النص المفهرس
صفحات 361-380
ـاب دعوة عمرو بن سعدى اليهودي الى الاسلام بعد إجلاء بني النضير واعترافه واعتراف من اعترف من اليهود. بوجود صفة النبي ◌ُّله في التوراة أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله الأصبهانيُّ، قال : حدثنا الحسن بن الجهْم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج، قال : حدثنا محمد بن عُمّرَ، [ الواقدي ]، قال : حدثنا (١) ابراهيم بن جعفر، عن أبيه قال : لما خرجت بنو النضير من المدينة أقبل عمرو بن سُعْدى فأطاف بمنازلهم ، فرأى خرابها، وفَكّر ثم رجع الى بني قُرَيْظَة فوجدهم في الكنيسة فنفخ(٢) في بوقهم فاجتمعوا فقال الزبير بن باطا : يا أبا سعيد ! أين كنت منذ اليوم لم نَرَكَ ؟ وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتألَّه في اليهودية ، قال: رأيت اليوم عبراً قد عُبِّرنا بها(٣)، رأيت [منازل] (٤) إخواننا خالية بعد ذلك العِزِّ والجلّدِ والشرف الفاضل، والعقل البارع: قد تركوا أموالهم، وملكها غيرهم ، وخرجوا خروج ذُلٍ، ولا: والتوراة ما سُلّط هذا على قوم قط لله بهم حاجة وقد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف ذي عِزِّهم ثم بيّته في بيته آمناً، وأوقع بابن سُنَّة سيدهم ، وأوقع. ببني قينقاع (١) في (ح): ((حدثني)). (٢) في (أ): ((فينفخ)). (٣) في (أ): ((غيراً قد غيرنا بها))، ((وعُبِّرْنا بها)) يعني: اشتدَّ علينا أمرها . (٤) الزيادة من البداية والنهاية . ٣٦١ فأجلاهم وهم [ أهل ] جد يهود، كانوا أهل عُدَّة وسلاح ونجدة، فَحَصَرَهُمْ فلم يُخْرِج انسانٌ منهم رأسَه حتى سباهم فكُلِّم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب، ياقوم ! قد رأيتم ما رأيت فأطيعوني، وتعالوا نتبع محمداً فوالله انكم لتعلمون أَنَّهُ نبِيُّ وقد بُشِّرْنا به ، وبأمرهم: ابن الهيبان أبو عمير ، وابن حراش وهما اعلم يهود جاءًا من بيت المقدس يتوكَّفان قدومَه وأَمَرَنا باتباعه، وأمَرَانًا - أن نقرئه منهما السلام ، ثم ماتا على دينهما وَدَفَنَّا هُما بِحَرَّتنا هذه . فأسكت القومُ فلم يتكلم منهم متكلِّم، فأعاد هذا الكلام وخوفهم(٥) بالحرب والسِّباءِ والجلاء ، فقال الزبير بن باطا : قد والتوراة قرأتُ صفتّه في كتاب باطا التوراة التي أنزلت على موسى، ليس في المثاني الذي أَحْدثْنا، قال : فقال له كعب بن أسد : ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتّباعِه ، قال : أنت ، قال : كعب : ولِمَ والتوراة ما حُلْتُ بينك وبينه قط . قال الزبير : أنت صاحب عهدنا وعَقْدِنا، فان اتبعته اتبعناه، وان أبيت آبيّنا، فأقبل عمرو بن سُعْدَى على كعب فذكر ما تَقَاوَلا في ذلك إلى أن قال كعبٌ : ما عندي في أمره إلا ما قلت ما تطيب نفسي أن أصير تابعاً (٦). جــ (٥) (ص) و (أ): (( تخوّفهم)). (٦) الواقدي (٤٠٣ - ٥٠٤) باختلاف يسير، وعن المصنف نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية » (٤: ٨٠ - ٨١)، وقال: ((رواه البيهقي))، وقد نقله أيضاً الصالحي في السيرة الشامية ( ٤ : ٤٦٣ - ٤٦٥)، وجاء بعدها ما يلي: فَأَقْل عمرو بنُ سُعْدى على كَعْب فقال: أَمَّا والتوراةِ التي أُنزلتْ على موسى يوم طُورسينا إِنه لَلْعِزُّ والشُّرفُ في الدنيا، وإنه لَعلى مِنْهاج مُوسَى، وينزل معه وأمته غداً في الجنة . قال كعب : نقيم على عهدنا وعقدنا فلا يُخْفر لنا محمد فِعُّة، وننظر ما يصنعِ حُبِيّ، فقد أُخرج إخراج ذلّ وصغار ، فلا أَراه يَقِرّ حتى يغزوَ محمداً، فإن ظفر بمحمد فهو ما أردنا، وأقمنا على ديننا وإِن ظفر بحيى فما في العيش خير ، وتحوَّلنا من جواره . قال عمرو بن سُعدى: ولِمْ نُؤْخِّر الأمر وهو مُقبل؟ قال كعب: ما على هذا فَوْق ، متى أردتُ=". ٣٦٢ = هذا من محمد أجابني إليه . قال عمرو، والتوراةٍ ، إِن عليه لَغَوْثاً؛ إِذا سار إلينا محمد فتخبأنا في حصوننا هذه التي قد خدعتنا ، فلا نُفارق حصوننا حتى ننزل على حكمه ، فيضرب أَعنَاقْنًا . قال كعب بن أسد : ما عندي في أَمرِه إلا ما قلت ، ما تَطِيب نفسي أَن أَصير تابعاً لقول هذا الإِسرائيليّ، ولا يعرف فضلّ النّبّة ولا قدر الفعال. قال عمرو بن سُعْدى: بل لعمري ليَعرِفَنَّ ذلك . فبينما هم على ذلك لم يَرُعْهُم إلا بِمُقَدْمَةِ النبيِّ :﴿ قد حَلَّتْ بساحتهم ، فقال: هذا الذي قلتُ لك. وذلك أنهم نقضوا عهد رسول الله﴾، وحاربوه في وقعة الخندق، وأنزل الله سبحانه وتعالى غالبَ سورة الحشر في شأنهم . ٣٦٣ باب غزوة بني لُحْيَانَ وهي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بُعُسْفَان حين أتاه الخبر من السماءِ بما هَمَّ به المشركون . أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عمار ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من صلح بني قُرْيْظَة إلى بني لحيانَ يطلب بأصحاب الرجيع : خُبَيْبٍ وأصحابِهِ ، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غِرَّةٌ(١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [ قال ] : (٢) حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال: حدثنا (٣) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ ، وغيره، قالوا: لما أصيب خُبَيْبٌ وأصحابه خرج رسول اللّهِ وَله طلباً بدمائهم ليصيب من بني لحيان غِرَّةً فسلك طريق الشام وَوَرًّا على الناس أنه لا يُريد بني لحيان [ ليصيب منهم غرة حتى نزل أرض بني لحيان ](٤) من هُذَيْل، = (١) الخبر في سيرة ابن هشام (٣ : ٢٣٧). (٢) ليست في (ح) . (٣) في (ح): ((حدثني)). (٤) الزيادة من (ح) . ٣٦٤ فوجدهم قد حُذِّروا، فتمنّعوا في رؤوس الجبال، فقال رسول الله(ص# لو أنا هبطنا عُسْفَان لرأت قريش أنه قد جئنا مكة، فَخَرَجَ رسول الله وَّر في مائتي راكب ، حتى نزل عُسْفان ، ثم بعث فارسين حتى جاءًا كُراع الغميم ، ثُمَّ أَنْصَرَفا إليه، فذكر أبو عياش الزُّرَقي أن رسول اللهِوَهُ صلَّى بِعُسْفَانَ صلاة الخوف(٥) . أخبرنا أبو نَصْر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، قالا : أخبرنا أبو عمرو بن مَطَرٍ ، قال : حدثنا إبراهيم بن علي الذُّهليُّ ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا جريرٌ ، عن منصور، عن مجاهد ، عن أبي عياش الزُّرَقيّ، قال: كُنَّا مع رسول الله وَّةَ بِعُسْفَان وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فصلينا الظهر ، فقال المشركون : لقد كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غِرَّة(٦)، وأنزلت آية القَصْربين الظهر والعصر، وأخذ الناسُ السلاح وصَفُّوا (٥) فائدة : ذكر بعض الفقهاء أن النبي ◌ّ صلى صلاة الخوف في عشرة مواضع، والذي استقر عند أهل السِّير ، والمغازي ، أربعة مواضع : ذات الرقاع. وبطن نخل ، وعسفان . وذي قَرَد ، فحديث ذات الرقاع أخرجه البخاري . ومسلم عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ، وفي لفظ للبخاري: عمن صلى مع النبي 18 يوم ذات الرقاع صلاة الخوف ، أن طائفة صفت معه الحديث ، وحديث بطن نخلة أخرجه النسائي عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر، قال: كنا مع النبي ◌َّه بنخل، والعدو بيننا، وبين القبلة ، الحديث ، وحديث عسفان أخرجه أبو داود . والنسائي عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي . زيد بن الصامت ، قال : كنا مع النبي # بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد. الحديث، ورواه البيهقي في ((المعرفة)) بلفظ: حدثنا أبو عياش، قال: وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش، وحديث ذي قَرّد أخرجه النسائي عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول اللّهمخلية صلى بذي قَرَد ، الحديث وروى الواقدي في ((المغازي)) حدثني ربيعة بن عثمان عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ، قال: قال: أول ما صلى رسول اللّه ◌َلل صلاة الخوف، في غزوة ذات الرقاع ، ثم صلاها بعدُ بعسفان بينهما أربع سنين ، قال الواقدي : وهذا عندنا أثبت من غيره ، انتهى . (٦) في سنن أبي داود: ((لقد أصبنا غرة ، لقد أصبنا غفلة، لوكنا حملنا عليهم وهم في الصلاة)). ٣٦٥ خلف رسول الله ﴿ صَفَّيْن مُستَقْبِل القبلة والمشركون مستقبلوهم ، فكَبَّر رسول الله ◌َ﴿ وَكَبِّروا جميعاً ، ثم ركع وركعوا جميعاً، ثم رفع رأسه ورفعوا جميعاً ، ثم سَجَدَ وسَجَدَ الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء ثم نَكَصَ الصفُّ الذي يليه وتقدم الآخرون ، فقاموا في مقامهم ، فركع رسول الله وَّر وركعوا معه جميعاً، ثم رَفَعَ رأسه ورفعوا جميعاً ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجّد هؤلاء الآخرون ثم استوَوْا معه قعوداً جميعاً، ثم سلّم عليهم جميعاً فصلاها بعُسْفان ، وصلاها يوم بني سُلّيْم (٧). وهذه الصفة أخرجها مسلم بن الحجاج في الصحيح من حديث عطاءٍ ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري(٨)، إلّ أنه لم يذكر الموضع الذي صَلََّها بِهِ، ولا قول أبي عياش: وعلى المشركين خالد بن الوليد ، وقد زَعَمَ بَعْض أَهْلِ المغازي أَنَّ غَزْوَةً بني لحيان كانت بَعْدَ قُرَيْظَةٍ . وذكر الواقديُّ(٩) بإسنادِهِ عَنْ خَالِد بن الوليد في قصة إسلامه ، قال : فلما خرج رسول اللّه وَير الى الحديبية خرجت في خيل المشركين ، فلقيتُ رسول اللّهِ وَلّر في أصحابه بُعُسفانَ، فقمت بإزائه وتعرضت له فصلَّى بأصحابِهِ الظُّهْرَ أَمَامِنَا فَهَمَمْنَا أن نُغير عليه، ثم لم يُعْزَمْ لنا فاطَّلَعَ على ما في أنفسنا من الهَمّ (١٠) (٧) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، صلاة الخوف، الحديث (١٢٣٦)، صفحة (٢: ١١) عن سعيد بن منصور ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش الزرقي . (٨) صفة صلاة الخوف في صحيح مسلم ، في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين، (٥٧) باب صلاة الخوف ، الحديث ( ٣٠٧ )، ص (٥٧٤ ) . (٩) في المغازي صفحة ( ٧٤٦) باختلاف يسير . (١٠) في المغازي: ((الهموم)). ٣٦٦ به فَصَلَّى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف . وقد أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك - رحمه الله - قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال : حدثنا يونس بنُ حبيب ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : صَلَّىَ رسول اللهِوَّ بأصحابه الظهر بنَخْل فَهَمَّ بهم المشركون ثم قالوا : دعوهم فإنَّ لَهُم صلاةً بعدها أحَبُّ إليهم من أبنائهم ، قال : فنزل جبريل على رسول اللهِوَّ فأخبره، فصلى بأصحابه العَصْرَ وصَفَّهم صفين: رسول اللّهِوَلا بين أيديهم والعدو بين يدي رسول اللّه و ◌َيقر فكبّروا جميعاً وركعوا جميعاً، ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيامٌ ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء [ وتأخر هؤلاء ](١١) فكبروا جميعاً وركعوا جميعاً، ثم سجد(١٢) الذين يلونهم والآخرون قيام ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون . استشهد البخاري برواية هشام الدستوائي(١٣)، وأخرجه مسلم من حديث أبي خيثمة زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر(١٤) إلا أنه قال: غزونا مع رسول الله وَل قوماً من جُهَينة، فقاتلونا قتالاً شديداً فلما صلينا الظهر قال المشركون لو مِلنا عليهم مَيْلةُ لاقتطعناهم فأَخْبَرَ جبريل عليهم السلام رسول اللهِ وَلُ بذلك، وذكر ذلك لنا رسول الله وَالر قال: وقالوا أنه ستأتيهم صلاةٌ هي أحب إليهم من الأولاد فذكر الحديث(١٥). (١١) ليست في (ح) : (١٢) في (أ): ((قعد)). (١٣) وأخرجه تعليقاً. فتح الباري ( ٧ : ٤٣٦). (١٤) في : ٦ - كتاب المساجد (٥٧) باب صلاة الخوف، الحديث (٣٠٨)، ص (٥٧٥) . (١٥) وتتمة الحديث: ((فَلمَّا حَضَرَتِ العصر، قال: صفُّنا صفَّين، والمشركون بيننا وبين القبلة ، قال: فكبّر رسول اللّه عليه وكَبُّرنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسّجَدَ معه الصَّفُّ الأول، فلما قاموا سَجَدَ الصف الثاني ، ثم تأخر الصف الأول ، وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول ، فكبّر = ٣٦٧ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه بن يعقوب قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير فذكره . وقول من قال عن أبي الزبير عن جابر بِنَخْلٍ يوهم أنها وغزوة ذات الرقاع واحدة ، ومنها خرج الى عُسْفَانَ كما أشار إليه ابن اسحاق ، واختلاف الروايات في كيفية صلاة الخوف بها لاختلاف الأحوال به في صلاته والله أعلم كيف كان ذلك ، والمقصود معرفة كيفية صلواته وما ظَهَرَتْ دلالة النبوة بإعلام اللّه إياه ما هم به المشركون في صلاته وذلك حاصل وبالله التوفيق . وذكر محمد بن إسحاق بن يسار بعد هذا غزوة ذي قَردٍ حين أغارت بَنُو فزارة على لقاح رسول الله وَّر، والذي لا يُشَكُّ فيه إنها كانت بعد الحديبية وحديث سلمة بن الأكوع يُنْطق بذلك فأُخَّرْنَا ذكرها وبالله التوفيق . = رسول اللّه ◌َ* وكبّرْنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثاني ، فلما · سجد الصف الثاني - ثم جلسوا جميعاً - سلّم عليهم رسول اللّهِ وَ)). ٣٦٨ باب غزوة ذات الرقاع (١) وهي غزوة مُحارِب خَصَفَةً(٢) من بني ثعلبة من غطفان قال محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - : وهي بعد خيبر لأنَّ أبا مُوسى جاءَ بَعْد خيبر، وقال أبو هريرة: صليت مع النبي 183 في غزوة نجد صلاة الخوف وإنما جاء أبو هريرة الى النبي وَ# أيام خيبر . قلت، وكذلك عبد الله بن عُمَرَ ، قال: غزوت مع رسول الله صل قبل نجد فذكر صلاة الخوف وإجازته في القتال كان عام الخندق . إلاّ أن محمد بن إسحاق بن يسار زعم أن غزوة ذات الرقاع كانت في (١) سميت بذات الرقاع لأنهم رقُعوا فيها راياتهم، ويقال لشجرة هناك: ((ذات الرقاع))، وفي حديث أبي موسى: «إنما سميت بذلك لما كانوا يربطون أرجلهم من الخرق من شدة الحر)». وقد وردت في طبقات ابن سعد (٢: ٦١)، وسيرة ابن هشام (٣: ١٥٧)، وأنساب الأشراف (١ : ١٦٣) ومغازي الواقدي (١: ٣٩٥)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١٢ : ١٧ )، وتاريخ الطبري (٢: ٥٥٥)، وصحيح البخاري (٥ : ١١٣)، وابن حزم ص (١٨٢)، وعيون الأثر (٢: ٧٢)، والبداية والنهاية (٤: ٨٣)، والنويري (١٧: ١٥٨)، والسيرة الحلبية ( ٢ : ٣٥٣) . (٢) في هذه الغزاة أتى رجل من بني محارب بن خصفة ليفتك برسول الله لم #، وشرط ذلك لقومه ... ٣٦٩ جمادى الأولى بعد غزوة بني النضير بشهرين . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم أقام رسول الله وَلّ بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الآخر ، وَبَعْض جُمادَى ، ثم غَزّا نَجْداً يريد بني محارب ، وبني ثعلبة من غطفان ، حتى نزل النخلة وهي غزوة ذات الرقاع، فلقي بها جمعاً من غَطّفان ، فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب ، وقد خاف الناس بعضهم بعضاً ، حتى صلى رسول اللهِ وَ﴾ [ بالناس ](٣) صلاة الخوف ثم انصرف بالناس. أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عمارُ بنُ الحسن(٤) ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق في ذكر مغازي رسول الله 8* قال : أقام رسول الله ◌َي﴿ بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهر ربيعٌ وبعض جُمَادَى، ثم غزا نجداً يريد محارباً ، وبني ثعلبة مِن غطفان(٥) ، وهي غزوة ذات الرقاع . فلما قَدِمَ رسول الله :﴿ المدينة من غزوة ذات الرقاع أَقَامَ بها جمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، وَرَجَباً، ثم خَرَجَ في شعبان إلى بَدْرٍ لميعاد أبي سفيان ، فَذَهَبَ الواقدي الى ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن (٣) الزيادة من (ح) فقط ، وثابتة في سيرة ابن هشام أيضاً . (٤) (ح) : عمار بن الحسين ، وهو تحريف ، إذ أنه عمار بن الحسن بن بشير الهمداني ، أبو الحسن الرازي، روى عنه النسائي ، ويعقوب بن سفيان ولد سنة (١٥٩)، ومات سنة ((٢٤٢) ووثقه النسائي ، وابن حبان ، وله ترجمة في تهذيب التهذيب (٧ : ٣٩٩). (٥) سيرة ابن هشام ( ٣ : ١٥٧). ٣٧٠ الفرج ، قال : حدثنا الواقدي ، قال : وإنما سميت ذات الرقاع لأنه قيل كان فيه بقع حُمرةٍ وسوادٍ وبياض ، فَسُمِّي ذات الرقاع . قال: وخرج رسول الله وَّر ليلة السبت لعشرٍ خلون من المحرَّم على رأس سبعة وأربعين شهراً ، وقدم صراراً(٦) يوم الأحد لخمس بقين من المحرم ، وذات الرقاع قريبة من النخيل بين السَّعْد والشُّفْرة وبئر أُرْمًا على ثلاثة أميال من المدينة وهي بئر جاهلية ، غاب خمس عشرة ليلة(٧) . قال الواقدي : حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر ، وحدثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن جابر ، وعن مالك ، وعبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث ، وغيرهم قد حدثني قالوا : قدم قادم بِجَلَبٍ له فاشترى بسوق النَّبَط ، وقالوا : من أين جَلبْتَ جَلَبَك ؟ قال : جئت به من نجدٍ وقد رأيت أنماراً وثعلبة قد جمعوا لكم جموعاً، وأراكم هادين عنهم ، فَبَلْغَ رسولَ الله ◌ِّرِ قَوْلُهُ، فَخَرَجَ رسولُ اللّهِوَّرَ في أربع مائة من أصحابه وقال مقاتل: سبع مائة أو ثمان مائة، فَخَرَجَ رسول اللّهِ وَلّ من المدينة ، حَتّى سَلَّكَ على المضيق ثم أفضى الى وادي الشُّقْرة ، فأقام به يوماً ، وبَثَّ السرايا ، فرجعوا إليه مع الليل وأخبروه أنهم لم يروا أحداً وقد وطئوا آثاراً حديثة، "ثم سار رسول اللّه ◌َبَّهُ في أصحابه حتى أتى مَحَالَّهم فيجدون المحالّ ليس فيها أحد ، وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال، فهم مُطِلّون على النبي ◌َّهُ، وَقَدْ خَافَ الناس بعضهم بعضاً والمشركون منهم قريبٌ ، وخاف المسلمون ألا يبرح رسول الله وَلقر حتى يستأصلهم، وفيها صلى رسول اللّه اله صلاة الخوف(٨) . (٦) (صرار): بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة معجم ما استعجم ص (٦٠١). (٧) مغازي الواقدي (١ : ٣٩٥) . (٨) مغازي الواقدي (١: ٣٩٥ - ٣٩٦). ٣٧١ قلت وفي الحديث الثابت عن أبي موسى الأشعري في الغزوة التي شهدها وسماها ذات الرقاع قال : فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي ، وسقطت أظفاري فكنّا تلف على أرجلنا الخِرَقْ قال : فَسُمِّيَت غزوة ذات الرقاع . وَرَوَينا عن الواقدي في الغزوة التي غزاها محارباً وبني ثعلبة انها سُمِّيت ذات الرقاع لأنه جَبَل كان فيه بُقَعٌ حُمْرةٍ وسوادٍ وبياضٍ ، فإن كان الواقدي حَفِظَ ذلك فيشبه أن تكون الغزوة التي شهدها أبو موسى وأبو هريرة وعبد الله بن عمر غير هذه . والله أعلم . ٣٧٢ باب عصمة الله عز وجل رسوله ول عَمَّا هَمَّ به غَوْرَثُ بن الحارث من قتله و کیفیة صلاته في الخوف أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين : ابن الحسن ابن أيوب ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، قال : أخبرنا شعيب عن الزهري ، قال : حدثنا (١) سنان بن أبي سنان النُؤَلي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن : أن جابر بن عبد الله الأنصاري وكان من أصحاب رسول الله ﴿ أخبرهما أنه غزا مع رسول الله وَ ل﴿ غزوةٌ قبل نَجْدٍ ، فلما قفل رسول الله وَل﴿ قفل معه فأدركَتْهُ القائلة يوماً بواد كثير العِضّاة(٢)، فَنَزَلَ رسول الله ◌َ﴿ُ وتفرَّق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، وقال رسول الله (وَل تحت ظل سَمُرَةٍ ، فعلَّق بها سيفه ، قال جابر: فنمنا نومةً فإذا رسول الله صل# يدعونا فأجَبناه ، فإذا عنده أعرابيٌّ جالس، فقال رسول الله وَّ ان هذا اخترَط سيفي وأنا نائم فاستيقظتُ وهو في يده صَلتاً فقال : من يمنعك مني ؟ قلت : اللّه ، فقال : من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشام السيف وجلس، فلم يعاقبه رسول اللّه اله وقد فعل ذلك . (١) في (ح): ((حدثني)). (٢) ( العضاة ) شجر عظيم الشوك، شوكه كالطلح ، والعوسج . ٣٧٣ رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي اليمان(٣). ورواه مسلم عن الصنعاني ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة (٤) . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرماديُّ ، قال : حدثنا عبد الرزاق ،. قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر: أن النبي وَلّ نزل منزلاً وتفرق الناس في العِضاة يستظلون تحتها ، وعلق النبي ◌َّ سلاحه بشجرةٍ، فجاء أعرابيٌّ فاستلَّ السيف ثم أقبل إلى النبي ◌َّهر، فقال: من يحول بيني وبينك؟ فقال النبي ◌ُّرّ: الله (من يهزمك مني) حتى قالها ثلاثاً والنبي ◌َله يقول: اللّه. قال: فشام(٥) الأعرابي السيف وجاء فجلس عند النبي ◌َّ فدعا النبي ◌َّـ أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس الى جنبه لم يعاقبه . قال : وكان قتادة يذكر نحو هذا ويذكر أن قوماً من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي 18 فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتلو: ﴿اواذكروا نعمة الله عليكم إِذْ همَّ قوم أن يبسطوا أيديهم ﴾(٦) الآية . رواه البخاري في الصحيح عن محمود(٧) . ورواه مسلم عن عبد بن حميد(٨) كلاهما عن عبد الرزاق دون قول قتادة ، (٣) في كتاب المغازي (٣١) باب غزوة ذات الرقاع، فتح الباري ( ٧ : ٤٢٦). (٤) في ؛ ٤٣ - كتاب الفضائل، (٤) باب توكله # على الله تعالى، وعصمة الله تعالى له من الناس ، الحديث (١٣)، والحديث (١٤)، ص (١٧٨٦ - ١٧٨٧) من صحيح مسلم . (٥) ( شَّامَ) كلمة من الأضداد تعني إذا سلُّ سيفه وإذا أغمده ، والمراد هنا : أغمده . (٦) الآية الكريمة (١١) من سورة المائدة. (٧) في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٢) باب غزوة بني المصطلق ، فتح الباري ( ٧: ٤٢٩). (٨) مسلم عن عبد بن حميد في: ٤٣ - كتاب الفضائل (٤) باب عصمة الله تعالى للنبي 28 من . الناس ، حديث (١٣)، ص (١٧٨٦ ). ٣٧٤ قال البخاري : وقال إبان : حدثنا يحيى بن أبي كثير فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي قال ؛ حدثنا اسماعيل بنُ قتيبة قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا أبان ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : أقبلنا مع رسول الله وَّل حتى إذا كنا بذات الرقاع قال: كنا إذا أتينا على شِجرة ظليلة تركناها لرسول الله مصر ، قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول اللّه* معلق بشجرة فأخذ سيف نبي الله فاخترطه فقال لرسول اللّه وله أتخافني ؟ قال : لا ، قال: فمن يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعُني منك ، قال : فتهدده أصحاب رسول اللّه وَالثّه، فأغمد السيف وعلَّقّه، قال: فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، قال : فكانت لرسول اللّه و# أربع ركعات والقوم ركعتان . رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة (٩) . قال البخاري : قال مسدد ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشْرٍ : اسم الرجل غَوْرَتُ بن الحارث وقاتل فيها مَحَارِب خَصَفَةً . أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب ، قال : حدثنا محمد بن معاذٍ، قال : حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل عارم (ح) . وأخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى المروزي ، قال : حدثنا عاصم هو ابنُ علي ، قالا : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشرٍ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر ، قال : قاتل 1 - (٩) صحيح مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل، الحديث (١٤)، ص (١٧٨٧ ) عن أبي بكر بن أبي شيبة . ٣٧٥ رسول الله ﴿﴿ محارب خَصَفَةَ بنَخْلِ، فَرَأَوْا من المسلمين غِرَّةً ، فجاء رجل منهم يقال له غَوْرث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول اللّهمح له بالسَّيف، فقال : من يمنعك مني ؟ قال : اللّه . قال : فسقط السيف من يده . قال : فأخذ رسول الله وَ* السيف. فقال: من يمنعُك مني؟ قال: كن خَيْرَ آخذٍ . قال تشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله؟ قال: لا ، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، فخلّى سبيله ، فأتى أصحابه وقال: جئتكم من عند خير الناس ، ثم ذكر صلاة الخوف وأنَّه صلى أربع ركعات لكل طائفة ركعتين ، هذا لفظ حديث عاصم ، وفي رواية عارم قال الأعرابيُّ : أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلّ رسول اللّه وله. يعني عنه - فجاء إلى قومِه فقال جئتكم من عند خير الناس ، فلما حضرت الصلاة صلى رسول اللّه مل# صلاة الخوف ، فكان الناس طائفتين طائفة بازاء عدوهم وطائفة تصلي مع رسول الله (صل قال: فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين ثم انصرفوا فكانوا مع أولئك الذين بإزاء عدوهم ، وجاء أولئك فصلى بهم رسول اللّه ◌َ* ركعتين فكانت للناس ركعتين ركعتين وللنبي * أربع ركعات(١٠). أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي(١١)، قال : أخبرنا مالك (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله : محمد بن يعقوب، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ، عن يزيد بن رومان ، عن صالح بن خوّات ، (١٠) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية عن البيهقي، واختصر آخره ( ٤ : ٨٥ ). (١١) رواه الشافعي في الرسالة ، فقرة ٥٠٩ تحقيق أحمد شاكر . ٣٧٦ عمِّن صلى مع رسول اللّه وَ له يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أَنَّ طائفة صَفَّت معه وطائفة وِجاه العدّوِ فصلى بالتي معه ركعة ، ثم ثبت قائماً ، فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وِجاه العَدُوِّ وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقَيْتَ من صلاته ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سَلّم . رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى(١٢). رواه البخاري ، عن قتيبة، عن مالك(١٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو عبد الله : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، ومحمد بن نصر ، وأحمد بن النضر بن عبد الوهاب، وكثير بن سفيان ، وعمران بن موسى ، قالوا : حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ، قال : حدثنا أبي ؛ قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حثمة : أن النبي ◌ُّ صلى بأصحابه في خوفٍ فجعل خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام فلم يزل قائماً حتى صلىّ الذين خلفه ركعة ، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قُدَّامهم، فصلى بهم النبي ◌َّه ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلّم، رواه مسلم في الصحيح (١٤)، عن عبيد الله بن معاذ، وأخرجه البخاري من حديث يحيى القطان(١٥)، عن شعبة مختصراً، وفيما ذكر البخاري أن الليث بن سعدٍ روى عن هشام، عن زيد بن أسلم : أن القاسم ابن محمد حدثه قال: صلى النبي ﴿ في غزوة بني أنمارٍ . وقد روينا عن الواقدي في قصة الرجل الذي أخبر بالمدينة أن انماراً وثعلبة (١٢) أخرجه مسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين (٥٧) باب صلاة الخوف، حديث (٣١٠). (١٣) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣١) باب غزوة ذات الرقاع . (١٤) الحديث أخرجه مسلم في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين ، (٥٧) باب صلاة الخوف . (١٥) البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣١) باب غزوة ذات الرقاع . ٣٧٧ قد جمعوا لكم جموعاً فيحتمل أن تكون هذه الصلاة صلاها ايضاً في هذه الغزوة، وإنما خالف بينها وبين ما روينا عن جابر بن عبد اللّه في صلاتين لاختلاف الحال به فيهما والله اعلم . أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا الواقدي قال : حدثنا (١٦) عبد اللّه بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوَّات ، عن أبيه قال: صلَّيْتُ مع رسول الله * صلاة الخوف، فاستقبل رسول الله و# القبلة وطائفة خلفه وطائفة مواجهة العدوّ، فصلى بالطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين ثم ثبت قائماً فصلوا خلفه ركعة وسجدتين ثم سلموا ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعةً وسجدتين، والطائفة الأولى مقبلةٌ على العدو، فلما صلى بهم ركعة لبث جالساً حتى أتموا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم سلموا ، وكان رسول الله رئيس قد أصاب في مَحَالِّهم نسوة ، وكان في السَّبي جاريةٌ وضيئة وكان زوجها يُحبّها ، فلمَّا انصرف رسول اللّهِ وَّه راجعاً إلى المدينة حَلفَ زوجها ليُطلُبَنَّ محمداً أو لا يرجع إلى قومه حتى يُصيب محمداً أو يُهرِق فيهم دَماً أوْ يُخَلَّص صاحبته ، فبينا رسول الله ◌َّ في مسيره عشيّة ذَات ريح فنزل في شِعْبٍ استقبله، فقال: مَنْ رجل يكلؤنا الليلة فقام رجلان عمار بن ياسر وعَبَّاد بن بشر فقالا : نحن يا رسول الله نكلؤُك، وجعلت الريح لا تسكن وجلس الرجلان على فَمِ الشعب فقال أحدهما لصاحبه : أَيُّ الليل أَحبُّ اليك ؟ أن أكفيك أوله أو آخره ؟ قال : اكفني أوله ، فنام عمار بن يا سر ، وقام عبّاد يصلي ، وأقبل عدوّ الله يطلب غِرَّة ، وقد سكنت الريحُ، فلما رأى سوادّهُ من قريب قال يعلم الله ان هذا لَرَبِثَةُ القوم فعرّق له سهما فوضعه فيه فانتزعه ثم رَمّاهُ آخر فانتزعه، ثم رماه الثالثة ، فوضعه به فلمَّا (١٦) (ح) : حدثني . ٣٧٨ غَلَبِهُ الدِّمُ ركع وسجد ثم قال لصاحبه : اجلس فقد أتيت فجلس عمار بن ياسر، فلما رأى الأعرابي ان عمَّاراً قد قام علم أنهم قد نَذِروا به فهرب فقال عمَّارٌ يا أخي ما منعك أن توقظني به في اول سهم رماك به ؟ قال: كنت في سورة أقرأها وهي الكهف ، وكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها ، فلولا أني خشيتُ أن أَضَيِّع ثغراً أمرني رسول الله وهو بحفظه ما انصرفت ولو أتى على نفسي، قال : ويقال الأنصاري : عمارة بن حزم . ١ قال الواقدي : وأثبتها عندنا عباد بن بشرٍ، قال جابر: نقول إنَّا مع النبي وَ ﴿ إذ جاء رجلٌ من أصحابه بفرخٍ طائر ورسول الله و لا ينظر اليه فأقبل أبواه أو أحدُهما حَتَّى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه ، فرأيت ان الناس عجبوا من ذلك ، قال رسول الله وَله: أتعجبون من هذا الطائر أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمةً لفرخه والله لّرَبّكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه . وقد ذكر محمد بن إسحاق(١٧) قصة هذا الرجل عن صَدَقَة بن يسار ، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله وَّر في غزوة ذات الرقاع فاصاب امرأة رجل من المشركين فلما انصرف قافلاً فذكره غير أنه لم يُسَمِّ الرجلين اللذين قَامَا بالحرس ، وقد مضى ذكره في كتاب السّنُن(١٨). أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قال : أخبرنا أبو محمد أحمد ابن عبد الله المزني ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عيسى قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرني شُعَيْبٌ عن الزهري ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله وَالهر غزوةٌ قِبَلَ نَجْدٍ فوافينا العَدُوَّ وصاففناهم، فصلى رسول الله وَله فقام لنا، فقامت طائفةٌ منَّا معه وأقبلت طائفة (١٧) سيرة ابن هشام (٣ : ١٦٢ - ١٦٣). (١٨) السنن الكبرى، كتاب السير، (باب) صلاة الحرص، (٩ : ١٥٠). ٣٧٩ على العُدْوِّ، فركع رسول الله وَله بمن معه ركعة وسجدتين ثم انصرفوا فكانوا مكان الطائفة التي لم تصَلِّ، وجاءتَ الطائفةُ التي لم تصل فركع بهم رسول الله ** ركعة وسجدتين ثم سلم رسول الله وَّ ر وقام كل رجل من المسلمين فركع لنفسه ركعة وسجدتین . رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان (١٩). وأخرجاه عن حديث معمر عن الزهري(٢٠). (١٩) فتح الباري ( ٧ : ٤٢٢). (٢٠) فتح الباري (٧: ٤٢٢)، وصحيح مسلم ( باب) صلاة الخوف ، الحديث (٣٠٥)، ص (٥٧٤ ) . ٣٨٠