النص المفهرس

صفحات 241-260

رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي معمر ، عن عبد الوارث بن
سعيد(٣٧) .
ورواه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي معمر (٣٨).
أخبرنا أبو عَمْرٍو محمد بن عبد الله الأديب قال : أخبرنا أبو بكر : أحمد
ابن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد بن معاوية
الكاغذيِّ بالري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج ، قال : حدثنا
حُجَيْن بن المثنى ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبد
الله بن الفضل الهاشمي ، عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية
الضَّمْري ، قال : خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيارِ إلى الشام ، فلما
قدمنا حمص قال لي عبيد اللّه : هل لك في وحشيٍّ نسأله عن قتل حمزة ؟
قلت : نعم ، وكان وحشيٍّ يسكن حمص ، قال: فسأَلْنا عنه فقيل لنا : هو ذاك
في ظل قصره كأنَّه حيث كذا ، قال الرازي : وإنما هو عندي كأنه حَميتٌ قال
فجئنا حتى وقفنا عليه يسيراً فسلّمنا فرد علينا السلام قال : وكان عبيد اللّه معتجراً
بعمامته ما يرى وحشيٍّ إلّ عينيه ورجليه ، فقال عبيد الله يا وحشيُّ تعرفني فنظر
إليه فقال لا والله إلا أني أعلم أن عديَّ بن الخيار تزوج امرأةٌ يقال لها أمُّ قتّال
بنت أبي العيص فولدت غلاماً بمكة فاسترضعته فحملت ذلك الغلام مع أمّه
فناولتها إياه لكأني نظرت إلى قدميك ، قال : فكشف عبيد اللّه عن وجهه ، ثم
= الغم والخوف، ويضعف عزائمهم، قال تعالى: (( ثُمَّ أَنْزَلَ عليكم مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةُ نعاساً يَغْشُ
طائِفَةُ مِنْكم )).
(٣٧) البخاري عن أبي معمر في فضل ابي طلحة في : ٦٣ - كتاب مناقب الانصار، (١٨) باب
مناقب أبي طلحة - رضي الله عنه - الحديث (٣٨١١)، فتح الباري (٧ : ١٢٨)، .
(٣٨) مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٤٧) باب غزوة النساء مع الرجال، الحديث (١٣٦)، ص
(١٤٤٣).
٢٤١

قال : ألا تخبرنا بقتل حمزةً ؟ قال : نعم إن حمزة قتل طُعَيمةً بن عدي بن الخيار
ببدر ، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمِّي فأنت حُرِّ .
قال: فلما خرج الناس عن عينين ، قال : وعينين جبل تحت أُحُد بينه
وبينه وادي ، قال : فخرجت مع الناس إلى القتال ، فلما أن اصطفوا للقتال
خرج سباغٌ، فقال : هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة فقال : يا سباع يا بن
مُقَطّعَةِ البظور تُحَادُّ اللّه ورسوله ، ثم شَدَّ عليه فكان كأمسِ الذاهب .
قال : فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مرّ عليّ ، فلما دنا مني رميته
بحربتي فوقعت ثُنَته ، حتى خرجت من وركه ، قال : فكان ذلك العهد به ، فلما
رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة ، حتى فشا فيها الإِسلام ، ثم خرجت
إلى الطائف ، قال: وأرسلوا إلى رسول اللّه وَّه رسلاً وقيل له: أنه لا يَهِيجُ
الرسل(٣٩)، قال: فخرجت معهم حتى قدمتُ على رسول الله وّ فلما رآني قال
أنت وحشيّ ؟ قلت : نعم قال : الذي قتلت حمزةٍ ؟ قلت : وقد كان الأمر الذي
بلغك قال : ما تستطيع أن تُغَيِّب عني وجهك قال : فرجعت فلما توفي رسول
الله ◌َّ وخرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن الى مسيلمة لعلي أقتله فأكافىء به
حمزة قال : فخرجت مع الناس وكان من أمرهم ما كان فإذا رجل قائم في ثُلْمِةٍ
جدارٍ كأنه جملٌ أورقٌ ثائِرٌ رأسُه قال : فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدییه حتى
خرجت من بين كتفيه قال ووثبَ أو قال ودّفّ إليه رجل من الأنصار فضربه
بالسيف على هامته . قال عبد الله بن الفضل وأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع
عبد الله بن عمر يقول : فقالت جاريةٌ على ظهر بيت : وا أميرَ المؤمنين قتله
العبد الأسود .
قال حُجَيْنٌ : فلا أعلم إلا أني قد سمعت عبد العزيز يقول : وكان سعيد
(٣٩) عند ابن هشام: ((إنه ما يقتل احداً من الناس دخل في دينه )).
٢٤٢

يقول : فكنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو ، حتى بلغني أنَّه مات غريقاً في
البحر (٤٠) .
رواه البخاري في الصحيح (٤١) عن أبي جعفر محمد بن عبد الله دون قول
حجين في آخره .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
بالويه ، قال : حدثنا محمد بن شاذان الجوهري ، قال : حدثنا معاوية بن
عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، عن
سعد بن أبي وَقَّاص ، قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أُحُد بينَ يَدَيْ
رسولِ اللهِ وَّ* بسيفين، ويقول: أنا أُسَدُ الله .
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس هو الأصم ، قال : حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن عون ، عن عمير بن
إسحاق، قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله (183 بسيفين ، يقول : أنا
أسدُ الله ، ويُقبل ويُدبرُ ، فَعَثَر، فصُرع مستلقياً وانكشفت الدرع عن بطنه فزرقه
المعبد الحبشيُّ برمح ، أو قال بحربة فبقَرهُ بها يوم أُحُد .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن شيبان الرُّمْلي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن
دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رجل للنبي وَ# يوم أُحُد : يا رسول
الله ان قتلت فأين أنا؟ قال : في الجنة فألقَى ثمرات كن في يده ، ثم قَاتَلَ حتى
قُتْلَ .
(٤٠) كذا في الأصل وفي الإصابة (٣: ٦٣١): ((سكن حمص ومات بها)).
(٤١) البخاري عن أبي جعفر محمد بن عبد الله في: ٦٤ - كتاب المغازي (٢٣) باب قتل حمزة بن
عبد المطلب - رضي الله عنه - الحديث (٤٠٧٢)، فتح الباري (٧ : ٣٦٧ - ٣٦٨).
٢٤٣

قال غير عمرو : تخلى من طعام الدنيا . كذا في كتابي في هذه الرواية ،
والصواب : بَجَلَيَ ، يعني: قال الرجل : بَجَلي ، أي حَسْبي هذا من طعام
الدنيا(٤٢).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عُيَيْنَة (٤٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصُّغَّاني ، قال : حدثنا عبد الله بن
بكر ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس ، قال : غاب أنس بن النضر عمّ أنس بن
مالك عن قتال بدر، فلما قَدِمَ، قال: غِبْتُ عَنْ أوْلِ قتالٍ قاتَلَهُ رسول الله ◌ِل
المشركين ، لئنْ أشهدني الله قتالاً لَيّرَيَنَّ الله ما أصنع .
فلما كان يوم أُحُد انكشف المسلمون ، فقال : اللهم إني أَبْرَأُ إِلَيْكَ مما
جاء به هؤلاء - يعني المشركين - وأعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤلاء يعني المسلمين ،
ثم مشى بسيفه ، فلقيه سعد بن معاذ فقال : أي سعدُ ! والذي نفسي بيده إني
لأجد ريحَ الجَنَّةِ دون أُحُد ، واهاً لريح الجنة ، قال سعد : فما استطعتُ يا
رسول الله ما صنعَ .
(٤٢) ومنه قول الشاعر يوم الجمل.
نحن بني ضبة أصحاب الجمل
ردوا علينا شيخنا ثم بَجَلْ
اي : ثم حَسْبُ . النهاية (١ : ٩٨).
(٤٣) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي، (١٧) باب غزوة أحد ، الحديث (٤٠٤٦)، فتح
الباري ( ٧ : ٣٥٤) .
وأخرجه مسلم في : ٣٣ - كتاب الإمارة (٤١) باب ثبوت الجنة للشهيد، الحديث (١٤٣) ص
(١٥٠٩).
وأخرجه النسائي في كتاب الجهاد ، باب ثواب من قتل، في سبيل الله ، عن محمد بن منصور .
٢٤٤

قال أنس : فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة : من ضربةٍ
بسيف ، وطَعْنَةٍ برمح ، ورَمْيَةٍ بسهم ، قد مثَّلوا به ، قال : فما عرفناه حتى عرفته
أخته ببنانه .
قال أنس : فكنا نقول : أنْزل فيه هذه الآية: ﴿من المؤمنين رجالٌ
صَدَّقُوا ما عاهدوا الله عليه﴾ (٤٤) . إنها فيه وفي أصحابه.
أخرجه البخاري في الصحيح من أوجه عن حميدٍ(٤٥) .
وأخرجه مسلم من حديث ثابت ، عن أنس (٤٦) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بُكَّيْر ، عن
ابن اسحاق ، قال : حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن
النجار ، قال ؛ انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب ،
وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار ، قد أُلْقَوْا بأيديهم ،
فقال: ما يُجْلِسُكم ؟ فقالوا: قُتل رسول اللّه وَله، فقال: ما تصنعون بالحياة
بعده فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه ◌َظهر، ثم استقبل القوم فقاتل
حتى قُتل، وبه سُمَِّ أنس بن مالك(٤٧) .
(٤٤) الآية الكريمة (٢٣) من سورة الأحزاب.
(٤٥) البخاري عن حميد الطويل عن أنس في: ٥٦ - كتاب الجهاد.، (١٢) باب قول الله تعالى: من
المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا
تبديلاً، الحديث (٢٨٠٥)، فتح الباري (٦ : ٢١).
(٤٦) مسلم من حديث ثابت ، عن انس في : ٣٣ - كتاب الإمارة (٤١) باب ثبوت الجنة للشهيد،
الحديث (١٤٨)، صن(٣: ١٥١٢).
(٤٧) سيرة ابن هشام (٣: ٢٦).
٢٤٥

قال ابن إسحاق : حدثني والدي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني
سلمة ، قالوا : كان عَمْرو بن الجموحِ أَعْرَجَ شديد العَرَجِ ، وكان له أربعة بنون
شباب يغزون مع رسول الله وّر إذا غزا، فلما أراد رسول الله ﴿ أن يتوجه إلى
أُحُدٍ ، قال له بنوه : إِنَّ الله - عز وجل - قد جَعَلَ لك رخصةً فلو قَعَدْتَ فنحن
نكفيك فقد وضَع الله عنكَ الجهاد، فأتى عَمْرُو بن الجموح رسولَ اللهِوَر ،
فقال له : يا رسول الله! إنَّ بَنِيَّ هؤلاء يمنعونني أن أخرجَ مَعّكَ، ووالله إني
لأرْجو أن أستشهدَ مَعَكَ فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله وَّ:
((أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد))، وقال لبنيه: (( وما عليكم أن تدعوه لعل
الله عز وجل يرزقه الشهادة))، فخرج مع رسول الله وَ﴿ فَقُتل يوم أُحُد
شهيداً (٤٨).
قال ابن إسحاق : وقد كان حنظلة بن أبي عامرٍ التقى هو وأبو سفيان بن
حرب ، فلما اسْتَعْلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود ، وكان يقال له : ابن شَعُوْب
قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله .
قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رسول الله مدَ ◌ّه
قال : إن صاحبكم لتغَسّله الملائكة يعني حنظلة ، فسلوا أهله : ما شأنه ؟
فَسُئِلت صاحبتُه ، فقالت : خرج وهو جُنُب حين سمع الهائعة (٤٩) فقال رسول
اللّه ◌َله: لذلك غسّلته الملائكة (٥٠).
(٤٨) الخبر في سيرة ابن هشام (٣ : ٣٤).
(٤٩) (الهائعة) = مأخوذ من بنهياع، وهو الصياح، وجاء في الحديث: ((خير الناس رجل ممسك
بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها .
وقال الطرماح بن حكيم الطائي :
((أنا ابنُ حُماةِ المَجْدِ من آلٍ مالِكٍ
إِذا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجَالِ تَهِيعُ))
والهيعة : الصيحة التي فيها الفزع.
(٥٠) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ١٧ - ١٨).
٢٤٦

قال ابن إسحاق: حدثني الحُصَيْن بن عبد الرحمن بن [ عمرو بن ](٥١)
سعد بن معاذ ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي هريرة ، أنه كان
يقول : أخبروني (٥٢) عن رجل دخل الجنة لم يُصَلُّ قط، فإذا لم يعرفه الناس
سَأَلُوه ، فقال: أُصَيْرِم ( من بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وَقَشٍ ) فقال
لي الحصين : فقلت لمحمود بن لبيد وكيف كان شأن أصيرم ؟ قال : كان يأبى
الاسلام، فلما كان رسول الله وَلهم بأحدٍ بدا له الإِسلام، فأسلم ثم أُخَذَ سيفه
فغدا على الناس(٥٣) فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، فخرج رجالُ بني عبد الأشهل
يتفقدون رجالهم ، فوجدوه في القتلى في آخر رمقٍ ، فقالوا : والله لقد عهدناك
وإنك لتنكر هذا الحديث فما جاء بك؟ أرغبة في الإِسلام أم حَدَبٌ على
قومك ؟ فقال لهم جئت رغبةً في الإِسلام فأصابني ما ترون ، فلم يبرحوا حتى
مات. فسألوا رسول الله وَ# عنه، فقال: هو من أهل الجنة.
وقد روي هذا موصولاً بتمامه (٥٤) .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن
داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال : حدثنا
حماد ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن
عمرو بن أَقْيَشٍ كان له رِباً في الجاهلية ، فكره أن يُسْلَم حتى يأخذه فجاء يوم
أُحُد ، فقال : أين بنو عمّي ؟ قالوا : بأُجُدٍ ، قال : أين فلانٌ ؟ قالوا: بأُحُدٍ ،
قال : أين فلان ؟ قالوا : بأُحُدٍ ، فلبس لأمته ، وركب فرسه ، ثم توجه قِبَلُهُمْ
فلما رآه المسلمون ، قالوا : إليك عنا يا عمرو، قال: إني قَدْ آمَنْتُ، فَقَاتَلَ
(٥١) الزيادة من سيرة ابن هشام.
(٥٢) في سيرة ابن هشام: ((حدثوني)).
(٥٣) في السيرة: ((حتى دخل في عُرْضِ الناس)).
(٥٤) رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٣٣ - ٣٤).
٢٤٧

حتى جرح ، فحُمِلَ إلى أهله جريحاً ، فجاء سعد بن معاذ ، فقال لأيحته : سّلِيه
حميَّةً لقومك ، أو غضباً لهم ، أم غضباً لله عز وجل ، قال : بل غضباً لله عز
وجل ورسوله ، فمات فدخل الجنة وما صلى الله صلاة (٥٥) .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه
قال : حدثنا محمد بن موسى البَصْري قال: حدثنا أبو صالح عبد الرحمن بن
عبد الله الطويل ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، عن مخرمة بن بكير ، عن
أبيه ، عن أبي حازم ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، قال : بعثني
رسول الله وَّله يوم أُحُد لطلب سعد بن الربيع، وقال لي: إن رأيته فأقرئه مني
السلام، وقل له: يقول لك رسول الله # كيف تجدك ؟ قال : فجعلت أطوف
بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمقٍ وبه سبعون ضربةً ما بين طعنة برمحٍ ،
وضربةٍ بسيف، ورمية بسهمٍ، فقلت له: يا سعد! إنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ يقرأ
عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ قال: على رسول الله (وَل
وعليك السلام ، قل له : يا رسول الله أَجِدُ ريح الجنة ، وقل لقومي الأنصار لا
عُذْرَ لكم عند الله إن خُلص إلى رسول الله ﴿هُ وفيكم شفرٌ (٥٦) يَطْرِفُ، قال:
وفاضت نفسه - رحمه الله -(٥٧) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن
القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ،
قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، أنَّ رَجُلًا من المهاجرين مَرَّ
علىْ رَجُلٍ من الأنصار وهو يتشخَّط في دمه ، فقال له : يا فلان! أَشَعَرْتَ أنَّ
(٥٥) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ؛ (باب) فيمن يُسلم ويقتل مكانه في سبيل الله - عز وجل -،
الحديث (٢٥٣٧)، ص (٣: ٢٠).
(٥٦) كذا بالأصول، وفي سيرة ابن هشام ((عين)).
(٥٧) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٣٨ - ٣٩)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٣٩).
٢٤٨

محمداً ﴿ قد قُتِل؟ فقال الأنصاريُّ : إن كان محمدٌ قد قتل فقد بَلَّغ ، فقاتلوا
عن دينكم فنزل: ﴿وما محمدٌ إلا رسول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسل) الآية (٥٨).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن
بطّة ، قال : حدثنا الحسن بن الجهم بن مصقلة ، قال : حدثنا الحسين بن
الفرج ، قال : حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن شيوخه ، قالوا : وقال عبد الله
ابن عمرو بن حرام : رأيت في النوم قبل أُحُدٍ وكأني رأيت حبش(٥٩) بن عبد
المنذر ، يقول لي : أنت قادم علينا في أيام فقلت : وأين أنت ؟ قال : في الجنة
نَسرح فيها كيف نشاءُ ، قلت له : ألم تقتل يوم بدر؟ قال : بلى ، ثم أحييت .
فَذُكِرَ ذلك لرسول اللّه وع الفجر، فقال: هذه الشهادة يا أبا جابر(٦٠).
وذكر الواقدي في قصة خيثمة أبي سعد بن خيثمة ، فيما قال لرسول الله
35 في الخروج إلى أُحُد : عسى الله أن يظفرنا بهم فتلك عادة الله عندنا، أو
تكون الأخرى فهي الشهادة ، لقد أخطأتني وقعة بدر ، وكنت واللّه عليها
حريصاً ، حتى ساهمت ابني في الخروج فخَرَج سهمه فرُزق الشهادة ، وقد
رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسْرحُ في ثمار الجنة وأنهارها ،
ويقول : الحق بنا تُرافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقاً ، وقد والله يا
رسول اللّه أصبحت مشتاقاً إلى مرافقته في الجنة ، وقد كُبُرتْ سَنّي ، ورقَّ
عظمي ، وأحببتُ لِقَاءَ ربي ، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة
سعد في الجنة، فدعا له رسول الله وض* بذلك، فَقُتِلَ بأُحُدٍ شهيداً(٦١).
حدثنا أبو عبد الله الحافظ املاءً، قال : حدثني أبو بكر محمد بن داود
(٥٨) الآية الكريمة (١٤٤) من سورة آل عمران .
(٥٩) في مغازي الواقدي: ((مبشر بن عبد المنذر)).
(٦٠) الخبر في المغازي للواقدي (١ : ٢٦٦).
(٦١) الخبر رواه الواقدي في المغازي (١ : ٢١٢ - ٢١٣).
٢٤٩

الزاهد ، قال : حدثني علي بن الحسين بن الجنيد ، قال : حدثنا أحمد بن
صالح، قال : حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن
المسيب، قال : قال عبد الله بن جحش: اللهم إني اقسِمُ عليك أَنْ أَلْقَى العدُوِّ
غداً فيقتلوني ، ثم يَبْقُروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني ، ثم تسألني بما ذاك
· فأقول فيك . قال سعيد بن المسيب إني لأرجو أن يبرّ الله آخر قسمِهِ كما أَبَرّ
أوله (٦٢) .
وقد روينا قصة عبد اللّه بن جحش في كتاب السنن من حديث إسحاق بن
سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه موصولاً (٦٣).
أخبرنا أبو الحسين بن بشرّان ببغداد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
معمر ، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي ، قال : أخبرنا أشياخنا أن عبد الله
ابن جحش جاء إلى النبي {4= يوم أُحُد وقد ذهب سيفه، فأعطاهُ النَّبِيُّ ◌َ ﴾ عسيباً
من نخل ، فرجع في يّدٍ عبد اللّهَ سَيْفاً (٦٤).
(٦٢) الخبر رواه محمد بن عمر الأسلمي عن شيوخه ، وابن وهب عن سعد بن أبي وقاص ، ونقله
الصالحي ، في السيرة الشامية (٤ : ٣٢٢).
(٦٣) في السنن الكبرى (٦: ٣٠٧ - ٣٠٨)
(٦٤) نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٤٢) عن الزبير بن بكار.
٢٥٠

باب
ما ذكر في المغازي من وقوع عين قتادة بن النعمان على وجنته
وردّ رسول الله وَليل عينه إلى مكانها وعودها إلى حالها
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، عن عاصم بن عُمّر بن قتادة، أن رسول الله {40* رَمَى يوم أُحُدٍ عن
قوسه حتى اندقّت سِيتُها(١) ، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده ، وأصيبت
يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فردّها رسول الله صل فكانت
أحسن عينيه وأحَدَّهُما (٢) .
وأخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد القاضي البستيّ قدِم علينا
قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن المظفر البكري ، قال : أخبرنا ابن أبي
خيثمة ، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل ، قال : حدثنا ابن الغسيل ، قال :
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان ، عن جده قتادة : أنه أصيبت عينه
يوم بدر ، فسالت حَذّقته على وجنته فأراد القوم أن يقطعوها ، فقال : أنأتي
رسول اللّه ◌َار نستشيره في ذلك، فجئناه فأخبرناه الخبر، فأدناه رسول الله والخ
(١) (سِيّتها): طرف القوس.
(٢) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٦)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٣ - ٣٤).
٢٥١

منه ، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها ، ثم غمزها براحته ، وقال : اللهم اكسه
جمالاً ، فمات وما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت(٣).
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ،
قال : أخبرنا محمد بن غالب ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ؛ عن
أبيه، عن قتادة بن النعمان : أنه أصيبت عينه يوم بَذْر فسالت حدقته على
وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي ◌ّ# ، فقال : لا فدعا به فغمز حدقته
براحته ، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت .
وفي الروايتين جميعاً عن ابن الغسيل ان ذلك كان يوم بدر والله أعلم .
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، قال : حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني
قال: حدثنا محمد بن رستة (٤) الأصبهاني ، قال : حدثنا سليمان بن داود
الشاذكونيُّ قال : حدثنا محمد بن عمر هو الواقدي : قال : قتادة بن النعمان كان
من الرماة المذكورين، شهدوا بدراً، وأُحُداً ، ورُميت عينُه يوم أُحُدٍ فسالت
حَدَقَتْه على وَجْنَتِهِ، فأتى رسول اللهِوَ ◌ّه، فقال: يا رسول اللّه إِنَّ عِنْدي امرأةً(٥)
(٣) رواه البيهقي ايضاً في غزوة بدر، وقد تقدم، وزاد ابن كثير:
((ولهذا لما وفد ولد قتادة على عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - قال له: من أنت ؟ فقال له
مرتجلاً :
أنا ابن الذي سالت على الخذّ عينه
فَرُدَّت بكفَ المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأول امرها
مياحُسنها عيناً وياحسن ماخذٌ
فقال عمر بن عبد العزيز :
تلك المكارم لا قعيان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد ابوالا
(٤) في (أ): ((رثة)).
(٥) في المغازي: ((إنَّ تحتي امرأةٌ شابةٌ جميلة احبها وتحبني ... ).
٢٥٢

أحبها وان هي رأت عيني خَشِيتُ أن تقذّرني فردها رسول اللهِ * فاستوت
ورجعت وكانت أقوى عينيه وأصحهما بعد ان كَبِرَ(٦) .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا
أبو مسلم ابراهیم بن عبد الله ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا
محمد بن شعيب بن شابور ، قال : سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة
يحدث عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح ، عن أبي سعيد الخدري
عن قتادة بن النعمان ، وكان أخاه لأمه أن عينه ذهبت يوم أحد فجاء بها إلى
النبي وت فردها فاستقامت (٧).
(٦) الخبر رواه الواقدي في المغازي (١ : ٢٤٢).
(٧) أخرجه الدارقطني في السنن، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤ : ٣٤).
٢٥٣

باب
الملكّيْن الذَيْن كانا يقاتلان عن رسول الله والجهد
يوم أُحُد ويدفعان عنه وعصمة الله تعالى إيّاه
عن القتل كما وعده بقوله: ﴿والله يعصِمُك من الناس﴾(١)
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورَكٍ - رحمه الله - قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود
الطيالسي ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جَدِّهِ ، عَنْ سَعْد ،
قال: رأيت يوم أُحُدٍ عن يمين النبي ﴿ وعن يساره رجلين عليهما ثيابٌ بيضٌ
يُقاتِلانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أشدَّ القتالِ ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده(٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب قال :
حدثنا عبد الله بن شيرويه ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، قال : حدثنا عبد
الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، قال : حدثنا سعد ،
عن أبيه ، عن سعد بن أبي وقاص ، فذكره بمثله .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن
(١) الآية (٦٧) من سورة المائدة.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (١٨) باب: ((إذ همت طائفتان منكم ان
تفشلا ... )) الحديث (٤٠٥٤)، فتح الباري (٧ : ٣٥٨)، وأخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب
الفضائل (١٠) باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبي # يوم أحد، الحديث (٤٧) ، ص
(١٨٠٢).
٢٥٤

سعد ، ورواه مسلم عن إسحاق بن منصور(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا محمد بن عبيد
(ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ،
قال : حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ،
قالا : حدثنا مسعر (ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : أخبرني أبو عمرو المقرىء ، قال : أخبرنا
الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو
أسامة ، ومحمد بن بشر، عن مسعر ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن
سعد، قال: رأيت عن يمين رسول اللّه و ◌َ ل﴿ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما
ثيابُ بياضٍ ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ ، يعني جبريل وميكائيل . رواه مسلم في
الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة(٤) ، ورواه البخاري عن إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي(٥) عن محمد بن بشْرٍ .
وأما الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن
القاضي قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين قال : حدثنا آدم ، قال: حدثنا ورقاءُ ،
عن ابن أبي نجيح ، قال : قال مجاهد : لم تقاتل معهم الملائكة يومئذ ولا قبله
(٣) انظر الحاشية السابقة .
(٤) صحيح مسلم، ٤٣ - كتاب الفضائل (١٠) باب في قتال جبريل ... الحديث (٤٦)، ص
(١٨٠٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة .
(٥) البخاري عن : إسحاق بن ابراهيم الحنظلي في : ٧٧ - كتاب اللباس (٢٤) باب الثياب البيض ،
الحدیث (٥٨٢٦)، فتح الباري (١٠ : ٢٨٢).
٢٥٥

ولا بعده إلا يوم بدر ، فإِنما أراد أنهم لم يقاتلوا يوم أُحُد عن القوم حين عصوا
الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به .
أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا
الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال: حدثنا الواقدي عن
شيوخه في قوله ﴿إذ تقولُ للمؤمنين أَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يمدّكم ربكم بثلاثة آلاف من
الملائكة منزلين بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم
بخمسة آلاف من الملائكة مُسوّمين﴾(٦) قال: فلم يصبروا وانكشفوا فلم
يُمْدُّوا(٧) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال : حدثنا
محمد بن عَمْرو بن خالدٍ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال :
حدثنا أبو الأسْود، عن عُرْوَة بن الزبير، قال : وكان الله - عز وجل - وَعَدَهُمْ
على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين ، وكان قد
فعل فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم، وتركت الرماةُ عهد الرسول وله
إليهم ألّ(٨) يبرحوا منازلهم وأرادوا الدنيا؛ رُفع عنهم مدد الملائكة وأنزل الله عز
وجل ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسُّونهم بإذنه﴾(٩) فصدق الله وعده وأراهم
الفتح ، فلما عصوا أعقبهم البلاء .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن عبد الله بن
(٦) الآية (١٢٤) آل عمران .
(٧) الخبر في مغازي الواقدي (١: ٣١٩ _ ٣٢٠).
(٨) هكذا في (ح) و(ص)، و(د) وفي (أ) رسمت: ((أن لا)).
(٩) الآية (١٥٢) من سورة آل عمران.
٢٥٦

عون ، عن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أُحُدٍ انكشفوا عن رسول الله #
وسعدٌ يرمي بين يديه وفتىّ ينْبُلُ له كلما ذهبت نَّبْلَةٌ أتاه بها ، قال : ارْم أبا
إسحاق ، فلما فرَغوا نظروا من الشابُّ فلم يَروْهُ ولم يُعرَفْ(١٠).
(١٠) نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٣٠٤) وعزاه لابن إسحاق ، والبيهقي وابن عساكر.
٢٥٧
( م ٩ - دلائل النبوة جـ ٣ )

باب
شدّة رسول الله ټ في البأس ، وتصديق الله عز وجل
قوله في أُبَيِّ بن خلف، وما أصابه يوم أُحُد
من الجراح في سبيل الله - عزَّ وجل -
أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا عمرو بن
خالدٍ الحرَّانِيُّ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن حارثة بن
مُضَرِّب ، عن علي رضي الله عنه قال : كنا إذا حَمِيَ البأس ولقى القوم القوم ،
اتَّقَيْنَا برسول اللّهِ وَّ، فما يكون منا أحدٌ أدنى من القوم منه(١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ،
عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، قال : كان أُبَيُّ بن خلف أخو بني جُمع
قد حَلَفَ وهو بمكة ليقتُلَنَّ رسول اللّهِوَّه، فلما بلغتْ رسول الله وضّ حلْفَتْهُ قال
رسول الله ﴿ : بل أنا أقتُلُه إن شاء الله، فأقبل أَبِيُّ متقنِّعاً في الحديد وهو يقول
ان نجوت لا نجا محمدٌ، فحمل على رسول الله ### يريد قتله ، فاستقبله
(١) الحديث أخرجه النسائي في السير في السنن الكبرى عن علي بن محمد بن علي ، عن خلف بن
تميم، عن العباس بن محمد، عن يونس بن محمد، كلاهما عن أبي خيثمة، عن أبي
إسحاق ... ، على ما في تحفة الأشراف (٧ : ٣٥٧).
٢٥٨

مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله وَّه بنفسه ، فقُتل مصعب بن
عمير، وأبصر رسول الله وَله ترقوة أبيّ بن خلف من فُرْجةٍ بين سابغةِ الدرع
والبيضة ، فطعنه بحربته ، فوقع أُبَيّ عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم ، فأتاه
أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور ، فقالوا : ما أجزعك ؟ إنما هو خدش ،
فذكر لهم قول رسول الله وَله: أنا أقتل أُبَيّاً، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان
هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون ، فمات الى النار فسحقاً
لأصحاب السعير(٢).
وقد رَوَيْناه فيما مضى عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، عن سعيد
ابن المسيب(٣)
ورواه أيضاً عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن ابن
المسيب(٤) .
وذكره الواقدي عن يونس بن محمد بن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد
الله بن كعب بن مالك عن أبيه ، قال الواقدي : وكان ابن عمر يقول : مات أُبَيّ
ابن خلفٍ ببطن رابغٍ (٥) ، فإني لأسير ببطن رابغ بعْد هَوِيٌّ(٦) من الليل إذا نارٌ
تأجَّجُ لي فهبتها ، وإِذا رجلٌ يخرج منها في سلسلةٍ يجتذبها يصيح : العَطش ،
وإِذا رجل يقول لا تَسْقِهِ فإِنَّ هذا قتيل رسول اللّهِ وَّر، هذا أُبَيِّ بن خلف(٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
(٢) نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤ : ٣٢).
(٣) في باب سياق قصة خروج النبي صل إلى أحد ، وكيف كانت الوقعة.
(٤) سيرة ابن هشام (٣: ٣٧)، ومغازي الواقدي (١: ٢٥٠).
(٥) أي في منصرفهم الى مكة .
(٦) (هوي من الليل) : ساعة.
(٧) الخبر في مغازي الواقدي (١: ٢٥٢).
٢٥٩

أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا عبد العزيز
ابن أبي حازم ( ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : أخبرني أبو بكر : محمد بن أحمد بن بالويه ،
قال: حدثنا أبو السري موسى بن الحسن ، قال : حدثنا القعنبي ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد: أنه سئل عن جُرْحٍ
رسول اللّهِ وَ﴿، قال: جُرِحَ وَجْهُ رسول اللّهِوَّه، وكُبِرَتْ رباعيْتُهُ وهُشِّمَتْ
البيضةُ على رأسه ، فكانت فاطمة بنت رسول اللّه وَّر تغسل الدم ، وكان علىٍ
رضي الله عنه يسكب عليه الماء بالمجَنّ ، فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أنّ
الماء لا يزيد الدم إلا كَثْرةٌ ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رماداً
الصقته بالجرح فاستمسك الدمُ(٨).
رواهُ البخاري في الصحيح عن القعنبي(٩).
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى(١٠) .
أخبرنا أبو عمرو البسطاميُّ ، قال: أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي ، قال:
(٨) لأنها تعمل عمل المواد القابضة، فإنها عندما تستعمل على الجرح فإنها ترسُب البروتين السطحي
فيكوِّن طبقة على التهتكات والجروح ، فتحمي الجرح من المخترقات الجرثومية، وغيرها، وتوقف
النزيف بترسيب العنصر البروتيني في الدم. ومن جهة اخرى فإنَّ لها خاصية ترسيب بروتين البكتريا
فتموت، فيكون فعلها في حماية الجرح والقضاء على اي جرثوم قريب منه .. وانظر الطب النبوي
صفحة ١٦٣ وما بعدها من تحقيقنا .
(٩) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد (٨٥) باب لبس البيضة، فتح الباري (٦: ٩٧)، وفي:
٦٤ - كتاب المغازي (٢٤) باب: ما أصاب النبي ## من الجراح يوم أحد، فتح الباري ( ٧ :
٣٧٢ ) .
(١٠) مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٧) باب غزوة أحد، الحديث (١٠١)، ص (١٤١٦).
وأخرجه ابن ماجة في : ٣١ - كتاب الطب (١٥) باب دواء الجراحة، الحديث (٣٤٦٤)، ص
(٢: ١١٤٧).
وأخرجه الإمام أحمد في «: ((مسنده)) (٥ : ٣٣٠ - ٥٣٤).
٢٦٠