النص المفهرس
صفحات 441-460
والنساء في الحصون ، مخافة العَدُوِّ عليهم . قالت عائشة: فمرَّ سَعْدُ بن معاذ وعليه دِرْعُ له مُقَلَّصَةٌ(٢٦) قد خرجت منها ذراعُهُ، وفي يده حربته توقَّدُ(٢٧) ، وهو يقول : لَبِّثْ قليلاً فيشْهَد الهَيْجَا حَمَل لا بأسَ بالموت إذا حان الأجَلْ(٢٨) فقالت أم سَعْدٍ : الحَقْ يا بني، فقد والله أَخَّرْتَ . فقالت عائشة : يا أُم سَعْدٍ لَوَدَدْتُ أنَّ درع سَعْدٍ كانت اسْبَغَ(٢٩) مما هي ؛ فخافَتْ عليه حيث أصاب السهمُ منه . زاد أبو عبد الله في روايته قال ابن اسحاق فرماه فيما حدثني عاصم بن عُمر حَبَّان بن قيس بن العرقةِ بسهمٍ ؛ فقطع من سَعْدٍ الأكحل(٣٠). فلما أصابه ، قال: خذها مني، وأنا ابن العَرَقَةٍ ، وكان أحد بني عامر بن لؤي فقال(٣١) سَعْدٌ : عَرِّق الله وجهك في النار . اللهم إن كنت أبقيت من حَرْب قريش شيئاً (٢٦) (مقلصة): ((قصيرة)). (٢٧) يرفل بها: يريد يمشي بها متبختراً، وهذا بعض الروايات في هذه الكلمة . ويروي ((يرقد بها)) بتشديد الدال المهملة ، ويروي (( يرمد بها)) بالميم وآخره دال مشددة، . (٢٨) لبث: فعل امر من التلبيث، وهو المكث والانتظار والاستهمال ، وحمل - بالحاء المهملة - اسم رجل . والرجز قديم تمثل به سعد بن معاذ رضي الله عنه هنا ، وقد وقع في كثير من أصول الكتاب وفي تاريخ ابن كثير جمل بالجيم وهو تصحيف، والهيجاء : الحرب وأصله ممدود فقصره حين اضطر، وحان : جاء حينه ووقته . (٢٩) أسبغ: أكمل واضفى، والدرع السابغة: الكاملة الضافية التي تملأمكانها وتسر صاحبها . (٣٠) الأكحل: عرق في الدراع. (٣١) تقابل اللوحة ١٤٢ من نسخة (ح)، وهنا سماعات في حاشية النسخة . وقد سبق ان ذكرناها في تقدمتنا للكتاب في السفر الأول. ٤٤١ فابقني لها ، فإنه لا قومُ أحبُّ إليَّ أن أجاهدَ من قومٍ آذوا رسولك ، وكذبوه ، وأخرجوه ، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعلهُ لي شهادةً ، ولا تمتني تُقِرَّ عيني من بني قريظة(٣٢). قال ابن إسحاق : حدثني مَنْ لا أَتَّهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك ، أنه كان يقول : ما أصاب سعداً يومئذ بالسهم إلاّ أبو أسامة الجشمي(٣٣)، حليفُ بني مخزوم ، وقال في ذلك شعراً ذكره ابن اسحاق(٣٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ابن بُكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه . قال: كانت صفيةُ بنت عبد المطلب في فارعٍ حصن حسَّان بن ثابت ، وكان حسَّان بن ثابت مَعَنًا فيه مع النساء والصبيان حيث خَنْدَقّ النبي ﴾. قالت صفية: فمرَّ بنا رَجُلٌ من يهود ، فجعل يُطيف بالحِصْن ، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله وَّل* وليس بيننا وبينهم أحدٌ يدفع عنا ورسول الله وَّه، والمسلمون في نُحورِ عَدُوّهم، لا يستطيعون أن (٣٢) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ١٨٠ - ١٨١) (٣٣) في (أ): ((الجوشمي)). (٣٤) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٨١)، والشعر هو: أعِكْرِمُ هَلَّ لمُتْنّي إِذْ تَقُول لي أَلَسْتُ الَّذِي أَلْزَمْتُ سَعْدَاً مُرِشَّةً قَضِى نَحْبَهُ مِنْهَا سُعَيْدٌ فَأَعْوّلَتْ وَأَنْتَ الَّذِي دَافَعْتْ عَنْهُ وَقَدْ دَعًا فداكَ بآطامِ المدينة خَالِدُ لَهَا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْمَرافِقِ عائدُ عَلَيْهِ مَحَ الشُّمْطِ الْعَذَارَى النَّواهِدُ عُبَيْدَةُ جَمْعاً مِنْهُمُ إِذْ يُكابِدُ وَآخَرُ مَرْعُوبٌ عَنِ الْقَصْدِ عَامِدُ على حينٍ مَا هُمْ جَائِزٌ عَنْ طَرِيقٍِ ونقله ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٤: ١٠٨). ٤٤٢ ينصرفوا إلينا عنهم . إِذا أتانا آتٍ ؛ فقلت لحسّان أن هذا اليهودي يُطيف بالحصن كما ترى ، ولا آمَنْهُ أن يَدُلَّ على عورتنا مَنْ وراءنا من يَهُودَ ، وقد شُغِلَ عنا رسول الله وَّه وأصحابُه؛ فآنْزِلْ إليه فاقتله . فقال : يغفر الله لَكِ يا بنت عبد المطلب ، والله لقد عَرَفْتِ ما أنا بصاحب هذا . قالت صفيّة : فلما قال ذلك ، أَحْتَجَزْتُ (٣٥) عموداً(٣٦) ، ثم نزلت من الحصن إليه ؛ فضربتهُ بالعمود حتى قتلتهُ ، ثم رجعتُ إلى الحصن . فقلت : يا حسان انزل فاستلبْهُ ، فإنه لم يمنعني أن استلبهُ إلاّ أنه رجل ، فقال: مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب(٣٧). قال : وحدثنا يونس ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه عن صفية بنت عبد المطلب مثله أو نحوه ، وزاد فيه ، قال : هي أول امرأة قتلَتْ رجلاً من المشركين . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ ، حدثنا شعبة (ح) . وأخبرنا أبو علي الحُسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا عبد الله بن عُمر ابن شوذب المقرىءُ الواسطيُّ بها ، حدثنا شعيب بن أيوب؛ حدَّثنا وَهْبُ بن جرير ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزار، عن علي (رضي اللّه عنه) أنَّ رسول اللّه ◌ِوَ ◌ّه كان يوم الأحزاب قاعداً على فُرْضَةٍ من فُرَضِ (٣٥) (احتجزت): ((شددت وسطي)). (٣٦) من أعمدة البيت التي يقام عليها .. (٣٧) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٨٢ - ١٨٣)، وقد نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ١٠٨ - ١٠٩) وأنكر ابو ذر شارح السيرة هذا الخبر، واستبعد ان يكون حسان بن ثابت من الجبن بهذه المنزلة . ٤٤٣ الخندق (٣٨)، فقال: شغلونا عن صلاة الوُسْطَى، حتى غَرُبَتِ الشّمْسُ. ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً . أو بطونهم . لفظ حديث الروذباري . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة (٣٩) . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفَّار، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا عبد الله بن بكرٍ ، حدثنا هشام ابن أبي عبد الله ، ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله أنَّ عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) يوم الخندق بعدما غَرَبَتِ الشمس، جَعَل يَسُبُّ كفار قريشٍ ، وقال : يا رسول الله ما كدتُ أن أُصلِّي العصر، حتى كادت الشمس أن تغرب. قال: فقال رسول الله موضلاز ما صليتها(٤٠) بعد. قال: فَنَزَلْتُ مع رسول الله وَّة - أحسبُه قال - إلى بطحان(٤١)؛ فتوضأ للصلاة ، وتوضأنا لَهَا فصلى العَصْرَ بَعْدَ ما غَرَبَت الشَّمْسُ ، ثم صلى بعد المغرب . أخرجاه في الصحيح من حديث هشام الدستوائي (٤٢). (٣٨) ( فرضة من فرض الخندق ) = هي المدخل من مداخله ، والمنفد إليه. (٣٩) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع ، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن الإمام علي، وعن عبيد الله بن معاذ ( واللفظ له) عن أبيه ، عن شُعْبة ... في : ٥ - كتاب المساجد (٣٦) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، الحديث (٢٠٤)، ص (١ : ٤٣٧). (٤٠) وفي مسلم: ((فوالله! أن صليتها)) والمعنى واحد، وانما حلف النبي # تطبيباً لقلب عمر - رضي الله عنه - فإنه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب، فأخبره النبي # أنه لم يصلها بعد، لیکون لعمر به أسوة ، ولا يشق عليه ما جرى. (٤١) (بطحان )، وادٍ بالمدينة . (٤٢) البخاري: في ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، (٣٦) باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ، ومسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٦) باب الدليل لمن قال : الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، الحديث (٢٠٩)، ص (١ : ٤٣٨). ٤٤٤ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا حامد بن أبي حامدٍ المقرىء ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازيُّ ، حدثنا ابن أبي ذئبٍ ، عن المَقْبُري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، قال : حُبسنا يوم الخندق ، عن الظُهر والعصر والمغرب والعشاءِ ، حتى كُفينا ذلك. فأنزل الله - عز وجل - ﴿وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قوياً عزيزاً .. ﴾(٤٣) فقام رسول الله وَله فأمْرَ بِلَالاً فأقام، ثم صلَّى الظهر، كما كان يصليها قبل ذلك ، ثم أقام ؛ فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك ، ثم أقام المغرب ، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك ، ثم أقام العشاء ؛ فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك . وذلك قبل أن ينزل ﴿ فرِجَالا أو ركباناً ﴾ (٤٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : فبينما الناس على خوفهم، أتى نُعيم بن مسعودٍ الأشجعيُّ رسول اللّهِ مَ له، قال ابن اسحاق : فحدثني رجلٌ عن عبد الله بن كعب بن مالك . قال : جاء نُعيم بن مسعود الأشجعيُّ إلى رسول الله وََّ فقال: يا رسول الله إني قَدْ أسلمتُ، ولم يعلم بي أحدٌ من قومي ؛ فمرني أمْرك. فقال له رسول اللّه ◌ِ وَ له: ((إنما أنت فينا رَجُلٌ (٤٣) [ الأحزاب - ٢٥ ]. (٤٤) [البقرة - ٢٣٩]، وقد أخرج النسائي في سننه هذا الحديث بخلاف عما أورده المصنف ، وبإسناده، في كتاب الصلاة ، باب الأذان للغائب من الصلاة (٢: ١٧) عن عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل ان ينزل في القتال ما نزل فأنزل الله عز وجل وكفى الله المؤمنين القتال فأمر رسول الله صل بلالاً فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها ثم أقام للعصر فصلاًها كما كان يصليها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها . ٤٤٥ واحدٌ . فَخَذِّل(٤٥) عنا ما استطعت . فإنما الحرب خدعةٌ))؛ فانطلق نعيمُ بن مسعود ، حتى أتى بني قريظة . فقال لهم : يا معشر قريظة - وكان لهم نديماً في الجاهلية - إنّي لكم ندِيمٌ وصديقٌ ، قد عرفتم ذلك . فقالوا : صدقت . فقال : تعلمون والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة ، إن البلد لبلدُكُم، وبه أموالكم ، وابناؤكم، ونساؤكم ، وإنَّ قريشاً وغطفان بلادهم غيرُها ، وإنما جاؤوا حتى نزلوا معكم ، فإن رأوا فرصةً انتهزوها ، وإن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم وأموالهم ونسائهم وأبنائهم، وخلَّوا بينكم وبين الرجُلِ؛ فلا طاقة لكم به ، وإن هم فعلوا ذلك فلا تقاتلوهم ، حتى تأخذوا منهم رهناً من أشرافهم ، تستوثقون به منهم أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمداً . فقالوا له : لقد أشرت برأيٍ ونصحٍ . ثم ذهب إلى قريشٍ فأتى أبا سفيانَ وأشراف قريش فقال: يا معشر قريشٍ إنكم قد عرفتم ودِّيْ ايَّكم ، وفراقي محمداً ودينه ، وأني قد جئتكم بنصيحة ؛ فاكتموا عَليَّ. فقالوا : نفعل . ما أنت عندنا بمتهم . فقال : تعلمون أنَّ بني قريظة من يهود ، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد . فبعثوا إليه ألَّ يرضيك عنَّا أنْ نَأخذ لك من القوم رَهْناً من أشرافهم ، وندفعهم إليك فتضربُ أعناقهم ، ثم نكونُ معك عليهم ، حتى تخرجهم من بلادِكَ ؟ فقال : بلى ! فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفراً من رجالكم فلا تعطوهم رجلاً واحداً واحذروا ثم جاء غطفان . فقال : يا معشر غطفان قد علمتم أني رجلٌ منكم : قالوا : صَدَقْتَ . فقال لهم كما قال لهذا الحي من قريش . فلما أصبح أبو سفيان ، وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس وكان ممَّا (٤٥) (خذل عنا) = يريد : ادخل بين القوم حتى يخذل بعضهم بعضاً فلا يقومون لنا ، ولا يستمرون علی حربنا. ٤٤٦ صنع اللّه به لرسوله وَّي ، بعث إليهم أبو سفيان بن حرب عكرمة بن أبي جهل في نفرٍ من قريش، إن أبا سفيان يقول لكم: يا معشر يهود، إنَّ الكُرَاعَ والخفَّ(٤٦) قد هَلكًا، وإِنا لَسْان بدار مُقَامٍ ؛ فاخرجوا إلى محمد نناجزهُ ؛ فبعثوا إليه : إن اليوم السبتُ وهو يومٌ لا نعملُ فيه شيئاً ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم ، حتى تعطونا رهناً من رجالكم نستوثقُ بهم . لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجِزَ محمداً . فقال أبو سفيان : قد واللّه حَذْرَنَا هذا نُعيمٌ ؛ فبعث إليهم أبو سفيان إنَّا لا نعطيكم رجلاً واحداً ، فإن شئتم أن تخرجوا ، فتقاتلون وإن شئتم فاقعدوا . فقالت يهودُ : هذا والله الذي قال نعيمٌ والله ما أراد القوم ألا يقاتلوا معهم ، فإن اصابوا فُرصة ، انتهزوها ، وإلا مضوا فذهبوا إلى بلادهم ، وخلوا بيننا وبين الرجل فبعثوا إليهم ، إنّا والله لا نقاتلُ معكم ، حتى تعطونا رهناً، فأبا أن يفعل ؛ فبعث الله الريحَ على أبي سفيان وأصحابه ، وغطفان ، وجنوده التي بعث ، فخذلهم الله (٤٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي . قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ابن بكير ، عن ابن إسحاق . قال : حدثنا يزيد بن رومان ، عن عُروة ، عن عائشة. قالت: كان نعيمٌ رَجُلاً نموماً، فدعاه رسول الله صل. فقال: إن يهود قد بعثتْ إليّ : إن كان يرضيك عنَّا أن تأخذ رجالاً رهناً من قريش وغطفان ، من أشرافهم ؛ فندفعهم إليك، فتقتلهم ؛ فخرج من عند رسول الله مح فأتاهم ؛ فأخبرهم ذلك. فَلما وَلَّى نُعيمٌ. قال رسول اللّهِ وَ﴾: إنما الحربُ خُدَعَةٌ (٤٨). (٤٦) (الكراع) = الخيل ، (والخف ) = الإِبل . (٤٧) أخرجه ابن هشام في السيرة (٣ : ١٨٣ - ١٨٥). (٤٨) البخاري في الجهاد (١٥٧) باب الحرب خدعة، ومسلم في الجهاد ، الحديث (١٨)، ص (١٣٦٢) منفرداً دون قصة نُعيم . ٤٤٧ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني املاءً أخبرنا أبو سعيد : أحمد بن محمد بن زياد البصري ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، حدثنا أبو معاوية الضرير ، حدثنا الأعمشُ ، عن مسعود بن مالك ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله :﴿ نُصرت بِالصِّبَا(٤٩)، وأهلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور(٥٠). رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي كريب ، عن أبي معاوية (٥١). وأخرجاه من حديث مجاهد ، عن ابن عباس(٥٢). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدثنا إبراهيم بن الحُسين ، حدثنا آدم ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله: ﴿ .. فأرسلنا عليهم ريحاً .. ﴾(٥٣) قال : يعني ريح الصبا أرسلت على أحزاب يوم الخندق(٥٤)، حتى كفأت قدورهم على أفواهها ، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم، وجنوداً لم تروها . يعني الملائكة : قال ولم تقاتل الملائكة يومئذ . (٤٩) (الصِّبا) = الريح ومستوى هبوبها من مطلع الشمس. (٥٠) (الدبور) = الريح التي تقابل الصبا، فتهب من الغرب. (٥١) أخرجه مسلم في: ٩ - كتاب الاستسقاء (٤) باب في ريح الصبا والدبور ، الحديث (١٧) مكرر ، ص (٦١٧). (٥٢) البخاري في ١٥ - كتاب الاستسقاء (٢٦) باب قول النبي (8: نُصرت بالصباء، ومسلم في : ٩ - كتاب صلاة الاستسقاء، الحديث (١٧)، ص (٦١٧). (٥٣) [ الأحزاب - ٩]. (٥٤) قول مجاهد نقله القرطبي في التفسير (١٤ : ١٤٣). ٤٤٨ باب إرسال رسول الله م حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه إلى عسكر المشركين وما ظهر له في ذلك من آثار النبوة بوقوفه ليلتئذ على ما أرسل على المشركين من الريح ، والجنود ، وتصديق الله سبحانه قول نبيه [ََّ] فيما وَعَدَ حذيفة من حفظ الله إياه عن الأسْرِ والبَرْدِ. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه : قال كنا عند حذيفة بن اليمان فقال رجلٌ: لو أدركتُ رسول اللّهِ وَّهِ قاتلت معهُ، وأبليت(١)، فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مع رسول الله ◌َّ ليلة الأحزابِ في ليلة ذات ريح شديدة(٢)، وَقُرٌ، فقال رسول اللّهِ وَ لَهُ: ((ألا رَجُلٌ يأتي(٣) بِخَبَرِ القوْم، يكون معي يومَ القيامة(٤))). [ فسكتنا](٥) فلم يجبهُ مِنا أحد ، ثم الثانية ، ثم الثالثة مثله ، ثم قال ، يا حذيفة ! ثُم فأتِنا بخبرِ القَوْمِ ، فلم أجِدُ بدأ إذْ دَعاني بإسمي أَنْ أَقُومَ . فقال: [إذهب ] فأتني بخبرِ القوم ولا تَذْعَرْهُمْ عليّ (٦) ، قال: فمضيت (١) (وأبليت ) = أي : بالغت في نصرته، وكأنه أراد الزيادة على نصرة الصحابة . (٢) في الصحيح: ((وأخذتنا ريح شديدة ... )) (والقر) : البرد. (٣) في الصحيح: ((يأتيني)). (٤) في الصحيح: ((جعله الله معي يوم القيامة)). (٥) الزيادة من صحيح مسلم. (٦) ( لا تذعرهم عليَّ) = المراد: لا تحركهم عليك، فإنهم إن أخذوك كان ضرراً عليَّ لأنكِ رسولي وصاحبي . ٤٤٩ ( م ١٥ - دلائل الندوة جـ ٣) كأنما أمشي في حَمَّامٍ (٧) حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يَصْلَيْ(٨) ظهره بالنار، فوضعت سهمي في كبدٍ قوسي(٩)، وأردت أن أرميه ، ثم ذكرت قول رسول الله وََّ لا تَذْعَرْهُمْ عليَّ، ولو رميتُه لأصبته ، قال: فرجعت كأنما أمشي في [ مثل] الحمام، فأتيتُ رسول اللّهِوَ ﴿ل ثم أصابني البردُ حين فرغت وقُرِرْتُ(١٠)، فأخبرت رسول الله وله، فألبسني رسول الله وصله من فضل عباءة كانت عليه يُصَلّىْ فيها ، فلم أزل نائماً حتى الصُبْح(١١)، فلما أن أصبحتُ، قال رسول الله وَّرُ: قم يا نَوْمانَ (١٢). رواه مسلم ، في الصحيح ، عن زهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، عن جرير (١٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا يوسف بن عبد الله بن أبي بردة ، عن موسى بن أبي المختار ، عن بلال العبسي، عن حُذَيْفة بن اليمان : أنَّ الناس تفرقوا عن رسول الله ليلة الأحزاب فلم يبق معه الا إثنا عشر رَجُلاً، فأتى (١٤) رسول الله وي ليم وأنا جائي من البرد، قال: يا ابن اليمان (٧) ( كأنما أمشي في حمام ) = أي انه لم يجد من البرد الذي يجده الناس ، ولا من تلك الريح الشديدة شيئاً، بل عافاه الله، ببركة إجابته للنبي صل فيما وجهه إليه . (٨) ( يصلي ظهره ) = یدفئه . (٩) ( كبد القوس ): مقبضها. (١٠) ( قررت ) = بردت . (١١) في صحيح مسلم: (( حتى أصبحت)). (١٢) (يانومان ) = ياكثير النوم. (١٣) أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسيرة. (٣٦) باب غزوة الأحزاب، الحديث (٩٩)، ص (١٤١٤) عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير ، عن الأعمش، عن ابراهيم التيمي، عن أبيه .. . (١٤) في ((المستدرك)) ((فأتاني)). ٤٥٠ قم، فإِنطلقْ إلى عسكر الاحزاب، فانظر إلى حالهم ، قلت : يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما قمتُ إليك إلاَّ حَياءً منك، من البرْدِ، قال: فانطلق يا ابن اليمان فلا بأس عليك، من حَرِّ ولابد حتى ترجع إليّ، قال: فانطلقت إلى عسكرهم، فوجدتُ أبا سفيان يُوقد النار في عصبة حوله ، قد تفرّق الأحزاب عنه ، قال حتى إذا جلستُ فيهم، قال فحس أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم، قال يأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فضربتُ بيدي على الذي عن يميني فأخذت بيده، ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده ، فكنت فيهم هُنَّيةً، ثم قمت فأتيت رسول اللّه وَّه وهو قائم يصلي، فأومّا، اليّ بيده ان ادنُ فدنوت، ثم أومأَ الي أيضاً : اذن، فدنوتُ، حتى أسْبَل عليّ من الثوب الذي كان عليه وهو يصلي ، فلما فرغ من صلاته ، قال ابن اليمان إقْعُد ما الخَبرُ، قلت يا رسول اللّه، تفرّق الناس عن أبي سفيان، فلم يبق، إلا في عصبة يوقَدُ النار. قد صبَّ اللّه عليه من البَرْدِ مِثْل الذي صَبَّ علينا، ولكنا نَرْجو من الله ما لا يَرْجُو(١٥). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا ابو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدَّارَ بْدِيُّ بِمَرْوَ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتِيُّ، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عَمَّارٍ، عن محمد بن عُبيد أبي قُدامة الحنفي، عن عبد العزيز ابن أخي (١٦) حذيفة، قال: ذَكَر حذيفة مُشاهِدهُم مع رسول اللّهِ وَرَ، فقال جُلَسَاؤُهُ: أما والله لوكنا شهدنا ذلك لفعلنا وفعلنا ، فقال حذيفة: لا تَمنَّوْا ذلك، فلقد رأيُتنا ليلة الأحزاب ونحن صَافُون قُعودٌ : أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقُريظة اليهود أسّفَل منا، نَخَافُهم على ذرارينا،، وما أتت علينا ليلة قط (١٥) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٣١)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، وقال الذهبي: ((صحيح)). (١٦) في (ص): ((أبي)) وهو تحريف. ٤٥١ أشدُّ ظلمةً ولا أشدُّ ريحاً في أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمةٌ، ما يرى أحدٌ منا أصبعَهُ فجعل المنافقون يستأذنون النبي ◌َّ ويقولون: إن بيوتنا عَوْرة وما هي بعورة، فما يستاذنهُ أحدٌ منهم إلَّ أذِن له، فيأذن لهم، فيتسللون ونحن ثلثمائة ونحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله وَّر رجُلًا، رجلاً حتى مَرَّ عليَّ، وما عليّ جُنّةٌ من العَدُوِّ، ولا من البرد، الّ مِرْطُ لامْرَأتي ما يجاوز ركبتي، قال: فَأَتاني وانا جاثٍ على ركبتي، فقال من هذا؟ فقلت: حُذيفةُ، فقال: حذيفةُ! قال: فتقاصرتُ بالأرض، فقلتُ ، بلى يا رسول الله كراهية ان أقوم، قال: قُمْ، فقمت، فقال: أنه كائن في القوم خيرٌ، فأتيني بخبر القوم ، قال وأنا من أشد الناس فزعاً وأشدّهم قُراً، فخرجتُ، فقال رسول اللّهِ وَّ ر اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، قال: فوالله ما خلق اللّه فَزَعَاً، ولا قُرًّا ، في جوفي إلا خرج من جَوْفي فما أجد منه شيئاً ، قال فلمَّا وَلَّيْتُ، قال يا حذيفةُ لا تُحْدِثنَّ في القوم شيئاً حتى تأتينى، فخرجت حتى إذا دنوت من عَسْكر القوم، نظرت في ضوء نارٍ لهم توقد وإذا رجلٌ أدْهَمُ ضخم ، يقول بيده على النار، ويمسح خاصرتهُ ويقول: الرَّحيل، الرحيل، ولم أكن أعرفُ أبا سفيان قبل ذلك ، فأنتزعتُ سَهْماً من كنانتي أبيَضَ الريشِ فأضعه على كبد قوسي، لارميه في ضوءِ النار، فذكرتُ، قول رسول اللّه ◌ُ لّ لا تُحْدِثَنَّ شيئاً حتى تأتيني، فأمسكتُ وَرَدَدْتُ سَهْمي في كنانتي، ثم إني شجِّعْتُ نفسي حتى دخلتُ المعَسْكَرَ، فإِذا أدنى الناس مني بَنُو عامٍ، يقولون : يا آل عامرٍ الرحيل ، الرحيل، لا مقام لكم ، وإذا الربح في عسكرهم، ما تجاوزٌ عسكرهمَ شبراً، فوالله إني لاسمع صوت الحجارة في رحالهم ، وفَرَسَتْهُم، الريح تضربهُم بها، ثم خرجتُ نحو النبي ◌ِّير فلما انتصف بي الطريق ، أو نحو ذلك ، إذا أنا بنحوٍ من عشرين فارساً، أو نحو ذلك مُعْتمين، فقالوا : أخبر صاحبك ، أن الله كَفَاهُ القوم، فرجعتُ إلى رسول اللّه وَّهَ وهو مشتمِلُ في شملةٍ يصلي، فوالله ما عدا أن رجعتُ راجعني القُرُّ، وجعلت أُقَرقفُ (١٧)، فأوْماً إليَّ رسول اللّهَ الِلُّ (١٧) ( أقرقف ) = أُرعد من البرد. ٤٥٢ بيده، وهو يصلي فَدَنَوْتُ منه، فأسْبَل عليَّ شمْلَتُهُ، وكان رسول اللهِ ﴾ إذا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلّى، فأخبرته خبرالقوم ، وأخبرته اني تركتهم يَتْرَّحلون ، فأنزل الله تعالى ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنودٌ فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تُرَوْهَا ... ﴾(١٨) الآية. أخبرنا ، أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو الحسن عليٍّ بن ابرهيم بن معاوية النيسابوري، حدثنا محمد بن مسلم بن وَارَة، قال؛ حدثنا ولكنى أخشى ان أَوْ سَرَ فقال: إنك لن تؤسر فقلتُ مُرْني يا رسول الله بما شئت: فقال: # إذهب حتى تدخل بين ظهري القوم فأتٍ قريشاً فقل : يا معشر قريش إنما يريدُ الناس إذا كان غداً أن يقولوا : أين قريش أين قادة الناس ؟ أين رؤوس الناس ، فَيُقدمونكم فتصْلُوا القَتالّ فيكون القَتْلُ فيكم ، ثم أنت بني كنانة فقل يا معشر بني كنانة أنما يريدُ الناسُ اذا كان غَداً أن يقولوا: أين بُنْ كنانة؟ أين رُماهُ الحدَقِ؟ فيعَدِّمونكم فتصلوا القِتالَ، فيكون القتل فيكم، ثم ائت قيساً، فقل: يا معشر قيٍسٍ أنما يريدُ الناسُ إذا كان غداً أن يقولوا : أين قيسٌ ؟ أين أحلاسُ الخيل أين الفرسانُ ؟ فيقدمونكم فتصلوا القِتالَ، فيكون القتل فيكم، وقال لي: لا تحدثْ في سلاحِكَ شيئاً حتى تأتيني فتراني، فانطلقتُ حتى دخلتُ بين ظهري القوم فجعلتُ أصطلي معهم على نيرانهم، وجَعَلْتُ أَبُتُّ ذلك الحديث الذي أمرني به رسول اللّه وَّ حتى إذا كان وَجَاة السَّحَرِ قام أبو سفيان فَدَعَا اللَّت والعُزّى وأشرك، ثم قال لينظر رَجُلٌ محمد بن يزيد بن سَنَانٍ الرُّهاويُّ، قال: حدثنا عبدُ بن خالدٍ عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن عمران بن سَريع، قال: كنا مع حذيفة بن اليمان، فذكر حديثاً طويلاً وذكر فيه دُعَاء النبي وَه بالحفظ وَذَكّرُ أَنَّ عَلْقَمَة بن عُلاثة نادى: يا عامر أن الريح قاتلتي وأَنّا على ظهرٍ، وأَخَذَتْهُم ريحٌ شديدةٌ ، وصَاحَ أصحابُه، (١٨) الآية الكريمة (٩) من سورة الأحزاب، والخبر نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٤ : ١١٤ - ١١٥) عن دلائل النبوة للبيهقي . ٤٥٣ فلما رأى ذلك أبو سفيان أمرهم فتحملوا؛ ولقد تحملوا وان الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم، فقال علقمة بن مُرقَدٍ عن عطية الكاهلي، قال: قد كان في الحديث إنه لما رَجع حُذيفةُ مَرّ بخيل على طريقه بين النبي، #* وبين المشركين فخرج له فارسانٍ منهم ، ثم قالا إرجع إلى صاحبك فأخبره أن الله قد كفاه إياهم بالجنود والريح، وتلا هذه الآية ﴿فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم يَرَوْها﴾(١٩) هكذا اخبرنا محمد بن يزيد فيما ادَّى من الحديث بالياءِ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بکیر، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم - مولى عمر بن الخطاب ، أنَّ رجلاً قال لحذيفة: يا حذيفة نشكوا إلى الله صحبتكم رسول اللّه وَّ﴾ وأنكم أدركتموه ولم نُدركه ورأيتموه ولم نّره فقال حذيفة ونحن نشكوا إلى الله عز وجل آیمانكم به، ولم تروه والله ما ندري یإِبن أخي لو أدركته كيف كنت تكون لقد رأيتنا مع رسول الله # ليلة الخندق في ليلة باردةٍ مطيرةٍ، وقد نزل أبو سفيان وأصحابه بالعرصةِ فقال: رسول الله لم18 من رجل يذهبُ فَيَعْلَمَ لنا علم القوم أدخلَهُ الله الجنة، ثم قال من رُجُلٌ يذهبُ فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة، فوالله ما قام مِنًا أحدٌ، فقال من رجل يَذْهَبُ فَيَعْلَمَ لنا علم القوم جعله الله رفيقي يوم القيامة، فوالله ما قام منّا أحدٌ فقال أبو بكر: يا رسول اللّه إبعَثْ حذيفة، فقلت دونك والله فقال: رسول الله:﴿ يا حذيفة فقلت لبيّك بأبي أنت وأمي، فقال: هل أنت ذاهبٌ فقلتُ والله مابي أن أُقْتَلَ من جَلْيُسُه ومعي رجلٌ منهم يصطلي على النار، فوثبتُ عليه ، فَآءَخُذُ بِيَدِهِ مخافة أن يأخذني، فقلت: من أنت ، قال: أنا فلان ابن فُلان، فقلتُ أولى ، فلما دنا(٢٠) الصبح نّادَى: أين قريش؟ أين رؤ وسُ الناس ؟ (١٩) [ الأحزاب - ٩ ]. (٢٠) رسمت في (أ): ((دنى)). ٤٥٤ فقالوا : ايهات هذا الذي أتينا به البارحة أين بنو كنانة ، وأين الرماةُ ؟ فقالوا : ايهات هذا الذي أتينا به البارحة، أين قيس ، أين أحلاسُ الخيل، أين الفُرسان ؟ فقالوا : أيْهات هذا الذي أتينا به البارحة، فتخاذلوا، وبَعَثْ الله عليهم تلك الريح ، فما تركتْ لهم بناءً الَّ هدمته، ولا إناءً إلاّ أكفأَتُّه، حتى لقد رأيتُ أبا سفيان وثَبَ على جملٍ له معقول، فجعل يستحثُّهُ ولا يستطيع أن يقوم ، ولولا ما أمرني به رسول الله ◌ّر في سلاحي لرميتُه أدنى من تلك، فجئت رسول الله قوله فجعلتُ أخبرهُ عن أبي سفيان، فجعل يضحك عليه السلام حتى جعلتُ أنظر إلى أنيابه(٢١) . (٢١) أخرجه ايضاً ابو نعيم في الدلائل (٤٣٣)، وابن عساكر ، وابن إسحاق ، وذكره ابن هشام في السيرة (٣ : ١٨٦ - ١٨٧)، وابن مردويه، وعن هؤلاء نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٥٤٧ - ٥٤٩). ٤٥٥ باب دُعاء النبيِنَ ◌ّ﴿ على الأحزاب، وإِجابة الله - عز وجل - إياه فيما دعاه أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، اخبرنا ابو الحسين: علي بن عبد الرحمن بن ماتىْ السَّبيعيُّ بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازِمٍ، بن أبي غَرَزَةً، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، حدثنا عبد الله بن أبي أوفى ، قال: دعا رسول اللّه ◌َيچير على الأحزاب فقال: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم. أخرجاه في الصحيح من حديث إسماعيل(١). أخبرنا أبو عمرو : محمد بن عبد اللّه الأديب قال: أخبرنا أبو بكر. الإسماعيلي، قال: أخبرني الحسن بنُ سُفیان، قال: حدثنا قتيبة، قال، حدثنا الليث، قال: حدثنا سعيدٌ عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللّهم## كان يقول : لا إله إلا الله وحده ؛ أعَزَّ جنده، ونصر عبده، وغَلَبَ الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده . رواه البخاري ومسلم في الصحيح، عن قتيبة (٢). (١) البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٢٩) باب غزوة الأحزاب، فتح الباري (٧ : ٤٠٦). ومسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٧) باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو ، والحديث (٢١) ص (١٣٦٣). (٢) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي؛ (٢٩) باب غزوة الأحزاب ؛ الحديث (٤١١٤)، فتح الباري (٧ : ٤٠٦). ٤٥٦ باب قول النبي صل* بَعْد ذهاب الأحزاب: الآن نغز وهم ولا يغزونا فکان كما قال أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائيُّ قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا أبو داود الحفري ، قال: حدثنا سفيان (ح). وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل قال أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستَوْيه النحوي، قال : حدثنا أبو يوسف : يعقوب بن سُفيان، قال حدثنا أبو نعيم وقبيصة، قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليمان بن صُرَد، قال: قال رسول اللّه ◌َ ل* يوم الأحزاب: [الآن ](١) نغزوهم ولا يغزونا. رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم(٢). أخبرنا(٣) أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو زرعة : عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبِيُّ، قال: حدثنا اسرائيلُ عن أبي إسحاق عن سُليمان بن صُرَدٍ ، قال: قال (١) من (ح) و(ص)، وليست في (أ). (٢) صحيح البخاري (٥ : ٤٨). (٣) (ص): ((حدثنا)). ٤٥٧ رسول الله ◌َلا حين أجلى عنه الأحزاب: الآن نغزوهم ولا يغزونا [ نحن] نسير اليهم. أخرجه البخاري، في الصحيح، من حديث يحيى بن آدم، عن اسرائیل(٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق. قال: فلما انصرف أهلُ الخندق عن الخندق ، قال رسول اللّهِ وَله فيما بلغنا : لن تَغْزُوكم قريش بَعْد عامكم هذا، ولكنكم تغزوهم . فلم تغزوهم قريش بعد ذلك وكان هو يغزوهم حتى فتح اللّه عليه مكة (٥). (٤) صحيح البخاري (٥ : ٤٨). (٥) سيرة ابن هشام (٣ : ٢٠٦). ٤٥٨ باب قول الله عزّ وجلّ : ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾(١) وتزوج رسول الله ◌َيُ بأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب أخبرنا أبو سعدٍ أحمد بن محمد المالينيُّ ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عدي ، قال : أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي . (ح) وأخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد القاضي، قال: حدثنا أبو حامدٍ أحمد بن محمد بن بَالُوْيه . قال : حدثنا جعفر بن محمد بن سَوَّازٍ ، قال : أخبرنا علي بن عيسى بن يزيد ، قال : حدثنا شبابة ، قال : حدثنا خارجةُ بن مصعبٍ ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾، قال: كانت المودةُ التي جعل الله بينهم تزويج النبي ◌َّر أم حبيبة بنت أبي سفيان(٢).؛ فصارت أُمّ المؤمنين ، وصار معاوية خال المؤمنين ، كذا في رواية الكلبي ، وذهب علماؤنا إلى أن هذا حُكْمُ لا يتعدى أزواج النبي ◌َّهِ فهن يَصِرْنَ أمهات المؤمنين في التحريم ، ولا يتعدى هذا التحريم إلى إخوتهن ، ولا إلى أخواتهن ، ولا إلى بناتهن ، والله أعلم . (١) [ الممتحنة - ٧ ]. (٢) تفسير القرطبي (١٨: ٥٨)، والبداية والنهاية (٤ : ١٤٣). ٤٥٩ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا علي بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن نجدة . قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال : أخبرنا ابنُ المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عُرْوة ، عن أمّ حبيبة(٣) ، أنها كانت عند عبيد الله بن جَحْشٍ، وكان رَحْل إلى النجاشي، فماتَ، وأنّ النبي ◌َه تَزَوَّجَ بِأُمِّ حبيبة ، وهي بأرض الحبشة ، زَوَّجها إليه النجاشي ، ومَهَرها أربعة آلاف درهم ، وبَعَثَ بها مع شُرَحْبيل ، وجهَّزها من عنده ، وَمَا بعث إليها النبي * بشيء؛ فكان مهور أزواج النبي وله أربع مائة (٤). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر . قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عمرو بن خالدٍ ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود، عن عُروة ، قال : ومن بني أسد بن خزيمة : عُبيد الله بن جحش ، مات بأرض الحبشة نصرانياً ومعه امرأتُه أم حبيبة ، بنت أبي سفيان ، واسمها رَمْلَةُ؛ فَخَلفَ عليها رسول اللهِوَّه، أنكحه إياها عثمان بن عفّان بأرض الحبشة ، وأمّ حبيبة أمها صفية بنت أبي العاص ، أخت عفان بن أبي العاص ، عَمَّةُ عثمان بن عفان(٥) . قال : وحدثنا يعقوب ، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان ، عن عيسى بن (٣) واسمها : رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، وقيل: اسمها : هند، والمشهور: رملة، وهو الصحيح عند لجمهور اهل العلم بالنسب والسير، والحديث والخبر. ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاماً، تزوجها عبيد الله بن جحش بن رتاب بن يعمر الأسدي، فأسلما ، ثم هاجرا إلى الحبشة، ولما ارتد زوجها عن الإِسلام، وتنصرَّ فارقها، وثبتها الله . الإصابة (٤ : ٣٠٥ - ٣٠٦). (٤) نقله الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٤: ١٤٣) عن المصنف. (٥) قال ابن كثير: ((أما قول عُرْوة ان عثمان زوجها من رسول الله﴿﴿، فغريب ؛ لأن عثمان كان قد رجع إلى مكة، قبل ذلك، ثم هاجر إلى المدينة وصحبته زوجته رقية)) ((البداية والنهاية)) (٤ : ١٤٣). ٤٦٠