النص المفهرس

صفحات 181-200

قال: وجاء النبيِ وَّه، والناس(٧) فقلتُ: يا نبيِّ الله! قد حَمّيْتُ(٨) القومَ
[ الماء] وهم عِطاشٌ، فَآبْعَثْ إليهم الساعة ، فقال يا ابن الأكوع ملكتّ
فأَسجِحْ(٩)، قال: ثم رجعنا فَيَردِفُني رسول اللهِ لّ على ناقته، حَتّى دَخَلْنا
المدينة .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة (١٠) .
أخبرنا أبو نصرٍ عُمَرُ بن عبد العزيز بن عُمر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو
مسلمٍ : إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن يزيد بن أبي
عبيد ، عن سلمة بن الأكوع، قال : خرجتُ أريد الغابة ، فسمعتُ غلاماً لعبد
الرحمن بن عوف، يقول: أُخِذَتْ لقاحُ رسول اللهِوَّر، قال: قلت من
أَخَذَهَا ؟ قال : غطفان وفزارةُ ، قال : فصعدت الثنية ، فناديتُ يا صباحاه ، يا
= على فرسه ، فلحقه أبو قتادة فقتل عبد الرحمن وتحول على الفرس ، قال واتبعتهم على رجلي
حتى ما أرى أحداً ، فعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذي قرد فشربوا منه وهم
عطاش ، قال فجلاهم عنه حتى طردهم ، وتركوا فرسين على ثنية فجئت بهما أسوقهما إلى رسول
الله(#)) وذكر ابن إسحاق نحو هذه القصة وقال ((أن الأخرم لقب، واسمه محرز بن نضلة)) لكن
وقع عنده (( حبيب بن عيينة بن حصن ، بدل عبد الرحمن ، فيحتمل أن يكون كان له اسمان .
(٧) قوله ( وجاء النبي ### والناس) في رواية مسلم ((وأتاني عمي عامر بن الأكوع بسطيحة فيها ماء
وسطيحة فيها لبن، فتوضأت وشربت)) ثم أتيت النبي 98 وهو على الماء الذي أجليتهم عنه، فإذا
هو قد أخذ کل شيء استنقذته منهم ، ونحر له بلال ناقته .
(٨) أي منعتهم من الشرب .
(٩) أي سهل ، ( والسجامة ) : السهولة .
(١٠) أخرجه البخاري في ؛٦٤ - كتاب المغازي، (٣٧) باب غزوة ذات القرد ، الحديث
(٤١٩٤ )، فتح الباري ( ٧ : ٤٦٠).
وأخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسيسر ، (٤٥) باب غزوة ذي قرد ، الحديث
(١٣١)، ص (١٤٣٢).
١٨١

صباحاه ، ثم انطلقت أسعى في آثارهم ، حتى استنقَذْتها منهم ، وجاء رسول
الله وَّ في نفرٍ من أصحابه ، فقلت: يا رسول الله ! إن القوم عطاش أعجلناهم
أن يسقوا لشفتهم قال يا ابن الأكوع ملكت فاسجح ، إن القوم في غطفان
يُقْرَوْنَ .
رواه البخاري(١١) في الصحيح عن أبي عاصم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قالَ : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي .
(ح) قال : وأخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، قال : أخبرنا الحسن بن
سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا : حدثنا هاشم بن القاسم ،
قال : حدثنا عكرمة بن عمارٍ ، قال حدثنا إياسُ بنُ سَلمة ، عن أبيه ، قال :
قدمتُ المدينة من الحديبية مع رسول الله وٍَّ فَخَرَجْتُ أنا ورباحٌ غلامٌ يعني
بفرسٍ لطلحة أُندِّيه(١٢) مع الإِبلِ ، فلما كان بِغَلَس أغار عبد الرحمن بن
عيينة، على إبل رسول الله وَ ﴿ فقتل راعياً فخرج فطردها وأناس معه في خيلٍ ،
فقلت : يَا رَبَاح ! اقعد على هذا الفرس فالحقه بطلحة وأخبر رسول الله أن قد
أغير على سَرْحه، وقمتُ على تّلٍّ ، فجعلتُ وجهي مِنْ قبل المدينة ثم ناديتُ
ثلاث مرات يا صباحاه ! ثم ، اتبعت القوم معي سيفي ونبلي فجعلتُ أرميهم
وأعقر بهم ، وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع اليَّ فارسٌ ، جلست له في أصل
شجرةٍ ، ثم رميت فلا يُقْبل عليَّ فارسٌ إلا عقرتُ به ، فجعلت أرميهم وأقول :
(١١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ، (١٦٦) باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته : يا صباحاه
حتى يسمع الناس ، فتح الباري (٦ : ١٦٤)) .
(١٢) ( أنديه) = أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلاً ثم ترسل في المرعى ، ثم ترد الماء فترد قليلاً ثم
ترد إلى المرعى .
١٨٢

الأكوع واليوم يوم الرضّع
أنا ابن
فألحق برجل فأرميه ، وهو على رحله فيقع سهمي في الرجل ، حتى
انتظمت كتِفَهُ ، قلت : خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع ، فإذا كنت
بالشُجرة أحرقتهم بالنبل ، وإذا تضايقت الثَّنايا علوت الجبل فرددتهم بالحجارة ،
فما زال ذا شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز ، حتى ما خلق الله شيئاً من ظهر
النبي #(١٣) إلا خلفته وراء ظهري(١٤) واستنفذته من أيديهم.
قال : ثم لم أزل(١٥) أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحاً وأكثر من
ثلاثين بردةً ، يستخفّون(١٦) منها ولا يُلقون من ذلك شيئاً إلا جعلتُ عليه
الحجارة(١٧) وجمعته على طريق رسول الله صلير، حتى إذا امتد الضحى أتاهم
(١٣) (حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله #) من، هنا، زائدة. أتى بها لتأكيد العموم.
وإنما سميت زائدة لأن الكلام يستقيم بدونها فيصح أن يقال : ما خلق الله بعيراً . ومن ، في
قوله : من ظهر ، بيانية . والمعنى أنه ما زال بهم إلى أن استخلص منهم كل بعير أخذوه من إبل
رسول الله * .
(١٤) ( إلا خلفته وراء ظهري ) خلفته أي تركته ، يريد أنه جعله في حوزته وحال بينهم وبينه .
(١٥) (ثم اتبعتهم) هكذا هو في أكثر النسخ: اتبعتهم . وفي نسخة : أتبعتهم ، بهمزة القطع . وهي
أشبه بالكلام وأجود موقعا فيه . وذلك أن تبع المجرد واتّبع بمعنى مشى خلفه على الإطلاق.
وأما اتبع الرباعيّ فمعناه لحق به بعد أن سبقه . ومنه قوله تعالى : فأتبعهم فرعون بجنوده ، أي
لحقهم مع جنوده بعد أن سبقوه ، وتعبيره هنا بثم المفيدة للتراخي يشعر أنه بعد أن استخلص
منهم جميع الإِبل توقف على اتباعهم ولعل ذلك ريثما جمع الإِبل وأقامها على طريق يأمن عليها
فيه . والمعنى على هذا الوجه : وبعد أن توقفت عن اتباعهم حتى سبقوني ، تبعتهم حتى لحقت
بهم .
(١٦) ( يستخفون ) أي يطلبون بإلقائها الخفة ليكونوا أقدر على الفرار .
(١٧) ( آراما من الحجارة) الآرام هي الأعلام . وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة ليهتدي بها .
واحدها إرم كعنب وأعناب .
١٨٣

عيينة بن بدر الفزاري مُدًّا لهم وهم في ثنية ضيقة (١٨) ، ثم علوتُ الجبل فأنا
فوقهم .
قال عيينة ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البّرْح(١٩) ما فرقنا بسحر
حتى ألان وأخَذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره فقال عيينة لولا أن هذا يرى
أن وراءه طلباً لقد ترككم وقال ليقم إليه نفرٌ منكم فقام إليّ نفرٌ منهم أربعة
فصعدوا في الجبل فلما أسمعهم الصوتُ قلتُ لهم أتعرفوني قالوا ومن أنت ؟
قلت: أنا ابن الأكوع والذي كَرَّم الله وجه محمد ﴿ لا يطلبني رجلٌ منكم
فيدركني ولا أطلبه فيفوتني فقال رجل منهم أني أَظُنُّ يعني فرجعوا فقال فما
برحتُ مقعدي ذلك حتى نظرت الى فوارس رسول الله # يتخللون(٢٠) الشجر
فإذا أوَّلهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله وَعليه وعلى أثر أبي
قتادة المقداد الكندي قال فولوا المشركون مدبرين وأنزل من الجبل فأعرِضُ
للأخرم فأخذ عنان فرسه قلت يا أخرم أنذر القوم يعني احذرْهُمْ فإني لا آمنُ أن
يقتطعوك فاتئدُ حتى تلحق رسول الله وَ﴿ وأصحابه ، قال: يا سلمةُ إِن كُنت
تُؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق ، والنَّار حق ، فلا تحُلْ بيني وبين
الشهادة ، قال فخليتُ عنان فَرَسِهِ ، فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ، ويعطف
عليه عبد الرحمن فقتله ، وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم ، فيلحق أبو
قتادة بعبد الرحمن ، فاختلفا طعنتين فَعَقَّرَ بأبي قتادة وقتله أبو قتادة ، وتحول أبو
قتادة إلى فرس الأخرم ، ثم إني خرجتُ أعْدو في أثر القوم ، حتى ما أرى من
غُبار أصحاب رسول الله ﴿ شيئاً ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه
-
(١٨) (حتى أتوا متضايقاً من ثنية) الثنية العقبة والطريق في الجبل . أي حتى أتوا طريقاً في الجبل
ضيقة .
(١٩) ( البرح ) أي الشدة .
(٢٠) ( يتخللون الشجر) أي يدخلون من خلالها ، أي بينها .
١٨٤

ماءٌ يقال له : ذو قَرَدٍ ، فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدُوْ وراءهم ، فعطفوا
عنه واسندوا في الثنية ثنية ذي شرْ وغربت الشمس ، فألحق رجلاً فأرميه ،
قلت : خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع ، قال يا ثكلته أمه (٢١) أكوعة
بكرة(٢٢)، قلتُ : نعم أي عدوّ نفسه، وكان الذي رَمَيْتُهُ بكرة فاتّبَعتُهُ بسهمٍ آخر
فعلق به سهمَانٍ ويُخلِّفون فرسين، فجئتُ بهما أسوقهما إلى رسول الله وَّه وهو
على الماء الذي حَلَيْتُهُمْ عنه ذو قردٍ ، فإذا نبي الله في خمسمائة، وإذا بلال.
قد نَحَر جزوراً مما خلفتُ، فهو يشوي لرسول الله ﴿﴿ من كبدها وسَنَامِهَا ،
فأتيتُ رسول الله وَ﴿ فقلت: يا رسول الله خَلُّني فانتخبُ من أصحابك مائة
رجل ، فاخذُ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مُخَمِّرٌ الا قتلتهم فقال: ((أكنتَ
فاعلاً ذاك يا سلمةُ)) قلتُ نعم والذي أكرَمَ وَجْهَكَ فضحك رسول الله ﴾ حتى
رأيتُ نواجذه في ضوء النّهار، ثم قال: انهم يُقرَوْنَ(٢٣) الآن بأرض غطفان
فجاء رجل من غطفان فقال مُرُوا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزوراً فلما
أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرةٌ فتركوها وخرجوا هُرَّاباً ، فلما أصبحنا قال رسول
الله﴿ خيرُ فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة فأعطاني رسول الله الإله
سهم الراجل والفارس جميعاً ثم أردفني وراءهُ على العضباء ، راجعين الى
المدينة فلما كان بيننا وبينها قريبٌ من ضَمْرَةٍ وفي القوم رجلٌ من الأنصار كان لا
يُسبق فجعل ينادي هل من مسابق إلا رجلٌ يسابِقُ المدينةِ فَعَلَ ذلك مراراً وأَنّا
وراء رسول الله وَّ مردفيَّ قلت له أما تكرم كريماً ولا تُهابُ شريفاً، قال : لا ،
إِلَّ رسول الله ﴿ه، قلت: يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي خَلِّي فلُّسابق
الرجلَ ، قال : إن شئت . قلتُ أذهب إليه فطفر عن راحلته وثنيتُ رجلي
(٢١) في (أ) و(ص): ((يا ثكلتي)).
(٢٢) أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار ؟ ولهذا قال: نعم ، وبكرة منصوب غير منون .
(٢٣) ( يقرون ) : يضافون .
١٨٥

فَطفرتُ عن الناقة ، ثم ربطت عليه شرفاً أو شرفين يعني استبقيت نفسي ، ثم
عدوت حتى الحَقّهُ فأصكُّ بين كتفيه بيدي فقلتُ سبقتك والله ، قال : فضحك
وقال إنْ أظَنُّ حتى قدمنا المدينة .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٤).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال : حدثنا
أحمد بن سلمة قال : حدثنا إسحاق بن ابراهيم ، قال : أخبرنا أبو عامر العقدي ،
قال : حدثنا عكرمة بن عمارٍ ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه فذكر بمعنى هذا
الحديث ، وقال : فسبقته إلى المدينة قال فلم نلبث إلا ثلاثاً حتى خرجنا إلى خيبر .
رواه مسلم(٢٥) عن إسحاق بن ابراهيم .
وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن هذه الغزوة كانت عقيب غزوة بني
لحيان ، وأنهم فاتوا ببعض النعم حتى انفلتتِ المرأة التي أسروها على ناقةٍ من
إبل رسول الله و8 18، فركبتها، وجاءت بها ، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، في المغازي، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا
أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق،
قال : حدثنا عاصم بن عُمَرَ بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وغيرُهما
، قالوا: لما قَدِمَ رسولُ اللهِ وَلَهُ من بني لحيان لم يقم بعد قُدومهِ إلاّ ليالي
[ قلائل ] حتى أغارت بنو فزارة : عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري في
نفرٍ من بني فزارة، على لقاح رسول الله : # وهي بالغابة، وفيها رجلٌ من بني
(٢٤) الحديث أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٤٥) باب غزوة ذي قرد ، الحديث
(١٣٢)، ص (١٤٣٥)، وسبق أن ذكر المصنف جزاء الأول في باب إرسال النبي 8# عثمان بن
عفان حين نزل الحديبية ، وللحديث تتمة عن غزوة خيبر ، وستأتي في سياق قصة غزوة خيبر .
(٢٥) مسلم في الموضع السابق ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة .
١٨٦

غفارٍ وامرأته، فقتلوا الغفاري، واحتملوا امرأته، وساقوا لقاح رسول الله وَّ،
فكان أول من نَذّرَ بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي عَدَا ومعه قوسَهُ وهو
يريد الغابة فلما اشرف على ثنية الوداع نظر إلى الخيل تجوسُ في الإِبل فعلاً في
سلعٍ ثم صرخ: واصباحاه! الفزّع، الفزع، فبلغ ذلك رسول الله (وَلٍ فَصَرَخَ في
المدينة: يا خيل الله اركبوا، فكان أُوَّل فارس أتى رسول الله وصّ: المقداد بن
عمرٍو البهرانيّ حليفُ بني زهرة ثم ترامت اليه الخيول حتى كانوا ثمانية فيهم
سعدُ بن زيدٍ أخو بني عبد الأشهل، فَأَمَّرَهُ رسول الله وَّر على الخيل، ثم قال له
امضٍ في طَلَبِ القَوْم فإِني بالأثر، فمضت الخيل حتى لحقوا بالقوم ، فقتل أبو
قتادة أخو بني سلمة حبيب بن قتيبة ، وأدرك عكاشة بن محصن بن عمرو او بار
واباهُ وهما مترادفان على بعيرٍ فانتظمهما جميعاً بالرمح فقتلهما ، وقد كان سبق
الخيل رَجُلٌ من بني أسدٍ، يقال له : الاخَرمُ حتى أتى القوم من بين أيديهم ،
وكان على فرس جامٍ ، فقال : قفوا يا بني اللكيعة حتى يلحق بكم أربابكم من
المهاجرين والأنصار، فحمل عليه رجل فقتله فلم يقتل من المسلمين غيره(٢٦).
قال ابن إسحاق : حدثنا عاصم بن عُمَر بن قتادة أنه كان على فرسٍ
لمحمود بن مَسْلمة يقال له : ذو اللمّة ، فلما قتل الرجل جال الفرس فلم تقدر
عليه حتى أتّىَ أَرِيَّة(٢٧) في بني عبد الأشهل، قال: وقد كان سَلَمة بن الأكوع قد
عارضهم برميهم بنبله وهو يشتد على قدميه، وهو يقول : خذها وأنا ابن
الأكوع، اليوم يوم الرضع ، فإِذا احملت عليه الخيل فَرَّ منها ، وكان مثل السَّبعُ
ونضحها عنه بالنبل ، ثم يعارضهم حتى تلاحق الناس ، وقد فاتوا ببعض النَّعَمِ ،
وتلاحَّقَ النَّاسُ، ونزل رسول اللهِ وَ﴿ بالجبل من ذي قَرَدٍ ، فقال له سلمةُ بنُ
(٢٦) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٢٣٩ - ٢٤١).
(٢٧) ( الآرية ) : الحبل الذي تشد به الدابة ، وقد يسمى الموضع الذي تقف فيه الدابة ( أريا)
أيضاً .
١٨٧

الأكوع : يا رسول الله خلِّ سبيلي في مائة رجل آخُذُ بأعناقهم ، فقال : إنهم
يُغْبَقُوْنَ الآن في غطفان، فأقام بها رسول الله وَليه يوماً او يومين وقسم بين
أصحابه لكل مائة جزورُ فأكلوها ذلك اليوم، ثم انصرف رسول الله وَلقول إلى
المدينة راجعاً(٢٨).
قال ابن اسحاق حدثنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك ،
قال : ما كان الأخرم إلّ على فرس لعكاشة بن محصن، يقال له : الجناح فَقُيَلَ
واستلبه يومئذ، وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبلّ رسول الله صلَّله حتى
قدمِتْ عليه فأخبرته الخبر ، وقالت : يا رسول الله إني قد نَذَرْتُ الله نذراً أن
انحرها إن نجاني الله عليها، فتبسم رسول الله، وصله، ثم قال: بئسما جزيتها ان
حملك الله عليها وفجاك بها ، إنه لا نذر في معصية الله ، ولا فيما تملكّين ، انما
هي ناقة من إبلى ، إرجعي إلى أهْلك(٢٩).
قلت : وزعم عمران بن حصين أنها كانت العضباء .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار قال : أخبرنا
اسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، وعارِمُ بن
الفضل .
(ح) قال: أخبرنا أبو عمرٍو الحيري واللفظ له ، قال: أخبرنا ابو يعلي، قال:
حدثنا أبو الربيع ، قال : حدثنا حماد عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي
المهلب ، عن عمران بن حصين ، قال : كانت العضباء (٣٠) لرجل من بني
(٢٨) رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٢٤٢).
(٢٩) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٤٢ - ٢٤٣).
(٣٠) (وأصابوا معه العضباء ) أي أخذوها . وهي ناقة نجيبة كانت لرجل من بني عقيل . ثم انتقلت
إلى رسول الله رَله .
١٨٨

عُقيلٍ ، وكانت من سوابق الحاج، فأسرَ الرَّجل وأخذت العضباءُ. قال: فمرَّ
به النبي ◌َّ*، وهو في وثاق رسول الله وَلقر على حمارٍ عليه قطيفة، فقال : يا
محمد على ما تأخذونني وتأخذون سابقة الحاج(٣١)، فقال: النبي وّ نأخُذك
بجريرة حلفائك ثقيف ، قال : وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب رسول
الله وَلّ، قال: فلما تشهد، قال: إني مسلم فقال رسول الله صل9 : لو قلتها
وأنت تملك أمرك(٣٢) افلحتَ كلَّ الفلاح، ومضى رسول الله وَّر، فقال: يا
محمد إني جائعٌ فأطعمني. وإني ظمآنُ فاسقني، قال رسول الله الاخت: هذه
حاجتك، ثم إن الرجل فُدِيَ بالرجلين، وحَبَس رسول اللهِوَله العضباء الرحله ،١
ثم إن المشركين أغاروا على مسرح المدينة ، فذهبوا به ، وكانت العَضْبَآءُ في
ذلك السرح ، وأسروا امرأةٌ من المسلمين وكانوا اذا كان الليل أراحوا إبلهم
بأَفنيتهم ، قال : فقامت المرأةُ ذات ليلة بعد ما نوموا، وكانت كلما وضعت على
بعير رَغَا ، حتى أَتت على العضباءِ ، فأتتْ على ناقة ذَلول مُجُرُّسَةٍ فركبتها ، ثم
وجَّهَتْهَا قَبِلَ المدينة ، ونذرت أنْ الله أنجاها عليها لتَنَحْرَها، فلما قدمت عُرِفَتْ
الناقة؛ فقيل ناقَةُ رسول اللهِوَ لَ فأُخبرَ النبيِّهِ بنذرها .. وأَتْتَه فاخبرتُهُ فقال
رسول الله وَّ* بئسما جزيتها، أو بئسما. جَزَتْهَا. إن الله تعالى أنجاها عليها
لتنحرّها لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يَمْلك ابن آدم .
رواه مسلم . في الصحيح عن أبي الربيع الزهراني (٣٣).
(٣١) ( سابقة الحاج) أراد بها العضباء. فإنها كانت لا تُسبّقء، أو لا تكاد تسبق ، معروفة بذلك .
(٣٢) ( لو قلتها وأنت تملك أمرك) معناه لو قلت كلمة الإِسلام قبل الأسر ، حين كنت مالك أمرك ،
أفلحت كل الفلاح . لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر ، فكنت فزت بالإِسلام وبالسلامة
من الأسر ومن اغتنام مالك . وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ، ويبقى الخيار.
بين الأسترقاق والمن والفداء .
(٣٣) أخرجه مسلم في: ٢٦ - كتاب النذور(٣) باب لا وفاء لنذر في معصية، الحديث (٨)، ص
(٣ : ١٢٦٢ - ١٢٦٣) .
١٨٩

وذكر موسى بن عقبة ، ان عيينة بن بدر الفزاري ، أغار على سَرْحٍ رسول
اللهِ وَّ، وأهل المدينة بالغابات ، أو قريبٌ منها ، ويُقال أن مسعدة الفزاري كان
رئيس القوم، فَخَرَجَ رسول اللهِّهِ مَعَه المسلمون يطلبونَهم، وأسرع نفرٌ منهم
ثمانية، أميرُهم سَعْد بن زيدَ أخو بني عبد الأشهل ، فأدركوا القوم ؛ فاعتنق أبو
قتادة مْسعَدَة فقتله الله - عز وجل - بيد أبي قتَادَةً، وأَخَذّ أبو قتادة بردةً له حمراءَ ،
كانت عليه فسجَّاها على مسعدة. حين قتله ، ثم نفذوا في أَثَرِ السِّرْح، ومَرَّ
رسول الله وَ﴿ ومَنْ معه مِنَ المسلمين على قَتيل أبي قتادة. فلما رَأُوْا رداءً أبي
قتادة على القتيل، ظنوا أنّه أبو قتادة فاسترجع احدهم وقال: هذا أبو قتادة قتيلاً،
فقال رسول الله صل﴿ بَلْ هو قتيلُ أبي قتادة، جعل عليه ردآءُهُ لتعرفوه، فخلوا عن
قتیله ، وسلّبِه .
ثم إن فوارس النبي ﴿ أدركوا العَدُوّ والسّرح، فاقتتلوا قتالاً شديداً ،
فاستنقَذُوا السَّرْحَ، وهزم الله العَدُوِّ ، ويقال: قَتَلَ أبو قتادة قرفة امرأةٌ مَسْعَدَة ،
وقُتل يومئذٍ مِنَ المسلمين الأجدع: محرز بن نَضْلَةِ(٣٤). ، قتلَهُ أوبارٌ، فشدَّ
عكاشة بن محْصَنٍ، فقتل أوباراً وابنه عمراً ، ويقال : كانا رديفيْن .
أخبرناه أبو الحسن بن الفضل القطان، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب
قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، قال: حدثنا ابن أبي
أويس ، قال : حدثنا اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ،
فذكره ، ومعناه ذكره أبو الأسود، عن عروة ، في شأن أبي قتادة وقَتْلِهِ مَسْعَدَةً،
وقَتلِ الاخرم أوبار: محرز بن نَضْلة الأجدع، وقتل عكاشة بن محصن أوباراً
وابنهُ ..
(٣٤) في الأصول: ((الأجدع بن محرز بن نضلة))، وليس بصحيح ، فالأجدع صفة له ، واسمه :
محرز بن نضلة بن عبد الله الأسدي ، من بني أسد بن خزيمة ، شهد بدراً ، وحكى البغوي عن
ابن إسحاق: ((محرز بن عون بن نضلة )» وبعضهم يقول : ابن ناضلة .
١٩٠

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ : قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلاثة ، قال : حدثنا أبي ؛ قال حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو
الأسود ، عن عُرْوة . فذکرہ ولم یذکرہ ولم یذکر سَعْدَ بن زيد .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد علي بن محمد بن
عبد الله بن حبيب الأزرقيُّ بِفَرْوَ، قال : حدثنا سيف بن قيس بن ريحان
المروزي ، قال : حدثنا عكرمة بن قتادة بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الله بن
أبي قتادة الأنصاري ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي قتادة أن
أبا قتادة اشترى فرسهُ من دوابَّ دَخَلتْ المدينة، فلقيه مسعدة الفزاري ، فقال :
ياأبا قتادة ! ما هذا الفرسُ. فقال أبو قتادة: فرسُ أردْتُ أن أربطها مع رسول الله
وَه، فقال: ما أهْون قتلكم وأشدَّ جرأتكم، قال أبو قتادة: أما أني أسأل الله -
عز وجل - أن ألقينيك وأنا عليها ، قال : آمين.
فبينا أبو قتادة ذات يومٍ يعلفُ فَرَسَه تمرأ في طرف بُرْدته، إذ رفعت
رأسها، وصَرَّتْ أذنها، فقال: أحلف بالله لقد حَسِّتْ بريح خيلٍ ، فقالت له
[ أمه ]: (٣٥) والله يا بني ما كُنَّا نرامُ في الجاهلية، فكيف حين جاء الله بمحمدٍ
وَّه، ثم رَفَعَتْ الفَرَسُ أيضاً رأسها، وصَرَّت أذنيها، فقال أحلف بالله لقد
حسّت بريح خيلٍ . فوضع عليها سرجها ؛ فأسرجها وأخَذّ سلاحه ، ثم نهض ،
حتى أتى مكاناً يقال له الزورآء ، فلقيه رجل من الصحابة ، فقال له : يا أبا قتادة
تسوطُ دابتك وقد أُخذتَ اللقاح! وقد ذَهَبَ النبي ◌َّرَ في طلبها وأصحابهُ .،
فقال: أين فأشارَ له نحو الثنية، فإِذا بالنبي ◌َّ في نفرٍ من أصحابه جلوساً عند
دَبَابٍ، فقمع دابته ثم خلّها، فمَرَّ بالنبي ◌َّر فقال له : آمض يا أباقتادة صحبك
الله .
(٣٥) الزيادة من (ح) .
١٩١

قال أبو قتادة فَخَرْجُت ، فإذا بإنسانٍ يحاكِنَّيْ، فلم أنشب أن هجمنا على
العسكر، فقال لي: يأبا قتادة ! ما تقول ، أمّا القوم فلا طاقة لنا بهم ، فقال أبو
قتادة : تقول إني واقفٌ حتى يأتى النبي ◌َّه أريدُ أن تشد في ناحية وأشد في
ناحية ، فوثَبَ أبو قتادة، فشق القوم وَرُمِيَ بَسهْمٍ ، فوقع في جبهته قال أبو قتادة
فترعتُ فدِحهُ، وأنا أظن أني قد نزعت الحديدة(٣٦). ومضيت على وجهي ، فلم
أَنشب أن طلع عَليَّ فارس على فرس فاره ، وأداةٍ كليلةٍ على وجهه مغفرٌ له ،
فاثبتني ولم اثْتُه، قال : لقد لقانيك الله يأبا قتادة وكشف عن وجهه ، فإِذا
مسعدة الفزاريُ، فقال: أَيُّمَا أُحَبُّ اليك مجالدةُ، أومطاعنة أو مصارعةً، قال :
فقلتُ ذاك إلى الله عز وجل واليك، قال : فقال صِرَاعٌ، فأحال رِجْلَه عن دابته
وأحلت رِجْلي عن دابتي ، ثم علقت دابتي وسلاحي إلى شيء ، وعَلَّق دابته
وسلاحه إلى شيء ، ثم تواثبنا فلم أنشب أن رزق الله عز وجل الظفر عليه ؛ فإِذا
أنا على صدره فوالله إني لَمِنْ أهم الناس من رجلٍ متأبّطٍ قد عالجت منه ما
عالجت ان أقوم فآخذ سيفي أن يقوم فيأخذ سيفه وانا بين عسكرين لا أَمَنُ أن
يهجم عليَّ أحدُهما اذا شيء يمَسُ رأسي، فإِذا نحن قد تعالجنا ، حتى بلغنا
سلاح مَسْعدةً، فضربتُ بيدي الى سَيْفِهِ فلما رأى أن السيف قد وقع بيدي ،
قال : يا أبا قتادة استحيني، قال : قلتُ لا والله ، أو ترد أُمك الهاوية ، قال : يا
أبا قتادة فمن للصَّبية ؟ قال: قُلتَ النار، قال ثم قتلته، ثم أدرجته في بردي، ثم
أخذت ثيابه فلبستها ، وآخذت سلاحه ثم استويت على فرسه وكانت فرسي نفذت
حين تعالجنا، فرجعتُ راجعة إلى العسكر، قال فعر قبوها ثم مضيتُ على وجهي
فلم أنشب أنا حتى أشرفت على ابن أخيه وهو في سبعة عشر فارساً قال فألحت
لهم فوقفوا فلما ان دنوت منهم حملت عليهم حملة فطعنت ابن اخيه طعنة دققت
صُلْبَهُ ، قال : واكشف مَنْ معه ، قال : وخشيت اللقاح برمحي .
(٣٦) في (أ) : المديدة .
١٩٢

قال : واقبل النبي ◌َّرُ ومن معه من أصحابه فلما نظر إليهم العَسْكَرُ فرّوا،
قال : فلما انتهوا إلى موضع العسكر إذا بفرس أبي قتادة قد عُرقبتُ ، قال : فقال
الرجل من الصحابة يا رسول اللّه ◌ُرقبتْ فرس أبي قتادة ! قال : فوقف عليها
رسول اللّهِ وَير، فقال: ويح أمك رُبَّ عدوّ لك في الحرب مرتين، قال: ثم
اقبل رسول اللّه مير وأصحابه حتى اذا انتهوا الى الموضع الذي تعالجنا فيه اذا
هم بأبي قتادة فيما يرون سجيَّ في ثيابه، قال : فقال رجل من الصحابة : يا
رسول الله ! استشهدَ أبو قتادة، قال: فقال رسول اللّه وَلخر: رحم الله أبا قتادة
على اثار القوم يرتجز فدخلهم الشيطان أنهم ينظرون إلى فرس قد عرقبت
وينظرون إلي مُسَجَّىَ على ثيابي، قال فخرج عُمر بن الخطاب أو أبو بكر
الصديق يسعى حتى كشف الثوب فإِذا هو مَسْعَدةً، فقال : اللّه اكبر ، صدق الله
ورسوله : مَسعدةٌ يا رسول الله، فكبر الناس ولم ينشب أن طلع عليكم ابو قتادة
يحوش اللقاح ، فقال النبي # أفلح وجهك أبا قتادة ، أبو قتادة سّيد الفرسان،
بارك الله فيك يأبا قتادة، وفي ولدك ، وفي ولد ولدك ، واحسِبُ عكرمة قال :
وفي ولد ولد ولدك ، ما هذا بِوَجْهك يا ابا قتادة، قال قلت : بأبي وأمي سَهْمٌ
أصابني والذي أكرمك بما اكرمك ، لقد ظننت أني نزعته، قال : ادْنُ مني يا أبا .
قتادة، قال: فدنوت منه قال فنزع الفصل نزعاً رفيقاً، ثم بَزَقَ فيه رسول اللّه الخل
ووضع راحته عليه ، فوالذي اكرم محمداً وَه بالنبوة ما ضربَ عليَّ ساعةً قط ولا
قَرَحَ عليّ .
١٩٣
( م ٧ - دلائل النبوة جـ ٤ )

جماعُ أبواب غزوة خيبرَ
باب التاريخ لغزوة خيبر(١)
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال أخبرنا أبو بكر بن عتَّاب قال حدثنا كما
القاسم الجوهري قال حدثنا ابن أبي أويس قال حدثنا اسماعيل بن ابراهيم عن
عمه موسى بن عقبة، قال : ولما قَدِمَ رسول اللّه ◌َل المدينة من الحديبية، مكث
(١) أنظر في هذه الغزوة :
- طبقات ابن سعد ( ٢ : ١٠٦ ).
- سيرة ابن هشام (٣ : ٢٨٣ ).
- مغازي الواقدي ( ٢ : ٦٣٣) .
- صحيح البخاري ( ٥ : ١٣٠ ).
- مسلم بشرح النووي ( ١٢ : ١٦٣).
- تاريخ الطبري (٣ : ٥).
- أنساب الأشراف (١ : ١٦٩).
- ابن حزم ( ٢١١ ).
- عيون الأثر ( ٢ : ١٦٨ ).
- البداية والنهاية ( ٤ : ١٨١ ).
- شرح المواهب ( ٢ : ٢١٧).
- السيرة الشامية ( ٥ : ١٨٠ ).
١٩٤

بها عشرين ليلة ، أو قريباً منها ، ثم خرج منها غازياً إلى خَيْبر ، وكان الله وعده
إياها وهو بالحديبية(٢).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفرٍ ،
قال : أخبرنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عثمان بن صالح عن ابن لهيعة،
قال : حدثنا أبو الأسود عن عروة، قال : حدثنا(٣) يعقوب وحدثنا إبراهيم بن
المنذر ، قال : حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب :
هذا ذكر مغازي النبي ◌َّ التي قاتل فيها، فذكرهن وقال في جُملتهنَّ: ثم قاتل
يوم خيبر(٤) من سنة ستٍ(٥).
(٢) الخبر رواه ابن عبد البر في الدرر (١٩٦) عن موسى بن عقبة ، ونقله الحافظ ابن كثير عنه ، وعن
الحاكم في البداية والنهاية ( ٤ : ١٨١ ).
(٣) من (ح) .
(٤) خيبر - بخاءٍ معجمة، فتحتية ، فموحدة ، وزنُ جعفر: وهي اسم ولاية تشتمل على حُصُونٍ.
ومزارع، ونخل كثير، على ثلاثة أيام من المدينة على يسار حَاجُ الشَّام . والخيبر بلسان اليهود ؛
الحصن ، ولذا سُمِّيت خيابر أيضاً - بفتح الخاء ، قاله ابن القيم مما ذكر ابن إسحاق ، وقال ابن
عقبة ومحمد بن عمر وأبو سعد النيسابوري في الشرف : أنها بجيلة - بفتح الجيم والموحدة ابن
جوال بفتح الجيم وتشديد الواو ، بعدها ألف ولام ، وقيل : سُمِّيت بأول من نزلها ، وهو خيبر أَخو
يثرب ابنا قائية بن مهلايل بن آدم بن عبيل ، وهو أخو عاد .
وذكر جماعة من الأئمة : أَنَّ بعضها فتح صلحاً ، وبعضها فتح غَنْوةٌ . وبه يجمع بين الرُّوايات
المختلفة في ذلك .
وروي عن الإمام مالك - رحمه الله تعالى - أن الكتيبة أربعون ألف عذق. ولابن زبالة حديث
(( ميلان في ميل من خيبر مقدس، وحديث ((خيبر مقدسة، والسوار فيه مؤتفكة، وحديث
(( نعم القرية في سنّات الدجال خيبر)) وتوصف خيبر بكثرة التمر .
قال حسان بن ثابت - رضي الله عنه :
وإِنَّا وَمَن يُهْدِي القَصَائِدَ نَحْوْنَا كَمُسْتَبْضِعٍ تمرأ إلى أَهلِ خَيْبَرِ
وروى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قال: لما فُتِحَتْ خيبر، قُلْنَا: الآن نشبع من =
١٩٥

وبإِسناده قال حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن الربيع قال حدثنا ابن
إدريس عن ابن إسحاق قال فحدثني عبد الله ابن أبي بكر، قال : كان افتتاح خيبر
= التمر. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ما شبعنا من التَّمر حتّى فُتِحتْ خيبر، وتُوصف
1
خيبر بكثرة الْحُمَّى ، قدم خيبر أعرابي بعياله فقال :
هَاكِ عِيَالِي فَأَجْهِدِي وَجِدِّي
قلتُ لحميّ خيبر استقري
أَعْانكِ الله عَلَى ذا الجند
وورد
بصالبٍ
وباکِري
فُمَّ ومات ، وبقي عياله .
قال أبو عبيد البكري - رحمه الله - في معجمه وفي الشَّق عين تُسمى الحَمَّة، وهي الَّتِي سَمَّاها
رسولُ الله - * - قسمة الملائكة، يذهب ثلثا مائها في فَلْج، والثلث الآخر في ((فلج)) والمسلك
واحد وقد اعتبرت منذ زمان رسول الله - 148 - إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات
فتذهب اثنتان في الفَلْج الذي له ثلثا مائها ، وواحدة في الفّلْج الثاني ، ولا يقدر أحد أن يأخذ من
ذلك الفلج أكثر من الثلث ، ومن قام في الفّلْج الذي يأخذ الثلثين لِيَرُدُّ الماءَ إِلى الفلج الثاني غليه
الماءُ وفاض ، ولم يرجع إلى الفلج الثاني شيء يزيد على قدر الثلث وتشتمل خيبر على حصون
كثيرة ، ذُكر منها في القصّة كثير .
(٥) اختلف في أي سنةٍ كانت غزوتها: قال ابن إسحاق: خرج رسولُ الله {18 - في بقية المحرَّم سنة
سبع ، فأقام يُحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر .
وقال يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق من حديث المِسْوَر ومروان، قالا: ((أنصرف
رسولُ الله - ◌َل ـ من الحُدَّيْبِيَة، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة)) فأعطاه الله فيها
خيبر بقوله: ﴿وَعَذَكُمُ الله مَغَائِمَ كَثِيرةَ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه﴾ ويعني خيبر، فقدِمَ المدينةَ
في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم .
وذكر ابن عُقْبَة عن ابن شهاب أنه - ﴿ - أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر .
وعند ابن عائذ عن ابن عباس : أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال .
وعند سليمان التيمي خمسة عشر يوماً .
قال الإمام مالك رحمه الله - تعالى - : كان فتح خيبر سنة ست .
والجمهور - كما في زاد المعاد : أنها في السابعة، وقال الحافظ : إنه الراجح قالا : ويمكن
الجمع بأن مَنْ أُطلق سنة ست بناء على ابتداءِ السُّنة من شهر الهجرة الحقيقي، وهو ربيع الأول.
وابن حزم - رحمه الله - يرى أنه مِنْ شهر ربيع الأول .
١٩٦

في عقب المحرم، وقدم رسول اللّه وَ له في آخر صَفَرٍ (٦).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وابو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال :
حدثنا يونس بن بُكير ، عن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا الزهري ، عن
عروة ، عن مروان بن الحكم ، والمِسْوَر بن مَخْرمة ، أنهما حدثاه جميعاً،
قالا : انصرف رسول الله وَ # عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة
والمدينة ، فأعطاه الله عز وجل فيها خيبر وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل
لكم هذه خيبر فقدم رسول الله ﴿ المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى
خيبر في المحرم ، فنزل رسول الله (98َّ بالرجيع - وادٍ بين خيبر وغطفان - فتخوّف
أن تُمدَّهم غطفانُ، فباتَ به حتى أُصبح فغدا اليهم(٧).
قلتُ : وبمعناه رواه الواقدي عن شيوخه في خروجه في أول سنة سبع من
الهجرة(٨) .
(٦) سيرة ابن هشام (٣ : ٢٨٣).
(٧) الحديث تقدم في سياق قصة الحديبية، حاشية (٣٧).
(٨) مغازي الواقدي (٢ : ٦٣٣).
١٩٧

باب
استخلافه علی المدینة حین
خَرَجَ إلى خيبر ((سباع بن عُرِفُطَة ))
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي المقري قال أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا
سليمان بن حرب ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا خثيم بن عَرَاكِ، عن
أبيه، عن نفرٍ من بني غُفَارٍ قالوا : أن أبا هريرة قدم المدينة، وقد خَرَجَ النبي
5* إلى خيبر، واستخلف على المدينة رجلاً من بني غفارٍ يقال له سِبّاعُ بن
عرفطة، قال : أبو هريرة فوجدناه في صلاة الصبح فَقَرَأ في الركعة الأولى
((كهيعص)) وقرأ في الركعة الثانية ((ويلٌ للمطففين))، قال أبو هريرة فاقول: ويلٌ
في صلاتي ويلٌ لأبي فلان ، له مِکیالان إذا اکتالَ اکتال بالوافٍ ، وإذا کال کال
(١) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة. (٢ : ١٣):
سباع بن عرفطة الغفاري ويقال له الكثاني .. له ذكر في حديث أبي هريرة فروى ابن خزيمة
والبخاري في التاريخ الصغير والطحاوي من طريق جشم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة قال
قدمت المدينة والنبي #* وآله وسلم بخيبر وقد استخلف على المدينة سباع بن عرفطة فشهدنا معه
الصبح وجهرنا فاتينا النبي وَ# وآله وسلم يخيبر وقال البخاري ورواه وهيب عن أبيه عن نفر من
قومه قالوا قدم أبو هريرة فذكره . (قلت) وطريق وهيب هذه وصلها البيهقي في الدلائل وقال أبو
حاتم استعمله النبي # وآله وسلم على المدينة في غزوة دومة الجندل.
١٩٨

بالناقص(٢)، قال فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سِبَاعَ بن عُرفُطة فزوّدنا شيئاً حتى
قدمنا على رسول الله و # وقد فتح خيبر فكُلِّم المسلمين فاشركونا في
سُهَماتهم(٣) .
(٢) في (ص): ((إذا كال لنفسه كال بالوافي، وإذا كال للغير كال بالناقص ، وذكر ما في نسخة (أ)
في حاشيته .
(٣) راجع مقالة ابن حجر، في الحاشية السابقة حول الحديث الذي وصله البيهقي.
١٩٩

باب
ما جاء في مسيرة إلى خيبر
ووصوله اليها ووعده أصحابه قبل فتحها بفتحها .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه،
قال : أخبرنا محمد بن غالب ، قال : حدثنا عبد الله، عن مالك ، عن يحيى بن
سعيد ، عن بشير بن يسار ان سويد بن النعمان أخبره ، أنه خرج مع رسول الله
مَ* عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصَّهْباء وهي أدنى خيبر صلىّ العصر ثم دّعًا
بأزوادٍ فلم يؤت إلا بالسّويق فامر به فَتُرى فأكل رسول الله مَّ وأكلنا ثم قام إلى
المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن مسلمة القعنبي(١).
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، قال أخبرنا ابو بكرٍ أحمد بن
ابراهيم الاسماعيليُّ، قال : حدثنا أبو يعلى، قال حدثنا محمد بن عَبِّادٍ ، قال :
حدثنا حاتم بن اسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد - مولى سَلَمّة - عن سلمة بن
الأكوع، قال: خرجنا مع رسول الله ﴿ إلى خيبر فسرنا ليلاً، فقال رجلٌ من
القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هُنَيْهَاتِكَ ، وكان عامرٌ رجلاً شاعراً ، فنزل
(١) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر، الحديث (٤١٩٥) عن عبد
الله بن مسلمة ، فتح الباري (٧ : ٤٦٣)، وأخرجه البخاري ايضاً في الطهارة ، عن عبد الله بن
يوسف ، وفي الطهارة أيضاً عن خالد بن مخلد ، وفي الجهاد، عن محمد بن المثنى.
٢٠٠