النص المفهرس
صفحات 301-320
باب ذكر سرية بشير بن سعد إلى جناب(١) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني ، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال: حدثنا الواقدي قال حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة ، عن بشير ابن محمد بن عبد الله بن زيد ، قال : قَدِمَ رجلٌ من أشجع يقال له حُسَيْل بن نُوَيْرةٍ(٢) وكان دليل النبي ◌َّله إلى خيبر، فقال له رسول اللّه ◌َله: ((من أين يا حُسَيْل ))؟ قال من يَمَنِ وجناب قال: ما وراءك؟ قال تركتُ جَمْعاً من يَمْنٍ وَغَطَّفَانَ وجناٍ(٣) قَدْ بَعَثَ إليهم عُيَيْنَة: إِما ان يسيروا إلينا، وإما أن نسير اليهم ، فارسلوا أن سِرْ إلينا ، وهم يريدونكَ أو بعض أطرافك، قال : فدعًا رسول الله ﴿﴿ أبا بكرٍ وَعُمَر فَذَكر لهما ذلك، فقالا جميعاً: ابعث بشير بن سَعْد، فدعا رسول الله وَّهِ بشير بن سعدٍ أَبَا النعمان بن بشير، فَعَقَدَ له لواء ، (١) في الأصل: ((الجنان))، مصحفاً، والجناب من ارض غطفان. (٢) (حُسَيْل بن نويرة): ترجم له ابن حجر في الإصابة، وقال: ((حسيل بالتصغير)) وقيل: ابن نويرة الأشجعي، قال: قدمت المدينة في جلب أبيعه، فأتى بي رسول الله ول، فقال: ((يا حسيل! هل لك أن أعطيك عشرين صاع من تمر على أن تدل اصحابي على طريق خيبر؟)) ففعلت، قال: فأعطاني، فذكر القصة، قال: فأسلمت. (٣) في المغازي: ((تركت جمعاً من غطفان بالجناب)). ٣٠١ وبعثَ معه ثلاثمائة رجلٍ وأمرهم ان يسيروا الليل ويكمنوا النهار، وخرج مَعَهم حُسَيْلٌ دليلًا فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا اسفل خيبر، فنزلواسلاحَ (٤) ثم خرجوا حتى دنوا من القوم . وذكر الحديث في إغارتهم على سَرْحِ القوم وبلوغ الخبر جمعهم فتفرق الجمع فخرج بشير في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدوها وليس فيها أحدٌ ، فرجع بالنَّعم حتى إذا كانوا بِسِلَاحَ راجعين لقوا عَيْنً(٥) لعيينة فقتلوه ، ثم لقوا جمع عيينة وعيينة لا يُشْعُرُ بهم ، فناوشوهم حتى انكشف جمع عيينة ، وتبعهم أصحاب رسول اللّه وَر، فأصابوا منهم رجلًا أو رجلين فأسروهما، فَقَدِموا بهما على النبي ◌ٍَّ فأسلَمَا، فأرسلهما . قال وقال الحارث بن عوف المزني لعيينة بن حصْنٍ ولقيه منهزماً على فَرسٍ له عتيق يعدوا به عَدْواً سريعاً فاستوقفه الحارث فقال : لا، ما أقْدِرُ! خلفي الطلب ، أصحاب محمد ، وهو يركض . قال الحارث بن عوف أما آنّ لك تَبْصِرُ بعض ما أنت عليه أن محمداً قد وطىء البلاد وأنت مُوضِعٌ في غير شيء ، قال الحارث : فتنحيتُ عن سَنين خيل محمدٍ حيث أراهم ولا يروني ، فأقمتُ من حينَ زالت الشمس إلى الليل ما أَرَى أحداً وما طلبوه الا الرعب الذي دخلَهُ ، قال : فلقيته بعد ذلك فقلت : قد أقمت في موضعي حتى الليل ما رأيتُ من طلبٍ ، قال عيينة : هو ذاك أني خِفتُ الإِسَارِ ، ثم ذكر ما قال له الحارث من نصره الله تعالى محمداً وجوابه بِأنَّ نفسه لا تقره ، ثم ارتيادهُ حتى ينظر إلى ما يصنع قومه في هذه المدة التي هم فيها (٦) . (٤) قال البكري: بكسر السين والحاء المهملة، وتبعه في عيون الأثر، وهي موضع اسفل خيبر. ((معجم ما استعجم )) (٢ : ٧٤٤). (٥) العين : الجاسوس. (٦) وكله مبسوط في مغازي الواقدي (٢ : ٧٢٧ - ٧٣١). ٣٠٢ باب سرية أبي حَدْرَدٍ الأسلمي(١) إلى الغابة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : كان من حديث أبي حَدْرٍ الأسلمي وغزوته إلى الغابة ما حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، عن أبي حَدْرَدٍ ، قال : تزوجت امرأة من قومي فأصدقتها مائتي درهم، فأتيتُ رسول اللّه وَّ أستعينه على نكاحي ، فقال : كم أصدقت ؟ فقلت : مائتي درهم ، فقال رسول الله ◌َ * : سبحان الله! والله، لو كنتم تأخذونها من واديٍ ما زاد ، لا ، والله ما عندي ما أُعينُكَ به(٢) ، فلبثت أياماً ثم أقبل رجلٌ من جُشم بن معاوية يقال له رفاعة بن قيسٍ ، أو قيس بن رفاعة في بطن عظيم من جُشم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة يريد أنْ يَجْمَعَ قيساً على حرب رسول اللّهِ وَّ وكان ذا اسمٍ (١) هو أبو حدرد الاسلمي: اختلف في اسمه فقيل: سلامة بن عمير بن سلامة .. كذا قال خليفة ، وقال علي بن المديني : اسمه عبيد من أهل الحجاز . له ترجمة في الإصابة (٤ : ٤٢). (٢) هذه عبارة (ح) وفي (أ): (من وادي عندي مازاد، لا، والله ما اعنيك به)). ٣٠٣ وشرف في جشم، فدعاني رسول الله وَّه ورجلين من المسلمين ، فقال : اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم، وقَدَّم لنا شَارِفاً(٣) عجفاءَ ، فحمل عليها أحدنا فوالله ما قامت به ضُعْفاً ، حتى دعمها(٤) الرجالُ من خلفها بأيديهم ، حتى استقّت وما كادَتْ ، وقال : تبلّغوا على هذه ، فخرجنا ، ومعنا . سلاحنا من النبل ، والسيوف حتى إذا جئنا قريباً من الحاضر مع غروب الشمس فَكَمَنْتُ في ناحية وأَمِرْتُ صاحبِيَّ فَكَمَنّا في ناحية أخرى من حاضر القوم وقلت لهما : إذا سمعتماني قد كبرتُ وشددت في العسكر فكبروا وشدّا معي ، فوالله أنا لكذلك ننتظر أن نْرَى غرةً أو نرى شيئاً وقد غشينا الليلُ حتى ذهبت فحمةُ العشاءِ(٥) ، وقد كان لهم راعٍ قد سَرّح في ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوُّفوا عليه ، فقام صاحبهم رفاعة بن قيس فأخذ سيفه فجعله في عنقه ، وقال : والله لأتبعَنَّ أثر راعينا هذا، ولقد أصابهُ شَرٌ فقال نَفّرٌ ممن معه : والله لا تذهب نحن نذهب تكفيك ، فقال : لا يذهب إلا أنا ، قالوا : فنحن معك فقال والله لا يَتْبُعني منكم أحدٌ ، وخرج حتى يَمُرُّ بي فَلمَّا أمكنني نفحته بسهمٍ فوضعتُهُ في فؤادِهِ ، فوالله ما تكلم فوثبتُ إليه فاحْترزتُ رأسُه ، ثم شددتُ في ناحية العسكر وكَبَّرْتُ وشدّ صاحباي ، وكبروا فوالله ما كان إلا النجاءُ ممن كان فيه عندَك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم ، وما خَفَّ معهم من أموالهم واستقْنا إبلا عظيمة، وغنماً كثيرة، فجئنا بها إلى رسول الله وَّ وجئت برأسه أحمله معي ، فأعطاني من تلك الإِبل ثلاثة عشر بعيراً في صداقي فجمعتُ اليَّ أهْلي(٦). (٣) الشارف : الناقة المسنة . (٤) اي قووها بأيديهم . (٥) فحمة العشاء : اول ظلام الليل. (٦) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٢٣٨) ونقله ابن كثير في البداية والنهاية (٤: ٢٢٣ - ٢٢٤). ٣٠٤ باب السَّريةِ التي قَتَلَ فيها مُحَلِّمُ بِن جَثَّامَةً عامِراً بعد ما حيَّاهم بتحية الإِسلام أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعدٍ الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله البوسنجي ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يزيد بن عبد الله ابن قُسيط ، عن ابن عبد الله بن أبي حدرد ، عن أبيه ، قال : بَعَثْنا رسول اللّهِ وَّ إلى إضم نفرٍ من المسلمين منهم أبو قتادة: الحارث بن رِبْعَيّ، ومحلِّم ابن جَثَّمَةَ بن قيس ، في نفر من المسلمين فخرجنا حتى إذًا كُنَّا ببطن إِضَمَ مَرَّ بنا عامرُ بن الاضبط الأشجعي على قَعُوْدٍ له(١)، معه مُنَّعُ(٢) له وَوَطْبٌ(٣) من لبن فسلم علينا بتحية الإِسلام، فأمسكنا عنه ، وحَمَلَ عليه مُحَلِّمُ بنُ جَثَّامة ، فقتله لشيء كان بينه وبيْنَهُ، وأخذ بعيره ومتيَّعُهُ، فلما قدمنا على رسول اللّه بَّ أخبرناه الخبر، فنزل فينا القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللّه فَتبِيِّنُوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمناً ﴾ إلى آخر الآية (٤). (١) العقود : البعير المتخذ للركوب. (٢) المتيع : تصغير متاع. (٣) الوطب : وعاء اللبن. (٤) [النساء - ٩٣ ]. ٣٠٥ وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ببغداد ، قال : أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان ، قال : حدثنا أبو يعقوب : إسحاق بن الحسن بن ميمون الحَرْبِيُّ ، قال : حدثنا عمَّان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيْطٍ عن ابن أبي حدردٍ الأسلمي ، عن أبيه أن رسول اللّه ◌َ﴿ل بعثَهُ وأبا قتادة ومُحَلِّمَ بن جَثَّامة في سريّة إلى إِضَمَ فلقينا عامر ابن الأضبط الأشجعيُّ فحيَّاهُمْ بتحية الإِسلام فكفَّ أبو قتادة وأبو حَذْرَدٍ ، وحمل عليه مُحَلِّمٌ فقتله وسلبه بعيراً له وسقاءً وَوَطْباً من لبن ، فلما قَدِمُوا أخبروا رسول اللّهِ وَ* فقال رسول اللّه وَله: ((أقتلتّهُ بعدما قال: آمنت))؟ ونزل القرآن: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيَّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لَسْتَ مؤمناً ﴾(٥). قال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن جعفر ، قال : سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري يحدث عروة بن الزبير ، عن أبيه وجَدّه ، قال : وقد كانا شهدا مع رسول الله وَّرَ حُنَيْناً فصلى رسول اللّه ◌َلخل صلاة الظهر، فقام إلى ظل شجرةٍ ، فقعد فقام إليه عيينة بن بدرٍ ، يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي ، وهو سيد قيسٍ ، وجاء الأقرع بن حابس يُرُدُّ عن مُحَلِّمٍ بن جَثَّامة وهو سيد خِنْدَق فقال رسول اللّه وَل لقومٍ عَامِر بن الأضبط الأشجعي: ((هل لكم أن تأخذوا منا خمسين بعيراً، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟))، فقال عيينة بن بدرٍ : والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة مثل ما أذاق نسائي ، فقام رجل من بني ليث يقال له ابن مُكَيْتَل وهو قصدٌ من الرجال ، فقال : يا رسول الله! ما أجِدْ لهذا القتيل مثلاً في غُرَّة الإِسلام(٦) الا كغَنمٍ وردت فَرُمِيتْ (٥) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢٣٥)، وابن كثير في البداية والنهاية (٤: ٢٢٤ - ٢٢٦). (٦) (غرة الإِسلام): أوله. ٣٠٦ أُوْلاَهَا فنفرت أخراها، أُسْنُنِ اليوم وغَيّرْ غدا(٧) فقال رسول اللّهِ وَ ◌ّ هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيراً الآن ، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة ؟ فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية، قال قومُ محلمٍ: ائتوا به حتى يستغفر له رسول الله وم لل، قال: فجاءً رجل طُوالٌ ضَرْبُ اللحم في حُلٍ قد تهيّأْ فيها للقتل فقام بين يدي النبي ◌ِّ فقال رسول اللّه ◌َي: ((اللهم لا تغفر لمحلم)) قالها ثلاثا، فقامَ وأنه ليتلقى دموعَهَ بطرف ثوبه . قال محمد بن إسحاق : زعم قومه أنه استغفر له بعد كذا في كتابي عن ابن حَدردٍ ، عن أبيه ، وقيل عن حجاج بن منهالٍ عن حمادٍ في هذا الاسناد عن أبي حَدْرَدٍ عن أبيه(٨) . أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباريُّ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، قال سمعتُ زياد بن ضميرة الضميريَّ (ح) . وحدثنا أبو داود ، قال : حدثنا وهب بن بيانٍ ، وأحمد بن سعيد الهمذاني، قال : حدثنا ابن وهبٍ ، قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن محمد بن جعفر أنه سَمِعَ زياد بن سَعْدٍ بن ضميرة السُلميّ وهذا حديث وهبٍ وهو أتم يُحدث عروة بن الزبير عن أبيه وجده قال موسى وجده : وكانا شهدا مع رسول اللّه وَّهل حنيناً يعني أباه وجده ، ثم رجعنا إلى حديث وَهبٍ أن محلم بن جَثَّمة الليثي قَتَلَ رجلاً من أشجع في الإِسلام ، وذلك أولٌ غيرٍ قضى به رسول اللّهِ وَّرَ، فتكلم عُيَيْنة في قتل الأشجعي ، لأنه من (٧) (اسنن اليوم، وغير غداً) اي : يريد احكم لنا اليوم بالدم، واحكم غداً بالدية لمن شئت. (٨) سيرة ابن هشام (٤ : ٢٣٦ - ٢٣٧). ٣٠٧ غطفان وتكلم الأقرع بن حابسٍ دُون محلم لأنه من خندق ، فارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللَّغَطْ، فقال رسول اللهِ وَّهِ: ((يا عيينة الا تَقْبلُ العيرَ فقال عيينة : لا والله حتى أُدْخِلَ على نسائه من الخَرب والحُزْن ما أدخل على نسائي ، قال : ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط ، فقال رسول الله ◌َّهُ: ((يا عيينة لا تقبل العيَرَ)) فقال عيينة مثل ذلك أيضاً إلى أن قام رجل من بني قيس يقالُ له مُكْتِلٌ عليْهِ شِكَّةٌ وفي يده درقةٌ ، فقال : يا رسول الله إني لم أجد لما فَعَل هذا في غِرَّةِ الإِسلام مثلاً إلا غَنَمْ وَرَدَتْ فرمَى أولَهَا فَنَفَّر آخرها اسنن اليوم وغيِّر غداً فقال رسول الله وله: ((خمسون في فورنا هذا، وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة)) وذلك في بعض أسفاره وَمُحَلِّم رجلٌ طويل آدَمُ وهو في طرفي الناس، فلم يزالوا حتى تخلّص فجلس بين يدي رسول اللّه وَلخل وعيناه تدمعان ، فقال : يا رسول الله إني قد فعلت الذي بلغك وإني أتوب إلى الله . فاستغفر لي يا رسول الله. فقال رسول الله وَله: ((أقتلتهُ بسلاحك في غِرَّةٍ الإِسلام: اللهم لا تغفر لمحلمٍ )) بصوت عالٍ زاد أبو سلمة فقام وأنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه . قال ابن إسحاق فزعم قومُه أن رسول اللّه ◌َ لل استغفر له بعد ذلك. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا سالمٌ أبو النَّصْرِ ، قال : لم يقبلوا الدية حتى قام الأقرع بن حابس فخلا بِهِمْ ، فقال: يا معشر قيس سألكم رسول الله (# قتيلا تتركونه ليُصْلح به بين الناس فمنعتموه إياه ، أفأمنتم أن يغضب عليكم رسول الله وَّ فيغضب الله عزّ وجل عليكم بغضبه ، أو يلعنكم رسول الله ير فيلعنكم الله بلعنته، لكم والله، والله لْتُسْلِمُنَّهُ إلى رسول اللهِوَّ أَو لآتِينَّ بخمسين من بني تميم كلهم يشهدون أن القتيل كافرٌ ما صلى قط فالأطلنَّ دَمَهُ ، فلما قال ذلك لهم : أخذوا الديَّة(٩) . (٩) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٢٣٧). ٣٠٨ باب ذكر الرجل الذي قتل رجلاً بعدما شهد بالحق ثم مات فلم تقبله الأرض وما ظهر في ذلك من آثار أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الحالق المؤذن ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خَنْبٍ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، قال : حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، قال : قال حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، وموسى ابن عقبة ، عن ابن شهاب (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثنا عبد الله بن مَوْهَبٍ ، عن قبيصة بن ذؤيب ، قال: أغار رجل من أصحاب رسول الله صلي على سرية من المشركين فانهزمتْ ، فغشي رجُلٌ من المسلمين رجلاً من المشركين وهو منهزمٌ ، فلما أراد أن يعْلُوَه بالسيف قال الرجل : لا إله إلا الله، فلم ينزع عنه حتى قتلهُ ، ثم وجد في نفسه من قتلهِ فذكر حديثه لرسول الله صله، فقال رسول الله وَالر: ((فهلا نَقَّبت عنه قلبه))، يريد أن يُعبِّرُ عن القلب اللّسان، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى توفي ذلك الرجل القاتل ، فدفن فأصبح على وجه الأرض ، فجاء أهله فحدثوا رسولَ اللهِ وَله، فقال: ادفنوه، فدفنوه فأصبح على وجه الأرض، فجاءَ أهله ٣٠٩ فحدثوا رسول الله وَلّ فقال: ادفنوه فدفنوه ، فأصبح على وجه الأرض ، فجاؤوا رسول الله* فحدثوه ذلك فقال رسول الله وَّلَه: ((ان الأرض قد أبتْ أن تقبلهُ فاطرحوه في غار من الغيران )) . لفظ حديث أبي عبد الله وفي رواية عبد الخالق ذكر دفنهُ مرتين لم يذكر الثالث . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير، عن البراء بن عبد الله الغنوي ، عن الحسن ، قال : بلغنا أن رجلا كان على عهد رسول الله وَّر في قتل المشركين ، فذكر معنى ما ذكر قبيصة يزيد وينقص وممّا زاد ، قال : فأنزل الله فيه : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيّنوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً﴾(١). فبلغنا أن الرجل مات فقيل يا رسول الله مات فلانٌ فدفنّاه فأصبحتُ الأرض قد لفظته ، ثم دفناه فلفظته ، فقال : أما إنها تقبل من هو شرِّ منه، ولكن الله عزَّ وجل أراد أن يجعلهُ موعظة لكم لكيلا يقدم رجل منكم على قتل من يشهد أن لا إله إلا الله ، أو يقول : إني مسلم ، اذهبوا به إلى شعب بني فلان فادفنوه ، فإن الأرض ستقبلُهُ فدفنوه في ذلك الشعب(٢). (١) [النساء - ٩٣]. (٢) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٢٣٧). ٣١٠ باب سرية عبد الله بن حذافة (١) بن قيس ابن عدي بن السهمي رضي الله عنه أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغَّاني ، قال : حدثنا حجاج ، قال ابن جُرَيج : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾(٢) نزلت في عبد الله ابن حُذَافة السهمي بَعَثَهُ رسول اللهِصَّ في سريّة . أُخْبَرنيه يَعْلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . أخرجاه في الصحيح من حديث حجاج بن محمد(٣) . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفرٍ محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، قال أخبرنا وكيع ، (١) عبد الله بن حذافة السهمي: من السابقين الأولين، يقال إنه شهد بدراً، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر الى ارض الحبشة الهجرة الثانية مع اخيه قيس بن حذافة، وكان رسول رسول الله اليه إلى كسرى بكتاب الاسلام، فمزق كسرى الكتاب، فقال رسول اللّه وَثية: اللهم مزق ملكه . (٢) [ النساء - ٥٩ ]. (٣) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة النساء، ومسلم في: ٣٣ - كتاب الإمارة، (٨) باب وجوب طاعة الأمراء النساء ، عن زهير بن حرب ، الحديث (٣١)، ص (١٤٦٥). ٣١١ عن الأعمش ، عن سَعْد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، قال: استعمل النبي ◌ّ رجلاً من الأنصار على سرية بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا قال فأغضبوه في شيء ، فقال : اجمعوا لي خَطَباً ، فجمعوا . فقال: أوقدوا ناراً، فأَوْقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ور أن تسمعوا لي وتطيعوا ؟ قالوا: بلى ، قال : فادخلوها، قال: فنظر بعضهم إلى بعضٍ، وقالوا: إنما فررنا إلى رسول اللّه وَلچر من النار، قال: فسكن غضبه وطفئت النار، فلما قدموا على رسول الله وَل ذكروا له ذلك ، قال : فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها . إنما الطاعة في المعروف . رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن وكيع (٤) . وأخرجه البخاري من وجه آخَرَ عن الأعمش(٥). (٤) أخرجه مسلم في : ٣٣ - كتاب الإمارة، (٨) باب وجوب طاعة الأمراء، الحديث (٤٠)، ص (١٤٦٩). (٥) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٥٩) باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي، فتح الباري (٨ : ٥٨). ٣١٢ باب ما جاء في عمرة القضية (١) وتصديق الله سبحانه وتعالى وعده بدخولهم المسجد الحرام آمنين أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ، قال : حدثنا يعقوبُ بن سفيان ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا عبد الله بن نافع ، قال : حدثنا نافع بن أبي نعيم ، عن نافع مولى عبد الله بن عُمر ، قال : كانت القضية في ذي القعدة سنة سبع . (١) انظر في عمرة الفضية . - سيرة ابن هشام (٣ : ٣١٩). - طبقات ابن سعد (٢ : ١٢٠). - صحيح البخاري (٥ : ١٤١). - تاريخ الطبري (٣ : ٢٣). - المغازي للواقدي (٢ : ٧٣١). - أنساب الأشراف (١ : ١٦٩). - ابن حزم (٢١٩). - عيون الأثر (٢ : ١٩٢). - البداية والنهاية (٤ : ٢٢٦). - شرح المواهب (٢ : ٣٧٠). - السيرة الحلبية (٣ : ٧١). - السيرة الشامية (٥ : ٢٨٨). ٣١٣ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عبد الصمد الفارسي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الأعلى (٢) الصنعاني، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، عن أبيه، قال: لما رجع رسول الله صل# من خيبر بعث سرايا وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة ، ثم نادى في الناس أن تجهّزُوا في العمرة ، فتجهز الناس مع رسول الله ◌َّ فخرجوا إلى مكة . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال : حدثنا أبو عُلاثة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسود عن عروة بن الزُبير(ح). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة(ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا اسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، وهذا لفظ حديث إسماعيل عن عمه ، قال: ثم خرج رسول الله ﴿ من العام القابل من عام الحديبية معتمراً في ذي القعدة سنة سبع وهو الشهر الذي صَدَّهُ فيه المشركون عن المسجد الحرام ، حتى إذا بلغ يأججَ(٣)، وضع الأداة كلها الحجف والمَجَانَّ والرماح والنبل، ودخلوا بسلاح الراكب السيوف، وبَعَثَ رسول الله (وَل جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حَزْنٍ العامرية ، (٢) رسمت في (أ) و(ح): ((الأعلا)). (٣) ( يأجج ) = واد قريب من مكة. ٣١٤ فخطبها عليه فجعلت أمرها الى العباس بن عبد المطلب ، وكانت تحتهُ اختها أم الفضل بنت الحارث، فزوَّجَها العباس رسول الله وَّ فلما قَدِم رسول الله بَّهُ أَمْرٌ أصحابه فقال ((أكشفوا عن المناكب واسعوا في الطواف ليرى المشركون جَلَدَهُم وقوَّتهم)) وكان يُكَابدهم بكل ما استطاع فاستَكَفَّ أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله وَغير وأصحابه وهو يطوفون بالبيت ، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله وَالر متوشحاً بالسيف ، يقول : خَلُوا بني الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِه . أنا الشهيد أنه رسوله . قَدْ أَنزَلَ الرحمن في تنزيله . في صحف تُتْلَى : رَسوله . فاليوم نضربكم على تأويله . كما ضربناكم على تنزيله . ضرباً يزيل الهامَ عن مَقْتَلِهِ . ويُذهل الخليل عن خليله . قال وتغيَّبَ رجالٌ من أشراف المشركين أن ينظروا إلى رسول الله وَيله غيظاً وحَنَقاً(٤) ونفاسة وحسداً، خرجوا إلى الخندمة فقام رسول الله وَيُّه بمكة وأقام ثلاث ليال وكان ذلك آخر القضية يوم الحديبية ، فلما أصبح رسول الله الكثير من اليوم الرابع أتاهُ سهيل بن عمروٍ وحويطب بن عبد العزى ورسول الله بصّ ر في مجلس الأنصار يتحدث مع سَعْد بن عبادة ، فصاح حُويطب نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث ، فقال سَعْد بن عبادة : كذبت لا أمَّ (٤) الحنق : الغيظ. ٣١٥ لك ليس بأرضك ولا أرض آبائِك والله لا يخرج، ثم نادى رسول الله صلّر سهيل وحويطباً ، فقال : أني قد نكحت فيكم امرأة ، فما يضرُّكم أن أمكث حتى أدخل بها ، ونصنع ونضع الطعام فنأكل وتأكلون معنا ، قالوا : نناشدك الله والعقد إلّ خرجت عنَّا، فأمَرَ رسول اللهِوَّهُ حتى نزل بطن سَرِفَ(٥)، وأقام المسلمون وخلّف رسول الله وَ﴿ أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حين يُمْسيَ، فأقام بسَرِفَ ، حتى قدمت عليه ميمونة ، وقد لقيت ميمونة ومن معها عَنَاءً وأذى من سفهاء المشركين وصبيانهم ، فَقَدِمَتْ على رسول الله وََّ بِسَرِفَ، فبنى بها، ثم أدْلج فسار حتى قدم المدينة وقدَّر الله أن يكون موت ميمونة بِسَرِفّ بعد ذلك بحين ، فماتت حيث بنى بها ، وذَكَرَ قصة ابنة (٦) حمزة ، وذكر أن الله عز وجل أنزل في تلك العمرة : ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاصٌ﴾(٧)، فاعتمر رسول الله وََّ في الشهر الحرام صُدَّ فيه . هذا لفظ حديث موسى بن عقبة وفي رواية عروة عند قول سعد بن عُبادة والله لا يخرج منها إلا طائعاً راضياً، قال: فقال رسول الله وَّهُ وضحك لا تُؤذٍ قوماً زارونا في رحالنا ، ثم ذكر الباقي بمعناه ولم يذكر رَجَز عبد الله بن رواحة ، ولا قول من قال فزوّجها العباس . ولحديثهما هذا شواهد وفيها زياداتٌ نذكرها إن شاء الله مفصلة في أبواب . (٥) بطن سَرِف : ما بين التنعيم وبطن مرْو، وهو إلى التنعيم أقرب. (٦) في (أ) و(ح): ((ابنت حمزة))، وستأتي قصتها بعد قليل. (٧) [ البقرة - ١٩٤ ]. ٣١٦ بسم الله الرحمن الرحيم باب مَا يُسْتَدُّ به على معنى تسمية هذه العمرة بالقضاء والقضية أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ ، قال : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار ، قال : حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ، قال : حدثنا سُريج بنُ النعمان ، قال : حدثنا فُليح بن سليمان ، عن نافع ، عن ابن عَمَر: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ خَرَجَ مُعْتَمِراً، فحال كُفَّارُ قريشٍ بينَهُ وبين البيت ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بالحديبية، وقاضاهم على أن يَعْتَمِرَ العامَ المقبلَ ، ولا يحمل سلاحاً عليهم ، إلا سيوفاً ، ولا يقيم بها إلا ما أحبُّوا. فاعتمرَ مِنَ العَامِ المقبل ، فَدَخَلَها كما كان صالَحهم ، فلما أن قام بها ثلاثاً أمروه أن يخرُجَ فَخَرَج . رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن رافع، عن سُريج(١). وفي حديث البراء بن عازب أنهم كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمدٌ (٢). (١) الحديث أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٤٣) باب عمرة القضاء، الحديث (٤٢٥٢)، فتح الباري (٧ : ٤٩٩). وسُريج: هو ابن النعمان ، أبو الحسين البغدادي الجوهري، وهو شيخ البخاري روى عنه بواسطة ، وفاته (٢١٧) وهو يروي عن فُليح بن سليمان بن أبي المغيرة ، وقد ورد اسمه في (ح): ((شريح)) مصحفاً. (٢) حديث البراء رواه البخاري في الصحيح، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق = ٣١٧ وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله يعني ابن بُطّة الأصبهاني قال : حدثنا الحسن بن الجهم قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا الواقدي ، قال : حدثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : لم تكن هذه العمرة قضاءً ، ولكن شرطاً على المسلمين أن يعتمروا قابل في الشهر الذي صدَّهم المشركون فيه(٣). = عن البراء - رضي الله عنه - قال: لما اعتمر النبي # في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا : ((هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ... الخ الحديث. فتح الباري (٧ : ٤٩٩). (٣) البداية والنهاية (٤ : ٢٣٠). ٣١٨ بابُ ما جرى في أمر الهدايا والأسلحة والرُّعب الذي وقع في قلوب المشركين من قدم الرسول وَل﴾(١) أخبرنا أبو علي الحسين بنُ محمد الروذباري ، قال : أنبأنا أبو بكر بن دَاسَةَ ، قال : حدثنا أبو داود، قال: حدثنا النُّفَيْلي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرُو بن ميمون ، قال : سمعت أبا حاضرٍ الحميري ، يحدث أبي : ميمون بن مهران ، قال : خَرَجْتُ معتمراً عام حاصَرَ أهل الشام ابن الزبير بمكة ، وبَعَثَ معي رجالٌ من قومي بِهَذْي فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن نَدْخُلَ الحرم ، فنحرت الهَدْيَ مكاني ، ثم أحللتُ ، ثم رجعت . فلما كان من العام المقبل خرجتُ لأقضي عمرتي ، فأتيتُ ابن عباس فسألته، فقال: أَبْدِلِ الهَدْيَ، فإِنَّ رسول الله وَّهِ أَمَر أصحابه أن يبدلوا الهَدْيَ الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء(٢) . خالفه يونس بن بُكير في بعض ألفاظه لم يذكر لفظ الأمر بالإِبدال . أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (١) في (أ): (من قدومه)). (٢) رواه الحاكم في المستدرك (١: ٤٨٥). ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٣٠)، وقال: ((تفرد به أبو داود من حديث أبي حاضر عثمان بن حاضر الحميري، عن ابن عباس)). ٣١٩ حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا عمرو بن ميمون، قال: كان أبي يُسألُ كثيراً هل كان رَسول اللهِوَ أَبْدَلَ هَذْيَهُ الذي نَحَرَ حين صُدَّ عن البيت ؟ فلا يجد في ذلك شيئاً ، حتى سمعته يَسأل أبا حاضرٍ الحميري عن ذلك، فقال له : على الخبير سَقَطْتَ: حَجَجْتُ عَام ابن الزبير في الحَصْر الأول فأهديت هَدْياً ، فحالوا بيننا وبين البيت ، فنحرتُ في الحرم ، ورجعتُ إلى اليمن ، وقلت : لي برسول الله أسوة ، فلما كان العامُ المقبل حَجَجْتُ فلقيت ابن عَباسٍ فسألته عَمَّا نَحَرْتُ عليَّ بَدَلُهُ [ أم لا]؟ قال: نعم فَأَبْدِل، فإن رسولَ الله وَلِّ وأصحابُه قد أَبْدَلُوْا الهَدي الذي نحروا عام صَدهُم المشركون ، فأبدلوا ذلك في عمرة القضاءِ، فَعَزَّتِ الإِبلُ عليهم، فرخّص رسول اللهِوَ ◌َّ في الْبَقَّرَ(٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ ، قال : أنبأنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا الحَسَنُ بن الجَهْمِ ، قال : حدثنا الحسين بن الفَرّجِ ، قال : حدثنا الواقدي ، قال : حدثنا غانمٍ بن أبي غانم ، عن عبد الله بن دينارٍ ، عن ابن عُمَرَ، قال: جعل رسول اللهِ وَّرَ ناجية بن جُنْدَبِ الأسلمي على هَذْيه يسيرُ بالهدي أمامهُ يطلب الرْيَ في الشجر معه أربعَةُ فتيان من أسلم ، وقد ساق رسول الله وَّرُ في [عمرة ] القضية ستين بَدَنّةً (٤). فحدثني محمد بنُ نعيم المجمر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : كنت مع صاحب البُدْنِ أسوقُها(٥) . (٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٨٥ - ٤٨٦)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه، وابن حاضر شيخ من اهل اليمن مقبول صدوق)». ووافقه الذهبي. (٤) الخبر في مغازي الواقدي (٢: ٧٣٢)، والبداية والنهاية (٤: ٢٣٠ - ٢٣١). (٥) مغازي الواقدي (٢: ٧٣٣)، والبداية والنهاية (٤ : ٢٣١). ٣٢٠