النص المفهرس

صفحات 261-280

جمرٌ تَخُبُّ به على الأكمات
فركبت ناجيةً أضْرَّ بنيها
كيما أراك فتُفْرِجَ الكُربَاتِ
حتى وردتُ إلى المدينة جاهداً
قال: فاستحسنها رسول الله وَّ﴿ وقال: إن من البيان كالسِّحرِ وإِن من
الشعر كالحُكمِ )) أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، قال : أخبرنا إسماعيل
ابن محمد الصفار ، قال : حدّثنا أحمد بن منصور الرماديُّ قال : حدّثنا عبد
الرّزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري ، قال : أخبرني عليُّ بن حسين ، قال :
((إن أوَّلَ خَبَرٍ قدم المدينة أنّ امرأةً من أهل يثرب تدعى فُطَيْمَةً كان لها تابعٌ من
الجن فجاءَها يوماً فوقع على جدارها ، فقالت : مالك لا تدخل ؟ فقال : إنه قد
بُعِثَ نِبِيِّ يُحَرِّمُ الزنا فحدثت بذلك المرأة عن تابعها من الجن فكان أول خبرٍ
يحدث بالمدينة عن رسول الله اَخر)).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار، قال : حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن خالد بن يزيد(١٧) الشعراني ،
ومحمد بن الفُضَيْلِ(١٨) بن جابر، قَالا حَدّثَنا (١٩) يحيى بن يوسف الزَّمي، قال: حدّثنا
عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: (( أوَّلُ
خَبّرٍ قدم المدينة عن النبيّ وَّ أن امرأة من أهل المدينة ، كان لها تابع فجاء في
صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم فقالت له المرأة : أنزل تخبرنا
ونخبرك (٢٠) قال: لا إنه بُعث بمكّة نبيٌّ منع منَّا القرار، وحرَّمَ علينا الزنا)).
لفظ حديث الشعراني ، وفي رواية إبن جابر (( فوقع على حائِط دارها فقالت له :
أنزل نخبرك وتخبرنا قال : إنه بُعث نبيٌّ بمكة منع منا القرار وحرَّمَ علينا الزنا )» .
(١٧) في (ح): ((زيد)).
(١٨) في بقية النسخ: ((الفضيل)).
(١٩) في (ح): ((قال: أخبرنا)).
(٢٠) كذا في (ح): وفي النسخ الأخرى: ((نخبرك وتخبرنا)).
٢٦١

باب
سؤالٍ المشركين رسول الله(١)
وَليم بمكّة أن يريهم آية
فأراهم انشقاق القمر
قال الله عزّ وجلّ : ﴿اقتربت الساعةُ وانشقَّ القَمَرُ وإِن يَرَوْا آيةٌ يُعرِضُوا
ويقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾(٢) . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن
بشران العدل ببغداد ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَرِي
الرزّاز، قال : حدّثنا محمد بن عُبيد الله بن يزيد ، قال : حدّثنا يُونُسُ ، قال :
حدّثنا شَيْبَانُ عن قَتَادة عن أنس بن مالك، قال: إِنَّ أَهْلَ مكة سألوا رسول الله
وَلَّهُ أن يريهم آيةٌ فأراهم انشقّاقَ القمر مرتين .
رواه البخاري في الصحيح(٣) عن عبد الله بن محمد .
ورواه مسلم عن زُهَيْر بن حربٍ(٤) كلاهما عن يونس بن محمد .
(١) في (ص) و(م) و(هـ): ((النبي)).
(٣) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب (٢٧) باب سؤال المشركين أن يريهم النبي #٣ آية، فأراهم
(٢) [١ - ٢ : سورة القمر ].
انشقاق القمر، حديث (٣٦٢٧)، فتح الباري (٦ : ٦٣١) عن عبد الله بن محمد ، عن يونس ، عن
شيبان، عن قتادة ، عن انس ، وأعاده في : ٦٣ - كتاب مناقب الانصار (٣٦) باب انشقاق القمر،
حديث (٣٨٦٨)، فتح الباري (٧ : ١٨٣) عن عبد الله بن عبد الوهاب ، عن بشر بن المفضِّل، عن
سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، عن انس، وبالإِسناد الاول اعاده البخاري في تفسير وانشق القمر. فتح
الباري (٨ : ٦١٧).
(٤) أخرجه مسلم في : ٥٠ - كتاب المنافقين (٨) باب انشقاق القمر، حديث (٤٣، ٤٧، ٤٨) عن عبد=
٢٦٢

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ، قال :
حدّثنا الثقفي ، يعني أبا العباس السراج ، قال : حدّثنا محمد بن رافع ، قال :
حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك، قال :
(( سأل أهل مكة النبيِّ وَُّ آيَةٌ فانشقَّ القَمَرُ بمكّة فِرِقَتَيْن مَرَّتَيْنِ ﴿وإن يروا آيةٌ
يعرضوا ويقولوا سحر مستمرّ﴾(٥) يقول ذاهب)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع (٦).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء ، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدّثنا
محمد بن المنهال ، قال : حدّثنا يزيد بن زُرَيْع ، قال : حدّثنا سعيد بن أبي
عُرُوبَة عن قتادة عن أنس: (( أن أهل مكة سألوا النبيَّ وَّ آيَةٌ فأراهم القمرَ مرَّتَيْن
انشقّاقَهُ)). وكان يذكرُ هذا الحديث عند تفسير هذه الآية ﴿اقتربت الساعة وانشق
القمر﴾ .
رواه البخاري في الصحيح عن خليفة ، عن يزيد بن زُرَيْع إلا أنه لم يذكر
فيه ولا في حديث يونس بن محمد عن شيبان قوله مرتين(٧)، وقد حفظه عن
= الله بن مسعود، وعن انس، وعن ابن عباس. (٤ : ٢١٥٨ - ٢١٥٩)، وأخرجه الإمام أحمد في
((مسنده)) (١ : ٣٧٧، ٤١٣، ٤٤٧) و(٣: ٢٧٥، ٢٧٨) و(٤: ٨٢).
(٥) الآية الكريمة (٢) من سورة القمر.
(٦) صحيح مسلم (٤ : ٢١٥٩) من طريق محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق، عن معمر ، عن قتادة ، عن
انس .
(٧) فتح الباري (٧: ١٨٣)، قال الحافظ ابن حجر: قال الحافظ ابن كثير: ((في الرواية التي فيها مرتين))
نظر ، ولعل قائلها أراد فرقتين، قلت : وهذا الذي لا يتجه غيره جمعاً بين الروايات، ثم راجعت نظم
شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ، ولفظه.
وفرقة للطود منه نزلت
فصـار فرقتين : فرقة علت
والنص والتواتر والسماع =
بالإجماع
وذاك مرتين
٢٦٣

قتادة هؤلاء الثلاثة ، والله أعلم .
وأخبرنا أبو بكر محمد بن فورك رحمه الله ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
ابن أحمد الأصبهاني ، قال : حدّثنا يونس بن حبيب ، قال : حدّثنا أبو داود ،
قال : حدّثنا شعبة عن قتادة عن أنس، قال: ((انشقَّ القمرُ على عَهْدِ رسولِ الله
.一葉
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار عن أبي
داود الطيالسي (٨).
وأخرجاه(٩) أيضاً من حديث يحيى القطان وغيره عن شعبة .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، قال : حدّثنا سعدان بن نصر (ح ) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران
ببغداد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفَّار ، قال: حدّثنا سعْدَانُ ، قال :
حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر ، قال : قال عبد الله
هو ابن مسعود: ((انشق القمر على عهد رسول الله ﴾. بِشقّتْنٍ فقال رسول الله
حَ* اشهَدُوا )).
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي ، وغيره (١٠).
= فجمع بين قوله: ((فرقتين))، وبين قوله، ((مرتين)) فيمكن ان يتعلق قوله بالإجماع بأصل الإنشقاق لا
بالتعدد)). أ. هـ. فتح الباري (٧ : ١٨٣).
(٨) صحيح مسلم (٤ : ٢١٥٩)، الحديث رقم (٤٧) من كتاب المنافقين (٨) ، باب انشقاق القمر .
(٩) فتح الباري (٨: ٦١٧)، صحيح مسلم (٤: ٢١٥٩)، تحفة الأشراف (١: ٣٣٠).
(١٠) من حديث عبد الله بن مسعود، وفيه: قال رسول الله صلفر: ((اشهدوا)) أخرجه البخاري في : ٦٥ -
كتاب التفسير (١) باب وانشق القمر، ح (٤٨٦٤)، فتح الباري (٨ : ٦١٧)، وفي : ٦١ - كتاب
المناقب (٢٧) باب سؤال المشركين ان يريهم النبي # آية، فأراهم انشقاق القمر، ح (٣٦٢٦)،
الفتح (٦: ٦٣١)، وفي: ٦٣ - كتاب مناقب الانصار (٢٦) باب انشقاق القمر، ح (٣٨٦٩)، الفتح
(٧ : ١٨٢) وهذا الحديث الأخير هو الذي قال فيه البخاري: ((قال ابو الضحى، عن مسروق ، عن
عبد الله: ((انشق بمكة)).
٢٦٤

ورواهُ مسلم عن زُهَيْر بن حربٍ ، وعمرو الناقد كلَّهُم عن سفيان(١١).
قال البخاريُّ في حديث أبي الضُّحَى عن مسروقٍ عن(١٢) عبد الله: إنشقّ
القمرُ بمكة . تابعه محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح .
يريد ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو زكريا العنبريُّ ،
قال : حدّثنا محمد بن عبد السلام ، قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال :
أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن عُيَيْنَة ، ومحمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود ، قال: ((رأيت القمر مُنْشقّاً
شِقْتْن مرَّتين بمكّة قبل مخرج النبيّ ﴿ شِقَّةٌ على أبي قُبَيْسٍ وشِقّةٌ على
السُويداء فقالوا سُجِرَ القمرُ فنزلت ﴿اقتربت الساعة﴾ يقول كما رأيتم القمر منشقاً
فإِن الذي أخبرتكم عن اقترابِ الساعة حقٌّ(١٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفَضْلِ الحسن بن يعقوب
العدل ، قال : حدّثنا السِّريُّ بن خزيمة ، قال : حدّثنا عمر بن حفص بن
غياث ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال: حدّثنا إبراهيم عن أبي
معمر عن عبد الله، قال: ((انفلق القمر ونحن مع رسول الله8﴿ فصارت فِلقَةٌ
من وراء الجبل فقال رسول الله ﴿ آشهَدُوا)).
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن عمر بن حفص(١٤).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا أبو
المثنَّى والعباس بن الفضل قالا : حدّثنا مسددٌ ، قال : حدّثنا يحيى عن شعبة
(١١) صحيح مسلم (٤ : ٢١٥٨)، وقد تقدم .
(١٢) في (هـ): ((عن مسروق وعبد الله )).
(١٣) البداية والنهاية (٣ : ١٢١).
(١٤) تقدم في الأحاديث السابقة .
٢٦٥

وسفيان عن الأعمش عن إِبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود، قال: (( انشقَّ
القمرُ على عهد رسول اللّهِنَ﴿ فرقتين فِلَقة فوقَ الجبل وفِلقَة دونّهُ ، فقال :
رسول اللّهِ وَّ﴿ اشهدُوا)) رواه البخاري في الصحيح عن مسدد وأخرجه مسلم من
أوجه أخر عن شعبة (١٥) .
أخبرنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - (١٦) قال
عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا يُونُسُ بن حبيب، قال: حدّثنا أبو
داود ، قال : حدّثنا أبو عوانّة ، عن المغيرة ، عن أبي الضُّحى ، عن مسروق ،
عن عبد الله، قال: إنشق القمر على عهد رسول الله وَلجر، فقالت قريش هذا
سحرُ ابن أبي كَبْشَة ، قال : فقالوا ، أنتظروا ما يأتيكم به السُّفَّار فإِن محمداً لا
يستطيع أن يسحر الناس كلهم ، قال ، فجاء السُّفَّار فقالوا ذلك(١٧))).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، قال : أخبرنا أحمد بن عُبَيْدٍ
الصفّار ، قال : حدّثنا أبو مسلم ، قال : حدّثنا سهل بن بكّار، قال : حدّثنا أبو
عَوَانة، عن مغيرة، عن أبي الضُّحَى عن مسروق، عن عبد الله، قال: ((انشق
القمر بمكة فقالت قريش هذا سحرٌ سَحَرَكُمْ به ابن أبي كَبْشَة » .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدّثنا العباس بن محمد ، قال : حدّثنا سعيد بن سليمان ، قال : حدّثنا
هُشيم، قال : حدّثنا مغيرة عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عبد الله ، قال :
(( انشق القمر بمكة حتى صار فرقتين ، فقال كفار أهل مكة هذا سحر يسحركم به
ابن أبي كَبْشَة ، أنظروا السُّفَّار فإِن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإن كانوا لم
(١٥) البخاري عن مسدد. فتح الباري (٨: ٦١٧)، ومسلم من طريق فيها شعبة في الصحيح (٤ :
٢١٥٩)، الأحاديث رقم (٤٥، ٤٦، ٤٧)، من كتاب صفات المنافقين.
(١٦) من (ح)، وليست في النسخ الأخرى.
(١٧) دلائل النبوة لأبي نعيم (٢٣٤) ونقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ١٢١) عنهما.
٢٦٦

يروا ما رأيتم فهو سحر سحركم به . قال فسُئِلَ السُّفَّارُ، قال: وَقَدِمُوا من كلِّ
وجه فقالوا رأيْنا)). استشهد به البخاري(١٨) في أن ذلك كان بمكة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو طاهر الفقيه ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكّي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدّثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدّثنا إسحاق
ابن بكر (١٩) بن مضر، عن أبيه ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن
عُبَيْد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، أنه قال: ((إن القمر
انشقَّ على زمان رسول الله ◌ِير )).
رواه البخاري في الصحيح عن عثمان بن صالح عن بكر بن مضر ، ورواه
مسلم عن موسى بن قريش ، عن إسحاق بن بكر(٢٠) بن مضر .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا العباس بن محمد الدوريُّ .
قال : حدّثنا وهب بن جرير عن شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبد
الله بن عمر في قوله عز وجلّ: (( ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ قال وقد كان
ذلك على عهد رسول الله وَّرَ انشق فِلِقَتَّيْن فِلقَةً من دون الجبل وفِلقَةً من خلف
الجبل فقال رسول الله ◌َّرِ اللَّهُمَّ أَشْهَدْ)) أخرجه مسلم في الصحيح من أوجُهٍ عن
شُعْبة (٢١).
(١٨) فتح الباري (٧ : ١٨٢).
(١٩) في (ح) و(هـ): ((بكير)).
(٢٠) أخرجه البخاري في : ٦٥ - كتاب التفسير تفسير سورة القمر (١) باب وانشقُّ القمر، حديث رقم
(٤٨٦٦) عن يحيى بن بكير، عن بكر، عن جعفر، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله من
عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ، فتح الباري (٨: ٦١٧)، وأخرجه مسلم في : ٥٠ - كتاب
المنافقين، (٨) باب انشقاق القمر، حديث (٤٨)، ص (٤ : ٢١٥٩).
(٢١) صحيح مسلم (٤ : ٢١٥٩) باب انشقاق القمر، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه ، عن شعبة، عن
الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.
٢٦٧

أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال : أخبرنا أبو عبد الله الصفّار ، قال :
حدّثنا أحمد بن محمد البِرْتي القاضي ، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا
إبراهيم بن طهمان ، عن حُصَيْن ، عن جُبَيْر بن محمد بن جُبَيْر بن مُطعِم ، عن
أبيه، عن جده أنه قال: في قوله عز وجل ((﴿وانشق القمر﴾. قال انشق القمر
ونحن بمكة »(٢٢)
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفيُ ،
قال : حدّثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدّثنا سعيد بن سليمان
الواسطيُّ، قال: حدّثنا مُشيْم، قال: وأخبرنا حُصَيْنٌ عن جُبَيْر بن محمد بن
جُبَيْر بن مُطعِم عن أبيه عن جده، في قوله عز وجل (( ﴿اقتربت الساعة وانشق
القمر﴾، قال: انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله (#))(٢٣).
أقام إسناده إبراهيم بن طهمان وهُشَيْم ، وأبو كريب والمفضِّل بن يونس ،
عن حُصَيْن .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء ، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمد بن أبي
بکر ، قال : حدثنا محمد بن کثیر عن سلیمان بن کثیر عن حُصَيْن عن محمد بن
جُبَيْر عن أبيه، قال: ((انشق القمر على عهد رسول الله # حتى صار فِرقَتَيْن
على هذا الجبل وعلى هذا الجبل . فقال الناس سَحَرَنا محمدٌ فقال رجل : إن
كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم »(٢٤) .
(٢٢) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ١١٩)، وقال:
وأما جبير بن مطعم فقال الامام أحمد حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن حصين بن عبد
الرحمن بن محمد بن جبير بن مطعم [ عن أبيه]. قال انشق القمر على عهد رسول الله #فصار فرقتين.
فرقة على هذا الجبل ، وفرقة على هذا الجبل ، فقالوا سحرنا محمد ، فقالوا إن كان سحرنا فإنه لا
يستطيع أن يسحر الناس كلهم . تفرد به أحمد . وهكذا رواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل
وغيره عن حصين به . وقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان وهشيم كلاهما عن حصين بن
عبد الرحمن عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده به ، فزاد رجلاً في الاسناد .
(٢٣) راجع الحاشية السابقة.
(٢٤) راجع الحاشية (٢٢) من هذا الباب.
٢٦٨

باب
ذكرٍ أَسْوٍلَتِهِمْ رسول الله وَّر بمكة
حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا إسماعيل بن قُتَيْبَة ، قال : حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن
أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((قالت قريش لليهود أعطونا شيئاً
نسأل عنه هذا الرجل فقالوا : سلوه عن الروح فنزلت ﴿يسألونك عن الروح قل
الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾(١).
قالوا : نحن لم نُؤتَ من العلم إلا قليلاً وقد أوتينا التوراة فيها حُكْمُ (٢) الله
ومن أوتي النوراة فقد أوتي خيراً كثيراً ؟ قال: فنزلت ﴿قل لو كان البحر مداداً
لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً﴾))(٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا يونُسُ بن بُكيْر عن ابن
(١) الآية الكريمة (٨٥) من سورة الإسراء .
(٢) في (م) و(ص) و(هـ): ((حكم)).
(٣) الآية الكريمة (١٠٩) من سورة الكهف.، والحديث أخرجه الترمذي في : ٤٨ - كتاب التفسير،
تفسير سورة الإسراء ، حديث (٣١٤٠)، ص (٥: ٣٠٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من
هذا الوجه .
٢٦٩

إسحاق ، قال : حدّثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جُبْر، عن ابن
عباس: (( أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي مُعَّيْط إلى
أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهم : سَلوهم عن محمد وصفوا لهم صِفَتَهُ وأخبروهم
بقوله فإِنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علمُ ما ليس عندنا من علم الأنبياء (٤)
فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسول الله صلالة ، ووصفوا لهم
أَمْرَهُ ببعض قوله فقالت لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهنَّ فإِن أخبركم
بهنَّ فهو نبيٌّ مرسل ، وإِن لم يفعل فالرجل مُتَقوِّل فرَوْا فيه رأيكُم ؛ سلوه عن
فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإِنه كان لهم حديثٌ عجيب(٥) ،
وسلوه عن رَجُلٍ طوَّافٍ قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وما كان نّبَأُهُ، وسلوه
عن الروح ما هو .
فأقبل النَّضْرُ وعقبة حتى قَدِمَا مكة على قريشٍ ، فقالا : يا معشر قريش قد
جئناكم بِفَصْلِ ما بينْكُم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نَسْأَلَهُ عن أُمُورٍ ،
فأخبروهم بها فجاءوا رسول الله (وَّر، فقالوا يا محمد! أخْبِرْنَا . فسألوه عما
أمروهم به ، فقال لهم رسول الله وثر: أخبركم بما سألتم عنه غداً، ولم
يَسْتَثْنِ، فانصرفوا عنه. فمكث رسول الله ﴿ خمسَ عشرةَ ليلَةٌ لا يحدث الله
إليه في ذلك وَحْياً ولم يأته جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا وَعَدّنًا محمدٌ غداً
واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيءٍ مما سألناه عنه ، حتى أحزَنَ
رسول اللّه وَ﴿ مُكْثُ الوحي عنه وشَقَّ عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه
جبريل - عليه السلام - من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه
على حزنه وخبرُ ما سألُوهُ عنه من أمر الفتية والرجل الطواف يقول الله تعالى :
﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾(٦)
(٤) في (م) و(ص): ((الأشياء)).
(٥) في (م) و(ص): ((عجب)).
(٦) [ ٨٥ - الإسراء ].
٢٧٠

قال ابن إسحاق: فبلغني أن رسول الله وقلفي أفتتح السورة فقال: ﴿الحمد لله
الذي أنزل على عبده الكتاب﴾(٧) يعني محمداً أنك رسول الله نبيٌّ تحقيقاً لما
سألوه من نبوَّتِه ﴿ولم يجعل له عوجاً قيماً﴾(٨) أي معتدلاً لا اختلاف فيه ﴿لتنذر
بأساً شديداً من لدنه﴾(٩) قال عاجِل عُقُوبَةٍ في الدنيا وعذاب في الآخرة أي من
عند ربك الذي بعثك رسولاً. قلت : كذا في هذه الرواية أنهم سألوه عن الروح
أيضاً)) (١٠).
وحديث ابن مسعود(١١) يدل على أن سؤال اليهود عن الروح ونزول الآية
فيه كان بالمدينة ، والله أعلم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد
العنبريُّ قال : حدّثنا محمد بن عبد السلام ، قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ،
قال : أخبرنا جريرٌ ، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جُبَيْر ،
عن ابن عباس، قال: ((سأل أهلُ مكّةَ رسول الله و ◌ّ﴿ أن يجعل لهم الصَّفَا ذهباً
وأن تُتَحَّى عنهم الجبال فيزرعوا فيها فقال الله عز وجل : إن شئت آتيناهم ما
سألوا ، فإِن كفروا أُهلِكُوا كما أُهْلِكَ مَنْ قبلُهُمْ وإن شئت أن أستأني بهم لعلنا
(٧) و(٨) و(٩): [١ - ٢ سورة الكهف ].
(١٠) السيرة لابن هشام (١ : ٣٢١ - ٣٢٣).
(١١) حديث عبد الله بن مسعود في البخاري، في ٩٦ - كتاب الاعتصام بالسنة (٣) باب ما يُكره من كثرة
السؤال. ح (٧٢٩٧)، الفتح (١٣: ٢٦٥)، وفي صحيح مسلم في : ٥٠ - كتاب صفات المنافقين
(٤) باب سؤال اليهود النبي له عن الروح حديث (٣٢)، ص (٢١٥٢) ونصه كما يلي: حدثنا عُمَرُ
ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حدِّثَنَا الأَعْمَشُ قَال: حَدَّثَنِي ابْرَاهِيمُ عن عَلْقَمَةً ، عن
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بينما أنا أمشي مع النبيِ لَّهُ فِي حَرْثٍ ، وهو متْكِىءٌ على عَسِيبٍ ، اذْ مَرِّ بنفرٍ من
اليهود ، فقال بعضهم لبعضٍ : سَلُوهُ عن الروحِ . فقالوا ما رَابَكُمْ اليهِ؟ لَا يَسْتَقْبِلُكمْ بشيء
تكرّهُونَهُ. فقالوا سَلُوهُ. فقام إليه بعضُهُمْ فسألَهُ عن الرُّوحِ. قال: فَأَسْكَتَ النبيُّ ◌َ﴾ فلم يَرُدّ عليه
شيئاً . فعلمت أنّه يوحىَ اليهِ. قال: فقُمتُ مكاني : فلمَّا نزل الوحيُّ قال: ويسْألُونك عن الرُّوحِ،
قل الرُّوح من أمر رَبِّي وما اوتيتُمْ من العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً [١٧: الإسراء: ٨٥].
٢٧١

نَسْتَحيي منهم ، وأنزل الله عز وجل ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها
الأولون وآتينا ثمودَ الناقةً مُبصِرَةً﴾(١٢) الآية.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد
الله بن عَتَّابِ العَبديُّ ببغداد ، قال : حدّثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، قال :
حدّثنا محمد بن سابقٍ ، قال : حدّثنا مالك بن مغولٍ عن سلمة بن كُهَيْلٍ عن
رَجُلٍ من بني سُلَيْم، عن ابن عباس، قال: ((قيل لرسول الله وَّر إن أصبح
الصفا والمروة لنا ذهباً آمنا بك وصدقناك . قال : فأوحى الله تعالى ذكره إليه :
إن أحببت أن يصبح الصفا والمروة ذهبا فمن كفر بعد ذلك عذبته عذاباً لا أعذبه
أحداً من العالمين وإن شئت أن أفتح لهم باب التوبة والرحمة ، قال : فقال
رسول الله وَليم لا بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة)) (١٣).
قال : وأخبرنا أبو بكر بنُ عَتَّاب في عَقِهِ بِهِ قال : حدّثنا جعفر بن شاكر ،
قال : حدّثنا عبَّاد بن موسى أبو عُقبة ، قال: حدّثنا سفيان عن سلمة بن كُهَيل
عن عمران عن ابن عباس عن النبي 18 بمثله أو نحوه . وأخبرنا أبو الحسن
محمد بن الحسين العلويُّ قال أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد السُّلمي
الوزير، قال : حدّثنا علي بن أحمد بن سليمان المصريُّ ، قال : حدّثنا هارون
ابن سعيد بن الهيثم ، قال : حدّثنا المؤمل(١٤) بن إسماعيل ، قال: حدّثنا حماد
عن أيوب عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس، قال: ((قالت قريش للنبي وَّ لا
نؤمن لك حتى تحوّل لنا الصفا ذهباً فإِن تحوَّلَ لنا الصفا ذهباً آمنا بك . فأتاه
جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول إن شئتَ يُصبِحُ
(١٢) الآية الكريمة (٥٩) من سورة الإسراء، والحديث أخرجه النسائي في التفسير، في السنن الكبرى .
تحفة الأشراف (٤ : ٤٠٢).
(١٣) انظر الحاشية السابقة .
(١٤) في (م) و(ص) و(هـ): ((أبو بكر)).
٢٧٢

لهم الصفا ذهباً فإِن لم يؤمنوا أنزلتُ عليهم العذاب فإنه ليس بعد نزول الآية
مناظرة(١٥) وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة فقال لا بل افتح لهم باب
التوبة والرحمة))(١٦). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا يُونُسُ بنُ
بُكَيْرٍ عن عيسى بن عبد الله التميميِّ عن الربيع بن أنسٍ البكري، قال: ((قال
الناس لرسول الله وَ﴾ لو جِئْنَا بآيةٍ كما جاء بها صالحٌ والنبيُّون فقال رسول الله
وَ﴿ إن شئتم دَعَوتُ الله فأنزلها عليكم فإِن عصيتم هلكتم يقول يُنْزَلُ العذابُ
فقالوا لا نُرِيدُها » .
(١٥) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((مِنّا غيره)).
(١٦) انظر الحاشية (١٢) من هذا الباب.
٢٧٣

باب
ذکر ما لقي رسول الله مستر وأصحابه رضي
الله عنهم من أذى المشركين حتى أخرجوهم(١)
إلى الهجرة وما ظهر من الآيات بدعائه
على سبعةٍ منهم ثم بوعده أمته
خلال ذلك ما يفتح الله عز وجل عليهم
وأنه يتمم هذا الأمر لهم
ثم كان كما قال ، وما رُوي في شأن الزِّغِيرةِ
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السُّوسيُّ وأبو بكر القاضي، قالوا : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال :
أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَدٍ ، قال : أخبرني أبي ، قال: سمِعْتُ
الأوزاعيُّ ، قال : حدثني يَحْيَى بن أبي كثيرٍ ، قال : حدّثني محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التيميُّ ، قال : حدّثني عروة بن الزبير، قال: سألت عبد الله بن عمرو
ابن العاص، قال: قلت ((حَدَّثني بأشدِّ شيء صنعَهُ المشركون برسول اللهِصَلّ
قال : أقْبَل عُقبة بن أبي معيط ورسول اللهِ وََّ يصلي عند الكعبة فلوى ثوبَهُ في
عُنُقِهِ فخَنقُهُ خَنْقاً شديداً، فأقبل أبو بكر . [ رضي الله عنه ](٢) فأخذ بمنْكِبَيْهِ
فدفَعَهُ عن رسول اللهِوَّ ثم قال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم
بالبينات من ربكم ))(٣) .
(١) في (ح) ((حتى أحوجهم)).
(٢) الزيادة من (ح ).
(٣) الآية الكريمة (٢٨) من سورة المؤمن.
٢٧٤

رواه البخاري في الصحيح (٤) عن عباس بن الوليد وغيره ، عن الوليد بن
مسلم ، عن الأوزاعي ، ثم تابعه ابنُ إسحاق(٥)، قال : حدّثني يحيى بن
عُرْوة ، عن عروة [ بن الزبير ](٦)، قال: قلت لعبد الله بن عمرو .
أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى بن الفضل ، قالا :
حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال :
حدّثنا يونس بن بُكَيْرٍ عن ابن إسحق ، قال : حدّثني يَحْتَى بن عُرْوَة ، عن أبيه
عُرْوَة، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((ما أكثرُ ما رَأيْتَ قريشاً
أصابت(٧) رسول الله وَل فيما كانت(٨) تظهره من عداوته؟ فقال: لقد رأيتهم
وقد اجتمع أشرافُهُم يوماً في الحجر، فذكروا رسول الله وَّر ، وقالوا: ما رأينا
مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط : سفَّه أحلامنا، وشتَم آباءَنا ، وعابَ دِينْنًا
وفّرِّق جمَاعَتْنَا وسبِّ آلهتنا، وصَبَرْنًا منه(٩) على أمرٍ عظيم أو كما قالوا ، فبينا هم
في ذلك طلع(١٠) رسول الله ﴿﴿ فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مرَّ بهم
طائفاً بالبيت غمزوه(١١) ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله وَار ،
فمضى فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفتها في وجهه ، فمضى ثم مر الثالثة
(٤) الحديث أخرجه البخاري في: ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة (٥) باب قول النبي 8 4 *: ((لو كنت متخذاً
خليلاً))، حديث (٣٦٧٨)، فتح الباري (٧: ٢٢)، واعاده في : ٦٣ - كتاب مناقب الانصار، (٢٩)
باب ما لَقِيَ النبيُّ 18 وأصحابه من المشركين بمكة، حديث (٣٨٥٦)، فتح الباري (٧: ١٦٥)، وفي
: ٦٥ - كتاب التفسير، ٤٠، تفسير سورة المؤمن، حديث (٤٨١٥)، فتح الباري (٨ : ٥٥٣).
(٥) سيرة ابن هشام (١: ٣١١).
(٦) الزيادة من سيرة ابن هشام .
(٧) في سيرة ابن هشام ((أصابوا)).
(٨) في سيرة ابن هشام ((فيما كانوا)).
(٩) في سيرة ابن هشام: ((ولقد صبرنا منه )).
(١٠) في سيرة ابن هشام: «إذ طلع)).
(١١) (غمزوه): أي طعنوا فيه بالقول.
٢٧٥

فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال : ((أَتَسْمَعون يا مَعشَرَ قُريش : أما والذي نفسي
بيده لقد جِئْتُكُمْ بالذَّبح )) فأَخذتِ القَوْمَ كلمْتُهُ حتى ما منهم من رجُلٍ إلا وكأنما
على رأسه طائرٌ واقع ، حتى إن أشدهم فيه وصاةً(١٢) قبل ذلك ليرفؤه(١٣) أحسن
ما يجد من القول حتى إنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم راشداً فما أنت
بجھول . .
فانصرف رسول الله ﴿ حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحِجْرِ وأنا معهم
فقال بعضهم لبعض . ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا باداًكم بما
تكرهون تركتموه ، فبينا هم على ذلك طلع رسول الله وَّرَ فوثبوا اليه وثبة رجلٍ
واحد فأحاطوا به يقولون أنت (١٤) الذي تقول كذا وكذا لما كان يبلغهم عنه من
عيب آلهتهم ودينهم ، فيقول رسول الله وَلاير: نعم أنا الذي أقول ذلك ، فلقد
رأيت رجلاً منهم أخذ بمجامع ردائه وقام أبو بكر الصديق [ رضي الله عنه ](١٥)
بيكي دونه ويقول : ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول: ربِّي الله ، ثم انصرفوا عنه
وإِن ذلك لأكثر ما رأيتُ قريشاً بَلَغتْ منه قط .
وفي هذا الحديث: أنه وَّرَ أوعدهم بالذَّبح وهو القتل في مثل تلك الحال
ثم صدق الله تعالى قوله بعد ذلك بزمان فَقَطَع دابرهم ، وكفى المسلمين
شرهم )) .
قال البخاري : وقال عبْدَةُ عن هشام بن عُرْوة عن أبيه ، قال : قيل لعمرو
ابن العاص . قلت وكذلك قاله سليمان بن بلال عن هشام .
(١٢) (الوصاة) : الوصية، يعني الذين كانوا يحرصون عليه ويوصون بإيذائه .
(١٣) (يرفؤ٥): يهدئه، ويسكنه.
(١٤) في (م): ((أأنت)).
(١٥) الزيادة من ( ح ) ، ومن سيرة ابن هشام.
٢٧٦

أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ومحمد بن موسى بن الفضل ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا العباس بن محمد ، قال :
حدّثنا خالد بن مَخْلٍ القطوانيُّ ، قال : حدثنا سليمان بن بلال، قال : حدّثني
· هشام بن ◌ُروة عن أبيه عن عمرو بن العاص، قال: (( ما تُنْوِّل من رسول الله
﴿﴿ شيءٌ كان أشدُّ من أن طاف بالبيت، كأنه يقول ضُحَىَ، فلقوه حين فَرَغ
فأخذوا بمجامع ردائِه وقالوا : أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا . فقال : أنا
ذاك فقام أبو بكر [ رضي الله عنه ](١٦) فالتزمه من ورائه ثم قال: ﴿أتقتلون رجلاً
أن يقول ربي الله وقد جاءکم بالبينات من ربکم وإِن یك كاذباً فعلیه گذِبُه وإِن یكُ
صادقاً يصبكم بعض الذي يَعِدكُم إن الله لا يهدي من هو مُسْرِفٌ كَذَّاب﴾(١٧)
رافعاً صوته بذلك وعيناه تسيحان (١٨) حتى أرسلوه(١٩).
وقال محمد بن فُلَيْح عن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكّي ، قالا :
حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنْبَري قال: حدّثنا عثمان بن سعيد
الدّارميُّ. قال: حدّثنا الوضَّاح بن يحتَى النَّهْشَلي الكوفي ، قال : حدّثنا أبو
بكر بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم ، عن سعيد بن جُبَيْر ، عن ابن
عبّاسٍ، عن فاطمة، قالت: ((اجتمعت مشركو قريش في الحجر فقالوا إذا مرَّ
محمدٌ عليهم ضَرَبَهُ كُلُّ وَاحدٍ مِنَّا ضَربةٌ فسمِعتّه ، فدخلت على أبيها فذكرت
ذلك له ، فقال : يا بنية اسكتي ، ثم خرج فدخل عليهم المسجد فرفعوا
رُؤُ وسَهُم ثم نَكَّسُوا فأخذ قبضةٌ من ترابٍ فرمى بها نحوهم ثم قال: شَاهَتٍ
(١٦) الزيادة من (ح ).
(١٧) [٢٨ - سورة المؤمن ].
(١٨) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((تسفحان)).
(١٩) أبو يعلى، والطبراني ، عن عروة
٢٧٧

الوجوه ، فما أصاب رجلًا منهم إلاّ قُتِل يَوْمَ بَدْرٍ كافراً)) (٢٠)
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر بن أحمد الأصبهانيُّ ، قال : حدثنا يونس بن حُبَيبٍ ، قال : حدّثنا
أبو داود ، قال: حدّثنا شُعْبَة، قال: حدّثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عمرو بن
ميمون يُحدّث عن عبد الله، قال: ((بينما رسول الله وَّ ساجدٌ وحولَهُ ناسٌ من
قريش وثَمَّ سلا بعير فقالوا من يأخذ سَلا هذا الجزُور أو البعير فيقذفه على ظَهْره
فجاء عُقْبَةُ بنُ أبي مُعيطٍ فقذفه على ظهر النبي ◌َّر، [ فلم يرفع رأسه حتى
جاءت ](٢١) فاطمة فأخذته من ظَهْرِهِ ودَعَتْ على من صنع ذلك - قال عبد الله :
فما رأيت رسول الله وَّر دعا عليهم إلاَّ يَوْمئذٍ فقال: اللهم عليك الملّ من
قريش ، اللهم عليك أبا جَهْل بن هشام ، وعُتبة بن ربيعة ، وشَيْبة بن ربيعة ،
وعقبة بن أبي مُعَيطٍ وأمّيَّة بن خَلفٍ ، أو أبيّ بن خلَفٍ ، شكّ شُعبة ، قال : عبد
الله : فقد رأيتهم قُتِلُوا يوم بدرٍ وألقوا في القَلِيب ، أو قال في بئر غير أن أُبيّ بن
خلف ، أو أُميَّة بن خلف كان رجلاً بادناً فتقطّع قبل أن يُبلغ به البئر)).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٢٢) من حديث شُعْبَةَ بن الحجّاج .
أخبرنا أبو محمد جُناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، قال : حدّثنا أبو
(٢٠) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ٢٢٨)، وقال : « رواه احمد بإسنادین ، ورجال احدهما رجال
الصحيح .
(٢١) الزيادة من صحيح البخاري .
(٢٢) من حديث شعبة الذي رواه المصنف أخرجه البخاري في: ٥٨ - كتاب الجزية والموادعة (٢١) باب
طرح جِيّفٍ المشركين في البئر، حديث (٣١٨٥)، فتح الباري ( ٦ : ٢٨٢ - ٢٨٣).
كما أخرجه البخاري بالإسناد نفسه في : ٤ - كتاب الوضوء (٦٩) باب إذا ألقي على ظهر المصلي
قَذَرً او جيفةٌ لم تفسد عليه صلاته ؛ الحديث (٢٤٠)، فتح الباري (١ : ٣٤٩).
والحديث أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٩) باب ما لقي النبي 8#: من أذى المشركين
والمنافقين ، حديث (١٠٨)، ص (٣ : ١٤١٩).
٢٧٨

جعفر محمد بن علي بن دُحَيم ، قال : حدّثنا أحمد بن حازم بن أبي غُرزة ،
قال : أخبرنا جعفر بن عَوْنٍ العَمْري ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيدٍ الثوريُّ عن
أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله، قال: ((كان النبيُّ ◌َ لِّ يُصلِّي في
ظل الكعبة فقال أبو جهل وناس من قريش وقد نُحرت جَزُورٌ (٢٣) في ناحية مكة ،
فبعثوا فجاءوا من سَلاها (٢٤) فطرحوه بين كتفي النبي ◌َّ ر، قال فجاءت فاطمة
فطرحته عنه ، قال فلما انصرف وكان يستحث(٢٥) ثلاثاً قال اللهم عليك بقريشٍ.
ثلاثاً بأبي جهل بن هشام ، وبعتبة بن ربيعة ، وبِشيْبة [ بن ربيعة ](٢٦) وبالوليد
ابن عتبة ، وبأمية بن خلف ، وبعقبة بن أبي مُعَيْط ، قال عبد الله : ثم لقد رأيتهم
في قليب بدر ، قال أبو إسحاق: ونسيتُ السابع )) .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن
عون(٢٧) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني ، أبو الوليد حسان بن
محمد بن أحمد الفقيه ، قال : حدّثنا أبو أحمد إسماعيل بن موسى بن إبراهيم
الحاسب ، قال : حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبّان، قال: حدّثنا عبد الرَّحيم بن
سُليمان ، عن زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون الأوْديّ ، عن عبد
الله، قال: ((بينما رسول الله وَّر يصلي عند البيت وأبو جَهْلٍ وأصحابٌ له
جُلوسٌ وقد نُحِرَتْ جَزُورٌ بالأمس، فقال أبو جهل : أيّكم يقومُ إلى سلا
(٢٣) (جزور) أي ناقة.
(٢٤) (سلا): هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان ، وهي من الآدمية : المشيمة
(٢٥) يستحث: يلح في الدعاء، وفي نسخ الأصل: ((تسبيحه)).
(٢٦) الزيادة من (ح ).
(٢٧) الحديث بهذا الاسناد عن ابن أبي شيبة، عن جعفر بن عون، عن سفيان، عن أبي إسحق ... اخرجه
البخاري في : ٥٦ - كتاب الجهاد ، (٩٨) باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ، حديث
(٢٩٣٤)، فتح الباري (٦: ١٠٦)، واخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، حديث
(١٠٩)، ص (١٤١٩).
٢٧٩

جَزُورٍ (٢٨) فيأخُذُهُ فيضعه على كَتِفي محمد إذا سَجَد ، فانْبَعَث أشْقى القوم(٢٩)
فأخذه فلما سجد النبيُّ نَ﴿ وضعه بين كتفيه. قال: فاستضحكوا(٣٠) وجعل
بعضهم يميلُ إلى بعضٍ وأنا قائمٌ، أنظر لو كانت لي مَنَعة طرحْتُهُ(٣١) عن ظهر
رسول الله وَُّ، وَالنّبِيُّ ◌َ له ساجدٌ ما يرفع رأسه حتى انطلق انسانٌ فأخبر فاطمة
فجاءت وهي جُوَّيْرية(٣٢) فطرحت عنه ثم أقبلت عليهم تَسُبُّهم(٣٣)، فلما قضى
النبيُّ :﴿ صلاته رَفَع صوته، ثم دعا عليهم - وكان إذا دَعا دعا ثلاثاً وإذا سأل
سأَلَ ثلاثاً - ثم قال النبيُّ ◌َ﴿َ: ((اللهم! عَلَيْكَ بقريشٍ)) ثلاث مرات، فلما
سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك ، وخافوا دعوته . ثم قال : اللهم عليك بأبي
جَهْل بن هشام ، وعُتْبة بن ربيعة ، وشَيْبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن
خلف ، وعقبة بن أبي مُعَيط وذكر السابع ولم أحفظه فوالذي بعث محمداً
بالحق ! لقد رأيتُ الذين سمَّى صَرْعى يومَ بدرٍ ثم سُحِبُوا إلى قليب بذْرٍ)).
رواه مسلم في الصحيح (٣٤) عن عبد الله بن عمر بن أبان .
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤَمِّل ، قال : حدّثنا أبو عثمان
عمرو بن عبد الله النَّصريُّ ، قال : حدّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ،
قال : أخبرنا يَعْلى بن عُبَيدٍ ، قال : حدّثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ،
(٢٨) في صحيح مسلم : ((سلا جزور بني فلان فيأخذه .. )).
(٢٩) أي بعثته نفسه الخبيئة من دونهم فأسرع السير، وهو عقبة بن أبي معيط، كما جاء في رواية اخرى .
(٣٠) في (ح): ((واستضحكوا)). ومعناها: حملوا انفسهم على الضحك والسخرية، ثم اخذهم
الضحك جداً فجعلوا يضحكون يميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك .
(٣١) (لو كانت لي منعة): أي لو كان لي قوة تمنع اذاهم، او لو كان لي عشيرة بمكة تمنعني.
(٣٢) (جويرية): تصغير جارية . بمعنى شابة ، يعني انها إذ ذاك ليست بكبيرة.
(٣٣) كذا في كل النسخ، وفي الصحيح: ((تشتمهم)) ومعناه: الإِزراء بهم.
(٣٤) في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٩) باب ما لقي النبي 18 من أذى المشركين والمنافقين، حديث
(١٠٧)، ص (١٤١٨) عن عبد الله بن عمر بن محمد بن ابان الجعفي ...
٢٨٠