النص المفهرس

صفحات 501-520

ثم ركب رسول الله وَّر من بني سالم فقالوا : يا رسول اللّه فينا العدد
والعدة والمنعة، وقال مُجَمَّع بن يزيد: مكث رسول الله و عليه فينا اثنتين وعشرين
ليلة ، وكانت الأنصار قد اجتمعت فتلقوه قبل أن يركب من بني عمرو بن
عوف ، فمشوا حول ناقته لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شُحّاً على
كرامة رسول الله وَّ وتعظيماً له، ولكما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى
المنزل ، فيقول رسول الله وَّلـ: دعوها فإنها مأمورة إنما أنزل حيث أنزلني الله
[ تعالى ](١٥)، فلما انتهت به الناقة إلى باب بني أيوب بركت على الباب ،
فنزل فدخل بيت أبي أيوب فنزل عليه ، فأنزله في سُفْلٍ (١٦) بيته وظهر أبو أيوب
إلى أعلى البيت، فكان أبو أيوب في العلو ورسول الله و# في السُّفل، فتذكر
أبو أيوب منزله فوق رأس النبي : فبات ساهراً يكره أن يأتي النبي مث ◌ّل في الليل
فيستأمره في التحويل ويُعظم أن يكون منزله فوق رأس النبي ◌ََّ(١٧). فلم يزل
ساهراً حتى أصبح ، فأتاه فقال يا رسول الله إني أخشى أن أكون قد ظلمت
نفسي . أني كنت ساكناً فوق رأس النبي ◌َّ فينتثر التراب من وطء أقدامنا
عليك ، وإِن أطيب لنفسي أن أكون تحتك في أسفل البيت ، فقال النبي قال :
السُّفْل أرفق بنا وبمن يغشانا ، فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل النبي
تَّه إلى العُلْو، وأقام رسول الله وَ ه ساكناً في بيت أبي أيوب ينزل عليه القرآن
ويأتيه فيه جبريل حتى ابتنى رسول الله ﴿﴿ مسجده ومسكنه))(١٨) .
(١٥) ليست في (هـ).
(١٦) روى ابن إسحق، ومسلم عن أبي أيوب قال: لما نزل رسول الله وَّه* في بيتي نزل في السَّفل وأنا وأم
أيوب في العُلْوِ، فقلت له : يا نبيَّ الله ! بأبي انت وأمي ، إني لأكره ان أكون فوقك ، وتكون
تحتي ، فاظهر فكن في العُلْوِ، وننزل نحن فنكون في السُّفْلِ ، فقال : إِنَّ أرفق بنا ، وبمن يغشانا
أن نكون في سفل البيت ».
(١٧) الزيادة من (ص) و (هـ).
(١٨) رواه الترمذي وَصَحِّحَهُ، وتكملة الخبر:
٥٠١

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : أخبرنا أَبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، قال : فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ،
عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة ، عن رجال من
قومه ، قالوا: ((لما بلغنا مخرج رسول الله وسلم من مكة كنا نخرج كل غداة
فنجلس له بظاهر الحرة نلجأ؛ إِلى ظل الجدر حتى تغلبنا عليه الشمس ، ثم
نرجع إلى رحالنا، حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه رسول الله صل جلسناكما كنا
= قال أبو أيوب: وكُنَّا نصنع له العَشَاءَ ثم نبعث به إليه، فإذا رَدّ علينا فَضْلَهُ تَيَمِّمْتُ أَنا وأُمّ أيوب
مَوْضِعَ يده فأَكلنا منه نبتغي بذلك البّرّكَّة ، حتى بعثنا إليه لَيْلَةٌ بَعَشّائه وقد جعلنا له فيه بَضَلاً أو
ثَوْماً، فَرِدّهُ رسول الله ◌َ، ولم أَرَ لِيَدِهِ فيه أَثَرَأْ. قال: فجِئْتُه فَزِعاً فَقُلْتُ : يا رسول الله بأبي أنت
وَأُمِّي رَدَدْتَ عَشَاءك، ولم أَرَ فيه مَوْضِع يَدِك وَكُنْتَ إِذا رَدَدْتِه علينا تَيْمَّمْتُ أَنا وأُمْ أَيوبِ مَوْضِعَ يّدِك
نبتغي بذلك البَرَكّة ، قال: ((إني وَجَدْتُ فيه رِيحَ هذه الشَّجْرَة وأَنا رَجُلٌ أُناجي، فأَما أَنتم فكلوه)).
قال : فأكلناه ولم نضع له تلك الشجرة بعد.
وفي كتاب أخبار المدينة ليحيى بن الحَسَن، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ((لما نزل رسول
اللّهَ وَّ على أبي أيوب لم يدخل منزل رسول الله هدية وأول هدية دخلتُ بها عليه قَصْعَة مثرودة خُبْزٌ
بُرِّ وسَمْناً وَلَبْنَا، فأَضعها بين يديه، فقلت، (( يا رسول الله أُرسلت بهذه القَصْعَة ◌ُمِّي))، فقال :
(بَارَكَ اللَّهُ فيها))، ودعا أصحابَه فأكلوا فلم أَرِمْ البابَ حتى جاءته قصعة سعد بن عُبَادة، على رأس
غُلامِ مغطاة فأَقف على باب أبي أيوب فَأَكشف غِطَاءَهَا لأنظر فرأيتُ ثريداً عليه عُرَاق فَدَخَلَ بها
على رسول الله ﴿)). قال زيد: ((فلقد كُنَّا في بني مالك بن النَّجَّار ما مِنْ ليلةٍ إلا على باب رسول
الله ◌َّ منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام ويتناوبون بينهم حتى تَحَوَّلَ رسول اللهِلُ﴾ [من بيت
أبي أيوب، وكان مُقَامُه فيه سبعة أشهر ] وما كانت تخطئه جَفْنَة سعد بن عُبادة وجفنة أسعد بن زُرَارة
كل ليلة)). وفيه أنه قيل لأم أيوب: ((أي الطعام كان أحب إلى رسول الله مه فإِنكم عرفتم ذلك
لِمُقَامِه عندكم ؟ قالت: ما رأيتُهُ أَمر بطعام فصُنِع له بعينه ، ولا رأيناه أُتِيَ بطعامٍ فَعَابَهُ وقد أخبرني
أبو أيوب أَنه تَعَشَّى عنده ليلة من قَصْعَة أُرسل بها سعد بن عُبَّادة طَفَيْشَل. فقال أبو أيوب : فرأيت
رسول الله﴿ ينهل تلك القِدْر ما لم أَرَه ينهل غيرها، فكنا نعملها له، وكنا نعمل له الهريس
وكانت تُعْجِبُه. وكان يحضر عَشّاءه خمسة إلى ستة عشر كما يكون الطعام في الكثرة والقِلَّة)).
٥٠٢

نجلس، حتى إذا رجعنا جاء رسول اللّه وَل، فرآه رجل من يهود فنادى بأعلى
صوته: يا بني قَيْلَةً هذا جَدُّكم قد جاء، فخرجنا ورسول الله وَلّ قد أناخ إلى
ظل، هو وأبو بكر [ رضي الله عنه](١٩) - والله ما ندري أيهما أسن ، هما في
سن واحد، حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظل، فعرفنا رسول الله (صل# بذلك
وقد قال قائل منهم: إن أبا بكر قام فأظل رسول اللّه وَ له بردائه فعرفناه))(٢٠).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، قال :
حدثنا حنبل بن إسحاق، قال : حدثنا الهيثم بن خارجة ، قال : حدثنا محمد بن
حِمْيَّر، عن إِبراهيم بن أبي عبلة : أن عقبة بن وَسَّاج حدثه ، عن أنس بن
مالك ((أن النبي ◌َّر قدم يعني المدينة وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فغلفها
بالحناء والكتم )) .
أخرجه البخاري في الصحيح (٢١) من حديث محمد بن حِمْيَر.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس هو الأصم ، قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق .
(ح) وأخبرنا أبو الحسن : علي بن محمد بن علي المقرىء الإِسفرايني
بها ، قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب
القاضي، قال : حدثنا نصر بن علي ، قال : حدثنا وهب بن جرير بن حازم،
قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: ((قَدِمَ رسول اللّهِ الّ
المدينة يوم الإثنين فمنهم من يقول لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول،
والحديث المعروف إنه قدم لإِثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ؛ يوم
(١٩) ليست في (ص) ولا في (هـ).
(٢٠) سيرة ابن هشام (٢: ١٠٩)، ونقله أيضاً ابن كثير (٣ : ١٩٦).
(٢١) في الهجرة ، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، وقال
دحيم: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي ، حدثني أبو عبيد الحاجب عنه . تحفة الأشراف
(١ : ٢٨٩ - ٢٩٠).
٥٠٣

الاثنين(٢٢)، فأقام رسول الله ◌ّر في بني عمرو بن عوف فيما يزعم بعض
الناس ، يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، ثم ظعن يوم الجمعة فأدركته
الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها بمن معه ببطن مهزور، ويزعم بعض
الناس أنه أقام أكثر من ذلك ، فاعترضه عتبان بن مالك في رجال من بني سالم
وبني الحُبْلى ، فقالوا: يا رسول الله ! أُقِمْ فينا في العز، والثروة ، والعدد،
والقوة ، وكانوا كذلك ورسول الله وَطير على ناقته ، فقال : خلوا سبيلها فإِنها
مأمورة ، ثم مر ببني ساعدة فاعترضه سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو ، وأبو
دجانة ، فدعوه إلى المنزل عليهم ، فقال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، ثم مر
بيني بياضة ، فعرض له فَرْوَة بن عمرو وزياد بن لبيد فدعوه إلى المنزل عليهم
فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، ثم مرّ على بني النجار فقال له صرمة بن أبي
أنس ، وأبو سليط في رجال منهم : أقم عندنا يا رسول الله فنحن أخوالك وأقرب
الأنصار بك رحماً ، فقال : خلوا سبيلها فإِنها مأمورة ، فلما انتهت إلى مكان
مسجده بالمدينة وهو مِرْبَدٌ لغلامين يتيمّيْن من بني النجار ثم من بني غنْمٍ ،
وهما: سهيل وسَهْل ابنارافع بن أبي عمروبن عباد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار ،
وكانا في حجر معاذ بن عفراء ، بَرَكَتْ فالتفتت(٢٣) يميناً وشمالاً ثم وثبت
فمضت غير كثير ورسول الله 83* واضعا (٢٤) لها زمامها لا يحركها فوقفت فنظرت
ثم التفتت إلى مبركها الأول فأقبلت حتى بركت فيه ، فحصت بثّفَنَاتها واطمأنت
، حتى عرف رسول اللّه وَل﴿ل أن قد أمرت، فنزل عنها واحتمل أبو أيوب رحله
(٢٢) المعتمد أنه# دخل قُباء يوم الأثنين كما في الصحيح، في رواية ابن إسحق (٢ : ١٠٩) من
سيرة ابن هشام: ((قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول))، وعند أبي سعيد في شرف
المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم ، قال: ((قدم المدينة لثلاث عشرة من ربيع الاول)). وهذا
يُجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال.
(٢٣) في (هـ) و (ح): ((فلفتت)).
(٢٤) في (ح) و (هـ): ((واضع)).
٥٠٤

فأدخله مسكنه ، وسأل رسول اللّه وَ﴾ عن المربد لمن هو فأخبر ، فقال معاذ بن
عفراء : يا رسول الله سأُرضيهما منه ، فاتَّخِذه مسجداً ويقول قائلون: اشتراه .
كل ذلك قد سمعناه .
فأقام رسول اللّه وَلهم في مسكن أبي أيوب حتى ابتنى المسجد وبنى له
مساكنه فيه )).
ثم انتقل . لفظ حديث جرير بن حازم .
أخبرنا أبو القاسم عُبَيْد اللّه بن عمر بن علي القاضي الفقيه ببغداد، قال :
حدثنا أحمد بن سليمان النجاد ، قال : حدثنا جعفر [ بن ] (٢٥) الصائغ والحسن
ابن سلام ، قالا : حدثنا عفان ، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرنا أبو إسحاق.
(ح) وأخبرنا أبو عمرو: محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أَبو
بكر أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي، قال : أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا أبو الوليد
، قال : حدثنا شعبة، قال: أنبأنا أبو إسحاق، قال : سمعت البراء بن عازب،
يقول: ((أول من قدم علينا من أصحاب رسول اللّه ◌َيخر: مصعب بن عمير ،
وابن أم مكتوم وكانا يُقرِثَان القرآن .
وفي رواية عفان : فجعلا يُقْرِثَآَن الناس القرآن .
ثم جاء عمار بن ياسر ، وسعد ، وبلال ، ثم جاء عمر بن الخطاب ، في
عشرين، ثم جاء رسول اللّه وَ﴿، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم
به حتى رأيت الولائد والصبيان يسعَوْن في الطرق ويقلن(٢٦) جاء رسول اللّه الشيخ
فما قدم المدينة حتى تَعلَّمْتُ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾ (٢٧) في مثلها من
المفصّل.
(٢٥) ليست في (ص) ولا في (هـ).
(٢٦) في (ص) و (هـ): ((يقولون)).
(٢٧) أول سورة الأعلى .
٥٠٥

وفي رواية عفان : حتى قرأت سوراً من المفصل ولم يقل يسَعْون في
الطريق )) رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد(٢٨).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن
جعفر، قال : حدثنا يعقوب بن سفان ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، وعبد
الله بن رجاء ، عن إِسرائيل ، عن أبي إسحاق، عن البراء قال (( اشترى أبو بكر
من عازب رَحْلاً))(٢٩) فذكر الحديث في الهجرة، كما (٣٠) مضى قال أبو بكر
((ومضى رسول الله وَّليه، وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلاً فتنازعه القوم: أَيُّهم
ينزل عليه، فقال رسول اللّه وَّيه: إِني أنزل الليلة على بني النجار أخوال بني
عبد المطلب أَكْرِمُهُم بذلك ، وخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطريق وعلى
البيوت والغلمان والخدم يقولون: جاء رسول اللّه وَلخير، جاء محمد، الله أكبر،
جاء محمد، جاء رسول الله (وَله، فلما أصبح انطلق فنزل حيث أُمِر)) رواه
البخاري عن عبد الله بن رجاء ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن إِسرائيل(٣١).
أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي، قال:
سمعت أبا خليفة، يقول : سمعت ابن عائشة ، يقول : لما قدم عليه السلام
-
(٢٨) الحديث أخرجه البخاري في: ٦٣ ٢ كتاب مناقب الأنصار (٤٦) باب مَقْدَم النَّبِيَّ ◌َ وأصحابه
المدينة ، الحديث (٣٩٢٤) عن أبي الوليد مختصراً، فتح الباري (٧ : ٢٥٩)؛ وكذا مختصراً
وقطعة اخرى منه وعن أبي الوليد في : ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (٦) باب تأليف القرآن، فتح
الباري (٩ : ٣٩)، ثم مطولاً في فتح الباري (٧ : ٢٥٩ - ٢٦٠) عن محمد بن بشار.
وأشار المزي في تحفة الأشراف (٢ : ٥٥) أن النسائي أخرجه في ( سننه الكبرى) عن إسماعيل
ابن مسعود ، عن خالد، .
(٢٩) في (ص): اشترى أبو بكر - رضي الله عنه - من عازب رحلاً، وفي (هـ) كما في (ح).
(٣٠) ومضى الحديث ، وسبق ان خرجناه في الحاشية رقم (٣) من باب اتباع سراقة بن مالك بن جعشم
أثر رسول اللّه ◌ُمَ#؛ وما ظهر في ذلك من دلائل النبوة . فانظره هناك.
(٣١) فتح الباري (٧: ٨)، ومسلم (٤ : ٢٣١٠).
٥٠٦

المدينة جعل النساء والصبيان يقلن : -
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنا مِنْ ثِيَّات الوَدَاعِ
وَجَبَ الشكر علينا ما دَعًا لِلَّهِ داع (٣٢)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ))، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، قال : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا
سليمان هو ابن المغيرة ، عن ثابت، عن أنس قال ((إني لأسعى في الغلمان
يقولون : جاء محمد، فاسعى ولا أرى شيئاً ، ثم يقولون: جاء محمد، فاسعى
ولا أرى شيئاً، حتى جاء النبي وَه وصاحبه أبو بكر فَكْمِنَّا في (٣٣) بعض جدار
المدينة ، ثم بعثنا رجلاً من بعض البادية ليُؤْذِنَ بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء
خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار انْطَلِقًا آمِنَيْن مُطَاعَيْنَ ، فأقبل
رسول اللّه ◌ِ وَّير وصاحبه بين أظهرهم، فخرج أهل المدينة حتى أن العواتق (٣٤) لفوق
البيوت يتراءينه يَقُلْن: أَيُّهم هو؟ أَيُّهم هو؟ قال فما رأينا منظراً شبيهاً به يومئذ . قال
أنس : فلقد رأيت يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين شبيهاً بهما))(٣٥).
حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، قال : حدثنا علي بن حمشاد العدل ،
قال : حدثنا هشام بن علي السدوسي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال :
حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت، عن أنس قال ((شهدت يوم دخل النبي وَلـ
(٣٢) زاد رزين .
المُطَاعِ
أيُّها المُبْعوتُ فِينا جِئْتَ بِالأَمْرِ
(٣٣) كُمِنّا: ((استترنا)).
(٣٤) ( العواتق ٠) = جمع عاتق ، وهي الشابة اول ما تُدرك ، وقيل : هي التي لم تَبِنْ من والدتها ، ولم
تُزَوَّج ، وقد أدركت وشَبَتْ.
(٣٥) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ١٩٧)، وقال: ((رواه البيهقي عن الحاكم)).
٥٠٧

فلم أر يوماً أحسن ولا أضوأ منه))(٣٦).
وقال أبو عبد الله: أخبرني أبو الحسن: علي بن عمر الحافظ ، قال :
حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن
إسماعيل بن أبي الورد (٣٧) قال : حدثنا إِبراهيم بن صِرْمة، قال : حدثنا يحيى
ابن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: (( قدم رسول
اللّه * المدينة، فلما دخل المدينة جاءت الأنصار برجالها ونسائها، فقالوا :
إلينا يا رسول الله فقال : دعوا الناقة فإنها مأمورة، فبركت على باب أبي أيوب،
قال : فخرجت جَوار من بني النجار يضربن بالدفوف وهن يقلن :
نحن جوار من بني النجار يا حَبَّذا محمد من جار
فخرج إليهم رسول اللّه وَلخر، فقال: أتحبوني؟ فقالوا: أي والله يا رسول
اللّه، قال: أنا والله أحبكم، وأنا والله أحبكم، أنا والله أحبكم)) (٣٨).
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد
الله بن سليمان النحاس المقرىء ببغداد، قال : حدثنا عمر بن الحسن الحلبي ،
قال : حدثنا أبو خيثمة المصيصي ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن عوف
الأعرابي، عن ثمامة، عن أنس، قال ((مر رسول اللّه ◌َ ل * بحيّ بني النجار وإِذا
جوار يضربن بالدف يقلن :
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار
فقال النبي ◌َّر الله يعلم أن قلبي بِحُبُّكُنّ .
(٣٦) سنن ابن ماجة، في ٦ : - كتاب الجنائز، (٦٥) باب ذكر وفاته ودفنه؛ الحديث (١٦٣١)،
ص (١: ٥٢٢)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ٢٤٠).
(٣٧) في (ص) و (هـ): ((ابن أبي النجود)).
(٣٨) ونقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ١٩٩ - ٢٠٠)، والسيوطي في الخصائص الكبرى
(١ : ١٩٠)،
٥٠٨

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال :
حدثنا خلف بن عمرو العكبري ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا عطاف
ابن خالد حدثنا صديق بن موسى، عن عبد الله بن الزبير ((أن رسول الله القر قدم
المدينة فاستناخت به راحلته بين دار جعفر بن محمد بن علي ودار الحسن بن
زيد، فأتاه الناس ، فقالوا : يا رسول الله المنزل، فانبعثت به راحلته فقال :
دعوها فإنها مأمورة ، ثم خرجت به حتى جاءت به موضع المنبر فاستناخت ثم
تخلَّلَت الناس ، وثمَّ عريشٌ كانوا يُرُشُّونه ويعمُرونه ويتبردون فيه ، حتى نزل
رسول الله بَّ على راحلته فآوى إِلى الظل، فنزل فيه فأتاه أبو أيوب، فقال : يا
رسول الله أن منزلي أقرب المنازل إليك ، فانقل رحالك إِليَّ، فقال : نعم ،
فذهب برحله إلى المنزل، ثم أتاه رجل، فقال : يا رسول الله أين تحل ، قال :
إن الرجل مع رحله حيث كان، وثبت رسول الله وَّر في العرش اثنتي عشرة ليلة
حتى بُني المسجد))(٣٩)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو الحيري ، قال :
حدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا
أبو النعمان، قال : حدثنا ثابت يعني ابن زيد، قال : حدثنا عاصم الأحول، عن
عبد الله بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب ((أن النبي ◌ِله
نزل عليه ، فنزل النبي ◌َّ* في السفل، وأبو أيوب في العُلْو فانتبه أبو أيوب
ليلته(٤٠) فقال نمشي فوق رأس رسول الله وَعليه، فتنحوا فباتوا في جانب، ثم قال
للنبي وَّل، فقال النبي ◌َّ: السفل أرفق، فقال لا أعلو سقيفة أنت تحتها،
فتحول النبي ◌َّ في العلو، وأبو أيوب في السفل، فكان يصنع للنبي وَّ طعاماً
فإِذا جيء به سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعاماً فيه
(٣٩) البداية والنهاية (٣: ٢٠٢).
(٤٠) في (ص) و (هـ): ((ليلة)).
٥٠٩

ثوم فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي # ## فقيل لم يأكل، ففزع وصعد
إليه، فقال: أحرام؟ فقال النبي به لولا ، ولكني أكرهه ، قال : فإني أكره ما
تكره، أو ما كرهت. قال وكان النبي (# يؤتي يعني يأتيه الملك)).
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن سعيد الدارمي(٤١) وغيره .
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا احمد بن عبيد الصفار،
قال : أخبرنا ابن ملحان ، قال : حدثنا يحيى بن بكر، قال: حدثنا الليث ، عن
يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الحسن ، أو أبي الخير، عن أبي السماعي ، عن
أبي أيوب الانصاري، حدثه ((أن رسول الله # نزل في بيت الأسفل، وكنت
في الغرفة، فأهرق ، ماءً في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب نَتّبع الماء بقطيفةٍ لنا
شفقا أن يصل إلى رسول الله به فنزلت إلى رسول الله صل# وأنا مشفق فقلت يا
رسول الله ليس ينبغي أن أكون فوقك أنتقل إلى الغرفة فأمر رسول الله ليس فنقل متاعه
أظنه بليل قليل (٤٢) فقلت يا رسول الله كنت ترسل إِلينا بالطعام فأنظر فإذا رأيت
أثر أصابعك وضعت يدي فيه حتى إذا كان هذا الطعام الذي أرسلت به إليّ
نظرت إليه فلم أر أثر أصابعك فقال رسول الله ول# أجل إِن فيه بصلاً فكرهت أن
آكله من أجل الملك الذي يأتيتي فأما أنتم فكلوه )).
رواه محمد بن إسحاق بن يسار (٤٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد
ابن عبد الله اليزني وهو أبو الخير، غير أنه قال عن أبي أمامة الباهلي ، عن أبي
أيوب.
(٤١) رواه مسلم عن أحمد بن سعيد ، وحجاج بن الشاعر في: ٣٦ - كتاب الأشربة، (٣١) باب إباحة
أكل الثوم ، الحديث (١٧١)، ص (١٦٢٣).
وأخرجه الترمذي في كتاب الأطعمة ، (١٣) باب ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل ، الحديث
(١٨٠٧) عن محمود بن غيلان، وقال: ((حسن صحيح)). صفحة (٤: ٢٦١).
وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده» (٤ : ٢٤٩، ٢٥٢)، و (٥: ٩٤، ٩٦، ١٠٣، ١٠٦).
(٤٢) في (ص): ((قليل، أظنه بليل)).
(٤٣) سيرة ابن هشام (٢: ١١٦)، والبداية والنهاية (٣: ٢٠١).
٥١٠

باب
ذكر التاريخ لمقدم النبي 18 المدينة وكم
مكث بعد البعث بمكة
حدثنا أبوعبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر : إسماعيل بن محمد
الفقيه بالري ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي، قال : حدثنا محمد بن عابد
الدمشقي ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي البدَّاح
ابن عاصم بن عدي، عن أبيه، قال: ((قدم رسول اللّه وسلم المدينة يوم الأثنين
لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول فأقام بالمدينة عشر سنين)).
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال : أخبرنا أبو عمروبن
السماك، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق، قال : حدثني أبو عبد الله : أحمد بن
حنبل، قال : حدثنا حجاج بن محمد، قال : حدثنا ليث بن سعد، قال : حدثني
عقيل، عن ابن شهاب، قال: ((كان بين ليلة العقبة وبين مهاجر رسول الله ولم
ثلاثة أشهر أو قريب منها وكانت بيعة الأنصار رسول الله والفر ليلة العقبة في ذي
الحجة وقدم رسول اللّه وقل المدينة في شهر ربيع الأول وتوفي في ربيع الأول لتمام
مُهاجَرِه من مكة إلى المدينة عشر سنين )) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال:
(١) انظر الحاشية (٢٢) من الباب السابق.
٥١١

((أقام رسول الله بمكة بعد نزول الوحي عليه ثلاث عشرة سنة ثم هاجر فقدم
المدينة في شهر ربيع [الأول ](٢) ليلة الإثنين لإِثنتي عشرة ليلة مضت منه)).
وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان، قال : حدثنا حسن بن الربيع ، قال : حدثنا ابن
إدريس ، قال : حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عروة بن الزبير ،
عن عبد الرحمن بن عويم، قال : أخبرني بعض قومي، قال: ((قدم رسول الله
◌َّ وذلك يوم الأثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول فأقام بقباء
الإِثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس فأسس المسجد وصلى فيه تلك الأيام حتى
إذا كان يوم الجمعة خرج على ناقته القصواء(٣) وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه
لبث فيهم ثمان عشرة ليلة ، ثم خرج وقد اجتمع الناس فأدركته الصلاة في بني
سالم ، فصلاها بمن معه في المسجد الذي ببطن الوادي، فكانت أول جمعة
صلاها بالمدينة ))(٤).
أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابراني بها ، قال : أخبرنا
عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
الصائغ ، قال : حدثنا رَوْحٌ، قال : حدثنا زكريا بن إسحاق، قال : حدثنا عمرو
ابن دينار، عن ابن عباس قال ((مكث رسول الله صل# بمكة ثلاث عشرة ، وتوفي
وهو ابن ثلاث وستين)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن مطر بن الفضل(٥).
(٢) ليست في (هـ).
(٣) (ص) و (هـ): ((القصوى)).
(٤) سيرة ابن هشام (٢ : ١١٢).
(٥) أخرجه البخاري في الهجرة عن مطر بن الفضل ، في : ٦٣ - كتاب مناقب الانصار، (٤٥) باب
هجرة النبي #*، وأصحابه إلى المدينة، الحديث (٣٩٠٢)، فتح الباري (٧ : ٢٢٧).
٥١٢

ورواه مسلم عن إسحاق بن راهويه(٦) وغيره كلهم عن روح بن عبادة .
والرواية في مدة مقام النبي 14 بمكة بعد البعث عن ابن عباس وغيره
مختلفة وسيرد ذكر الاختلاف فيها إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب، وهذا الذي
ذكرنا أَصحها والله اعلم.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان
ابن عبد الله بن السماك قال حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن
الزبير الحميدي، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا يحيى يعني ابن سعيد عن
عجوز لهم ، قالت : رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يروي هذه
الأبيات :
ثَوَى(٧) في قُرَيْشٍ بِضْعَ (٨) عشرةَ حِجَّةُ (٩)
يُذكِّر لو أَلْفَى صديقاً مُواتِياً (١٠)
ويُعرِضُ في أَهل المواسم نفسّه
فلم يَرّ من يؤْوِى ولم يَرَ داعِيّا
فلما أتانا واطمأنّت به النَّوى(١١)
وأصبح مسروراً بطيبةً راضِيًا
(٦) في كتاب الفضائل؛ (٣٣) باب كم اقام النبي #، بمكة والمدينة، الحديث (١١٧)، ص
(١٨٢٦).
كما أخرجه الترمذي في المناقب عن أحمد بن منيع ، عن روح بن عبادة ، وقال : حسن غريب .
(٧) ثوى = أقام.
(٨) البِضْع = من الثلاث إلى التسع.
(٩) الحجة هنا = السنة.
(١٠) مواتياً = موافقاً.
(١١) في سيرة ابن هشام: ((فلما اتانا أظهر الله دينه))، والنوى = البعد.
٥١٣
( م ١٧ - دلائل النبوة جـ ٢ )

وأصبح ما يَخْشى ظلامة ظَالمٍ
بَعَبْدٍ ولا يخشى من الناس باغيا (١٢)
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الصَّفْر أحمد بن الفضل
الكاتب بهمدان قال حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل قال حدثنا إبراهيم بن
المنذر الحزامي قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار، قال : قلت
لعروة بن الزبير: كم لبث النبي والر بمكة قال عشر سنين قلت فإن ابن عباس
يقول لبث بضع عشرة حجة . قال إنما أخذه من قول الشاعر.
قال سفيان : حدثنا يحيى بن سعيد قال سمعت عجوزاً من الأنصار تقول
رأيت ابن عباس يختلف إِلى صرمة بن قيس يتعلم منه هذه الأبيات :-
ثوى في قريش بضع عشرة حجة فذكر الأبيات التي ذكرناها إلا أنه قال :
واستقرت به النَّوى وقال وما يخشى من الناس باغيا وزاد : -
بَذْلنا له الأموال من جُل (١٣) مالنا
وأنفسنا عند الوغى والتآسيا (١٤)
نعادي الذي عادى من الناس كلهم
جميعاً وإن كان الحبيب المواتيا (١٥)
ونعلم أن الله لا شيء غيره
وأن كتاب الله أصبح هاديا
(١٢) في (ح): ((راعياً)).
(١٣) في رواية: ((من حل)) بالحاء .
(١٤) الوغى = الحرب، التأسّي = التعاون .
(١٥) كذا في (ح)، وفي (ص) و (هـ): ((المواسيا))، وفي رواية أخرى: ((المصافيا)).
٥١٤

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق، قال: وقال صرمة بن قيس حين قدم رسول الله # المدينة وأمِن
بها هو وأصحابه فذكر الأبيات الخمسة من أولهن إلا أنه قال في البيت الرابع :
وَأَصْبَحَ لا يَخْشى مِنَ النَّاس واحداً(١٦)
قريباً ولا يخشى من الناس باغيا(١٧)
ثم ذكر البيت الخامس، ثم قال :
أقول إذا صليت في كل بيعة :
حَنانَيْكَ(١٨). لا تُظهر علينا الأعاديا
أقولُ إِذا جاوزتُ أَرْضاً مخوفة
تباركت إسم الله أنت المواليا
فطأ مُعْرِضاً إن الحتوفَ كثيرةٌ
وإنك لا تُبقي لِنَفْسِكَ باقيا
ـســ
(١٦) في الأصول الثلاثة: (( وأصبح لا يخشى عداوة واحد ، وأثبتنا ما في سيرة ابن هشام، وما نقله ابن
کثیر، والصالحي عنه.
(١٧) كذا بالاصول، وفي السيرة: ((نائياً).
(١٨) (حنانيك): أي تحتناً بعد تحنن، والتحنن = الرأفة، والشفقة، والرحمة .
٥١٥

باب
قول الله عز وجل ﴿ وَقُلِ رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجٌ صِدْقٍ
وَأَجْعِلْ لِيَ مِن لَّدُنكَ سُلْطَانً نَّصِيراً ﴾(١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن
موسى ، قال : حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ،
قال : حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ◌َبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما، قال: ((كان رسول الله وَّه بمكة فأُمِرَ بالهجرة وأنزل عليه ﴿وقل
رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً
نصيراً﴾(٢).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال أخبرنا علي بن جمشاد
العدل قال حدثنا يزيد بن الهيثم قال حدثنا ابراهيم بن أبي الليث قال حدثنا
الأشجعي .
(ح)، وأخبرنا : أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله
ابن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عيسى بن محمد،
(١) الآية الكريمة (٨٠) من سورة الإسراء .
(٢) أخرجه الترمذي في: ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، باب تفسير سورة الإسراء ، الحديث (٣١٣٩)،
صفحة (٥ : ٣٠٤) عن أحمد بن منيع ، وقال : « هذا حديث حسن صحيح )).
٥١٦

قال : أخبرنا الأشجعي ، عن أبيه، عن سفيان، عن قابوس بن(٣) أَبي
ظبيان (٤)، عن ابن عباس؛ قال: ((مكث النبي ◌َّ عشر سنين بمكة نبياً)). وفي
حديث العلوي يُنبّأْ، فنزلت ((وقل ربِّ ادْخِلْني مُدخل صِدْقٍ واخْرِجْني مُخْرَجَ
صِدْقٍ»(٥).
قال : فهاجر الى المدينة.
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله
الشافعي ، قال : حدثنا إسحاق بن الحسن، قال : حدثنا حسين بن محمد
المروزي(٦)، قال : حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله عز وجل
﴿ وَقُلْ رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأُخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ فأخرجه الله من مكة
إلى الهجرة بالمدينة مخرج صدق ، وأدخله المدينة مدخل صدق ، قال : ونبي
الله علم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطاناً نصيراً لكتاب الله
وحدوده وفرائضه ولإقامة كتاب الله ، فإن السلطان عزة من الله جعلها بين أظهر
عباده، لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض وأكل شديدُهم ضعيفهم))(٧).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا عبد الله بن جعفر قال
حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثني شعيب ، عن
الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن عبد الله بن عدي بن
(٣) في ( ح): [عن ]، وهو تحريف .
(٤) يرويه هنا قابوس بن أبي طبيان عن ابن عباس مرسلاً، وفي المجروحين لابن حبان (٢: ٢١٦): « كان
رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المراسيل، وأسند الوقوف))، وذكره العقيلي في
الضعفاء الكبير (٣ : ٤٨٩).
(٥) الفقرة بين الحاصرتين ليست في (ح)، وثابتة في (ص) و(هـ).
(٦) (ص ) و(هـ) : المرووروزي.
(٧) أضاف القرطبي (١٠: ٣١٣): ((قال الضحاك: هو خروجه من مكة، ودخوله مكة يوم الفتح)).
٥١٧

الحمراء الزهري أخبره أنه سمع رسول الله وَ له وهو واقف بالحَزْوَرَةٍ في سوق مكة
(إِنَّك لخير أرض الله، وأَحب أَرض الله إليَّ ولولا أَني أُخْرِجْتُ منك ما
خَرَجْتُ))(٨). هذا هو المحفوظ وكذلك رواه يونس(٩) عن عقيل عن الزهري .
وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد في
أمالي عبد الرزاق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدّثنا
أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ((أن النبي وَ له وقف على الحَزْورة فقال:
علمت أنك خير أرض الله وأحب أرض الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما
خرجت))(١٠) .
وهذا وهم من معمر [ والله أعلم ](١١).
وقد روى بعضهم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو
أيضاً وهم. والصحيح رواية الجماعة(١٢).
(٨) أخرجه الترمذي في المناقب (باب) في فضل مكة ، الحديث رقم (٣٩٢٥)، ص (٧٢٢)، عن قتيبة ،
عن الليث ، عن عُقَيْل ، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري،
وقال: ((هذا حديث حسن غريب صحيح)).
وقد رواه يونس عن الزهري نحوه ، ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي
## ، وحديث الزهري، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي أصح.
وأخرجه ابن ماجة في المناسك ، عن عيسى بن حماد ، عن الليث .
(٩) في (ص) : (( وعقيل )).
(١٠) هذه الرواية أخرجها النسائي من طريق معمر، في المناسك، في سننه الكبرى على ما ذكره المزي في
تحفة الأشراف (٥ : ٣١٦) و ( ١١ : ٥٤).
(١١) الزيادة من ( ص ) فقط.
(١٢) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣: ٢٠٥ - ٢٠٦)، وأضاف: رواه احمد عن ابراهيم
ابن خالد، عن رباح ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن بعضهم.
٥١٨
=

حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو الوليد ، وأبو بكر بن عبد
الله ، قالا : حدّثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدّثنا أبو موسى الأنصاري ،
قال : حدّثنا سعد بن سعيد، قال: حدّثني أخي، عن أبي هريرة ((أن رسول
الله * قال: اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إليَّ، فاسكنّ أحبَّ البلاد
إليك، فأسكنه الله المدينة))(١٣).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ،
عن يحيى بن سعيد ، أنه سمع أبا الحُباب سعيد بن يسار ، يقول : سمعت أبا
هريرة يقول: ((قال رسول الله ◌َّهُ أُمرتُ بقريةٍ(١٤) تَأْكُلُ القُرى(١٥)، يقولون:
يثرب ، وهي المدينة ، تنفي الناس(١٦) كما ينفي الكير خَبَثَ الحديد)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف .
ورواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن مالك(١٧) .
= ورواه الطبراني عن أحمد بن خليد الحلبي ، عن الحميدي، عن الدراوردي ، عن ابن اخي
الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن مطعم، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء .
فهذه طرق هذا الحديث ، وأصحها ما تقدم ، والله أعلم.
(١٣) نقله الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٣: ٢٠٥)، وقال: ((هذا حديث غريب جداً،
والمشهور ان مكة افضل من المدينة إلا المكان الذي ضم جسد رسول الله # ، وقد استدل الجمهور
على ذلك بأدلة يطول ذكرها ، ومحلها في كتاب المناسك من الأحكام.
(١٤) ( أمرت بقرية ) = اي امرني ربي ، بالهجرة الى قرية.
(١٥) ( تآكل القرى ) = اي : تغليها وتظهر عليها.
(١٦) (تنفي الناس): اي تنفي الخبيث الرديىء منهم.
(١٧) الحديث في موطأ مالك ، أخرجه في : ٤٥ - كتاب الجامع، (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة
والخروج منها الحديث (٥)، ص (٢: ٨٨٧)، وأخرجه البخاري في : ٢٩ - كتاب فضائل المدينة،
(٢) باب فضل المدينة ، وأنها تنفي الناس فتح الباري (٤: ٨٧)، وأخرجه مسلم في : ١٥ - كتاب=
٥١٩

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال : حدّثنا ابن نُمَيْر، قال : حدّثنا أبي ، قال :
حدّثنا عبد الله ، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن بن يساف ، عن جعفر بن عاصم ،
عن أبي هريرة ((أن رسول الله و # قال: إن الإِيمان ليأرز(١٨) إلى المدينة كما
تأرِزُ الحية إلى جحرها)) .
رواه مسلم في الصحيح(١٩) عن محمد بن عبد الله بن نُمَّيْر .
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عبيد الله (٢٠).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، قال :
حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا شبابة بن سَوَّار، قال:
حدّثنا عاصم يعني ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن ابن
عمر قال: ((قال رسول الله صل# إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ، يأرز
[ بين المسجدين ](٢١) كما تأرز الحية إلى جحرها)).
رواه مسلم في الصحيح عن ابن رافع(٢٢).
أخبرنا أبو عمرو البسطامي قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال حدثنا
=الحج ، (٨٨) باب المدينة تنفي شرارها، الحديث رقم (٤٨٨)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده))
(٢ : ٢٣٧، ٢٤٧، ٣٨٤).
(١٨) (يأرز): ينضم ، ويجتمع.
(١٩) في : ١ - كتاب الإِيمان (٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً، وإنه يأرز بين
المسجدين ، الحديث (٢٣٣)، ص (١ : ١٣١).
(٢٠) في : ٢٩ - كتاب فضائل المدينة (٦) باب الايمان يأرِزُ إلى المدينة، الحديث (١٨٧٦)، فتح الباري
(٤ : ٩٣).
وأخرجه الترمذي في الايمان ، وابن ماجة في المناسك، والإمام أحمد في ((مسنده)) (١ :
١٨٤).
(٢١) الزيادة من صحيح مسلم.
(٢٢) صحيح مسلم، في: ١ - كتاب الإيمان، الحديث (٢٣٢)، ص (١: ١٣١).
٥٢٠