستحيا وقال : يا عَمْرُو تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه الناموسُ الأكبر الذي كان يأتي موسى والذي كان يأتي عيسى عليهما السلام لتقتله! قال عَمْرُو: وغيِّر (٣) في (أ): ((أجرأ)) ومعنى: أجزأت عنها: أي: كفيتها. (٤) من (ح). ٣٤٤ الله قلبي عما كنت عليه ، وقلت في نفسي : عَرَفَ هذا الحق العَرَبُ والعَجَمُ ، وتخالِفُ أنت! قلت: أتشْهد أيها الملك بهذا قال : نعم أشهدُ به عند الله [ تعالى](٥)، يا عمرو فأطِعْني واتبعْهُ، فوالله إنه لعلى الحق، وليظهرنّ على من خالفه ، كما ظهَرَ موسى عليه السلام على فرعون وجنوده، قلتُ : أفْيا يعني له على الإِسلام، قال : نعم فبسط يده فبايعني على الاسلام ثم دعا بطستٍ فغسل عني الدّمَ، وكساني ثياباً وكانت ثيابي [ قد ] امتلأت الدم فالقيتها ثم خرجت على أصحابي فلما رأوا كسوة النجاشي سُرُوا بذلك، وقالوا : هل أدركت من صاحبك ما أردتَ؟ فقلت لهم: كرهْتُ أن أكلمه في أول أمره ، وقلت أعود إليه . قالوا : الرأي ما رأيت . ففارقتهم وكأني أَعْمِدُ لحاجةٍ، فعَمدت إلى موضع السفن ، فأجد سفينةٌ قد شُحِنَتْ تُدَفَعُ فركبت معهم ، ودفعوها حتى انتهوا إلى الشَّعَيْبة (٦) وخرجت من السفينة ومعي نفقة فابتعت بعيراً، وخرجتُ أريد المدينة ، حتى خرجت على مَرِّ الظهرانِ، ثم مضيتُ حتى إذا كنتُ بالهداة فإذا رجلان قد سبقاني بغير كثيرٍ يريد أن منزلاً واحّدُهما داخل في خيمةٍ ، والآخر قائِمٌ يُمسِكُ الراحلتين، نظرت فإِذا خالد بن الوليد، فقلت: أبا سليمان؟ قال: نعم. قلت أين تريد؟ قال: محمد اً وَله ، دخل الناس في الإِسلام، فلم يبق أحدٌ به طعمٌ والله لو أقمت لأَخْذَ برقابنا كما يُؤْخذ برقبة الضبع في مغارتها ، قلتُ: وأنا والله قد أردتُ محمداً فَهُ؛ وأردتُ الإِسلام . فخرج عثمان بنُ طلحة فرحّب بي فنزلنا جميعاً في المنزل ، ثم رافقنا حتی قدمنا المدينة ، فما أنسی قول رجل لقینا ببثر أبي عَنّبة یصیح یا رَباحُ ، یا رباحُ فتفاءَلنا بقوله ، وسرنا ثم نظر إلينا فاسمعه يقول قد أعطت مَكَّةُ المقادَة بعد هذين ! فظننت أنه يعنيني ويعني خالد بن الوليد ، وولى مدبراً إلى المسجد (٥) من (ح). (٦) (الشعيبة ) : على شاطىء البحر بطريق اليمن. ٣٤٥ سريعاً فظننت أنه بَشَّرَ رسول اللهِوَهَ بُقدُومنا، فكان ما ظننت وأنخنا بالحَرَّةِ، فلبسنا من صالح ثياباً، ونُودي بالعَصْر، فانطلقنا حتى أطلعنا عليه وأن لوجهه تهلُّلا والمسلمون حوله قد سُرُّوْا باسلامَنا وتقدم خالد بن الوليد فبايع ، ثم تقدم عثمان بن طلحة فبايع ، ثم تقدمت فوالله ما هو إلا أن جلست بين يديه فما أستطعت أن أرفع طَرفي [ إليه] حياءً منه فبايعته على أن يُغْفر لي ما تقدم من ذنبي ولم يحضرني ما تأخر، فقال : إن الاسلام يجبُّ ما كان قَبْلَهُ، والهجرة تُجُبُّ ما كان قبلها، فوالله مَا عَدَلَ بي. رسول الله وَلُّ وبخالد بن الوليد أحداً من أصحابه في أمر حزبه مُنْذُ أسَلْمنا(٧) ولقد كنّا عند أبي بكرٍ بتلك المنزلة ، ولقد كنت عند عمر بتلك الحال ، وكان عُمَر على خالدٍ كالعاتب . قال عبد الحميد بن جعفر : فذكرتُ هذا الحديث ليزيد بن أبي حبيب ، فقال : أخبرني راشدٌ مولى حبيب بن أبي أويس الثقفي، عن حبيب، عن عَمْرٍو نحوّ ذلك . قال عبد الحميد : فقلت ليزيد فلم يَوقت لك متى قدم عمرُو وخالد ، قال : لا ، إلّ أنه قال: قبل الفتح ، قلتُ: إنَّ أبي أخبرني أن عمرواً وخالداً وعثمان بن طلحة قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمانٍ(٨). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحَسّن القاضي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب، عن حبيب بن أبي أوسٍ، قال : حدثنا عمرو بن العاصِ قال : لما انصرفنا من الخندق جمعت رجالاً من قريش فقلت : والله إني لا أرى (٧) في (أ): ((أسلمت)). (٨) الخبر في مغازي الواقدي (٢: ٧٤١ - ٧٤٥)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٢٣٦). ٣٤٦ أمْرَ محمدٍ يَعْلوْ علواً منکراً، والله ما يقوم له شيء ، وقد رأيت رأیاً ما أدري كيف رأيكم فيه قالوا : وما هو فقلت: رأيت أن نَلْحق بالنجاشي على حافتنا، فإِن ظفر قومُنا فنحن مَنْ قد عُرفوا نرجع إليهم وأن يَظْهر عليهم محمدٌ ، فنكون تحت يد النجاشي أحبُّ إلينا من أن نكون تحت يدي(٩) محمدٍ فقالوا: قد أَصبت قلتُ: فابتاعوا له هَذَايًا ، وكان من أعجب ما يهدي اليه من أرضنا الأدَمَ ، فجمعنا أدَماً كثيراً وخرجنا حتى قدمنا عليه فوافقْنا عنده عمرو بن أمية الضمِّري، قد بَعَثَهُ رسول اللّه ◌َّ إلى النجاشي في أمر جعفرٍ وأصحابه فلما رأيته قلت لصاحبي: هذا رسول محمد لو قد أدخلتُ هَذَايَاه سألته أن يعطينيه ، فأضرب عنقه، فإِذا فعلتُ ذلك رأتْ قريش إني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد فلما دخلت عليه قال : مرحباً وأهلاً بصديقي هل أهديْتَ لي شيئاً، فقلت: نعم فقربت اليه الهدايا، فلما تعجب لها وأخذها. قلت : أيها الملك إني قد رأيتُ رسول محمد دَخَلَ عليك وهو رجل قد وترنَا وَقَتَلَ أشرافنا وخيارنا، فأعطينيه أضرب عُنُقْهُ فغضب أشد غَضَبٍ خَلَقُ الله ثم رفع يده فضرب بها أنف نفسه(١٠) ظننت أنه قد كَسَرَهُ ولو انشقت لي الأرضُ دخلت فيها ، فقلت: أيها الملك لو ظننت انك تكره هذا لم أسألك [ فقال ](١١) تسئلني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر تَقْتلهُ، فقلت : أيها الملك فإِن ذلك لكذلك فقال نعم والله ويحك يا عَمرُو إني لك ناصح فاتبعه وأسلم معه فوالله ليظهرن هو ومن معه على من خالفهم ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قلت : أيها الملك فبايعني أنت له على الإِسلام، فقال: نعم فبسط يده فبايعته لرسول الله صلي على الإِسلام، ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي فقالوا : ما وراءك فقلت خيراً فلما أمْسَيْتُ جلستُ (٩) في (ح) : ((يد)). (١٠) في سيرة ابن هشام: ((أنفه)). (١١) في الزيادة من ( ح). ٣٤٧ على راحلتي فانطلقت وتركتهم فوالله إني لأهْوِى إذْ لقيتُ خالد بن الوليد فقلت له : أين يا أبا سليمان؟ فقال: اذهب والله أُسْلَم انه والله استقام المنسم(١٢) إن الرجل لنبيُّ ما أشك فيه فقلتُ وأنا والله ما جئتُ إلا لأني مسلم فقدقْنًا على رسول الله﴿ المدينة فتقدم خالد فبايع ثم تقدمت فقلتُ يا رسول الله أبايعك على أن يُغفر ما تقدم من ذنبي ولم أذكر ما تأخّر فقال لي : يا عَمْروُ بايع فإن الإِسلام يَجُبُّ ما كان قبله والهجرة تجُبُّ ما كان قبلها (١٣). (١٢) ((لقد استقام المنسم)) هذا مثل معناه: لقد بين الأمر ووضح، ولم يعد فيه أَبْسٌ ولا شك. (١٣) رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٢٣٤ - ٢٣٧). ٣٤٨ باب ذكر إسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال : حدثنا الحسن بنُ الجَهْمِ، قال : حدثنا الحسين بن الفرّج ، قال : حدثنا الواقدي قال : حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال : سمعت أبي يحدث عن خالد بن الوليد قال : لما أراد الله عزّ وجلّ ما أراد بي من الخير ، قَذَّفَ في قلبي الإِسلام وحضرني رشدي، وقلت : قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد # ، فليس موطن أشهده إلا أنصرفُ وأنا أرى في نفسي إني مُوضِعٌ في غير شيء، وأن محمداً سيظهر، فلما خرج رسول الله قال إلى الحُديّبية خرجت في خيل المشركين فلقيت رسول الله 18 في أصحابه بُعُسْقان، فقُمت بازائه، وتعرّضتُ له فصلى باصحابه الظهر أمَامنا فهَمَمْنًا أن نغير عليه ثم لم يُعزم لنا ، وكانت فيه خيرةٌ ، فأُطَّلِع على ما في أنفسنا من الهموم فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف ، فوقع ذلك منا موقعاً وَقُلت : الرجل ممنوع، فافترقنا وعَذَلَ عن سَنّن خيْلًا (١) وأخذتُ ذات اليمين فلما صالح قريشاً بالحديبية ودافعته قريشٌ بالراح ، قلت في نفسي : أيُّ شيء بقي ؟ أين المذهَبُ (١) (عن سنن الخيل) : عن وجهه. ٣٤٩ إلى النجاشي ، فقد أتَبع محمداً، وأصحابه عندهُ آمنون، فاخرج إلى هِرَقل فاخرج من ديني إلى نصرانية أو يهوديةٍ فأقيم مع عجم تابع مع عيب ذلك ، أو أقيمُ في داري فيمن بقي . فأنا على ذلك إذ دخل رسول الله وَّرَ في عُمْرة القضية فتغيبت ولم أشهد دُخُولِه، فكان أخي الوليدُ بن الوليد قد دَخّل مع النبي ◌َّ# في عُمرة القضية ، فطلبني فلم يجدني وكتبَ إليَّ كتاباً فإِذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعدُ ! فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإِسلام وعُقَلك عَقْلُكَ، ومثل الإِسلام يَجْهَلُهُ أحدٌ؟ قد سألني رسول الله وَهُ عَنْكَ، فقال: أين خالد؟ فقلت : يأتي الله به فقال : ما مثلهُ جَهِلَ الإِسلام ولو كان جعل نِكَايَتَهُ وَجِدَّهُ المسلمين على المشركين كان خيراً له ولقدّمْنَاهُ على غيره ، فاستدرك يا أخيْ ما قد فاتّكَ ، وقد فاتتك مَوَاطِنُ صالحةٌ، فلما جاءَني كتأبُهُ نَشَطْتُ للخروج وزادني رغبةً في الإِسلام وُرّيّ عن رسول الله ﴿﴿ وأُرَى في النومِ كأني في بلادٍ ضيَّقةٍ جدْبةٍ فخرجت إلى بلادٍ خضراء واسِعَةٍ . قلت : إن هذه لُرُؤْيَا فلما قدمنا المدينة قُلتُ لأذكرنُّهَا لأبي بكر فذكرتُها فقال : هو مخرجك الذي هداك الله للإِسلام والضيق الذي كنتُ فيه الشِّرك . فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله وَ﴿ قُلت من أصاحب إلى محمدٍ فلقيت صفوان بن أميّة فقلت يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن كأضراسٍ وقد ظهر محمد على العرب والعجم ، فلو قَدِمْنَا على محمدٍ فاتبعناه فإنَّ شرفُ محمدٍ لنا شرفٌ فأبى أشدَّ الآباءِ وقال لي : لو لم يبق غيري ما اتَّبَعْتُهُ أبداً ، فافترقنا وقلت : (٢) هذا رجلٌ قُتل أخوه وأبوه بیڈٍ فلقيت عكرمة بن أبي جَهْلٍ فقلتُ له مثل ما قلتُ لصفوان بن أمية فقال لي مثل ما قال صفوان، قلتُ : فاكتم (٢) في (ح): ((قال)) وهو تحريف. ٣٥٠ ذِكر ما قلتُ لك قال : لا أذكرُهُ فخرجت إلى منزلي فأمرت براحلتي تُخرج إلى أن القى عثمان بن طلحة فقلت : إن هذا لي صديق فلو ذكرت له ما أرجو ثم ذكرتُ من قُتِلَ من آبائِه، فكرهتُ أن أذكره فقلت : وما عليَّ وأنا راحلٌ من ساعتي فذكرت له ما صار الأمر اليه فقلت إنما نحن بمنزلة ثَعْلَبٍ في حُجٍ الوصُبّ فيه ذَنُوْبٌ(٣) من ماءٍ خَرَجَ وقلت له نحواً مّما قلت لصاحبي فاسرع الإِجابة وقال أني غدوت اليومَ وأنا أُريدُ أن أغدُوَ وهذه راحلتي بفخٌّ مُتَّاخَةٌ (٤) قال : فاتَّعَدْتُ أنا وهو بِيَأْجَج إن سبقني أقامَ وإن سبقتُه أقمتُ عليه، قال: فأدْلَجْنَا سَخّراً فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج فَغَدونًا حتى انتهينا إلى الهدأَة فَتَجِدُ عمرو بن العاص بها فقال : مرحباً بالقوم فقلنا وبِكَ قال : أين مسيركُمْ قلنا ما أُخْرَجَكَ فقال: ما أخرجكم قلنا الدخول في الإسلام واتباعُ محمدٍ وَّ قال: وذاك الذي أقدمني قال : فاصطحبنا جميعاً حتى دخلنا المدينة فانخنا بظهر الحرة ركابنا فأخْبْرَ بِنّا رسول اللهِوَ﴿ فَسُرَّ بنا، فلبستُ من صالح ثيابي، ثم عَمَدْتُ إلى رسول الله ◌َ﴿ فلقيني أخي فقال أسْرع فإِن رسول الله ﴿ قد أُخْبِرَ بك فَسُرُ بقدومِكَ وهو ينتظركم ، فأسرعنا المشيُّ فاطلعت عليه فما زال يتبسم إليَّ حتى وقفت عليه فسلمتُ عليه بالنبوة فردّ عليَّ السّلام بوجهٍ طلقٍ، فقلت : إني أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله، فقال رسول الله والر: الحمد لله الذي هَذَاك ، قد كُنْتُ أرى لك عقلا رجوت أن لا يُسْلِمَكَ إلّ إلى خيرٍ، قلت: يا رسول الله ! قد رأيتُ ما كنتُ أشهد من تلك المواطن عَليكَ معانداً عن الحق فَادع الله يغفرها لي. فقال رسول الله وَل﴿ الاسلام يَجُبُّ(٥) ما كان قبله قلتُ يا رسول الله علي ذلك قال : اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوْضَعَ فيه من صدِّ عن سبيلك (٣) (الذنوب): ((الدلو العظيمة)). (٤) في ابن كثير عن الواقدي : ((بفج )) وهو واد بمكة . (٥) يجبُّ: يقطع. ٣٥١ قال : خالد وتقدّم عمروٌ وعثمان فبايعا رسول الله مصر وكان قدومنا في صفر سنة ثمانٍ فوالله ما كان رسول الله وَّهِ من يوم اسلمتُ يَعْدِلُ بي أحداً من أصحابه فيما حَذَ بَهُ(٦) . (٦) رواه الواقدي في المغازي (٢: ٧٤٦ - ٧٤٨)، ونقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٤ : ٢٣٩). ٣٥٢ باب سرية شجاع بن وهب الأسدي(١) رضي الله عنه فيما زعم الواقدي ... أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ؛ قال : أنبأنا محمد بن أحمد بن إسحاق قال : حدثنا الحَسَنُ بن الجَهْمِ قال : حدثنا الحُسين بن الفرج ، قال : حدثنا الواقدي قال : حدثنا ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عُمَر بن الحكم ، قال: بعث رسول الله وَّر شجاع بن وَهْبٍ في أربعة وعشرين رجُلاً إلى جَمْعٍ من هوازن وأمره أن يغير عليهم فخرج فكان يسير الليل ويكْمُنُ النهار حتى صبحهم غَارَيْنَ وقد أوعز إلى أصحابه قبل ذلك ألّ يُمْعِنُوا في الطلب فأصابوا نِعماً كثيراً وشَاءً فاستاقوا ذلك كُلَّهُ حتى قدموا المدينة فكانت سُهْمَانُهُمْ خمسة عشر بعيراً كُلّ رجل منهم وعَدلوا البعيرَ بعشرين من الغنم ، وغابت السُّرَّةُ خمس عَشْرَةً ليلةٌ . قال ابن أبي سَبْرة : فحدثتُ بهذا الحديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقال : كذبُوْا قد أصابوا في ذلك الحاضر نسوة فاستاقوهنَّ(٢) فكانت (١) شجاع بن وهب من السابقين الأولين، وفيمن هاجر الى الحبشة ، وشهد بدراً، استشهد باليمامة وكنيته: ((أبو وهب)). له ترجمة في الإصابة (٢ : ١٣٨). (٢) في (ح): ((فاستاقهن)). ٣٥٣ ( م ١٢ - دلائل النبوة جـ ٤) فيهن جاريةٌ وضيئة فقدموا بها المدينة ثم قدم وفْدُهُمْ مسلمين، فكلّموا(٣) رسول الله ◌َ﴿ فِي السَّبِى فَكَلَّمَ النبيِّرَ شجاعاً واصحابه في رَدّهِنّ فسلموهن وردُهن الى أصحابه. قال ابن أبي سَبْرَةٍ فأخبرت شيخاً من الأنصار بذلك فقال : اما الجارية الوضيئة فكان شجاع بن وهب أخذها لنفسه بثمن ، فأصابها، فلما قدم الوفد خَيَّهَا فاختارت المقام عند شجاع بن وهبٍ ، فلقد قُتل يوم اليمامة وهي عنده ولم يكن له منها ولدٌ (٤). (٣) في (ح): ((فسلّموا)). (٤) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٥٣ - ٧٥٤). ٣٥٤ باب سرية أخری قبل نجدٍ فیهم عبد الله بن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله [ تعالى](١) عنه (٢) أخبرنا أبو زكريا يحيى بن ابراهيم بن محمد بن يحيى المزكى، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان، قال أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عُمَرَ أن رسول الله وَّهِ بَعثَ سِرِيّة فيها عبد الله بن عمرٍ قبَلِ نجدٍ فغنموا إبلا كثيرةٌ وكانت سُهْمَانُهُمْ اثنى عشر بعيراً، أو أحد عَشَرَ بعيراً، ونُفِّلوا بعيراً [ بعيراً ](٣). أخرجاه في الصحيح من حديث مالك(٤) . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد ، قال : حدثنا موسى ابن سهل ، قال: حدثنا محمد بن رُمْحٍ (ح). (١) الزيادة من (ح). (٢) في (ح): ((عنهم أجمعين)). (٣) ليست في (ح). (٤) أخرجه البخاري في : ٥٧ - كتاب فرض الخمس (١٥) باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمین . وأخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (١٢) باب الأنفال، الحديث (٣٥). وأخرجه مالك في الموطأ ، في : ٢١ - كتاب الجهاد، (٦) باب جامع النفل في الغزو، الحديث (١٥)، ص (٢ : ٤٥٠). ٣٥٥ قال : وأخبرنا أبو الفضل بن ابراهيم قال حدثنا أحمدُ بنُ سلمة ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : أخبرنا الليث بن سعد ، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَّ بعث سرية قبلَ نجد وفيهم ابن عُمَرَ وانَّ سُهْمَانهم بلغت اثنى عَشَر بعيراً، ونُفلوا سوى ذلك بعيراً، بعيراً، فلم يغيّره رسول الله وَّر . رواه مسلم في الصحيح عن قُتيبة ومحمد بن رَمْحٍ (٥) وأخبرنا أبو علي الروذباريُّ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله، قال : حدثني نافع ، عن عبد الله ، قال: بعثنا رسول الله وَّ في سريّة فبلغت سُهَامُنًا اثني عشر بعيراً، ونقَّلنا رسول الله وَله بعيراً بعيراً . رواه مسلم(٦) في الصحيح عن زهير بن حربٍ وغيره عن يحيى بن سعيد القطان ، وكأنه أراد بقوله ونفلنا رسول الله # # اي اقرنا على ما نفلنا صاحب السرية ليكون موافقاً لرواية الجماعة عن نافع. وقد أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا هناد ، قال : حدثنا عبده ، عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، قال: بعث رسول الله ﴿﴿ سريةً إلى نجدٍ ، فخرجتُ معها فأصبنا نعماً كثيراً، فنفلنا أميرنا بعيراً بعيراً لكل انسانٍ، ثم قدمنا على رسول الله ◌ََّ فَقَسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كل رجل منَّا اثنا عشر بعيراً بَعْدَ الخُمُسِ، وما حاسبنا رسول الله وَّل# بالذي اعطانا صاحبنا ولاعاب عليه ما صنع فكان لكل رُجُلٍ منا ثلاثة عشر بعيراً بنفلهِ . (٥) راجع الحاشية السابقة . (٦) راجع الحاشية (٤). ٣٥٦ باب سرية كَعْب بن عُمَيْرِ الغِفاري(١) إلى قضاعة من ناحية الشام أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن بُطة ، قال : حدثنا الحسنُ بنُ الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا الواقدي، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، قال : بعث رسول الله وَ كعب بن عُمير الغفاري في خمسة عشر رجلاً حتى انتهوا الى ذاتِ أطلاحٍ (٢) من الشام فوجدوا جمعاً من جمعهم كثيراً فدعوهم ، إلى الاسلام ، فلم يستجيبوا لهم ورشقوهُمْ من النّبْلِ، فلما رأى ذلك أصحاب النبي ◌ََّ قَاتلوهم أَشدَّ القتالِ حتى قُتلوا فافلت منهم رجلٌ جريحٌ في القتلى ، فلما بَرَدّ عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ◌َ﴾ فهّم بالبعْثَةِ اليهم فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخرَ، فتركهم . قال: وحدثني ابن أبي سَبْرة عن الحارث بن الفضل ، قال : كان كعبٌ يَكْمُن النهار ويسيرُ بالليل حتى دنا منهم فرآه عَيْنٌ لهم فأخبرهم بقتلهم فجاؤا على الخيول فقتلوهم(٣). (١) كعب بن عمير الغفاري .. من كبار الصحابة، وله ترجمة في الإصابة (٣: ٣٠١). (٢) ذات أطلاع من أرض الشام. معجم ما استعجم (٣: ٨٩٣). (٣) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٥٢ - ٧٥٣). ٣٥٧ باب ما جاء في غزوة مُؤتَةً(١) وما ظهر في تأمير النبي ◌َّ امراءها ثم في اخباره عن الوقعة قبل مجيء خَبّرِهَا من آثار النبوة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير، قال : قدم رسول الله وَّر من عُمرة القضاءِ المدينة في ذي الحَّجة فأقام(٢) في المدينة (١) انظر في غزوة مؤتة . - سيرة ابن هشام (٣ : ٣٢٢). - طبقات ابن سعد (٢ : ١٢٨). - صحيح البخاري (٥ : ١٤١). - تاريخ الطبري (٣ : ٢٣). - أنساب الأشراف (١ : ١٦٩). - ابن حزم (٢١٩). - عيون الأثر (٢ : ١٩٨). - البداية والنهاية (٤ : ٢٤١). - السيرة الشامية (٦ : ٢٢٨). ومؤتة موضع بالشام (بالهمز) وبه جزم المبرد وهي قرى من قرى البلقاء من اعمال دمشق . (٢) في (ح): ((حتى أقام ). ٣٥٨ حتى بَعَثَ إلى مُؤْتَة في جمادي [ الاولى ](٣) من سنة ثمانٍ، قال وأمَّرَ رسول الله * على الناس في مُؤتَة زيد بن حارثة، ثم قال : فإِن أُصيب زيدٌ فجعفر فان أصيب جعفرٌ فعبد الله بن رواحة ، فإِن أصيب فليرتَضِ المسلمون رجُلاً فليجعلوه عليهم(٤). فتجهز الناسُ وتهيأوا للخروج، فودع الناس أمرآء رسول اللهِ وَ اله وسلموا عليهم فلما ودعوا عبد الله بن رواحة بَكّى ، فقالوا : ما يُبكيك يا ابن رواحة ، فقال : أما والله ما بي حُبٌّ للدنيا ، ولا صَبابة إليها ولكني سمعت الله يقول : ﴿وإن منكم إلا واردُها كان على ربك حتماً مقضيًّاً﴾(٥) فلست أدري كيف لي بالصَّدرِ بعد الورود، فقال المسلمون : صحبكم اللّه وَرَدَّكم إلينا صالحين ، ودفَعَ عنكم. فقال ابن رواحة . وضربةً ذات فرغٍ تقذف الزّبدا(٦) لكنني أسأل الرحمن مغفرة بحرْبَةٍ تُنْفِذُ الأحشاء والكبد(٧) أو طعنةً بيديْ حَرَّانَ مُجْهِزةً أَرْشَدَهُ اللّه من غازٍ وقد رَشدا(٨) حتى يقولوا اذاً مرُّوا على جدثي ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول اللّه وَ ◌ّير فودعه ، فقال: تثبتٍ موسى ونصراً كالذي نُصِرا(٩) وثبَّت الله ما أتاه من حَسَنٍ (٣) التكملة من سيرة ابن هشام (٣: ٣٢٢). (٤) سيرة ابن هشام. (٣: ٣٢٢)، والبداية والنهاية (٤: ٢٤١). (٥) [ سورة مريم - ٧١ ]. (٦) ذات فرغ = يريد طعنة واسعة ، والزبد أصله ما يعلو الماء إذا غلا ، وأراد هنا ما يعلو الدم الذي ينفجر من الطعنة . (٧) مجهزة : سريعة القتل. تقول : أجهز على الجريح إذا أسرع في قتله، وتنفذ الأحشاء : تخرقها وتصل إليها. (٨) الجدث = القبر. (٩) تفرست : تبينت ، ونافلة : هبة من الله. ٣٥٩ والله يعلم اني ثابت البصر (١٠) إني تفرَّسْت فيك الخير نافلة والوجه منه فقد أَزْرى به القَّدَرُ (١١) أنت الرسول فمن يُحْرِمْ نوافله ثم خرج القوم حتى نزلوا مُعَانَ، فبلغهم-ان هِرَقْلَ قد نزل بمَارِب في مائة ، الف من الروم وماية الف من المستعربة فأقاموا بمعان يومين فقالوا نبعث إلى رسول الله وَّر فنخبره بكثرة عدونا، فإِمَّا ان يُمِدَّنَا، وامَّا أن يأمرنا أمراً، فشجع الناس عبد الله بن رواحة ، فقال : يا قوم والله ان التي تكرهون للتي خرجتم لها إِيَّاهَا تطلبون: الشهادة ، وما تقاتِلُ الناس بعددٍ ولا كثرةٍ وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فان يظهرنا الله به فربما فعل وان تكن الأخرى فهي الشهادة وليست بِشَرِّ المنزليْن، فقال الناس : والله لقد صدق ابن رواحة فانشمر الناس وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شَرَافُ ثم انحاز المسلمون إلى مُؤْتَة قرية فوق أَحْسَاءِ(١٢) . أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عَبْدَانَ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال : حدثنا عباس الأسفاطيُّ، قال : حدثنا ابن کاسب قال حدثنا المغيرةُ بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد بن أبي هنْدٍ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: أَمِّرَ النبي ◌ََّ في غزوةِ مُؤْتَة زيد بن حارثة، فان قُتل زيد فجعفر، (١٠) (ازرى به القدر) : قصر به. (١١) في الأبيات الثلاثة إقواء ، وقال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر هذه الأبيات : أنت الرسول فمن يُخْرَم نوافله والوجه منه فقد ازرى به القدرُ فثبت اللّه ما آتاك من حَسَنٍ في المرسلين ، ونصراً كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلةٌ فراسة خالفَتْ فيك الذي نظروا (١٢) سيرة ابن هشام (٣ : ٣٢٤). ٣٦٠