النص المفهرس

صفحات 521-540

القاسم بن زكريا حدّثنا محمد بن عبد الملك قال حدّثنا يعلى قال : حدّثنا سفيان
العُصْفُرِيِّ عن عكرمة عن ابن عباس ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآن لرادَّكَ إلى
مَعَاد﴾ (٢٣) قال: إلى مكة)) رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن مقاتل،
عن يَعْلى بن عُبَيْد .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي ، قالا : حدّثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدّثنا أبو
يحيى الحمَّاني ، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد في قوله ((﴿لرادك إلى
معاد﴾ قال لرادك إلى مولدك بمكة)) (٢٥).
(٢٣) الآية الكريمة (٨٥) من سورة القصص.
(٢٤) فتح الباري ، في تفسير سورة القصص (٨ : ٥٠٩ - ٥١٠).
(٢٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) (١٣: ٣٢١).
٥٢١

باب
ما روى في خروج صهيب بن سنان رضي الله عنه على أثر
النبي ه إلى المدينة وما ظهر في
ذلك من آثار النبوة
حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، إملاء قال : حدّثنا أبو العباس إسماعيل بن عبد
الله بن محمد بن ميكال ، قال : أخبرنا عبدان الأهوازي، قال: حدّثنا زيد بن
الحريش ، قال : حدّثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : حدّثنا حصين بن
حذيفة بن صيفي بن صهيب قال : حدّثني أبي وعمومتي عن سعيد بن المسيب
عن صهيب قال: ((قال رسول اللّهَ﴾ أريت دار هجرتكم سَبَخَةٌ بين ظَهْراني
حَرَّةٍ، فإما أن تكون هَجَرا(١) أو تكون يثرب، قال: وخرج رسول اللّهَ وَّه إلى
المدينة وخرج معه أبو بكر [ رضي الله عنه](٢) وكنت قد هممت بالخروج معه
فصدني فتيان من قريش ، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد ، فقالوا : قد شغله
اللّه عنكم ببطنه ، ولم أكن شاكياً فناموا فخرجت فلحقني منهم ناس بعد ما سرت
بريداً ليردوني ، فقلت لهم هل لكم أن أعطيكم أواقي(٣) من ذهب وتخلُّون
سبيلي وتفون لي ، ففعلوا فسقتهم(٤) إلى مكة فقلت احفروا تحت اسكُفّةِ الباب
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في: ٣٩ - كتاب الكفالة، فتح الباري (٤ : ٤٧٥)، وتقدم في
الحاشية (٥) من باب من هاجر من اصحاب النبي مهمة إلى المدينة.
(٢) ليست في ( ص ) ولا في (هـ).
(٣) (ص) و(هـ): ((أواق)).
(٤) في (هـ): ((فبعثتهم).
٥٢٢

فإِن تحتها الأواقي واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحُلَّتيْن وخرجت حتى قدمت على
رسول اللّه ◌َير قباء قبل أن يتحول منها، فلما رآني قال: يا أبا يحيى ! ربح
البيع ، ثلاثاً ، فقلت : يا رسول الله ما سبقني إليك أحد ، وما أخبرك إلا جبريل عليه
السلام)»(٥) .
(٥) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٤٠٠)، وقال: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه
الذهبي.
٥٢٣

باب
أول خطبة خطبها رسول الله وَالمجد
حين قدم المدينة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال : حدّثني المغيرة بن عثمان بن محمد بن عثمان بن الأخنس
ابن شريق ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: (( كانت أول خطبة
خطبها رسول الله ( بالمدينة أنه قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم
قال : أما بعد أيها الناس فَقَدِّموا لأنفسكم، تَعْلَمَنَّ والله ليُصْعَقَنَّ أحدُكُم ، ثم
لَيّدَعنَّ غنمه ليس لها راع، ثم ليقولَنَّ له ربه ليس له ترجُمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبُه
دونه : ألم يأتك رسولي فبلَّغك، وآتيتك مالا، وأفضلت عليك، فما قدَّمْتَ
لنفسك فلينظُرَنَّ يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً، ثم لينظرنَّ قدامه فلا يرى غير
جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة(١) فليفعل ، ومن لم
يجد فبكلمة طيبة فإن بها تُجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسلام
[ عليكم و](٢) على رسول الله [#](٣) ورحمة الله وبركاته .
. ثم خطب رسول الله ( مرة أخرى فقال: إن الحمد لله أحمده وأستعينه ،
(١) في (ص) و(هـ): ((بشقة من تمرة)).
(٢) الزيادة من سيرة ابن هشام .
(٣) ليست في (ص) ، ولا في (هـ).
٥٢٤

نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل
فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . إن أحسنَ الحديثِ
كتابُ الله قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الإِسلام بعد الكفر واختاره
على ما سواه من أحاديث الناس إنه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا من أحب الله ،
أحبوا اللّه من كل قلوبكم ولا تملُّوا كلام الله [ تعالى ](٤) وذكره ولا تَفْس عنه
قلوبكم فإِنه من كلِّ يختار الله ويصطفى فقد سماه خيرته من الأعمال ، ومصطفاه
من العباد ، والصالح من الحديث ، ومن كل ما أتى الناس من الحلال والحرام ،
فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً واتقوه حق تقاته ، وأصدقوا الله صالح ما تقولون
بأفواهكم، وتحابوا بروح اللّه بينكم . إن الله يغضب أن يُنْكث عَهْدُهُ والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته))(٥).
(٤) ليست في (ص)، وليست في (هـ).
(٥) سيرة ابن هشام (٣ : ١١٨ - ١١٩).
٥٢٥

باب
ما جاء في دخول عبد الله بن سلام رضي الله عنه
على رسول الله وَالفر حين قدم المدينة ووجوده
إياه الرسول
النبي الأمي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل
واعترافه بذلك وإسلامه وكذلك كل من أنصفه من اليهود
الذين دخلوا عليه ووقفوا على صفته دون من حرم التوفيق منهم
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي
ابن محمد المصري ، قال : حدّثنا أحمد بن داود المكي ، قال : حدّثنا أبو
معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، قال : حدّثنا عبد الوارث ، قال :
حدّثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: ((أقبلَ نبِيُّ اللهِوَ﴿ إلى
المدينة وهو مُردِفٌ أبا بكر، وأبو بكر شيخ يُعْرَف، ورسول الله (١) مَ ﴿ شابٌ لا
يُعْرَف - يريد دخول الشيب في لحيته دونه لا السِّنّ - قال أنس : فيلقى الرجلُ أبا
بكر [ رضي الله عنه](٢) فيقول: يا أبا بكر! مَنْ هذا الرجل الذي بين يديك؟
فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنه إنما يهديه الطريق
وإِنما يعني سبيل الخير .
قال : فالتفت أبو بكر فإِذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال : يا نبيَّ الله هذا
فارس قد لحقَ بنا فالتفت نبيُّ اللهِ وَلّر، فقال: اللهم اصرعه، فصرعه فرسه(٣)
(١) في صحيح البخاري: ((ونبي الله))، وكذا في (ص) و(هـ).
(٢) زيادة من (ص) و(هـ).
(٣) في الصحيح: ((فصرعه الفرس )).
٥٢٦

ثم قامت تحمحمُ ، فقال : يا نبي الله ، أمرني بما شئت ، قال : فقف مكانك لا
تتركنَّ أحداً يلحقُ بنا، قال: فكان أول النهار جاهداً على رسول الله وَله ، وآخر
النهار مَسْلَحةً(٤) له .
قال: فنزل رسول الله وَه جانب الحرَّة، وأرسل إلى الأنصار فجاءوا
[ رسول الله -* ](٥) فسلموا عليهما، فقالوا: اركبا آمِنِيْنَ مُطَاعِيْن، قال:
فركب نبي الله وَله وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة جاء
رسول اللهِ وَّجُ جاء رسول الله، فاسْتَشْرَفُوا النبي ◌َّهل ينظرون ويقولون: جاء نبيُّ
الله جاء نبيُّ الله، وأقبل يسير حتى نزل إلى جانب [ دار ](٦) أبي أيوب .
قال : فإِنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله
يخترف لهم منه فعجل أن يضع التي يخترف(٧) فيها فجاء وهي معه، فسمع من
نبي الله وَّر، ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله وَلّ: أي بيوت. أهلنا أقرب ؟
قال : فقال أبو أيوب : أنا يا نبي الله : هذه داري ، وهذا بابي ، فقال : اذهب
فهيء لنا مقيلاً، فذهب فهيأ لهما مقيلاً، ثم جاء فقال : يا نبي الله ! قد هيأت
لكما مقيلاً، قُومًا على بركة الله فقيلا .
قال: فلما جاء نبي الله وَ* جاء عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -
فقال : أشهد أنك رسول الله حقاً، وأنك جئت بحق ، ولقد علمت يهود أني
سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا
أني قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ما ليس فيَّ، فأرسل
(٤) هي قصة سراقة، وقد تقدمت .
(٥) ليست في (ح) .
(٦) الزيادة في صحيح البخاري ، ومن ( ص ) .
(٧) ( يخترف ) = اي : يجني من الثمار.
٥٢٧

نبي الله ◌َّ إليهم، فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله مثل: يا معشر يهود ويلكم
اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً، وأني
جئتكم بحق ، أسلموا . قالوا : ما نعلمه، فأعاد ذلك عليهم ثلاثاً ، ثم قال :
فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام ، قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن
أعلمنا ، قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم(٨)، قال : يا
ابن سلام آخرج عليهم ، فخرج عليهم ، فقال: يا معشر يهود ، [ ويلكم ](٩)
اتقوا اللّه فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول اللّه حقاً، وأنه جاء
بحق، فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله السيد (١٠).
قلت : ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ومن ذلك الوجه أخرجه
البخاري في الصحيح ، أخبرناه أبو عمرو الأديب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي ،
قال : حدّثني أبو سعيد إسماعيل بن سختويه بن إدريس الجرجاني ، وكان
صدوقاً أميناً ، قال : حدّثنا الحسن بن عيسى البسطامي ، قال : حدّثنا عبد
الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني عبد العزيز بن
صهيب ، قال : حدّثنا أنس بن مالك ، فذكره بطوله .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال: حدّثنا
حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: (( سمع عبد الله بن سلام بقدوم
رسول الله وهو في أرض، فأتى النبي (ص ) فقال: إني أسألك عن ثلاث لا
يعلمهن إلا نبي: ما أوَّلُ أَشْراط الساعة؟ وما أول طعام [ يأكله ](١١) أهل
(٨) في الصحيح العبارة مكررة ثلاث مرات مؤكداً عليهم.
(٩) ليست في الصحيح.
(١٠) أخرجه البخاري في: ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي صل وأصحابه إلى
المدينة ، الحديث (٣٩١١)، فتح الباري (٧ : ٢٤٩ - ٢٥٠).
(١١) الزيادة من الصحيح.
٥٢٨

الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه وإِلى أمه (١٢)؟
قال : أخبرني بهن جبريل عليه السلام آنفاً ، قال : جبريل ! قال : نعم ،
قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، قال : ثم قرأ هذه الآية : ﴿من كان عدواً
لجبريل فإِنّة نَزَّلَهُ على قلبك﴾(١٣)، أما أول أشراطِ الساعة: فنار تخرج على
الناس (١٤) من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادةُ كبد
حوت ، وإِذا (١٥) سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد [ إلى أبيه ](١٦) وإِذا سبق
ماء المرأة نزعت [ الولد ](١٧).
قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله إن
اليهود قوم بُهُتّ (١٨)، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسلهم عني بهتوني ،
فجاءت اليهود إليه ، قال : أي رجل عبد الله [ بن سلام ](١٩) فيكم قالوا : خيرنا
وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ، قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟
قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمداً رسول الله ، قالوا: شرنا وابن شرنا وتنقصوه ، قال : هذا
الذي كنت أخاف يا رسول الله )) .
(١٢) في الصحيح: ((وما بال الولد ينزع الى ابيه، او الى امه)).
(١٣) الآية الكريمة (٩٧) من سورة البقرة.
(١٤) في الصحيح: (( تحشرهم)).
(١٥) في الصحيح: ((وأما الولد)).
(١٦) ليست في (ص)، ولا في (هـ).
(١٧) العبارة في الصحيح: ((وأما الولد فإِذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء
الرجل نزعت الولد)).
(١٨) (قوم بهت) : يبهتون السامع بما يفترون من الكذب.
(١٩) زيادة من الصحيح.
٥٢٩

رواه البخاري في الصحيح (٢٠) عن عبد الله بن منير، عن عبد الله بن
بكر .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد
ابن عُبَيْد الصفّار ، قال : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة الكوفي ، قال :
حدّثنا الضحاك بن الحارث ، قال : حدّثنا عبد الله بن الأجلح ، عن محمد بن
إسحاق ، قال : حدّثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله ، عن رجل
من آل عبد الله بن سلام، قال: ((كان من حديث عبد الله بن سلام حين أسلم
وكان حّبْراً عالماً، قال: [ لما](٢١) سمعت رسول اللّه وَلخل يقول وعرفت صفته
واسمه وهيئته والذي كنا نتوكَّف(٢٢) له، فكنت مُسِرّاً لذلك صامتاً عليه ، حتى
قدم رسول اللّه وَس8* المدينة فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فأقبل رَجُلٌ
حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي ، أعمل فيها وعمتي خالدة بنت الحارث
تحتي جالسة ، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول اللّه وَّل﴿ كَبّرتُ، فقالت لي عمتي
حين سمعت تكبيري : لو كنت سمعت بموسى بن عمران ما زدتَ ! قال : قلت
لها : أي عمة! هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه بُعث بما بُعث به ،
قال : فقالت : يا ابن أخي ! أهو النبي الذي كنا نُخْبَرُ به : أنه يبعث مع بعث
الساعة ؟ قال : قلت لها : نعم . قالت فذاك إذاً .
قال ثم خرجت إلى رسول اللّه مسلم، فأسلمت ، ثم رجعت إلى أهل بيتي
(٢٠) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة، (٦) باب قوله: ((من كان عدواً لجبريل))،
فتح الباري (٨: ١٦٥) عن عبد الله بن منير .
كما أخرجه البخاري ، في : ٦٣ - كتاب مناقب الانصار، (٥١) باب حدثني حامد بن عمر، فتح
الباري (٧ : ٢٧٢).
(٢١) ساقطة من (ص) و(هـ).
(٢٢) ( نتوكف ) : نترقب ، ونتوقع .
٥٣٠

فأمرتهم فأسلموا وكتمت إسلامي من اليهود، ثم جئت رسول الله وَالر ، فقلت :
إن اليهود قوم بُهُتْ ، وإِني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك تغيبني عنهم ، ثم
تسلهم عني فيخبروك(٢٣) كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإِسلامي. فإنهم إن
علموا بذلك بهتوني وعابوني قال : فأدخلني بعض بيوته فدخلوا عليه فكلموه
وساءلوه قال لهم : أي رجل عبد الله بن سلام فیکم ، قالوا : سیدنا وابن سيدنا
وخيرنا وعالمنا ، قال : فلما فرغوا من قولهم خرجتُ عليهم ، فقلت لهم : یا
معشر يهود ! اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله
تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة بإسمه وصفته ، فإني أشهد أنه رسول الله ،
وأومن به ، وأصدقه ، وأعرفه ، قالوا: كذبت، ثم وقعوا فيَّ قال : فقلت: يا
رسول الله! ألم أخبرك أنهم قوم بُهُتُ ، أهل غدر وكذب وفجور ، قال :
فأظهرت إسلامي ، وإِسلام أهل بيتي ، وأسلَمْت عمتي ابنة الحارث(٢٤) فحسن
إسلامها)»(٢٥).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضلّ القطان ببغداد ، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر بن درستويه ، قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا معاذ بن عوذ
اللّه البصري ، قال: حدّثنا عوف الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله
ابن سلام، قال: ((لما أن(٢٦) قدم رسول الله ﴿ المدينة وانجفل الناس قبله ،
فقالوا: قدم رسول اللّه وَّر قال: فجئت في الناس لأنظر إلى وجهه فلما رأيت
وجهه عرفت أنه وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته منه أن قال : یا
أيها الناس اطعموا الطعام ، وافشوا السلام ، وصِلوا الأرحام ، وصلّوا والناس
(٢٣) في سيرة ابن هشام: ((حتى يخبروك)).
(٢٤) في السيرة: ((خالدة بنت الحارث)).
(٢٥) الخبر في سيرة ابن هشام (٢ : ١٣٨ - ١٣٩)، وشرحه الروض الأنف (٢: ٢٥ -٢٦).
(٢٦) في (ص): ((عندما)).
٥٣١

نيام ، تدخلوا الجنة بسلام))(٢٧). وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدإن ، قال :
أخبرنا أحمد بن عبيد، قال : حدّثنا هشام بن علي ، قال : حدّثنا عثمان ،
قال : حدّثنا عوف، فذكره بإسناده إلا أنه قال: (( وكنت فيمن أتاه فجئت أُستثبت
وجهه. ثم ذكره وقال : وصلُّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال:
حدّثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدّثنا ابن أبي أويس ، قال :
حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن موسى بن عقبة .
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل
الشعراني ، قال: حدّثنا جدي، قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر، قال : حدّثنا
محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : وبالمدينة مقدم
رسول اللّه ◌َلل أوثان يعبدها رجال من أهل المدينة لم يتركوها فأقبل عليهم قومهم،
وعلى تلك الأوثان ، فهدموها ، وعمد أبو ياسر بن أخطب أخو حيي بن أخطب ،
وهو أبو صفية زوج النبي ﴿﴿ فجلس إلى النبي لة، فسمع منه وحادثه، ثم
رجع إلى قومه ، وذلك قبل أن تُصْرَفَ القبلة نحو المسجد الحرام ، فقال أبو
ياسر : يا قوم أطيعوني ، فإن الله عز وجل قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون ،
(٢٧) أخرجه الترمدي في الزهد (باب) حديث أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، عن محمد بن بشار، عن
عبد الوهاب ، الثقفي، وغندر ، وابن أبي عدي ، ويحيى بن سعيد ، أربعتهم عن عوف بن أبي
جميلة، وقال: ((صحيح))، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في قيام الليل عن
بندار ، وفي أول كتاب الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة .
ونقله الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٣: ٢١٠)، وعقب عليه بقوله: ((مقتضى هذا السياق
أنه سمع بالنبي 183 ورآه اول قدومه حين أناخ بقباء في بني عمروبن عوف، وتقدم في رواية عبد العزيز
ابن صهيب عن أنس ، انه أجتمع به حين أناخ عند دار أبي أيوب عند ارتحاله من قباء إلى دار بني النجار
كما تقدم ، فلعله رآه اول ما رآه بقباء ، واجتمع به بعدما صار إلى دار بني النجار، والله اعلم .
٥٣٢

فاتبعوه ولا تخالفوه ، فانطلق أخوه حيي حين سمع ذلك وهو سید الیهود يومئذ
وهما من بني النضير، فأتى النبي بَليه، فجلس إليه، وسمع منه فرجع إلى قومه
وكان فيهم مطاعاً ، فقال : أتيت من عند رجل والله لا أزال له عدواً أبداً. فقال
له أخوه أبو ياسر يا ابن أم أطعني في هذا الأمر ثم أعصني فيما شئت بعده لا
تَهْلِكْ قال لا والله لا أطيعك ، واستحوذ عليه الشيطان فاتّبعه قومه على
رأيه)»(٢٨) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق قال : حدّثنا عبد الله بن أبي بكر» قال : حدّثني محدث عن صفية
بنت حُييّ أنها قالت: ((لم يكن من ولد أبي وعمي أحد أحب إليهما مني ، لم
ألْقُهما قط مع ولد لهما أهش إليهما إلا أخذاني دونه، فلما قدم رسول الله وَله
قباء نزل قرية بني عمرو بن عوف ، غدا إليه أبي وعمي أبو ياسر بن أخطب ،
مغَلِّسيْن، فوالله ما جاءانا إلا مع مغيب الشمس، فجاءانا فاترين كسلانين ساقطين
يمشيان الهُوَيْنِى(٢٩) فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما نظر إليّ واحد
منهما فسمعت عمي أبا ياسر ، يقول لأبي : أهو هو؟ قال : نعم ، والله . قال :
تعرفه بعينه وصفته؟ فقال : نعم، والله ، قال: فماذا في نفسك منه ، قال :
عداوته والله ما بقيت)) (٣٠).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدّثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا
يونس بن بکیر ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولی زید
(٢٨) البداية والنهاية (٣: ٢١٢).
(٢٩) ضرب من المشيء فيه فتور وضعف.
(٣٠) سيرة ابن هشام (٢: ١٤٠ - ١٤١).
٥٣٣

ابن ثابت ، عن سعيد بن جبير، وعكرمة عن ابن عباس، قال: ((لما أسلم عبد
اللّه بن سَلَام وثعلبة بن سَعْيَة وأسَيْد بن سَعْية وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود
معهم ، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإِسلام ، ونَتّجُوا فيه ، قالت أحبار يهود ،
أهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا اتبعه إلا شَرارانا ، ولو كانوا من أخيارنا ما
تركوا دين آبائهم، وذهبوا إلى غيره . فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم :
﴿لَيْسوا سواء من أهل الكتاب منهم أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم
يسجدون - إلى قوله - وأولئك من الصالحين﴾(٣١).
وكان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهود إذا كلم رسول الله (3#
لوى لسانه، وقال : أرْعِنًا سمعك يا محمد، حتى نفهمك، ثم طعن في
الإِسلام وعابه ، فأنزل الله عز وجل فيه (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب
يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل - إلى قوله - فلا يؤمنون إلا
قليلاً﴾ (٣٢).
وكلم رسول اللّه * رؤساء من أحبار يهود ، منهم : عبد الله بن صورى
الأعور ، وكعب بن أسد فقال لهم : يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم
لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق )» قالوا : ما نعرف ذلك يا محمد ، وجحدوا ما
عرفوا ، وأصروا على الكفر ، فأنزل الله عز وجل فيهم ﴿يا أيها الذين أتوا الكتاب
آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على
أدبارها﴾ (٣٣). الآية (٣٤).
(٣١) الآيتان الكريمتان (١١٣ - ١١٤) من سورة آل عمران، والخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٨٥).
(٣٢) الآية الكريمة (٤٤) من سورة النساء ، والخبر في سيرة ابن هشام (٢ : ١٩٠).
(٣٣) أصل ص ٣٢٠.
(٣٤) في (ص) و(هـ): ((الى آخر الآية)).
٥٣٤

قال سكين وعدي بن يزيد : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء
من بعد موسى فأنزل الله في ذلك من قولهم ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح
والنبيين من بعده﴾ (٣٥) إلى آخر الآية.
ودخلت على رسول الله وَّ ر جماعة منهم ، فقال لهم: أما والله إنكم
لتعلمون أني رسول الله(٣٦). قالوا: ما نعلم ذلك (٣٧) فأنزل الله ﴿لكن الله
يشهد بما أنزل إليك، أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾(٣٨).
وأتى رسول الله (وَّهِ نعمان بن أُضّا، وبحري بن عمرو، وشَأْسُ بن عَدِيٍّ
فكلموه وكلمهم ، ودعاهم إلى الله عز وجل ، وحذرهم نقمته قالوا ما تخوفنا يا
محمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه ؛ كقول النصارى ، فأنزل الله عز وجل فيهم
﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾(٣٩) إلى آخر الآية ، فقال لهم
معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب : يا معشر يهود اتقوا الله فوالله
إنكم لتعلمون أنه رسول الله ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا
بصفته ، فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهودا : ما قلنا هذا لكم ولا أنزل الله
من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً من بعده فأنزل الله عز وجل في
قولهما ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل - إلى
قوله - والله على كل شيء قدير﴾ (٤٠).
ثم قص عليهم من خبر موسى وما لقي منهم وانتقاضهم عليه من أمر الله
(٣٥) الآية الكريمة (١٦٣) من سورة النساء، والخبر في سيرة ابن هشام (٢ : ١٩١).
(٣٦) في السيرة: ((أما والله إنكم لتعلمون اني رسولٌ إليكم من الله)).
(٣٧) في السيرة: ((وما نشهد عليه)).
(٣٨) الآية الكريمة (١٦٦) من سورة النساء، والخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٩٢).
(٣٩) الآية الكريمة (١٨) من سورة المائدة، والخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٩٢).
(٤٠) الآية الكريمة (١٩) من سورة المائدة، والخبر عند ابن هشام (٢: ١٩٢ - ١٩٣).
٥٣٥

حتى تهيّوا في الأرض أربعين سنةً عقوبةً .
وقال كعب بن أسيد ، وابن صَلوبا، وعبد الله بن صورى(٤١) وشأس بن
قيس بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إِلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فإنما هو بشر،
٤
فأتوه فقالوا : يا محمد إِنك قد عرفت أنا أُخْبار يهود وأشرافهم وسادتهم وإنا إن
اتبعناك اتبعك يهود ولم يخالفونا، وإِن بيننا وبين بعض قومنا خصومة فنحاكمهم
إليك فتقضي لناعليهم ونؤمن بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول اللهمر ثية ، فأنزل
الله عز وجل فيهم ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواء هم احذرهم أن
يفتنوك إلى قوله - يوقنون﴾ (٤٢) ..
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد الصفار قال حدثنا
أحمد بن محمد بن نصر اللباد، قال : حدثنا عمرو بن حماد وقال حدثنا أسباط
عن السدي عن أبي مالك ، عن أبي صالح، عن ابن عباس ، وعن مرة
الهمداني عن ابن مسعود، عن ناس من أصحاب النبي وَّر في قوله
[ تعالى ](٤٣) ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقٌ لما معهم وكانوا من قبل
يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ﴾ (٤٤) قال: كانت
العرب تمر باليهود فيؤذونهم وكانوا يجدون محمداً [َل#](٤٥) في التوراة
فيسألون الله [ تعالى ] (٤٦) أن يبعثه نبياً فيقاتلون معه العرب فلما جاءهم محمد
كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل)).
(٤١) كذا في سيرة ابن هشام؛ وفي (ص) و(هـ): ((صورياء)).
(٤٢) (المائدة - ٤٩ - ٥٠)، والخبر أخرجه ابن هشام في السيرة (٢ : ١٩٦ - ٢٩٧).
(٤٣) الزيادة من ( ص ) فقط .
(٤٤) الآية الكريمة (٨٩) من سورة البقرة .
(٤٥) الزيادة من (ص).
(٤٦) الزيادة من ( هـ ).
٥٣٦

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال
حدثنا محمد بن منصور الكوفي قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الرحمن قال حدثنا
الحسن عن الحكم قال فحدثني السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال
(«وصف الله عز وجل محمداً # في التوراة في كتب بني إسرائيل ، فلما قدم
رسول اللّه ** حسده أحبار اليهود فغيروا صفته في كتابهم وقالوا: لا نجد نعته
عندنا ، وقالوا للسفلة : ليس هذا نعت النبي ، الذي يخرج كذا وكذا، كما كتبوه
وغيروا ، ونعت هذا كذا كما وصف فلَّسوا بذلك على الناس. قال وإنما فعلوا
ذلك لأن الأحبار كانت لهم مأكلة تطعمهم إياها السفلة لقيامهم على التوراة
فخافوا أن يؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة)).
٥٣٧

باب
ما جاء في بناء مسجد رسول الله # بالمدينة
وما روى عن طلق بن علي اليمامي في ذلك ثم في رجوعه مع
قومه بماء مضمضة النبي (وَل
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال : أخبرنا أبو بكر بن
عتاب، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي
أويس ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة ح .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن
محمد الشعراني قال حدثنا جدي قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد
ابن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: ((وكان المسجد مربداً
للتمر لغلامين يتيمين من بني النجار، في حجر أسعد بن زرارة ، لسهل وسهيل
ابني عمرو، وزعموا أنه كان رجال من المسلمين يصلون في ذلك المربد قبل
قدوم النبيّه المدينة، فأعطياه رسول اللّهِ وَّله، ويقال: عرض عليهما أسعد بن
زرارة نخلاً له في بني بياضة ثواباً من مربدهما ، فقالا : بل نعطيه رسول الله
﴿#، ويقال: بل اشتراه رسول اللّه وَّ منهما، فابتناه مسجداً، فطفق هو
وأصحابه ينقلون اللبن ، ويقول : وهو ينقل اللبن مع أصحابه :
هذا الحَمَال لا حَمَال خيبر هذا أبرُّ ربنا وأطهر
(١) انظر في بناء هذا المسجد: طبقات ابن سعد (١ : ٢٣٩)، سيرة ابن هشام (٢ : ١١٤)، صحيح
البخاري (١: ٨٩)، تاريخ الطبري (٢: ٣٩٥)، والدرر لابن عبد البر (٨٨)، والبداية والنهاية (٣:
٢١٤)، وعيون الأثر (١: ٢٣٥)، والنويري (١٦: ٣٤٤).، وسبل الهدى (٣: ٤٨٥)، وغيرها.
٥٣٨

ويقول :
فارحم الأنصار والمهاجرة
اللهم لا خير إلا خير الآخرة
قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله وَّل بشِعْرِ رجلٍ من المسلمين لم يُسَمَّ
في الحديث ولم يبلغني في الحديث أن رسول اللّه وَّ ر تمثل ببيت شعر قط غير
هذه الأبيات)) أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عقيل عن الزهري ، عن
عروة في قصة الهجرة (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد
الوارث .
(ح) وأخبرنا أبوعبد الله ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، قال :
أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد
الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أبو التياح، عن أنس بن مالك، قال: (( لما قدم
رسول اللّه ◌َ﴿ المدينة نزل في عُلُوِّ المدينة في حيٍّ يقال لهم: بنو عمرو بن
عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى ملإِ بني النجار، فجاءوا
٤
متقلدي سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول اللّه وَّر على راحلته وأبو
بكر رِدْفَهُ، وملأ بني النجار حَوْلَهُ حتى أَلقى بفناء أبي أيوب، وكان رسول اللّهِ وَّ
يصلي حيث أدركته الصلاة ، ويصلي في مرابض الغنم، ثم أنه أمر بالمسجد
فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا ، فقال : يا بني النجار ثامنوني بحائطكم
هذا ، قالوا : لا ؛ والله لا نطلب ثمنه إلا إِلى الله، قال فقال أنس : فكان فيه ما
أقول لكم ؛ كان فيه قبور المشركين ، وكان فيه خِرَبٌ، وكان فيه نخلٌ فَأَمَرّ رسول
(٢) في : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي 28 وأصحابه إلى المدينة فتح الباري (٧ :
٢٣٩ - ٢٤٠).
٥٣٩

اللّهِالَّ بقبور المشركين فَيُبُشَتْ وبالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، بالنخل فقطعَ ، فصفوا
النخل قْبِلَّةً له ، وجعلوا عضادتيه حجارة ، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون
ورسول اللّه ◌َ معهم ويقولون :
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى (٣).
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر
محمد بن بكر بن داسة التمار بالبصرة، قال : حدثنا أبو داود السجستاني، قال :
حدثنا موسى بن إسماعيل، قال : حدثنا حماد هو ابن سلمة ، عن أبي التياح عن
أنس بن مالك، قال ((كان موضع المسجد حائطاً لبني النجار فيه حرث ونخل
وقبور المشركين ، فقال رسول اللّه وَّلقر: ثامنوني به ، فقالوا: لا نبغي . فقطع
النخل ، وسوى الحرث ، ونبش قبور المشركين ، قال وساق الحديث. وقال:
فأغفر مكان فانصر.
قال موسى : حدثنا عبد الوارث بنحوه ، وكان عبد الوارث يقول : خِرّب
وزعم عبد الوارث أنه أفاد حماداً هذا الحديث .
أخبرنا أبو علي [الحسين بن محمد الروذباري ](٤)، قال: أخبرنا أبو بكر
(٣) أخرجه البخاري في : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار (٤٦) باب مقدم النبي * وأصحابه المدينة،
الحديث (٣٩٣٢)، فتح الباري (٧ : ٢٩٥)، وقد أخرجه البخاري ايضاً في كتاب الصلاة ، باب : هل
تُنْبَش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟. وفي موضعين من الوصايا في باب : إذا اوقفت
جماعة ارضاً مشاعاً فهو جائز ، وباب : إذا قال الواقف : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز.
وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ، باب ابتناء مسجد النبي م.
كما أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد ، وابن ماجة في الصلاة .
(٤) الزيادة من ( ص ) فقط .
٥٤٠