النص المفهرس
صفحات 81-100
وغيرهم من علمائنا فذكر الحديث في يوم بدر إلى أن قال: ((فكان رسول الله
وَّ في العريش هو وأبو بكر وما معهما غيرهما وقد تدانا القوم بعضهم من
بعضهم فجعل رسول الله # يناشد ربه ما وعده من نصره ، ويقول : اللهم إنك
أن تهلِكْ هذه العصابة [ اليوم ](١١) لا تُعْبَد ، وأبو بكر يقول : بعض مناشدتك
لربك يا رسول اللّه، فإِن اللّه مُوَفِّيك ما وعدك من نصره، وخَفَق (١٢) رسول الله
تَّ خَفْقَةٌ ثم هبَّ، فقال رسول اللّهِ وَ له: أبشر يا أبا بكر أتاك نَصْر اللّه هذا
جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع - يعني الغبار - ثم خرج رسول الله
﴿﴿ فعبًا أصحابه وهيَّهم وقال لا يَعْجَلَنَّ رجل بقتال حتى نؤذنه فإِذا أكثبوكم (١٣)
القوم - يقول اقتربوا منكم - فانضحوهم عنكم بالنبل ، ثم تزاحم الناس فلما تدانا
بعضهم من بعض خرج رسول الله ور فأخذ حفنة من حصباء ثم استقبل بها قريشاً
فنفح بها في وجوههم وقال شاهت الوجوه - يقول قُبُحت الوجوه - ثم قال رسول
الله ◌َليّ احملوا يا معشر المسلمين فحمل المسلمون وهزم الله قريشاً وقتل من قتل
من أشرافهم وأسر من أسر منهم))(١٤).
أخبرنا أبو علي الروذباري، قال : أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن
شوذب الواسطي بها ، قال : حضرت أحمد بن سنان مع أبي وجدي في
المجلس، وهو يحدث وأنا أسمع قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : قال
محمد بن إسحاق ، قال عبد الله بن أبي بكر ، قال : حدثني بعضَ بني ساعدة
عن أبي أسيد : مالك بن ربيعة ، وكان شهد يوم بدر ، قال بعد أن ذهب بصره
قال: ((لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه
الملائكة)» (١٥).
(١١) الزيادة من سيرة ابن هشام .
(١٢) خفق خفقة : نام نوماً يسيراً .
(١٣) في (ص) و(هـ): (( أكثبكم )).
(١٤) سيرة ابن هشام ( ٢: ٢٦٧ - ٢٦٨).
(١٥) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٧٤ ).
٨١
باب
إجابة الله عز وجل دعوة رسول الله
# على كل من كان يؤذيه
بمكة من كفار قريش حتى قتلوا
مع إخوانهم من الكفرة ببدر
أخبرنا أبو محمد : جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة ، قال : حدثنا
أبو جعفر : محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، قال : حدثنا أحمد بن حازم بن
أبي غَرزة ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله [بن مسعود ](١) قال: [ («بينما رسول
اللّهِ { ﴿ قائماً يصلي عند الكعبة، وجَمْعُ قريش في مجالسهم ينظرون إذ قال قائل
منهم : ألا تنظرون إلى هذا المرائي](٢) أيّكم يقوم(٣) إلى جَزُور آل فلان فيعمد
إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه ،
فانبعث أشقاها فجاء به فلما سجد رسول الله (ص) وضعه بين كتفيه وثبت النبي مثله
ساجداً وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك ، فانطلق منطلق إلى
فاطمة ، وهي جويرية فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم ، فلما
قضى رسول الله و# الصلاة قال: اللهم عليك بقريش ثلاثاً ثم سمَّى؛ اللهم
(١) ليست في (ص) ، ولا في (هـ) .
(٢) ما بين الحاصرتين ورد في البخاري هكذا: ((أن النبي 8# كان يُصلِّي عند البيت وأبو جهل
وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض : أيكم ...
(٣) في الصحيح : يجيء .
٨٢
عليك بعمرو بن هشام يعني أبا جهل ، وبعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ،
والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعُمارة بن الوليد ،
قال عبد الله: والله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر يُسْحَبُون إلى قليب بدر، ثم قال
رسول الله (: واتبع أصحاب القليب لعنة)).
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق ، عن عبيد اللّه (٤).
وأخرجاه من أوجه أخر عن أبي إسحاق(٥) .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا وأبو الحسن علي بن
محمد بن المقرىء الاسفرائنيان ، قالا : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ،
قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ،
قال : حدثنا يوسف بن الماجشون ، قال : أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف، عن أبيه إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال: (( إني
الواقف يوم بدر في الصف فنظرت عن يميني وشمالي فإِذا أنا بين غلامين من
الأنصار حديثة أسنانهما ، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما
فقال يا عم أتعرف أبا جهل ؟ قلت نعم وما حاجتك إليه قال أُخْبِرْتُ أنه يسب
رسول اللّه الله﴾ والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت
الأعجَلُ منا فتعجبت لذلك ، فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت
إلى أبي جهل يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؛ هذا صاحبكما الذي
(٤) البخاري عن أحمد بن إسحاق ، أخرجه في الصلاة ، باب المرأة تطرح عن المصلي شيئاً من
الأذى .
(٥) عن أبي إسحاق: البخاري في: ٤ - كتاب الوضوء (٦٩) باب إذا القي على ظهر المصلي قذر أو
جيفة لم تفسد عليه صلاته ، فتح الباري (١: ٣٤٩)، ومسلم في المغازي (باب ) ما لقي
النبي # من أذى المشركين والمنافقين .
٨٣
تسألان عنه فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي وَل
فأخبراه ، فقال : أيكما قتله ؟ قال كل واحد منهما : أنا قتلته ، قال هل مسحتما
سيفيكما؟ قالا : لا . قال : فنظر في السيفين ، فقال : كلا كما قتله ، وقضى
بسلبه لمعاذ بن عمرو والآخر معاذ بن عفراء )) .
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد(٦) .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى (٧) ، كلاهما عن يوسف بن يعقوب بن
الماجشون .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي
الدارمي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ، قال : حدثنا عمرو بن
زرارة ، قال : حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني
ثور بن يزيد ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، وعبد الله بن أبي
بكر أيضاً ، قال : حدثني ذلك قال قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة
(( سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحَرَجَة (٨) وهم يقولون: أبو الحكم لا يُخْلَصُ
إليه ، فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه
فضربته ضربة أطَنَّت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما أشَبِّهُهَا حين طاحت(٩) إلا
(٦) البخاري عن مسدد في كتاب الخمس ، ( باب) من لم يخمس الأسلاب ، ومن قتل قتيلاً فله
سلبه من غير أن يخمس ، وحكم الإِمام فيه ، وأخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن علي بن
عبد الله المديني ، وعن يعقوب بن إبراهيم .
(٧) عن يحيى بن يحيى في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل،
الحديث (٤٢)، ص (١٣٧٢).
(٨) ( الحرجة): مجتمع شجر ملتف كالغيضة، والجمع حراج ، وحرج ، وقال في الإملاء :
(((الحرجة: الشجرة الكثيرة الأغصان)).
(٩) (طاحت ) : سقطت ، وهلكت .
٨٤
النوى يطيح من تحت مِرْضَخَة النوى(١٠) حين يضرب بها ، قال : وضربني ابنه
عكرمة على عاتقي ، فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي واجهضني (١١) القتال
عنه ، ولقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها
قدمي ثم تمطيت(١٢)، حتى طرحتها ، قال : - ثم عاش معاذ بعد ذلك حتى كان
زمان عثمان - ، قال : ثم مر بأبي جهل وهو عقيرٌ : (١٣) معوّذ بن عفراء فضربه
حتى أثبته (١٤) وبه رمق(١٥)، وقاتل معوذ حتى قتل رحمه الله ، فمر عبد الله بن
مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله # أن يُلتمس في القتلى، قال: وقد قال
لهم رسول الله وَّير فيما بلغني: انظروا: إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر
جرح بركبته ، فإِني ازدحمتُ أنا وهو على مَأْدُبَةٍ(١٦) لعبد الله بن جُدْعان ونحن
غلمان ، فكنت أشف(١٧) منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجُحِش(١٨) في
إحداهما جحشاً لم يزل أثره به بعد .
قال عبد الله بن مسعود : فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على
عنقه وقد كان ضبث(١٩) بي مرة بمكة فآذاني ؛ فقلت هل أخزاك الله أي عدو
الله؟ قال وبماذا أخزاني ، عدا رجل قتلتموه ، أخْبِرْني لمن الدَّبرة (٢٠) ؟ قلت
(١٠) ( مرضخة النوى ) : الحجر الذي يكسر به النوى .
(١١) (أجهضني): ((شغلني)).
(١٢) ( تمطيت ) : مددت بين يدي .
(١٣) ( عقير ) : قتيل .
(١٤) ( أثبته ) : أصاب مقاتله .
(١٥) ( الرمق ) : بقية الحياة .
(١٦) ( المأدبة ) : الطعام .
(١٧) في (ص): ((أشق)) وهو تصحيف ، وشف يشف شفاً إذا نقص.
(١٨) (جحش) خُدِشَ .
(١٩) قبض عليه ولزمه ... وبطش به .
(٢٠) الدِّبْرة : الظفر ، والنصرة .
٨٥
الله ورسوله أعلم .
وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول : قال لقد ارتقيْت يا
رُوَيْعِيَ الغنم مرتقاً صعباً، قال: ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله (﴿* ،
فقلت : هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال رسول الله وَلخر: الله الذي لا إله
غيره(٢١)؟ وكانت يمين رسول الله وَ ل﴿ إذا حلف بها قال قلت نعم والله الذي لا
إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد الله))(٢٢) .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ،
قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا
زهير، قال: حدثنا سليمان التيمي أن أنساً حدثهم قال قال رسول الله وَلام ((من
ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى بَرَد ،
قال : أنت أبو جهل فأخذ بلحيته فقال وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه )).
رواه البخاري في الصحيح (٢٣)، عن عمرو بن خالد ، وأحمد بن يونس ،
عن زهير .
(٢١) الله الذي لا إله إلا هو؛ قال في الرَّوض: الاسم الجليل بالخفض عند سيبويه وغيره ، لأنّ
الاستفهام عوضُ عن الخافض عنده، وإذا كنت مُخبراً قلت : اللَّه بالنصب ، لا يجيز المبرِّد
غيره ، وأجاز سيبويه الخفضّ أيضاً لأنه قسم ، وقد عرف أَن المقسم به مخفوضٌ بالباء وبالواو ،
ولا يجوز إضمار حروف الجرِّ إلَّ في هذا الموضع، أو ما كَثُر استعماله جداً، كما روي أن
رؤبة كان يقول إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ : خيرٍ عافاك الله .
(٢٢) أخرجه الإمام أحمد عن ابن مسعود ، وابن إسحاق عن معاذ بن عمرو، وأنظر سيرة ابن هشام
( ٢ : ٢٧٥)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٣ : ٢٨٧)، وجزء الحديث الأخير رواه
الطبراني ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٦ : ٧٩).
(٢٣) البخاري عن عمرو بن خالد وأحمد بن يونس في كتاب المغازي (٨) باب قتل أبي جهل ، فتح
الباري (٧ : ٢٩٣) كلاهما عن زهير ، عن سليمان التيمي .
وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب قتل أبي جهل عن علي بن حجر ، عن ابن
عُلَيَّة، ! صفحة ( ٣ : ١٤٢٥).
٨٦
أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي ، قال :
أخبرني ابن خزيمة ، قال: حدثنا أبو موسى ، قال: حدثنا معاذ ، وابن أبي
عدي ، قالا : حدثنا سليمان ، قال : حدثنا أنس بن مالك، قال: (( قال نبي
اللّهِ وَلّر من يعلم ما فعل أبو جهل؟ فقال ابن مسعود: أنا يا نبي الله، فانطلق
فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى بَرَد ، قال : فأخذ بلحيته فقال : أنت أبو جهل ؟
فقال : وهل فوقَ رجلٍ قتلتموه(٢٤)، أو قال: قتله قومه)).
رواه البخاري في الصحيح ، وأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن
سليمان(٢٥).
حدثنا أبو عمرو البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال :
أخبرني الهيثم بن خلف الدوري ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ،
قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله ((أنه
أتى أبا جهل فقال : قد أخزاك الله! فقال: هل أعمد من رجل قتلتموه )).
رواه البخاري في الصحيح عن ابن نمير عن أبي أسامة (٢٦).
وقوله هل أعمد : أي هل زاد ، يقول : إن هذا ليس بعار .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الاسفرائني بها قال : حدثنا
الحسن بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا يوسف بن يعقوب قال : حدثنا محمد
ابن أبي بكر قال : حدثنا عثَّام بن علي قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي إسحاق ،
(٢٤) ( وهل فوق رجل قتلتموه ) أي لا عار عليٍّ في قتلكم إياي.
(٢٥) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٨) باب قتل أبي جهل ، فتح الباري ( ٧ :
٢٩٣)، ومسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٤١) باب قتل أبي جهل ، حديث (١١٨)،
ص ( ٣ : ١٤٢٤ ) .
(٢٦) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٨) باب قتل أبي جهل عن ابن نمير ، عن أبي
أسامة ... الحديث (٣٩٦١)، فتح الباري (٧ : ٢٩٣).
٨٧
عن أبي عبيدة ، عن عبد الله، قال: ((انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع وعليه
بيضة ومعه سيف جيد ، ومعي سيف رث ، فجعلت أنقف رأسه بسيفي ، وأذكر
نقفاً كان ينقف رأسي بمكة ، حتى ضعفت يدي ، فأخذت سيفه ، فرفع رأسه ،
فقال : على من كانت الدَّبْرة: لنا، أو علينا؟ ألست رويعينا بمكة . قال:
فقتلته، ثم أتيت النبي ◌ّلها، فقلت: قتلت أبا جهل، قال: الله الذي لا إله إلا
هو؟ فاستحلفني ثلاث مرات ثم قام معي إليهم فدعا عليهم)) (٢٧) .
وأخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد ، قال : حدثنا عبيد بن شريك ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثنا أبو
إسحاق الفزاري ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن ابن
مسعود، قال: ((أتيت النبي ◌َّليه يوم بدر فقلت: قتلت أبا جهل، فقال: آلله
الذي لا إله إلا هو؟ فقلت: الله الذي لا إله إلا هو مرتين أو ثلاثاً. قال : الله
أكبر ، الحمد لله الذي صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم
قال: انطلِقْ فأَرِنيه، فانطلقت فأريته، فقال: هذا فرعونُ هذه الأمة))(٢٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال :
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج البغدادي ، قال :
حدثنا الواقدي، قال: (( وقف رسول اللّه وَهير على مصرع ابني عفراء، فقال :
يرحم الله ابني عفراء ، فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر ،
(٢٧) تاريخ ابن كثير (٣: ٢٨٨ - ٢٨٩)، واستحلفه ثلاثة إيمان أنه رآء قتيلاً.
(٢٨) أخرجه أبو داود في الجهاد (١٤٢) عن محمد بن العلاء ، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي
إسحاق، عن أبيه ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، والنسائي في السير ( في السنن
الكبرى ) عن عمرو بن يزيد الجرمي ، عن أمية بن خالد القيسي ، عن شعبة عنه - ببعضه ،
[ تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ( ٧: ١٦٢ - ١٦٣)]، ونقله الحافظ بن كثير عنهما في
التاريخ (٣: ٢٨٩) .
٨٨
فقيل : يا رسول الله! ومن قتله معهما؟ قال : الملائكة وابن مسعود قد شَرِكَ في
قتله)» (٢٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن عنبسة بن
الأزهر، عن أبي إسحاق، قال: ((لما جاء رسول اللّهِ وَّ البشير يوم بدر بقتل
أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلاً ؟ فحلف له
فخر رسول اللّه ( ساجداً))(٣٠).
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال: أخبرنا أبو علي
حامد بن محمد بن عبد الله الهروي ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال :
حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سلمة بن رجاء ، عن الشعثاء امرأة من بني أسد ،
قال: (( دخل عليّ عبد الله بن أبي أوفى، فرأيته صلى الضحى ركعتين ، فقالت
له امرأته : إنك صليت ركعتين! فقال: رسول الله ( صلى الضحى ركعتين
حين بُشِّر بالفتح، وحين جيء برأس أبي جهل))(٣١).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الصفار، قال : حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا ، قال : حدثني
أبي قال : حدثنا هُشَيْم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبي: ((أن رجلاً قال للنبي
وَ *: إني مررت ببدر فرأيت رجلاً يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه
حتى يغيب في الأرض ، ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك ، قال ذلك مراراً ، فقال
(٢٩) الخبر في مغازي الواقدي (١: ٩١)، وعنه نقله البيهقي، وعنهما ابن كثير في التاريخ (٣:
٢٨٩ ) .
(٣٠) نقله ابن كثير في التاريخ (٣: ٢٨٩).
(٣١) البداية والنهاية ( ٣: ٢٨٩ ) مختصراً.
٨٩
رسول الله (18: ذاك أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة)) (٣٢).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني إسماعيل
ابن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني ، قال : حدثنا جَدِّي قال : حدثنا
إبراهيم بن حمزة ، قال : حدثنا يوسف بن الماجشون ، عن صالح بن إبراهيم
يعني ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: (( كان بيني وبين
أمية بن خلف كتاباً بأن يحفظني في ضياعي بمكة ، وأحفظه في ضياعه
بالمدينة ، فلما ذكرت الرحمن قال لا أعرف الرحمن ؛ كاتبني باسمك الذي كان
في الجاهلية ، فكاتبته عبْدَ عمرو، فلما كان يوم بدر خرجت به إلى شِعْبٍ
لأحرِزَه حتى يأمن الناس ، فأبصره بلال بن رباح ، فخرج حتى وقف على
مجلس من الأنصار، فقال أمية بن خلف : لا نجوت إن نجا أمية ، فخرج معه
نفر من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم به
فقتلوه ثم أتوا حتى اتبعونا ، وكان رجلاً ثقيلاً فلما أدركونا قلت له : ابرُكْ ، فَبَرك
فألقيت عليه نفسي لأمنعه منهم ، فجللوه بأسيافهم من تحتي ، حتى قتلوه ،
وأصاب أحدهم رجلي بسيفه ، وكان عبد الرحمن يرينا ذلك الأثر بظهر قدمه)).
رواه البخاري في الصحيح(٣٣)، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن
يوسف ، وقال : صاغيتي وصاغيته ، يريد بالصاغية ، الحاشية والأتباع، ومن
(٣٢) نقله ابن كثير في البداية والنهاية (٣ : ٢٨٩ - ٢٩٠)، ونقله الصالحي في السيرة الشامية ( ٤ :
٨٠)، وعزاه لابن أبي الدنيا في كتاب: ((من عاش بعد الموت)) عن الشعبي أن رجلاً قال
للنبي ® * ...
(٣٣) أخرجه البخاري في: ٤٠ - كتاب الوكالة (٢) باب إذا وكّلَ المسلم حربياً في دار الحرب أو في
دار الإسلام جاز -، فتح الباري (٤: ٤٨٠)، بطوله، وفي المغازي (٨) باب قتل أبي جهل
مختصراً كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن يوسف بن الماجشون ، عن صالح بن
إبراهيم ، عن أبيه .
٩٠
يصغي اليه منهم أي : يميل .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن
الزبير ، عن أبيه ، قال : قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف، قالا: كان عبد الرحمن بن عوف يقول: ((كان أمية بن
خلف صديقاً لي بمكة وكان اسمي : عبد عمرو ، فلما أسلمت تسَمّيْتُ : عبد
الرحمن ، فلقيني فقال : أيا عبد عمرو أرغبتَ عن اسمٍ سمّاكه أبوك ؟ فأقول :
نعم هداني الله للاسلام فتسَمِّيت عبد الرحمن ، قال إني لا أعرف الرحمن أما
أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك باسمك الآخر ، فاجعل بيني
وبينك شيئاً إذا دعوتك به أجبتني . فقلت يا أبا عليٍّ ، فقل ما شئت قال : فأنت
عبد الإِله ؟ قلت : نعم أنا عبد الإِله. فكان إذا لقيني قال يا عبد الإله . فلما كان
يوم بدر وهزم الناس استلبت أدراعاً فمررت بهن أحملهن ، فرآني أمية ، وهو قائم
مع ابنه عليٍّ آخذٌ بيده ، فقال: يا عبد عمرو، فلم أجبه ، فقال : يا عبد الإله،
فقلت : نعم فقال : هل لك فيَّ وفي ابني فنحن خير لك من هذه الأدراع التي
تحمل ، فقلت : نعم هيْم اللّه (٣٤) إذاً فألقيت الأدراع، وأخذت بيده ويد ابنه
فجعل يقول : ما رأيت كاليوم قط . أما لكم حاجة في اللبن ؟ يقول في
الفداء (٣٥) قال فوالله إني لأمشي معهما إذ رآهما معي بلال . فقال : رأسُ الكفر
أمية بن خلف لانجوتُ ان نجا ، فقلت : أي بلال أبًا سِيريَّ ؟ فقال : لا نجوت
إن نجا . فقلت : هل تسمع يا بن السوداء ؟ فقال : لا نجوت إن نجا ، ثم
(٣٤) مما يستعملونه في القسم، وورد في السيرة لابن هشام: ((ها الله)).
(٣٥) في (ص) : يعني الفداء ، وفي سيرة ابن هشام : قال ابن هشام : يريد باللبن أنَّ من أسرني
افتديت منه بإبل كثيرة اللبن .
٩١
صرخ بأعلى صوته : يا معشر الأنصار ، رأس الكفر : أمية بن خلف ، لا نجوت
إن نجا، فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسَكّة (٣٦) وجعلت أذبّ عنهما
وأقول : أسيريّ إذ خلف رجل السيف فضرب رِجْليْ أمية ، ضربهما فطرحهما
فصاح أمية صيحة والله ما سمعت صيحة مثلها ، فقلت : انج بنفسك فوالله ما
أغنى عنك شيئاً - ولا نجاء به - فهبروهما والله بأسيافهم حتى فرغوا منه ، فكان
عبد الرحمن ، يقول : يرحم الله بلالاً ذهبت أدراعي، وفجعني بأسيري)) (٣٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي : قال : حدثنا
روح، قال : حدثنا سعيد [ عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي
طلحة ](٣٨) ((أن رسول الله والر أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد
قريش فقذفوا في طَوىٍّ من أطواء بدٍ خبيثٍ مُخبِثٍ ، وكان إذا ظهر على قوم أقام
بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم
مشى واتبعه أصحابه فقالوا : ما نراه إلا ينطلق لبعض حاجته ، حتى قام على
شَفَةِ الرَّكِيِّ (٣٩) فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء أبائهم : يا فلان بن فلان، ويا فلان بن
فلان : أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ، فإِنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ، فهل
وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فقال عمر : يا رسول الله ما تُكلم من أجساد لا أرواح
فيها ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم .
قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة
وندامة )) .
(٣٦) المسكة : السوار من عاج .
(٣٧) الخبر رواه ابن هشام في السيرة ( ٢ : ٢٧١ - ٢٧٣).
(٣٨) الزيادة من (ص) و(هـ) .
(٣٩) على شفة الركي: على طرف البئر ، وفي رواية : شفير.
٩٢
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد ، ورواه مسلم عن
محمد بن حاتم كلاهما عن روح بن عبادة(٤٠) .
.
وفي قول قتادة هذا جواب عما روى عن عائشة من إنكارها إسماع الموتى
فيما أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار
العطاردي ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر ،
قال: ((وقف رسول اللّه وَر على قليب بدر فقال إنهم ليسمعون ما أقول.
فقالت عائشة ليس هكذا قال رسول الله و لتر، إنما قال : إنهم ليعلمون أن ما
كنت أقول لهم حق . إنهم قد تبوَّأوا مقاعدهم من النار . إن الله عز وجل يقول :
﴿إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير﴾))(٤١).
أخرجه البخاري من حديث أبي أسامة وغيره(٤٢) ، عن هشام بن عروة .
وما رَوَت لا يدفع ما رَوَى ابنُ عمر فإن العلم لا يمنع من السماع ، وقد
وافقه في روايته من شهد الوقعة أبو طلحة الأنصاري ، واستدلاها بقوله : إنك لا
تسمع الموتى فيه نظر ، لأنه لم يسمعهم وهم موتى لكن الله تعالى أحياهم حتى
(٤٠) عن عبد الله بن محمد أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٨) باب قتل أبي جهل ،
الحديث (٣٩٧٦)، فتح الباري (٧ : ٣٠٠ - ٣٠١)، ومسلم عن محمد بن حاتم في صفة
أهل الجنة والنار (١٧ ) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر،
الحديث (٧٨)، ص (٤ : ٢٢٠٤).
(٤١) الآية الكريمة (٨٠) من سورة النمل .
(٤٢) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٨) باب قتل أبي جهل ، الحديث
(٣٩٧٩)، فتح الباري ( ٧ : ٣٠١).
وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي كريب عن أبي أسامة ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
وكيع كلاهما عن هشام ، والنسائي في الجنائز عن محمد بن آدم .
٩٣
أسمعهم كما قال قتادة توبيخاً لهم وتصغيراً [وحسرة ] وندامة ] (٤٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن بطة ، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي، قال: ((وكان عقبة بن أبي معيط بمكة والنبي بس طر مهاجر بالمدينة،
فكان يقول بمكة فيه بيتين من شعر(٤٤) فقال النبي ويّير لما بلغه قوله: اللهم كبه
لمنخره واصرعه ، فجمح به فرسه يوم بدر، فأخذه عبد الله بن سلمة
العجلاني ، فأمر به النبي وَّلالر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه
صبراً))(٤٥) .
قال الواقدي : حدثني ابن راشد ، عن الزهري، قال: (( قال رسول الله
وَلّ يوم بدر: اللهم اكفني نوفل بن خويلد . ثم ذكر الحديث في قتله(٤٦).
(٤٣) ليست في (ص) .
(٤٤) هما :
يا راكب الناقة القصواء هاجرنا
عما قليل تراني راكب الفرس
أُعِلّ رمحي فيكم ثم أُنهلُه
والسيف يأخذ منكم كُلّ ملتبسٍ
(٤٥) مغازي الواقدي ( ١ : ٨٢).
(٤٦) وأقبل نَوْفَل يومئذٍ وهو مرعوب، قد رأَى قَتْل أصحابه ، وكان في أوّل ما التقوا هم والمسلمون ،
يصيح بصوتٍ به زَجَل ، رافعاً صوته : يا معشرّ قُرْيش، إِنّ هذا اليوم يومُ العلاء والرِّفعة! فلمّا
رأَى قُريشاً قد انكسرت جعل يصيح بالأنصار : ما حاجتكم إلى دمائنا ؟ أما ترون ما تقتلون ؟ أما
لكم في اللَّبَن من حاجة ؟ فأَسره جّبّار بن صخر فهو يسوقه أمامه، فجعل نّوفل يقول لجّار -
ورأى عليًّا مُقبلاً نحوَه - قال: يا أَخا الأنصار، من هذا؟ واللَّتِ والعُزّى، إني لأرى رجلاً،
إنه ليُريدني ! قال : هذا عليّ بن أبي طالب. قال : ما رأيت كاليوم رجلاً أسرع في قومه [ منه .
فيصمد له عليٍّ عليه السلام ] فيضربه ، فنشب سيف عليٍّ في جَحَفَته ساعة ، ثم نزعه فيضرب
ساقيه ، ودرعه مُشَمِّرة ، فقطعهما ؛ ثم أجهز عليه فقتله .
٩٤
قال : فقال رسول اللّه الصلي: من له علم بنوفل بن خويلد، فقال عليّ
رضي الله عنه: أنا قتلته، قال: فكِبَّر النبي { سُ﴿، وقال : الحمد لله الذي أجاب
دعوتي فيه))(٤٧) .
أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي ، قال : أخبرنا
هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر ، قال : حدثنا سفيان عن عمرو، عن
عطاء ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿بدَّلوا نعمة اللّه كفراً﴾ (٤٨) قال: هم
كفار أهل مكة بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار)) رواه البخاري عن
الحميدي ، عن سفيان(٤٩).
زاد، قال: ((النار يوم بدر)).
أخبرنا أبو الحسن العلوي ، قال : أخبرنا محمد بن حمدويه بن سهل الغازي
قال : حدثنا عبد الله بن حماد الآملي ، قال : حدثنا سعيد ابن أبي مريم ، ثم
أخبرني بكر بن مضر ، قال : حدثني جعفر بن ربيعة ، عن يحيى بن عبد اللّه بن
الأدرع، عن أبي الطفيل (( أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في
قول الله تعالى: ﴿الذين بدلوا نعمة الله كفراً﴾ قال هم كفار قريش الذين نُحروا
يوم بدر)) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس
ابن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ،
عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما كان بين نزول أول ﴿يا أيها
(٤٧) مغازي الواقدي (١ : ٩١ - ٩٢ ).
(٤٨) الآية الكريمة (٢٨) من سورة إبراهيم .
(٤٩) البحاري : تفسير سورة إبراهيم، الحديث (٤٧٠٠)، فتح الباري ( ٨: ٣٧٨).
٩٥
المزمل﴾(٥٠) وبين قول الله تعالى: ﴿ذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم
قليلاً ﴾(٥١) إلا قليل حتى أصاب اللّه قريشاً بالوقعة يوم بدر))(٥٢).
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو الحسن السراج ، قال : حدثنا
مُطَيِّنٌ قال : حدثنا أحمد بن يحيى الأحول قال : حدثنا أبو عبيدة بن معن عن
الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أخذتهم يوم بدر ريحٌ
عقيمٌ .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه
ببغداد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا
إسرائيل [عن سماك](٥٣) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((لما فرغ رسول
الله (43# من القتلى قيل له: عليك العير(٥٤) ليس دونها شيء ، فناداه العباس وهو
في وثاقه : إنه لا يصلح لك ، قال : لم ؟ قال: لأن الله عز وجل وعدك إحدى
الطائفتين، وقد أنجزلك ما وعدك)»(٥٥).
(٥٠) الآية الأولى من سورة المزمل .
(٥١) الآية الكريمة (١١) من سورة المزمل.
(٥٢) سيرة ابن هشام (٢ : ٣١٧).
(٥٣) الزيادة من (ص) فقط ، وثابتة في جامع الترمذي
(٥٤) وهي غير أبي سفيان .
(٥٥) أخرجه الترمذي في تفسير سورة الأعال، الحديث (٣٠٨٠) عن عبد بن حميد ، وقال أبو
عيسى : ((حديث حس صحيح)). جامع الترمذي ( ٢٦٩.٥).
٩٦
باب(١)
ما ذکر في المغازي من دعائه يوم بدر خبیباً
وانقلاب الخشب في يد من أعطاه سيفاً ، ورده عين
قتادة بن النعمان إلى مكانها بعد أن سالت
حدقته على وجنته حتى عادت إلى حالها
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ،
قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن، قال: ((ضرب خبيب يعني ابن عدي(٢)
(١) من هذا الباب تبدأ النسخة المرموز إليها بالحرف (أ) وهي ناقصة من أولها حتى هذا الباب،
وستستمر حتى نهاية الكتاب وانظر وصفها في تقدمتنا للكتاب في بداية السفر الأول .
(٢) هو خُبَيْب بن عدي بن عامر بن مجدعة الأنصاري الشهيد، شهد أحداً ، وكان فيمن بعثه
النبي # مع بني لحيان عندما وفد رهط من قبيلتهم إلى النبي ◌ّله يقولون له : إن فينا إسلاماً،
فابعث معنا نفراً من أصحابك يعلموننا شرائعه ويقرئوننا القرآن، وكان محمد # يبعث من أصحابه
كلما دعي إلى ذلك ليؤدوا هذه المهمة الدينية السامية ، وليدعوا الناس إلى الهدى ودين الحق ،
لذلك بعث ستة من كبار أصحابه خرجوا مع الرهط وساروا معهم . فلمَّا كانوا جميعاً على ماء
لهُذَيْل بالحجاز بناحية تدعى الرُّجيع، غدروا بهم واستصرخوا عليهم هُذَيلًا. ولم يَرُعِ
المسلمين الستة وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غَشُوهم ؛ فأخذ المسلمون
أسيافهم ليقاتلوا. لكن هُذَيلًا قالت لهم: إِنَّا والله ما نريد قتلكم ؛ ولكنا نريد أن نُصيب بكم
مكة، ولكم عهدُ الله وميثاقه ألّ نقتلكم. ونظر المسلمون بعضهم إلى بعض وقد أدركوا أن
الذهاب بهم إلى مكة فُرادى إنما هو المذلَّة والهوان وما هو شرّ من القتل ، فأبوا ما وعدت هذيل ،
وانبروا لقتالها ، وهم يعلمون أنهم في قلة عددهم لا يُطيقونه . وقتلت هُذيل ثلاثة منهم ولان
الثلاثة الباقون ، فأمسكت بتلابيهم وأخذتهم أسرى ، وخرجت بهم إلى مكة تبيعهم فيها فلما كانوا =
٩٧
( م ٤ - دلائل النبوة جـ ٣ )
يوم بدر، فمال شقه، فتفل عليه رسول الله له ولأمه ورده فانطبق)).
أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبو العباس قال : أخبرنا أحمد قال :
أخبرنا يونس عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدراً قال: (( وعكّاشة بن
مخْصَن وهو الذي قاتل بسيفه يوم بدر حتى انقطع في يده، فأتى رسول اللّه وَل
فأعطاه جذْلًاً(٣) من حطب، وقال: قاتل بها يا عكّاشة(٤) فلما أخذه من يد
= في بعض الطريق انتزع عبد الله بن طارق أحد المسلمين الثلاثة يده من غل الأسر ثم أخذ سيفه ؛
فاستأخر عنه القوم وطفقوا يرجمونه بالحجارة حتى قتلوه أمَّ الأسيران الآخران فقدمت بهما هذيل
مكة وباعتهما من أهلها . باعت زيد بن الدئنَّة لصّفْوان بن أمَّة الذي اشتراه ليقتله بأبيه أميّة بن
خَلَف ؛ فدفع به إلى مولاه نَسْطاس ليقتله. فلما قُدّم سأله أبو سفيان: أنشدك الله يا زيد ، أتحبُّ
أنَّ محمداً الآن عندنا في مكانك تُضرب عنقُه وأنت في أهلك؟ قال زيد: والله ما أحب أن محمداً
الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تُؤذيه وأنا جالس في أهلي ! فعجب أبو سفيان وقال : ما
رأيت من الناس أحداً يحبّه أصحابه ما يحب أصحاب محمد محمداً . وقتل نّسطاط زيداً، فذهب
شهيد أمانته لدينه ولنبيه ، أمّا حُبَيْب فَحُبس حتى خرجوا به ليصلبوه . فقال لهم : إن رأيتم أن
تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ، فأجازوه فركع ركعتين أتمَّهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم
وقال : أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طوّلت جزءاً من القتل لاستكثرت من الصلاة . ورفعوه إلى
خشبة،؛ فلمّا أوثقوه إليها نظر إليهم بعين مُغْضبة وصاح: ((اللهم أحْصِهم عدداً، واقتلهم بدداً ،
ولا تغادر منهم أحداً ؛ فأخذت القوم الرجفة من صيحته ، واستلقوا إلى جنوبهم حذّر أن تصيبهم
لعنته ، ثم قتلوه . وكذلك استُشهد خُبَيْب كما استشهد زيد في سبيل بارئه وسبيل دينه ونبيه .
وكذلك ارتفع إلى السماء هذان الروحان الطاهران وكان في استطاعة صاحبيهما أن يستنقذهما من
القتل إن رضيا الردة عن دينهما لكنهما في يقينهما بالله وبالروح وبيوم البعث ، يوم تُجْزّی كل نفس
ما كسبت ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى ، رأيًا الموت ، وهو غاية كل حيّ ، خير ما يكون غاية للحياة
في سبيل العقيدة وفي سبيل الإِيمان بالحق ؛ ولكنهما آمنا بأن دمهما الزكيّ الطهور الذي أريق
على أرض مكة سيدعو إليها إخوانهم المسلمين يدخلونها فاتحين يحطمون أصنامها ، ويطهرونها
من رِجْس الوثنيّة والشرك ، ويردون فيها إلى الكعبة بيت الله ما يجب لبيت الله من تقديس وتنزُّه
عن أن يذكر فيه اسم غير اسم الله .
(٣) (ص) و(هـ): ((خذلاً وهو تصحيف .
(٤) هو عكاشة بن محصن بن حرثان من السابقين الأولين ، شهد بدراً ، وجاء ذكره في الصحيحين في =
٩٨
رسول اللّهِ وَلل هزَّه فعاد سيفاً في يده طويل القامة، شديد المتن ، أبيض
الحديدة ، فقاتل بها حتى فتح الله تعالى على رسوله ، ثم لم يزل عنده يشهد به
المشاهد مع رسول الله مساء ، حتى قتل يعني في قتال أهل الردة وهو عنده ،
وكان ذلك السيف يسمى القَويِّ))(٥) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد
الإِصبهاني قال : أخبرنا الحسن بن الجهم قال : أخبرنا الحسين بن الفرج قال :
أخبرنا الواقدي قال: ((فحدثني عمر بن عثمان الجَحْشِيُّ عن أبيه عن عمته
قالت : قال عكاشة بن مِحْصَن: ((انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول اللّه الخير
عوداً فإذا هو سيف أبيض طويل وقاتلت حتى هزم اللّه المشركين فلم يزل عنده
حتى هلك))(٦) .
قال الواقدي : وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن رجال
من بني عبد الأشهل عدة ، قالوا: (( انكسر سيف سلمة بن أسلم بن حريش يوم بدر
فبقي أعزل لا سلاح معه ، فأعطاه رسول اللّه وَّل قضيباً كان في يده من
عراجين(٧) بن طابٍ(٨). فقال اضرب به فإِذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل
يوم جسر أبي عبيدة))(٩) .
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني قال : أخبرنا أبو أحمد عبد الله
= حديث ابن عباس في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، فقال عكاشة : ادع الله أن
يجعلني منهم ، قال: أنت منهم ... الخ الحديث. له ترجمة في الإصابة ( ٢ : ٤٩٤).
(٥) الخبر في سيرة ابن هشام (٢ : ٢٧٨ - ٢٧٩).
(٦) الخبر في مغازي الواقدي (١ : ٩٣ ).
(٧) ( العرجون ) : العذق، إذا يبس واعوج ، أو أصله .
(٨) ( ابن طاب ) : ضرب من الرطب .
(٩) الخبر في مغازي الواقدي (١ : ٩٣ - ٩٤).
٩٩
ابن عدي الحافظ قال : أخبرنا أبوايعلي قال : أخبرنا يحيى الحمَّاني قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه،
عن قتادة بن النعمان (( أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا
أن يقطعوها، فسألوا رسول الله وَّله، فقال : لا ، فدعا به فغمز حدقته براحته ،
فكان لا يدري أي عينيه أصيبت)) (١٠) .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا محمد بن صالح قال : أخبرنا
الفضل بن محمد الشعراني ، قال : أخبرنا إبراهيم بن المنذر ، قال : أخبرنا عبد
العزيز بن عمران، قال: حدثني رفاعة بن رافع بن مالك، قال: (( لما كان يوم
بدر تجمع الناس على أمية بن خلف ، فأقبلت إليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد
انقطعت من تحت إبطه ، قال : فاطعنه بالسيف فيها طعنة ، فقطعته ورُمِيتُ
بسنهم يوم بدر ، ففُقِئتْ عيني فبصق فيها رسول الله ◌َّ# ودعا لي فما آذاني منها
شيء))(١١) .
(١٠) نقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣: ٢٩١)، وأضاف: وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن
عبد العزيز أنه لما أخبره بهذا الحديث عاصم بن عمر بن قتادة وأنشد مع ذلك :
فرُدّت بكفِّ المصطفى أيما ردٌّ
أنا ابنُّ الذي سالت على الخدّ عينُه
فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عند ذلك منشداً قول أمية بن أبي الصلت في سيف بن ذي
يزن فانشده عمر في موضعه حقا :
شيبا بماءٍ فعادا بعدُ أبوالا
تلك المكارمُ لاقُعبانٍ من لبنٍ
(١١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦: ٨٢)، وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير
والأوسط ، وفيه عبد العزيز بن عمران ، وهو ضعيف .
١٠٠