النص المفهرس

صفحات 1-20

دَلاتِ النّبُوَة
وَمَعْرفة أخْوَال صَاحِبُ الشَرِيعَة
لأبي بكر أحْمَدُبْ لُسْنِ اَلْتَنْهَقِىّ
(٣٨٤ - ٤٥٨) هـ
السفر الثاني
يطبع لأول مرة عن عشر نسخ خطية
وَقْوَ أُصُولَّهِ وَغَرَجَ حَدِيثَهُ وَّعَلَقْ عَلَيْهُ
الدكتور عبدالمعطى للعمى
دار الكتب العلمية
مبيروت - لبنان
دار الريان للتراث

الطبعة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
جميع الحقوق محفوظة
يطلب من
دار الريان للتراث
الادارة : ٣٥٠ شارع الأهرام - الجيزة تليفون / ٨٥٤٦٨٧ - ٨٥٢٠١١
القاهرة : ١٧٧ شارع الأهرام - تليفون - ٥٣٦٥٩٩
معرض ٨ بجراج الأوبرا .
٤٣ أ شارع رمسيس .
١ شارع البورصة من شارع قصر النيل تليفون / ٧٧٧٥٩١
١ شارع أحمد سعيد - بالعباسية .
ميدان أحمد عرابى - سفنكس - المهندسين .
مصر الجديدة : ٢٢ شارع الأندلس - خلف المريلاند - تليفون / ٢٥٨٢٠١٤
الاسكندرية : سيدى بشر - طريق الكورنيش - برج رامادا ( الدور الأول ) .

السفر الثاني
من دلائل النبوة
ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
جُمّاع أبواب ما ظهر عن رسول الله و له من الأيات بعد ولادته ، وقبل
مبعثه وما كانت تجري عليه أحواله حتى بعث نبياً ولات .
● جُماع أبواب المبعث من الوقت الذي كتب فيه محمد # نبياً إلى الهجرة
ومتبدأ الأمر بالقتال.
● جُماع أبواب ما ظهر على رسول الله، وَّر،من الآيات بعد ولادته ،وقبل
مَبْعثه، وَمَا كَانَ، تجري عَليه أَحوالُهُ حَتَّى بُعِثَ نَبِيّاً، لِمَهُ.

بَابُ
مَا جَاءَ فِي شَقّ صَدْرِ النبي ◌ِّه، واسْتخْراج حَظِّ الشَيْطَان
من قَلْبِه ، سَوى مَا مَضَى
في ((بَابٍ)) ذِكْرِ رَضَاعِهِ
قال الله ، عز وجل : ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
أَخْبرنَا أَبُو سَهلٍ : مُحمدُ بنُ نَصْرُوَية بن أَحمد المَروزِيُّ، قَال: حَدَّثنَا أَبو
بكر : مُحمدُ بنُ أُحْمَدَ بْنِ خَنْبِ بِيُخارَى، قَالَ: حَدَّثنا أبو الفَضْل : العباسُ بنُ
الفضل المعروفُ بِدُبَيْسٍ، قالَّ: حَدَّثنا عَفّانُ ، قَالَ: حَدَّثنا حَمَادُ بنُ سلمَةَ ،
قَالَ: أَخبرنَا ثَابتٌ، عَنَّ أَنس بن مالك: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَهِ، أَتَاهُ جِبِرِيلُ،
عليْهِ السَّلامُ، ذَاتَ يَوم وهُو يَلعبُ مّع الغِلمانِ، فَأَخذهُ فصَرَعهُ فَشْقَّ عن قَلْبه
فَاستخْرِجُ القَلْبَ، ثم شَقَّ القَلْب فاستخرجَ منهُ عَلَقَةً فَقَال: هَذَا حَظُ الشّيْطَانِ
منكَ، ثُم غَسلهُ في طَستٍ مِن ذَهبٍ بماءٍ زَمزمَ ، ثمَّ لَأَمهُ(١) وأَعاده في مّكانِهِ .
وَجْعَلَ الغِلْمانُ يَسعونَ إِلى أُمِهِ - يَعنّي ظِثْرَهُ(٢) - فَقَالُوا: إِنَّ مُحمدًّاً قَدْ قُتْلَ .
فَجَاءُوا وَهُو مُنتقَعُ اللّون. فقالَ أَنْسٌ: فَلقَدْ كُنتُ أَرى أَثر المخِيطِ(٣) في صَدرِهِ.
أخرجهُ مُسلم في الصَّحيح(٤) عَنْ شيبانَ ، عَنْ حَمَّدٍ .
(١) (لَمّهُ) = جمعه ، وضمَّ بعضه إلى بعض.
(٢) (ظِئْرَهُ) = أي : مرضعته .
(٣) ( المخيط ) = هي الإِبرة .
(٤) أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان، (٧٤) باب الإِسراء برسول الله وَلا، ح (٢٦١)، صفحة
(١٤٧)، والإِمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ١٤٩).

وأَخبرنَا أَبو طاهر الفقيهُ، قال: أَخبرنا أَبو بكر بن مُحمدُ بنُ عُمر بن
حفص (٥) قال: حدَّثنا سَهلُ بنُ عمارٍ، قال : حدثنا حفصُ بنُ عَبدِ اللّه ، عَن
إِبراهيم بن طَهمانَ، قال : .
سألتُ سعيداً(٦) عَنْ قولهِ: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكْ﴾(٧) قَالَ: فحدَّثني
وقد سبق ان اورد المصنف ((حادثة شق الصور)) في الجزء الأول، وأعادها هنا في سياق حديثه عن جماع
ابواب ما ظهر رسول الله و33 من الآيات بعد ولادته، وقبل مَبْعَثِه .
قال الصالحي في السيرة الشامية : (٢ : ٨٢ - ٨٦): ((وقد تكرر شقُّ صوره الشريف مة أربع مرات:
(الأولى): وهو ( صغير في بني سعد، وهي هذه. (الثانية): وهو مح ## ابن عشر سنين. وقد
ذكرناها في الجزء الاول (الثالثة ) : عند المبعث: روى أبو داود الطيالسي، والحارث بن أبي اسامة في
((مسنديهما)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) عن عائشة - رضي الله عنها - ان رسول الله صل نّذّرَ أن يعتكف
شهراً هو وخديجة ، فوافق ذلك شهر رمضان ، فخرج ذات ليلة فسمع : السلام عليك ، قال : فظننتُ
أنها فُجاءة الجن ، فجئت مسرعاً، حتى دخلت على خديجة ، فقالت : ما شأنك ؟ فأخبرتها ،
فقالت · ابشر ، فإِنَّ السلام خيرٌ .
ثم خرجت مرة اخرى فإِذا انا بجبريل على الشمس له جناحٌ بالمشرق وجناح بالمغرب، فَهِلْتُ منه ،
فجئت مسرعاً فإذا هو بيني وبين الباب، فكلَّمني حتى أَنِسْتُ منه، ثم وعدني موعداً فجئتُ له ، فأبطأ
عليَّ فأردت ان ارجع فإِذا انا به وبميكائيل قد سدَّ الأفق، فهبط جبريل وبقي ميكائيل بين السماء
والأرض ، فأخذني جبريل فألقاني ، ثم شق عن قلبي فاستخرجه ، ثم استخرج منه ما شاء الله ان
يستخرج، ثم غسله في طست من ماء زمزم ، ثم أعاده مكانه ، ثم لأمّهُ، ثم أكفاني، كما يُكفأ الإِناء،
ثم ختم في ظهري، حتى وجدت مسَّ الخاتم في قلبي. (الرابعة): ليلة الإسراء. وذكرت في الجزء
الاول .
ثم ذكر صاحب سبل الهدى (٢: ٨٦) أحاديث فيها شق صدره ضيٍ من غير تعيين زمان .
(٥) في (م) و(ص): ((ابو بكر: محمد بن عمر بن حفص )).
(٦) هو ((سعيد بن أبي عروبة))، ونقل الخبر في الدر المنثور (٣٦٣:٦) ((سألت سعداً)) وهو تصحيف
ظاهر، فلم يرو ابراهيم بن طهمان ، ولم يسمع احداً اسمه سعد ؛ إنما روى عن : سعيد بن أبي
عروبة .
(٧) أول سورة الإِنشراح.
٦

عن قتادة عن أنس بن مالك: أَنه قد شُقَّ بَطْنه - يَعني النبي، بَلَـ من عند صدرِهِ
إِلى أَسْفَل بطنه، فَاستخرجَ منهُ قَلبَهُ فَغسلَ في طَسْتٍ من ذهب، ثم مُلِىءَ إِيماناً
وحكمةً ، ثُمَّ أُعيد مكانهُ.
حَدَّثنا أبو عبد الله: مُحمدُ بنُ عبد الله الحافظُ (٨)، إِمْلاءً، قال: حَدَّنَا أَبُوُ
الحسّن : أَحمد بنُ محمدٍ العَنْبَرِي، قَال: حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ ،
· قالَ: حَدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُريحِ الحِمصيُّ، قَال: حَدَّثنا بقيةُ بنُ الوليد ، قال :
حَدَّثني بَحيرُ بنُ سعيد(٩). وَأَخْبرنَا أَبو عبد الله الحافظ، قال: حَدَّثنا أبو
العباس : محمدُ بنُ يعقُوبَ، قال: حدثنا العباسُ بنُ مُحمدٍ، قال: حدثنا يحيى
ابن معين ، قال : حدثنا عليُّ بنُ مَعبدٍ، قَال: حدثنا بَقِيَّةُ عن بحيرٍ بن سعيد ،
عن خالد بن مَعْدَانَ، عن ابن عَمرو(١٠) السلمي، عن عُنْبَة بن عَبدٍ .
أَنَّهَ حَدثهمُ: أَنَّ رَجلًا سَأَّل رسُولَ الله، وَهَ، كَيفَ أَوَّل شأْنَكَ يا رسول
اللّه ؟ قَال : كَانتْ حَاضنتي من بني سعدٍ بن بكرٍ ، فَانطلقُتُ أَنَّا وابنٌ لِها في بَهْمٍ
لنا، ولم نأْخُذْ معنا زَاداً. فقُلتُ: يا أَخي اذْهَبْ فأَتِنا بِزادٍ من عند أُمنا فَانطلق
أخي . ومكثتُ عندَ البهمِ ، فأَقبل إِليَّ طَيران أبيضان، كأنهما نَسْران ، فقال
أحدهما لِصاحبه : أُهو هُو؟ قالَ : نعم . فأَقْبِلاَ يَبْتَدِرَاني، فأخذَّاني فبطحاني للقفا،
فشقّا بطني، ثم استخرجا قلبي (١١) فشقاه، فأخرجا منه عَلَقَتَيْن سَوْدَاوَيْن، فقال
(٨) الزيادة من (ص) و( م).
(٩) في الأصول: ((بحير بن سعد)). مصحفاً، واسمه في ((التهذيب)) (١: ٤٢١): (( بحير بن سعيد
السحولي ، أبو خالد الحمصي، روى عن خالد بن معدان، ومكحول .. ))، وكذا ورد اسمه: ((بحير
ابن سعيد)) في المستدرك (٢ : ٦١٦).
(١٠) في (هـ): ((ابن عمر السلمي))، وما أثبتناه يوافق بقية الاصول، ورواية الإمام احمد للحديث (٤ :
١٨٤).
(١١) في (ح): ((بطني، ثم استخرجاه فشقاه))، وكذا في (ص)، وفي (م ): بدون قلبي استخرجاه.
۔
٧

أحدهما لصاحبه : إِثْتني بماءٍ ثَلْجٍ. فغسلا به جوفي ثم قال: إِنْتني بماءٍ بَرَدٍ.
فغسلا به قلبي. ثم قال: إِثْتني بالسّكينة فذرّاها في قلبي. ثم قال أحدهما
لصاحبه : حُصْه فَخَاصَهُ وختم عليه بخاتم النبوة .
قال أبو الفضل: يعني يحصه : يخيطه ، وفي رواية حَيْوَة: حُصْه(١٢) يعني
خِطْهُ .
وختم عليه بخاتم النبوة - فقال : أحدهما لصاحبه: إِجعله في كِفَّة واجعل
ألفاً من أمته في كفّة. فإِذا أَنا أَنظر إِلى الألف فوقي أُشفق أَنْ يَجِزِّ عليّ بعضهم.
فقالا : لو أنَّ أمته وزنت به لمال بهم . ثم انطلقا وتركاني . وفرقتُ فرقاً شديداً.
ثم انطلقت إلى أمي، فأخبرتها بالذي لقيت ، وأشفقت أن يكون قد التبس بي .
فقالت أُعِيذُكَ بالله. فرحَّت بعيراً لها ، فجعلني على الرّحل وركبت خلفي. حتى
بلغنا أمي، فقالت أَدِّيت أَمانتي وذِمَّتي. وَحَدَّثْتَهْا بالذي لَقِيتُ فلم يرعها ذلك،
وقالت: إني رأيت : خرج مني نور أضّاءَت له قصور الشام(١٣).
(١٢) في (م): ((حُصْهُ حُصْهُ: يعني خِطْهُ)».
(١٣) أخرجه بطوله: الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٦١٦ - ٦١٧)، وقال: «هذا حديث صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه))، والإمام احمد في ((مسنده)) (٤ : ١٨٤).
٨

بَابُ
مَا جاءَ في إِخبار سيف بن ذي يزن
عبد المطلب بن هاشم(١) بما يكون
من أمر النبي، وَلّ
أخبرنا أبو سهل : محمد بن نَصْرَوَيْه بن أَحمد المَرْوَزِي، بنيسابور ، قال : حدثنا
أبو عبد الله : محمد بن صالح المُعَافِرِي ، قال: حدثنا أبو يَزن الحميرَيّ:
إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عُفَير، (٢) عن عبد العزيز بن عُفّير بن
زُرْعة بن سيف بن ذي يزن ، قال : حدثني عمي : أحمد بن حبيش بن عبد
العزيز ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبي عبد العزيز، قال : حدثني أبي
٤
عُفَير، قال : حدثني أبي زُرْعَة بن سيف بن ذِي يَزَّن ، قال :
لما ظهر سيف بن ذِي يَزّن على الحبشة، وذلك بعد مولد النبي، وشَّر ،
بسنتين أتوه (٣) وفودُ العرب وأَشرافُها وشعراؤها لِتُهنَّتِه، وتذكر ما كان من بلائه وطلبه
بثأر قومه . وأتاه وفد قريش منهم : عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد
شمس ، وعبد الله بن جُدْعانَ، وأَسد(٤) بن عبد العُزّى، ووهب بن عبد مناف ،
وقصَى بن عبد الدّار ؛ فدخل عليه آذِنُه وهو في رأس قصر يقال له : غُمْدَان،
(١) في (هـ): ((مع عبد المطلب)).
(٢) في (ص) و(م): ((بن)).
(٣) في الدلائل لأبي نعيم : اتته.
(٤) في (هـ): ((أشد )).
٩

وهو الذي يقول فيه أُمَيَّ بن أبي الصِّلْت الثَّقْفَي(٥).
في رأس غُمْدَانَ داراً منك مِحْلاًلا(٦)
اشرب هنيئاً عليك التّاجُ مُرْتَفِقاً
وأَسْبِل اليوم في بُرْدَيك إِسْبَالاً (٧)
واشرب هنيئاً فقد شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ
شِيْبًا بماءٍ فعادا - بَعْدُ - أَبْوَالَا (٨)
تلك المكارم لا قُعْبَان من لبن
قال : والملك مُتَضَمِّخٌ بالعَبِير يَلْصِفُ وبيصُ(٩) المسك في مفرق رأسه،
وعليه بُرْدان أَخضران مُرْتَدِيا بأَحدهما مُتَّزراً بالآخر ، سيفه بين يديه ، وعن يمينه
وشماله الملوك والمقاول ؛فأخبر بمكانهم فأذن لهم ؛ فدخلوا عليه، [ ودنا ](١٠) منه
عبد المطلب ، فاستأذنه في الكلام فقال : إِنْ كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك
فقد أَذْنّا لك.
فقال : إِنَّ الله، عز وجل ، أَحلَّك أيها الملك محلا رفيعاً شامخاً باذخاً منيعاً
وأَنبتك نباتاً طابت أَرُوْمَتُه ، وعظمت جُرْثُومَتُه ، وثبت أصله وبسق فرعه ، في
(٥) الأبيات في سيرة ابن هشام (١ : ٦٩) من قصيدة مطلعها:
رَيَّم في البَحْرِ للْأَعْدَاءِ أَحْوالاً
لِيَطْلُبِ الوِتْرّ أمثالُ ابن ذِي يَزْنٍ
(٦) (غمدان): قصر عجيب الصمعة بين صنعاء وطيوة، وقال السهيلي: قصراً أسسه يعرب قحطان .
(٧) شالت نعامتهم: أي هلكوا، يُقال: شالت نعامة الرجل إذا مات، والإسبال: إرخاء الثوب، وهو من
فعل المختالين ذوي الإِعجاب بأنفسهم .
(٨) ((قعبان)) تثنية قعب، وهو قدح يحلب فيه،، وقد جاء في قوله ((لا قعبان)) على لغة قديمة للعرب،
كانوا يلزمون المثنى الألف في الاحوال كلها ، و ((شيباً )» خلطاً ومزجاً.
قال ابن هشام: (( تلك المكارم لا قعبان من لبن .. هذا البيت في آخرها للنابغة الجعدي واسمه : عبد
الله بن قیس)).
قلت : الأبيات في معجم البلدان لياقوت في الكلام على غمدان ، وفي خزانة الأدب نسبة هذا البيت
لأبي الصلت .
(٩) وبيص: بريق.
(١٠) في (م) و(ص): ((فدنا)).
١٠

أطيب موضع وأكرم معدن ، وأَنت - أَبَيْتَ اللَّعن - ملك العرب الذي له تَنْقَاد ،
وعمودُها الذي عليه العِمَاد ، ومَعْقِلُها الذي يلجأُ إِليه العباد، سلفُك خير سلف ،
وأنت لنا منهم خير خلف فلن يهلك ذِكْرُ من أنت خلَفه، ولن يخمل ذكر من أنت
سلفُه. نحن أهل حرم الله [ تعالى](١١) وسَدَنَهُ بيت الله، أَشْخَصَنَا إِليك الذي
أَبْهِجَنَا من كشفك الكَرْبَ الذي فَدَحَنَا، ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المَرْزَة .
قال له الملك : ومن أَنت أيها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم :
قال : ابن أختنا. قال: نعم . قال : أَذْنُه، ثم أقبل عليه وعلى القوم ، فقال :
مرحباً وأهلاً - وأرسلها مثلاً، وكان أول من تكلم بها - وناقة وَرَحْلا، ومُسْتَناخاً
سهلاً، وَمَلِكاً رِبَحْلًا: يعطي عطاءً جَزْلاً، قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف
قرابتكم ، وقَبِلَ وسيلتكم ، فإِنكم أهل الليل والنهار، ولكم الكرامة ما أَقمتم ،
والحِبَاءُ إِذا ظَعَنْتُم .
ثم أُنْهِضُوا إِلى دار الضّيافة والوفود ، وأجرِي عليهم الأنْزَال فأقاموا بذلك
شهراً لا يصلون إليه ، ولا يؤذون لهم في الانصراف. ثم انتبه لهم انتباهة ، فأرسل
إِلى عبد المطلب فَأَدْنَاهُ، ثم قال : يا عبد المطلب إِني مفضٍ إِليك من سر علمي
أمراً لو غيرك يكون لم أُبُحْ له به ، ولكني رأيتك مَعْدِنَه فأَطلعتك طَلْعَهُ ، فليكن
عندك مَخْبِياً حتى يأذن اللّه ، عز وجل فيه : إِني أُجد في الكتاب المكنون ،
والعِلَمِ المَخْزُون، الذي ادّخرناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا - خبراً (١٢) عظيماً
وخطراً جَسِيماً . فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة ، للناس عامة ، ولرهطك كافة ،
ولك خاصة .
فقال له عبد المطلب(١٣): مثلك أيها الملك سَرّ وبَرّ، فما هو فداك أَهلُ
(١١) ليست في ( ص) و ( م).
(١٢) في (هـ) : خيراً .
(١٣) في (م) و(ص): ((فقال عبد المطلب)).
١١

الوبر زُمَراً بعد زُمَّر؟
قال : إِذا ولد بِتِهامَة ، غلام بين كتفيه شّامَةٌ . كانت له الإِمامة ، ولكم به
الزّعامة ، إِلى يوم القيامة.
قال عبد المطلب: أيها الملك ، [لقد](١٤) أُبْتُ بخير ما آب بمثله وافدُ قومٍ.
ولولا هيبة الملك ، وإجلاله وإِعظامه ، لسألته من سراره(١٥) إِياي وما ازداد
سروراً .
قال له الملك : هذا حينه الذي يولد فيه ، أوقد وُلِدَ، اسمه محمد : يموت
أبوه وأمه ، ويكفله جدّه وعمه، قد ولدناه مراراً ، واللّه باعثه جهاراً، وجاعل له منا
أَنصاراً، يُعِزُّ بهم أولياءَه ويذل بهم أعداءه ، ويضرب بهم الناس عن عُرُضٍ ،
ويُسْتَفْتِحُ بهم كرائمَ أَهل الأرض يعبد الرحمن ، ويَدْحَض - أو يدحر - الشيطان،
ويُخْمِدُ النيران، ويكسر الَّوثان، قولُه فَصْلٌ، وحكمة عدل، ويأمر بالمعروف
ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله .
قال له عبد المطلب : عز جدُّك، ودام ملكك، وعلا كَعْبُك ، فهل الملك
سارَّنِي بِإِنْصَاحٍ ،، فقد وضح لي بعض الإِيضاح.
قال له الملك سيف بن ذي يزن : والبيت ذي الحُجُب ، والعلامات على
النّقب، إِنك لَجَدُّه يا عبد المطلب، غير [ ذي](١٦) كذب.
قال : فخر عبد المطلب ساجداً [ له ](١٧)، فقال له ابن ذي يزن : ارفع
(١٤) الزيادة من ( م).
(١٥) في (م) و(ص): ((سَارِّهِ)).
(١٦) الزيادة من (هـ ).
(١٧) الزيادة من (هـ).
١٢

رأسك ثلج صَدْرُك ، وعلا كَعْبُكَ، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك؟
قال : نعم أيها الملك ، إِنه كان لي ابن ، وكنت به معجباً ، وعليه رفيقاً،
وإني زوجته كْرِيّمةً ، من كرائم قومي : آمنة بنت وَهْب بن عبد مناف بن زُهْرَة ،
فجاءت بغلام فَسميته محمداً، مات أبوه وأمه ، وكفلته. أَنا وعمه.
قال له ابن ذي يزن : إِنَّ الذي قلت لك كما قلت ، فاحفظه(١٨) ، واحذر
عليه من اليهود ؛ فإنهم له أعداء ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً واطو ما ذكرت
لك دون هؤلاء الرَّهْط الذين معك؛ فإِني لست آمن أَن تَتَدَاخَلَهم النّفَاسَةُ من أَن
تكون لكم الرئاسة فَيَنْصِبُون له الحَبَائِلَ ، ويبغون له الغَوَائِل ، وإِنهم(١٩) فاعلون
ذلك ، أو أبناؤهم غير شك، ولولا أَني أَعلم أن الموت مُجْتَاحِي قبل مبعثه لسرت
بِخَيْلِي وَرَجْلِي حتى أُصَيِّرَ يثرب(٢٠) دَارَ مُلْكِي، فإِنِي أَجد في الكتاب النّاطق،
والعلم السابق: أن يثرب استحكام أمره ، وأهل نصرته ، وموضع قبره، ولولا أني
أَقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنه أمره، ولُأَوْطَأْتُ على
أَسْنَانِ العرب كَعْبَه، ولكن سأُصرف ذلك إِليك عن غير تقصير بمن معك .
ثم دعا بالقوم ، فأمر لكل رجل منهم بعشرة أَعْبُد سود ، وعشر إِماء سود،
وحلّتين من حلل البرود ، وخمسة أرطال ذهب ، وعشرة أرطال فضة، ومائة من
الإِبل ، وكرش مملوء(٢١) عنبراً، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك، وقال: إِذا
حال الحول فأتني بخبره (٢٢)، وما يكون من أمره.
(١٨) العبارة من (هـ). وجاء في (ح) و (م) و(ص): ((فاحتفظ من ابنك)).
(١٩) في (م) و(ص): ((وهم)).
(٢٠) في (م) و(ص): (( حتى أصيرٌ بيثرب)).
(٢١) في (هـ): ((مملوءة)).
(٢٢) في (هـ) رسمت: ((فائتني)).
١٣

قال : فمات سيف بن ذي يزن قبل أن يَحُولَ عليه الحول . قال : فكان
كثيراً مما يقولُ(٢٣) عبد المطلب: يا معشر قريش، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء
الملك وإِن كثر، فإِنه إِلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبي ذِكْرُه وفخره .
فإِذا قيل : وما هو؟ قال : سيُعْلمُ ما أقول ولو بعد حين.
وقال أمية بن عبد شمس في مسيرهم إلى سيف بن ذي يَزَن أَبياتاً ذكرها.
وقد رُويَ هذا الحديث أيضاً عن الكبي ، عن أبي صالح عن ابن
عباس (٢٤).
(٢٣) في (ح): ((كثيرا ما يقول)).
(٢٤) الخبر في دلائل النبوة لأبي نعيم (٥٢ - ٦٠)، ورواه ابن كتبر في ((البداية والنهاية)) (٢: ٣٣٠).
١٤

باب
ما جاء في استسقاءِ عبد المطلب بن هاشمٍ
وما ظهر فيه من آياتٍ رسول الله
وعيد
أَخبرنا أَبُو عبد الله الحافظ : قالَ: حدّثنا مُحمّد بن أحمد بن عبد الله
المُزَنِيّ (١) ، قَال: حَدّثنا يوسف بن موسى، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن : حُميد
[ بن](٢) الخلال، قال: حَدّثنا يعقوب بن مُحمد بن عيسى بن عبد الملك بن
حُميد بن عَبد الرّحمن بن عوفٍ ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن عمران ، عن ابن
حُوَيِّصَة، قال: حَدَّثنِي مَخْرَمة بن نوفل، عن أُمّه : رُقَيْقَة بنت صيفيّ ، وكانت
لِدةً عبد المطلب، قالت(٣): تَتابعت على قُريشٍ سِنُون جَدْبةٍ أَفْحَلَت الجلد ،
وأَرقَّت العظم ، قالت : فَبَيْنا أَنا ومعي صِنْوي أصغر مني (٤) معنا بَهْمَات لنا
ورُبى (٥) وَأَعْبُد يردون علي السِّجْف، فبينا أنا راقدة اللَّهُمَّ أَوْ مُهَوِّمَةٍ(٦) إِذا أَنا بهاتف
صَيِّتٍ يصرخ بصوتٍ صَحِلٍ (٧) يقول: يا معشر قريش، إِنَّ هذا النّبيّ مبعوث
(١) في (م) و(ص): ابو مُحمد: أَحْمد بن عَبْدِ الله المزنيّ.
(٢) ليست في ( م) و( ص).
(٣) في (هـ): ((قال)).
(٤) في (م) و(ص) : ((منّا)).
(٥) في (هـ): رسمت: ((ورباء)).
(٦) التهويم : أول النوم.
(٧) الصوت الصحل : الذي فيه بحة .
١٥

منكم، وهذا إِيَّان مخرجه ، فَحَيْهَلا(٨) بالخير والخِصْب ، ألا فانظروا منكم رجلاً
طُوَالاً عُظَاماً، أبيض بَضّاً أَشَم العِرْنِين، له فخرٌ يَكظم(٩) عليه ، وسنة تهدى
إليه، أَلا، فليخلص هو وولده ، ولِيَدْلِفْ إِليه من كُلِّ بطن رجلٌ . ألا فليسقوا من
الماءِ(١٠) ، وليمسّوا من الطيب، وليستلموا الركن ، وليطوفوا بالبيت سبعاً، ثم
ليرتقوا أبا قُبَيْسٍ فَلْيَسْتَسْقِ الرجلُ وليؤمن القوم ألا وفيهم الطاهر والطيّب لذاته ،
وإِلا فَغُثْتُمْ إذاً ما شئتم وعشتم .
قالت : فأَصبحتُ - علم الله - مفؤودة(١١) مَذْعُورةً، قد قَفَّ جلدي وَوَلِهَ
عقلي ، فاقتصصت رؤياي ، فَتَمَتْ فيُ شِعَاب مكّة، فوالحُرْمة والحَرَمِ إِنّ بقي بها
أَبْطَحِيُّ إِلَّ قال: هذا شَيْئَةُ الحمد ، هذا شيْئَةُ. وتَتَمَّتْ(١٢) عنده قريش ، وانقض
إليه من كلّ بطن رجل فَشَنُوا وطَيُِّوا واستلموا وطافوا ، ثم ارتقوا أَبا قُبْس وطَفِقَ
القوم يَدِفُّون(١٣) حوله ما إِن يدرك سَعْيهم مَهَلَهُ حتى قَرَّ لِذِرْوَتِه، فاستكنّوا (١٤)
جنابيه، ومعهم(١٥) رسول الله، وَلخير! وهو يومئذ غلام قد أَيْفَع أو كرب(١٦)، فقام
عبد المطلب ، فقال : اللهم سادّ الخلَّة ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلّم ،
ومسئول غير مَنَّجَّلٍ (١٧)، وهذه عَبِدَّاؤُك وإِمَاؤك عَذِرات(١٨) حَرَمِك ، يشكون
(٨) في (م): فحيَّ هلا.
(٩) أي لا يبديه .
(١٠) في (م) و(هـ): ((فليشنّوا من الماءَ)) وفي (ص): ((فليشربوا)).
(١١) في (هـ): رسمت : مفئودة.
(١٢) في (م) و (ص): ((وتتأَمَّت)).
(١٣) في (هـ): ((يرفون)).
(١٤) في (م) و (ص): ((فاسْتَكْفُّوا)).
(١٥) في (م) و( ص): ((ومعه ).
(١٦) کرب : دنا.
(١٧) في (م) و(ص): ((مُبَخّلٍ)).
(١٨) في (هـ): ((بحرات))، مصحفة ، والعذرة . فناء البيت.
١٦

إِليك سَنَتَهُمْ التي قد أَقْحَلَت الظُّلْف(١٩) والخفَّ. فاسمعن اللهم وأمطرن غَيْئاً
مَريعاً مغْدِقاً. فما راموا البيت حتى انفجرت السماءُ بمائها. وكظَّ(٢٠) الوادي
بِشَجِيجِه(٢١)، فَلَسمِعْتُ شِيْخَانَ قريشٍ وهي تقول لعبد المطلب : هنيئاً لك أَبا
البَطْحَاءِ هنيئاً. أَي بك عاش أَهلُ البطحاءِ . وفي ذلك تقول رقيقة :
وقد فقدنا الحَيَا وَاجْلَوَّذَ(٢٢) المطرُ
بشيبةٍ الحمد أَسْقَى الله بَلْدَتْنَا
دَانٍ فعاشت به الأمصار والشجرُ
فجاد بالماءِ جَوْنِيٌّ (٢٣) له سَبَلٌ
وخير من بُشِّرتْ يوماً به مُضَرُ
سيلٌ من الله بالميمون طَائِرُهُ
ما في الأنام له عِدْلٌ ولا خَطَرُ
مُبارك الأمر يُسْتَسْقى الغمامُ به
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : حدثنا الحسين بن صفوان ، قال :
حدّثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدّثني زكريا بن يحيى بن عمر
البَكَّائي (٢٤)، قال: حدّثني زَحْرِ بن حصن، عن جده حميد بن مُنْهِب ، قال :
قال عمّي عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لامٍ ، يحدث عن مَخْرَمَةً بن
نَوْفَل، عن أُمّه رُقَيْقَةَ بنت أبي صَيْفِي بن هاشم ، وكانت لِدَةَ عبد المطلب ،
قالت :
تتابعت على قريش سِنُون أَفْحَلَت الضّرع، وأَرقّت العظم ، فبينما أنا قائمة
اللهمّ أُو مُهَوِّمَةٌ ، إِذا هاتف يصرخ بصوت صَحِل ، يقول : معشر قريش ، إِن هذا
(١٩) الماشية .
(٢٠) في (ح): ((وكض)) وفي (هـ): ((وحط)).
(٢١) السَّيْل.
(٢٢) اجلوذٌّ المطر = ذهب.
(٢٣) الجوني : السحاب.
(٢٤) في (هـ ) : الطائي .
١٧

النبيّ المبعوث منكم قد أَظَلَّكُمْ (٢٥) أَيَّامِه، وهذا إِيّان نُجُومِه فحي هلاً بالحَيَا
والخِصْب . أَلا فانظروا رجلاً منكم وَسِيطاً عُظَاماً جُسّاماً، أَبيض بضّاً، أَوْطَفَ
الأَهْذَاب ، سهل الخدين ، أشم العِرنين ، له فخر يكظم عليه وسنّة ، تهدي (٢٦)
إِليه ، فليخلص هو وولده وليهبط إِليه من كل بطن رجل ، فَلْيَشُنّوا من الماءِ وليمسوا
من الطيب ، ثم ليتسلموا الركن ، ثم ليرتقوا أبا قُبَيْس ، فليستسق الرجل وليؤمن
القوم، فغِثْتُم(٢٧) ما شئتم. فأصبحت - علم الله - مذعورة ، قد اقشعر جلدي ،
وقَلِة عقْلي، واقتصصت (٢٨) رؤياي، فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إِلا
قالوا : هذا شيبة الحمد . وتَتَامَّتْ إِليه رِجَالَاتُ قريش، وهبط إِليه من كل بطن
رجلٌ ، فشنّوا ومسّوا واستلموا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفقوا جنابيه ما يبلغ سعيهم
مَهَلَهُ، حتى إذا استوى بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله، وصل* ، غلام
قد أَيْفَعَ أو كرب فقال : اللهمّ ساد الخلَّة وكاشف الكربة ، أنت معلّم غير معلم ،
ومسئول غير مُنْجَّل(٢٩) ، وهذه عَبداؤك وإِماؤك ، بعَذِرَات حَرَمِك ، يشكون إِليك
سنَتَهُمْ، أَذهبت الخفَّ والظُّلْفَ اللهم فأَمطرنا غَيْئاً مُغْدِقاً مَريعاً. فوا الكعبة ما راموا
حتى تَفَجَّت السماءُ بمائها وأَكْتَظُّ الوادي بثَجيجه فتسمَّعْتُ(٣٠) شيخان قريش
وجِلَّتها : عبد الله بن جُدْعَان، وحرْب بن أُميَّة ، وهشام بن المغيرة ، يقولون لعبد
المطلب : هنيئاً لك أبا البطحاء ، أي عاش بك أَهل البطحاء ، وفي ذلك ما تقول
رُقَيْقَةُ :
(٢٥) في (م) و(ص): (( أَظَلّكُم)).
(٢٦) في (هـ): ((يُهذي))، تصحيف ، ومعنى تهوي : أي : تدل الناس عليه.
(٢٧) في (ص) و(م): ((فعشتم))، ومعنى فغتتم: أي اتاكم الغيث، والغوث.
(٢٨) في (ح): ((وأقصصت)).
(٢٩) في (ص): ((مبخُلٍ )).
(٣٠) في (م): ((فَلَسَمِعْتُ)).
١٨

بِشَيْبة الحمد(٣١) أَسْقَى اللهِ بَلْدَتَنا لما فقدنا الحيا وأجْلَوَّذَ المطرُ
سَحّاً فعاشت به الأنعام والشجرُ
فجاد بالماءِ جَوْنِيٌّ له سَبَلٌ
وخيرٍ من بُشِّرت يوماً به مُضَرُ
منّاً من الله بالميمون طائِرُهُ
ما في الأنام له عِدْلٌ ولا خَطَرُ (٣٢)
مبارك الأمرِ يُسْتَسْقَى الغمامُ بِهِ
(٣١) ((شيبة الحمد)) هو لقب عبد المطلب.
(٣٢) الخبر في ((طبقات ابن سعد)) (١ : ٩٠ ).
١٩

باب
ما جاء في شفقة عبد المطلب بن هاشم
على رسول الله وَلخر ،
وتوصيته أبا طالب به عند وفاته
لما كان يرى من آياته ، ويسمع من
الأحبار وغيرهم فيما يكون من أمره
أخبرنا أبو عبد الله : محمد بن الفضل بن نظيف الفَرَّاء المصري، بمكّة -
حرسها الله - قال : حدّثنا أبو بكر : محمد بن أحمد بن محمد بن خروف بن كامل
المديني ، إِملاء ، بمصر ، قال : حدّثنا الحسن بن علي بن موسى البغدادي ،
قال: حدّثنا وهبان بن بقية الواسطي (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله بن نظيف ، قال حدّثنا أبو الحسين : أحمد بن محمود
ابن أحمد الشَّمْعِي البغدادي، إِملاءً بمصر، قال : حدّثنا أبو العباس: أحمد(١)
ابن يونس بن موسى السامي البصري ، إملاء من كتابه ، قال : حدثنا عمرو بن
عون - واللفظ له - ومعناهما متقارب ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن
أبي هند ، عن العباس بن عبد الرحمن - هو الهاشمي - عن كندير بن سعيد ، عن
أبيه ، قال : حججت في الجاهلية فرأيت رجلاً يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول :
ربِّ رُدَّ إليّ راكبي محمّداً يا ربّ رُدَّهْ واصطنع عندي يَدَا
قال : قلت : من هذا؟ قالوا : هذا عبد المطلب بن هاشم ، بعث بابن له
في طلب إِبل له ولم يبعثه في حاجة قطُّ إِلا نجح فيها ، وقد أبطأ عليه . قال : فلم
(١) في (ص) و(م) :: ((محمد)).
٢٠