النص المفهرس
صفحات 381-400
من هذا؟ قال : هذا إبراهيم . قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم(٦٤) أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال رسول اللّه بصير: ثم عُرِجَ بي حتى ظهَرْتُ لمستوى(٦٥) اسمع فيه صريف الأقلام(٦٦). قال ابن حزم، وأنس بن مالك : (٦٧) قال رسول اللّه وَلهُ: فَفَرَضَ الله - عز وجل - على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك حتى مررت(٦٨) بموسى ، فقال موسى : ماذا فرض ربك على أمتك ، قال : فقلت فرض عليهم خمسين صلاة ، قال موسى : فراجع ربَّكَ فإِن أمتك لا تطيق ذلك . قال : فراجعْتُ ربي، فوضع شطرها ، قال : فرجعت إلى موسى وأخبرته ، فقال: راجع ربك فإِن أمتك لا تطيق ذلك ، قال : فراجعت ربي فقال : هي خمس ، وهي خمسون لا يبدل القول لديَّ ، قال فرجعت إلى موسى ، قال : راجع ربك . فقلت : قد استحييت من ربي ، قال ثم انطلق بي حتى أتى سِدْرَةَ المنتهى (٦٤) ابن حزم هو : أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري المدني ، وأبو محمد ولد في عهد رسول اللّه ◌َا، فَأَمْرَ رسولُ اللّه وَّيهز أباه أن يكنيه بأبي عبد الملك، وكان فقيهاً فاضلاً ، قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، وهو تابعي ، وذكره ابن الأثير في الصحابة ، ولم يسمع الزهري منه لتقدم موته . (٦٥) في (ص) و(هـ) : بمستوى . وما أثبتناه موافق لما في البخاري . (٦٦) صريف الأقلام : وهو تصويتها حال الكتابة ، قال الخطابي : هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ ، أو ما شاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ، ويرفع لما أراده الله من أمره وتدبيره في خلقه سبحانه وتعالى ، لا يعلم الغيب إلا هو الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب والاستثبات في الصحف ؛ أحاط بكل شيء علماً ، وأحصى كل شيء عدداً . (٦٧) قال ابن حزم : أي عن شيخه ، وقال أنس بن مالك أي عن أبي ذر ، والظاهر أنه من جملة مقولة ابن شهاب الزهري ، ويحتمل أن يكون تعليقاً من البخاري . (٦٨) في كل الأصول: ((حتى أمرٌّ)) وأثبتُّ ما في صحيح البخاري . ٣٨١ فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أُدخلت الجنة فإذا جنابذ(٦٩) اللؤلؤ وإِذا ترابها المسك )) . رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن عبد الله بن بكير (٧٠) ، ورواه مسلم عن حرملة بن يحيى(٧١). وأنبأنا(٧٢) رواية أنس بن مالك عن النبي وَّير، فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدّثنا أبو الحسن : علي بن محمد بن سخْتُوية ، قال : حدّثنا أبو مسلم، ومحمد بن يحيى بن المنذر ، قالا : حدّثنا حجاج بن منهال ، قال : حدّثنا حماد ابن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه وَسلم قال: ((أتيتُ بالبُراق وهو دابةٌ أبيضُ فوق الحمار ودون البغل يضعُ حافِرَهُ عند مُنْتهى طَرْفِهِ، قال : فَرَكِبْتُهُ فسار بي حتى أتينا (٧٣) بيت المقدس ، فربطت الدابة بالحلقة التي يربطها (٧٤) الأنبياء ثم دخلتُ(٧٥) فصليت ثم خرجت فأتاني(٧٦) جبريل بإِناء من لبن وإِناءٍ من خَمْر ، فاخترتُ اللبن ، فقال جبريل : أصبت(٧٧) الفطرة، قال: ثم (٦٩) (الجنابذ): جمع جنبذ، وهو ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة، والأظهر أنه فارسي معرب. (٧٠) في: ٨ - كتاب الصلاة (١) كيف فرضت الصلاة، الحديث (٣٤٩)، فتح الباري (١ : ٤٥٨). كما أخرجه البخاري أيضاً في الحج مختصراً عن عبدان ، عن عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس ، عن أبي ذر، وأخرجه أيضاً في أحاديث الأنبياء عن عبدان ، وعن أحمد بن صالح . (٧١) في: ١ - كتاب الإيمان (٧٤) باب الإسراء برسول الله وَ### الى السموات، وفرض الصلوات، الحديث (٢٦٣)، ص (١ : ١٤٨ ). (٧٢) في (ص) و (هـ): ((وأما رواية أنس)). (٧٣) عند مسلم ((حتى أتيت )). (٧٤) كذا في الأصل (ح)، وفي (ص) و(هـ): ((يربط بها))، وعند مسلم ((التي يربط به)). (٧٥) في صحيح مسلم: (( ثم دخلت المسجد فصلَّيت )) . (٧٦) عند مسلم: ((فجاءني )). (٧٧) في الصحيح: ((اخترت الفطرة)). ٣٨٢ عَرَج بي (٧٨) إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل عليه السلام ، فقيل : من أنت ؟ قال : أنا جبريل، قيل: وَمَنْ معَك؟ قال : محمد ، قيل: وقد أرسل(٧٩) إليه ، قال قد أرسل. ففُتحَ لنا، فإِذْ بآدم(٨٠) عليه السلام، قال: فَرَحَّبَ بي ، ودعا لي بخير ، ثُمَّ عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقال : من أنت ؟ فقال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإِذا أنا بابني الخالة ، يحيى وعيسى عليهما السلام ، قال : فرحبا ودعوا لي بخير، ثم عَرَج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : أنا جبريل قيل ومن معك ؟ قال: محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، قال ففتح لنا فإِذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطى شطْرَ الحُسْنِ ، قال: فرحب ودعا لي بخير ، قال : ثم عَرَج بنا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : أنا جبريل. قيل : ومن معك؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : وقد أرسل اليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه، قال : وقد أرسل إليه ففتح لنا فإِذا أنا بهارون فرخَّبَ ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل قيل : من أنت ؟ قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : وقد أرسل إليه ، ففتح لنا فإِذا أنا بموسى عليه السلام فرحَّبَ ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد (٧٨) في الصحيح: (بنا)). (٧٩) عند مسلم: ((وقد بعث إليه ؟)). (٨٠) في الصحيح: ((فإذا أنا بآدم)). ٣٨٣ أرسل إليه ؟ قال : وقد أرسل إليه ، ففُتِحَ لنا فإِذا أنا بإبراهيم عليه السلام فإِذا هو مستند(٨١) إلى البيت المعمور، فرحَّبَ بي ودعا لي بخير، فإِذا هو يدخله كل يوْمٍ سبعون ألفَ ملكٍ ثم لا يعودون إليه قال : ثم ذهب بي إلى السَّدْرَة المنتهى ، فإِذا ورقها كآذان الفيلة ، وإِذا ثمرها كالقلال ، قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت ، فما أحد من خلق الله عز وجل يستطيع أن ينعتها من حسنها ، قال : فدنا فتدلى، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، وفرض عليّ في كل يوم خمسون صلاة ، قال : فَنزَلْتُ حتى انتهيت إلى موسى، قال: ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا تُطيق ذلك، وإني قد بَلَوْتُ بني إسرائيل وَخَبْرَتُهُمْ قال : فرجعت فقلت : أي ربِّ! خفف عن أمتي ، فحطّ عني خمساً ، فرجعت حتى انتهيت إلى موسى فقال ما فعلت؟ قلت : قد حط عني خمساً ، فقال إن أمتك لا تُطيق ذلك ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال : هي خمس صلوات في كل يوم وليلة (٨٢) لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة . هذا حديث أبي مسلم ، قال: محمد بن يحيى بن المنذر العرار في حديثه : فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت حسنة ، فإِن علمها كتبت عشراً، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئاً ، فإِن عملها كتبت واحدة . قال فنزلتُ حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته بما فعلت ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، قال : قلت قد رجعت الى ربي حتى استحييت . (٨١) في (ص) و (هـ): وإذا هو))، وفي الصحيح: ((فإذا أنا بإبراهيم # مسنداً ظهره إلى البيت المعمور )) . (٨٢) كذا في (ح) وحاشية (ص) وفي (ص): ((في اليوم والليلة)) ومثله في (هـ) . ٣٨٤ رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ(٨٣)، عن حماد بن سلمة إلا أنه لم يذكر قوله : فدنا فتدلى ، وإنما قال : فأوحى إلى عبده ما أوحى، فيحتمل أن تكون زيادة في الحديث غير محفوظة، فإن كانت محفوظة كما رواه حجاج ابن منهال ، وكما رواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك ، فيحتمل أن يكون جبريل عليه السلام فعل ذلك بالنبي وَّر حين رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى كما فعله في المرة الأولى . وفي حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل، وقول عائشة ، وابن مسعود، وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته ، جبريل عليه السلام أصح . فقد روينا عن مسروق ، عن عائشة انه ذكر لها قول الله عز وجل ﴿ ولقد رآه بالأفق المبين﴾ (٨٤) ﴿ولقد رآه نزلة أخرى ﴾(٨٥) فقالت عائشة: ((أَنا أَوَّل هذه الأمةِ سَأَل عن هذا رسول اللّهِ وَّله، فقال [ إنما هو] جبريل. لم أره على صورته التي خُلِقَ عليها غَيْرَ هاتين المرتين))(٨٦). وقد ذكرنا ذلك بشرحه في كتاب الأسماء والصفات وفي كتاب الرؤية وبالله التوفيق . وفي رواية ثابت عن أنس دليل على أن المعراج كان ليلة اسرى به من مكة إلى بيت المقدس . (٨٣) في ١ : - كتاب الايمان (٧٤) باب الإسراء برسول الله * إلى السموات، وفرض الصلاة، الحديث (٢٥٩)، ص (١ : ١٤٥ - ١٤٧ ). (٨٤) الآية الكريمة (٢٣) من سورة التكوير . (٨٥) الآية الكريمة (١٣) من سورة النجم . (٨٦) الحديث عند مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان ، (٧٧) باب قول الله - عز وجل: ولقد رآه نزلة أخرى، وهل رأى النبي و له ربه ليلة الإسراء، الحديث (٢٨٧)، ص (١ : ١٥٩). ٣٨٥ ( م ١٣ - دلائل النبوة جـ ٢ ) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن ، [ قال ](٨٧). حدثنا حسين بن محمد ، قال : قال : حدثنا شيبان ، عن قتادة عن أبي العالية ، قال : حدثنا ابن عمّ نبيكم ◌َ﴿ ابن عباس، قال: قال نبي الله وَلَهُ: ((رَأيْتُ ليلة أسري بي موسى بن عمران - عليه السلام - رجلاً طوالا جَعْداً كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام مَرْبوعَ الخَلْقِ إِلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس (٨٨) وأُريّ مالكاً خازِنَ جهنم(٨٩) والدّجال في آيات أراهُنَّ اللّه عز وجل إِياه ، قال : ﴿ فلا تكن في مِرْيَةٍ من لقائه﴾ (٩٠) ، قال فكان قتادة يفسرها أن نبيِّ اللهِ وََّ قد لَقِيَ موسى ﴿ وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾(٩١) قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل)). رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد، عن يونس بن محمد، عن شيبان . وأخرجاه من حديث شعبة عن قتادة مختصراً (٩٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، [ قال ](٩٤): (٨٧) ليست في (ص) . (٨٨) سبط الرأس : مسترسل الشعر . (٨٩) في الصحيح: ((خازن النار)). (٩٠) [٣٢/ السجدة / آية ٢٣ ]. (٩١) [ ١٧ / الإسراء / آية ٢ ]. (٩٢) في: ١ - كتاب الإِيمان (٧٤) باب الإِسراء برسول الله وَله، الحديث (٢٦٧)، ص (١ : ١٥١). (٩٣) البخاري في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة ، ومسلم في كتاب الإيمان حديث (٢٧٢) عن محمد بن المثنى ، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة. (١ : ١٥١). (٩٤) ليست في (ص) . ٣٨٦ حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أنبأنا معمر، عن الزهري ، قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌ََّ: ((حين أُسْرِيَ به لقيت موسى، فَنَعَتُه فإِذا رَجُلٌ - حَسبْتُهُ قال - مضطرب رَجِلٌ الرَّأْسِ ، كأنه من رجال شنوءَةً، قال : ولقيت عيسى فَنْعَتّهُ النبي وَّ، قال: رَبْعَةٌ أحمرُ كإنما خرج من ديماس يعني حمام ، قال : ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به،، قال وأتيت بإِناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر قيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن ، فشربت فقيل لي : هُديت الفطرة ، أو أصبت الفطرة، أَما إنك لو أخذت الخمر غوت امتك)). رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن(٩٥) رافع . ورواه البخاري عن محمود، عن عبد الرزاق(٩٦). وفي الحديث الصحيح عن سليمان التيمي ، وثابت البناني عن انس بن مالك أن رسول اللّه وَ الر قال (( أتيت على موسى ليلة أسرى بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في" قبره))(٩٧). وروينا في الحديث الصحيح عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن النبي ** قال: وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإِذا موسى قائم يصلي وذكر إبراهيم وعيسى ووصفهم ، ثم قال: فجاءت الصلاة فأممتهم (٩٨). (٩٥) في: ١ - كتاب الايمان، الحديث (٢٧٢)، ص (١ : ١٥٤). (٩٦) البخاري عن محمود بن غيلان ، عن عبد الزراق في أحاديث الأنبياء وباب (٤٩) ، والترمذي في أول تفسير سورة الإسراء ، عن محمود بن غيلان . (٩٧) أخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل ، حديث (١٦٤)، والنسائي في قيام الليل، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ١٤٨، ٢٤٨). (٩٨) تضافرت الروايات على أنه ## صلى بالأنبياء قبل العروج، قال ابن حجر: ((وهو الأظهر))، والاحتمال الثاني أنه 483ه صلى بهم بعد أن هبط من السماء أيضاً فهبطوا، وصححه الحافظ ابن كثير ، وقال: (( أثبت الصلاة في بيت المقدس الجمهور من الصحابة)). ٣٨٧ وروينا في حديث ابن المسيب انه لقيهم في بيت المقدس. وروينا في حديث انس أنه بُعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام فَأَمَّهم رسول الله وَّ تلك الليلة . وروينا في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة وعن انس عن أبي ذر أن النبي ◌َليه رأى موسى بن عمران في السماء السادسة. وليس بين هذه الأخبار منافاة فقد يراه في مسيره وإنما يصلي في قبره لم يسار به إلى بيت المقدس كما أسري بالنبي صلاته ، فيراه في السماء وكذلك سائر من رآه من الأنبياء ، في الأرض ثم في السماء والأنبياء صلوات الله عليهم أحياء عند ربهم كالشهداء فلا ينكر حلولهم في أوقات بمواضع مختلفات كما ورد خبر الصادق(٩٩) به . (٩٩) الأنبياء كالشهداء بل أفضل ، والشهداء أحياء عند ربهم، فلا يبعد أن يحجوا وأن يُصلّوا، وأن يتقربوا إلى الله بما استطاعوا لأنهم وإن كانوا قد توفوا فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل حتى إذا فنيت مدتها، وتعقُبها: الآخرة التي هي دار الجزاء انقطع العمل . والبرْزَّخ ينسحب عليه حكم الدنيا في استكثارهم من الأعمال وزيادة الأجور. وقال المسبكي رحمه الله تعالى: ((إنا نقول إن المُنْقَطِع في الآخرة إنما هو التكليف، وقد تحصل الأعمال من غير تكليف على سبيل التلذذ بها والخضوع لله تعالى. ولهذا ورد أنهم يُسَبِّحون ويَدْعُون ويقرأُون القرآن وانظر إلى سجود النبي # وقت الشفاعة ، أليس ذلك عبادةً وعملاً؟ وعلى كلا الجوابين لا يمتنع حصول هذه الأعمال وفي مدة البرْزخ )) . وقد صح عن ثابت البناني التابعي أنه قال: ((اللهم إن كنت أَعْطَيْتَ أحداً أَن يصلي في قبره فَأَعْطِني ذلك)). فرؤي بعد موته يُصَلِّي في قبره ، ويكفي رؤية النبي # لموسى قائماً يصلي في قبره ، لأن النبي# وسائر الأنبياء لم يُقْبَضُوا حتى خُيِّرُوا بين البقاء في الدنيا وبين الآخرة فاختاروا الآخرة . ولا شك أنهم لو بقوا في الدنيا لازدادوا من الأعمال الصالحة ثم انتقلوا إلى الجنة ، فلم لم يعلموا أن انتقالهم إلى الله تعالى أفضل لما اختاروه ، ولو كان انتقالهم من هذه الدار يفوت عليهم زيادة فيما يقرب إلى الله تعالى لما اختاروه . ٣٨٨ أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال : حدثنا دبيس المعدل ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال قال النبي وَله ((لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة ، فقلت : ما هذه الرائحة ؟ قالوا : ما شطة ابنة فرعون وأولادها سقط مشطها من يدها ، فقالت : بسم الله : فقالت بنت فرعون أبي ، قالت ربي وربك ورب أبيك ، قالت : أو لك رب غير أبي ؟ قالت : نعم ، ربي وربك ورب أبيك : الله، قال: فدعاها ، فقال : أُلك رب غيري ؟ قالت : نعم ربي وربك الله ، قال : فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ، ثم أمر بها لتلقى فيها ، قالت إن لي إليك حاجةٍ ؛ قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع، قال : ذاكَ لك لما لك علينا من الحق ، قال فأمرتهم فألقوا واحداً واحداً حتى بلغ رضيعاً فيهم ، فقال : قعي يا أمه ولا تقاعسي فإِنّا على الحق ، قال : وتكلم أربعة وهم صغار: هذا، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم(١٠٠) )). وأخبرنا علي قال أنبأنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل القاضي ، قال : حدثنا هُذْبة بن خالد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، فذكره بنحوه . وقد روى في قصة المعراج سوى ما ذكرنا أحاديث بأسانيد ضعاف وفيما (١٠٠) أخرجه الهيثمي في الزوائد (١: ٦٥)، وقال: رواه أحمد ، والبزار، والطبراني في الكبير ، والأوسط ، وفيه عطاء بن السائب ، وهو ثقة لكنه اختلط . وانظر كشف الاستار ( ١ : ٣٧) وتفسير ابن كثير (٣: ١٥)، وفي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة )) ، فذكر عيسى وصاحب جريج وابن الماشطة . وفي حديث مسلم عن صُهَيْب رضي الله عنه في قصة أصحاب الأخدود : أن امرأةً جيء بها لتُلْقَى في النار أَو لتَكْفُر ومعها صبيّ يرضع فتقاعست فقال : يا أماه اصبري فإنك على الحَقِّ . وفي رواية عند ابن قتيبة : إنه كان ابن سبعة أشهر . وروى الثعلبي عن الضحاك أن يحيى بن زكرياء تكلم في المهد وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل عليه السلام تكلم في المهد. وفي سير الواقدي أن النبي # تكلم في أوائل ما وُلِد . ٣٨٩ ثبت منها غنية ، وأنا ذاكر بمشيئة الله تعالى منها ما هو أمثل إسناداً وبالله التوفيق . أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ : قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ، قال : أَنبأنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : أنبأنا أبو محمد بن أسد الحماني ، عن أبي هارون العبدي(١٠١)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَله (( أنه قال له أصحابه يا رسول الله ! أُخبرنا عن ليلة أسريّ بك فيها . قال قال الله عز وجل ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾(١٠٢). قال فأخبرهم قال: بينا أنا قائم عشاء في المسجد الحرام إذ أَتاني آتٍ فأيقظني ، فاستيقظت فلم أَر شيئاً ثم عُدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئاً ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئاً فإذا أنا بكهيئة خيال فاتبعته ببصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى، شبيهة بدوابكم هذه ، بغالكم هذه ، مضطرب الأذنين يقال له : البراق، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم تركبه قبلي يقع حافره مد بصره فركبته فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني (١٠١) أبو هارون العبد = عمارة بن جوين روى عن أبي سعيد الخدري وابن عمر ، ضعَّفه شعبة ، وقال البخاري : تركه يحيى القطان ، وقال ابن معين : ((كان عندهم لا يصدق في حديثه ، وكانت عنده صحيفة يقول : هذه صحيفة الوحي)). وضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال النسائي، والحاكم: ((متروك))، وقال الجوزجاني : (( كذاب مفتر)». وقد ذكر العقيلي في الضعفاء الكبير(٣: ٣١٣) طبعة ((دار الكتب العلمية)) من تحقيقنا، وقال ابن حبان في المجروحين (٢ : ١٧٧): «كان رافضياً يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه . له ترجمة في الميزان (٣ : ١٧٣)، والتهذيب ( ٧ : ٤١٢) . وغيرهما . (١٠٢) أول سورة الإسراء . ٣٩٠ أسألك يا محمد أنظرني أسألك(١٠٣) فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داعٍ عن يساري : يا محمد ! انظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه وبينما أنا أسير عليه إذا أَنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله فقالت يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها حيت أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به فأتاني جبريل عليه السلام بإِناءين : أحدهما خمر، والآخر لبن . فشربت اللبن وتركت الخمر فقال جبريل أصبت الفطرة فقلت الله أكبر الله أكبر فقال جبريل مارأيت في وجهك هذا قال فقلت بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه قال ذاك داعي اليهود أما أنك لو أجبته او وقفت عليه لتهورت أُمتك ، قال : وبينما أنا أسير إذ دعاني داعٍ عن يساري ، فقال : يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه قال ذاك داعي النصارى اما إِنك لو أجبته لتنصرت أمتك ، فبينما أنا أسير إذا إنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها الله تقول : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها قال تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المقدس فصلّی كل واحد منا ركعتين ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم ير الخلايق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحاً إلى السماء [ فإِنما يشق بصره طامحاً إِلى السماء(١٠٤)] عجب(١٠٥) بالمعراج قال فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل وهوصاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع (١٠٣) في (ح): ((أسلك)) وهكذا في سائر الخبر وأثبتنا ما في (هـ) و(ص) . (١٠٤) ما بين الحاصرتين ليست في (ص)، وثابتة في بقية النسخ . (١٠٥) في (ص) و(هـ) : (( عجبه ». ٣٩١ كل ملك جنده ماية ألف ملك ، قال : وقال الله عز وجل ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ (١٠٦) فاستفتح جبريل باب السماء ، قيل : من هذا؟ قال : جبريل قيل : ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، فإذا أَنا بآدم كهيئة يوم خلقه الله على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها على عليين، ثم تعرض (١٠٧) عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، ثم مضت هنّة فإِذا أَنا بأخوِنَةٍ - يعني الخوان المائدة التي يؤكل عليها لحم مُشَرَّحٌ - ليس يقربها أحد وإِذا إنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أُرْوَحَ ونتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل! من هؤلاء؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، قال : ثم مضت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خرَّ يقول اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال : فتجيء السابلة فتطأهم ؛ قال : فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه . قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه (١٠٨) الشيطان من المس ، قال : ثم مضت هنية(١٠٩)، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإِبل قال فتفتح على أفواههم ويلقون ذلك الحجر ؛ ثم يخرج من أسافلهم، فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً قال : ثم مضت هنيئة فإذا أَنا بنساء يُعَلَّقْن بثديهن فسمعتُهنَّ يصحن(١١٠) إلى الله عز وجل قلت : يا جبريل ! (١٠٦) الآية الكريمة (٣١) من سورة المدثر . (١٠٧) في (ح): ((يعرض)). (١٠٨) في (ص) ((يخبطه)) وهو تحريف . (١٠٩) في (هـ): (( هنيئة )). (١١٠) في (ص) و(هـ): ((يضججن)). ٣٩٢ من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك قال ثم مضيت هنية فإِذا أَنا بأقوام تقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . ثم صعدنا (١١١) إِلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فُضِّلَ عن الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب. قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسَلَّم عليَّ. ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإِذا أنا بيحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما عليّ . ثم صعدت إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكاناً علياً ، فسلمت عليه وسلم عليّ . ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت: يا جبريل ! من هذا؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم عليّ . ثم صعدت(١١٢) إِلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران - رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان لنفد شعره دون القميص - وإذا هو يقول : يزعم الناس إني أكرم على الله مِنْ هذا، بل هذا أكرم على الله مني ! قال : قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم عليّ . ثم صعدت إلى السماء السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن سانداً (١١١) في (ص) و(هـ): ((صعدا)). (١١٢) في (هـ): ((ثم صعدني)). ٣٩٣ ظهره إِلى البيت المعمور كأحسن الرجال؛ قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، وهو نفر من قومه فسلمت عليه وسلم عليَّ ، ٤ وإِذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليهم تیاب رمد . قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد ، وهم على حر ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة . قال : ثم رفعتُ إِلى السدرة المنتهى فإِذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين تجري يقال لها سلسبيل ، فينشقُّ منها نهران أحدهما: الكوثر والآخر يقال له : نهر الرحمة، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي. وما تأخر . ثم إِني دفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت: لمن أنت يا جارية ؟ قالت لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى وإذا رمانها كأنه الدلاء عظماً وإذا أَنا بطير (١١٣) كالبخاتي(١١٤) هذه، فقال عندها ◌َّ وعلى جميع أنبيائه ، إن الله قد أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال : ثم عرضته على النار فإِذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته لو (١١٣) في (ص) و(هـ): ((بطيرها )). (١١٤) في (ح) ((كأنها بختيكم))، والبخت والبخاتي: نوع من الإِبل الواحد: بختي، والأنثى: بختية ، والجمع : بخت ، وبخاتي ، وهو أعجمي معرب ، وفي النهاية : البختية : الانثى من الجمال ، والذكر : بختي ، وهو جمال طوال الأعناق . ٣٩٤ طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها ، ثم اغلقت دوني ، ثم إني دفعت إِلى السدرة المنتهى فتغشى لي ، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة، قال: وقال: فرضت عليَّ خمسون صلاة، وقال : لك بكل حسنة عشر إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة ، فإِذا عملتها كتبت لك عشراً وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء ، فإِن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة . ثم دفعت الى موسى فقال بما أمرك ربك قلت بخمسين صلاة قال : ارجع الى ربك فَسْله التخفيف لأمتك فإِن أمتك لا يطيقون ذلك ومتى لا تطيقه تكفر فرجعت إلى ربي فقلت يا رب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشراً وجعلها أربعين ، فما زلت اختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال لي بِمَ أمرت ؟ قلت : امرت بعشر صلوات قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك ، فرجعت إلى ربي فقلت أي ربِّ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمساً ، وجعلها خمساً ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها، ثم رجعت إلى موسى ، فقال : بِمَ أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات ، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإنه لا يؤوده شيء فسله التخفيف لأمتك فقلت رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالعجائب: أني أتيت البارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ! يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أَصبح فينا ، وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهراً ومنقلبة شهراً، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة . قال فأخبرهم بعيرٍ لقريش(١١٥) لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا (١١٥) في (ص): ((بعير قريش)). ٣٩٥ وأنها نفرت فلما رجعت رأيتها عند العقبة ، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ومتاعه كذا وكذا، فقال أبو جهل: يخبرنا بأشياء، فقال رجل من المشركين: أنا اعلم الناس بيت المقدس وكيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ، فإِن يكون محمد صادقاً فسأخبركم ، وإن يكن كاذباً فسأخبركم ، فجاءه ذلك المشرك فقال : يا محمداً أنا أعلم الناس ببيت المقدس فاخبرني كيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ؟ قال: فرفع لرسول الله والقر بيت المقدس من مقعده فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا ، وهيأته كذا وكذا ، وقربه من الجبل كذا وكذا ، فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى الصحابة فقال : صدق محمد فيما قال))، أو نحواً من هذا الكلام(١١٦). وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال أنبأنا أبو يعقوب: اسماعيل بن أبي كثير قاضي المدائن ، قال حدثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء ، حدثنا نوح بن قيس الحداني ، قال : حدثنا أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : ((قلنا يا رسول الله حدثنا ما رأيت ليلة أسرى بك ؟ قال رسول الله ﴿ أتيت بدابة أشبه الدواب بالبغلة غير أنه صغار الأذنين يقال له : البراق، وهو الذي كانت تحمل عليه الأنبياء يضع حافره حبث يبلغ طرفه ، فحملت عليه من المسجد الحرام فتوجه إلى المسجد الأقصى قال وذكر حديث المعراج بطوله )). قال وحدثنا قتيبة ، قال : حدثنا هشيم عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري مثله او نحوه. ورواه معمر عن أَبي هارون ببعض معناه . أَنبأَنا أَبو سعد أحمد بن محمد الماليني ، قال : أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن (١١٦) أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، وتقدم في الحاشية (١٠١) من هذا الباب القول أن أبا هارون العبدي هذا : متروك . ٣٩٦ عدي الحافظ : قال : حدثنا محمد بن الحسن السكري (١١٧) البالسي بالرملة، قال : حدثنا علي بن سهل ، قال : حدثنا حجاج بن محمد، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي وهو عيسى بن ماهان(١١٨)، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة، أو غيره، عن النبي الشَّ. (ح) وفيما ذكر شيخنا أبو عبد الله. [ الحافظ ] [ رحمه الله ] (١١٩) أن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، أخبرهم ، قال : حدثنا جدي ، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال حدثني عيسى بن ماهان (١٢٠)، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ أنه قال: في هذه الآية ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ﴾(١٢١) قال: أتى بفرس فحمل عليه (١١٧) في (ح): ((السلوني)). (١١٨) انظر الحاشية (١٢٠) بعد التالية . (١١٩) الزيادة من (ص) و(هـ) . (١٢٠) عيسى بن ماهان = أبو جعفر الرازي التميمي قال ابن معين: يكتب حديثه، ولكنه يخطىء . وقال مرة أخرى : ثقة ، وهو يغلط . وقال علي بن المديني : يخلط . وقال عمرو بن علي الفلاس : فيه ضعف . وقال أبو زرعة : شیخ یھم کثیراً وقال الساجي : صدوق ليس بمتقن . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال ابن خراش : صدوق سيء الحفظ . وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٣ : ٣٨٨) ط . دار الكتب العلمية، من تحقيقنا . وابن حبان في المجروحين (٢: ١٢٠). الميزان (٣: ٣١٩)، تهذيب التهذيب ( ١٢ : ٥٦). (١٢١) أول سورة الإسراء . ٣٩٧ قال كل خطوة منتهى اقصى بصره ، فسار وسار معه جبريل عليه السلام، فأتى قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان ، فقال : يا جبريل! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء المهاجرون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ، ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك ، شيئاً، فقال: يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة، قال : ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام ، عن . الضريع والزقوم، ورضف جهنم وحجارتها ، قال : ما هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضج طيب ولحم آخر خبيث ، فجعلوا يأكلون من الخبيث ويدعون النضج الطيب فقال : يا جبريل : من هؤلاء ؟ قال: هذا الذي يقوم وعنده امرأة حلالاً طيباً فيأتي المرأة الخبيثة فتبيت معه حتى يصبح ، ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها شيء إلا قصعته (١٢٢) يقول الله عز وجل ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ﴾ (١٢٣). ثم مر على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد أن يزيد عليها ، قال : يا جبريل! ما هذا؟ قال : هذا رجل من أمتك عليه أمانة لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها . ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال : يا جبريل ! من (١٢٢) في (ص) و(هـ): (( قصفته)). (١٢٣) الآية الكريمة (٨٦) من سورة الأعراف . ٣٩٨ هؤلاء؟ قال : هؤلاء خطب الفتنة . ثم أتى على حجر صغير يخرج منه نور عظيم فجعل النور يريد أن يدخل من حيث خرج ولا يستطيع ، قال : ما هذا يا جبريل ! قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم عليها فيريد أن يردها ولا يستطيع. ثم أتى على واد فوجد ريحاً باردة طيبة ووجد ريح المسك وسمع صوتاً ، فقال : يا جبريل ! ما هذه الريح الباردة الطيبة وريح المسك ؟ وما هذا الصوت ؟ قال : هذا صوت الجنة تقول : يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثر عرفي، وحريري ، وسندسي، وإستبرقي ، وعبقري ، ولؤلؤي، ومرجاني، وفضتي، وذهبي، وأباريقي، وفواكهي ، وعسلي، وخمري ، ولبني، فائتني بما وعدتني ، فقال : لك كل مسلم ومسلمة ، ومؤمن ومؤمنة، ومن آمن بي وبرسلي، وعمل صالحاً ولم يشرك بي شيئاً ، ولم يتخذ من دوني أنداداً، ومن خشيني آمَنْته، ومن سألني اعطيته ، ومن أقرضني جَزَيْته، ومن تَوَكَّلَ عليَّ كيفيته ، وأنا الله لا إله إلا انا لا أخلف الميعاد ﴿قد أفلح المؤمنون - إلى - تبارك الله احسن الخالقين ﴾ (١٢٤) قالت: قد رضيت . ثم أتى على واد فسمع صوتاً منكراً، قال: يا جبريل !ما هذا الصوت؟ قال : هذا صوت جهنم يقول : ائتني بأهلي وما وعدتني فقد كثر : سلاسِلي ، وأغلالي ، وسعيري ، وزقومي ، وحميمي ، وحجارتي ، وغساقي ، وغسليني ، وقد بعد قعري ، واشتدَّ حري فأتني بما وعدتني ، فقال : لك كل مشرك ومشركة ، وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة ، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت : قد رضيت . قال : ثم سارَ حتى أتى بيت المقدس ، فنزل فربط فرسه إلى صخرة ، ثم (١٢٤) الآيات [ (١ - ١٤) من سورة ((المؤمنون)) ]. ٣٩٩ دخل فصلى مع الملائكة ، فلما قضيت قالوا : يا جبريل ! مَنْ هذا معك ؟ قال : محمد رسول الله وخاتم النبيين ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة ، فنعم الأخ ، ونعم الخليفة ، ونعم المجيء جاء . قال : ثم أتى أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم قال فقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله الذي اتخذ إبراهيم خليلاً، وأعطاني ملكاً عظيماً ، وجعلني أمة قانتاً لله يؤتم بي ، وأنقذني من النار، وجعلها عليَّ برداً وسلاماً . قال : ثم إن موسى أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليماً ، واصطفاني برسالته وكلماته ، وقربني إليه نجياً ، وأنزل عليَّ التوراة ، وجعل هلاك آلا فرعون على يدي ونجى بني إسرائيل على يدي . قال : ثم إن داود أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي خولني ملكا ، وأنزل عليَّ الزبور، وألان لي الحديد، وسخر لي الطير والجبال، وآتاني الحكمة وفصل الخطاب ، ثم إن سليمان أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي سخر لي : الرياح ، والجن ، والإِنس ، وسخر لي الشياطين : يعملون ما شئت من محاريب ، وتماثيل ، إلى آخر الآية ، وعلمني منطق الطير وكل شيء ، وأسّالَ لي عَيْنَ القطر ، وأعطاني ملكا عظيماً لا ينبغي لأحد من بعدي . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي علمني التوراة ، والإِنجيل ، وجعلني أبرىء الأكمه ، والأبرص ، وأحيي الموتى بإذنه ، ورفعني ، وطهرني من الذين كفروا ، وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان عليها سبيل . ثم إن محمداً أثنى على ربه فقال : كلكم قد أثنى على ربه وإني مثنٍ على ربي ، فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيراً ونذيراً ، وأنزل عليَّ الفرقان فيه تبيان كل شيء ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت ٤٠٠