النص المفهرس

صفحات 281-300

محمد امنن عليّ ، وَدَعْني لبناتي، وأعطيك عَهْداً ألّ أعود لقتالك، فقال
النبي 18 * : لا تُمْسح على عارِضَيْك بمكة تقول قد خدعت محمداً مرتين ، فأمر
به فَضُربت ◌ُنقه(١١) .
(١١) البداية والنهاية (٤ : ٤٦).
٢٨١

باب
ما جری بعد انقضاء الحرب وذهاب
المشركين في أمر القتلى والجرحى ومن أجاد
الحرب وما ظهر من الآثار في حال الشهداء
على طريق الإِختصار
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ،
عن أبي الأسود ، عن عُرْوَة بن الزبير ، قال : وناداهم أبو سفيان حين ارتحلوا :
إنَّ موعدكم موسم بدر، وكان يقوم في بدر كل عام ، فقال رسول الله وَّ: قولوا
نعم ، فقالوا نعم قد فعلنا ، ونادوا أبا سفيان بذلك ، قال عروة : وانكفؤا - يعني
المشركين - إلى أثقالهم ولا يدري المسلمون ما يريدون، فقال رسول الله الخير :
إنْ رأيتموهم ركبوا وجعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون أن يدنوا من
البيوت والأطام التي فيها الدراري والنساءُ ، وأقسم ليّن فعلوا لأواقِعَنَّهم في
جوفها، فلما أَذْبَرُوا بَعَثَ سعد بن أبي وقاص(١) في آثارهم ، وقال: اعلم لنا
أمرهم ، فانطلق سعد يسعى ، ثم رجع ، فقال : رأيت خيلهم تضرب بأذْنًابها
مجنونة مدبرةٌ ، ورأيتُ القوم قد تحملوا على الأثقال سائرين ، فطابَتْ أنفسهم
الذهاب العَدُوّ، وانتشروا يبتغون قتلاهم، فلم يجدوا قتيلاً إلَّ قد مثلوا به ، غير
حنظلة بن أبي عامر كان أبوه مع المشركين فُتُرك له ، ووجدوا حمزة بن عبد
المطلب عم رسول الله وَّهُ قد بُقر بطنه، واحْتُمِلَتْ كَبِدُهُ حَمَلَها وحشيٍّ، وهو
(١) عند ابن إسحاق: ((فبعث علياً)).
٢٨٢

قَتْلِه وَشَقَّ بَطْنَهُ ، فَذَهَبَ بِكَبِدِهِ إلى هند بنت عتبة في نَذْرٍ نَذَرَتْهُ حين قَتَلَ أباها
يوم بدر ، وأقبل المسلمون على قتلاهم يدفنونهم - رضي الله عنهم .
قال : وخرج نساءٌ من المهاجرات والأنصار فَحَمَلْنَ الماء والطعام على
ظهورهن، وخرجت فيهن فاطمة بنت رسول الله وَ ل# ، فلما أبصرت أباها والذي
به من الدماء اعتنقته، وجعلت تَمْسَحُ الدِّمَاءَ عن وَجْهِهِ، وَرَسُولُ اللهِ،
يقول: اشتدَّ غضب الله على قوم دَمَّوْا وجه رسول الله وَله، اشتد غضب الله
على رجل قتلهُ رسول الله وَيز (٢)، وسعى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى
المهراس وقال لفاطمة : امسكي هذا السيف غير ذميم ، فأتى بماء في مجّنّة ،
فأراد رسول اللّه وَل* أن يشرب منه فوجد له ريحاً فقال هذا ماءٌ آجِنٌ فتمضمض
منه وغَسَلت فاطمة عن أبيها الدماء ، فلما أبصر رسول الله صلّ سيف عليّ مخضباً
دماً ، قال : إن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت ، والحارث بن
الصّمّة، وسَهْل بن حُنَيْف، وقال ◌ََّ: أخبروني عن الناس ما فعلوا أو أين
ذهبوا ، قال : كفر عامتُهُمْ ، قال : أَمَا إِنَّ المشركين لن يصيبوا منّا مثلها أبداً ،
نُبَيْحَهُمْ ، ثم أقبلوا إلى دورهم(٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار ، قال : حدثنا أبو الحسن : علي بن محمد الثقفي بالكوفة ، قال :
حدثنا منجاب بن الحارث ، قال : وزعم سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء علي رضي الله عنه بسيف يوم أُحُد ،
قد انْحَنَا، فقال لفاطمة - رضي الله عنها - هاكِ السَّيْفَ حميداً، فإنها قد
شفتني ، فقال رسول اللّه وَالر: ((لإن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده
(٢) تقدمت هذه الأحاديث وسبق تخريجها ، وانظر فهرس الأحاديث في نهاية الكتاب.
(٣) تقدمت هذه الآثار أو الاحاديث في الروايات السابقة، ونقل خبر عروة هذا الصالحي في السيرة الشامية
(٤: ٣٢٥).
٢٨٣

سهل بن حُنَيْف ، وأبو دُجَانَة ، وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصّمّة(٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد
القطيعي ببغداد من أصْلِ كتابه ، قال : حدثنا أبو إسماعيل : محمد بن
إسماعيل ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيُّ ، قال : حدثنا سليمان
ابن بلال ، عن عبد الأعلى(٥) بن عبد الله بن أبي فروة ، عن قطن بن وهب ،
عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ◌ّ﴿ حين انصرف من أُحُد مَرَّ
عَلَىْ مُصْعَب بن عُمَيْر، وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه ، وَدَعَا لَهُ، ثم قَرَأَ
هذه الآية: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عليه، فمنهم من قَضَى
نَحْبَهُ ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾(٦)، ثم قال رسول الله منفضله: ((أشهد أن
هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فأتوهم وزوروهم ، والذي نفسي بيده لا
يسلّمُ عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إِلَّ رَدُّوا عَلَيْهِ. كذا وجدته في كتابي عن أبي
هريرة(٧) .
حدثنا محمد بن عبيد الله بن محمد بن حمدُويَه إملاء ، قال : حدثنا
محمد بن صالح بن هانىء ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال :
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحربيّ ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن
عبد الأعلى (٨) بن عبد الله بن أبي فَرْوَة ، عن قطن بن وهب ، عن عبيد بن
عمير، عن أبي ذَرٍ ، قالَ: لما فرغ رسول الله وَ له يوم أُحُد مرّ على مصعب بن
(٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٢٤)، وقال: ((صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)).
(٥) في (أ) رسمت: ((الأعلا).
(٦) [ ٢٣ - الأحزاب ].
(٧) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٢٠٠)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه ))، ووافقه الذهبي : ... والحديث عند الحاكم عن أبي ذر ، ورواه ابن مردويه عن څباب
ابن الأرت .
(٨) رسمت في (أ): ((الأعلا)).
٢٨٤

عُمير مقتولاً على طريقه فقرأ: ﴿من المؤمنين رجالٌ صَدَّقُوا ما عاهدوا الله
عليه﴾ (٩) الآية . ورواه قتيبة عن حاتم مرسلاً .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن اسحاق قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المازني أحد بني
النجار: أن رسول الله ﴿ قال: ((من رَجُلٌ ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟))
فنظر رجل فوجده جريحاً في القتلى وبه رَمَقٌ، فقلت له: إن رسول اللّهِ وَله
أمرني أنْ أُنظر في الأحياء أنت أم في الأموات ؟ فقال : أنا في الأموات ، فَأَبْلِغْ
رسولَ اللهِوَّ عني السلام، وقل له : أن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عني
خيرّ ما يَجْزي نبيًّا عن أمّتِهِ ، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم : أن سعد بن
الربيعِ يقول لا عذر لكم (١٠) عند الله ان خُلِص إِلى نبيّكم وفيكم عينٌ تَطْرِفُ ،
ثم لم أَبْرح حتى مات، فجئتُ رسول الله لَ ﴾ حين أخبرته خبره(١١).
وخرج رسول اللّه وَل* يلتمس حمزة رضي الله عنه في القتلى، فوجده
ببطن الوادي قَدْ بُقِرَ عَنْ بَطْنِهِ وَعَنْ كَبِدِهِ ومُثِّل به : فجُدع أنفُه وأُذُناه .
وبإسناده عن ابن إسحاق ، قال : حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير ،
(٩) تراجع الحاشية (٧).
(١٠) اعتباراً من هذه الكلمة حدث اضطراب في ترتيب نسخة (أ) حيث وقعت هذه الجملة عند اللوحة
[١١٤/أ]، وجاءت بقيتها، وبقية الخبر في اللوحة [١٢١/أ]، فاعتمدنا على النسختين (ص) و
(ح) في نسخ الأخبار، ثم مقابلتها على (أ) في المواطن التي جاءت بها، وقد استمر هذا
الاضطراب حتى نهاية هذا الباب.
(١١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣: ٢٠١) في مناقب سعد بن الربيع، وقال: ((هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٣٢٦)
وعزاه للحاكم والبيهقي ، ومن طريق ابن إسحاق في سيرة ابن هشام (٣: ٣٨ - ٣٩)، ونقله
الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤ : ٣٩).
٢٨٥

وحدثنيه بُريْدة بن سفيان، عن محمد بن كعب، قال: لما رأى رسول الله #
ما بحمزة من المثل جُدِعَ أنفُه ولُعِب به، قال رسول اللّهِ ﴾: لولا أن تَجْزّع
صِفِيّة وتكون سُنّةً [ من بعدي](١٢) ما غُيِّب حتى يكون في بطون السباع
وحواصل الطير(١٣).
وعن ابن إسحاق ، قال : حدثني (١٤) بُرّيدة بن سفيان ، عن محمد بن
كعب القُرظي، قال: لما رأى رسول الله# حمزة بالحال التي هو بها حين مُثِّل
به ، قال : لئن ظفرتُ بقريش لأمثِّلَنَّ بثلاثين منهم ، فلما رأى أصحاب رسول
الله ◌َّ ما به من الجزع، قالوا: لئن ظُفِرنا بهم لنمثِّلنَّ بهم مُثْلَةً لم يمثلها أحد
من العرب بأحد ، فأنزل الله عز وجل :
﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴾(١٥) إلى آخر السورة فعفا رسول الله
.(17)*
وعن ابن إسحاق عن شيوخه الذين رَوىْ عَنْهُمْ قصة أُحُد ، قالوا : فَأَقْبَلَتْ
صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة بأحُد ، وكان أخاها لأمّها وأبيها ، فقال
رسول الله وَل﴾ لابنها الزبير: إلقَّهَا فأرجعها لا ترى ما بأخيها، فلقيها الزبير،
فقال: أي أُمَّة! إن رسول اللهالله يأمرك أن ترجعي ، فقالت: ولِمَ فقد بلغني
أنه قد مُثِّلَ بأخي وذاك في الله لما أرضانا بما كان من ذلك ، فلْأَحْتَسِبَنَّ ولأصبِرَنَّ
ان شاء الله، فلما جاء الزبير إليه فأخبره قول صفية قال : خلِّ سبيلها ، فأتته
فنظرت إليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به رسول اللهمص﴿ فدُفن(١٧).
(١٢) ليست في (ص).
(١٣) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٣٩)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٣٩).
(١٤) في (أ): ((حدثنا)).
(١٥) الآية الكريمة (١٢٦) من سورة النحل .
(١٦) سيرة ابن هشام (٣: ٣٩ - ٤٠)، ونقله الحافظ ابن كثير في ((التاريخ))، (٤: ٣٩ - ٤٠).
(١٧) الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ٤٠)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٤١ - ٤٢).
ء
٢٨٦

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفَّار ،
قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا
أبو بكر بن عياش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال :
لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صَنّعَ . قال : فلقيت عليّاً
والزبير فقال عليٍّ للزبير: اذكر لأمّك، وقال الزبير : لا بَلْ اذكر أنت لعمتك،
قالت: ما فَعَلَ حَمْزَةُ؟ فأرياها أنهما لا يدريان، قال: فجاءت النبيّ وَهُ
فقال : إني أخاف على عقلها ، قال : فوضع يده على صدرها ودعا لها
فاسترجعت وبكت ، قال ثم جاء فقام عليه وقد مُثَّلَ به فقال : لولا جزع النساء
لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع (١٨).
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو عليّ الرفّاء ، قال : أخبرنا
علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أحمد بن يونس ، فذكره بإسناده مِثْلَه زاد فيه
قال : ثم أمر بالقتلى فجعل يصلِّ عليهم سبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة ،
ثم يُجَاءُ بتسعة فيكبر عليهم سبعاً حتى فرغ منهم (١٩) .
كذا رواه يزيد بن أبي زياد(٢٠)، وحديث جابر لم يُصَلُّ عليهم إسنادُه
(١٨) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٦: ١١٨)، وعزاه للطبراني والبزار، ونقله عنهما الصالحي
في السيرة الشامية (٤ : ٣٢٩).
(١٩) قال الهيثمي في الزوائد (٦: ١١٨): ((روى مسلم في مقدمة كتابه، وابن ماجة قصة الصلاة
عليهم وفي إسناد البزار والطبراني : يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف)). وانظر الحاشية التالية.
(٢٠) هو يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي ابو عبد الله مولاهم الكوفي رأى انسا وروى عن مقسم
مولى ابن عباس وغيره ، وروى عنه : زائدة، وشعبة ، وهشيم، وأبو عوانه ، وسفيان الثوري ،
وابن عُيَيْنة، وكان من أئمة الشيعة الكبار، قال العجلي في الثقات: ((جائز الحديث))، واخذ
عليه الاختلاط بآخرة ، وضعفه ابن معين ، وابن حبان، بسبب انه ساء حفظه لما كبر وتغير ،
وكان يُلقن، إلا أن يعقوب بن سفيان قال: ((يزيد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة
والثقة))، وقال ابن سعد: ((كان ثقةٌ في نفسه إلا أنه اختلط بآخرة فجاد بالعجائب )). تهذيب
التهذيب (١١ : ٣٢٩ - ٣٣١).
٢٨٧

أُصح ، وذلك يَرِدُ إن شاء الله(٢١) .
أخبرنا عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن
الحسن السراج قال : حدثنا مُطَيِّن قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال :
حدثنا قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مِقْسَمٍ ، عن ابن عباس ،
قال: قال رسول الله وَله - يوم قُتِلَ حمزة ومُثِّل به - لئن ظفرتُ بقريش لأَمَثِّلَنَّ
بسبعين رجلاً منهم ، قال : فأنزل الله عز وجل : ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عوقبتم به﴾(٢٢) الآية، فقال رسول الله(وَ ل بل نصبِرُ يا ربّ.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار
قال : حدثنا عباس بن محمد بن حاتم ، قال : حدثنا عبد العزيز بن السِّريّ،
قال : حدثنا صالح المري(٢٣) عن سليمان التيميّ ، عن أبي عثمان النّهدي،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﴿ وَقَفَ على حَمْزَةً بن عبد المطلب حين
استشهد وقد مُثُّل به ، فنظر إلى شيء لم نَنْظُر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه ،
فقال : رحمة الله عليك، فقد كنت وَصُولا للرحم، فَعُولاً للخيرات ، ولولا
حُزْنُ مَنْ بَعْدِكِ عِلَيْكَ لسرِّني أن أَدْعَك حتى تُحْشَر من أفواجٍ شَتّى، ثُمَّ حَلَفَ
بالله مع ذلك لُأَمَثِّلَنَّ بسبعين منهم مكانك، فَنَزَلَ جبريل عليه السلام والنبي ◌ِّ
واقِفٌ بَعْدُ بخواتيم سورة النحل ﴿وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ إلى آخر
السورة، فَصَبَرَ النبيِنَّهِ، وكَفَّر عن يمينه، وأمسك عما أراد(٢٤).
(٢١) وانظر الحاشية رقم (
) من هذا الباب .
(٢٢) (النحل - ١٢٦).
(٢٣) هو صالح بن بشير المري الزاهد الواعظ البصري : ضعفه ابن معين ، وقال أحمد : صاحب
قصص ، ليس هو صاحب حديث ، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) وقال النسائي :
((متروك)). ميزان الاعتدال (٢: ٢٨٩).
(٢٤) ذكره الهيثمي في الزوائد (٦ : ١١٩)، وقال: ((رواه البزار والطبراني، وفيه صالح بن شير
المري وهو ضعيف )».
٢٨٨

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا إسماعيل الصفّار ، قال :
حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال : حدثنا صالح
المُرِّيّ ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة أنَّ رسُولَ الله
نَّ وَقَفَ على حمزة حيث استشهد، فَنَظَرَ إلى منظر لم ينظر إلى شيء قط أوجع
لقلبه منه ، وذكر باقي الحدیث مثل حديث ابن عباس .
أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها ، قال : أخبرنا
عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عبد الله بن
عثمان ، قال : حدثنا عیسی بن عبيد الکندي ، قال : حدثني ربيع بن أنس ،
قال : حدثني أبو العالية ، عن أبيّ بن كعب ، أنه أصيب من الأنصار يوم أُحُد
أربعة وستون ، وأصيب من المهاجرين ستة فيهم حمزة ، فمثّلوا بقتلاهم فقالت
الأنصار لئن أصبنا منهم يوماً من الدهر لْتُرْبِيَنَّ عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة
نادى رجل لا يعرف : لا قريش بعد اليوم ، مرتين ، فأنزل الله عز وجل على نبيه
وَالثّ: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير
للصابرين﴾(٢٥) الآية. فقال النبي صل﴿: كفّوا عن القوم(٢٦).
أخبرنا أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس، قال : حدثنا أحمد بن عبد
الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : جاءت
صفيّة يوم أُحُد ومعها ثوبان لحمزة فلما رآها رسول اللّه وَلغيره، كَرِهَ أن ترى حمزة
= وأضاف البزار (٢: ٣٢٧) من كشف الأستار : ((لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه
، تفرد به عن سليمان : صالح، وقد تقدم ذكرنا لصالح ، = يعني تقدم ضعفه = ولا نعلم رواه
عن النبي 8# إلا أبو هريرة .
(٢٥) (النحل : ١٢٦).
(٢٦) أخرجه الترمذي في تفسير سورة النحل، الحديث (٣١٢٩)، ص (٥: ٢٩٩)، وقال: ((هذا
حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب))، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٥ : ١٣٥).
٢٨٩
( م ١٠ - دلائل النبوة جـ ٣ )

على حاله، وقد كان المشركون مَثَّلوا به ، فبعث إليها رسول الله وليد: الزبير
ليحبسها ، فلما أتاها ، قال: قفي يا أُمَّ فقالت: خَلِّ عنِّي لا أرض لك ، فلما
رآها تأبى عليه قال لها: ان رسول الله18 هو بعثني إليك، فلما قال لها رسول
اللّه ◌َل وقفت وأخذت ثوبين، وكان إلى جنب حمزة قتيل من الانصار، فكرهوا
أن يتخيروا لحمزة أو الأنصاري قال : اسهموا سهماً فأيهما طَاوَلَّهُ أجود الثوبين
فهو له ، فأسْهَمُوا بينهما فكُفِّن حمزة في ثوب والأنصاريُّ في ثوب(٢٧) .
وبإِسناده قال : وحدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني الزهري ،
عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر - وكان وُلِدَ عام الفتح - فأتى به رسول اللّهِ وَله
فمسح على وجهه وبرَّك عليه، قال: فلما أُشْرَفَ رسُولُ اللهِوَهُ علَى قَتْلِى أُحُد
قال : أنا الشهيد على هؤلاء ما من جريح يُجرح في اللّه، إلّ الله - عزّ وجل -
يبعثه يوم القيامة وجُرحه يَثْعَبُ دماً ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ،
انظروا أكثرهم جَمْعا للقرآن فاجعلوه أمام صاحبه في القبر ، فكانوا يدفنون
الاثنين والثلاثة في القبر(٢٨).
قال ابن إسحاق : وكان ناسٌ من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة
فدفنوهم بها، فَنَّهِى رسولُ اللهِّهِ عَنْ ذَلِكَ، وقال: ادفنوهم حيث
صُرِعُوا (٢٩).
(٢٧) الحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦: ١١٨) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى،
والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف، وقد وثقَ)) والحديث في كشف الأستار عن
زوائد البزار (٢: ٣٢٨)، وفي مسند أحمد (١ : ١٦٥)، ونقله الصالحي في السيرة الشامية
(٤ : ٣٢٩).
(٢٨) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤٢)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٤٢)، وقال: ((هذا
الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه ).
(٢٩) سيرة ابن هشام (٣: ٤١)، وروى الإمام أحمد في مسنده (٣: ٢٩٧) والأربعة في ((سننهم))
من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - : أن قتلى احد حملوا من أماكنهم فنادى منادي =
٢٩٠

وعن ابن إسحاق ، قال : حدثني والدي : إسحاق بن يسار عن رجال من
بني سلمة أنَّ رسولَ اللهِ وَ ل﴿، قال حين أُصيبَ عَمْرو بن الجموح، وعبد الله بن
عمرو بن حرام يوم أحد أجمعوا بينهما فإِنهما كانا متصافيين في الدنيا (٣٠).
قال ابن إسحاق : قال أبي فحدثني أُشْيَاخٌ من الأنصار قالوا : لِما ضَرَبَ
معاوية عَيْنَه التي مرّت على قبور الشهداء استصرخنا عليهم ، وقد انفجرتِ العَيْنُ
عليهما في قبورهما ، فجئنا فَأَخْرَجْنَاهُما وَعَلَيْهِما بُرْدَتان قد غُطِّي بهما
وجوههما ، وعلى أقدامهما شيءٌ من نّباتِ الأرْضِ فَأَخْرَجْنَاهُما يتثَّيان تشنِّيًا كأنما
دُفنا بالأمس(٣١) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني الزاهد ، قال :
حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ، قال : حدثنا خالد بن خِداش ، قال : حدثنا
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : استُصْرِخْنًا إلى قتلانا يوم
أُحُد ، وذلك حين أَجْرى معاوية العين فأتيناهم فأخرجناهم تثني أطرافهم ، قال :
وقال حماد : وزادني صاحبُ لي في الحديث ، فأصاب قدم حمزة فانتعبَ (٣٢)
دماً (٣٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم
المُتُّونِيُّ قال : حدثنا خالد بن خِداش ، فذكره بإِسناده نحوه ، إلّ أنه قال:
فأخرجناهم رطاباً يَتَثَنَّوْنَ على رأس أربعين سنة .
= رسول الله ، ان رُدّوا القتلى الى مضاجعهم، وسيأتي الخبر، وانظر الحاشية (٣٥) من هذا
الباب .
(٣٠) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤١)، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٣٣١)، وابن كثير
في التاريخ (٤ : ٤٢).
(٣١) نقله ابن كثير في «البداية والنهاية)) (٤: ٤٣) عن المصنف.
(٣٢) في البداية والنهاية ((فانبعث)).
(٣٣) البداية والنهاية : (٤ : ٤٣).
٢٩١

قال : وزعم جرير عن أيوب فذكر معنى تلك الزيادة .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال : أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز ، قال : حدثنا
يحيى بن الربيع المكَّي، قال: حدثنا سفيان، عن الأسود، عن نُبَيْح (٣٤)
العنزي عن جابر: أن رسول الله وُّ أَمَرَ بِقَتْلى أُحُد أن يُرَدُّوا إلىْ
مَصَارِعهم (٣٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال :
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسيّ ، قال : حدثنا أبو عوانة ، قال :
حدثنا الأسود ، عن نُبَيْح (٣٦) العِنزيّ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال :
خَرَجَ رسُولُ اللهِ وَّر من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم ، قال: فقال لي أبي
عبد اللّه: يا جابر! ما عليك أن تكون في نَظّاري المدينة حتى تَعْلم إلى ما يصير
أمرنا ، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحبّبْتُ أن تُقتل بين يديّ،
قال : فبينما أنا في النظّارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادِلَتْهُمَا على ناضِحٍ ،
فَدَخَلَتْ بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، وجاء رَجُلٌ ينادي: ألا إنَّ رسول الله
** يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارِعها حيث قُتِلْتْ، قال: فرجعنا
(٣٤) (أ): (( فليح)).
(٣٥) الحديث أخرجه أبو داود في الحنائز، باب في الميت يُحمل من أرض إلى ارض وكراهية ذلك ،
عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل
في مقتله ، عن محمود بن غيلان ، عن أبي داود، عن شعبة (٤ : ٢١٥)، واخرجه السائي
في الجنائز ، باب أين يُذْفن الشهيد ؟ عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة ، وعن محمد بن
عبد الله بن المبارك ، عن وكيع ، عن الثوري ( ٤: ٧٩)، وأخرجه ابن ماجة في الجنائز ، ( باب )
ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم ، عن هشام بن عمار ، وسهل بن أبي سهل ، كلاهما عن
سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن الأسود بن قيس، وقال الترمذي: ((حسن صحيح))، وأخرجه الإمام
أحمد في ((مسنده)) (٣ : ٢٩٧).
(٣٦) في (أ) و(ح): ((فليح))، وفي هامش (ح): ((نبيح)).
٢٩٢

بهما فدفتَّاهما في القتلى حيث قتلا ، قال : فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي
سفيان إذ جاءني رَجُلٌ ، فقال : يا جابر ، واللّه ، لقد أثار أباك عمال (٣٧) معاوية
فبدأ فخرج طائفة منه ، قال: فأتيتُه فوجدته على النحو الذي تركته لم يتغير منه
شيء ، إلا ما لم يدع القتيل ، قال : فواريتُه(٣٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن بُطَّة ، قال :
حَدَّثَنا الحسن بن الجهم بن مصقلة ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال :
حدثنا محمد بن عمر الواقدي ، عن شيوخه في قصة عبد الله بن عمرو بن
حرام، قالوا: فقال رسول اللّه وَ ل﴿ يوم أحد: ادفنوا عبد الله بن عمرو بن
حرام ، وعمرو بن الجموح في قبر واحد ، ويقال : إنما أُمَرَ بذلك لما كان بينهما
من الصَّفاء ، فقال : ادفنوا هذين المتحابّين في الدنيا ، في قَبْرٍ واحد ، ويقال
انهما وُجدا وقد مُثِّل بهما كل المُثَل ، فلم تعرف أبدانهما ، وكان عبد الله بن
عمرو رجلاً أحمر أصلعَ ليس بالطويل ، وكان عَمْرو بن الجموح رجلاً طويلاً ،
فَعُرفا ودخل السَّيل عليهما ، وكان قبرهما مما يلي السيل فحُفر عنهما وعليهما
نَمِرَتَان(٣٩)، وعبد الله قد أصابه جرح في يده ، فيدُه على جرحه ، فأُميطت يده
عن جرحه فانثعبَ الدم فرُدَّت إلى مكانها فَسَكْنَ الدَّمُ ، قال جابر : فرأيتُ أبي
في حفرته ، فكأنه نائم ، فقيل له : أفرأيت أكفنته؟ فقال : إنما دُفن في نَمِرَة
خُمِّر بها وجهه، وعلى رجليه الحَرْمَلُ، فَوَجَدْنَا النَّمِرَةَ كما هيَ والحَرْمَلُ على
رجليه على هيئته ، وبين ذلك ست وأربعون سنة، فشاورهم جابر في أن يُطَيِّبَ
بمسك، فأبىْ ذَلِكَ أَصْحابُ النبي ◌ِ ◌ّ.
(٣٧) سقطت من (أ).
(٣٨) هو مطول الحديث السابق، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية (٤: ٤٣) بطوله، وقال: ((رواه
أبو داود، والنسائي من حديث الثوري، والترمذي من حديث شعبة ، والنسائي أيضاً وابن ماجة
من حديث سفيان بن عيينة ، كلهم عن الاسود، عن نبيح، عن جابر .
(٣٩) في (أ): ((أنمرتان)) والنمرة: شملة. فيها خطوط بيص وسود.
٢٩٣

ويقال أن معاوية لما أراد أن يُجرى الكُظَّامة (٤٠) نادى مناديه بالمدينة : من
كان له قتيل بأُحُد فليَشْهد ، فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطاباً يَتْتَنَّوْنَ ،
فأصابت المسحاة رِجْلَ رجُلٍ منهم فانشعب دماً ، فقال أبو سعيد الخدريُّ : لا
يُنكِر بعد هذا مُنْكِرٌ، وَوَجَدّ عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح في قبر
واحد ، فحُوَّلا
وذلكَ أَنَّ القناة كانت تمر على قبرهما ، ووجد خارجة بن زيد بن أبي
زهير وسعد بن الربيع في قبر واحد فتُركا .
ولقد كانوا يحفرون التراب فحفروا نثرة من تراب ، ففاح عليهم ريح
المسك (٤١).
قلت : كذا في رواية أهل المغازي أنه كان مع عمرو بن الجموح في قبر
واحد إلى الوقت المذكور فيها ، وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني
أبو عمرو المقرىء ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن
إسماعيل ، قال: حدثنا مسدّد، قال : حدثنا بشر بن المفضّل قال : حدثنا
حسين المعلم ، عن عطاء ، عن جابر ، قال : لما حضر أُحُدّ دعاني أبي من
الليل ، فقال: ما أراني إلّ مقتولاً في أول من يُقتل من أصحاب النبيّ ◌ِلُ وإِنِّي
لا أترك بعدي أعزّ عليّ منك غير نَفْسٍ رسول اللّه ◌ِ ﴾، وأن عليَّ دَيْناً فَاقْضٍ
واستَوْصٍ بأخواتِك خيراً، فأصبحنا فكان أول قتيل ، فدفنت معه آخر في قبر ثم
لم تطب نفسي أَنْ أتْرُكَهُ مع آخر ، فاستخرجته بعد ستة أشهر ، فإِذا هو كيوم
وضعته هُنَّة غير أُذُنِه .
(٤٠) الكظامة : كالقناة وجمعها كظائم، وهي آبار تحضر في الأرض متناسقة ، ويخرق بعضها الى
بعض تحت الأرض ، فتجمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض .
(٤١) الخبر بطوله في مغازي الواقدي (١ : ٢٦٦ - ٢٦٨).
٢٩٤

أخرجه في الصحيح (٤٢) هكذا .
وفي رواية ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن جابر : فَلَمْ تطب نفسي حتى
أخرجته ، فدفنته على حدة .
قد أخرجناه في كتاب السنن(٤٣).
أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد الصفّار ، قال : حدثنا عبيد بن شريك ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ،
قال : حدثنا الليث (ح ) .
وأخبرنا أبو عمرو البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي ، قال :
أخبرني الحسن بن سفيان ، قال : أخبرنا قتيبة ؛ قال : حدثنا ليث بن سعد عن
ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن جابر ، وفي حديث ابن
بكير أن جابر بن عبد الله أخبره أن رسول اللّه ◌ُال# كان يجمع بين الرجلين من
قتلى أُحُد في ثوب واحد ، ثم يقول : أيهما أُخْذاً للقرآن ، فإِذا أشير له الى
أحدهما، قَدَّمه في اللحد ، وقال : أنّا شَهِيدٌ على هؤلاء يوم القيامة، وَأُمَرَ
بِدَفْنِهم بدمائهم ، ولم يُصَلِّ عليهم ولم يُغَسَّلوا. لفظهما سواء .
رواه البخاري في الصحيح (٤٤) عن قتيبة .
(٤٢) الحديث أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز (٧٧) باب هل يُخْرَجُ المَيِّتُ من القبر واللَّحْد
لعلة؟، الحديث (١٣٥١)، فتح الباري (٣: ٢١٤) عن مسدد، عن بشر بن المفضّل، عن
حسين المعلم ... واعاده بعده مختصراً ، عن علي بن عبد الله المديني ، عن سعيد بن عامر،
عن شُعبة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء ، عن جابر.
(٤٣) في السنن الكبرى (٤ : ٥٧ - ٥٨).
(٤٤) البخاري في الصحيح عن قتيبة في : ٦٤ - كتاب المغازي (٢٦) باب من قُتِلْ من المسلمين يوم
أحد، فتح الباري (٧ : ٣٧٤).
كما أخرجه البخاري في : ٢٣ - كتاب الجنائز (٧٢) باب الصلاة على الشهيد ، فتح الباري
(٣ : ٣٠٩) عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن الزهري والحديث أخرجه ايضاً اصحاب =
٢٩٥

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا الحسن بن حليم ، بن محمد
ابن حليم بن إبراهيم بن ميمون الصائغ بمرو، قال : حدثنا أبو المُوَجِّه ، قال:
أخبرنا عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا ليث بن سعد قال : حدثني ابن
شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن جابر بن عبد اللّه : أن
رسول الله وَ*، فذكره بمثله إلا أنه قال: ولم يُصَلِّ عليهم ولم يُغَسِّلْهم رواه
البخاري في الصحيح عن عبدان(٤٥) .
أخبرنا أبو علي الروذباري قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة قال: حدثنا أبو
داود قال : حدثنا القعنبي ، أن سليمان بن المغيرة حدثهم عن حميد بن هلال ،
عن هشام بن عامر، قال: جاءت الأنصار الى رسول اللّه وَله يوم أُحُد، فقالوا:
أصابنا قَرْحٌ وجَهْدٌ فكيف تأمر ؟ قال : احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة
في القبر، قيل: فأيُّهم نُقَدِّمُ ؟ قال : أكثرهم قرآناً قال : أُصيب أبي يومئذ -
عامر يعني - فَقُدِّم بين اثنين ، أو قال واحد(٤٦).
قال أبو داود ، وحدثنا أبو صالح ، قال : أخبرنا أبو اسحاق الفزاري ، عن
الثوري ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال بإسناده ومعناه ، زاد فيه :
وأَعْمِقُوا(٤٧) .
= السنن الأربعة ، فرواه أبو داود في الجنائز، باب في الشهيد هل يغسل، عن قتيبة، ويزيد بن
خالد، ثم بعده عن سليمان بن داود المّهْري ، عن ابن وهب ثلاثتهم عن الليث ، ورواه
الترمذي في كتاب الجنائز ، (باب) ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد، عن قتيبة، ورواه
النسائي في الجنائز ، باب ترك الصلاة عليهم ، عن قتيبة ، كما رواه ابن ماجة في الجنائز، باب ما
جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم ، عن محمد بن رمح ، عن الليث .
(٤٥ البخاري عن عبدان في الجنائز، (٧٨) باب اللحد والشق في القبر، فتح الباري (٣ : ٢١٧).
(٤٦) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب في تعميق الحفر، الحديث (٣٢١٥)، ص
(٣ : ٢١٤) عن القعنبي .
(٤٧) سنن أبي داود (٣: ٢١٤)، الحديث (٣٢١٦)، عن أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي .
٢٩٦

قال : وحدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا جرير ، قال : حدثنا حميد
ابن هلال عن سعد بن هشام بن عامر بهذا(٤٨).
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار
قال : حدثنا أحمد بن ملاعب قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد
ابن زيد، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن سعد بن هشام بن عامر ، عن
أبيه، قال : شَكَوْنًا إلى رسول الله وََّ القرح يوم أحد، وأنَّ الحَفْرَ شديد علينا،
فقال احفروا واعمقوا وقدموا أكثرهم قرآناً، قال: فقُدِّم أبي بين يدي
رجلين(٤٩).
أخبرنا أبو عمرو الأديب قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا
أبو خليفة ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر ،
قال : سمعت جابر بن عبد الله ، قال : لما قتل أبي يوم أُحُد جعلتُ أبكي ،
وأكشف الثوب عن وجهه، وجعل أصحاب النبي ◌َّهُ يَنْهَوْنَني، ورسول اللّه ◌ِل
لا ينهاني، فقال النبي ◌ََّ لا تَبْكِهِ أو ما تُبْكِيه فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها
حتى رفعوه(٥٠) .
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار قال :
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حَدَّثَنا سليمان بن حرب ، قال :
أخبرنا شعبة، فذكره بإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، إلّ أَنَّهُ قال: فبكت عمّتي ، فقال: لا تبكه
(٤٨) سنن أبي داود (٣: ٢١٤)، الحديث (٣٢١٧).
(٤٩) أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد (٥٩) باب في دفن الشهيد ، الحديث (١٧١٣)، ص (٤ :
٢١٣) عن ازهر بن مروان البصري، عن عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن حميد بن
هلال، وقال: ((حسن صحيح)).
(٥٠) سيأتي الحديث في الفقرة التالية، وسيأتي تخريجه في الحاشيتين (٥١) و(٥٢) من هذا
الباب .
٢٩٧

أو لم تبكيه فإِن الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعوه .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد(٥١).
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٥٢) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال :
حدثنا فيض بن وثيق بصري ، قال : حدثنا أبو عبادة الأنصاري قال : حدثني ابن
شهاب الزهري ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّ لجابر: يا
جابر! أَلَّ أَبَشِّرك؟ قال: بلى بَشِّرك الله بالخيرِ، قال: شَعَرْتَ أن اللّه أحيا أباك
فقال تَمَنَّ عليّ عبدي ما شئت أعطكه ، قال يا رب ما عبدتك حق عبادتك ،
أتمنى عليك أن تَرُدَّني الى الدنيا فأقتل مع نبيك، وأُقتَّلَ فيك مرة أخرى ، قال :
انه قَدْ سَلَفَ مني أنه إليها لا يرجع(٥٣).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الاسفراثني . قال : أخبرنا أبو
سهل بشر بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر ، قال : حدثنا
علي بن المديني ، قال : حدثنا موسى بن إبراهيم بن بشير بن الفاكه
الأنصاري ، أنه سَمِعَ طلحة بن خراش بن الصمة (٥٤) . الأنصاري ، ثم السلمي
قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إليَّ رسول الله وَله فقال ما لي أراك
مُهْتَمًّا؟ قال : قلت يا رسول اللّه قُتل أبي وترك دَيْناً وعيالاً، فقال : ألا أخبرك ما
(٥١) البخاري عن أبي الوليد، في كتاب المغازي (٢٦) باب من قُتِلْ من المسلمين يوم أحد،
الحديث (٤٠٨٠)، فتح الباري (٧ : ٣٧٤).
(٥٢) مسلم عن شعبة في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٢٦) باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن
حرام ، والد جابر، الحديث (١٣٠)، ص (١٩١٨).
(٥٣) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٤: ٤٤) عن المصنف.
(٥٤) في (ص): ((القيمة)).
٢٩٨

كلّم الله أحداً قط الّ من وراء حجاب ، وأنه كلم أباك كفاحاً ، فقال : يا عبدي
سَلْني أُعْطك ، فقال : أسألك أن تُرُدّني إلى الدنيا فأقْتَلَ فيك ثانياً ، فقال إنه قد
سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ، قال : يا رب فابلغ من ورائي . قال : فأنزل
الله عز وجل : ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ﴾(٥٥)، حتى أنفذ
فيه الآية (٥٦) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
علي بن زياد ابن ابنة أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا جدي قال : أخبرنا أبو مروان
العثماني ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد(٥٧)، عن أبيه ، عن جده ، قال: أُتي
ابن عَوْف بطعام فقال : قُتِلَ مصعب بن عمير ، وكان خيراً منّي فلم توجد له إِلاّ
بردة يُكفَّنُ فيها ، وقتل حمزة - أو رجل آخر - شك إبراهيم - وكان خيراً مني فلم
يوجد له إلّ بردة يكفن فيها، ما أظُّنَا إلّ قد عُجِّلَتْ لنا في حياتنا الدنيا .
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن محمد المكي (٥٨)، عن
إبراهيم .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء الاسفرائني بها قال :
أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ،
قال: حدثنا محمد بن كثير العبديُّ ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيد ، عن
الأعمش، عن أبي وائل، عن خَبَّاب، قال: هاجَرْنا مع رسول اللّهِ وَه ونحن
(٥٥) الآية الكريمة (١٦٩) من سورة آل عمران .
(٥٦) نقله عن المصنف ابن كثير (٤ : ٤٤) من البداية والنهاية .
(٥٧) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(٥٨) البخاري عن أحمد بن محمد المكي في كتاب الجنائز (٢٥) باب الكفن من جميع المال،
الحديث (١٢٧٤)، فتح الباري (٣: ١٤٠ - ١٤١)، واعاده بعده عن محمد بن مقاتل، فتح
الباري (٣ : ١٤٢).
٢٩٩

نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا على الله ، فمنا من ذهب لم يأكل من أجره ، كان
منهم مصعب بن عمير قُتِلَ يومٍ أُحُد ، ولم يكن له الّ نَمِرَة كنا اذا غطّينا رأسه
خرجت رجلاه، وإذا غطّينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صله: غَطُوا بها
رأسه واجعلوا على رجليه من الإِذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُها(٥٩) .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير(٦٠).
وأخرجاه من أوجُه عن الأعمش(٦١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال : حدثنا
محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال :
حدثنا الأسود، عن عُرْوَةً بن الزبير، قال: لما دَخّلَ النبي # أزقة المدينة إذا
النوح والبكاء في الدور، فقال : ما هذا؟ قالوا : هذه نساء الأنصار يبكين
قَتْلَاهم ، فَلَمّا سِمِعَ البُكاء ذكِّره عمِّه حمزةَ - رضي الله عنه - فاستغفر له ،
وقال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم بالمدينة ، فسمع قوله : سعد بن معاذ ،
وسعد بن عبادة ، ومعاذ بن جبل وعبد الله بن رواحة ، فمشوا في دورهم حتى
جُمِعَتْ كل باكية ونائحة كانت بالمدينة ، وقالوا : والله لا تبكين اليوم قتيلاً
(٥٩) (يَهْدِبُها) أي: يجتنيها، وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا.
(٦٠) البخاري عن محمد بن كثير في: ٨١ - كتاب الرقائق، (٧) باب ما يُخْذر من زهرة الحياة
الدنيا، فتح الباري (١١ : ٢٤٥).
(٦١) البخاري في : ٢٣ - كتاب الجنائز، (٢٧) باب إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه او قدمه غطى
رأسه، الحديث (١٢٧٦)، فتح الباري (٣: ١٤٢)، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه ،
عن الأعمش ... ، وفي: ٨١ - كتاب الرقائق، (١٦) باب فضل الفقر، فتح الباري (١١ :
٢٧٣) عن الحميدي ، عن سفيان ، عن الأعمش وأخرجه مسلم في : ١١ - كتاب الجنائز
، (١٣) باب في كفن الميت، والحديث (٤٤)، ص (٦٤٩) عن يحيى بن يحيى التميمي،
وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كُرَيْب، عن الأعمش ، عن شقيق،
عن خباب.
٣٠٠