النص المفهرس
صفحات 1-20
مـ
دَلائِ النِّيوَة
وَمَعْرفة أُخَوَالِ صَاحِب الشّرِيَة
لأبي بكر أحمدُ بن الجُسيْنِ اَلْبَيْهَقِىّ
(٣٨٤ - ٤٥٨) هـ
السفر الرابع
يطبع لأول مرة عن عشر نسخ خطية
وثْ أُولَهُ وَخَتَّجَ حَدِيثَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهُ
الدكتور عبدالمعطى للقجى
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
دار الريان للتراث
الطبعة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
جميع الحقوق محفوظة
يطلب من
دار الريان للتراث
الادارة : ٣٥٠ شارع الأهرام - الجيزة تليفون / ٨٥٤٦٨٧ - ٨٥٢٠١١
القاهرة : ١٧٧ شارع الأهرام - تليفون - ٥٣٦٥٩٩
معرض ٨ بجراج الأوبرا .
٤٣ أ شارع رمسيس .
١ شارع البورصة من شارع قصر النيل تليفون / ٧٧٧٥٩١
١ شارع أحمد سعيد - بالعباسية .
ميدان أحمد عرابى - سفنكس - المهندسين .
مصر الجديدة : ٢٢ شارع الأندلس - خلف المريلاند - تليفون / ٢٥٨٢٠١٤
الاسكندرية : سيدى بشر - طريق الكورنيش - برج رامادا ( الدور الأول ) .
السفر الرابع
من دلائل النبوة
ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
تكملة أبواب جمّاع الغزوات
غزوة بني المصطلق
C
حديث الإفك
جُمَّاع أبواب عمرة الحديبية
جماع أبواب غزوة خيبر
جماع أبواب السرايا
جماع أبواب عمرة القضاء .
باب
مرجع النبي # من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة(١) ومحاصرته
إيَّاهم وما ظهر في رؤية مَنْ رأى من الصحابة جبريل عليه السلام في
صورة دحية بن خليفة الكلبي ثم في قذف الرعب في قلوب بني قريظة
وإِنزالهم من حصونهم من آثار النبوة
أخبرنا أبو عمرو البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ الإسماعيليُّ ، قال :
حدثنا ، الفاريابيُّ، وعمران بن موسى ، قالا : حدَّثنا عثمان (ح ) .
قال الإِسماعيليُّ : وأخبرنا ، الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا ، أبو بكر
ابن أبي شيبة، قال : حدثنا ابن نُمير، عن هشامٍ ، عن أبيه ، عن عائشة ،
قالت : لما رَجَعَ رسُولُ اللّه بحي من الخندق ووضع السلاح واغْتسل أتاه جبريل -
عليه السلام - وقال : قد وضعتَ السلاح ، والله ما وَضعناه ، فاخرج إليهم ،
فقال رسول اللّه بِطُ: فأين؟ قال: ها هُنا ، وأشار إلى بني قُرَيْظة ، فخرج
رسول الله مثلثة إليهم .
(١) انظر في أخبار هذه الغزوة: مغازي الواقدي (٢: ٤٩٦)، سيرة ابن هشام (٣: ١٨٧)، طبقات
ابن سعد (٢: ٧٤)، انساب الأشراف (١: ١٦٧)، صحيح البخاري (٥ : ١١١)، تاريخ
الطبري (٢: ٥٨١)، ابن حزم (١٩١)، البداية والنهاية (٤: ١١٦)، عيون الأثر (٢ : ٩٤)،
نهاية الأرب للنويري (١٧: ١٨٦)، السيرة الحلبية (٢: ٤٢٧)، والسيرة الشامية (٥ : ٧)،
وشرح المواهب (٢ : ١٢٦).
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسن : أحمد بن محمد
ابن عبدوس، قال : حدثنا عثمان بن سعيدٍ الدارميُّ قال : حدثنا موسى بن
إسماعيل : أن جرير بن حازمٍ حدثهم ، قال : حدثنا ، حُميد بن هلال ، عن
أنس بن مالك ، قال : كأني أنظر إلى الغبار ساطعاً من سكة بني غنمٍ موكب
جبريل عليه السلام ، حين سَار إلى بني قريظة .
رواه البخاري في الصحيح، عن موسى بن إسماعيل(٣).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، قال :
أخبرنا أحمد بن مُلاعب، قال حدثنا أبو غسان: مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا
جويرية بن أسماءٍ عن، نافع عن ابن عُمَّر أن النبي ◌ِ ◌ُّ نادَى فيهم يوم انصرفَ
عنهم الأحزاب : ألّ يصلين أحدٌ الظهر إلا في بني قريظة ، فأبطأ ناسٌ ، فتخوّفوا
فَوْتَ وَقْتِ الصلاة ، يعني : فصلوا، وقال: آخرون لا نُصلي إلا حيث أمرنا
رسول الله ◌َّ فما عَنَّف رسول الله ◌َّه واحداً من الفريقين .
أخرجاه في الصحيح (٤) .
أخبرنا أبو عمروٍ الأديب . قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: أخبرنا
(٢) رواه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٣٠) باب مرجع النبي مية من الأحزاب ... فتح الباري
(٧ : ٤٠٧).
وأخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٢٢) باب جوار إخراج من نقض العهد ،
الحدیث (٦٥)، ص (١٣٨٩).
(٣) البخاري، عن موسى بن اسماعيل في: ٦٤ - كتاب المغازي؛ (٣٠) باب مرجع النبي 20 من
الأحزاب، الحديث (٤١١٨)، فتح الباري (٧ : ٤٠٧).
(٤) أخرجه البخاري في المغازي (٣٠) باب مرجع النبي بحيث من الأحزاب، الحديث (٤١١٩)، فتح
الباري (٧ : ٤٠٧ - ٤٠٨)، ومسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٢٣) باب المبادرة
بالغزو ، الحديث (٦٩) ص (١٣٩١).
٦
أبو يعلى ، قال: حدثنا عبد الله ، يعني ابن محمد بن أسماءٍ قال : حدثنا
جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله، قال: نَادى، فينا رسول الله 87# يوم أنصرف
من الأحزاب: ألا يُصَلِيِّن أحدٌ الظهر إلَّ في بني قريظة، قال: فتخوَّف ناسٌ
فَوْتَ الوَقْتِ، فَصَلّوا دُونَ قريظة، وقال : الآخرون : لا نصلي إلا حيث أمَرَنَا
رسول اللّه الصخير وإِن فاتنا الوقت، فما عنَّفَ واحداً من الفريقين .
قال الإسماعيلي: كذا في كتابي ((الظهر)) قلت : رواه مسلم في
الصحيح عن عبد الله بن محمد بن أسماءٍ ، هكذا رواه البخاري عنه(٥) .
وقال : العصْر بدل الظهر ، وكذلك قال أهل المغازي : موسى بن عقبة ،
ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وغيرهما .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا ، محمد بن خالد بن
خَلِيٍّ ، قال : حدثنا بشرُ بن شعيب، عن أبيه ، قال : حدثنا الزهري ، قال :
أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللّه (٦) بن كعب بن مالك، أنَّ عَمَّهُ: عبد(٧) اللّه بن
كعب أخبره أن رسول الله * لما رجع من طلب الأحزاب وَضَعِ عنه اللأمة
واغتسل، واستَجْمَر(٨) فتبدًا له جبريل - عليه السلام - فقال: عَذيرك (٩) من
مُحَارِبٍ ألا أراك قد وضعت اللَّمَةً(١٠) وما وضعناها بَعْدُ، قال: فوثب رسول
اللّهَ وَّ فَزِعاً، فَعَزَّمَ على الناس ألَّ يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا بني قريظة .
(٥) انظر الحاشية السابقة .
(٦) (ص): ((عبيد))، وهو تصحيف.
(٧) (أ): ((عبد)) وهو تصحيف.
(٨) (استجمر): ((تبخر)).
(٩) (عذيرك ) = أي : هات من يعذرك . فعيل بمعنى فاعل.
(١٠) (اللأمة) =(«الدرع))، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: آلته.
٧
قال : فلبس الناس السلاح ، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس
فاختصم الناس عند غروب الشمس. فقال بعضهم: إن رسول اللّه وَلّ عَزَم
علينا أن لا نُصلّي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول اللّه الله
فليس علينا إثمّ، وصلّى طائفة من الناس إحتساباً، وتركت(١١) طائفةٌ منهم
الصلاة ، حتى غربت الشمس ، فصلُّوها حين جاؤوا بني قريظة ، إحتساباً فلم
يُعَنّف رسول الله ◌َّ واحداً من الفريقين(١٢).
وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله املاء قال : أخبرنا أحمد بن كامل
أبو بكر القاضي قال : حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ، قال : حدثنا
محمد بن إسحاق : أبو عبد الله المُسَيِّيَّ، قال : حدثنا عبد الله بن نافع ، قال :
حدثنا عبد الله بن عُمَرَ ، عن أخيه : عبيد الله بن عُمْر، عن القاسم بن محمد
عن عائشة زوج النبي ◌ِِّ أنَّ رسول الله وهل كان عندها فَسَلَّم علينا رجلٌ ونحن في
البيت ، فقام رسول اللّه وَ﴿ فَزِعاً، فقمتُ في أثره ، فإذا بدحية الكلبي. فقال : هذا
جبريلُ يأمُرُني أن أذهب إلى بني قريظة ؛ فقال: قد وضعتم السلاح ، لكنَّا لم نضع
طلبْنَا المشركين، حتى بلغْنَا حمراءَ الأسَدِ ، وذلك حين رجع رسول اللّه ◌ُثر من
الخندق، فقام النبي ◌ََّ فزعاً فقال لأصحابه : عَزَمْتُ عليكم ألَّ تصلوا صلاة
العصر ، حتى تأتوا بني قريظة . فَغَرَبَتِ الشمس قبل أن يأتوهم ؛ فقالت طائفة من
المسلمين: إن النبي ◌ّ لم يُرِدْ أن تدعوا الصلاة، فصلوا. وقالت طائفةٌ: والله إنَّا
(١١) في (ص): «وترك)).
(١٢) بهذا الإسناد عن عبيد الله بن كعب بن مالك نقله ابن كثير عن البيهقي في التاريخ (٤: ١١٧)،
وقد اخرجه الإمام أحمد والشيخان مختصراً، والحاكم مطوّلاً عن عائشة، ومن طريق جابر أخرجه أبو
نعيم في الدلائل ، والطبري عن عبد الله بن أبي أوفى .
٨
لفي عزيمة النبي ◌َ ل﴿ وما عَلَيْنا من إثم، فَصَلَّت طائفةٌ إيماناً واحتساباً، وتركت طائفةٌ
إيماناً واحتساباً، ولم يُعب النبي ◌َّهه واحداً من الفريقين (١٣).
وخرج النبي ﴿ ﴿ فَمَرَّ بمجالس بينه وبين بني قريظة ، فقال : هل مَرَّ بكم من
أحدٍ ؟ قالوا: مَرَّ علينا دحيةُ الكلبي(١٤) على بغلةٍ شهباءً، تحته قطيفةُ(١٥)
دَيْبَاجٍ(١٦)، فقال النبي ◌َّةَ: ليس ذلك بدحية ، ولكنه جبريل عليه السلام أرسل إلى
بني قريظة ليُزلزِلُهُمْ، وَيَقْذِف في قلوبهم الرعب؛ فحاصّرهم النبيِمَ وامر أصحابَهُ
أن يَسْتُرُوا بِالجَحَفِ، حتى يُسْمِعَهُمْ كلامه؛ فَنَاداهم يا إخْوَةً القردَةِ والخنازير ،
(١٣) نقله ابن كثير عن المصنف في ((البداية والنهاية)) (٤: ١١٧ - ١١٨)، وعقب عليه بقوله:
وقد اختلف العلماء في المصيب من الصحابة يومئذ من هو؟ بل الاجماع على أن كلا من
الفريقين مأجور ومعذور غير معنف ، فقالت طائفة من العلماء : الذين أخروا الصلاة يومئذ عن
وقتها المقدر لها حتى صلوها في بني قريظة هم المصيبون ، لان امرهم يومئذ بتأخير الصلاة
خاص فيقدم على عموم الأمر بها في وقتها المقدر لها شرعاً ، قال أبو محمد بن حزم الظاهري
في كتاب السيرة : وعلم اللّه أنا لو كنا هناك لم نصلُّ العصر إلا في بني قريظة ولو بعد أيام .
وهذا القول منه ماشر على قاعدته الاصلية في الأخذ بالظاهر . وقالت طائفة أخرى من العلماء :
بل الذين صلوا الصلاة في وقتها لما أدركتهم وهم في مسيرهم هم المصيبون لأنهم فهموا أن
المراد انما هو تعجيل السير إلى بني قريظة لا تأخير الصلاة فعملوا بمقتضى الادلة الدالة على
أفضلية الصلاة في أول وقتها مع فهمهم عن الشارع ما أراد، ولهذا لم يعنفهم ولم يأمرهم باعادة
الصلاة في وقتها التي حولت اليه يومئذ كما يدعيه اولئك، وأما اولئك الذين أخروا فعذروا
بحسب ما فهموا، وأكثر ما كانوا يؤمرون بالقضاء وقد فعلوه . وأما على قول من يجوز تأخير
الصلاة لعذر القتال كما فهمه البحتري حيث احتج على ذلك بحديث ابن عمر المتقدم في هذا
فلا إشكال على من أخرُّ ولا على من قدم ايضاً والله اعلم.
(١٤) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة من الخزرج صاحب رسول الله 8 الذي أتاه جبريل على
صورته .
(١٥) (القطيفة ) = كساءُ له خَمْل.
(١٦) ( الديباج ) = فارسي معرب .
٩
قالوا : يا أبا القاسم لم تك فحاشاً . فحاصرهم، حتى نزلوا على حكم سعد بن
معاذٍ ، وكانوا حلفاءه فحكم فيهم، أن يقْتُلَ مُقاتَلْتَهُمْ، وتُسبى ذَرَاريهم
ونساؤهم(١٧).
أخبرنا أبو الحسين بنُ بِشْرَانَ ، قال : أخبرنا أبو الحسن : عليُّ بن محمد
المقرىء (١٨) قال حدثنا مِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ ، قال: حدثنا عَمّي سعيد بن عيسى .
قال : حدثنا عبدُ الرحمن بن أشرس الأنصاري ، قال : أخبرني عبد الله بن
عمر ، عن أخيه عبيد الله بن عمر ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة أنَّ رسول
اللّه ◌ِيُ سَمِعَ صوت وثبةٍ شديدةٍ؛ فخرج إليه فاتبعتُه، أنظر، فإِذا هو مُتْكىءٌ
على عُرْفٍ بِرْزَوْنِهِ، وإِذا هو دَحْيَةُ الكلبيُّ - فيما كنت أرى - وإذا هو معتمُ ،
مُرْخٍ من عمامتِهِ بين كتفيه، فلما دَخْلَ عليّ رسول الله بحثية ، قلت : لقد وثبت
وثبةً شديدةً ، ثم خرجتُ ؛ فذهبتُ أنظر فإِذا هو دحيةُ الكلبيُّ ، قال : أو رأيتهُ ؟
قلت : نعم . قال : ذاك جبريلٌ ، أمرني أن أخرج إلى بني قريظة .
قال عبد الله بن عُمَرَ : أخبرني يحيى بن سعيد ، عن عُمْرة ، عن عائشة ،
مثله .
ورواه خالدُ بن مخلدٍ، عن عبد الله بن عُمر ، عن أخيه يحيى بن
سعيد(١٩) ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة .
(١٧) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٤: ١١٨)، وقال: ((لهذا الحديث طرق جيدة عن
عائشة وغيرها))، وقد أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٣٤ - ٣٥)، وقال: ((صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه )).
وأخرجه ابو نعيم في دلائل النبوة (٤٣٧)، والصالحي في السيرة الشامية: (٥ : ٩)
(١٨) في (أ) و(ح): (( المصري)).
(١٩) كذا في الأصل، وفي هامش (أ): ((صوابه: ويحيى))، وفي حاشية (ح): ((لعله: ويحيى)).
١٠
وشاهدُ هذا الحديث في رُؤية عائشة جبريل عليه السلام ، وقولها : فكأني
أنظر إلى رسول اللّهِ وَ ث﴿، يمسحُ الغُبَارَ عَنْ وجه جبريلَ. فقلت: هذا دحْيَةُ يا
رسول الله . فقال : هذا جبريلُ .
في مغازي يونس بن بكيرٍ، عن عنبسة بن الأزهر ، عن سماك بن حرب ،
عن عكرمة، وفي رُؤْيَةٍ نفر من أصحابه، مرَّ بهم فقال النبي ◌ِّ: هل مَرَّ
عليكم أحدٌ ؟ فقالوا: نعم مرَّ علينا دحية. [ بن خليفة](٢٠) الكلبيُّ على بغلةٍ
بيضاءَ، عليها رحالَهُ عليها قطيفةُ دِيْبَاج. فقال رسول الله وح : ذاك جبريل ،
بعثه الله عز وجل إلى بني قريظة يُزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في
قلوبهم .
في مغازي يونس ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثنا الزهري أخبرنا بهما
أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد
الجبار . قال : حدثنا يونس فذكرهما (٢١).
قال ابن إسحاق ثم قدَّم رسول الله : ﴿ عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه
عنه - إلى بني قريظة ، معه رايتُه ، وابتدرها الناس(٢٢) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل
ابن محمد ، قال : حدثنا جدّي قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال :
حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب .
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو بكر محمد
(٢٠) ليست في ( ص ).
(٢١) راجع الحاشية (١٧).
(٢٢) سيرة ابن هشام (٣ : ١٨٨).
١١
ابن عبد الله بن أحمد بن عتَّاب العبدي . قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن
المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي أويسٍ . قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن
عقبة ، عن عمه : موسى بن عقبة . قال :
فبينما رسول اللّهَ بُّ فيما يزعمون في المغتسل يُرَجلُ(٢٣) رأسه قد رَجَّلَ
أحد شِقَيْه ، أتاه جبريل عليه السلام على فارس عليه لأمته ، حتى وقف بباب
المسجد ، عند موضع الجنائز ، فخرج إليه رسول اللّه و لتر فقال له جبريل: غفر
اللّه لك . أقد وضعت السلاح ؟ قال: نعم . قال جبريل : لكن نحنُ لم نضعه
منذُ نَزَلَ بك العَدُوّ ، وما زلت في طلبهم . فقد هزمهم الله، ويقولون : أن على
وجه جبريل عليه السلام الأثَر الغبار ، فقال له جبريل : إن الله قد أمرك بقتال بني
قريظة ، وأنا عامدٌ لهم بمن معي من الملائكة صلوات الله عليهم لأزلزل بهم
الحصون ، فاخرج بالناس .
فخرج رسول الله﴿ في أثر جبريل ، فمرَّ على مجلس بني غنم وهم
ينتظرون رسول الله به فسألهم: مَرّ عليكم فارسٌ آنفاً؟ فقالوا: مرّ علينا دحيةٌ
الكلبيُّ ، على فرس أبيض ، تحته نمطٌ أو قطيفة من ديباج ، عليه اللأمّةُ فذكروا
أنّ رسول اللّه ◌ُ ل قال : ذاك جبريل.
وكان رسول اللّه ◌َلَهُ يُشَبّه دحيةً الكلبي بجبريل عليه السلام، فقال :
الحقوني ببني قريظة ، فصلوا فيهم العصر ؛ فقام ومن شاء الله عز وجل منهم ،
فانطلقوا إلى بني قريظة فحانت العصر ، وهم في الطريق ، فذكروا الصلاة ؛
فقال بعضهم لبعض : أَلَمْ تعلموا أَنَّ رسول اللّه بِّهِ أَمركم أن تصلوا العَصْرَ في
بني قريظة ! وقال آخرون : هي الصلاةُ ؛ فصلى منهم قومٌ ، وأخرت طائفةٌ منهم
الصلاة ، حتى صلوها ببني قريظة ، بعد أن غابت الشمس ، فذكروا لرسول الله
(٢٣) (يرجّل رأسه): يسرحه.
١٢
﴿ مَنْ عَجِّل منهم الصلاة، ومن أخرها، فذكروا أن رسول الله8# لم يُعنّف
أحداً من الطائفتين .
قال: ولما رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه رسول الله# مُقْبِلًا،
تلقاه ، وقال : ارجع يا رسول الله ، فإِنَّ الله كافيك اليهود ، وكان عليٍّ سمع
منهم قولاً سيّئاً لرسول الله # وأزواجه فكره عليّ أن يسمع ذلك رسول الله
*. فقال له رسول الله {8#: لِمَ تأمُرني بالرجوع؟ فكتمه ما سمع منهم ،
فقال: أظُنّك سمعتَ لي منهم أذىَّ ، فامض فإِن أعداء الله لَوْ قَدْ رأوني لم يقولوا
شيئاً مما سمعت .
فلما نزل رسول الله 8 38 بحصنهم، وكانوا في أعلاه ، نادى بأعلا صوته
نفراً من أشرافها ، حتى أسمعهم فقال : أجيبونا يا معشر يهود : يا إخوة القردة ،
قد نزل بكم خِزْيُ الله ؛ فحاصرهم رسول الله ولا بكتائب المسلمين بضع عشرة
ليلةً ، وردِّ الله عز وجل حُبّيّ بنّ أخطَبَ ، حتى دخل حِصْنَ بني قريظة، وَقْذَفَ
الله عز وجل في قلوبهم الرعب واشتد ، عليهم الحصار ؛ فصرخوا بأبي لبابةً بن
عبد المنذر(٢٤) وكانوا حُلفاء للأنصار. فقال أبو لبابة : لا آتيهم ، حتى يأذن لي
رسول الله ﴿، فقال رسول الله﴿ قد أذنت لَكَ فأتاهُمْ أبو لبابة، فبكوا إليه وقالوا:
يا أبا لبابة ماذا ترى ؟ وماذا تأمرنا ؟ فإنه لا طاقة لنا بالقتال، فأشار أبو لبابة بيده إلى
حلقه ، وأمَرُّ عليه أصابِعَهُ يُريّهم ، إنما يراد بكم القتل ، فلما انصرف أبو لبابة
سُقط في يده ، ورأى أنه قد أصابته فتنةٌ عظيمةٌ ؛ فقال: والله لا أنظر في وجه
رسول الله ﴿ حتى أُحدث الله عز وجل توبةً نصوحاً يعلمها الله عز وجل من
نفسي ؛ فرجع إلى المدينة ؛ فربط يديه إلى جذعٍ من جذوع المسجد ، فزعموا
أنه ارتبط قريباً من عشرين ليلة. فقال رسول الله# كما ذكر حين رَاثَ عليه أبو
(٢٤) هو أبو لبابة الانصاري أحد النقباء ، كان مناصحاً لهم لأن ماله وولده وعياله في بني قريظة.
١٣
لبابة : أما فرغ أبو لبابة من حُلفائه؟ قالوا : يا رسول الله ، قد والله انصرف من
عند الحصن ، وما ندري أين سلك، فقال رسول الله وَ لتر ، وقد حدث لأبي لبابة
أمرٌ ، ما كان عليه ، فأقبل رجلٌ من عند المسجد فقال : يا رسول الله قد
رأيت(٢٥) أبا لُبابة ، ارتبط بِحبلٍ إلى جذع من جذوع المسجد ، فقال رسول الله
وَ *: لقد أصابته بعدي فتنة، ولو جاءني لاستغفرتُ له . فإِذ فعل هذا فلن
أحركه من مكانه ، حتى يقضي الله فيه ما يشاء(٢٦).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال : حدثنا
أبو عُلاثة محمد بن عَمرو بن خالدٍ . قال : حدثنا أبي . قال : حدثنا ابن
لهيعة. قال: قال أبو الأسود. قال: عروة فبينما رسولُ الله ◌َّه يُرَجِّل رأسه،
قد رجَّل أحد جانبيه ، أتاه أمر الله عزَّ وجل ، فأقبل جبريل عليه السلام على
فرسٍ ، عليه لأمته ، فذكر هذه القصة ، بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة، إلّ أَنّه
زاد عنه قوله: فاخْرُج بالناس. قال فَرَجع رسول اللهِوَّهِ فلبس لأمَتُه وأذن
بالخروج ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح ؛ ففزع الناس للحرب ، فبعث عليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه على المقدمة ، ودفع إليه اللواء وأمَوَأن ينطلق حتى يقف
بهم ، إلى حصن بني قريظة ، ففعل وخرج رسول الله وي فر على آثارهم ، فمرّ
على مجلسٍ من الأنصار في بني غَنْمٍ، ينتظرون رسول الله وَي؛ فزعموا أنَّه
قال: مَرَّ بكم الفارس آنفاً . قالوا: مرَّ بنا دحيةُ الكلبي على فرس ، تحته
قطيفة حمراء ، عليه لامةٌ. فزعموا أنَّ رسول الله ﴿ قال: ذاكَ جبريلٌ عليه
السلام. وكان رسول الله وَّ يُشَبُّه دحية الكلبي بجبريل عليه السلام ، ثم ذكر
باقي القصة بنحوه ، إلا أنَّه لم يَقُل: بضع عشرة ليلةٌ (٢٧).
(٢٥) في (ص): ((رأيت)).
(٢٦) نقلها عن موسى بن عقبة ابن كثير في التاريخ (٤ : ١١٨ - ١١٩).
(٢٧) أشار هذه الرواية ابن كثير في التاريخ (٤ : ١١٩).
١٤
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ،
قال : فحدثني (٢٨) والدي: إسحاق بن يسارٍ ، عن معبد بن كعب بن مالك
السَّلمي أن رسول اللهِوَ﴾ حاصرهم خمساً وعشرين ليلةٌ حتى أجهدهم
الحصارُ، وقّفَ الله عز وجل الرعب في قلوبهم وكان حُبِيُّ بنُ أخطبَ دَخَلَ مع
بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريشٌ وغطفان ، وفاءً لكعب بن أسد بما
كان عاهده عليه ، فلما أيقنوا أن رسول الله صفر غير منصرف. حتى يناجزهم ،
قال : كعب بن أسَدٍ : يا معشر يهود ! إنَّهُ قد نزل بكم من الأمْرِ ما ترون ، وإني
عارضٌ عليكم خِلالاً ثلاثاً فخذوا أيها شئتم ، فقالوا : ما هو (٢٩)؟ قال نُبايع هذا
الرجل ونصدقه ، فوالله لقد تبين لكم انه نبي مُرْسَلٌ ، وانه الذي تجدونه في
كتابكم ، فتأمنوا على دمائِكم ، وأموالكم ونسائكم فقالوا : لا نفارق حُكْم التوراة
أبداً، ولا نستبدل به غيره ؛ قال : فإِذا أبيتم عليّ هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا ،
ونساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالاً مصلتين السيوف(٣٠) لم تترك وراءنا ثقلاً
يهمنا ، حتى يحكم الله بيننا وبين محمدٍ ، فإِن نهلك ، نَهْلِكَ ، ولم نترك وراءنا
نسلاً، يهمّنا نخاف عليه ، وإِن نظهر فلعمري لنجدنَّ النساءَ ، والأبناء ؛ فقالوا :
نقتلُ هؤلاء المساكين !! فما خيرُ العيش بعدهم ؟ فقال : فإِذا أبيتم هذه عليَّ،
فإِن الليلة ليلة السبت ، وعسى أن يكون محمدٌ وأصحابه قد أمنونا فيها ،
فانزلوا ، فلعلنا نصيب منهم غرّة فقالوا : نفسد سبتنا ، ونحدث فيه ما أحدّثَ مَنْ
كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت ، من المسخ ، فقال : ما بات رجلٌ منكم ليلةً
واحدة ، منذ ولد حازماً .
(٢٨) في (ص): ((حدثني).
(٢٩) في (ص): ((ما هن))، وفي ابن هشام ((ما هي)).
(٣٠) ( مصلتين السيوف): مجردين لها، وقد أخرجناها من أغمادها.
١٥
ثم بعثوا إلى رسول الله ﴿ إبعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، وكانوا
حُلفَاءَ الأوس، نستشيرَهُ في أمرَنا ، فأرسله رسول اللّه وَّل إليهم فلما رأوه ، قام
إليه الرجال ، وجهش اليه النساء ، والصبيان ، يبكون في وجهه ، فَرَقَّ لهم
وقالوا له : يا أبا لُبَابَة أَتْرَى أن تنزل على حكم محمد . فقال : نعم، وأشار
بيده إلى حلقه : أنَّهُ الذبح .
قال أبو لبابة : فوالله ، ما زالت قدماي ترجفان ، حين عرفت أني قد خُنت
الله ورسوله .
ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يَأْتِ رسول اللّه بَشهر حتى ارتبط في
المسجد إلى عمودٍ من عُمُدِهِ . وقال : لا أبَرَحُ مكاني هذا حتى يتوب الله عليَّ،
مما صنعت وعاهد اللّه أن لا يطأ بني قريظة أبداً، ولا يراني في بلدٍ خنتُ اللّه
ورسوله فيه ، فلما بلغ رسول اللّه بِّهَ خَبْرُهُ، وكان قد استبطَّهُ، قال: أما لو
جاءني لاستغفرت له . فأما إذا فعل الذي فعل ، ما أنا بالذي يُطْلِقُهُ من مكانه
حتى يتوب اللّه عليه(٣١).
هكذا قال ابن إسحاق بإسناده ، وزعم سعيد بن المسيب ، أن ارتباطه
بسارية التوبة كان بعد تخلفه عن غزوة تبوك ، حين أعرض عنه رسول الله الج،
وهو عليه عاتب بما فعل يوم قريظة ، ثم تخلف عن غزوة تبوك فيمن تخلف ،
والله اعلم .
وفي رواية علي بن أبي طلحة ، وعطية بن سعد عن ابن عباس في
ارتباطه، حين تخلف عن غزوة تبوك ، ما يُؤكد قول ابن المسيب .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب .
(٣١) الخبر بطوله في سيرة ابن هشام (٣: ١٨٨ - ١٩٠).
١٦
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق . قال : حدثنا يزيد بن عبد الله بن قُسيطٍ ، أنّ توبةٌ أبي لبابة نزلت على
رسول الله ﴿ وهو في بيت أم سلمة؛ فقالت: سمعت رسول اللّه المحلية من
السحر وهو يضحك ؛ فقلتُ ما يُضحكك؟ - أضحك الله سنك - فقال: تِيبَ
على أبي لُبابة فقلت ألا أبشّره يا رسول اللّه بذاك؟ فقال بلى إنْ شئت ؛ فقمتُ
على باب حُجْرتي فقلت : - وذلك قبل ان يُضرب علينا الحجاب - يا أبا لبابة !
أَبْشِرْ، فقد تابَ الله عليك؛ فثار الناس إليه ليطلقوه ، فقال: لا والله حتى يكون
رسول اللّه ◌ُ هو الذي يُطلقُني بيده، فلما مرَّ عليه خارجاً إلى صلاة الصبح
أطلقه(٣٢).
(٣٢) أخرجه ابن هشام في السيرة (٣ : ١٩١).
١٧
باب
نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ، وما جرى
في قتلهم ، وسَبْي نسائهم وذراريهم
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه اللّه قال : حدثنا عبد الله
ابن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب قال : حدثنا أبو داود .
قال : حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ . قال : أخبرنا أحمد بن سلمان . قال : حدثنا
جعفر بن محمد بن شاكر، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا شعبة ، قال :
أخبرنا سعدُ بن إبراهيم ، قال : سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنيف ، يحدث ،
عن أبي سعيد الخدري قال : نزل أهل قريظة على حُكم سَعْدٍ بن معاذٍ ؛ فأرسل
رسول اللّه ◌ُ ﴾ إلى سَعْدٍ؛ فأتاه على حمارٍ، فَلَمَّا دَنا قريباً من المسجد . قال
رسول اللّه وضعية: قوموا إلى سَيِّدكم، أو إلى خيركم . فقال: إن هؤلاء قد نزلوا
على حُكمك. فقال: تُقتلَ مقاتِلتُهُمْ، وتُسْبَى ذريتهم. فقال رسول اللّهِ الّ:
لقد حَكَمْتَ عليهم بحكم اللّه، وربما قال: بحكم الملك .
لفظ حديث عفان ، أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة(١).
(١) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد، (١٦٨) باب إذا نزل العدو على حكم رجل، وأخرجه
مسلم في (٣٢) كتاب الجهاد، (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد.
١٨
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ،
قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد بن
فُليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب .
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، واللفظ له ، قال : أخبرنا أبو بكر
ابن عتاب ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي
أُويْسٍ قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة
قال: وقال: رسول اللّه وَل حين سألوه أن يحكم فيهم رجلاً، اختاروا مَنْ
شئتم، من أصحابي؛ فاختاروا سعد بن معاذٍ ، فرضي بذلك رسول الله صل،
فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأمَرَ رسول اللّهِ مَّ بسلاحهم، فجُعل في
قُبته، وأمر بهم فكُتفوا، وأوثقوا، وجُعلوا في دار أسامة، وبَعَثَ رسول اللّه ◌ِ ثه
إلى سعد بن مُعاذ؛ فأقبل على حمارٍ أعرابي ، يزعمون أنَّ وطأة برذعته من
ليفٍ(٢)، واتّبعه رَجُلٌ من بني عبد الأشهل، فجعل يمشي معه، ويعَظِّمَ حقّ
بني قريظة . ويذكر حَلْفَهُمْ، والذِي أَبْلوه يوم بُعاثٍ، ويقول: اختاروك على
من سواكَ من قومك رجاء رحمتك، وعطفك ، وتحنّنَك عليهم ، فاستبقهم فإِنهم
لك جمَالٌ ، وعَدّدٌ .
قال : فأكثر ذلك الرجل ، ولا يُرْجِعُ إليه سَعْدٌ شيئاً ، حتى دنوا، فقال
الرجل : ألا تُرْجِعُ إليَّ فيما أكلمك فيه . فقال سعدٌ: قد آن لي أن لا تَأْخُذَني
في الله لومةُ لائمٍ ، ففارقه الرجلُ فأتى قومه . فقالوا : ما وراءك فأخبرهم أنَّه غير
مستبقيهم ، وأخبرهم بالذي كلمه به ، والذي رَجَعَ سَعْدٌ إليه ، فحكم فيهم ان
تُقْتل مقاتلتهم ، وتُسْبى ذراريهم ونساؤهم ، وتُقسم أموالهم .
فذكروا أن رسول الله مهم قال لسعدٍ: لقد حكمت فيهم بحكم الله عز
وجل .
(٢) في ((البداية والنهاية)): ((على حمار قد وطئوا له بوسادة من آدم)).
١٩
فقتل رسول اللّه بص مُقاتلتَهُمْ، وكانوا زعموا ستمائة مقاتل ، قُتلوا عند دار
أبي جهل التي بالبلاط ، ولم تكن يومئذٍ بلاطٌ ، فزعموا أنَّ دِماءهم بلغت أحجار
الزيت ، التي كانت بالسوق ، وسَبِى نساءهم وذراريهم ، وقَسَمَ أموالهم بين من
خضر من المسلمين .
وكانت جميع الخيل التي كانت للمسلمين ستة وثلاثين فرساً ، فقسم لها
لكل فرسٍ سهمين .
وأُخْرج حُبيُ بن أخطب. فقال له رسول الله به: هل أخزاك الله . قال
له : لقد ظهرت عليَّ وما ألوم إلّ نفسي في جهادك، والشدة عليك، فأمر به
فضربت عنقه . وكل ذلك بعين سعد بن معاذ ، وكان عمرو بن سعد اليهودي في
الأسرى ، فلما قدّموا إليه ليقتلوه فقدوه ، فقال ابن عمرو: قالوا : والله ما نراه ،
وإن هذه لرمته التي كان فيها . فما ندري كيف انفلت! فقال رسول الله بجي أفْلتنا
بما علم الله في نفسه .
وأقبل ثابت بن قيس بن شماسٍ ، أخو بني الحارث بن الخزرج ، إلى
رسول الله جة، فقال: هبْ لي الزبير، وامرأته فوهبهما، فرجع ثابت إلى
الزبير ؛ فقال يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني ؟ وكان الزبير يومئذ كبيراً، أعْمى ،
قال هل ينكر الرجلْ أخاه ! قال ثابت : أردتْ أجزيك اليوم بتلك قال افعل فإن
الكريم يجزي الكريم . قال قد فعلت. قد سألتك رسول اللّه بج فوهبك لي ،
فأطلق عنك الإسار، قال الزبير : ليس لي قائدٌ ، وقد أخذتم امرأتي ، وبنيَّ
فرجع ثابتٌ إلى رسول الله ـ فسأله ذرّية الزبير وامرأته فوهبهما له ، فرجع ثابت
إلى الزبير، فقال: قد ردّ إليك رسول الله يج امرأتك وبنيك ، قال الزبير :
فحائطٌ لي فيه اغْدُقُ ليس لي ولأهلي عيشٌ إلّ به
فرجع ثابت إلى رسول الله =2 ، فسأله حائط الزبير ؛ فوهبه له ؛ فرجع
٢٠