النص المفهرس

صفحات 141-160

أَتُقْتَلُ أباؤنا وإخواننا وعشائرنا، ويُترك العباس، والله لئن لقيته لألحمَّنه بالسيف،
فبلغت رسول الله صل#، فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حَفْصٍ - قال عمر:
رضي الله عنه وإنه لأول يوم كنَّاني فيه رسول الله وَله: أيضرب وجه عم رسول
الله ◌َل* بالسيف ؟ فقال عمر: يا رسول الله إئذن لي فاضرب عنقه فوالله لقد
نافق ، فكان أبو حذيفة يقول : والله ما آمَنُ من تلك الكلمة التي قلت ولا أزال
. منها خائفاً إلا أن يكفِّرها اللّه تعالى عني بشيء، فقتل يوم اليمامة شهيداً))(١٩).
قال ابن إسحاق : وإنما نهى رسول الله وّر عن قتل أبي البختري لأنه كان
أكفّ القوم عن رسول الله اله وهو بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه
ثم ذكر قصة امتناعه من الأسر حتى قتل)).
وأخبرنا أبو عبد الله قال : أخبرنا أبو العباس قال : أخبرنا أحمد ؛ قال :
أخبرنا يونس ، عن ابن إسحاق : قال : حدثني العباس بن عبد الله بن معبد،
عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: ((لما أمسى رسول اللّه ◌َّر يوم بدر
والأسارى محبوسون بالوثاق، بات رسول الله وَّةر ساهراً أول الليل ، فقال له
أصحابه : يا رسول الله! مالك لا تنام ؟ - وقد أسر العباس رجل من الأنصار -
فقال رسول اللّه وَل: سمعت أنين عمي العباس في وثاقه، فأطلقوه فسكت فنام
رسول الله (َلي))(٢٠).
قال ابن إسحاق: (( وكان أكثر الأسارى يوم بدر فداء العباس بن عبد
المطلب وذلك لأنه كان رجلاً موسراً فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهب)) (٢١).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ببغداد ، قال : أخبرنا ابو بكر
محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي : قال : اخبرنا القاسم بن عبد الله بن
(١٩) الخبر في سيرة ابن هشام (٢ : ٢٦٩ - ٢٧٠).
(٢٠) ذكره ابن هشام في السيرة، وعنه وعن المصنف نقله ابن كثير في التاريخ (٣: ٢٩٩).
(٢١) السيرة الشامية (٤ : ١٠٥).
١٤١

المغيرة، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي اويس ، قال : اخبرنا إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة، قال : قال موسى بن عقبة ، قال ابن شهاب : حدثني انس بن
مالك، ((أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله وَلخير، فقالوا: إئذن لنا يا
رسول الله فلنترك لابن اختنا عباس فداءه ، فقال : لا والله لا تذرون درهماً)).
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي اويس(٢٢).
قال موسى بن عقبة : في الإِسناد الذي ذكرنا ((وكان فداؤهم أربعين أوقية
ذهباً وفُدُوْا بعد ما قدم بهم المدينة وكانوا متفاضلين في الفداء )).
حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا ابو العباس محمد بن يعقوب قال :
أخبرنا احمد بن عبد الجبار قال : اخبرتا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق
بالإِسناد الذي ذكر لقصة بدرٍ ، وهو عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن
الزهري ، وجماعةٍ سماهم، فذكروا القصة، وقالوا فيها: (( فبعثت قريش الى
رسول اللّه وَلو في فداء أسراهم فقدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس بن
عبد المطلب يا رسول الله إني قد كنت مسلماً. فقال رسول الله والله اعلم
بإسلامك فإِن يكنْ كما تقول فالله يجزيك بذلك فأما ظاهراً منك فكانَ علينا .
فافد نفسك وابْنَيْ أخيكَ نوفلَ بن الحرث بن عبد المطلب ، وعقيلَ بنَ أبي
طالب بن عبد المطلب ، وحليفّك عتبةً بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر، قال
ما [أخال ](٢٣)ذاكَ عندي يا رسول الله، قال: فأين المال الذي دفنتهُ أنت
وامُّ الفضل فقلت لها: إن أصبتُ في سفري هذا فهذا المالُ لبَنِيَّ : الفضلُ بن
العباس، وعبد الله بن العباس وقُثَمٌ بن العباس! فقال لرسول اللّه وَله: والله يا رسول
(٢٢) أخرجه البخاري في : ٤٩ - كتاب العتق (١١) باب إذا أُسر أخو الرجل أو عمه. هل يُفادى إذا
كان مشركاً؟، الحديث (٢٥٣٧)، فتح الباري (٥ : ١٦٧)، وأعاده في الجهاد، باب فداء
المشركين .
(٢٣) الزيادة من (ح) فقط ، وليست في بقية النسخ.
١٤٢

الله إني لأعلم أنكَ رسولُ اللّه؛ إِنَّ هذا شيء ما علمه أحدٌ غيري، وغيرُ أمِّ الفضلِ ،
فَاحْسُبْ لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي ، فقال رسول
اللّهِرَله: لا، ذاكَ شيْءٌ اعطاناهُ اللّه تعالى منكَ، فقدى نفسه وابنى أخّويه وحليفه،
وأنزل الله عز وجل فيه ﴿يا أيها النبي قل لمَّن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في
قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ﴾ (٢٤) فأعطاني
اللَّهُ مكان العشرين الأوقية في الإِسلام عشرين عبداً كلهم في يده مال يَضْرِبُ بِهِ مَّعَ ما
أَرْجُو من مغفرة الله عز وجل)) (٢٥).
وروى ابن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية
بنحو ما ذكرناهُ.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قال : أخبرنا أبو الحسن احمد بن
محمد الطرائفي ، قال : أخبرنا عثمان بن سعيد، قال : أخبرنا عبد الله بن
صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ،
عن ابن عباس في قوله : ﴿ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم
من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم
ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾(٢٦) كان العباسُ أُسر يوم بدر فقدا نفسه بأربعين
اوقية من ذهب فقال العباس حين نزلت هذه الآية : لقد أعطانا الله تعالى
خصلتين ما أُحبُّ أنَّ لي بهما الدنيا ؛ أني أسِرْتُ يوم بدرٍ ففديت نفسي بأربعين
أوقية ذهباً، فأتاني الله أربعين عبداً. وانا ارجو المغفرة التي وعدنا الله عز
وجل (٢٧).
(٢٤) الآية الكريمة (٧٠) من سورة الأنفال.
(٢٥) البداية والنهاية (٣ : ٢٩٩).
(٢٦) [ الأنفال - ٧٠ ].
(٢٧) البداية والنهاية (٣: ٢٩٩). سبل الهدى (٤ : ١٠٥).
١٤٣

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثني ابو احمد محمد بن احمد بن
شعيب المعدِّل قال : اخبرنا اسد بن نوح ، قال : اخبرنا هشام بن يحيى، قال :
أخبرنا محمد بن سعد، قال : أخبرنا علي بن عيسى النَّوفلي ، عن أبِيْهِ ، عن
عمه : إسحاقَ بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه عبد الله بن الحارث بن
نوفل ،، قال: ((لما أسِرَ نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول اللهصل أفدٍ نفّسَكَ
يا نوفل . قال مالي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله. قال : أفد نفسك من
مالك الذي بحَرَّةٍ ، قال أشهد أنك رسول اللّه فقدى نفسه بها فكانت الفُرَّع))(٢٨).
المشهور عند اهل المغازي ان عباساً رضي الله عنه فداه .
وقد روي في هذا الحديث انه فدى نفسه بالمال الذي أخبر عنه رسول الله
(٢٨) طبقات ابن سعد (٤: ٤٣) وعنه الصالحي في السيرة الشامية (٤: ١٠٥)
١٤٤

باب
وقوع الخبر بمكة ، وقدوم عمير بن وهب
على النبي ◌َلتر وبعده قباث بن أشيم
بالمدينة وما في ذلك من دلائل النبوة
حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء وقراءة ، قال : أخبرنا أبو العباس: محمد
ابن يعقوب قال : أخبرنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، قال : أخبرنا
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال : اخبرنا الحسين بن عبد الله بن عبيد الله
ابن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال : حدثني ابو رافع ، قال: ((كنا
آل العباس قد دخلنا الإِسلام وكنا نسْتخفي بإسلامنا ، وكنت غلاماً للعباس
أَنْحِت(١) الأقداح(٢)، فلما سارت قريش إلى رسول اللّه وَليم يوم بدر، جعلنا
نتوقع الأخبار، فقدم علينا الحيْسمان الخزاعي بالخبر ، فوجدنا في أنفسنا قوة
وسرّنا ما جاءنا من الخبر من ظهور رسول اللّهِ وَّه، فوالله إني لجالسٌ في صُفَّة
زمزم انحتُ أقداحاً وعندي ام الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر وبلغنا
من رسول اللّه وَله، إذ أقبل الخبيث: أبو لهبٍ بشرِّ يجر رجليه وقد كبته اللّه
تعالى واخزاه لمَّا جاءَهُ من الخبر حتى جلس على طُنُب الحجرة(٣) وقال له
الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم واجتمع عليه الناس ، فقال له ابو
(١) (أنحت): أي انجرها - من باب ضرب -.
(٢) الأقداح : جمع قدح.
(٣) ( طنب الحجرة) = طرفها ، وطنب الخباء : حباله التي يشد بها.
١٤٥

لهب : هلمَّ إليَّ يا بن اخي فعندك لعمري الخبر، فجاءً حتى جلس بين يديه،
فقال: يا بن أخي أخبرني خبر الناس ، قال: نعم والله ما هو إلاّ أن لقّيْنَا القوم
فمنحناهم أكتافنا يضعونَ السلاح منا حيث شاءوا ووالله مع ذلك ما لمت الناس.
لقينا رجالاً بيضاً على خيلُ بُلْق،؛ لا والله ما تليق شيئاً(٤)، يقول: ما تبقي.
شيئاً ، قال : فرفعْت ◌ُنُبَ الحجرة فقلت تلك والله الملائكة قال فَيْرَفع ابو لهب
يده فضرب وجهي ضربةً منكَرَةٌ وثاوَرْتُهُ(٥) وكنت رجلاً ضعيفاً فاحتملني فضرب
بي الأرض. وبرك على صدري يضربُني وتقوم أمُّ الفضل الى عامودٍ من عمدٍ
الحجرة فتأخذه وتقول استضعفته ان غاب عنه سيده وتضربه بالعمود على رأسه
فتفلقه شجة منكرة فقام يجر رجليه ذليلاً ورماه الله بعدسة(٦) فوالله ما مكث إلا
سبعاً حتى مات فلقد تركه ابناه في بيته ثلاثاً ما يدفنانه حتى أنتن ، وكانت قريش
تتّقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا
تستحيان . إن أبا كما قد أنتن في بيته لا تدفنانه فقالا إنما نخشى عذْوَى هذه
القرحة فقال انطلقا فأنا أعينكما عليه فوالله ما غسلوه إلا قذفاً بالماء عليه من بعيد
ما يدنون منه ثم احتملوا إلى اعلى مكة فأسندوهُ الى جدار ثم رضّمُوا عليه
الحجارة )»(٧) .
وعن ابن اسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن
أبيه عن عائشة انها كانت لا تمر على مكان ابي لهب هذا إلا استترت بثوبها حتى
تجوزه.
(٤) اضطربت العبارة في النسخ كلها : فجاء في (ص): ((لا والله ما تبقي شيئاً يقول ما تبقي شيئاً)).
وجاء في ( هـ): ((لا والله ما تليق شيئاً، يقول ما تبقي شيئاً)).
وفي (أ): تبقي مالعله يليق شيئاً ، يقول: ما تبقي شيئاً.
وفي (ح): ((لا واللّه تبقي ما لعله تليق شيئاً يقول: ما تبقي شيئاً)).
(٥) (ثاورته ): واثبته .
(٦) هي قرحة قاتلة كالطاعون.
(٧) سيرة ابن هشام (٢: ٢٩٠).
١٤٦

اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد
الله البغدادي، قال : اخبرنا ابو علاثة محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا
ابي، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير (ح).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ببغداد، قال : أخبرنا أبو بكر
محمد بن عبد الله بن عتاب قال : أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال :
اخبرنا ابن أبي اويس قال : اخبرنا اسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى
ابن عقبة في كتاب المغازي، قال: (( ولما رجع رسول الله وله إلى المدينة
مقبلاً من بدر ومعه الأسرى والغنائم وقتل الله رؤوس المشركين ببدر لقيه الناس
بالروحاء فجعلوا يهنئونه والمسلمين بالفتح ويسألونهم عمن قتلوا من المشركين.
فقال سلمة بن سلامة أحد بني عبد الأشهل ما قتلنا أحداً به طَعْمٌ ما قتلنا إلّ
عجائز صُلْعاً .
فأقبل عليه رسول اللّهِ وَل﴿ ولم يزل كالمعُرْض عنه في بدأته لما قال
للأعرابي ما قال حین سمعه أفحش له حتى صَدَرَ فقال له حيث سمعه يقول ما قتلنا
إلا عجائز صُلْعاً فقال رسول اللّه وَ﴿ أولئك يا بن أخي الملأ. ولما رجع فلُ
المشركين إلى مكة قد قتل الله من قتل منهم أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى
جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر فقال صفوان قَبُح لك العيش بعد قتلى
بدر . قال أجل والله ما في العيش خير بعدهم ولولا دَيْنٌ عليّ لا أجد له قضاء
وعيالاً لا أدع لهم شيئاً لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه فإِن لي عنده
علة اعتل بها ، أقول قدمت على أبني هذا الأسير. ففرح صفوان بقوله وقال عليّ
دينك وعيالك أسوةُ عيالي في النفقة لا يَسْعُني شيء ويعجز عنهم فحمله صفوان
وجهزه وامر بسيف عمير فصُقل وسُمّ، وقال عميرٌ لصفوان : اكتُمني أياماً فأقبل
عميرٌ حتى قدم المدينة فنزل بباب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف فعمد
لرسول الله* فنظر إليه عمر بن الخطاب وهو في نفر من الأنصار يتحدثون عن
١٤٧

وقعة بدر ويذكرون نعمة الله عز وجل فيها فلما رآه عمر معه [ السيف ](٨) فزع
وقال عندكم الكلب هذا عدو الله الذي حرش بيننا يوم بدر وَحْزَرَنَا للقوم ثم قامٍ
عمر فدخل على رسول الله -18 فقال هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلداً
السيف وهو الفاجر الغادر يانبي الله لا تأمنه على شيء فقال رسول الله صل# ادخله
عليَّ، فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول الله وَّر ثم يحترسوا من
عمير إذا دخل عليهم، فأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله وَير ومع
عمير سيفه فقال رسول الله مليار لعمر تأخر عنه .
فلما دنا منه عمير قال انعموا صباحاً - وهي تحية أهل الجاهلية - فقال
رسول الله وسلم : قد أكرمنا الله عن تحيتك وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهي
السلام. فقال عمير إن عهدك بها لَحديث. فقال رسول الله وسلّ قد أبدلنا الله
خيراً منها فما أقدمك يا عمير قال قدمت على أسير من عندكم ففادونا في أسرائنا
فإنكم العشيرة والأهل فقال رسول الله(ص18 : فما بال السيف في عنقك؟ قال
عمير قَّحها الله من سيوف فهل أغنت عنا شيئاً إنما نسيته في عنقي حين نزلت
ولعمري إن لي بها عبرة. فقال رسول الله وَ ل﴿ أَصْدُقني ما أقدَمَكَ ؟ قال ما قدمت
إلا في أسيري. قال رسول الله 18. فماذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر
ففزع عمير وقال ماذا شرطت له ؟ قال تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك
ويقضي دينك واللّه تعالى حائل بينك وبين ذلك قال عمير أشهد ألا إله إلا الله
وأشهد أنك رسول الله . كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء
وإِن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قال رسول الله مث يره لم
يطّلع عليه أحد غيري وغيره فأخبرك الله عز وجل به فآمنت بالله ورسوله والحمد
لله الذي ساقني هذا المساق ففرح به المسلمون حين هداه الله تعالى وقال عمر
رضي الله عنه والذي نفسي بيده الخنزير كان أحب إليَّ من عمير حين طلع ، ولهو
(٨) الزيادة من (ص) و (أ) و(هـ)، وساقطة من (هـ).
١٤٨

اليوم أحب إليّ من بعض ولدي. وقال رسول الله # إجلس يا عمير نواسيك.
وقال لأصحابه: علموا أخاكم القرآن وأطلق له رسول الله وَليل أُسيره فقال عمير:
يا رسول الله قد كنت جاهداً ما استطعت على إطفاء نور الله تعالى فالحمد لله
الذي ساقني هذا المساق وهداني فأذن لي فألحق بقريش فأدعوهم إلى الله وإِلى
الإِسلام لعل الله تعالى أن يهديهم ويستنقذهم من الهلكة . فأذن له رسول الله
* فلحق بمكة وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش أبشروا بفتح يُنْسِّيكم وقعة
بدر . وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة هل كان بها من حدث وكان يرجو
ما قال له عمير حتى قدم عليهم رجل من المدينة فسأله صفوان عنه فقال قد أسلم
فلعنه المشركون . وقالوا صبأ وقال صفوان لله عليَّ أن لا أنفعه بنفْعة أبداً ولا
أكلمه من رأسي كلمة أبداً. وقدم عليهم عمير فدعاهم إلى الاسلام ونصح لهم
جهده فأسلم بشر كثير )) .
لفظ حديث موسى بن عقبة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال : أخبرنا يونس عن ابن اسحاق . قال :
أخبرنا محمد بن جعفر بن الزبير قال: (( كان عمير بن وهب من شياطين قريش
وکان ممن يؤذي رسول الله (# وأصحابه بمكة ، فلما أصیب أصحاب بدر جلس
مع صفوان بن أمية . فذكر قصة عمير بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة يزيد الكلمة
وينقص الكلمة والمعنى واحد . قال في آخرها : فلما قدم عمير مكة . أظهر
إسلامه وأسلم على يديه ناس كثير، وجعل يؤذي من فارق الإِسلام وكان رجلاً
شهماً منيعاً))(٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني محمد بن أحمد الاصفهاني
قال : أخبرنا الحسن بن الجهم ، قال : أخبرنا الحسين بن الفرج ، قال : أخبرنا
-
(٩) سيرة ابن هشام (٢ : ٣٠٦).
١٤٩

الواقدي قال : قالوا وقد كان قُباث بن أشيم الكناني يقول :
( شهدتُ مع المشركين بدراً وإني لأنظر إلى قلة أصحاب محمد
[رَّ*](١٠) في عيني وكثرة ما معنا من الخيل والرجال ، فانهزمْتُ فيمن انهزم
فلقد رأيتني لأنظر إلى المشركين في كل وجه ، وإني لأقول في نفسي ما رأيت
مثل هذا الأمر فرمنه الا النساء . فذكر الحديث في قدومه مكة ومُكْثِه بها فلما
كان بعد الخندق قلت: لو قَدِمتُ المدينة فنظرت ما يقول محمد مَّطاهر وقد وقع في
قلبي الاسلام فقدمت المدينة فسألت عن رسول الله ﴿ قالوا هو ذاك في ظل
المسجد مع ملأٍ من أصحابه ، فأتيته وأنا لا أعرفه من بينهم فسلمت فقال لي
يا قباث بن أشيم ، أنت القائل يوم بدر وما رأيت مثل هذا الأمر فرَّ منه الا النساء؟
فقلت أشهد أنك رسول الله وإِن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط وما
تدَهْدَمْت(١١) به إلا شيئاً حدثت به نفسي فلولا أنك نبيٌّ ما أطلعك اللّه عليه ،
هلم حتى أبايعك، فعرض عليَّ الاسلام فأسلمت))(١٢) .
(١٠) زيادة ليست في النسخ.
(١١) كذا بالأصل، وفي الواقدي: ((وما تَرَمْرَمْتُ))، وترمرم : حرك فاه للكلام .
(١٢) الخبر في مغازي الواقدي: (١ : ٩٧ - ٩٨).
١٥٠

باب
فضل من شهد بدراً من الملائكة والصحابة
رضي الله عنهم أجمعين
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الصفار، قال : أخبرنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : أخبرنا
سليمان بن حرب قال : أخبرنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن معاذ
ابن رفاعة بن رافع ، وكان رفاعة بدرياً ، وكان يقول لابنه : ما أُحِب اني شهدتُ
بدراً ولم أشهد العقبة . قال :
((سأل جبريل النبي * كيف أهل بدر فيكم ؟ قال : خيارنا، قال :
وكذلك من شهد بدراً من الملائكة هم خيار الملائكة ، هم خيار الملائكة )) .
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب(١).
وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي قال : أخبرنا أبو بكر أحمد
ابن إبراهيم الإسماعيلي قال : أخبرني الحسن بن سفيان ، قال : أخبرنا إسحاق
ابن إبراهيم قال : أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن معاذ بن رفاعة
(١) البخاري عن سليمان بن حرب في كتاب المغازي (١١) باب شهود الملائكة بدراً، الحديث
(٣٩٩٣)، فتح الباري (٧ : ٣١٢)، وأخرجه البخاري في الحديث الذي قبله ، فتح الباري
(٧ : ٣١١) عن إسحاق بن إبراهيم، وبعده عن اسحاق بن منصور.
١٥١

الزرقي عن أبيه قال: وكان أبوه من أهل بدر وجدُّه من أهل العقبة، قال: ((جاء
جبريل عليه السلام إلى النبي ◌ّ فقال ما تعدون من شهد بدراً منكم ؟ قال من
أفاضل المسلمين أو من خيار المسلمين قال : وكذلك من شهد بدراً من
الملائكة )) رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم(٢) وكذلك رواه
يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد موصولاً ، وأرسله حماد بن زيد ، ويزيد بن
هارون .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم قال :
أخبرنا أحمد بن سلمة ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد الله
ابن إدريس ، قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن يحدث عن سعد بن عبيدة ،
عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي رضي الله عنه، قال: (( بعثني رسول
اللّهِ وَله وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام، والمقداد - وكلنا فارس - فقال
انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب
إلى المشركين ، قال فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله الا فقلنا
الكتاب ؟ فقالت ما معي كتاب . قال فأنخنا بها والتمسنا في رحلها فلم نر كتاباً .
فقلنا ما كذب رسول اللّه و لتخرجن الكتاب أو لنُجَرِّدَنَّكَ. قال فلما رأت أني
أهويت إلى حُجْزَتِها وهي محتجزة بكساء فأخْرَجَتْهُ فانطلقنا به إلى رسول اللّهِاله
فقال عمر يا رسول الله قد خان الله ورسوله فدعني أضرب عنقه فقال رسول الله
وخير ما حملك على ما صنعت؟ قال والله ما بي أن لا أكون مؤمناً بالله ورسوله
ولكن أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله تعالى بها عن أهلي ومالي وليس
أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله تعالى به عن أهله وماله .
فقال رسول الله # صدق فلا تقولوا له إلا خيراً. فقال عمر إنه خان الله ورسوله
والمؤمنين فاضرب عنقه . فقال رسول الله (8# : أليس من أهل بدر ، وما يدريك
(٢) انظر الحاشية السابقة، وفتح الباري (٧ : ٣١١),
١٥٢

لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو
غفرت لكم ! قال : فدمعت عينا عمر رضي الله عنه، وقال : الله ورسوله
أعلم )) .
رواه البخاري ، ومسلم في الصحيح ، عن إسحاق بن إبراهيم(٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، قال :
أخبرنا أحمد بن سلمة، قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : أخبرنا الليث ، عن
أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ((أن عبدأ لحاطب بن أبي بلتعة جاء رسول الله
وَ* يشكو خاطباً، قال: يا رسول اللّه ليدخُلنَّ حاطبِ النَّارَ. فقال رسول الله
﴿﴿ : كذَبْت لا يدخلها فإِنه شهد بدراً والحديبية)).
رواه مسلم في الصحيح (٤) عن قتيبة .
(٣) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٩) باب فضل من شهد بدراً، الحديث (٣٩٨٣)،
فتح الباري (٧: ٣٠٤ - ٣٠٥)، وأعادة في الاستئذان باب (٢٣) عن يوسف بن بهلول، وفي
الجهاد عن محمد بن عبد الله بن حوشب، وفي استتابة المرتدين باب (٩) عن موسى بن
اسماعيل.
وأخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة، (٣٦) باب من فضائل أهل بدر رضي الله
عنهم ، وقصة حاطب بن أبي بلتعة، الحديث (١٦١) صفحة (١٩٤١ - ١٩٤٢).
(٤) مسلم عن قتيبة بن سعيد، في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة، (٣٦) باب من فضائل اهل بدر، ،
الحديث (١٦٢) ص (١٩٤٢).
وأخرجه الترمذي في المناقب، حديث (٣٨٦٤)، جامع الترمذي (٥: ٦٩٧)، وقال: «هذا
حديث حسن صحيح )).
١٥٣

باب
ما جاء في زينب بنت رسول الله دليل
امرأة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى
ابن عبد شمس وهجرتها من مكة إلى أبيها بعد بدر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن
عائشة ، قالت: (( لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول
اللّه رَ في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها
على أبي العاص حين بنا عليها ، فلما رآها رسول اللّه ◌ُ# رق لها رقة شديدة
وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا قالوا نعم يا
رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها .
وكان رسول اللّه وَ﴾له قد أخذ عليه أو وَعَدَ رسول اللّه ◌ُالخُ أن يُخْلِّي زينب
إليه )).
قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم
قال: ((لما أطلق رسول الله أبا العاص بن الربيع وكان في الأسارى يوم بدر
بعث زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار فقال : كونا ببطن يأجج (١) حتى تمر بكما
(١) (يأجج): اسم لمكانين (أحدهما): على ثمانية أميال من مكة، (والثاني): أَبعد منه، وفيه بُني
مسجد الشجرة، وبينه وبين مسجد التنعيم ميلان .
١٥٤

زينب بنت رسول الله* فاصحباها حتى تقدما بها فخرجا بعد مخرج أبي
العاص فظنوا أنه قد كان وعد رسول الله الَ ◌ّله فيها ذلك)).
قال ابن إسحاق : وذلك بعد بدر بشهر. قال عبد الله بن أبي بكر :
فحُدِّثْتُ عن زينب بنت رسول الله ﴿ أنها قالت: لما قدم أبو العاص مكة قال
لي تجهزي فالحقي بأبيك فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت ياً بنت
محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوقَ بأبيك فقلت لها ما أردت ذلك . فة
لها أي بنت عم لا تفعلي ، إني امرأة موسرة وعندي سِلّعٌ من حاجتك فإِ
سلعة بعْتُكِهَا أو قرضاً من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين أربى .
قالت : فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها ، وقلت : ما أريد
ذلك ، فلما فرغت زينب من جهازها آرتحلت ، وخرج بها حموها يقود بها
نهاراً : كِنّانةُ بن الربيع ، وتسامح بذلك أهل مكة وخرج في طلبها هبَّار بن
الأسود ، ونافع بن عبد القيس الفهري وكان أول من سبق إليها هبَّار ، فروعها
بالرمح وهي في هودجها وبرك [ حموها ] كنانة ، ونثر نبله ثم أخذ قوسه وقال :
والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهماً .
وأقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال يا هذا أمسك عنا نبلك حتى
نكلمك فوقف عليه أبو سفيان وقال إنك لم تصنع شيئاً خرجت بالمرأة على
رؤوس الناس وقد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظنُّ العرب وتتحدث أن هذا
وهْنٌ منا وضعف خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا . ارجع
بالمرأة فأَقم بها أياماً ثم سُلّها سلَّ رفيقاً في الليل فألحقها بأبيها فلعمري مالنا
بحبسها عن أبيها حاجة وما لنا في ذلك الآن من ثُؤْرةٍ فيما أصاب منا .
ففعل فلما مر به يومان أو ثلاثة سَلَّها فانطلقت حتى قدمت على رسول الله
وَّ فذكروا أنها قد كانت ألقت - للروعة التي أصابتها حين روعها هبَّار بن أم
١٥٥

درهم - ما في بطنها))(٢).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن
محمد المصري ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب العلاف ، قال : أخبرنا سعيد بن
أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثني ابن الهاد ، قال :
حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة
((أن رسول الله- لما أن قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو
ابن كنانة فخرجوا في إثرها ، فأدركها هبَّار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها
برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها، وأهريقت دماً، فتحملت فاشتجر فيها
بنو هاشم ا، وبنو أمية : فقالت بنو أمية : نحن أحق بها وكانت تحت أبي
العاص ، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكانت تقول لها هند هذا في
سبب أبيك. قالت فقال رسول الله و ## لزيد بن حارثة : ألا تنطلق فتجيء
بزينب ؟ فقال : بلى يا رسول الله ، قال : فخذ خاتمي فاعطها إياه ، فانطلق زيد
فلم يزل يتلطف حتى لقي راعياً ، فقال : لمن ترعى ؟ قال : لأبي العاص ،
قال : فلمن هذه الغنم ؟ قال لزينب بنت محمد ، فسار معه شيئاً . ثم قال : هل
لك إن أعطيتك شيئاً تعطها إياه ولا تذكره لأحد ؟ قال : نعم ، فأعطاء الخاتم
وانطلق الراعي ، فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته ، فقالت : من أعطاك
هذا؟ قال : رجل ، قالت : وأين تركته ؟ قال بمكان كذا وكذا ، فسكتت حتى
إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها : أركبي بين يدي على بعيره ،
فقالت : لا ولكن أركب أنت بين يدي ، فركب وركبت وراءه ، حتى أتت
المدينة، فكان رسول الله وَلي يقول: هي أفضل بناتي أصيبت فيَّ، فبلغ ذلك
علي بن حسين [ بن زين العابدين ] ، فانطلق إلى عروة فقال : ما حديث بلغني
عنك أنك تحدثه تنتقص فيه فاطمة ؟ فقال عروة : والله ما أحب أن لي ما بين
(٢) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٩٨ - ٢٩٩).
١٥٦

المشرق والمغرب وإِني أنتقص فاطمة عليها السلام حقاً هو لها، وأما بعد فلك أن لا
أحدِّثه أبداً»(٣).
(٣) نقله ابن كثير في التاريخ (٣: ٣٣٠ - ٣٣١)، وأضاف إليه قصيدة أبي خيثمة في هجرة زينب :
◌ِزَيْنْبَ فِيهِمْ مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثْمٍ
أَتَّانِي الذِي لَا يَغْدُّرُ النَّاسُ قَدْرَهُ
عَلَى مَأْقِطٍ وَبَيْنَنَا عِظْرُ مُنْشَمِ
وإِنْرَاجُهَاْ لَمْ يُخْزّ فِيهَا مُحَمَّدٌ
وأمسى أَبُو سُفْيَانَ مِن حِلْفٍ ضَمْضَم
وَمِنْ حَرْبِنَا فِي رَغْمِ أَنْفٍ وَمَنْدَمٍ
پڼِي خلقٍ جَلْدِ الصُّلاصِلِ مُخْكُمٍ
قَرَنَّا ابْنَهَ عَمْراً وَمَوْلَى يَمِينِهِ
فَأَقْسَمْتُ لاَ تَثْفَكُ مِنَّا كَتَائِبٌ
بِخَاطِمَةٍ فَوْقَ الْأُنْوفِ بِمچِسْمٍ
وَنّخْلَةٍ
سَرَاءٌ خَمِيسٍ فِيٍ لُهَامٍ مُسَوَّمٍ
نَّرُوعُ قُرَيْشَ الْكُفْرِ حَتَّى نَعُلْهَا
ننّزِّلُهُمْ أَكْنّافَ نّجْدٍ
وإِنْ يُتْهِمُوا بالْخَيْلِ وَالرَّجْلِ نُتْهِمِ
وَنُلْحِقُهُمْ آثَارَ عَادٍ وَجُرْهُمٍ
يَدَ الدُّهْرِ حَتَّى لا يُعَوِّجْ سِرْبُنا
عَلَى أَمْرِهِمْ وأيُّ حيِنْ تَنّدُّمِ
وَيَنْدَمُ قَوْمٌ لَمْ يُطِيعُوا مُحَمِّداً
فأَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ إِمَّا لَقِيتْهُ
فَابْشِرْ بِخِزْيٍ في الحَيْاةِ مُعْجِّلٍ
لَعنْ أَنْتَ لم تُخْلِصْ سُجُوداً وَتُسْلِمِ
وَبِرْبال قَار خَالِداً في جَهْئُّمِ
١٥٧

باب
ما جاء في تزوجه وَ بحفصة
بنت عمر بن الخطاب ثم بزينب بنت خزيمة
وتزويجه ابنته أمّ كلثوم من عثمان بن عفان
بعد وفاة ابنته رقية رضي الله عنهم
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري ، قال : أخبرنا يعقوب بن
إبراهيم بن سعد ، قال : أخبرنا أبي ، عن صالح بن كيسان ، قال : قال ابن
شهاب : أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر
ابن الخطاب - رضي الله عنه - حينّ تأيمت حفصةٌ بنت عمر من
خُنَيْس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله وَ لّ فتوفي بالمدينة فقال
عمر (( أتيت عثمان بن عفان فعرضتُ عليه حفصة بنت عمر ، قال : فقلت : إن
شئت أنكحتك حفصة ، فقال : سأنظر في أمري فلبثت ليالي ، ثم لقيني فقال :
قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا .
قال عمر : فلقيتُ أبا بكر الصديق فقلت إن شئت زوجتك حفصة بنت
عمر . فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئاً فكنت عليه أوجد مني على عثمان ،
فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله وهل# فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال :
لعلك وجدت عليَّ حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك شيئاً ؟ قال عمر :
قلت : نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت
علمت أن رسول الله و # قد ذكرها. فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلقر، ولو
تركها رسول الله # قبلتها)).
١٥٨

رواه البخاري في الصحيح(١) عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن
سعد .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله الصفار ، قال : أخبرنا
أحمد بن مهران الإصبهاني قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا عبيد
ابن الطفيل، قال: حدثني رِبْعيُّ بن حِرَاشٍ، عن عثمان بن عفان ((أنه خطب
إلى عمر ابنته فرده ، فبلغ ذلك النبي# فلما أن راح إليه عمر قال يا عمر أَدُلُّك
على خَتّنٍ خير لك من عثمان وأدُلُّ عثمان على ختن خير له منك ؟ قال نعم يا
رسول الله قال : زوجني ابنتك وأزوج عثمان ابنتي .
قلت يحتمل أن يكون خطبها عثمان على ما في هذه الرواية فرده عمر ، ثم
بدا له فعرضها عليه ، فقال : سأنظر في أمري ثم حين أحس بما يريد رسول
اللّه (* أن يفعل قال ما قال)) والله أعلم وكل ذلك كان بعد بدر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال : أخبرنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال :
(( ثم تزوج رسول اللّه ولد بعد حفصة زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين
وكانت قبله عند الحصين بن الحارث أو عند أخيه الطفيل بن الحارث بن
المطلب بن عبد مناف فماتت بالمدينة أول نسائه موتاً لم يصب رسول الله #
منها ولداً))(٢).
وقال أبو عبد الله بن منده كانت تحت عبيدة بن الحارث .
وروينا عن الزهري ((أنها كانت تحت عبد الله بن جحش وقتل عنها يوم
أحد ثم توفيت ورسول اللّه وَّيل حي لم تلبث معه إلا يسيراً)).
(١) البخاري عن عبد العزيز بن عبد الله في: ٦٧ - كتاب النكاح، (٣٣) باب عرض الإنسان ابنته او
أخته على أهل الخير ، الحديث (٥١٢٢)، فتح الباري (٩: ١٧٥ - ١٧٦).
(٢) سيرة ابن هشام (٤ : ٢٥٥).
١٥٩

باب
ما جاء في تزويج فاطمة بنت رسول الله و18 من علي بن أبي طالب
رضي الله عنه
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا يونس عن ابن إسحاق
قال : حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن علي رضي الله عنه قال :
((خطبت فاطمة إلى رسول اللّه وَ عليه، فقالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة
قد خطبت إلى رسول اللّه وَ ل﴿ل قلت لا. قالت فقد خطبت فما يمنعك أن تأتي
رسول الله ## فيزوجك فقلت وعندي شيء أتزوج به ؟ فقالت إنك إن جئت
رسول الله ◌َّ زوجك فوالله ما زالت ترَجّيني حتى دخلتُ على رسول اللهِ ﴾
وكان لرسول الله ( جلالة وهيبة فلما قعدت بين يديه أَفْحِمْت فوالله ما استطعت
أن أتكلم. فقال رسول الله ﴿ ما جاء بك ألك حاجة؟ فسكتُ، فقال: ما جاء
بك . ألك حاجةٌ ؟ فسكتُّ ، فقال : لعلك جئت تخطب فاطمة ، فقلت :
نعم . فقال وهل عندك من شيء تستحِلُّها به ؟ فقلت : لا ، والله يا رسول الله .
فقال : ما فَعَلَتْ دِرعْ سَلْحَتُكُهَا - فوالذي نفس علي بيده إنها لَحُطَمِيَّةٌ ما ثمنها
أربعة دراهم - فقلت عندي فقال قد زوجتكها فابعث إليها بها فاستحلها بها . فإن
كانت الصداق فاطمة بنت رسول الله ◌َ))(٣).
(٣) البداية والنهاية (٣ : ٣٤٦).
١٦٠