النص المفهرس
صفحات 561-580
كما تحن العشار فنزل فوضع يده عليها فسكنت)»(١٤). أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي قال : أخبرني. ابن مسلم ، قال : حدّثنا إبراهيم بن هانىء ، قال : حدّثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني حفص بن عبيد اللّه ، سمع جابر بن عبد الله فذكره . رواه البخاري في الصحيح(١٥) عن ابن أبي مريم، وأخرجه أيضاً من حديث سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد(١٦) ، وقد أخرجناه في كتاب الجمعة من كتاب السنن(١٧). ولهذا الحديث طرق عن جابر بن عبد الله(١٨). أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي رحمه الله، قال : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جريج، قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقول: ((كان النبي ◌َّ إذا خطب يستند إِلى جِدْعٍ نَخْلَةٍ من سَواري المسجد، فلما صُنِعٍ له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى نزل رسول الله وَ﴿ فاعتنقها فسكنت))(١٩). أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز قراءة عليه (١٤) في كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، حديث (٩١٨)، الفتح (٢: ٣٩٧). (١٥) في : ١١ - كتاب الجمعة (٢٦) باب الخطبة على المنبر، حديث (٩١٨)، فتح الباري (٢: ٣٩٧). (١٦) في كتاب: علامات النبوة في الإِسلام من كتاب المناقب، فتح الباري (٦: ٦٠٢). (١٧) (٣: ١٩٥) من السنن الكبرى. (١٨) مضى بعضها ، وسيأتي الآخر. (١٩) أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب مقام الإمام في الخطبة، (٣: ١٠٢). ٥٦١ يبغداد من أصل كتابه ، قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، قال : حدثنا آدم بن أبي إِياس ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن سعيد بن أبي كرب ، عن جابر بن عبد الله، قال: ((كان رسول الله ول#ل إذا خطب الناس أسند ظهره إلى خشبة ، فلما صنع المنبر فقدته الخشبة ، فحنت حنين الناقة الخلوج (٢٠) إِلى ولدها فأتاها رسول الله # فوضع يده عليها فسكنت . أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي الأسفرائيني [ بها ](٢١)؛ قال : حدثنا أبو بكر : محمد بن يزداد، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، قال : حدثنا عمر بن علي ، عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن جابر، قال : ((كان النبي وَ# يخطب إلى جذع فلما جُعِل له المنبر خطب عليه حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج فاحتضنها، فسكنت )). وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا تمتام، قال : حدثنا محمد بن محبوب البناني ، قال : حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن جابر، وعن أبي إسحاق، عن كريب ، عن جابر قال ((كانت خشبة في المسجد فكان رسول اللّه # يخطب إليها فقلنا له لو جعلنا لك مثل العريش فقمت عليه ففعل فحنت الخشبة كما تحن الناقة فأتاها رسول الله (َل﴿ فاحتضنها ووضع يده عليها فسكنت)) (٢٢). (٢٠) (ص) و(هـ): ((الخلوة)) وهو تحريف. (٢١) ليست في (ص) ولا في (هـ). (٢٢) هذا الخبر رواه الطبراني في الكبير، وقد جاء في (ص) و (هـ) متقدماً ، وفي أوائل هذا الباب، وبروايته عن أبي عمرو : محمد بن أحمد بن حمدان ، قال : أجزنا عمران بن موسى، عن تميم بن المنتصر .. الخ ٥٦٢ وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن المثنى : أبو موسى ، قال : حدثنا أبو المساور ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن جابر قال أخبرنا عمران بن موسى ، قال : حدثنا تميم بن المنتصر، قال : حدثنا إسحاق الأزرق ، عن شريك بن عبد اللّه ، عن عمار الدُّهني، عن أبي سلمة عبد الرحمن ، عن أم سلمة ، قالت : ((كان لرسول اللّه ◌ُّ خشبة يستند إليها إذا خطب فصُنْع له كرسيٍّ أو مِنْبَرٌ فلما فقدَتْه خارت كما يخور الثور حتى سَمِعها أهل المسجد فأتاها رسول الله ﴿* فاحتضنها فسكنت)). هذه الأحاديث التي ذكرناها في أمر الحنانة(٢٣) كلها صحيحة ، وأمر الحنانة من الأمور الظاهرة والأعلام النّرة التي أخذها الخلف عن السلف ، ورواية الأحاديث فيه كالتكليف والحمد لله على الإِسلام والسنة ، وبه العياذ والعصمة . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، (٢٣) أحاديث حنين الجذع رويت عن أنس، وجابر، وسهل بن سعد في البخاري، وحديث أبي بن كعب أخرجه ابن ماجة ، وعبد الله بن أحمد في زياداته . على المسند، وحديثا : ابن عباس وأم سلمة اخرجهما الطبراني في الكبير ، وقد روى احاديث حنين الجذع ايضاً المصنف في السنن الكبرى. (٣: ١٩٨)، وأبو نعيم في الدلائل (ص ١٤٢ - ١٤٣) بأسانيده عن جابر ، وعن أبي بن كعب، وعن سهل بن سعد ، وعن أبي سعيد الخدري، وعن عائشة . وفي الباب أحاديث كثيرة ، وصحح كثير من العلماء بالسنة ان حديث حنين الجذع من الأحاديث " المتواترة لوروده عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوقوع ذلك . وقال الحافظ ابن حجر: ((حنين الجذع ، وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلاً مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث ، دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك)». ٥٦٣ قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : أخبرنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر. (ح) قال : وأخبرني أبو بكر بن بالويه ، واللفظ له ، قال: حدثنا موسى ابن هارون ، قال : حدثنا زهير أبو خيثمة ، قال : حدثنا يحيى، عن عبيد الله ، قال: أخبرني خُبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِ ◌ّر، قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)). رواه البخاري في الصحيح عن مسدد . ورواه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب كلاهما عن يحيى القطان (٢٤). حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن داود العلوي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى العلاف ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان الثوري ، عن عمار الدُّهني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: ((قال رسول اللّه ◌َخيرسب قوايم منبري رَوَاتِب في الجنة))(٢٥). (٢٤) أخرجه البخاري في : ٢٠ - كتاب الصلاة في مسجد مكة ، (٥) باب فضل ما بين القبر والمنبر ، ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج ، (٩٢) باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة ، حديث (٥٠٢). (٢٥) أخرجه النسائي في المساجد (باب) فضل مسجد النبي 23# والصلاة فيه (٢: ٣٥ - ٣٦). ٥٦٤ باب مالقي أصحاب رسول الله مَلّ من وباء المدينة حين قدموها وعصمة الله رسوله وق اله عنها ثم ما ورد في دعائه بتصحيحها لهم ونقل وبائها عنهم إلى الجحفة، واستجابة دعاءه، ثم تحريمه المدينة، ودعائه لأهلها بالبركة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو طاهر الفقيه ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة ، أنها قالت : ((لما قدم رسول الله وَّ﴾ المدينة وُعِك أَبو بكر وبلالٍ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ والمَوْتُ أَدْنِى مِن شِراكِ نَعْلِهِ وكان بلال إذا أُقلِع عنه يرفع صوته ويقول : ألالَيْتَ شِعْري هل أبيتنَّ ليلةً بوادٍ وَحَوْلِي إِذُخِرٌ وَجَليلُ وهل يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ وهل أُرِدَنْ يوماً مياه مَجَنَّةٍ اللهم ألعن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن(١) خلف . وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال : أخبرنا أبو بكر (١) انظر الحاشية (٣). ٥٦٥ الإسماعيلي، قال : أخبرني عبد الله بن صالح، قال : حدثنا هارون بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو أسامة (٢)، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، فذكر هذا الحديث بمثله إلا إِنه قال: يرفع عقيرته وزاد: كما أخرجونا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله وَه((اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدّنا وصَحِّحْهَا لنا ، وانقل حُمَّاها إِلى الجُحفة، قالت : وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله ، قالت : فكان بطحان يجري نجلا تعني واديا بالمدينة)). رواه البخاري في الصحيح عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة (٣). أخبرنا أبو ذر : عبد بن أحمد بن محمد الهروي، قال : أخبرنا العباس بن الفضل بن زكريا، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس، قال : حدثنا محمد بن رمح ، قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي بكر بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن عروة، عن عائشة أنها قالت: ((لما قدم رسول الله ﴿ المدينة اشتكى أصحابه، واشتكى أبو بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وبلال، فاستأذنت عائشة [رضي الله عنها ](٤) رسول اللّهمخلة في عيادتهم ، فَأَذِنَ لها، وكان ذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقالت لأبي بكر: كيف تجدك ؟ فقال : كل أمرى مُصَبَّح في أهله والموتُ أدنى من شِراك نعله وَسأَلَت عامر بن فهيرة فقال : إِنَّ الجبانَ حَتْفُه من فوقه إني وجدت المَوْتَ قبل ذوقه(٥) (٢) في (ح) ((حدثنا أبو سلمة، أخبرني اسامة)). (٣) صحيح البخاري (٣ : ٥٥). (٤) الزيادة من ( ص ). (٥) في رواية: ((لقد وجدت))، وفي رواية اخرى: (( قد ذقت طعم الموت قبل ذوقه)). ٥٦٦ وَسَأَلَت بلالاً، فقال : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بفخ(٦) وحولي إِذْخِرُ وجليل فَأَتت رسول الله وَيهر فأخبرته بقولهم فنظر إلى السماء ثم قال اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشدَّ. اللهم بارك في صاعها ومدها (٧) وانقل وباها إلى مهْيَعَة)) وهي الجُحْفة كما زعموا (٨). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: ((قدم رسول اللّه وَّ المدينة وهي أوبأ أرض الله وواديها بُطحانُ نَجْل(٩) يجري عليه الأَثْلُ. قال هشام : وكان وباؤها معروفاً في الجاهلية وكان إِذا كان الوادي وبيئاً فأشرف عليه إنسان قيل له انهق كنهيق الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي، وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة . لعمري لئن عَشَّرت من خيفة الردى نهيق الحمار إنني لجزوعُ (١٠) قالت عائشة فاشتكى أبو بكر وبلال وذكر الحديث بنحو حديث أبي أسامة ، إلا أنه قال: فلما رأى رسول الله 180 ما بأصحابه دعا الله فذكره وقال فيه : وبارك لنا في صاعها ومُدِّها)). (٦) وفي رواية: (( بواد)). (٧) (ص): ((صاعنا ومُدَّنا)). (٨) صحيح البخاري (٥ : ١٦٨) و (٣ : ٥٦). (٩) استنجل الموضع = إذا كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض . (١٠) البداية والنهاية (٣ : ٢٢٣). ٥٦٧ وأخبرنا أبو الحسن المقرى قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام ابن عروة، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: ((قدم رسول الله وَّ المدينة وهي وبئة ، فذكر الحديث ، وقال : قال هشام: فكان المولود يولد بالجُحْفَةِ فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى )) (١١). أخبرنا أبو الحسن المقرىء الإِسفرائني بها ، أخبرنا الحسن بن محمد بن ٤ إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر، قال : حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى [ بن عقبة ](١٢) حدثني سالم ابن عبد الله، عن ابن عمر، في رؤيا النبي صل# في المدينة، قال رسول الله وَلّ (( رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس ، خرجت من المدينة حتى نزلت مْهَيَعَةً فأَوَّلْتُها أن وباء المدينة ، نُقِل إلى مهيعة، وهي الجحفة)). رواه البخاري في الصحيح عن محمد(١٣) بن أبي بكر. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق(١٤)، قال: ((قدم رسول الله: ﴿ المدينة وهي أوبأً أرض الله من الحمى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، حتى أجهدهم ذلك وصرف الله ذلك عن نبيه عليه السلام)) (١٥). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إِسحاق، قال أخبرنا الحسن (١١) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣: ٢٢٣)، عن المصنف. (١٢) ليست في (ح). (١٣) الصحيح (٢ : ٣٧). (١٤) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٢٢)،. (١٥) في (ص) و(هـ): (( قَرٌ)). ٥٦٨ ابن سفيان، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا (١٦) عَبْدَة، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة إنها قالت : وقدمنا المدينة وهي وبيئةٌ (١٧) فاشتكى أبو بكر، واشتكى بلال ، فلما رأى رسول اللّه المشت شكوى أصحابه، قال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد ، وصححها وبارك لنا في صاعها ومُدِّها وحَوِّل حُمَّاها إلى الجُحْفَةَ)). رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي(١٨) شيبة. أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا أنس بن عياض ، أَحبرنا هشام بن عروة، عن صالح بن أبي صالح(١٩) عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه الشيخ. قال لا يصبر على لأوّاءِ المدينة وجَهْدها أحد إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً. أخرجه مسلم(:٢) في الصحيح من وجه آخر عن هشام. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو النصر الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن نصر، والحسن بن سفيان، [ قالا: أخبرنا ](٢١) أبو كامل، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد، عن رسول اللّه الله أنه قال: ((إِن إِبراهيم حَرَّم مكة وَحَرَّمْتُ المدينة، كما حَرَّم إِبراهيم مكة ، ودعوت (١٦) (ح): ((حدثنا))، (ص): ((قال حدثنا))، و((قال أخبرنا)) وهكذا في الخير كله . (١٧) ح: ((وبية)). (١٨) صحيح مسلم بشرح النووي (٩ : ١٤٥ - ١٤٦). (١٩) (ص) و(هـ): العبارة اضطربت من الناسخ، فكتب: ((السمان، يحدث عن أبي صالح)). (٢٠) في: ١٥ - كتاب الحج ، (٨٦) باب الترغيب في سكنى المدينة، والصبر على لأوائها، الحديث (٤٨٨)، صفحة (٢: ١٠٠٥). (٢١) في (ح): ((أخبرنا)). ٥٦٩ لها في مُدِّها وصاعها بِمثْلَيْ ما دعا إبراهيم لمحه)). ١ رواه مسلم في الصحيح (٢٢) عن أبي كامل . وأخرجاه(٢٣) من حديث وُهَيْب عن عمرو بن يحيى. وسائر الأحاديث في هذا المعنى مُخَرَّجَةٌ في كتاب الحج من كتاب : السنن (٢٤). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا(٢٥) أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، قال : حدّثنا سعيد بن مسعود ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا أسامة بن زيد عن أبي عبد الله القراظ ، قال سمعته قال سمعت أبا هريرة وسعداً يقولان: ((قال رسول الله بـ#: اللهم بارك لأمتي في مدهم ، وبارك لهم في صاعهم ، وبارك لهم في مدينتهم ، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ، وإِني عبدك ورسولك ، وإِن إبراهيم سألك لمكة ، وإني أسألك للمدينة مثل ما سألك إبراهيم لمكة ومثله معه ، إن المدينة مُشَبَّكةٌ بالملائكة على كل نَقْبِ منها ملائكةٌ يحرسونها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال من أراد أهلها بسوء أذابه اللّه عز وجل كما يذوب الملح في الماء)). رواه مسلم في الصحيح (٢٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبيد الله بن موسى . (٢٢) أخرجه مسلم في المناسك، (٨٥) باب فضل المدينة ، الحديث (٤٥٤): ص (٢ : ٩٩١). (٢٣) البخاري في البيوع، أول باب بركة صاع النبي (ص84*، ومسلم: في مناسك الحج، (٨٥) باب فضل المدينة ، ص (٢ : ٩٩١). (٢٤) (٤: ٣٢٥) السنن الكبرى للمصنف. (٢٥) ص: ((قال أخبرنا)) وكذا في سائر الحديث، اما في (ح) و(هـ): ((أخبرنا)) فقط. (٢٦) أخرجه مسلم في : ١٥ - كتاب الحج، (٨٩) باب من أراد اهل المدينة بسوء اذابه الله ، الحديث (٤٩٥)، ص (٢ : ١٠٠٨). ٥٧٠ باب تحويل القبلة إلى الكعبة أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد ، قال أخبرنا(١) عبد الله بن جعفر بن درستويه قال حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء (ح) . وأخبرنا أبو نضر(٢) عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال : أخبرنا أبو خليفة: الفضل بن حُبَاب الجُمَحي ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء الغُدَّاني ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء، قال: اشترى أبو بكر من عازبٍ رَحْلاً فذكر الحديث في هجرة النبي ◌ِّلـ إلى المدينة ونزوله حيث أمر، قال: ((وكان رسول اللّه ◌َّر قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان رسول اللّه وَسله يحب أن يُوجَّهَ نحو الكعبة، فأنزل الله عز وجل: ﴿قد نرى تَقُلُّبَ وَجْهك في السماءِ فلنولِِّنَّك قبلة ترضاها فَوَلِّ وَجْهَك شطر المسجد الحرام ﴾(٣). قال فَوجّه نحو الكعبة قال : وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما وَلَّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز وجل : ﴿ قل الله المشرق والمغرب (١) كذا في (ص)، وفي (ح) و(هـ): ((أخبرنا)) وكذا في سائر الخبر. (٢) (هـ): ((أبو نصر)). (٣) الآية الكريمة (١٤٤) من سورة البقرة. ٥٧١ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾ (٤) . قال: وصلى مع رسول اللّه وَ﴾ رجل، فخرج بعد ما صلى فمرَّ على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس ، فقال : هو يشهد أنه صلى مع رسول اللّه وَله وأنه قد وُجِّه نحو الكعبة، فانحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة)). لفظ حديثهما سواء إلا أن في رواية القطان : فتحرف القوم . رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن رجاء(٥) . وأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن إسرائيل(٦) . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا السري بن خزيمة ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، قال: (( بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: إن رسول اللّه ◌َله قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة)). رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ، ورواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن مالك(٧). (٤) الآية الكريمة (١٤٢) من سورة البقرة. (٥) البخاري في : ٨ - كتاب الصلاة (٣١) باب التوجه نحو القبلة، عن عبد الله بن رجاء . (٦) أبو إسحاق ، عن البراء بن عازب ، صحيح مسلم في: ٥ - كتاب المساجد ، ومواضع الصلاة (٢) باب تحويل القبلة من القدس الى الكعبة ، الحديث (١١) وحديث (١٣). ص (١ : ٣٧٤). (٧) الحديث في البخاري ، في: ٨ - كتاب الصلاة ، (٣٢) باب ما جاء في القبلة ، وفي مسلم في : ٥ -= ٥٧٢ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثني أبو إسحاق، عن البراء، قال: ((قيل هذا للذين ماتوا قبل أن يُحَوَّل إلى القبلة ورجال قتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله عز وجل : ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾(٨))). رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم(٩). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة [ عن مالك ](١٠) عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول (( صلى رسول اللّه ◌َليّ بعد أن قدم المدينة سبعة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حُوَّلَتْ إلى الكعبة قبل بدر بشهرَيْن )). وأخبرنا أبو الحسين ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال (( صُرِفت القبلة على رأس ستة عشر شهراً من مقدم النبي (38 المدينة وذلك قبل بدر بشهرين))(١١). = كتاب المساجد (٢) باب تحويل القبلة من القدس الى الكعبة، حديث (١٣). والحديث رواه الشافعي في الرسالة، فقرة (٣٦٥) ط . أحمد شاكر، وأخرجه مالك في الموطأ، في : ١٤ - كتاب القبلة، (٤) باب ما جاء في القبلة، حديث (٦)، ص (١ : ١٩٥). (٨) الآية الكريمة (١٤٣) من سورة البقرة. (٩) تابع للحديث السابق المخرج بالحاشية (٥) من هذا الباب . (١٠) ليست في (ح). (١١) أخرجه مالك في: ١٤ - كتاب القبلة، (٢٤) باب ما جاء في القبلة، الحديث (٧)، ص (١ : ١٩٦)، وقال ابن عبد البر في التمهيد: ((ارسله في الموطأ، وقد جاء معناه مسنداً من حديث البراء)). ٥٧٣ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا ابن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: ((صلى رسول اللّه # بعد ما قدم المدينة ستة عشر شهراً ثم حُوِّل بعد ذلك قِبَلَ المسجد الحرام قبل بدر بشهرين))(١٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، أظنه عن الزهري ، قال: (( وصرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة. عشر شهراً من مخرج رسول الله 18 من مكة وكان رسول الله وَلَهُ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يصلي نحو بيت المقدس ، فأنزل الله عز وجل حين وَجَّهَه إلى البيت الحرام : ﴿ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، قل اللّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾(١٣) وما بعدها ، من الآيات ، فأنشأت اليهود ، تقول : قد اشتاق الرجل إلى بلده ، وبيت أبيه ، وما لهم ، حتى تركوا قبلتهم يصلون مرة وجها ومرة وجها آخر . وقال رجال من أصحاب النبي وضّ: فكيف بمن مات منا وهو يصلي قبل بيت المقدس أتبطل صلاته ؟ ففرح بذلك المشركون ، وقالوا : إن محمداً قد التبس عليه أمره ، ويوشك أن يكون على دينكم ، فأنزل الله عز وجل في هؤلاء فأخرجه البخاري في : ٨ - كتاب الصلاة ، (٣١) باب التوجه نحو القبلة حيث كان ، ومسلم في : ٦ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (٢) باب تحويل القبلة من القدس الى الكعبة ، الحديث (١٢)، ورواه الشافعي في الرسالة، فقرة (٣٦٦). (١٢) راجع الحاشية السابقة . (١٣) البقرة الآية (١٤٢)، وما بعدها. ٥٧٤ تلك الآيات التي ذكر فيها قول السفهاء : ﴿وليكون الرسول عليكم شهيداً ولنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم)) (١٤))) .. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : حدثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة شك محمد بن أبي محمد ، عن ابن عباس ، قال: (( صُرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهراً، من مقدم رسول الله ث المدينة، فأتى رسول الله و ◌َ﴿ رفاعة بن قيس وقُرْدُم(١٥) بن عمرو وكعب بن الأشرف ، ونافع بن أبي نافع ، والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف ، والربيع بن الربيع بن أبي الحُقَيْقِ ، وكِنَانة بن أبي الحُقَيْقِ ، فقال له : يا محمد ! ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ، ونصدقك ، وإنما يريدون فتنته عن دينه ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ﴿ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها - إلى قوله - إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه - أي ابتلاء واختباراً - وإن كانت الكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم ؛ يقول صلاتكم بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم واتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة أي ليعطيكم أجرهما جميعاً . إن الله بالناس لرؤوف رحيم ﴾ ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء - إلى قوله - فلا تكونن من الممترين﴾)) (١٦). (١٤) [ البقرة - ١٤٣ ]. (١٥) (ص): ((قرذوم))، سيرة ابن هشام: ((فردم)). (١٦) الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٧٦ - ١٧٧)، وفيه الآيات من (١٤٢ - ١٤٧) من سورة البقرة. ٥٧٥ باب مبتدأ الإِذعان بالقتال وما ورد بعده في نسخ العفو عن المشركين وأهل الكتاب بفرض الجهاد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى(١) بن عبد الجبار السكري ببغداد ، قال أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال ؛ حدثنا(٢) أحمد بن منصور الرمادي قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، أن أسامة بن زيد أخبره . (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو اليمان (ح) . وأخبرنا أبو سعيد : محمد بن موسى بن الفضل : قال : حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، قال : حدثنا علي بن محمد بن عيسى ، قال : أخبرنا أبو اليمان ، قال : أخبرني أبو بشر: شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : أخبرني عروة ، أن أسامة بن زيد، أخبره . ((أن رسول اللّه ◌َ ﴿ل ركب حماراً عليه إكافٌ(٣) على قطيفةٍ فَدَكِيَّةٍ(٤) وأَرْدَفَ (١) (ح) : عبد الله محمد بن يحيى. (٢) كذا في (ص)، وفي (ح) و(هـ): ((حدثنا )) وهكذا في سائر الخبر . (٣) ( إكاف ) = هو للحمار بمنزلة السرج للفرس. (٤) ( قطيفة فدكية ) = دثار مخمل منسوب الى فدك ، بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة . ٥٧٦ أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عُبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر(٥) ، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبيِّ بن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أُبَيِّ ، فإِذا في المجلس أخلاط من المسلمين ، ومن المشركين عبدة الأوثان ، واليهود ، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة ، فلما غَشِيَتِ المجلسَ عَجاجَةُ الدابة(٦)، خَمِّرَ(٧) ابن أُبَيِّ أنفه بردائه، ثم قال: لا تُغَبِّروا علينا . فسلم رسول اللّه وَّة، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله عز وجل ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبيٍّ بن سلول : أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إِن كان حقاً ، فلا تؤذنا(٨) به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه . فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله ، فاغشنا به في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك ، واستبَّ المسلمون والمشركون واليهود ، حتى كادوا يتشاورون(٩) ، فلم يزل رسول الله وَّه يَخْفَضُهم حتى سكتوا، ثم ركب رسول الله وَّ اه دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له رسول الله وي الفر: (( أيا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبيٍّ ؟)) قال: كذا وكذا ، قال سعد بن عبادة : یا رسول الله اعفٍ عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ، ولقد اصطلح أهل هذه البُخَيْرة(١٠) على أن يتوِّجُوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله بالحق الذي أعطاك شَرِقَ(١١) بذلك فذلك الذي فعل به ما (٥) في مسلم: ((وذاك قبل وقعة بدر)). (٦) ( عجاجة الدابة ) : ما ارتفع من غبار حوافرها . (٧) ( خمِّر انفه): ((غطاه )). (٨) (ص) و(هـ): ((تؤذينا)). (٩) مسلم: (( يتواثبوا )). (١٠) القرية = ويريد هنا مدينة النبي مقلية. (١١) (شرق بذلك) = أي: غَصَّى حسداً للنبي وَله. ٥٧٧ ( م ١٩ - دلائل النبوة جـ ٢ ) رأيت، فعفا عنه رسول الله 8* وكان وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمره الله عز وجل ، ويصبرون على الأذى . قال الله عز وجل : ﴿ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾(١٢). وقال عز وجل(١٣): ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾(١٤). وكان رسول الله وَلّ يتأوَّل في العفو ما أمره الله عز وجل به حتى إذا أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله وَّه بدراً وقتل الله به من قتل من صناديد قريش ، قال ابن أُبَيِّ بن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان : هذا أمرٌ قد توجّه ، فبايعوا رسول الله صل على الإِسلام فأسلموا)). هذا لفظ حديث أبي اليمان عن شعيب وانتهى حديث معمر عند قوله : ((فعفا عنه النبي ®8*)) . رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان (١٥). ورواه مسلم عن إسحاق(١٦) وعبد بن حميد عن عبد الرزاق . (١٢) الآية الكريمة (١٨٦) من سورة آل عمران. (١٣) (ح): ((قال الله تعالى)). (١٤) الآية الكريمة (١٠٩) من سورة البقرة. (١٥) عن أبي اليمان، أخرجه البخاري في: ٧٨ - كتاب الأدب (١١٥) باب كنية المشرك وفي تفسير سورة آل عمران، وقد أخرجه البخاري أيضاً في الجهاد ، وفي اللباس ، عن قتيبة ، عن أبي صفوان ، عن یونس ین یزید . (١٦) صحيح مسلم: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٤٠) باب في دعاء النبي وَه وصبره على أذى المنافقين، =. ٥٧٨ وأخرجاه من حديث عقيل ، وغيره عن الزهري (١٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن مهران ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (( أنه كان يقرؤها(١٨): ﴿أُذِنَ للذين يُقَاتَلُونَ بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾(١٩) قال: هي أول آية نزلت (٢٠) في القتال))(٢١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ ، قال : خرج ناس مؤمنون مهاجرين من مكة إلى المدينة ، فأتبعهم كفار قريش ، فأذن الله لهم في قتالهم فأنزل الله عز وجل (٢٢) هذه الآية، فقاتلوهم . = الحديث (١١٦)، ص (٣: ١٤٢٢). (١٧) من حديث عقيل = البخاري من كتاب المرضى، ( باب ) عيادة المريض: راكباً وماشياً ورِدْفاً على الحمار، ومسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد، والسير، (٤٠) باب من دعاء النبي ◌َّر، وصبره على أذى المنافقين، عن محمد بن رافع ، عن حجين ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، صفحة (٣ : ١٤٢٤). (١٨) في (ص): ((يقرأ)). (١٩) الآية الكريمة (٣٩) من سورة الحج. (٢٠) تفسير القرطبي (١٢ : ٦٨)، وقال: روي عن سعيد بن جبير مرسلاً. (٢١) بعد هذه الفقرة ورد في نسختي (ح)، و(هـ): ((باب ذكر العقبة الأولى ، وما جاء في بيعة من حضر الموسم من الأنصار رسول الله ( على الإِسلام)) ثم ساقا الأخبار التي سبق أن وردت تحت هذا الباب وهذا التكرار لم يحدث في نسخة (ص)، وقد استمر التكرار متوازياً في النسختين معاً ، وواضح أنه في بيعة العقبة ، ثم يأتي الحديث على الإذن بالقتال وهو متواصل مع الباب . (٢٢) ليست في (ص)، ولا في (هـ). ٥٧٩ أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي ، قال : حدثنا محمد بن نصر ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا حاتم بن العلاء ، قال : حدثنا عبد الله وهو ابن المبارك ، عن إسماعيل، وهو ابن أبي خالد، عن السدي قال (( أول آية أنزلت في القتال : ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ ، قال محمد بن نصر : وكانوا في أول ما أذن الله عز وجل(٢٣) لهم في القتال لم يؤمروا بأن يبتدئوا المشركين كافة بالقتال بل إنما أمروا أن يقاتلوا من قاتلهم خاصة ، ومن ظلمهم ، وأخرجهم من ديارهم على ما ذكر الله عز وجل في الآية التي أذن فيها بالقتال ، وقال عز وجل: ﴿وقاتلوا في سبيل اللّه الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا - يعني في قتالهم فتقاتلوا غير الذين يقاتلونكم - إن الله لا يحب المعتدين ، واقتلوهم حيث ثقفتموهم - إلى قوله - فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾(٢٤)، فلما قدم النبي رَّ وحولها من عبدة الأوثان وأهل الكتاب جماعات لم يقاتل أحداً منهم ولم يتعرض لهم بحرب وكان يتعرض لقريش خاصة ويقصدهم وذلك أن الله إنما أمرهم بقتال الذين ظلموهم وأخرجوهم من ديارهم . وكان المشركون أيضاً بالمدينة من أهل الكتاب وعبدة الأوثان يؤذونه وأصحابه فندبهم الله عز وجل إلى الصبر على أذاهم والعفو عنهم ، فقال : ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىًّ كثيراً. وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ﴾ (٢٥). وقال : ﴿ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم - إلى قوله - حتى يأتي الله بأمره ﴾ (٢٦). (٢٣) الزيادة من (ص) و(هـ). (٢٤) [ ١٩٠ - البقرة]، وما بعدها . (٢٥) [ ١٨٦ - آل عمران ]. (٢٦) [ ١٠٩ - البقرة ]. ٥٨٠