النص المفهرس
صفحات 181-200
لأصحابه: عَجلّ أبو القاسم أن يقيم أمرنا في حاجته التي جاءً لها ، ثم قام أصحاب رسول الله ﴿ فرجعوا ونزل القرآنُ والله أعلم بالذي أرادَ أعداءُ الله ، فقال عز وجل : ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هَمَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم - إلى قوله - وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ (١٢). فلما أظهر الله عز وجل رسوله ول# على ما أرادوا به وعلى خيانتهم أمر الله عز وجل رسوله وَ بإجلائهم وإخراجهم من ديارهم وَأُمّرهم أن يسيروا حيثُ شاءوا وقد كانَ النفاقَ قد كثر في المدينة فقالوا أين تخرجُنَا ؟ قال أخرجكم إلى الحَبْس (١٣)، فلما سمعَ المنافقون ما يراد بإخوانهم وأوليائهم من أهل الكتاب ارسلوا إليهم فقالوا لهم إنا معكم محيانا ومماتنا إن قوتلتم فلكم علينا النصر وإن أخرجتم لم نتخلف عنكم وسيد اليهود أبو صفية حُبَيٍّ بن أخطب - فلما وثقوا بأماني المنافقين عَظمَتْ غِرَّتهم ومنَّاهم الشيطان الظهور فنادوا النبي ◌َّ وأصحابه إنا والله لا نَخْرُجُ ولئن قاتَلْتَنَا لنقاتلتكَ. فمضى النبي ( لأمر الله تعالى فيهم فأمر أصحابه فأخذوا السلاح ثم مضى إليهم وتحصنت اليهود في دورهم وحصونهم فلما انتهى رسول اللّه هيا إلى أزقتهم وحصونهم ، كره أن يمكّنَهُم من القتال في دورهم وحصونهم وحفظ الله عز وجل له أمره وعزم على رُشْدِهِ فأمر بالأدنى فالأدنى من دورهم أن تُهْدَمَ وبالنخل أن تُحْرَق وتُقْطَع وكف الله تعالى أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم وألقى الله عز وجل في قلوب الفريقين كلاهما الرعب ، ثم جعلت اليهود كلما خلص رسول الله# من هَذْمِ ما يلي مدينتة ألقى الله عز وجل في قلوبهم (١٢) الآية الكريمة (١١) من سورة المائدة. (١٣) في (ح): ((الحبش)). ١٨١ الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها ولم يستطيعوا أن يخرجوا على النبي # وأصحابه ، يهدمون ما أتوا عليه الأول فالأول فلما كادت اليهود أن تبلغ آخر دورها وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منوهم ، فلما يئسوا مما عندهم سألوا رسول الله الذي كان عرض عليهم قبل ذلك فقاضاهم رسول الله و لتر على أن يجليهم ولهم أن يتحملوا بما استقلت به الإِبل من الذي كان لهم إلا ما كان. من حلقة أو سلاح فطاروا كل مَطِير وذهبوا كل مذهب ولحق بنو أبي الحقيق طَيرِّ معهم آنية كثيرة من فضة قد رآها النبي ◌َّله وأصحابه والمسلمون حين خرجوا بها ، وعمد حيى بن أخطب حين قدم مكة على قريش فاستغواهم على رسول الله * واستنصرهم. وبين الله عز وجل لرسوله ويخ حديث أهل النفاق وما بينهم وبين اليهود، وكانوا قد عيروا المسلمين حين يهدمون الدور ويقطعون النخل فقالوا ما ذنب شجرة وأنتم تزعمون أنكم مصلحون ؟ فأنزل الله عز وجل ﴿ سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيمُ ، هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم - إلى قوله - وليخزي الفاسقين﴾ (١٤). ثم جعلها نفلاً لرسول الله صلالخ ولم يجعل فيها سهماً لأحد غيره فقال : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب - إلى قوله - والله على كل شيء قدير ﴾ (١٥) . فقسمها رسول اللّه ◌َ﴾ فيمن أراه الله عز وجل من المهاجرين الأولين وأعطى منها الأنصار رجلين سماك بن أوس بن خرشة وهو أبو دجاجة وسهل بن حنيف واعطى - زعموا - سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق ، وكان إجلاء بني النضير في المحرم سنة ثلاث وأقامت قريظة في المدينة في مساكنهم لم يؤمر النبي * فيهم بقتال ولا إخراج حتى فضحهم الله عز وجل بحيّ بن أخطب. (١٤) [ الحشر (١ - ٥)]. (١٥) [٦ - الحشر ]. ١٨٢ وبجُمُوع الأحزاب)). هذا لفظ حديث موسى بن عقبة وحديث ابن لهيعة بمعناه إلى إعطاء سعد ابن معاذ سيف ابن أبي الحقيق . أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال : أخبرنا حنبل بن إسحاق قال : أخبرنا إسحاق بن صالح الجَرْبِي عن رجل قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة ((أن رسول الله وَاقت حاصر بني قينقاع وكانوا أول يهود حاصرهم رسول الله و 98 بالمدينة ، فنزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أبي. فذكر القصة كما مضى في رواية يونس بن بكير ، ثم قال: وكانت قبل أحد فلما انقضى شأن أحد بعث رسول الله عليه بعد أحد بأربعة أشهر أصحاب بئر معونة فأصيبوا ثم أجلى رسول الله صل# بني النضير)) وكذلك قاله محمد بن إسحاق في رواية سلمة بن الفضل عنه(١٦). أخبرنا أبو طاهر : محمد بن محمد بن محمش الفقيه ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا أبو الأزهر ، قال : أخبرنا محمد ابن شرحبيل، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر (( أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله وَله، فأجلى رسول الله * بني النضير، وأقر قريظة، ومَنَّ عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك ، فقتل رجالهم ، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين ، إلا بعضهم لحقوا برسول الله 18، فأمنهم وأسلموا وأجلى رسول الله صل* يهود المدينة بني قينقاع وهم قوم عبد الله يعني ابن سلام ويهود بني حارثة وكل يهودي بالمدينة )). وأخبرنا أبو عمرو البسطامي قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال : أخبرنا (١٦) سيرة ابن هشام (٣ : ١٤٤). ١٨٣ القاسم بن زكريا قال : أخبرنا فياض بن زهير ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج، فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال: ((فقتل رجالهم وسبى نساءهم وأولادهم ، وقسم أموالهم بين المسلمين )). رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر (١٧). ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، وإسحاق بن منصور كلهم عن عبد الرزاق على لفظ حديث الفقيه(١٨). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري قال : أخبرنا عبد الله بن علي الغَزَّال ، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ((أن رسول الله﴿﴿ قطع نخل بني النضير وَحرَّق ولَها (١٩) يقول حسان بن ثابت : وَهانَ على سَراةِ بني لُؤَيِّ حَرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ (٢٠) وفي ذلك نزلت هذه الآية ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾(٢١). (١٧) البخاري : عن إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر، في : ٦٤ - كتاب المغازي، (١٤) باب حديث بني النضير، الحديث (٤٠٢٨)، فتح الباري (٧ : ٣٢٩). (١٨) مسلم عن محمد بن رافع في كتاب الجهاد والسيرة، (٢٠) باب اجلاء اليهود من الحجاز، الحديث (٦٢)، ص (١٣٨٧). (١٩) (ولها) أي : لهذه الحادثة . (٢٠) اي جاء هيّناً لأشراف القوم ورؤساهم، ومستطيراً: منتشراً. (٢١) الآية الكريمة (٥) من سورة الحشر. ١٨٤ أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن المبارك (٢٢). وأخرجه البخاري من حديث موسى بن عقبة عن نافع(٢٣) . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن الحسين ، قال : أخبرنا آدم ، قال : أخبرنا وَرْقَاء ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ما قطعتم من لينة﴾ يعني من نخلةٍ قال نَهى بعض المهاجرينَ بعضاً عن قطع النخل وقالوا إنما هي من مَغَانم المسلمينَ ، وقال الذين قطعوا : بل هو غيظ للعدو . فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطعه من الإثم ، فقال : إنما قطعه وتركه بإذن الله عز وجل . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا أحمد بن شيبان ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: ((إن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله و8# خالصة ينفق منها على أهله نفقة سنة وما (٢٢) مسلم عن سعيد بن منصور، وهناد بن السري ؛ كلاهما عن عبد الله بن المبارك في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (١٠) باب جواز قطع اشجار الكفار وتحريقها، الحديث (٣٠)، ص (١٣٦٥ - ١٣٦٦). (٢٣) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد، (١٥٤) باب حرق الدور والنخيل ، الحديث (٣٠٢١)، فتح الباري (٦ : ١٥٤) عن محمد بن كثير، عن سفيان ، عن موسى بن عقبة، عن نافع ، عن ابن عمر، وأعاده في تفسير سورة الحشر (باب ) ما قطعتم من لينة ، الحديث (٤٨٨٤)، فتح الباري (٨: ٦٢٩)، عن قتيبة، عن ليث، عن نافع ، عن ابن عمر. ١٨٥ بقي جعله في الكراع (٢٤) والسلاح عُدَّة في سبيل الله )). أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة (٢٥). (٢٤) الكراع : الدواب بالصالحة للحرب عدة للحوادث . (٢٥) أخرجه البخاري في تفسير سورة الحشر، (٣) باب قوله تعالى: ((ما أفاء الله على رسوله))، الحديث (٤٨٨٥) عن علي بن عبد الله المديني ، عن سفيان ، عن عمرو ، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر - رضي الله عنه - فتح الباري : (٨ : ٦٢٩ - ٦٣٠ ). وأخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب المغازي (١٥) باب حكم الفيء، الحديث (٤٨)، ص (١٣٧٦ - ١٣٧٧) عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عباد ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن عمرو، عن الزهري ، عن مالك، عن عمر بن الخطاب . وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن سعيد بن عبد الرحمن ، وأبو داود في الإمارة عن عثمان ابن أبي شيبة ، والترمذي في الجهاد عن ابن أبي عمر ، وقال : حسن صحيح . ١٨٦ باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف(١) وكفاية الله عز وجل رسوله پڼ والمسلمين شره أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن يعقوب قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكير(٢) بن حزم ، وصالح بن أبي أمامة ابن سهل بن حُنَّيْف، قالا: ((بعث رسول الله) حين فرغ من بدر بشيرين إلى أهل المدينة ، فبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة ، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية ، يبشرونهم بفتح الله عز وجل على نبيه ، فوافق زيد بن حارثة آبنه أسامة بن زيد حين سُوِّيَ على رقية بنت رسول الله وَل# ، فقيل له : ذاك أبوك قد قدم ، قال أسامة : فجئته وهو واقف للناس يقول : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام ، ونُبَيْهُ ومُنّبِّة ، وأمية بن خلف ، فهو ينعي جلة قريش فقلت : يا أبة أحق هذا؟ فقال : نعم والله يا بني ، ونعاهم عبد الله (١) وانظر في قتل كعب بن الأشرف: مغازي الواقدي (١: ١٨٤)، وابن سعد (٢ : ٣١) ط. بيروت ، والمحبر لابن حبيب ص (٢٨٢)، وتاريخ الطبري (٢: ٤٨٧)، وسيرة ابن هشام (٢ : ٤٣٠ وابن عبد البر في الدرر اختصار المغازي والسير (١٤٢)، وابن حزم ( ١٥٤)، وعيون الأثر (١ : ٣٥٦)، والبداية والنهاية (٤: ٥)، والنويري (١٧: ٧٢). (٢) هكذا في (ح)، وفي (ص) و(هـ) : ((بكر)) . ١٨٧ ابن رواحة لأهل العالية ، فلما بلغ ذلك كعب بن الأشرف ، قال : ويلكم أحق هذا ؟ هؤلاء ملوك العرب وسادات الناس(٣) ما أصاب ملك مثل هؤلاء قط . ثم خرج كعبٌ إلى مكة ، فنزل على عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص ، وكانت عند المطلب بن أبي وداعة ، فجعل يبكي على قتلى قريش ويحرض على رسول الله18 فقال : ولمثل بدر تَسْتَهِلُ وَتَذْمَعُ(٥) طَحَنَتْ رحا بَدْرٍ لمهْلِك أهلها(٤) لا تَبْعَدوا إِن الملوكَ تُصَرِّعُ(٦) قُتَّلَتْ سَراهُ الناس حولَ حِیَاضِهمْ كم قد أصيب بها(٧) من ابيض ماجدٍ ذي بَهْجَةٍ تأوى إليه الضَّيَّعُ (٨) طَلْق اليدين إذا الكواكبُ أخلفت حَمَّالِ أثقالٍ يسود ويربَعُ (٩) ويقول أقوام أُذَلَّ (١٠) بسخطهم إن ابن الاشرف ظل كمْباً يَجْزِع(١١) (٣) هكذا في (هـ) وفي (ح)، و(أ) و (ص): ((سادة الناس)) وفي سيرة ابن هشام: ((وملوك الناس » (٤) في ابن هشام: ((أهله)). (٥) (رحى الحرب) = مجتمع القتال، وتستهل : تسيل بالدمع. (٦) سراة الناس : خيارهم . (٧) في السيرة: (( به )). (٨) الماجد: الشريف، والضّيع: جمع ضائع ، وهو الفقير . (٩) طلق اليدين: كثير المعروف كريم، أخلفت: لم يكن معها مطر، ويربع : يأخذ الربع من أموالهم، وكان رئيس القوم في الجاهلية يأخذ الربع مما كانوا يغنمون، وجاءت في (ح): (( ويرجع )) وهو تصحيف . (١٠) في السيرة: ((أَسَرُّ )). (١١) أراد: إن ابن الاشرف كعباً ظل يجزع. ١٨٨ صدقوا فلَيْتَ الأرض ساعة قُتِّلوا ظَلُّت تسوخُ بأهلها وتَصَدَُّعُ(١٢) صارَ الذي أثَرَ الحدِيثَ بطعْنة أو عاش أعمى مُرْعَشاً لا يسمع(١٣) نُبِّئْتُ أن الحارث بن هشامهم في النَّاسِ يَبْنى الصالحات ويجمع (١٤) ليزُور يثرب بالجموع وإنما يحمي على الحسب الكريمُ الأروعُ(١٥) نُبِّتُ أن بني كنانة كلهم خشعوا لقتل أبي الوليد وجُدِّعُوا(١٦) قال ابن إسحاق : وقالت امرأة من الأنصار سمعت قول ابن الأشرف . بكتْ عينُ من تبكي لبدر وأهله وعُلَّت بمثليها لؤيُّ بن غالب وقال حسان بن ثابت : بكتْ عينُ كعب(١٧) ثمّ عُلِّ بعبرة منه وعاش مُجَدَّعاً لا يسمع(١٨) (١٢) تسوخ: تفور، وتصدع: ((تتشقق)). (١٣) أثر الحديث : حدث به ، ونقله ، وأشاعه في الناس. (١٤) جاء في هذا البيت : نبئت أن بني المغيرة كلهم خشعوا لقتل أبي الحكم وجدِّعوا وابنا ربيعة عنده ومُنْبِّةٌ ما نال مثل المُهْلَكِينَ وَتُبِّحُ (١٥) الأروع : الذي يروع بحسنه وجماله . (١٦) جُدّعوا: قطعت آنافهم ، والمراد به كناية عن ذهاب عزهم . (١٧) في السيرة: ((أبكاه كعب ثم عُلِّ بعبرة)). (١٨) عُلُّ بعبرة: ((كررت عليه))، ومجدعاً: ذاهب العز. ١٨٩ ولقد رأيتُ ببطن بذر منهم قتلى تَسُحّ لها العيون وتدمع(١٩) قال ابن إسحاق ثم رجع كعب(٢٠) إلى المدينة فشبَّبَ بأم الفضل بنت الحارث فقال : أراحل أنت لم تحلل بمنقّبَة وتارك أنت أم الفضل بالحرم في كلام له: شَبَّبَ بنساء المسلمين حتى آذاهم(٢١). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال : أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : أخبرنا ابن أبي أويس ، قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، قال : (وكان كعب بن الأشرف اليهودي وهو أحد بني النضير وقيمهم ، قد آذى رسول الله* بالهجاء ، وركب إلى قريش ، فقدم عليهم فاستغواهم على رسول الله *، فقال له أبو سفيان : أناشدك الله أديننا أحب إلى الله أم دين محمد (١٩) تسخُّ: تصب الدمع، وجاء بعده في سيرة ابن هشام . : فأبكي فقد أبكيت عبداً راضعاً شبه الكُلْيْبِ الى الكليبة يَتْبَعُ ولقد شفى الرحمن منا سيداً وصُرِّعوا قاتلوه وأهان قوماً ونجا وأفلت منهم من قلبه يظل لخوفه يتصَدِّع شعفٌ (٢٠) سقطت كلمة كعب من (ص) و(أ) و(ح ) . (٢١) الخبر كله في سيرة ابن هشام (٢ : ٤٣٠ - ٤٣٦)، وعنه، وعن المصنف نقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٦). ١٩٠ وأصحابه ؟ وأينا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق ؟ فإنا نطعم الجزور الكوماء، ونسقي اللبن على الماء ونطعم ما ◌َبَّت الشمال . فقال ابن الأشرف : أنتم أهدى منهم سبيلاً . ثم خرج مقبلاً قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله وهل* معلناً بعداوة رسول الله # وهجائه فقال رسول الله وي لتر من لنا من ابن الأشرف قد استعلن بعداوتنا وهجائنا ، وخرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا قد أخبرني الله عز وجل بذلك . ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشاً أن يَقْدَمَ فيقاتلنا معهم ثم قرأ رسول الله على المسلمين ما أنزل الله فيه: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾(٢٢) وآياتٍ في قريش معها . وذكر لنا والله أعلم أن رسول اللّه# قال: ((اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت، فقال له محمد بن مسلمة أنا يا رسول الله أقتله. فقال رسول الله رمضان: نعم . فقام محمد بن مسلمة منقلباً إلى أهله ، فلقي سلكان بن سلامة في المقبرة عامداً إلى رسول الله وَالر، فقال له محمد بن مسلمة: إن رسول اللّه * قد أمرني بقتل ابن الأشرف ، وأنت نديمه في الجاهلية ، ولم يأمن غيرك فأخرجه إليّ اقتله ، فقال له سلكان : إن أمرني فعلت . فرجع معه محمد بن مسلمة إلى رسول الله وسلم فقال سلكان يا رسول الله أمَرْتَ بقتل كعب بن الأشرف ؟ قال : نعم . قال سلكان : يا رسول الله فحللني (٢٢) الآية الكريمة (٥١) من سورة النساء . ١٩١ فيما قلت لابن الأشرف ، قال : أنت في حل مما قلت . فخرج سلكان ، ومحمد بن مسلمة ، وعباد بن بشر بن وقشٍ ، وسلمة بن ثابت بن وقشٍ ، وأبو عبس بن جبر ، حتى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع النخل وخرج سلكان فصرخ يا كعب فقال له كعب من هذا ؟ فقال له سلكان هذا أبو ليلى يا أبا نائلة . وكان كعب يكنى : أبو نائلة، فقالت امرأته : لا تنزل يا أبا نائلة إنه قاتلك ، فقال : ما كان أخي ليأتيني إلا بخير ، لو يُدعى الفتى لطعنةٍ أجاب . فخرج كعب ، فلما فتح باب الرَّبض ، قال : من أنت ؟ قال أخوك فطاطىء لي رأسك فطأطأه فعرفه فنزل إليه ، فمشى به سلكان نحو القوم وقال له سلكان : جئنا وأصابتنا شدة مع صاحبنا هذا ، فجئتك لأتحدث معك ولأرهنك درعي في شعير ، فقال له كعب : قد حدثتك إنكم ستلقون ذلك، ولكن نحن عندنا تمر وشعير وعبير ، فأتونا ، قال : لعلنا أن نفعل ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثم شمها ، فقال : ما أطيب عبيركم هذا ، صنع ذلك مرة أو مرتين حتى أمنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخْذَةً نَصَّله منها ، فجأر عدو الله جَأْرَةً رفيعة ، وصاحت آمرأته وقالت : يا صاحباه ، فعانقه سِلْكان ، وقال : اقتلوني وعدو اللّه ، فلم يزالوا يتخلصون بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف خرج منها مصرانه ، وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم ، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه وسلكان معانقه أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون . ثم خرجوا يشتدون سراعاً حتى إذا كانوا بجرف بُعاث فقدوا صاحبهم ونزفه الدم ؛ فرجعوا أدراجهم فوجدوه من وراء الجُرُفَ فاحتملوه حتى أتوا به أهلهم من ليلتهم ، فقتل الله عز وجل ابن الأشرف بعداوته الله ورسوله وهجائه إياه وتأليه ١٩٢ قريشاً واعْلائه عليه قريشاً بذلك)»(٢٣). أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر بن الحسن ، قالا : أخبرنا أبو العباس : محمد بن يعقوب قال : أخبرنا بحر بن نصر، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني سفيان بن عيينة ، عن عمر بن سعيد أخي سفيان بن سعيدٍ الثوري ، عن أبيه، عن عباية يعني ابن رفاعة، قال: ((ذُكر قتل كعب بن الأشرف عند معاوية فقال ابنُ يامينَ : كان قتله غدراً ، فقال محمد بن مسلمة : يا معاويةُ أَيَغدِّرُ عندكَ رسول اللّهِوُ ◌ّ ثم لا تنكر، والله لا يُظلني وإياكَ سقف بيتٍ أبداً، ولا يخْلولي دَمُ هذا إلا قتلته)). قال أحمد : ما ذكرنا وما نذكره من غدر كعب بن الأشرف ونقضه عهده وهجائه رسول الله الثقة والمسلمين وعداوته إياهم وتحريضه عليهم يُكذّب هذا القائل ، ويدلُّ على سُوء رأيه وقبح قوله ، وإِن كعب بن الأشرف كان مستحقاً لقتله لما ظهر من غدره ونقضه العهد مع كفره وبالله التوفيق . أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا أحمد بن علي الخَزَّازُ أبو جعفر ، قال سفيان : أخبرنا محمد بن يونس ، يعْني الجمال ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : حدثنا عمرو يعني ابن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: ((قدم حُبِيُّ بن أخطب ، وكعب بن الأشرف مكة على قريش ، فحالفوهم على قتال رسول اللّه ( فقالوا لهم: أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب فأخبرونا عنا وعن محمد ، قالوا : ما أنتم وما محمد ؟ قالوا : نحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العناة ، ونسقي الحجيج ، ونصل الأرحام ، قالوا : فما محمد؟ قالوا صُنْبورٌ قطع أرحامنا، واتبعه سُرّاق (٢٣) مقتطفات من هذا الخبر عن موسى بن عقبة في الدرر لابن عبد البر (١٤٣)، وعيون الأثر (١: ٣٥٦). ١٩٣ ( م ٧ - دلائل النبوة جـ ٣ ) الحجيج بنو غفار. قالوا: لا ، بل أنتم خير منهم ، وأهدى سبيلاً، فأنزل الله تعالى : ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى آخر الآية . قال سفيان : وكانت غفار أهل سَلَّةٍ في الجاهلية ، يعني سَرِقَةٌ . وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي ، قال : أخبرنا الحسن بن علي ابن زياد السُّرِّيُّ ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثني إبراهيم بن جعفر ابن محمود بن مسلمة، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله، قال: ((لما كان من أمر النبي * ما كان اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها ، وقال : لا أُعينُ عليه ولا أُقاتلهُ . فقيل له بمكة : يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه ؟ قال دينكم خير وأقدم ، دين محمد حديث فنزلت فيه ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ (٢٤)، ثم قدم كعب بن الأشرف المدينة معلناً بمعاداة النبي 18 وبهجاء النبي مثّ فكان أول ما خرج منه قوله : وَتَارِكٌ أنتَ أمَّ الفضل بالحَرّم أَذَاهِبٌ أنت لم تحلُلْ بِمَنْقَبَةٍ مِن ذي القوارير والحنَّاء والكُتّمِ صَغْرَاءُ رَادِعَةٌ لو تُعْصَرُ أَعْتَصَرَتْ وَلَوْ تَشَاءُ شَفَتْ كَعْباً مِنَ السُّقْمِ إحدى بني عامِرِ هامَ الفُؤَادُ بِها حتى تبدَّت لنا في ليلة الظُّلَم لم أر شمساً قبلها طَلَعَتْ وقال أيضاً : طَحْنَتْ رَحًا بدرٍ لِمَهْلِكِ أَهْلِهِ وَلِمِثْلِ بَذْرٍ يُسْتَهَلُّ وَيُقْلَعُ (٢٤) [٥١ - النساء ]. ١٩٤ فذكر الأبيات التي ذكرناها يُبَدِّلُ حرفاً بآخر ويُنقص البيت السابع وقال : لهلِك بني الحكيم وجرِّعوا فقال رسول اللّه وَّيه يوماً في جَمّاعة: مَن لكعب بن الأشرف ؟ فقد آذانا بالشعرِ وقَوَّى المشركين علينا . فقال محمد بن مسلمة : أنا يا رسول الله قال: فأنت قال: فقام محمد فمشى قليلاً، ثم رَجَع فقال: إني قائل (٢٥) فقلل قل فأنتَ في حل . فخرجَ محمد بعد يوم أو يومين حتى أتى كعباً وهو في حائط فقال يا كُعْبُ جْتُ لحاجة ؛ وذكر الحديث في قتله(٢٦). وذلك موجودٌ فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عَبْدُوس ، قال أخبرنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثني علي بن المديني ، قال ، حدثنا سفيان، قال : قال عمروُ بن دينار : سمعتُ جابر بن عبد الله، يقول: ((قال رسول اللّه رَ من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله. فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول أَعْجَبُ إليك أن أقْتُلَه ؟ (٢٧) قال : نعم. قال فَأُذن لي أن أقول شيئاً. قال : قل. فأتاه محمد بن مسلمة فقال : إن هذا الرجلَ قد سَأَلْنَا صَدَقَةٌ، وإنه قد عنَّانَا(٢٨) وإني قد أتيتُك استسلفك، قال: وأيضاً لَتَمُّننَّهُ(٢٩)، قال: إنا قد اتبعناه، فنكره أن ندعَهُ حتى ننظر أي شيء يصير شأنُهُ وقد أردنا أن تُسْلِفْنا قال آرْهنوني نساءكم قال كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب. قال فارهنوني أبناءكم قال كيف نرهنك أبناءنا فَيُقَالُ رُهِنَ بوَسقٍ أو وَسَقَينٍ (٣٠) قال: فأي (٢٥) اي أنه سيقول في الرسول ( مالا يعتقد: خدعة، على سبيل جواز ذلك مع الأعداء في الحرب . (٢٦) انظر الحاشية (٣١) من هذا الباب. (٢٧) في الصحيحين: ((أتحب أن أقتله)). (٢٨) (عنَّانا) = أي اوقعنا في العناء، وهو التعب والمشقة، وكلفنا ما يشقّ علينا. (٢٩) (لتملُّنه): أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر. (٣٠) (وسقين): حملين. ١٩٥ شيء ؟ قالوا نَرهنُكَ اللّأُمَّةَ قال سفيان يعني السلاح قال فواعَدَهُ أن يأتيه فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاه من الحصن فنزل إليهم فقالت امرأته أين تخرج هذه الساعة ؟ قال إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة قال إذا ما جاء فإني قائل بَشعرِه فأُشّمُّهُ ثم أشمُّكُم ، فإِذا رأيتُمونِي أَثْبَت يدي فدونكم . قال : فنزل إليهم متوشحاً وهو يَنْفَجُ منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحاً أيْ أطيب أتأذنُ لي أن أشمَّ رأْسَك قال نعم فشمَّهُ ثم شم أصحابهُ ثم قال أتأذنُ لي ؟ قال نعم فلما استمكن منه قال دونكم فضربوه فقتلوه فأتوا رسول الله * فأخبروه )». رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني(٣١)، وزاد: قال : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ، ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعى إلى طَعْنَةٍ بليلٍ. لأجابَ. وهو في الإِسناد الأول: لو ان الفتى دُعِي لطعنةٍ أَجَابَ . أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قال : حدثنا أبو اليمان، قال : حدثنا شعيب عن الزهري، قال : أخبرني عبد الرحمن (٣١) الحديث أخرجه البخاري عن علي بن المديني في : ٦٤ - كتاب المغازي (١٥) باب قتل كعب ابن الأشرف ، الحديث (٤٠٣٧)، فتح الباري (٧ : ٣٣٦ - ٣٣٧). وأخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٤٢) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، الحديث (١١٩)، ص (١٤٢٥ - ١٤٢٦) عن إسحاق بن ابراهيم الحنظلي ، وعبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري ، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر. كما أخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن صالح ، في باب العدو يؤتى على غرة ، الحديث (٢٧٦٨)، ص (٣ : ٨٧ - ٨٨). ١٩٦ ابن عبدالله بن كعب بن مالك وكانَ من أحد الثلاثة الذينَ تِيبَ علیھم یرید کعب ابن مالك ((أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً، وكان يهجو رسول اللّهِوَلانه ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان رسول الله وّلل قدم المدينة وأهلها أخلاطاً منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول اللّه ◌َّر، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود وهم أهل الحلقة والحصون ، وهم حلفاء للحيِّيْنَ: الأوسِ، والخزرج، فأراد رسولُ اللّه ◌ِ له حين قدم المدينة استصلاحهم كلَّهمْ ، وكان الرجل يكون مسلماً وأبوه مشرك ، والرجل يكون مسلماً وأخوه مشرك . وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول اللّه وق لقه، يؤذون رسول الله له وأصحابه أشد الأذى فأمر الله تعالى رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعقْوِ عنهم ففيهم أنزل الله جل ثناؤه : ﴿ولتسمعنَّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً ﴾(٣٢) الآية. وفيهم أنزل الله ﴿ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعدما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ﴾(٣٣). فلما أبى كعب بن الأشرف ان ينزع عن أذى رسول اللّه وصله وأذى المسلمين، وأمر رسول الله وَ ل﴿ سعد بن معاذ أن يبعث رَهْطاً ليقتلوه ، فبعث إليه سعد ابن معاذ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري ثم الحارثي ، وأبا عبس الأنصاري، والحارث ابن أخي سعد بن معاذ في خمسة رهط أتوه عشية، وهو في مجلسهم بالعوالي ، فلما رآهم كعب بن الأشرف أنكر شأنهم وكان يذعر منهم . فقال (٣٢) الآية الكريمة (١٨٦) من سورة آل عمران. (٣٣) الآية الكريمة (١٠٩) من سورة البقرة. ١٩٧ لهم: ما جاء بكم ؟ فقالوا : جاءت بنا إليك حاجة . قال : فليدن إليَّ بعضكم فليحدثني بها فدنا إليه بعضهم فقال : جئناك لنبيعك أدراعاً لنا لنستنفق أثمانها فقال والله لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم قد نزل بكم هذا الرجل، فواعدهم أن يأتوه عشاء حين يهدي عنهم الناس ، فجاءوا فناداه رجل منهم فقام ليخرج فقالت امرأته ما طرقوك ساعتهم هذه لشيء مما تحب . فقال : بلى إنهم قد حدثوني حديثهم ، فاعتنقه أبو عبس، وضربه محمد بن مسلمة بالسيف ، وطعنه بعضهم بالسيف في خاصرته ، فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله وَالل حين أصبحوا فقالوا : إنه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا فقتل ، فذكرهم رسول الله وّ الذي كان يقول في أشعاره وينهاهم به ، ودعاهم رسول الله وَّر إلى أن يكتب بينه وبينهم وبين المسلمين كتاباً ينتهوا إلى ما فيه، فكتب النبي ◌َّ بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة كتبها رسول الله وَّ﴿ تحت العَذْقِ الذي كان في دار ابنة الحارث ، وكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله ◌َل عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه)) (٣٤). وأخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، قال : كان كعب بن الأشرف يهجو فذكره ، وحديث عبد الكريم أتم . (٣٤) هو الحديث رقم (٣٠٠٠) في سنن أبي داود مختصراً، ص (٣ : ١٥٤) في كتاب الخراج والإمارة والفيء عن محمد بن يحيى بن فارس، ان الحكم بن نافع حدثهم، قال : أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ! عن أبيه ... ورواه مالك عن الزهري، عن كعب بن مالك مرسلاً بعضه ، وفيه اختلاف كثير عند محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات ، ونقله عنه ابن عبد البر في ((التمهيد)». ١٩٨ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثنى عبد الله بن المغيث(٣٥) ((أن رسول الله وَ لّه قال: مَنْ لي لابن الأشرف ؟ فذكر الحديث بطوله وسمى الذين اجتمعوا في قتله : محمد بن مسلمة ، وسلكانُ بن سلامة بن وقش ، وهو أبو نائلة أحد بنى عبد الأشهل ، وكان أخاكعب من الرضاعة، وعبادُ بن بشربن وَقشٍ أخوبني عبد الأشهل، والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل؛ وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة ، وذكر أن الحارث بن أوسٍ أصابه بعضُ أسيافهم فَجُرح في رأسه ورجله قالوا فاحتملناه فجئنا به رسول اللّه # # آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج رسول الله ﴿ل* إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله فتفل على جرح صاحبنا فرجعنا إلى أهلينا))(٣٦). وكذلك ذكره الواقدي بأسانيده(٣٧) في قصة قتل ابن الأشرف قال فتفل على جرحه فلم يؤذه . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج قال : حدثنا محمد بن عمر الواقدي بأسانيد له في هذه القصة. وذكر موسى بن عقبة ان عباد بن بشر هو الذي أصيب في وجهه او رجله وكذلك هو في الرواية الأولى ، عن جابر بن عبد الله . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (٣٥) في سيرة ابن هشام: ((حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بُردة الظفري، وعبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن حزم، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصالح بن أبي أمامة بن سهل، كُلَّ قد حدثني بعض حديثه ، قالوا ... )). (٣٦) سيرة ابن هشام (٢ : ٤٣١). (٣٧) مغازي الواقدي (١: ١٨٤). ١٩٩ قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق، قال: حدثني ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: (( مشى معهم رسول اللّه وَله إلى بقيع الغرقد ثم وَجَّههم وقال انطلقوا على اسم الله.، "اللهم أعِنْهُمْ)) (٣٨) . وأخبرنا أبو عبد الله قال : أخبرنا أبو العباس قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني مولى لزيد بن ثابت ، قال : حدثتني ابنة مُحَيِّصَةً، عن أبيها مُحَيِّصَةَ ((أن رسول اللهو الإ قال: من ظفر تم به من رجال يهود فاقتلوه ، فوثب محيصة بن مسعود على ابنُ سُنَيْنةً رجل من تجار يهود كان يلابسهم يبائعهم، فقتله ، وكان حُوَيِّصةَ بن مسعود إذ ذاك لم يسلم، وكان أسن من مُحَيِّصَّةً، فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول : أي عدو الله قتلته ، أما والله لرب شحم في بطنك من ماله ، فقال محيصة: فقلت له: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك ضربت عنقك - فوالله إن كان لأول إسلام حويصة ، قال : والله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني ؟ قال محيصة: نعم والله. قال حويصة واللّه إن ديناً بلغ بك هذا العجب(٣٩). زاد فيه الواقدي (٤٠): فأسلم حويصة يومئذ وزعم أن النبي ◌َّلا لما أصبح من الليلة التي قتل فيها ابن الأشرف أمر بهذا)) [ والله اعلم ](٤١). (٣٨) سيرة ابن هشام (٢ : ٤٣٨). (٣٩) الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٤٤١)، وتاريخ ابن كثير (٤: ٨ -٩). (٤٠) مغازي الواقدي (١ : ١٩١ - ١٩٢)، والزيادة هذه موجودة ايضاً في سيرة ابن هشام. (٤١) الزيادة من ( هـ ) فقط ، وليست في باقي النسخ . ٢٠٠