النص المفهرس

صفحات 341-360

قَتَلْتَ قتيلين لأَّدِيُّنُّهَمَا))، ثم قال رسول الله : ﴿أَ: ((هذا عمل أبي بَرَاءٍ ، قد كنت
لهذا كارهاً متخوفاً)) ، فبلغ ذلك أبا بَرَاءٍ فشقَّ عليه اخفَارُ عامِرٍ إياه ، وما أصاب
من أصحاب رسول الله # بسببه وجواره، وكان فيمن أصيب عامر بن
فُهيرة (١٠) .
وقال حسّان بن ثابت أبياتاً(١١) في اخفار عامٍ أبا بَرّاءٍ فحمل ربيعة بن عامر
ابن مالك على عامر بن الطفيل فطعنه في فخذه فأشواه(١٢) فوقع من فرسه وقال
هذا عمل أبي بَرَاءٍ إِنْ أَمُتْ فَدَمي لعمي فلا يُتْبَعَنْ به ، وإن أعش فسارى
رأيي (١٣) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال :
حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال: وبعث رسول الله#
(١٠) تابع ابن إسحاق فقال :
(١١) سردها ابن هشام في السيرة ، وهي :
وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبٍ أَهْلِ نَّجْدٍ
بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرَعْكُم
لِيُخْفِرَةُ وَمَا خَطَأْ كَعَمْدٍ
تَهَكُمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءِ
فَمَا أَحْدَثْتَ في الْحِذثّانِ بَعْدِي
أَلَ أَبْلِغْ رَبِيعَةَ ذَا الْمَسَاعِيّ
وَخَالُكَ مَاجِدٌ حَكِّمُ بُنُ سَعْدٍ
أَبُوكَ أَبُو الْحُرُوبِ أَبُو بَرّاء
(١٢) أشواء: اخطأ مقتله، وفي بعض الروايات: فلما أتى ربيعة شعر حسان أتى النبي #، فقال:
يا رسول الله، هل يغسل عن أبي هذه الغدرة ضربة اضربها عامراً او اطعنه؟ فقال له ((نعم)
فذهب فضرب عامراً ضربة فأشواء ، فوثب عليه قومه فأخذوه وقالوا لعامر: اقتص فاخرجه من
الحي، ثم حفر بئراً وقال : اشهدوا اني قد جعلت ديته في هذه البئر. ثم رد فيها ترابها ، وعامر
ابن الطفيل العامري هو ابن أخي أبي براء ملاعب الأسنة ، كما نقله الزرقاني (جـ ٢ ص ٨٧) وقال
ابن حجر في الإصابة: «لم أجد من ذكر ربيعة بن أبي براء في الصحابة الا ما تفيده هذه
القصة، ورأيت له رواية عن أبي الدرداء)) فكانه عمر في الاسلام)) اهـ
(١٣) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٣٩ - ١٤٠) ونقله ابن عبد البر في الدرر ص (١٦٢ - ١٦٤).
٣٤١

سريّة قِبَلَ أرض بني سُلَيْم وهو يومئذٍ بئر مَعُونة قال أميرهم يومئذ : المنذر بن
عَمْرو أخو بني ساعدةً ، ويقال : أميرهم مرثد بن أبي مرثد الغَنويّ ، حتى إذا
كانوا ببعض الطريق بعثوا حرام بن ملحان إليهم بكتاب رسول الله# ليقرأه
عليهم ، فلقيه عامِرُ بن مالك أخو بني عامر ، فأجارَهُ حَتّى يَقْرَأ عليهم كتابَ
رسول الله #، فلما أتاه انتحى له عامر بن الطفيل فقتله ، ثم قال: والله ما
أقتل هذا وحده ، فاتبعوا أثره حتى وجدوا القوم مقبلين هم والمنذر ، فقالوا : ان
شئت آمَنَّاك فقال : لن أعطیکم بيدي ، ولکن أقتل أمهاتكم إلا أن تؤمنوني حتى
آتي مقتل حرام بن ملحان ، ثم أبرأ من جواركم ، فقاتلهم حتى قُتل ، فقال
رسول الله : اعتق ليموت ، فقال عروة بن الزبير لم يوجد جَسدُ عامر بن
فُهيرة يُرُون أن الملائكةَ هي وارتُهُ .
قال موسى : وعروة بن الصلت ◌ُرض عليه الأمان فأبى أن يقبله فقتلوه .
وارتُثّ في القتلى كعب بن زيد فقُتل يوم الخندق وكان عمرو بن أمّيّة
الضمري في سَرْح القوم ، فأخذهُ عامر بن الطفيل فأعتقه وقال له : ارجع إلى
صاحبك فحدثهُ ، فرجع عمرو إلى رسول الله فأخبره الخبر .
وكان ثلاثة نفر من سرية المنذر بن عمرو تخلفوا على ضالة يبتغونها فإذا
الطير ترميهم بالعَلق (١٤) فقالوا: قُتلَ والله أصحابنا أنا لنعلم ما كانوا ليُقْتُلُوا عامراً
وبني سُليم ولكن اخواننا هم الذي قُتلوا ، فماذا تأمرون ؟ قال أحدهم : أما أنا
فلا أرغب بنفسي عنهم ، فانطلق نحوهم فقُتل، وأمَّا الآخران فأقبلا إلى رسول
اللّه ◌َ﴿﴿ فلما كانا ببعضِ الطريق لقيا رجلين من بني كلاب كافرين قد كانا وصلا
إلى رسول الله # بعهد، فنزلوا منزلا واحداً، فلما نام الكلابيان قتلاهما ولم
يعلما أن لهما عهْداً من رسول الله الصا * .
(١٤) (علق الدم ): قطعه المتجمدة .
٣٤٢

قال موسى بن عُقبة : وكان ابن شهاب يقول في هذا الحديث : حدثني
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك السّلمي ، ورجال من أهل العلم أن
عامر بن مالك بن جعفر الذي يُدعى مُلاعب الأسنَّة، قَدِمَ على رسول اللّه ◌ِإِّ
وهو مشركٌ فعرض عليه رسول الله وير الاسلام فأبى أن يُسلم وأهدى لرسول
الله ◌َ﴿ هديّةٌ، فقال رسول الله وَله: أني لا أقبل هديّة مشركٍ، وقال عامر بن
مالك : يا رسول الله ابعث معي من شئت من رسلك فأنا لهم جارٌ ، فبعث رسول
اللّه ◌َ﴾ رهطاً فيهم المنذرُ بن عَمْرٍو الساعدي، وهو الذي يقال له أعتَقَ لَيْمُوْتَ
عَيْناً له في أهل نجدٍ ، فسمع بهم عامرُ بن الطفيل ، فاستنفر بني عامرٍ فأبوا أن
يطيعوه ، وأبو أن يخفروا عامر بن مالك ، فاستنفر لهم عامر بن الطفيل بني سُليم
فنفروا معه ، فقتلوهم ببئر معونة ، غيرَ عمرو بن أمية الضمري أخذه عامر بن
الطفيل فأرسله ، فلما قدِمَ عمرو بن أمية على رسول الله # فقال له رسول
اللّه وَّرُ: ((آمِنْ بينهم))، فلما قال حسّان بن ثابت في تخفير عامر بن الطفيل ما
قال من الشعرِ طَعَنْه - زعموا- ربيعة بن عامر بن مالكٍ: عامر بن الطُفيل في
تخفيره عامر بن مالك في فَخذه طعنةٌ (١٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا علي بن محمد بن سختويه ،
قال : أخبرنا محمد بن علي بن بُطَّة ، قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا
حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابتٌ عن أنس: ((أن ناساً جاؤوا إلى النبي وال
فقالوا : ابعث(١٦) معنا رجالاً يعلّموننا القرآن والسُّنَّة، فَبَعَثَ اليهم سبعينَ رَجُلاً
من الأنصار يقال لهم القُرَّاء ، وفيهم خالي حَرامٌ يقرؤون القرآنَ ويتدارسون
(١٥) ذكره ابن عبد البر عن موسى بن عقبة مختصراً في ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) ص
١٦١، وقال: ((سياق ابن إسحاق لخبرهم احسن وأبين))، ثم ساق الخبر عن ابن إسحاق كما
مرَّ آنفاً .
(١٦) في صحيح مسلم: ((ان ابعث معناه))
٣٤٣

بالليل ، ويتعلمون . وكانوا بالنهارِ يجيئونَ بالماءِ فيضعونَهُ بالمسجد ، ويحتطبون
فيبعونه ويسترون به الطّعامُ لَأَهْلِ الصُّفَّةِ(١٧)، فبعثهم رسولُ اللهِ وَّه إليهم
فتعرَّضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان ، قالوا : اللهم بَلَّغْ عَنّا نبيّنا أن قد
لَقِينَاكَ فرضينا عَنْك ورضيتَ عَنّا .
قال : وأتى رجل خالي حراماً خَلْفَهُ فَطَعَنَهُ بالرمح حتى أنفذه، فقال
حرامٌ: قُزْتُ وربِّ الكَعْبَةِ، فقال رسول الله وَّه لأصحابه: ((إِنَّ اخوانكم قد
قُتلوا))، وقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنَّا قدلقيناك فرضينا عنكَ ورضيتَ عَنَّا)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن حاتم ، عن عَفّان (١٨).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال : أخبرني أحمد بن محمد العَنْزِيُّ
قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا محبوب بن موسى ، قال :
حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن عطاء بن السائب ، قال : سمعت أبا عبيدة بن
عبد الله، يقول : قال عبد الله بن مسعود : إياكم وهذه الشهادات أن يقول
الرجل قُتل فلان شهيداً فإن الرجل يقاتل حميةً ، ويقاتل في طلب الدنيا ، ويقاتل
وهو جريءُ الصِّدْر، ولكن سأحدثكم على ما تشهدون: إن رسول اللهَ وَّل بعث
سرية ذات يوم ، فلم يلبث إلا قليلاً حتى قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
إن أخوانكم قد لقوا المشركين واقتطعوهم ، فلم يبق منهم أحّدٌ ، وأنهم قالوا :
ربنا بلغ قومنا أنا قد رضينا ورضي عنا ربُّنا ، فأنا رسولهم اليكم : انهم قد رضوا
ورُضي عنهم(١٩).
(١٧) صحيح مسلم: ((لأهل الصفة وللفقراء)).
(١٨) مسلم عن محمد بن حاتم، عن عفّان في : ٣٣ - كتاب الإمارة (٤١) باب ثبوت الجنة.
للشهيد ، الحديث (١٤٧)، ص (١٥١١).
(١٩) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦: ١٣٠) مختصراً؛ وقال: ((رواه الطبراني وفيه عطاء بن
السائب وقد اختلط )).
٣٤٤

باب
ما وجد رسول الله (الخ
على من قُتل ببئر معونة ودُعائه على قتلتهم وما أنزل الله عز وجل في
شأنهم ، وما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي الله عنه .
أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، قال : حدثنا أحمد بن
عبيد الصفار ، قال : حدثنا هشام بن علي قال : حدثنا ابن رجاء قال : حدثنا
همام (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ،
قال : حدثنا هَمّام، عن إسحاق بن عبد الله [ بن أبي طلحة ](١) ، قال : حدثنا
أنس بن مالك أن رسول الله وَلَهَ بَعَثَ خاله(٢)، وكان اسمه حراماً(٣) أخاً لأم
سليم (٤) في سبعين رجلاً(٥) فقُتلوا يوم بئر معونة ، وكان رئيس المشركين عامر بن
(١) الزيادة من صحيح البخاري .
(٢) اي بعث خال أنس ، الضمير لأنس .
(٣) حرام بن ملحان الأنصاري ، شهد بدراً . مع اخيه سليم بن ملحان، وشهد أحداً .
(٤) ويروى ((أخ لأم سليم)) اي هو اخ لأم سليم ، فيكون ارتفاعه على انه خبر مبتدأ محذوف ، اما
هنا فقد جاءت الرواية بالنصب ((أخاً لأم سليم)) على انه بدل من قوله: ((خاله)) الذي هو مفعول
بعث، وأم سُلم = بضم السين بنت ملحان كانت تحت مالك بن النضر = أبو انس بن مالك في
الجاهلية ، فولدت له انس بن مالك ، فلما جاء الإسلام اسلمت مع قومها ، وعرضت الإِسلام
على زوجها فغضب عليها وخرج إلى الشام ، فهلك هناك ، ثم خلف عليها : أبو طلحة الانصاري =
٣٤٥

الطَّفَيْل، وكان أتى النبيّ ◌َله، فقال: أُخَيِّرُك بين ثلاث خصال: أن يكون لك
أهلُ السهل(٦) ولي أهل المَدَر (٧) أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان
بألف أشقّرَ وألف شقراءَ ، قال : فَطُعنَ(٨) في بيت امرأة من بني فلان ، فقال:
غُدّةٌ كغدَّة البَكْر (٩) في بيت امرأة من بني فلان(١٠)، ائتوني بفرسي، فركبه فمات على
ظَهْرٍ فَرَسِهِ ، قال: فانطلق حَرَامٌ أُخُوامٌ سَلَيْم ورجلان معه : رجلٌ
أعرجٌ(١١) ، ورجل من بني فلان(١٢) قال: كونا قريباً مني حتى آتيهم فإن أمنوني
= ، وقال ابن عبد البر: ((اختلف في اسم ام سليم، فقيل : سهلة، وقيل: رميلة ، وقيل :
مليكة .
(٥) في الصحيح : ((راكباً)).
(٦) اهل السهل : أي البوادي .
(٧) أهل المدر : اهل البلاد.
(٨) أي أصابه الطاعون.
(٩) من المعروف ان الطاعون على انواع اهمها :
١ - الطاعون الدِّبلي: ويتميز بارتفاع درجة الحرارة ، ، وتضخم العقد الليمفية في منطقة
الإرب، وما تحت الإبط ، وكذا تضخم الطحال .
٢ - الطاعون الرئوي القاتل.
٣ - الطاعون الدموي: ويتميز بالطفح على سطح الجلد، وراجع الطب النبوي ص ١٤٧ من
تحقيقنا للطبعة الخامسة .
وفي أثر عن عائشة أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦ : ١٤٥) أنها قالت للنبي ##: ((الطعن
قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : غُدَّة كغدة البعير يخرج في المراقِ والإِبط )).
قوله : كغدة البكر ... البكر = بفتح الباء الموحدة ، وسكون الكاف : الفتى من الإِبل بمنزلة
الغلام من الناس، والأنثى : بكرة.
(١٠) وقيل: امرأة من آل سلول، وفي حديث آخر: ان النبي ﴿* دعا عليه اي على عامر، فقال :
اللهم اكفني عامراً، فجاء إلى بيت امرأة من آل سلول.
(١١) اسم الأعرج: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار، قال الذهبي: بدري قتل مع النبي 8#،
يوم الخندق.
(١٢) اسم الرجل الذي من بني فلان : المنذر بن محمد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح الخزرجي.
٣٤٦

كنتم كذا وان قتلوني أتيتُم أصحابَكُم ، فأتاهم حَرَامٌ فقال أتؤمنوني أبلغكم رسالة
رسول اللّه وَّي؟ قالوا: نعم ، فجعل يحدثهم وأومأوا الى رجل فأتاه من خلفه ،
فطعنه ، قال همّام وأحسبه قال : فأنفذه بالرمح فقال الله أكبر فزتُ وربّ
الكعبة ، قال : فَلُحِقَ الرجل فقُتلوا كلّهم إلّ الأعرجُ كان في رأس الجبل ، قال
إسحاق : فحدثني أنس بن مالك قال: أَنْزِلَ علينا (١٣) ، ثم كان من المنسوخ
((أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا)) فدعا رسول الله وَّ سبعين صباحاً على
رِعْلٍ وذكوان وبني لحيان وعُصيّة عصى الله ورسوله .
لفظ حديث موسى ، وفي رواية عبد الله بن رجاء ثلاثين صباحاً .
رواه البخاري في الصحيح ، عن موسى بن إسماعيل (١٤) ، وقال : ثلاثين
صباحاً ، وهو الصحيح .
فقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عُبيد قال :
حدثنا الاسفاطي يعني عباس بن الفضل ، قال : حدثنا اسماعيل بن مالك (ح) .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، وأبو بكر بن محمد بن إبراهيم المشاط ، قالا :
أخبرنا أبو عَمْرو بن مطر قال : حدثنا إبراهيم بن علي ، قال : حدثنا يحيى بن
يحيى ، قال : قرأت على مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله ( على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة
ثلاثين صباحاً يدعو على رعْلٍ ولحيان وعُصيَّة عصَت اللّه ورسوله قال أنس :
(١٣) المنزل هو اللّه تعالى.
(١٤) البخاري عن موسى بن إسماعيل في: ٦٤ - كتاب المغازي (٢٨) باب غزوة الرجيع ، الحديث
(٤٠٩١)، فتح الباري (٧ : ٣٨٥ - ٣٨٦)، كما رواه البخاري ايضاً عن حفص بن عمر ، عن
همام ... في: ٥٦ - كتاب الجهاد، (٩) باب من يُنْكبُ في سبيل الله، الحديث (٢٨٠١)، فتح
الباري (٦ : ١٨ - ١٩).
٣٤٧

أنزل الله عز وجل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآناً قرأناهُ حتى نُسخ بعد أن بَلَّغُوا
قومَنَا أنا قد لقينا رَبَّنَا فَرَضِيَ عنَّا ورضينا عنه .
لفظ حديث يحيى وفي رواية اسماعيل ثلاثين غداةٌ على رعل وذكوان وبني
لحيان وعُصَيَّة عصت الله ورسوله فنزل فيهم القرآن .
رواه البخاري في الصحيح ، عن إسماعيل بن أبي أويس(١٥).
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى(١٦) .
أخبرنا أبو عمرٍو محمد بن عبد الله البسطامي قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي
قال : أخبرني أحمد بن الحسين بن نصر الحذاءُ العسكري قال: حدثنا عبد الأعلى
قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع قال : أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك : أنَّ
رِعْلاً وَذَّكوان وعُصَيّة وبني لحيانَ استمدُّوا رسولَ اللهِوَ لّ على عَدٍُ، فَأَمَّدُهُم
رسولُ اللهِوَله بسبعين من الأنصار كنّا نسمّيهمُ القراءَ في زمانهم، كانوا يحتطْبونَ
بالنهار ويُصلون بالليل حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم وَغَدَرُوا بهم ، فَبَلَغَ ذَلك
نبي الله﴿ فَقَّتَ شهراً يدعو في صلاة الصبح عَلى أَحْياء من أحياء العرب على
رعل وذكوان وعُصَيَّة وبني لحيان .
قال أنس بن مالك : فقرأنا بهم قرآناً ثم إن ذلك رُفِعَ: «بلِّغوا عنا قومنا أنا
لقينا ربَّنا فرَضِي عنا وأرضانا)).
(١٥) البخاري، عن إسماعيل في: ٥٦ - كتاب الجهاد (١٩) باب فضل قول الله تعالى ﴿ولا تحسبنُ
الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ... ) إلى آخر الآية، الحديث
(٢٨١٤)، فتح الباري (٦: ٣١).
وأخرجه البخاري ايضاً في: ٦٨ - كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع ، عن يحيى بن بكير.
(١٦) مسلم عن يحيى بن يحيى في : ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٤) باب استحباب
القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة ، الحديث (٢٩٧)، ص (٤٦٨).
٣٤٨

رواه البخاري في الصحيح عن عبد الأعلى بن حماد(١٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال : حدثنا عَفّان ، قال : حدثنا
سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، قال : كتب أنس في أهله كتاباً فقال : أشهدوا
معاشر القراء قال : وكأني كرهت ذلك فقلت : لو سمِّيتهم بأسمائهم وأسماء
آبائهم فقال : وما بأس أن أقول لكم معاشر القراء أفلا أحدثكم عن اخوانكم
الذين كنا ندعوهم على عهد رسول الله والر: القراء، قال : فذكر أنس سبعين
رجلاً من الأنصار كانوا إذا أجنَّهم الليل أووا إلى مَعلمٍ بالمدينة ، فيبيتون
يدرسون ، فإذا أصبحوا فمن كان عنده قوة أصاب من الحطب ، واستعذب من
العَذْب ، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها، فكان مُعَلَّقاً بحُجَر
رسول الله﴿ه، فلما أصيب خُبيبٌ بعثهم (١٨) رسول اللّه ◌َ ليل فكان فيهم خالي
حَرامٌ ، فأتوا على حي من بني سُليم ، قال : فقال حرامٌ لأميرهم : دعني فَلْأخبر
هؤلاءِ أَنَّا ليس إياهم نريد فَيُخَلَّوْنَ وجوهنا، قال: فأتاهم فقال ذلك لهم(١٩)
فاستقبله رجل منهم برمح فأنفذُه به ، فقال: فلما وجد حرامٌ مَسَّ الرمحِ في
جوفه قال : الله أكبر فزتُ وربّ الكعبة ، قال : فانطوَوْا عليهم فما بقي منهم
مخبرً، قال: فما رأيت رسول الله﴿ وَجَدَ على شيء وَجْدَهُ عليهم ، قال:
فقال أنس: لقد رأيت رسول الله # كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم ،
قال : فلما كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول : هل لك في قاتل حرامٍ ؟ قلت :
ما له فعل الله به وفَعّل ، قال : فقال أبو طلحة لا تفعل فقد أسلم .
(١٧) البخاري، عن عبد الأعلى بن حماد .... في: ٦٤ - كتاب المغازي (٢٨) باب غزوة
الرجيع ، الحدیث (٤٠٩٠)، فتح الباري (٧ : ٣٨٥).
(١٨) في (أ): ((نعتهم)).
(١٩) في (ص) و(ح): ((لهم ذلك)).
٣٤٩

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا
عبيد بن شريك ، قال : حدثنا ابن أبي مريم قال : حدثنا محمد بن جعفر ،
قال : حدثنا حُميد : أنه سمع أنس بن مالك ، يقول : كان شباب من الأنصار
يستمعون القرآن ثم يتنحَّوْن في ناحية المدينة يُحْسِبُ أهلوهم أنهم في
المسجد ، ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم فيُصَلُّون من الليل حتى إذا
تقارب الصبح احتطب بعضهم واستقى بعضهم من الماء العذب ثم يُقبلوا حتى
يضعوا حُزَمَهُمْ وقِرَبَهم على أبواب حُجَر النبيَ﴿ فبعثهم النبي وَُّ إلى بئر معونة
فاستُشهدوا كلهم ، فدعا النبي ◌َّي على من قتلهم خمس عشرة ليلة .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد قال : أخبرنا اسماعيل بن محمد
الصفار قال : حدثنا سعدان بن نصر قال : حدثنا معاذ بن معاذ العنبري قال :
حدثنا سليمان التيمي (ح).
وأخبرنا اسماعيل قال : حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال : حدثنا
يزيد بن هارون ، قال : حدثنا سليمان عن أبي مجلز ، عن أنس بن مالك ، أن
رسول الله﴿ قَنَتَ في الفجر شهراً يدعو على رِعْلٍ وذكوان، وقال: عُصَيَّة
عصت الله ورسوله .
وفي رواية معاذٍ : قَنَتَ (٢٠) رسولُ اللّهِ وَّل شهراً بعد الركوع يدعو على
(٢٠) القنوت : لفظ مشترك بين الطاعة ، والقيام ، والخشوع، والمكوت، وغير ذلك.
ہے
قال الله تعالى :
ان ابراهيم كان امة قانتا لله .
أمن هو قانت آناء الليل.
ومن يقنت منكن لله .
يا مريم اقتي لربك.
وقوموا لله قانتين .
٣٥٠

رعل وذكوان : حَيَّيْن من بني سُلَيْم .
أخرجاه في الصحيح من حديث سليمان التيمي (٢١).
أخبرنا أبو عمْرٍو البسطامي قال: أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي قال : أخبرنا أبو
کل له قانتون .
وقال رسول الله ﴾.
أفضل الصلاة طول الفنوت: ((أخرجه مسلم في صلاة الليل)».
وقد أخرج أبو داود في كتاب الوتر والإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٣٠١) عن ابن عباس ان
رسول الله ﴿ قنت شهراً متتابعاً في : الظهر، والعصر، والمغرب ، والعشاء .
وروى مسلم في باب استحباب القنوت في جميع الصلوات ، وأبو داود في باب القنوت في
الصلوات ، والنسائي ، في باب القنوت في صلاة المغرب، والترمذي في باب ما جاء في
القنوت في الفجر، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٤ : ٢٨٥) من حديث البراء بن عازب - رضي
الله عنه ـ ((إن رسول الله # كان لا يصلي صلاةً مكتوبة إلا قنت فيها)).
وقد اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات ، وهي : الظهر،
والعصر، والمغرب ، والعشاء .
وذهب بعضهم إلى أن حديث ابن عباس في قنوت النبي # شهراً متتابعاً كان له سبب، وقد
نسخ ، يدل عليه حديث البراء بن عازب.
وروى عبد الرزاق في ((مصنفه))، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ١٦٢)،
والدارقطني في ((سننه)) (٢: ١٣٦)، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده))، والحاكم في
(((المستدرك)) عن أنس أن النبيصل* قنت شهراً يدعو عليهم، ثم تركه، وأما في صلاة الصبح
فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا .
(٢١) الحديث أخرجه البخاري في : ١٤ - كتاب الوتر (٧) باب القنوت قبل الركوع وبعده ، الحديث
(١٠٠٣)، فتح الباري (٢ : ٤٩٠) عن أحمد بن يونس ، عن زائدة ، عن سليمان التيمي ،
عن أبي مجلز، عن أنس ، كما أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي ، باب غزوة
الرجيع ، عن محمد بن مقاتل ، عن ابن المبارك ، عن سليمان التيمي .
وأخرجه مسلم في : ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، (٥٤) باب استحباب القنوت في
جميع الصلاة ، إذا نزلت بالمسلمين نازلة ، الحديث (٢٩٩)، صفحة (٤٦٨)، عن عبيد الله
ابن معاذ العنبري ، وأبو كريب ، وإسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن
سليمان ، عن أبيه ، عن أبي مجلز ، عن أنس .
٣٥١

عبد الله الصوفي قال : حدثنا خلف هو ابن سالم قال : حدثنا أبو أسامة (ح)
قال : قال أبو بكر وأخبرنا ابن ناجيه قالا : حدثنا ابن يحيى بن سعيد قال :
حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا هشام عن عُرْوَة ، عن أبيه ، عن عائشة، قالت :
استأذَنَ أبو بكر النبي ◌َّه في الخروج من مكة حين اشتد عليه الأذى ، فقال له:
أقم فقال يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك ؟ قال : إني لأرجو ذلك ؛ قال: فانتظره
أبو بكر، قالت فأتاه رسول الله وَل﴿ في ذات يوم ظهراً فناداه فقال: أُخْرِج مَنْ
عندك، فقال أبو بكر : إنما هما ابنتاي ، قال : أشعرت أنه قد أذن لي في
الخروجْ؟ فقال: يا رسول الله الصُّحبة، قال النبيِ وَله: الصُّحبة، قال يا رسول
الله عندي ناقتان قد كنت أعددتُهما للخروج، قال: فأعطى النبي صل# إحداهما
وهي الجدعاءُ ، فركبا حتى أتيا الغار، وهو بثورٍ فتواريا فيه ، وكان عامر بن فهيرة
غلاماً لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها ، وكانت لأبي بكر منيحة
فكان يروح بها ويغدو ويصبح فيدَّلج اليهما ، ثم يسرح فلا يفطن به أَحَدٌ من
الرعاءِ، فلما خرج معهما يُعْقِبَانه حتى قدم المدينة ، انتهى حديث ابن
ناجية(٢٢) .
زاد الآخر قال : فَقُتِل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة وأسر عمرو بن أمية
الضمري، فقال له عامر بن الطفيل : من هذا؟ وأشار الى القتيل فقال له عمرو
ابن أميّة : هذا عامر بن فهيرة فقال : لقد رأيته بعدما قُتل رفع إلى السماء حتى
إنّي لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، قال: فأتى النبي ◌َّ خبرهم ،
فنعاهم ، وقال : أن أصحابكم أصيبوا وأنهم قد سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنَّا
إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا ، قال : فأخبرهم عنهم ، قال : وأُصيب
منهم يومئذٍ عروةُ بن أسماء بن الصلت سُمِّيَ به عروة ، ومنذر بن عمٍو سُمّى به
منذر ، أخرجه البخاري في الصحيح(٢٣) عن عبيد بن اسماعيل عن أبي أسامة
(٢٢) تقدم في باب الهجرة ، وانظر فهرس الأحاديث في نهاية الكتاب .
(٢٣) تقدم ضمن الروايات السابقة .
٣٥٢

إلى قوله : فقتل عامر بن فُهيرةً يومَ بئر معونة ثم قال : وعن أبي أسامة ، قال :
قال هشام بن عروة فأخبرني أبي قال : لما قُتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن
أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل : فذكره بنحوٍ مما ذكرنا وزاد فيه : ثم
وُضِع ، قلت هكذا رواية هشام بن عروة ، عن أبيه في شأن عامر بن فهيرة أنه
رُفِع ثم وضع .
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني قال :
حدثنا الحسن بن الجهم قال : حدثنا الحسين بن الفَزّج قال : حدثنا الواقدي
قال : فحدثني مصعب بن ثابت ، عن أبي الأسود، عن عروة قال : خرج المنذر
ابن عمرٍو فذكر القصة وقال فيها قال عامر بن الطفيل لعمرو بن أميّة : هل تعرف
أصحابك ؟ قال : نعم فطاف فيهم يعني في القتلى وجعل يسأله عن أنسابهم ،
قال : هل تفقد منهم من أحدٍ ؟ قال : أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن
فُهيرة ، قال : كيف كان فيكم ؟ قلت كان من أفضلنا قال ألّ أخبرك خبره ،
وأشار له الى رجل فقال هذا طعَنُه برمحه ثم انتزع رُمْحَهُ فذهب الرجلُ عُلُواً في
السماء حتى والله ما أراه ، قال عَمْروُ : فقلت : ذاك عامر بن فهيرة ، وكان الذي
قَتَلَّهُ رجل من كلابٍ يقال له : جَبَّار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه سمعته يقول فزت
والله فقلت في نفسي ما قوله فزت ، فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابّي فأخبرته
بما كان، وسألته عن قوله : فزت والله، قال : الجنة، وعَرَض عليّ الاسلام
فأسلمته ودعاني إلى الاسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة ، ومن رفعه الى
السماء عُلوًّا قال: وكتب الضحاك الى رسول اللّه ◌ِ وَّر بأنّ الملائكة وارت جثّته
وأنزل علِّيين (٢٤) .
قلت يحتمل أنهُ رُفع ثم وُضع ثم فُقِدَ بعد ذلك بأن وارت الملائكة جثته
فقد روينا في مغازي موسى بن عقبة ، في هذه القصَّة، قال : فقال عُروَةً بن
الزبير : لم يوجد جسد عَامِرٍ يُرون ان الملائكة وارته (٢٥).
(٢٤) ((البداية والنهاية)) ( ٤: ٧٢) عن المصنف .
(٢٥) نقله ابن كثير في التاريخ ( ٤ : ٧٢ ) .
٣٥٣
( م ١٢ - دلائل النبوة جـ ٣ )

باب
غزوة بني النضير وإخبار الله عز وجل ثناؤه
رسوله 80* بما أراد به بنو النضير من المكر وكان الزهري رحمه الله
یذهب
إلى أنها كانت قبل أحد وذهب آخرون الى أنها
كانت بعده وبعد بئر معونة وقد مضت
الأخبار في ذلك فيما تقدم(١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال :
ثم خرج رسول اللّه وَّليل الى بني النضير يستعينهم في ذينك القتيلين(٢) من بني
عامر الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فيما حدثني يزيد بن رومان، وكان بين
بني النضير وبني عامر عَقْدٌ وحِلْفٌ فلما أتاهم رسول الله وَّةٍ يستعينهم في
الدّية ، قالوا : نعم يا أبا القاسم نُعينك على ما أحببت [ مما استعنت بنا
عليه ](٣)، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا : انكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله
هذه ورسول الله وَّه إلى جانب جدارٍ من بيوتهم قاعدٌ، فقالوا: من رجلٌ يعلو
على هذا البيت فيلقي عليه صخرةٌ فيقتله بها فيريحنا منه ، فانتدب لذلك منهم
عمرو بن جَخَّاش(٤) بن كعب فقال : أنا لذلك ، فصعد ليلقي عليه صخرةً كما
(١) تقدمت غزوة بني النضير في هذا الجزء، بعد معركة بدر الكبرى ، وسبق أن ذكرنا بعض مصادرها
ثَمَّ .
(٢) في (ص): (( القتلين )) زلة من الناسخ .
(٣) الزيادة من ابن هشام .
(٤) الزرقاني (٢ : ٩٣).
٣٥٤

قال ورسول الله وَّ في نفر من أصحابه [فيهم]: أبو بكر، وعمرٌ، وعليّ رضي
الله عنهم ، فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وقال لأصحابه: لا تبرحوا ،
فخرج راجعاً إلى المدينة .
فلما استبطأ(٥) النبي وَل أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلاً مقبلاً من
المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلاً المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله (ص# حتى
انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت يهودُ من الغدر، وأمر رسول الله 3 18 بحربهم
والسّير اليهم ، فسار بالناس حتى نَزّلَ بهم فتحصنوا منه في الحصون ، وأمّرّ
رسول الله * بقطع النخل والتحريق فيها ، فنادوه : یا محمد قد كنت تنهى عن
الفساد وتعيبه على من صنعه فما بالك تقطع النخل وتحرّقه(٦).
وعن ابن إسحاق قال : حدثنا(٧) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرٍو
ابن حزم، قال: لما تحصَّن بنو النضير من رسول الله 18 أمر بقطع نخلهم
وتحريقه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت ترضى الفساد ، فأنزل الله عز وجل في
ذلك انه ليس بفساد قال الله عز وجل: ﴿ ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةٌ
على أصولها فبإذن الله وليخزيّ الفاسقين ﴾(٨) وليس بفساد.
واعن ابن إسحاق قال : حدثنا(٩) أبو سعْدٍ شرحبيل بن سعد، قال: والله
رأيت بعض نخل بني النضير وان الحريق لفيه .
أخبرنا أبو نصر [ عُمر](١٠) بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قال : أخبرنا
(٥) في السيرة: ((استلبث)).
(٦) (٣ : ١٤٣) من سيرة ابن هشام .
(٧) (ح): ((حدثني)).
(٨) الآية الكريمة (٥) من سورة الحشر .
(٩) (ح): ((حدثني )).
(١٠) سقطت من (ح) .
٣٥٥

أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، قال : حدثنا ابراهيم
ابن هاشم البغوي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماءٍ، قال : حدثنا
عمي (١١) جُوَيْرِيَةُ بن أسماءٍ ، عن نافع، عن عبد الله، عن النبي *، أنه
أحرق (١٢) نخل بني النضير، [ وقطع وهي البُويرةُ](١٣)، ولها يقولُ حسّانُ.
وهانَ عَلى سَرَاةٍ بني لُؤَيٍّ
حريق بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِير(١٤)
رواه البخاري في الصحيح ، عن إسحاق بن نصر(١٥)، عن حَبَّان، عن
جويريّة بن أسماء ، وزاد فيه : فأجابه أبو سفيان بن الحارث(١٦):
وحَرَّق في نواحيهَا السَّعير(١٧)
أَدَامَ الله ذلك من صنيع
وتَعلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنا تضِيرٌ (١٨)
سَتَعْلَمُ أَيّنا منه بِنُزْهٍ
(١١) في (أ): ((حدثنا عمي: ابن جويرية بن أسماء))، وفي (ص): ((حدثنا عمي : جرير بن
أسماء)) وكلاهما تحريف .
(١٢) في الصحيح: ((حرِّقْ)).
(١٣) ((ليست في الصحيح))، وثابتة في الرواية التالية للحديث عن الليث بن سعد.
(١٤) سراة القوم : سادتهم ، بني لؤي : المراد بهم : صناديد قريش ، وقال الكرماني : أي رسول
الله وأقاربه ، وفي التوضيح: لأن قريشاً هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي صاحب عقد
بني قريظة على نقض العهد بينه وبين النبي # حتى خرج معهم إلى الخندق . ومستطير : أي
منتشر .
(١٥) البخاري عن إسحاق، عن حبان، عن جويريه، عن نافع، عن ابن عمر، في : ٦٤ - كتاب
المغازي، (١٤) باب حديث بني النضير، فتح الباري (٧ : ٣٢٩).
(١٦) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي # ، وكان حينئذ لم يسلم وقد
أسلم بعدُ في الفتح وثبت مع النبي ◌َ# بحنين .
(١٧) قوله: ((أدام الله)) ... كيف قال أدام الله ذلك أي تحريق المسلمين أرض الكافرين ، وهو كان
من الكفار؟ إن غرضه : أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها وهي المدينة وسائر
مواضع أهل الإسلام فيكون دعاء عليهم لا لهم .
(١٨) أي أرضينا: أي المدينة التي هي دار الإيمان ، ومكة التي بها الكفار.
٣٥٦

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو الحسين بن يعقوب
[ قال]: (١٩) أخبرنا أبو العباس السَّرَّاجُ قال: حدثنا (٢٠) أبو المنذر قال : حدثنا
يحيى بن حماد، قال : حدثنا جُويرية ، فذكره باسناده وقال في الحديث حرق
نخلَ بني النضير ، ولها يقول حسان: فذكر البيت والجواب، وقال: هان ، ولم
يقل : وهان .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقريءُ، وأبو بكر
أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو صادق محمد بن أحمد العطار ، قالوا : حدثنا
أبو العباس : محمد بن يعقوب، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد
الحكم، قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني الليث بن سعد، عن نافع ، عن
عبد الله بن عمر: أن رسول اللّهِ وَ﴿ حَرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي
البُوَيْرة، فأنزل الله عز وجل: ﴿ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على
أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾(٢١).
أخرجاه في الصحيح ، عن قتيبة، عن الليث(٢٢).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن دَاود العَلويُّ، قال : أخبرنا أبو
حامد بن الشرقي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الزهري ، قال : حدثنا الهيثم
ابن جُميل ، قال : حدثنا زائدة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن
النبيَّ ◌َّ حرَّق نخل بني النضير وقطع ولها يقول حسان.
(١٩) ليست في (ح) .
(٢٠) (ح): ((حدثني)).
(٢١) الآية (٥) من سورة الحشر، وقد جاءت في (ص): (( وليخزي المنافقين)) وهو خطأ من
الناسخ .
(٢٢) عن قتيبة أخرجه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة الحشر، ومسلم في : ٣٢ - كتاب
الجهاد والسير، (١٠) باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، الحديث (٢٩)، ص
(١٣٦٥ ) .
٣٥٧

وهان على سراةً بني لُؤَيِّ حريقٌ بالبويرة مستطير
قال محمد بن يحيى، قال الهيثم : كُنت مع زائدة بأرض الروم فحدثني
بهذا الحديث ثم أمرني بالحريق .
أخبرنا أبو الحسن العلويّ قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان
قال : أخبرنا أبو الأزهر، قال: حدثنا محمد بن شُرَحْبيل ، قال : أخبرنا ابن
جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن يهود بني النضير
وقُرَيْظَة حاربوا رسول اللهِ وَّر؛ فأجلى رسول اللّهِوَّه بني النضير وأقرّ قُرَيْظُة ومّن
عليهم حتى حاربت قُرَيْظَة بعد ذلك، وذكر الحديث كما مضى .
أخرجاه في الصحيح (٢٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد
المعنى ، قال : حدثنا اسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا يزيد بن صالح، قال :
حدثنا بُكير بن معروف، عن مقاتل ابن حيان (٢٤)، قول الله عزّ وجل :
﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتُهُم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾(٢٥)، قال: كان النبي وَّ
يقاتلهم ، فإِذا ظهر على درب أو دارٍ، هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال، وكانت
اليهود إذا غُلِيوا على دَرْب أو دارٍ نَقَبُوها من أدبارها ثم حصنوها ودرَّبوها، يقول
الله عزَّ وجل : ﴿ فَأَعتبروا يا أولي الْأَبْصَارِ﴾.
(٢٣) الحديث أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (١٤) باب حديث بني النضير، فتح
البي (٧: ٣٢٩)، وأخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٢٠) باب إجلاء اليهود
من الحجاز، الحديث (٦٢)، ص (١٣٨٧ - ١٣٨٨).
(٢٤) هو مقاتل بر حيان، أبو بسطام النبطي البلخي الخراز، كان معسراً ، ومؤرخاً ، ومحدثاً ، عاش
في خراسان ، وهرب من مواجهة أبي مسلم الخراساني إلى كابل ، وتوفي حوالي سنة ( ١٥٠)
وله ترجمة في ((التاريخ الكبير)) (٤: ٢: ١٣)، وتهذيب التهذيب (١٠: ٢٧٧ - ٢٧٩).
(٢٥) [ الآية ٢ - سورة الحشر ] .
٣٥٨

وقوله: ﴿ ما قطعتم من لينةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وليخزي الفاسقين﴾(٢٦)
يعني باللينة النخلة وهي أعجب الى اليهود من الوصيف ، يقال لثمرها اللونُ ،
فقالت اليهود عند قطع النبي ◌َّلير نخلهم وعقْر شجرهم: يا محمد زعمت انك
تريد الاصلاح أفيمن الاصلاح عقر الشجر وقطع النخل والفساد ؟ فشق ذلك على
النبي ◌َّ*، ووجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل خشية أن
يكون فساداً، فقال بعضهم لبعض : لا تقطعوا فانه مما أفاء الله علينا، فقال
الذين يقطعونها نغيظهم بقطعها ، فأنزل الله عز وجل : ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾
يعني النخل فباذن الله وما تركتم ﴿ قائمة على أصولها﴾ فبإذن الله، فطابت نفس
النبي وَ له وأنفس المؤمنين، وليُخزي الفاسقين يعني أهل النضير، فكان قطع
النخل وعقر الشجر خزياً لهم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، قال :
حدثنا محمد بن سعد العَوْفّي قال : حدثنا(٢٧) أبي، عن عَمّي قال : حدثنا
أبي، عن جدي ، عن ابن عباس، قال: كان النبي ◌َّ قد حاصَرَهُم حتى بلغ
منهم كلّ مبلغٍ ، فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماؤهم وأن
يخرجهم من أرضيهم وأوطانهم وأن يسيّرهم إلى أذرعات الشام ، وجعل لكل.
ثلاثة منهم بعيراً وسقاءً، والجلاء : إخراجهم من أرضيهم الى أرض أخرى .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال : أخبرنا أبو منصور النّصْرَوي ، قال : حدثنا
أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا هُشيم، عن أبي
بشرٍ ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : سورة الحشر؟ قال :
أنزلت في بني النضير . ( سورة الحشر )
(٢٦) [ الآية ٥ - سورة الحشر ] .
(٢٧) في (ح): ((حدثني)).
٣٥٩

أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر عن هُشَيم(٢٨).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن اسحاق البزاز ببغداد
قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، قال : حدثنا أبو
يحيى بن أبي مسرة ، قال : حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : حدثنا
ابراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه ، عن جده، عن
محمد بن مسلمة: أنَّ النَّبِيِّي وَ بَعَثَهُ إلى بني النضير، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُمْ في
الجلاء ثلاث ليالٍ (٢٩).
(٢٨) جزء من حديث أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، (٥٩) سورة الحشر (١)
باب، / الحديث (٤٨٨٢): ثم أعاده بعده مختصراً، فتح الباري (٨: ٦٢٨ - ٦٢٩).
(٢٩) الخبر ذكره الواقدي مفصلاً (١: ٣٦٦ - ٣٦٧)، واختصره الصالحي في السيرة الشامية (٤ :
٤٥٥) وجاء فيه :
لمّا جاء محمد بن مسلمة رسول الله قال: اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم: إن رسول
الله*، أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلدي. فلما جاءهم قال: إن رسول اللّه ◌ُ﴾ أرسلني
إليكم برسالة ، ولست أذكرها لكم حتى أُعرِّفكم بشيء تعرفونه في مجلسكم ، فقالوا : ما هو؟
قال : أنشدكم بالتوراة ، التي أنزل الله على موسى : هل تعلمون أني جئتكم قبل أن يبعث
محمد وبينكم التوراة فقلتم لي في مجلسكم هذا : يابن مسلمة إن شئت أن نُغْذِّيَك غَدَّيْنَاك ،
وإن شئت أن نُهَوِّدَكُ هَوَّدناك ، فقلتُ لكم : بل غَدُّونِي ولا تَهَوِّدوني، فإني والله لا أتهوَّد أبداً،
فَغَدَّيتموني في صَحْفَةٍ لكم ، وقلتم لي : ما يمنعك من ديننا إلا أنه دين يهود ، كأنك تريد
الحنيفية التي سَمِعتَ بها . أَمَا إِنّ أبا عامر الراهب ليس بصاحبها، أتاكم صاحبها الضَّحوهُ
الفَتِّال في عينيه حُمرة ، ويأتي من قِبَل اليمن ، يركب البَعِير ، ويلبس الشُّمْلَة ، ويَجْتّزِىءُ
بالكِسْرة ، وسيفُه على عاتقه ، ينطق بالحكمة كأنه وشِيجَتُكم هذه ، واللّه ليكوننٌّ في قريتكم هذه
سلْب، وقَتْل، ومَثْل ، قالوا : اللُّهَمّ نَعَم، قد قلنا ذلك وليس به . قال : قال فرغتُ ، إِن
رسول الله# أرسلني إليكم يقول لكم: إنكم قد نَقَضْتُم العهدَ الذي جعلتُ لكم، بما هممتم
به من الغدر بي. وأخبرهم بما كنزوا هَمُّوا به وظهور عمرو بن جَحَّاش على البيت ليطرح
الصخرة ، فأُسكِتُوا، فلم يقولوا حرفاً. ويقول : اخرجوا من بلدي وقد أجِّلتكم عَشْرا ، فمن
رُؤْيَ بعد ذلك ضربتُ عُنُقّه ، قالوا: يا محمد ، ما كنا نّرَى أَن يأتي بهذا رجل من الأوس .
قال محمد بن مسلمة : تغيّرت القلوب .
فمكثوا على ذلك أيّاماً يتّجهّزون، وأرسلوا إلى ظهرهم بذِي الجَدْرِ يُجلب لهم، وتكارَوْا من
ناسٍ من أشجع [ إِبلّاً ] وجَدُّوا في الجهَازِ.
٣٦٠