النص المفهرس

صفحات 41-60

رجلاً منهم من قريش والمهاجرين أربعة وسبعون رجلاً وسائرهم من الأنصار )).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يعقوب
ابن سفيان قال : حدثنا الحسن بن الربيع قال : حدثنا ابن إدريس عن ابن
إسحاق فذكره .
وذكر يونس بن بكير عنه أسماءهم وذكرها أيضاً موسى أبن عقبة وغيرهما
ومن عزمي أن أؤخر ذكر أسامي من شهد مشهداً من مشاهد رسول الله ماء ثم
أفرده إن شاء الله في جزء لئلا يطول به الكتاب والله الموفق للصواب
والسداد(١٢).
(١٢) في (ح) و(ص): ((للسداد).
٤١

باب
ذکر عدد المشرکین الذین ساروا إلى بدر
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابي، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا عمرو بن
محمد العَنقِزِي ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن
مضرِّب، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ((أخذنا رجلين يوم بدر
أحدهما عربي والآخر مولىٌّ فأفلت العربي وأخذنا المُؤْلَى مولى لعقبة بن أبي
معيط ، فقال : كثير عددهم شديد بأسهم ، فجعلنا نضربه حتى انتهينا به إلى
رسول اللّه*، فأبى أن يخبره، فقال رسول الله بحث: كم تنحرون من
الجزور؟ فقال: في كل يوم عشراً، فقال رسول الله بي: القوم ألف لكل
جزور مائة )) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو العباس هو الأصم قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال : حدثني
يزيد بن رومان، قال: بعث (( رسول اللّه بحجة حين دنا من بدر: علي بن أبي
طالب ، وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام في نفر من أصحابه
يتجسسون(١٣) له الخبر فأصابوا سقاة لقريش غلاماً لبني سعيد بن العاص ،
(١٣) في (ص) و(هـ): ((يتحسبون))، وفي سيرة ابن هشام: ((يلتمسون)).
٤٢

وغلاماً لبني الحجاج فأتوا بهما رسول الله * فذكر القصة قال فيها كم الناس ؟
قالوا كثير ما ندري ما عددهم قال كم ينحرون كل يوم ؟ قالوا : يوماً عشراً ويوماً
تسعاً فقال رسول الله وَلهو: القوم بين الألف والتسعمائة ثم قال لهما رسول الله
ول * : من فيهم من أشراف قريش؟ فقالا عتبة وشيبة وذكرا صناديدهم ثم أقبل
رسول الله * على الناس فقال هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ (١٤) كَبِدها))(١٥).
(١٤) ( أفلاذ كبدها ) : جمع فِلْذَة وهي القطعة .
(١٥) سيرة ابن هشام (٢: ٢٥٥ - ٢٥٦).
٤٣

باب
ما جاء في العريش الذي بني لرسول الله
* حين التقى الناس يوم بدر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ،
قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم ((أن سعد بن معاذ قال لرسول الله اله
لما التقى الناس يوم بدر : يا رسول الله ألا نبني لك عريشاً فتكون فيه وننيخ لك
ركائبك ونلقى عدونا فإن أظهرنا الله عليهم وأنجزنا فذاك ما أحب إلينا وإن تكن
الأخرى فتجلس على ركائبك وتلحق بمن وراءنا من قومنا فقد والله تخلف عنك
أقوام ما نحن لك بأشد حباً منهم لو علموا أن نلقى حرباً ما تخلفوا عنك .
يوادونك وينصرونك، فأثنى عليه رسول الله ﴾ خيراً ودعا له به فبنى لرسول الله
* عريش فكان فيه وأبو بكر رضي الله عنه ما معهما غيرهما))(١٦).
(١٦) سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٠).
٤٤

باب
ما جاء في دعاء النبي ◌ُّ على المشركين
قبل التقاء الجمعين وبعده، ودعاء أصحابه عليهم ، واستغاثتهم
ربهم ، واستجابة الله تعالى لهم ، وإِمدادهم بالملائكة ، وإِخبار
النبي ◌َّر عن مصارع القوم قبل وقوعها ،
وما ظهر في ذلك من آثار النبوة
قال الله عز وجل ﴿وإذ
يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير
ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق
بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل
ولو كره المجرمون. إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني
ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾(١) وما بعدها من
الآيات في النعاس وإِنزال المطر والتثبيت والتقليل في
العين وغير ذلك من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد جناح بن بدير(٢) بن جناح المحاربي
بالكوفة قالا : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن رحيم قال : حدثنا أحمد بن
حازم بن أبي غَرزة ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم قالا : حدثنا
إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال : سمعت ابن مسعود يقول
(١) الآيات الكريمة (٧ - ٩) من سورة الأنفال .
(٢) ص: ((نذير)).
٤٥

(( شهدت من المقداد مشهداً لأنْ أكون صاحبه كان أحبّ إليَّ ممَّا عُدِل به ، أتى
النبي ◌َّه وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول لك كما قال قوم موسى
لموسى : ( اذهب أنت وربك فقاتلا) إنا ههنا قاعدون ، ولكن نقاتل عن
يمينك ، وعن شمالك، ومن بين يديك ومن خلفك ، قال : فرأيتُ رسول الله (٣)
﴿َ* أشرق [ وجهه ](٤) لذلك وسر)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم(٥) .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد
ابن بكر بن عبد الرزاق التمار بالبصرة، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث
السجستاني ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، عن ثابت، عن أنس
((أن رسول الله وَ لَهُ نَّدَبَ أصحابه، فانطلق إلى بدر، فإذا هم بروايا قريش فيها
عبد أسود لبني الحجاج، فأخذه أصحاب النبي وَلاير، فجعلوا يسألونه أين أبو
سفيان ؟ فيقول : والله مالي بشيء من أمره علم ، ولكن هذه قريش قد جاءت
فيهم : أبو جهل ، وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأمية بن خلف ، قال : فإذا قال
لهم ذلك ضربوه، فيقول : دعوني ، دعوني أخبركم ، فإذا تركوه قال : والله
مالي بأبي سفيان من علم ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة
ابنا ربيعة وأمية بن خلف ، قد أقبلوا والنبي و# يصلي، وهو يسمع ذلك ، فلما
انصرف قال : والذي نفسي بيده إنكم لتضربوه إذا صدقكم ، وتَدَعُونه إذا
كذبكم . هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان .
(٣) في الصحيح: ((النبي)).
(٤) الزيادة من الصحيح .
(٥) الحديث أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٤) باب قول الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون
ربكم فاستجاب لكم ... ﴾، فتح الباري (٧: ٢٨٧)، وأعاده في التفسير مرتين، مرةً عن
أبي نعيم ، ومرة عن حمدان بن عمر ، تفسير سورة المائدة ، باب قوله ؛ ﴿فاذهب أنت وربك
فقاتلا إنا ههنا قاعدون ﴾ .
٤٦

قال أنس : قال رسول الله ): هذا مصرع فلان غداً، ووضع يده على
الأرض ، وهذا مصرع فلان غداً ووضع يده على الأرض ، وهذا مصرع فلان
غداً ووضع يده على الأرض ، فقال : والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم عن
موضع يد رسول الله وَ فأمر بهم رسول الله و يقول فأخذ بأرجلهم فَسُحِبُوا فألقوا في
قلیب بدر ))(٦) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ،
قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال :
حدثنا عفان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت، عن أنس: ((أن النبي
﴿. شَاوَرَ(٧) حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر رضي الله عنه
فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر رضي الله عنه فأعرض عنه ، فقام سعد بن عُبَادة ،
فقال : إيانا تريد ؟ يا رسول الله ! صلى الله عليك . والذي نفسي بيده لو أمرتنا
أن نُخِيضَها البحر لأخضناها (٨)، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها(٩) إلى برك
الغماد (١٠) لفعلنا قال: فندب رسول الله# الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدراً)) ثم
ذكر الحديث في الغلام الأسود الذي أخذوه ، وقوله في مصارع القوم بمعنى
رواية موسى .
(٦) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، ( باب) في الأسير يُنال منه ويُضرب، الحديث ( ٢٦٨١)،
صفحة ( ٣ : ٥٨ ) .
(٧) قال العلماء: إنما قصد## اختيار الأنصار، لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال
وطلب العدّ، وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده ، فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان
أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك ، فأجابوه أحسن جواب .
(٨) يعني الخيل ، أي لو أمرتنا بإدخال خيولنا في البحر وتمشيتنا إياها فيه لفعلنا .
(٩) ( أن نضرب أكبادها) كناية عن ركضها ، فإن الفارس إذا أراد ركض مركوبه يحرك رجليه من
جانبيه ، ضارباً على موضع كبده .
(١٠) ( برك الغماد) = هو موضع من وراء مكة بناحية الساحل ، وقيل : هو موضع بأقاصي هجر.
٤٧

أخرجه مسلم(١١) في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
هكذا وقع في هذه الرواية سعد بن عبادة ، وقال غيره : سعد بن معاذ .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود
[ الطيالسي، قال: ](١٢) حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن انس بن
مالك ، قال : تراءينا الهلال فما من احد يزعم أنه رآه غيري(١٣)، فقلت لعمر :
يا أمير المؤمنين ! أما تراه ، فجعلت أريه إياه ، فلما أعيا أن يراه قال : سأراه
وأنا مستلق على فراشي، ثم انشأ يحدثنا عن يوم بدر، فقال: إن رسول الله (وَلختم
ليخبرنا عن مصارع القوم بالأمس (١٤)؛ هذا مصرع فلان إن شاء الله غداً، هذا
مصرع فلان إن شاء الله غداً ، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود(١٥)
جعلوا يُصَرَّعُون عليها، ثم أُلْقُوا في القليب، وجاء النبي ◌َّار فقال: يا فلان بن
فلان ، ويا فلان بن فلان ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فقد وجدت ما
وعدني ربي حقاً فقلت : يا رسول الله ! أتكلم أجساداً لا أرواح فيها ؟ فقال النبي
**: والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يردوا
عليّ)).
(١١) أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٣٠) باب غزوة بدر، الحديث (٨٣)،
صفحة ( ٣ : ١٤٠٣ - ١٤٠٤) .
(١٢) الزيادة من (ص) و(هـ) .
(١٣) في صحيح مسلم: ((وكنت حديد البصر ، فرأيته ، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري ، فجعلت
أقول لعمر: أما تراه ... )) .
(١٤) في الصحيح: ((إن رسول الله## كان يرينا مصارع أهل بدر، يقول ... )).
(١٥) في مسلم: ((ما أخطؤا الحدود التي حدَّ رسول الله وَ إِ.)).
٤٨

رواه مسلم في الصحيح عن شيبان ، وغيره ، عن سليمان بن
المغيرة(١٦) .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء الاسفراثني بها ، قال : أخبرنا
الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : أخبرنا يوسف بن يعقوب ، قال: حدثنا
محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن أبي
إسحاق، عن حارثة ، عن عليّ رضي الله عنه ، قال :
(( ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما
فينا إلا نائم إلا رسول الله وَّ تحت سَمُرّة، يصلي ويبكي حتى أصبح(١٧))).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال : حدثنا عبد الله بن عبد المجيد أبو
علي الحنفي ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهِب ، قال: أخبرني
إسماعيل بن عون عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن
عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله
عنه - قال: ((لما كان يوم بدر قاتلت شيئاً من قتال ثم جئت مسرعاً لأنظر إلى
رسول الله وَ* ما فعل فجئت فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم ، يا حي يا
قيوم لا يزيد عليها فرجعت إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ثم ذهبت
إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك فلم يزل يقول ذلك حتى فتح الله
عليه))(١٨) .
(١٦) صحيح مسلم ، في: ٥١ - كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها (١٧) باب عرض مقعد الميت
من الجنة أو النار عليه ، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه ، الحديث (٧٦) ، ص (٤ :
٢٢٠٢ - ٢٢٠٣ ) .
(١٧) الحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى ، في الصلاة ، عن محمد بن المثنى ، عن محمد ،
عن شعبة ، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، .. تحفة الأشراف ( ٧ : ٣٥٧).
(١٨) الخبر في طبقات ابن سعد (٢: ١٧)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ( ٣ : ٢٦٧): كانت ليلة =
٤٩

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : أخبرنا أبو العباس
إسماعيل بن عبد الله بن محمد الميكاليّ ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد
الأهوازي ، قال : حدثنا سهل بن عثمان العسكري ، قال : حدثنا يحيى ، عن
الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: ((ما سمعت
مناشداً ينشد حقاً له أشد من مناشدة محمد وت لقي يوم بدر، جعل يقول: اللهم
إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تُهلك هذه العصابة لا تُعبد ، ثم التفت
وكأنّ شِقَّ وجهه القمر، فقال: كأنما أنظر إلى مصارع القوم عشية))(١٩).
أخبرنا أبو عمرو : محمد بن عبد الله البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي ، قال : أخبرني الحسن بن سفيان ، وعمران بن موسى ، قالا :
حدثنا وهب بن بقية ، قال : أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد ، قال : حدثنا
عبد الأعلى النرسي ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا خالد ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ((أن النبي ◌ّر قال في قبته يوم بدر : اللهم إني أنشدك
عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تُعْبَدْ بعد اليوم أبداً ، فأخذ أبو بكر بيده فقال :
حسبك حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك ، وهو في الدِرْع فخرج وهو
يقول ﴿سيهزم الجمع ويُوَلُّون الدُّبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى
وأمر﴾))(٢٠).
= بدر ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وقد بات رسول الله {# يصلي
إلى جذم شجرة هناك، ويكثر في سجوده أن يقول: (( يا حي يا قيوم)) يكرر ذلك - عليه السلام -.
وثبت من حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله # بات ليلة بدر تحت شجرة يصلي ا
ويبكي حتى أصبح، وفي سيرة ابن هشام: أن رسول الله ## عدَّل صفوفَ أصحابه يوم بدر ،
وكان يحرضهم على القتال ، ورمى المشركين بالحصباء ، ونهى عن قتل ناسٍ /من المشركين كل
ذلك أثناء المعركة .
(١٩) أخرجه مسلم مطولاً، في ٣٢ - كتاب الجهاد، (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، ح
(٥٨)، ص (٣: ١٣٨٣ - ١٣٨٤)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٣٠، ٣٢).
(٢٠) الآيتان الكريمتان ( ٤٥ - ٤٦) من سورة القمر.
٥٠

رواه البخاري(٢١) في الصحيح(٢٢) عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن
عبد الوهاب الثقفي .
حدثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني ، قال : أخبرنا أبو يعلى ، قال :
حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا عمر بن يونس الحنفي ، قال : حدثنا عكرمة
ابن عمار ، قال : حدثني أبو زُمَّيْل وهو سماك الحنفي ، قال : حدثني عبد الله
ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((لما كان يوم
بَدْر نظر رسول الله وسل إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلثمائة وتسعة عشر
رجلاً، فاستقبل نبي الله ﴿ القِبْلَةَ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه(٢٣) ماداً يديه
مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر ، فأخذ رداءَهُ فألقاه
على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ، فقال : يا نبي الله كذلك مناشدتك ربك فإِنه
سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله عز وجل ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم
أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾ (٢٤). فأمده الله بالملائكة.
قال أبو زميل : فحدثني ابن عباس ، قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ
(٢١) في الأصول: ((رواه البخاري ومسلم))، والأصوب أن البخاري رواه فقط عن محمد بن عبد الله
ابن حوشب عن عبد الوهاب الثقفي ، ولو أن الحديث في البخاري ومسلم لكان المصنف قد ذكر
أن مسلماً رواه عن فلان وفلان وهذا يفتقده النص ، فزيادة مسلم من بعض النساخ .
(٢٢) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة القمر، (٥) باب قوله: ((سيهزم
الجمع ويولون الدبر))، الحديث (٤٨٧٥)، فتح الباري (٨ : ٦١٩).
كما أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ( باب ) ما قيل في درع النبي # والقميص في الحرب ،
عن أبي موسى ، وفي كتاب المغازي (باب) ((إذ تستغيثون ربكم)) عن محمد بن عبد الله بن
حوشب .
(٢٣) (فجعل يهتف بربه) = معناه: يصيح، ويستغيث بالله بالدعاء، وجاء بعدها: ((اللهم أنجز لي
ما وعدتني ، اللهم! آتٍ ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في
الأرض ، فما زال يهتف بربه ماداً يديه ...
(٢٤) الآية الكريمة (٩) سورة الأنفال .
٥١

يشتدُّ فِي أَثْرِ رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضَرْبَةٌ بالسوط فوقه وصوت
الفارس يقول أقْدِم حَيْزُوم (٢٥) إذ نظر إلى المشرك أمامه فَخَرَّ مستلقياً فنظرنا إليه
فإذا هو قد خُطِمَ أنفُهُ وَشُقَّ وجهه كضربة السَّوْط فاخضَرَّ ذلك أجمع فجاء
الأنصاريُّ فحدث ذلك رسول الله وَالر، فقال: صدقت ذلك من مدد السماء
الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين)) (٢٦).
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن
إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عمن حدثه عن ابن
عباس، عن رجل من بني غفار قال: (( حضرت أنا وابن عم لي بدراً ونحن على
شركنا فإنا لفي (٢٧) جبل ننتظر الوقعة على من تكون الدَّبْرة(٢٨) فَنَنْتَهِبُ ، فأقبلت
سحابة ، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة الخيل وسمعنا فيها فارساً يقول
أقدم حيزوم فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أن
أهلك ثم انتعشت (٢٩) بعد ذلك))(٣٠).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير
عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن بعض
(٢٥) حيزوم : اسم فرس الملك ، وهو منادئ بحذف حرف النداء ، أي : يا حيزوم .
(٢٦) أخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، ح
(٥٨)، ص (١٣٨٣) .
(٢٧) في (ص): ((لَعَلَى)).
(٢٨) ( الدبرة) = الهزيمة ، وعلى من تكون الدائرة .
(٢٩) في السيرة: ((ثم تماسكت)).
(٣٠) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٧٣ - ٢٧٤).
٥٢

بني ساعدة ، قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعدما أُصيبّ بصرُه ،
يقول : ((لو كنت معكم بيدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت
منه الملائكة ، لا أشك ولا أتمارى)) (٣١).
فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم أني معكم فثبتوا الذين
آمنوا ، وتثبيتهم : أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل تعرفه فيقول (٣٢):
أبشروا فإنهم ليسوا بشيء والله معكم ، كروا عليهم ، فلما رأى إبليس الملائكة
نكص على عقبيه ، وقال : إني بريء منكم ، وهو في صورة سراقة ، وأقبل أبو
جهل يحضض أصحابه ويقول لا يَهُولَنَّكم خزلان سراقة إياكم فإِنه كان على موعد
من محمد وأصحابه، ثم قال : واللات والعزى لا نرجع حتى نُقَرِّنَ محمداً
وأصحابه في الحبال فلا تقتلوهم وخذوهم أخذا )).
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن داود
المسوري(٣٣) قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، قال : حدثنا
محمد بن عُزَيْز قال : حدثني سلامة عن عقيل قال : حدثني ابن شهاب قال :
قال أبو حازم ، عن سهل بن سعد : قال أبو أسيد الساعدي بعدما ذهب بصره :
((يا بن أخي والله لو كنت أنا وأنت ببدر ثم أطلق الله لي بصري لأريتك الشِّعب
الذي خرجت علينا من الملائكة غير شك فلا تمار )) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطةً
قال : حدثنا الحسن بن الجهم قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
محمد بن عمر قال : حدثني ابن أبي حبيب عن داود بن الحُصَيْن ، عن
(٣١) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٧٤).
(٣٢) في (ص) و(هـ): ((يعرفه فقال ».
(٣٣) في (ح) و (هـ): ((المسروري)).
٥٣

عكرمة ، عن ابن عباس ( ح) .
قال : وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه (ح ) .
قال : وحدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن عمارة بن أكيمة
الليثي عن حكيم بن حزام ، قالوا :
((لما حضر القتال ورسول الله# رافعٌ يديه يسأل الله النصر وما وعده
ويقول : اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظَهَرَ الشرك ولا يقوم لك دين وأبو
بكر يقول : والله لينصرنك الله أو ليبيضَنَّ وجهك، فأنزل الله عز وجل ألفاً من
الملائكة مردفين عند أكتاف العدو. وقال رسول الله وسلم: أبشر يا أبا بكر هذا
جبريل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ، فلما نزل
إلى الأرض تغيب عني ساعة ، ثم طلع على ثناياه النقع يقول : أتاك نصر الله إذ
دعوته )»(٣٤) .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو أحمد
الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الضُّبُِّّ، قال : حدثنا
عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، قال : حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء ،
قال : حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس ((أن
النبي (#* قال يوم بدر هذا جبريل آخذ رأس فرسه عليه أداة الحرب)).
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن موسى (٣٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
(٣٤) نقل ابن كثير بعضه في البداية والنهاية (٣: ٢٧٦ ) ، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ :
٦٠).
(٣٥) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي، (١١) باب شهود الملائكة بدراً، الحديث
(٣٩٩٥)، فتح الباري ( ٧ : ٣١٢).
٥٤

الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي ، قال : أخبرنا محمد بن
خالد بن عثمة ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي ، قال : حدثني أبو
الحويرث أن محمد بن جبير بن مطعم حدثه أنه سمع علياً رضي الله عنه خطب
الناس فقال: (( بينما أنا أمتح من قليب بدر إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط
ثم ذهبت ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها ؛ وأظنه
ذكر : ثم جاءت ربح شديدة قال : فكانت الريح الأولى جبريل عليه السلام نزل
في ألف من الملائكة مع رسول الله و# وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف
من الملائكة عن يمين رسول الله # ، وكان أبو بكر عن يمينه . وكانت الريح
الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله وَه # وأنا في
الميسرة ، فلما هزم الله أعداءه حملني رسول الله # على فرسه فجمزت(٣٦) بي
فوقَعْتُ على عَقِبي فدعوت الله فأمسكَتْ فلما استويت عليها طعنتُ بيدي هذه في
القوم حتى اختَضَبَ هذا. وأشار إلى إبطه)) (٣٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن
بكير عن مِسْعر بن كدام عن أبي عَوْن عن أبي صالح عن علي رضي الله عنه
قال: ((قيل لي ولأبي بكر يوم بدر قيل لأحدنا : معك جبريل وقيل للآخر معك
ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل ويكون في الصف))(٣٨).
(٣٦) فجعزت : أي خرت ، وفي بعض الروايات : فخرت .
(٣٧) أخرجه أبو يعلى والحاكم عن علي - رضي الله عنه -، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦:
٧٧)، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، ونقل بعضه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية
(٣: ٢٧٩)، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٦١)، والسيوطي في الخصائص
الكبرى (١ : ٢٠٠ ) -
(٣٨) مسند الإمام أحمد (٢: ٢٥٥) ط . دار المعارف، ونقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية
(٣: ٢٧٩)، والسيوطي في الخصائص الكبرى (١ : ٢٠١)، والصالحي في السيرة الشامية
(٤ : ٦٣) وعزاه للإمام أحمد ، والبزار، والحاكم.
٥٥

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد
العنبري ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي قال : حدثنا يحيى بن عبد الله
ابن بكير ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن زكريا الحُميدي ، قال : حدثنا
العلاء بن كثير ، قال : حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ،
قال: حدثني أبو أمامة بن سهل ، قال: قال لي أبي: (( يا بني لقد رأيتنا يوم
بدر وإِن أحدنا يشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل
إليه)) (٣٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق ، قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، حدثني رجالٌ من بني مازن
عن أبي واقد الليثي، قال: ((إني لأتبع يوم بدر رجلاً من المشركين لأضربه
فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أن غيري قد قتله))(٤٠).
وأخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير عن
عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس قال: ((كان الناس يوم بدر
يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة
النار قد أُحرق به))(٤١) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن
(٣٩) البداية والنهاية (٣: ٣٨٠ - ٣٨١) عن المصنف ، والصالحي في السيرة الشامية ( ٤ : ٦٣)
عن البيهقي ، وأبو نعيم .
(٤٠) سيرة ابن هشام ( ٢ : ٢٧٤ ).
(٤١) نقله الحافظ بن كثير في البداية والنهاية (٣ : ٢٨١)، والصالحي في السيرة الشامية ( ٤ :
٦٣) كلاهما عن المصنف .
٥٦

يحيى الدارمي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ، قال : حدثنا عمرو بن
زرارة ، قال : حدثنا زياد بن عبد الله ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني
من لا أتهم عن مِقْسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: (( كانت
سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم ، ويوم حنين
عمائم حمر ولم يقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام وكانوا يكونون
فيما سواه من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون))(٤٢) .
· أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد
الأصبهاني ، قال: حدثنا الحسنُ بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ،
قال : حدثنا محمد بن عمر، قال : حدثني عبد الله بن موسى بن عبد الله بن
أبي أمية ، عن مصعب بن عبد الله ، عن مولى لسهيل بن عمرو ، قال : سمعت
سهيل بن عمرو، يقول: ((لقد رأيت يوم بدر رجالاً بيضاً على خيل بُلْق بين
السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون وكان أبو أسيد الساعدي يحدث بعد أن
ذهب بصره قال : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي
خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أمتري)) (٤٣).
قال: فحدثني خارجة بن إبراهيم عن أبيه، قال: ((قال رسول الله وله
لجبريل من القائل يوم بدر من الملائكة أقدِمْ حيزومُ ؟ فقال جبريل : يا محمد ما
كل أهل السماء أعرف)) (٤٤).
قال : فحدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: (( فما
أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة لم يدم كَلْمُها(٤٥) يوم بدر قد رأيتها »(٤٦).
(٤٢) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٧٤ ).
(٤٣) البداية والنهاية ( ٣: ٢٨١)، والخصائص الكبرى (١: ٢٠١)، وسبل الهدى (٤: ٦٣).
(٤٤) البداية والنهاية ( ٣: ٢٨١)، سبل الهدى (٤: ٦٣).
(٤٥) في (ح) و(هـ): ((كلها)).
(٤٦) البداية والنهاية (٣ : ٢٨١).
٥٧

قال : ﴿فحدثني محمد بن يحيى عن أبي عقيل عن محمد بن سهل بن أبي
خيثمة ، عن رافع بن خديج ، عن أبي بردة بن نيار، قال : ((جئت يوم بدر
بثلاثة رؤوس فوضعتهُنَّ بين يدي النبي ◌َّر فقلت يا رسول الله: أما رأسان
فقتلتهما ، وأما الثالثة فإني رأيت رجلاً أبيض طويلًا ضربه فأخذت رأسه فقال
رسول الله ( * ذاك فلان من الملائكة)) (٤٧).
وكان ابن عباس، يقول: (( لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر)) (٤٨).
(٤٧) ابن كثير (٣: ٢٨١)، عن الواقدي ، وعن المصنف .
ذكره الهيثمي في الزوائد (٦ : ٨٣)، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه عبد
العزيز بن عمران ، وهو ضعيف .
(٤٨) انظر سيرة ابن هشام (٢ : ٢٧٤) . ونقل الصالحي في السيرة الشامية عن السبكي وغيره ما
يلي :
قال شيخ الإسلام أبو الحسن السُّبكيّ رحمه الله تعالى: سُئِلتُ عن الحكمة في قتال الملائكة
مع النبي ين ببدر، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه ، فأجبت: وقع
ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي وسيله وأصحابه فتكون الملائكة مدداً؛ على عادة مَدّد الجيوش
رِغايةٌ لصورة الأسباب وسننها ، التي أجزاها الله تعالى في عباده ، والله تعالى فاعل الأشياء .
وقال في الكشّافِ في تفسير سُورَة يس في قوله تعالى: ﴿ وما أَنْزِلْنا على قومِه من بَعْدِه من جُنٍ
من السّماء وما كُنَّا مُنْزِلِين﴾ فإن قلت: فلِمَ أُنْزِل الجُنُودُ من السّماء يوم بدر والخَنْدق؟ فقال :
﴿ فَأَرْسَلْنا عليهم رِيحاً وجُنوداً لم تَرَوْها﴾ وقال ﴿بأَلْفٍ من الملائكة مُرْدِفِين﴾ ﴿بثلاثةِ آلافٍ
من الملائكة مُنزّلِين﴾ ﴿ بخمسةِ آلافٍ من الملائكة مُسَوَّمِين﴾ قلت: إِنما كان يكفي مَلَكٌ
واحد فقد أُهلِكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل ، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة ،
ولكنَّ الله تعالى فضَّل محمداً وَلَ بكل شيءٍ على كبار الأنبياء وأُولى العَزْم من الرّسل، فضلاً
على حبيبه النجار . وأولاه من أسباب الكرامة ما لم يؤته أحدا ، فمن ذلك أنه أنزل له جنوداً من
السماء، وكأنه أشار بقوله: ﴿وما أنزلْنا .. وما كُنَّا منزِلِين﴾ إلى أن إنزال الجنود من عظائم
الأمور التي لا يُؤهَّل لها إلا مثلك ، وما كنا نفعله لغيرك .
وقد اختلف المفسِّرون في قوله تعالى: ﴿إِذ تَقُول للمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْفِيَكمْ أَن يُمِدَّكُم رَبُّكُم بِثَلاثَةِ
آلافٍ من الملائكة مُنزَلِين. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَقُوا وَيَأْتُوكُمْ من فَوْرِهم هذا يُمْدِذُكُم رِبُّكُم =
٥٨

= بخَمْسَةِ آلافٍ من الملائكة مُسَومِين﴾ الآيات، هل كان هذا الوعد يوم بدر أو يوم أحد ؟ فقال
ابن عباس والحسن ، وقتادة ، وعامر الشعبيّ، والربيع بن أنس ، وغيرهم ، وعليه جَرّى الإِمام
البخاريّ في صحيحه واختاره ابن جرير . وقال الحافظ : إنه قول الأكثر . وإن قوله تعالى :
﴿ إِذْ تَقُولُ لِلمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْفِيَكمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ من الملائكة مُنْزَّلِين. بَلَى إِنْ
تَصْبِرُوا وتَتْقُوا وَيَأْتُوكُم من فَوْرِهم هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ من الملائكة مُسَومِين ﴾ يتعلق
بقوله: ﴿وَلَقَد نَصّرَكم الله بِّدْرٍ﴾ لأن السّياق يدل على ذلك، فإنه سبحانه وتعالى قال:
﴿ وَلَقَد نَصْركم الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةَ فاتّقُوا الله لعلكم تَشْكُرُون إِذْ تَقُولُ لِلمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ
يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ من الملائكة مُنْزَلِين﴾ إلى أن قال: ﴿ وما جَعَلَه الله ﴾ أي هذا
الإمداد ﴿إِلَّ بُشْرَى لَكُم ولِتَظْمئنَّ قُلوبُكم به) قالوا: فلمَّا استغائوا أمدّهم بأَلْف، ثم أمذُهم
بتمام خمسة آلاف لَمَّ صَبَّروا واتّقَوْا، وكان هذا التَّدريجُ ومتابعةُ الإِمداد أَحسنّ موقعاً، وأقوى
لنفوسهم وأُسرِ لها من أن تأتي دفعة ، وهو بمنزلة متابعة الوَحْي ونزوله مَرَّة بعد مَرَّة . فإن قيل :
فما الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونْ رَبُكم فاستجابٍ لِكم
أَنَّى مُمِدُكم بأَلْفٍ من الملائكة مُرْدِفِين﴾ إلى آخر الآية؟ فالجواب: أَن التّْصِيص على الألف
هنا لا يُنافي الثلاثةَ آلاف فما فَوقَها؛ لقوله: مُردِفين، يعني بِرِدْفِهِمْ غيرهم، ويتبعهم أُلوفٌ أُخْر
مثلهم ، وهذا السياق شبيه بالسّياق في سورة آل عمران ، فالظاهر أَنَّ ذلك كان يوم بدر كما هو
المعروف من أَنَّ قتال الملائكة إِنما كان يوم بدر ، وقالت شِرْذِمة : هذا الوعد بالإِمداد بالثلاثة
وبالخمسة كان يومَ أُحد ، وكان إِمداداً مُعلَّقاً على شرط ، وهو التّقوى ومصابرةُ عَدُوّهم فلم
يَصْبِروا، بل فَرُّوا، فلما فات شّرطُه فات الإِمداد فلم يُمْدُّوا بمَلَكٍ واحد ، والقصة في سياق
أُحد ، وإنما أُدخلَ ذِكْرَ بدر اعتراضاً في آيَتِها فإنه قال: ﴿وإذْ غَدوتَ من أَهلِكِ تُبُوَّىءُ الْمُؤْمِنِين
مَقَاعِدَ القِتال واللّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِذْ هَمِّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلا والله وَلِهما وعَلَى اللّهِ فَلْيَتْوَكُلِ
المُؤْمِنُون﴾ ثم قال: ﴿ولقد نَصْركِمِ الله بدرٍ وأَنْتُم أَذِلَّةٌ فاتَّقُوا الله لعلكم تَشْكُرُون ﴾ فذكَّرهم
نعمتّه عليهم لَمًّا نصرهم ببدر وهم أَذِلة، ثم عاد إلى قصة أُحد وأخبر عن قول رسوله ﴿ أَنْ
يكفِيَكم أَن يُمِدَّكم رَبُّكم بثلاثَةِ آلافٍ من الملائكة مُنْزَلين﴾ ثم وعدَهم إِن صَبّروا واتّقوا أَنْ
يُمدّهم بخمسة آلاف ، فهذا من قول رسوله ، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى هذا :
﴿ بخمسة آلاف﴾ وإمداد بدر بألف، وهذا مُعَلَّق على شرط وذاك مطلق، والقصة في سورة آل
عمران هي قِصَّة أُحُد مستوفاة مطولة ، وبدر ذُكرت فيها اعتراضاً ، والقِصَّة في سورة الأنفال
توضّح هذا .
قال الحافِظُ بن حجر : ويؤيِّد ما ذهب إليه الجمهورُ ما رواه ابنُ أَبِي شَيْبة وابنُ جرير وابن أبي =
٥٩

قال : فحدثني إبراهيم بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن
عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من
الناس يُثْبِّتُونَهُمْ فيقول : إني قَدْ دَنّوْتُ منهم فسمعتهم يقولون : لو حملوا علينا ما
ثبتنا . ليسوا بشيء، فذلك قول الله عز وجل : ﴿إِذ يوحي ربك إلى الملائكة
أني معكم فثبتوا الذين آمنوا﴾ (٤٩) إلى آخر الآية .
قال فحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان السائب بن أبي
حبيش (٥٠) يحدث في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ((والله ما
أسرني أحد من الناس ، فيقال : فمن؟ فيقول : لما انهزمَتْ قريش انهَزَمْتُ معها
فيدركني رجل أبيض طويل على فرس أبيض بين السماء والأرض فأوثقني
رباطاً ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطاً ، وكان عبد الرحمن ينادي
في العسكر من أسر هذا فليس يزعم أحد أنه أسرني حتى انتهى بي إلى رسول
الله ◌َّ، فقال رسول اللّه ◌َله : يا بنّ أبي حبيش من أسرك؟ فقلت: لا
أعرفه، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال رسول الله وَالر: أسرك ملك من
الملائكة ، اذهب يا بن عوف بأسيرك ، فذهب بي عبد الرحمن بن عوف ، فقال
= حاتم بسند صحيح عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أَن كُرْزَ بن جابر المحاربي مَندَّ
المشركين فشقُّ ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُم أَن يُمِدْكم رَبُّكُم بِثلاثة
آلاف﴾ الآية، فبلغت كُرزاً الهزيمةُ فلم يَمُد كُرزّ المشركين ولم يُمَدُّ المسلمون . وقال في
موضع آخر : هذا - أي القول الأول - هو المعتمد .
(٤٩) الآية الكريمة (١٢) من سورة الأنفال .
(٥٠) السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن عبد العزى القرشي الأسدي ، ذكره ابن سعد في الطبقة
الرابعة ممن أسلم يوم الفتح ، وذكره ابن حجر في الإصابة (٢: ٩)، وقال: «أسلم يوم
الفتح وأطعمه رسول الله صل# بخيبر ثلاثين وسقاً، ولا أعلمه روى عن النبي وثر شيئاً ... ومات
زمن معاوية بالمدينة)) .
٦٠