النص المفهرس

صفحات 101-120

راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ(٩)، فألحَّتْ(١٠)، فقالوا: خَلَاتٍ(١١)
القصواءُ(١٢) ، خُلُّاتِ القصواءُ.
قال أبو أحمد بن زيادٍ في حديثه: لما بلغ قوله فقال النبي ◌َّ فُرُوحوا إذاً
قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيتُ أحداً كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله
قال المسْوَرُ ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال
النبي : ان خالد بن الوليد بالغميم في خيلٍ لقريشٍ ، رجع الحديث الى
موضعه فقال النبي وَلّ ما خَلَّاتِ القصواء، وما ذلك لها بخُلقٍ ، ولكن حَبْسَها
حابس الفَيل، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خُطَّةً(١٣) يُعَظِّمُون فيها
حرمات الله إلَّ أعطيتُهُم إياها (١٤)، ثم زجرها فَوَثَبَتْ به ، قال : فعدل حتى
نزل بأقصى الحديبية على ثمّدٍ (١٥) قليل الماء إِنَّما يتبرَّضه(١٦) الناس تبرضاً،
(٩) (خُلْ حَلْ) = كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، قال الخطابي ((إن قلت ((حل)) واحدة
فبالسكون ، وإن أعدتها نونت الأولى وسكّنت الثانية .
(١٠) (ألحّت) = تمادت على عدم القيام ، وهو من الإلحاح = الإصرار على الشيء.
(١١) (خلَّت) = بخاء معجمة والمد للإبل كالحران للخيل، قال ابن قتيبة: (( لا يكون الخلأ إلا
للنوق خاصة )) .
(١٢) في شرح المواهب (٢: ١٨٤): ((القصو: قطع طرف الأذن ، ويقال: بعير أقصى، وناقة
قصواء ، وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء .
(١٣) (خُطّة) = أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله، ومعنى قوله: يعظمون فيها حرمات الله : أي
ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة ، والكف عن إراقة الدماء .
(١٤) ( أعطيتهم إياها ) : أجبتهم إليها .
(١٥) (الثمد) = حضيرة فيها ماء قليل، ويقال: ((ماء مثمود)) = قليل الماء .
(١٦) (إنما يتبرّضه الناس) = يأخذونه قليلاً قليلاً، وقال صاحب العين : هو جمع الماء بالكفين .
١٠١

فلم يُلبثه(١٧) الناس أن نَزَحوه، فشكوا إلى رسول الله وَّرَ العَطَشَ فانتزعِ سَهْماً
من كنانته ثم أمرهم أن يُجعلوه فيه قال فوالله ما زال يجيش لهم بالرَّمَيّ حتى
صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذا جاءَهُ بُدَيْل بن ورقاءَ الخزاعي في نفرٍ من
خُزّاعة وكانوا عَيْبَةً(١٨) نصح رسول الله وَ ل من أهل تهامة ، فقال: إني تركتُ
كعب بن لُوَّيٍّ، وعامر بن لُؤُيٍّ نزلوا أعدَادَ(١٩) مياهِ الحديبية معهم العُوْذِ
المطافيلُ، وهم مقاتلوك وصادُّوكَ عن البيت، قال رسول الله وَّةُ: ((إِنَّا لم
نجيءُ لقتال أحد، ولكنَّا جئنا معتمرين، وإِنَّ قريشاً قد نَهِكَتْهم (٢٠) الحرب
وأَضَرَّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم (٢١) مُدَّةٌ، ويخَلُّوا بيني وبين الناس ، فإن
شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فَعَلوا، وإلا فقد جَمُّوْا، وإن هم أَبُوْا
فوالذي نفسي بيده لاقاتلنّهم على أمري هذا حَتّى تنفرد سالِفَتِيْ ، أو لَيُنْفِذَنَّ اللّه
عز وجل أمره)) .
فقال بُدَيل : سأبلغُهُمْ ما تقول.، فانطلق حتى أتى قريشاً، فقال: إنّا قد
جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولاً ، فإن شئتم نَعْرض عليكم فعلنا
فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيءٍ ، وقال ذو الرأي منهم :
هات ما سمعته ، يقول : قال سمعتُه يقول: كذا وكذا، فَحَدَّثهم بما قال
النبي ◌َّةِ، فقام عُرْوَة بن مسعودٍ الثقفي ، فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا
بلى قال : أُلَسْتُ بالولد(٢٢)؟ قالوا : بلى ، قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا ،
(١٧) أي لم يتركوه أن يقيم .
(١٨) ( عَيْبة نصح ) = أي أنهم موضع النصح له ، والأمانة على سره.
(١٩) الأعداد ) = الذي لا انقطاع له .
(٢٠) ( نهكتهم ) أي أضعفتهم .
(٢١) ( ما ددتهم ) = جعلت بينك وبينهم مدة بترك الحرب .
(٢٢) ( ألستم بالوالد وألست بالولد): أنتم حي قد ولدني، لكون أمي منكم. [ كانت أمه : سبيعة
بنت عبد شمس ] .
١٠٢

قال : أَسْتُم تعلمون اني استنفرتُ أهل عكاظ فلما بلَّحُوا (٢٣) عليَّ جئتكم بأهلي
وولدي ومَنْ أطاعني ، قالوا : بلى. قال : فإن هذا قد عرض عليكم خُطّة رشْدٍ
فَأَقْبَلوها، ودعوني آتيه، قالوا: أئته، فأتاه فَجَعَلْ يكلم النبي ◌َّر، فقال رسول
اللهَ وَّ نحواً من قوله لبديل، فقال مُروة عن ذلك: أي محمدُ ! أرأيت إن
استأصلت قومك هل سمعت بأحدٍ من العرب اجتاح أصله قبلك ، وان تكن
الأخرى فوالله إني لأرى وجوهاً وأرى أَوْشَاباً(٢٤) من الناس خُلَقَاءَ أنْ يفروا
ويدعوك .
فقال له أبو بكرٍ رضي الله عنه: امْصصْ بَظْرَ اللّت(٢٥)، أَنَحنُ نفرٌّ عنه
ونّدَعه، قال: من ذَا(٢٦)؟ قال أبو بكر : أما والذي نفسي بِيَدِهِ لولا يَدٌ(٢٧)
كانت لك عندي لم أجْزك بِهَا لْأَجَبْتُكَ، قال: وجعل يكلم النبي ◌َّ كُلما كلمه
أَخَذَ بلحيته(٢٨) والمغيرة بن شعبة قائمٌ على رأس النبي وَّر ومعه السيف وعليه
المِغْفَرُ، فَكُلمَا أهوى عروة إلى لحية النبيِ نَّهُ ضّرَب يَدّه بنعل السيف ، وقال:
أخّرْ يَدَكَ عَنْ لحية رسول اللّهِ وَّةِ، فَرَفَعَ عُرْوَة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا:
المغيرة بن شعبة، قال: أي غُدَرُ (٢٩) ؟ أوَلَسْتُ أسعى في غَدْرتك ؟ قال : وكان
(٢٣) (بلَّحوا عليّ) = امتنعوا من الإجابة .
(٢٤) ( الأوشاب ) = الأخلاط .
(٢٥) ( امصص بَظْر اللات) = البظر) = القطعة التي تبقى بعد ختان المرأة ... ، (واللات) اسم
أحد الأصنام ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك ، وبلفظ الأمر : أراد أبو بكر - رضي الله عنه -
المبالغة في ذلك .
(٢٦) في (ص): ((من هذا)).
(٢٧) اليد ) : النعمة والإحسان .
(٢٨) كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ، ولا سيما عند الملاطفة ، وفي الغالب :
إنما يفعل ذلك النظير بالنظير، لكن كان الرسول ### يغضي لعروة عن ذلك استمالةٌ له وتأليفاً،
والمغيرة يمنعه إجلالاً لرسول اللّه الثغر .
(٢٩) (غُدَر) = على وزن عمر ، مبالغة في الوصف بالغدر ، وهو ترك الوفاء .
١٠٣

المغيرة صحبَ قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم ، قال
النبي ﴿ أَمَّ الإِسلام فأقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء.
ثم إن عروة جعل يَرْمُق(٣٠) صحابة النبيٌِّ، فوالله ما تنخم رسولُ
اللّهِ وَّ نخامة إلا وقعت في كف رجلٌ منهم يدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم
ابتدروا الأَمْرِه ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضُوئه ، واذا تكلم خفضوا
أصواتهم عنده، وما يُجِدُّن(٣١) إليه النظر تعظيماً له .
قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم والله لقد وفدتُ على
الملوك : وَفَدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي ، واللّه إِنْ رأيت ملكاً قط
يُعظمه أصحابه ما يعظم أصحابُ محمدٍ محمداً ، واللّه إن تَنَخَّم نُخامة إلّ وقعت
في كف رجل منهم فدلّك بها وجهه وَجِلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا
توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما
يُحِدُّونَ إِليه النظر تعظيماً له، وانه قد عرض عليكم خُطََّ رشدٍ فاقبلوه ، فقال
رَجُلٌ من بني كنانة: دعوني ءَاته، فقالوا اثتيه، فلما أشرفَ على النبي ◌ِّ
وأصحابه قال: رسول اللّه وَّ: هذا فلانٌ وهو من قومٍ يُعَظمون البُدْنَ فابعثوها
له فبعُث له فاستقبله القوم يُلُبُّون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء
أن يُصدُّوا عن البيت ، فرجع لأصحابه ، فقال : رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ
وأشعِرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيت .
فقام رجلٌ منهم يقال له مِكْرَزُ بنُ حَقْصٍ فقال دعوني آتِهِ . قالوا : ائتيه
فلما اشرف عليهم قال النبي وهر هذا مِكْرَزٌ وهو رجل فاجرٌ(٣٢)، فجعل يكلم
(٣٠) ( يرمق ) = يلحظ .
(٣١) في (ح): ((وما يحدون)).
(٣٢) أَستشكل قَوْله - * - في مكّرَز هذا رجلٌ فاجر أو غادر مع أنه لم يقع منه في قصة الحديْبيّة فُجور
ظاهر ، بل فيها ما يُشعر بخلاف ذلك كما سبق في القصة ، وفي إجازته أبا جندل لأجل رسول =
١٠٤

النبي :﴿ فبينما هو يكلمه إذْ جاءَ سهيلٌ بن عَمْرٍو .
قال معمر: وأخبرني أيوب ، عن عكرمة أنه لما جاء سُهَيْلُ قال
النبي : قد سَهُل لكم من أمركم .
قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عَمْرٍو فقال هات اكتُبْ بيننا
وبينك كتاباً ، فَدَعًا الكاتب فقال رسول الله (8# أكتب بسم الله الرحمن الرحيم
فقال سُهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت
تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال
النبي : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول
الله ، فقال سُهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ،
ولكن أكتُب محمد بن عبد الله، فقال النبي ◌َله: إني لرسول الله وإن
كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله ..
قال الزهري : وذلك لقوله لا يسألوني خُطةٌ يُعِظِّمُون فيها حرمات الله إلا
أعطيتهم إياها، فقال له النبي ## على أن تخلّوا بَيْننا وبين البيت، فنطوف،
فقال سُهيلٌ : والله لا تتحدث العرب انا أخذنا ضُغْطَةً ، ولكن لك من العام
المقبل ، فكَتّبَ فقال سهيل على أنه لا يأتيك منا رجلٌ وإن كان على دينك إلا
رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله كيفَ يُرَدُّ إلى المشركين ، وقد جاء
مسلماً فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيلٍ بن عمروٍ يَرْسفُ في قيوده ،
الله - * - لِمَّا امتنعِ سُهَيْلِ بْنُ عْرو - رضي الله عنه - قبل إسلامه، وَأُجِيب: قال محمد بنُ عمر
=
في مَغَازيه في غزوة ((بدر)) إِنَّ عُثْبَة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة وبْنُو كِنَانة خَلْفَنَا لَ
نأُمنهم عَلَى ذَرَارِينًا؟ قال: وذلك أَنَّ حفص بن الأخْيف - بخاء معْجَمَة فَتُحْتِية وبالغاء - والد
مِكْرَز كان له ولدٌ وَضِيءٌ فقتله رجل من بني بكر ابن عبد مَنّاة بدَم لهم ، كان في قريش ،
فتكلُّمت قريش في ذلك . ثمّ اصطلحوا ، فعدا مِكْرَزُ بْنُ حِفْصِ بَعْدَ ذَلِكُ عَلَى عَامِرِ بْن يَزِيدٍ ،
سيِّدُ بَنِي بَكْرٍ غِرَةٌ فَقْتَلَه ، فنفرت مِنْ ذلك كِنَانَة، فجاءت وَقْعَةُ بَذْرٍ في أثناء ذلك ، وكان مِكْرز
معروفاً بالغدر وتقدّم في القصة أنه أراد أن يُبَيِّتْ الْمسلمِينَ بالْحُذَيْبِيَةِ، فَكَنُه - 18 - أشار إلى
هذا .
١٠٥

قَدْ خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سُهيل :
هذا يا محمد أول مَنْ أَقاضيك عليه أن تردّهُ، قال: فقال النبي 8 1: إِنَّا لم
نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذاً لا نصالحك على شيء أبداً، قال
النبي ◌َّهُ: فَأُجِرْه لي، قال: ما أنا بمجيره لَكَ، قال: بلى فافعل ، قال: ما
أنا بفاعل ، قال مكرزُ : بلى قد أجرناه .
قال أبو جندلٍ : معاشر المسلمين أَأُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلماً! ألا
ترون ما قَدْ لَقَيْتُ! وكان قد عِذِّبَ عذاباً شديداً في الله .
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ، ما شككتُ منذُ أسلمتُ إلا
يومئذٍ فأتيت النبي ◌َّهُ، فقلت: يا رسول الله ألستَ نبيَّ الله ؟ قال: بلى، قلتُ
أَسْنَا على الحق وعَدُوُّنَا على الباطل ؟ قال : بلى، قال: فَلَمَ نُعطي الدِّنيَّةَ في
ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله، ولست أعصيه ، وهو ناصري . قلتُ: أَوَلَسْتَّ
كنت تحدثنا إنّا سنأتي البيت فنطوف حقاً؟ قال : بلى أنّا أخبرتك أنك تأتيه
العام؟ قلتُ : لا ، قال : فأَنك آتيْه وتطوفُ بهِ، قال : فأتيتُ أبا بكرٍ رضي الله
عنه فقلتُ يا أبا بكرٍ! أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى ، قلت : أَلَسْنَا على
الحق وَعَدُوُّنَا على الباطل ؟ قال: بلى ، قلتُ : فلم نعط الدنيّة في ديننا إذاً ؟
قال : أيها الرجل أنه رسول الله وليس يعصى ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك
بغرزة(٣٣) حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلتُ : أوليس كان يحدثنا أنهُ
سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى أفأخبرك أنك تأتيه العَامَ ؟ قلت : لا ،
قال : فإنك آتيه ، وتطوف به .
قال الزهريُّ : قال عُمَرُ : فعملتُ لذلك أعمالاً ، فلمَّا فرغ من قضية
الكتاب ، قال رسول الله ص 18: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام
(٣٣) في (أ) ((بغرزم))، والغرز هو ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب .
١٠٦

منهم رجلٌ حتى قال ثلاث مرارٍ ، فلما لم يقم منهم أحدٌ ، قام فَدَخَلَ على أم
سلمة ، فذكر لها ما لَقِي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب
ذلك ؟ أخرج ثم لا تكلم أحداً كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعُوَ بحالقك فيحلقك ،
فقام ، فخرج فلم يُكلّم أحداً منهم ، حتى فَعَل ذلك : نَحر بُدْنَهُ ، وَدَعَا حالقه
فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتى كَاذَ
بعضهم يقتل بعضاً غَماً، ثم جاءهُ نسوةٌ مؤمناتٌ، وأنزل الله عز وجل : ﴿ يا
أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمناتُ مهاجراتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بعصم الكوافِرِ﴾ (٣٤)
فطلَّق عمر يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي
سفيان ، والأخرى : صفوان بن أمية .
ثم رجع إلى المدينة فجاءَهُ أبو بصير رجل من قريش ، وهو مسلم ،
فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى
الرجلين ، فخرجا به حتى بلغ به ذا الحُلَيْفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال
أبو بصير لَّإِحْدِ الرَّجُلَيْن: والله إني لا أرى سيفك جَيّد جداً، فاستلَّه الآخر
فقال : أَجَلْ والله إنه لجيدٌ، لقد جربتُ به ثم جرّبت، فقال أبو بصيرٍ : أرني
أنظر إليه فأمكنه منه ، فضربه حتى بَرَدَ ، وفرَّ الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل
المسجد يَعْلُوْ فقال رسول الله و له حين رآه: لقد رأى هذا ذُعراً، فلما انتهى الى
النبي ◌َّرُ، قال: قُتِل والله صاحبي ، وإني لمقتول . قال : فجاء أبو بَصِيرٍ،
فقال : يا نبيَّ الله! قد والله أوفى الله ذمتك، قد رَدَدْتني إليهم ثم أنجاني الله
منهم، فقال النبي (وَّهُ: ((ويل أمِّهِ مسْعر حَرْبٍ(٣٥)، لو كان له أَحَدٌ ، فلما
(٣٤) [ الممتحنة - ١٠ ].
(٣٥) ويل أُمِّه - بضم اللَّام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة: وهي كلمة ذمّ تقولها العرب في المدح
ولا يقصدون معنى ما فيها من الذّمّ؛ لأنّ الوَّيْلَ الهلاكُ، فهو كقولهم : لأمِّهِ الوَيْلُ قال الفرّاء :
أَصل وَيْلِ وَيْ لفلان، أَي حُزْنٌ له : فكثر الاستعمال ، فألحقوا بها اللّم ، فصارت كأنها منها ،
وأعربوها، وتبعه ابن مالك، إلَّ أنه قال تبعاً للخليل إن وي كلمة تعجب ، وهي من أسماء =
١٠٧

سمع ذلك عَرَفَ انه سيردّهُ اليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر .
ويتفلَّت منهم أبو جنْدَلٍ بن سُهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش
رجلٌ قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابةٌ .
قال : فوالله لا يسمعون بِعِيرٍ لقريش خرجت إلى الشام الا اعترضوا لها
فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريشٌ إِلى النبي ◌َّ تناشده الله والرحم ، لما
أرسل إليهم من أتاه منهم، فهو آمن فأرسل النبي وَلَّ إليهم فأنزّلَ: ﴿وهو الذي
كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ (٣٦) حتى بلغ ﴿حمية الجاهلية﴾، وكانت
حميتهم أنهم لم يقرُّوا بنبي الله وَّ ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا
بينهم وبين البيت .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد (٣٧) ، عن عبد الرزاق ،
ولهذه الرواية في قصة الحديبية شواهد وفيها زياداتٌ نذكرها إن شاء الله مفصّلة
في أبواب متفرقةٍ والله الموفق للسداد .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقرىء ببغداد ،
قال: أنبأنا اسماعيل بن علي بن إسماعيل الخُطَبيُّ ، قال حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبيد الله بن معاذٍ ، قال : حدثنا أبي ، قال :
= الأفعال ، واللام بعدها مكسورة ، ويجوز ضمها إتباعاً للهمزة ، وحُذفت الهمزة تخفيفاً .
مِسْعَرَ حربٍ - بكسر الميم ، وسكون السِّين ، وفتح العين المهملتين وبالنَّصب على التمييز ،
وأصله من مِسْغَر حرب. أَي مُسْعِرُها، قال الخطابي: كأَنَّه يصِفُه بالإقدام في الحرب ،
والتّسْعِيرِ لنارها .
(٣٦) [الفتح - ٢٤ ].
(٣٧) الحديث بطوله أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة في : ٥٤ - كتاب الشروط ، (١٥) باب الشروط
في الجهاد ، فتح الباري (٥ : ٣٢٩) .
١٠٨

حدثنا قرة ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ ، قال:
من يصعد الثنية ثنية المُرَارِ (٣٨) فإنَّهُ يحطُّ عنه ما حُطٍّ عن بني اسرائيل فكان
أول من صّعَدَ خَيْلَ بني الخزرج ثم تبادر الناس بعد فقال رسول الله دولار :
(( كلكم مغفورٌ له إلا صاحب الجمل الأحمر)) (٣٩) فقلنا تعال يستغفر لك رسول
الله ◌َّ قال والله لأنْ أجد ضالتي أحَبُّ إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم، وإذا
هو رجلٌ ينشد ضَالةً .
رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذٍ (٤٠).
(٣٨) ( ثنيه المرار) : أصل الثنية : الطريق بين الجبلين ، قال الحازمي : هي مهبط الحديبية .
(٣٩) ( إلا صاحب الجمل الأحمر ) هو : الجد بن قيس المنافق .
(٤٠) أخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ في: ٥٠ - كتاب المنافقين، الحديث (١٢)، ص
( ٢١٤٤ ) .
١٠٩

باب
ما ظهر في البئر التي دعا فيها
رسول الله وَلّ وهي الحديبية من دلالات النبوة
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عبد الله بن
رَجَاءٍ ، قال : أخبرنا إسرائيلُ (ح).
وأخبرنا أبو عمروٍ الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال :
أخبرنا الحسن هو ابن سفيان ، حدثنا (١) أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبيد
الله بن موسى ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال تعُدُّوْنَ أنتم
الفتح فتح مكة ، وقد كان فتح مكة فتحاً ، ونحن نعد الفتح : بيعة الرضوان يوم
الحديبية، كُنَّا مع النبي ◌َ ◌ّه أربعَ عشرة مائة، والحديبية بئر فَنَزَّحْناها، فلم
نترك (٢) فيها قطرةٌ، فبلغ ذلك النبي وَّر، فأتاها فَجَلَسَ على شفيرها(٣)، ثم
دَعَا بِناءٍ من ماءٍ منها، فَتَوَضَّأْ، ثم مضمضَ ، ودعا ، ثم صبَّهُ فيها، فتركها غير
بعید ، ثم إنها أصدرتنا نحن وركائبنا .
(١) في (ح): ((قال حدثنا )).
(٢) في الأصول: ((فما تُرِكَ)) وأثبتُّ ما في الصحيح .
(٣) ( شفير البئر) = حرفها .
١١٠

لفظ حديث عبيد الله ، وفي رواية ابن رجاءٍ مثله إلى قوله بيعة الرضوان ،
قال : نزلنا يوم الحديبية وهي بئرٌ فوجدنا الناس قد نزحوها ، فلم يدعو فيها
قطرةً، فذكر ذلك للنبي وَهر فدعًا بدلوٍ فنزع منها، ثم أخذ منه بفيه فمجّه فيها ،
ودعا الله فكثر ماؤُها حتى صَدَرْنَا وركائبنا ونحن أربع عشرة مائة .
رواه البخاري في الصحيح عن عُبَيْدِ الله بن موسى(٤) وأخرجه أيضاً من
حديث زهير بن معاوية عن أبي اسحاق .
وأخبرنا الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عُبيد
الصفار ، قال : حدثنا هشام بن علي ، قال : حدثنا ابن رجاءٍ ، قال أحمد
وحدثنا تمتام ، قال : حدثنا موسى هو ابن إسماعيل ، قالا : حدثنا عكرمة بن
عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، قال : قال أخبرنا أبي ، قال : قَدِمْنا مع
رسول الله ﴾ الحديبية، وَنَحْنُ أربع عشرة مائة، وعليها خَمْسون شاةً لا
ترويَّها . قال: فَعَقَدَ رسول الله ◌ِ ◌ّ على جباها(٥): فإما دَعَا، وأمَّا بَزَقَ فيها،
فجاشت(٦) فَسَقَيْنا، وأَسْتَقَيْنا .
لفظ حديث عبد الله بن رجاءٍ أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن
عكرمة بن عَمَّارٍ (٧) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
(٤) في : ٦٤ - كتاب المغازي (٣٥) باب غزوة الحديبية، الحديث (٤١٥٠)، فتح الباري ( ٧ :
٤٤١ ) .
(٥) كذا بالأصول ، وفي صحيح مسلم: جبا الرَّكيَّة ، ومعناها : حول البثر.
(٦) ( فجاشت ) = ارتفعت وفاضت.
(٧) هو جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٤٥) باب غزوة ذي قرد
الحديث (١٣٢)، ص (١٤٣٣).
١١١

حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا الزهري ، عن
عُرْوَةَ بن الزبير ، عن مروان بن الحكم والمِسْوَر بن مخرمة ، أنهما حدثاهُ
جميعاً: أن رسول الله ﴿ُ خَرَجَ يريد زِيَارَةً البيت، لا يُريد حرباً، فذكر
الحديث. قال فيه: قال رسول الله وَلير: ((أيها الناس انزلوا))، فقالوا: يا
· رسول الله ما بالوَادِي من ماءٍ يَنْزِل عليه الناس، فَأَخرج رسول الله وَلِّ سَهْماً من
كنانته ، فأعطاه رجلاً من أصحابه فقال له : انزل في بعض هذه القُلُبِ(٨) فاغرزه
في جَوْفه ، ففعل ، فجاشَ بالماء بالرواء حتى ضرب الناس [ عنه ] بعَطَنٍ(٩).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلاثة : محمد بن عَمْرِو بن خالدٍ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا
ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسود ، قال : قال عروة: فذكر خروج النبي ◌َّ
قال وخرجتْ قريش من مكة فسبقوه إلى بَلْدَح ، وإلى الماء ، فنزلوا عليه فلما
رأى رسول الله وَّر أنه قد سُبِقِ نزل إلى الحديبية وذلك في حَرِّ شديدٍ ، وليس بها
إلا بشر واحدةُ، فأشفق القوم من الظماءِ والقومُ كثيرٌ ، فنزل فيها رجالٌ
يَمِيْجُوْنَهَا، ودعا رسول الله وَّهِ بدلوٍ من مَاءٍ ، فتوضأ في الدلو، ومضمض فَاهُ ،
ثم مَجَّ به وأمرَ أن يَصُبَّ في البئر، ونزع سهماً من كنانته ، فألقاه في البئر ودعا
الله تبارك وتعالى ، ففارت بالماء ، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس
على شَفَتيهَا .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكرٍ القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس هو
الأصم قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن
(٨) جمع قليب وهو البشر .
(٩) العطن = مبرك الإبل، والخبر في سيرة ابن هشام (٣ : ٢٦٧).
١١٢

إسحاق ، قال : حدثنا بعض أهل العلم عن رجال من أسلم إن الذي نزل في
القُليب بسهم رسول اللّه و ◌َ﴿ ناجية بن جُنْذّب الأسلمي صاحب بدن رسول
اللّهِ وَله، وقد زعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول أنا الذي نزلتُ
بسهم رسول اللّه رَّ، قال: وأنشدت أسلمُ أبيات شعرٍ قالها ناجية، فزعمت
أسلم أنَّ جارية من الأنصار أقبلتْ بدلوها وناجية في القليب يميح(١٠) على
الناس ، فقالت :
يا أيها المائِح دَلْوي دُوْنَكًا إني رأيت الناس يحمدونكا(١١)
يُثنون خيراً ويمجدونكا(١٢)
فقال ناجية وهو في القليب يميح على الناس :
قد علمتْ جاريةٌ يمانيّة أني أنا المائِح واسمي ناجيَهْ
طعنتها تحت صدور العادية (١٣)
وطعنةٍ ذات رشاش واهيه
وذكر موسى بن عُقبة أن الذي نزل في البئرِ خلَّدُ بن عَبَّادٍ الغفَّارِي ، وَدَلَّه
رسول اللّهَ وَّل بعمامته، فَمَاحَ في البئر، فَكَثُرَ الماء ، حتى روي الناس ، قال :
(١٠) يميح على الناس : يملألهم الدلاء .
(١١) المائح: هو الرجل يكون في أسفل البئر يملأ الدلاء للقوم، والماتح بالتاء المثناة - هو الذي
يكون في أعلى البئر ينتزع الدلاء المملوءة، وقولها (( دلوي دونكا)) هو من شواهد بعض النحاة
على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه ، وتأوله قوم بأنه من باب حذف العامل ، وأصله : خذ
دلوي دونكا .
(١٢) يمجدونكا : يشرفونك، والتمجيد : التشريف ويروى الرجز هكذا :
إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَمْنَحُونَكًا يُثْنُونَ خَيْراً وَيُمْجِّدونْكًا
ويمنحونك : أي يعطونك ، والمنحة : العطية ، تريد أنهم يعطونه دلاءهم .
(١٣) سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٧ - ٢٦٨)، والبداية والنهاية (٤ : ١٦٥).
١١٣

ويقال بل المائح في البئر: ناجية بن جُنْدبِ الأسلمي(١٤).
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتابٍ ، قال :
حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي أويسٍ ، قال :
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، قال : فنزل
رسول اللّهَ﴿ فَقَالَ له الناسُ: ليس لنا ماء، فأخرج سهماً من كنانته، فَأَمَرَ بهِ
فَوُضع في قعر قلْيْبٍ ليس فيه ماءٌ ، فروي الناس حتى ضُربوا بعَطْنٍ .
قال: ويقال قال رسول اللّه وَّر: من رَجَلٌ ينزل في البئر؟ فنزل خلاد بن
عَبَّادٍ الغفاري فذكره نحْوَهُ .
(١٤) الدرر لابن عبد البر (١٩٣)، وسيرة ابن هشام (٣: ٢٦٧)، والبداية والنهاية ( ٤ :
١٦٥ ) .
١١٤

باب
ما ظهر من الحديبية بخروج الماء
من بین أصابع رسول الله ێ حين لم
یکن لأصحابه ماءً یشربونه ویتوضّؤون به
من دلالات النبوة والأشبه أن ذلك كان مرجعهم
عام الحديبية حين دَعًا في أزوادهم بالبركة
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - ، قال : أخبرنا عبد الله
ابن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا
شعبة ، عن عمرو بن مُرَّة ، قال : سمعت سالم بن أبي الجعد.
قال شعبة : وأخبرني حصين بن عبد الرحمن ، قال : سمعتُ سالم بن
أبي الجعد ، قال : قلت لجابر : كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال : كنا ألفاً وخمس
مائة ، وذكر عطشاً أصابهم ، قال: أتى رسول اللّه ◌َلقه بماءٍ في تورٍ ، فوضع يده
فيه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأَنَّهُ العيون ، قال : فشربنا ووسعنا
وكفانا، قال قلتُ : كم كُنتم قال : لو كنا مائة ألفٍ كفانا. كنا ألفاً
وخمسمائة(١) .
وأخبرنا أبو عُمر البسطامي قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال :
(١) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٣٥) باب غزوة الحديبية، الحديث (٤١٥٢ ) عن.
يوسف بن عيسى ، عن ابن فضيل ، عن حصين ، عن سالم ، عن جابر . فتح الباري ( ٧ :
٤٤١)، وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ،
كلاهما عن عبد الله بن إدريس ، عن رفاعة بن الهيثم ، عن خالد بن عبد الله ، عن حصين ،
وعن أبي موسى وبندار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة.
١١٥

أخبرني عمران بن موسى ، قال : حدثنا شيبان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد
العزيز بن مسلم ، قال : حدثنا حُصْينٌ ، عن سالمٍ بن أبي الجعد ، عن جابر
ابن عبد الله، قال: عَطِشَ النّاس يوم الحديبية، ورسول الله ◌َّهِ بين يَدَيْهِ رَكْوَةٌ
يتوضأ منها ، إذْ جَهَشَ الناس نحوه ، فقال : مالكم ؟ قالوا : يا رسول الله ! ليس
عندنا ماءً نشرب ، ولا ماءً نتوضأ ، إلا ما بين يديك ، قال : فوضع رسول
اللّه ◌َل يَدَهُ في الركوة، فجعل الماء يثور(٢) بين أصابعه مثل العيون، قال:
فشربوا ، وتوضؤُوا، قال : قلت كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف كفانا ، كنا
خمس عشرة مائة .
رواه البخاري في الصحيح ، عن موسى بن اسماعيل ، عن عبد
العزيز(٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحافظ ، قال :
أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعميُّ ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال :
حدثنا محمد بن فضيل ، قال : حدثنا خُصَيْنٌ ، فذكر الحديث بنحوه إلا أنه ،
قال : فجعل الماء يغور من بين أصابعه ، كأمثال العيون ، فشربنا وتوضأنا . ثم
ذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن عيسى عن محمد بن
فضيل(٤) .
أخبرنا أبو عمرو الأديب قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال : أخبرنا
(٢) في البخاري : ((يفور)),
(٣) أنظر (١)، وأخرجه عن موسى بن اسماعيل في علامات النبوة في الإسلام من كتاب المناقب ،
فتح الباري ( ٦ : ٥٨١ ) .
(٤) فتح الباري ( ٧ : ٤٤١ ).
١١٦

الحسن بن سفيان (ح ) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله ، قال :
أخبرنا الحسنُ بن سفيان ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا
جرير، عن الأعمش ، قال : حدثنا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله،
هذا الحديث ، قال :
لقد رأيتُني مع رسول الله وَله، وقد حَضَرَتْ صلاة العصر وليس معنا مساءً
غير فضلةٍ، فجعل في إناءٍ فأتى به رسول الله وَّر، قال: فَأَدْخَلَ يده فيه ،
وفرج أصابعه ، وقال : حيَّ على أَهْلِ الوضوء والبركة من الله ، قال : فلقد
رَأَيْتُ الماء يتفجر من بين أصابعه قال فتوضأ الناس ، وشربوا ، قال : فجعلتُ لا
آلوا ما جعلتُ في بطني منه ، وعلمتُ أنه بركةٌ ، قال قلت لجابر: كم كنتم
يومئذٍ ؟ قال : ألفاً وأربعمائة .
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة بن سعيد ، عن جرير(٥).
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفَّار ، قال : حدثنا زياد بن الخليل ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا أبو
عوّانة ، عن الأسود بن قيس ، عن نُبْحِ العنزي ، قال : قال جابر بن عبد الله ،
غَزَوْنَا أو سافرنا، ونحن مع رسول الله وَّهُ ونحن يومئذٍ بضعَ عشرة مائة ،
فحضرت الصلاة ، فقال رسول اللّه وشهر: هل في القوم من طهورٍ ؟ فجاء رجل
يسعى بأداوة فيها شيء من ماءٍ ليس في القوم ماءٌ غيرُهُ، فعبَّهُ رسول اللّهِ وَّ فِي
قدحٍ ، ثم توضأ فأحسنَ الوضوء، ثم انصرفَ وَتَرَكَ القدح ، قال فركب الناس
ذلك القدح ، وقال: تمسحوا تمسحوا، فقال رسول الله (صل: على رشلكم
(٥) البخاري من حديث الأعمش ، عن سالم ، عن جابر، في : ٧٤ - كتاب الأشربة ( ٣١) باب
شرب البركة ، والماء المبارك ، الحديث (٥٦٣٩)، فتح الباري ( ١٠ : ١٠١).
١١٧

حين سمعهم يقولون ذلك ، قال: فوضع رسول الله وَلّرَ كَفّه في الماء والقدح ،
وقال : سبحان الله ، ثم قال : أسبغوا الوضوء .
فوالذي ابتلاني بِبَصري ، لقد رأيت العيون : عيون الماء تخرج من بين
أصابع رسول الله ولم يرفعها حتى توؤوا أجمعون(٦).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفّار ، قال :
حدثنا تمتام وهو محمد بن غالب ، قال : حدثنا موسى، يعني [ ابن ](٧)
إسماعيل ، قال : حدثنا عكرمة (ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، قال :
حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : حدثنا النضر بن
محمد ، قال : حدثنا عكرمة بن عمَّار العجليُّ ، قال : حدثنا إياس بن سلمة ،
عن أبيه، قال: خَرَجْنَا مَعَ رِول اللهِوَّهُ فِي غَزْوَةٍ، فَأصابنا جَهْدٌ (٨) ، حتى
هَمَمْنا أن ننحر بعض ظَهْرِنا، فَأَمْرَ نبِيُّ اللهِلَِّ فَجَمَعْنا مزاودنا(٩)، فَبَسَطْنَا(١٠) له
نّطعاً(١١) فاجتمع زاد القوم على النَّطَع، قال: فتطاولتُ لأحْزُرْكُمْ(١٢) هو؟
(٦) سنن الدارمي، باب ما أكرم الله النبي ◌َّر من تفجير الماء بين أصابعه من المقدمة (١ : ٢١).
(٧) سقطت من (أ).
(٨) (جهد) بفتح الجيم ، وهو المشقة .
(٩) (مزاودنا) هكذا هو في بعض النسخ أو أكثرها . وفي بعضها : أزوادنا . وفي بعضها : تزاودنا ،
بفتح التاء وكسرها . والمزاود جمع مزود ، كمنبر ، وهو الوعاء الذي يحمل فيه الزاد ، وهو ما
تزوده المسافر لسفره من الطعام . والتزاود معناه ما تزودناه .
(١٠) (فبسطنا له) أي للمجموع مما في مزاودنا.
(١١) (نطعا) أي سفرة من أديم ، أو بساطا .
(١٢) (فتطاولت لأحزره) أي أظهرت طولي لأحزره ، أي لأقدّره وأخمنه.
١١٨

فحَزّرْته كربضة العَنْزِ (١٣) ، ونحن أربع عشرة مائةً قال فأكلنا حتى شبعنا جميعاً ،
ثم حَشَوْنا جُرُبَنا ، ثم قال نبيُّ الله وََّ: هل من وضوءٍ؟ قال: فجاء رجلٌ بأداوةٍ
له فيها نطفة فأفرغها في قدحٍ ، فتوضأُنا كُلُّنَا ندغفقُهُ دغفقَةً(١٤) أربع عشرة مائة،
قال : ثم جاء بعد ذلك ثمانيةٌ ، فقالوا: هل من طهورٍ ؟ فقال رسول الله وسلّم:
فرغ الوضوء لفظ حديث النضر :
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن يوسف .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : أخبرنا أبو بكر بنُ عتاب قال : حدثنا
القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال : حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل
ابن إبراهيم بن عقبة (ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل
الشعراني ، قال: حدثنا جَدّي قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا
محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال قال ابن عباس لما
رجع رسول الله ﴿ من الحديبية كَلَّمه بعض أصحابه فقالوا جُهِدْنَا ، وفي الناس
ظَهْرٌ فانحره لنا فنأكُل من لحومه ولنَدَّهن من شحومه ، ولنحتذي من جلوده ،
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تفعل يا رسول الله ! فإِنَّ الناس إنْ يكن
معهم بقيةُ ظهر أَمْثَلُ، فقال رسول اللّه ◌ِوَّةَ: ابسطوا أنطاعكم، وعَبَاكُمْ. ففعلوا،
ثم قال : من كان عنده بقيةٌ من زادٍ وطعامٍ فليثرهُ ودَعًا لهم ثم قال : قَرَّبوا
أوعيتكم فأخذوا ما شاء الله .
يُحدّثَه نافع بن جبير .
هذا لفظ حديث إسماعيل ، وفي رواية ابن فليح ، قال موسى بن عقبة .
(١٣) (كربضة العنز) أي كمبركها، أو كقدرها وهي رابضة . والعنز الأنثى من المعز إذا أتى عليها
حول .
(١٤) أي نصبه صباً شديداً .
١١٩

وحدّ نیهُ نافع بن جُبير .
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا يحيى بن سُليم
الطائفي عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن أبي الطفيل عن عبد الله بن عباس
أن رسول الله﴿ لما نزل مَرَّ في صلح قريشٍ قال أصحاب النبي وَلّ يا رسول
الله لو انتحرنا من ظهورنا فأكلنا من لحومَها وشحومها وحسوْنا من المرق أصبحنا
غَدأ إذا غدونا عليهم وبنا جَمَامٌ قال لا ولكن أنتوني بما فَضَل من أزوادكم ،
فبسطوا انطاعاً ، ثم صبُّوا عليها فضول ما فَضِلَ من أزوادهم ، فدعا عليهم رسول
اللّهِ وَّ بالبركة، فأكلوا حتى تضلعوا شبعاً، ثم لفِّفُوا فضول ما فَضُلَ من
أزوادهم في جُرِيِهِمْ(١٥).
(١٥) أخرجه مسلم في: ٣١ - كتاب اللقطة، (٥) باب استحباب خلط الأزواد إذا قلَّت ، الحديث
(١٩)، ص (١٣٥٤).
١٢٠