النص المفهرس

صفحات 81-100

المقدمة .
٨١٠٠٠٠
وسجلوا وكلماتهم بعد دراسة عميقة لقواعد هذا الدين ، وأسلم أكثرهم ،
وصاروا يدعون إلى هذا الدين حتى بدأت أوربا تستعين به في حل مشاكلها .
يقول ( برناردشو) بعد أن درس الإِسلام :
((إِني لأعتقد بأنه لو تولى رجل مثل محمد خكم العالم الحديث لنجح في
حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة والطمأنينة التي هو في
أشد الحاجة إليها )) .
(( لقد أفاد الإِسلام التمدن أكثر من النصرانية ، ونشر راية المساواة
والأخوة . وهذه الأدلة نذكرها نقلاً عن تقارير الموظفين الإِنجليز، وعما كتبه
أغلب السياح من النتائج الحسنة التي نتجت من الدين الإسلامي ، وظهرت آياتها
منه ، فإِنه عندما تتدين به أمة من الأمم السودانية تختفي بينها - في الحال - عبادة
الأوثان، واتباع الشيطان، والإِشراك بالعزيز الرحمن ، وتحرم أكل لحم
الإِنسان ، وقتل الرجال ووأد الأطفال ، وتضرب عن الكهانة ، ويأخذ أهلها
بأسباب الإصلاح وحب الطهارة ، واجتناب الخبائث والرجس والسعي نحو إِحراز
المعالي ، وشرف النفس .
ويصبح عندهم قِرَى الضيف من الواجبات الدينية . وشربُ الخمر من
الأمور البغيضة ، ولعبُ الميسر والأزلام محرماً . والرقص القبيح ، ومخالطة
النساء - اختلاطاً دون تميز - بغيضاً. ويحسبون عفة المرأة من الفضائل ،
ويتمسكون بحسن الشمائل .
أما الغلو في الحرية والتهتك وراء الشهوات البهيمية - فلا تجيزه الشريعة
الإِسلامية . والدين الإِسلامي ، هو الدين الذي يعمِّم النظامَ بين الورى ، ويقمع
النفس عن الهوى ، ويحرم إِراقة الدماء ، والقسوة في معاملة الحيوان والارقاء ،
ويوصي بالإنسانية ، ويحض على الخيرات والأخوة .

٠٨٢
المقدمة
ويقول بالاعتدال في تعدد الزوجات ، وكبح جماح الشهوات)).
أما الفيلسوف الروسي المنصف فعندما رأى تحامل أهل الأديان الأخرى
على الدين الإسلامي هزّته الغيرة على الحق فوضع كتاباً عن بني الإِسلام ، قال
فيه :
((وُلِّدَ نَبِيّ الإِسلام في بلاد العرب من أبوين فقيرين. وكان - في حداثة
سنه - راعياً يميل إلى العُزلة والانفراد في البراري والصحارَى، متأملاً في الله
خالق الكون ..
لقد عبد العرب المعاصرون له أرباباً كثيرة ، وبالغوا في التقرب إِليها
واسترضائها ، وأقاموا لها العباداتِ ، وقدموا لها الضحايا المختلفة .
وكان - كلما تقدم به العمر - ازداد اعتقاداً بفساد تلك الأرباب ، وأن هناك
إلهاً واحداً حقيقياً ، لجميع الناس والشعوب .
وقد ازداد إيمانُ محمد بهذه الفكرة . فقام يدعو أمته وأهله إلى فكرته ،
معلناً : أن الله اصطفاه لهدايتهم ، وعهد إِليه إِنارةَ بصائرهم ، وهدم دياناتهم
وعباداتهم الباطلة . وراح يعلن عن عقيدته وديانته .
وخلاصة هذه الديانة التي نادى بها هذا الرسول : هو أن الله واحدٍ - لا إِله
إِلا هو - ولذلك لا يجوز عبادة غيره ، وأن الله عادل ورحيم بعباده ، وأن مصير
الإِنسان النهائي ، متوقف عليه وحده ، فمن آمن به ، فإِن الله يؤجره في الآخرة
أجرأ حسناً . وإِذا ما خالف شريعة الله، وسار على هواه ، فإِنه يعاقَبُ في الآخرة
عقاباً أليماً، وأن اللّه تعالى يأمر الناس بمحبته ومحبة بعضهم بعضاً. ومحبة الله
تكون بالصلاة ، ومحبة الناس تكون بمشاركتهم في السراء والضراء . وإِن الذين
يؤمنون بالله واليوم الآخر، ينبغي عليهم أن يبذلوا وسعهم لإِيعاد كل ما من شأنه
إثارة الشهوات النفسية ، والابتعاد عن الملذات الدنيوية ، وإنه يتحتم عليهم ألا

٨٣٠
المقدمة
يخدموا الجسد ويعبدوه)) بل عليهم أن يخدموا الروح ويهذّبوها . ومحمد لم يقل
عن نفسه إِنه نبي الله الوحيد . بل أعتقد أيضاً ، بنبوة موسى وعيسى . وقال : إِن
اليهود والنصارى لا يُكْرَهون على ترك دينهم .
وفي سنيٍّ دعوته الأولى ، احتمل كثيراً من اضطهادات أصحاب الديانات
القديمة ، شأن كل نبي قبله نادى أمته إِلى الحق . ولكنَّ هذه الاضطهادات لا
تثن من عزمه ، بل ثابر على دعوة أمته .
وقد امتاز المؤمنون كثيراً عن العرب : بتواضعهم وزهدهم في الدنيا ،
وحب العمل والقناعة ، وبذلوا جهدهم في مساعدة إِخوانهم في الدين : عند
حلول المصائب بهم .
ولم يمض على جماعة المؤمنين زمن طويل ، حتى أصبح الناس
المحيطون بهم : يحترمونهم احتراماً عظيماً، ويعظمون قَدْرَهم ، وراح عدد
المؤمنین یتزاید يوماً بعد يوم !!
ومن فضائل الدين الإسلامي : أنه أوصى خيراً بالمسيحيين واليهود ورجال
دينهم . فقد أمر بحسن معاملتهم . وقد بلغ من حسن معاملته لهم : أنه سمحَ
لأتباعه بالتزوج من أهل الديانات الأخرى . ولا يخفى على أصحاب البصائر
العالية ، ما في هذا من التسامح العظيم )) ثم ختم كلمته قائلاً:
(( لا ريب أن هذا النبيَّ، من كبارٍ الرجال المصلحين : الذين خَدّموا
الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة . ويكفيه فخراً : أنه هَدّى أمته برمتها إلى نور
الحق ، وجعلها تجنح للسلام ، وتكف عن سفك الدماء ، وتقديم الضحايا .
ويكفيه فخراً : أنه فتح لها طريق الرقي والتقدم . وهذا عمل عظيم : لا يفوز به
شخص أوتيَ قوةً وحكمةً وعلما. ورجل مثله ، جدير بالإِجلال والإِحترام )) .
ويستعرض الدكتور: ((موريس بوكاي)) عظمة القرآن ، ويستدل على أن

٠٨٤
٠٠
. المقدمة
محمداً لي نبي مرسل بسؤاله : كيف امتلك هذا القدر من المعارف العلمية
الهائلة في القرن السابع من العصر المسيحي في وقت تفشي الجهل وعمومه ،
هذا القدر من المعارف العلمية التي سبقت بأكثر من أربعة عشر قرناً الثقافة
العلمية المعاصرة . استمع إليه وهو يقول :
(( لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة
في البداية . فلم أكن أعتقد قط بإِمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من
الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ، ومطابقة تماماً للمعارف العلمية
الحديثة ، وذلك في نصٍّ كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً . في البداية لم يكن
لي أي إِيمان بالإِسلام . وقد طرقت دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل
حكم مسبق وبموضوعية تامة . وإذا كان هناك تأثير ما قد مورس فهو بالتأكيد تأثير
التعاليم التي تلقيتها في شبابي ، حيث لم تكن الغالبية تتحدث عن المسلمين
وإِنما المحمديين لتأكيد الإِشارة إِلى أن المعنى به دين أسسه رجل وبالتالي فهو
دين عديم القيمة تماماً إِزاء الله . وككثيرين كان يمكن أن أظل محتفظاً بتلك
الأفكار الخاطئة عن الإِسلام ، وهي على درجة من الانتشار بحيث إِنني أدهش
دائماً حين ألتقي خارج المتخصصين، بمحدثين مستنيرين في هذه النقاط أعترف
إذن بأنني كنت جاهلاً قبل أن تُعطى لي عن الإِسلام صورة تختلف عن تلك التي
تلقيناها في الغرب . )) .
(( وعندما استطعت قياس المسافة التي تفصل واقع الإِسلام عن الصورة
التي اختلقناها عنه في بلادنا الغربية شعرت بالحاجة الملحة لتعلم اللغة العربية
التي لم أكن أعرفها ، ذلك حتى أكون قادراً على التقدم في دراسة هذا الدين
الذي يجهله الكثيرون . كان هدفي الأول هو قراءة القرآن ودراسة نصه جملة
جملة مستعيناً بمختلف التعليقات اللازمة للدراسة النقدية : وتناولت القرآن منتبهاً
بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية .

المقدمة
٨٥٠
لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات وهي تفاصيل لا يمكن
أن تدرك إِلا في النص الأصلي ، أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم
عن نفس هذه الظاهرات والتي لم يكن ممكناً لأي إنسان في عصر محمد جلال أن
يكوّن عنها أدنى فكرة ... )).
((إِن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه مثل هذا النص لأول مرة هو
ثراء الموضوعات المعالجة ، فهناك الخَلْقُ وعلم الفلك وعرض لبعض
الموضوعات الخاصة بالأرض ، وعالم الحيوان وعالم النبات ، والتناسل
الإِنسان ، وعلى حين نكتشف في التوراة أخطاء علمية ضخمة لا نكتشف في
القرآن أي خطأ . وقد دفعني ذلك لأن أتساءل : لو كان كاتب القرآن إِنساناً ،
كيف استطاع في القرن السابع من العصر المسيحي أن يكتب ما اتضح أنه يتفق
اليوم مع المعارف العلمية الحديثة ؟ ليس هناك أي مجال للشك ، فنص القرآن
الذي نملك اليوم هو فعلاً نفس النص الأول . ما التعليل ، إِذ ليس هناك سبب
خاص يدعو للاعتقاد بأن أحد سكان شبه الجزيرة العربية في العصر الذي كان
تخضع فيه فرنسا للملك داجوبير استطاع أن يملك ثقافة علمية تسبق بحوالى
عشرة قرون ثقافتنا العلمية فيما يخص بعض الموضوعات )) .
((ومن الثابت فعلاً أن. في فترة تنزيل القرآن ، أي تلك التي تمتد على
عشرين عاماً تقريباً قبل وبعد عام الهجرة (٦٢٢ م) كانت المعارف العلمية في
مرحلة ركود منذ عدة قرون ، كما أن عصر الحضارة الإسلامية النشط مع الإزدهار
العلمي الذي واكبها كان لاحقاً لنهاية تنزيل القرآن . إِن الجهل وحده بهذه
المعطيات الدينية والدنيوية هو الذي يسمح بتقديم الاقتراح الغريب الذي سمعت
بعضهم يصوغونه أحياناً والذي يقول : إنه إذا كان في القرآن دعاوى ذات صفة
علمية مثيرة للدهشة فسبب ذلك هو تقدم العلماء العرب على عصرهم وأن
محمداً * بالتالي قد استلهم دراساتهم . إِن من يعرف ، ولو يسيراً ، تاريخ

٨٦
. المقدمة
الإِسلام ويعرف أيضاً أن عصر الازدهار الثقافي والعلمي في العالم العربي في
القرون الوسطى لاحق لمحمد وثيقة لن يسمح لنفسه بإقامة مثل هذه الدعاوى
الوهمية فلا محل لأفكار من هذا النوع وخاصة أن معظم الأمور العلمية الموحى
بها أو المصاغة بشكل بين تماماً في القرآن لم تتلق التأييد إلا في العصر
الحديث)).
((من هنا ندرك كيف أن مفسري القرآن ( بما في ذلك عصر الحضارة
الإِسلامية العظيم ) قد أخطأوا حتماً وطيلة قرون ، في تفسير بعض الآيات التي
لم يكن باستطاعتهم أن يفطنوا إِلى معناها الدقيق . إِن ترجمة هذه الآيات
وتفسيرها بشكل صحيح لم يكن ممكناً إلا بعد ذلك العصر بكثير ، أي في عصر
قريب منا . ذلك يتضمن أن المعارف اللغوية المتبحرة لا تكفي وحدها لفهم هذه
الآيات القرآنية . بل يجب ، بالإِضافة إِليها ، امتلاك معارف علمية شديدة
التنوع. إِن دراسة كهذه هي دراسة انسيكلوبيدية تقع على عاتق تخصصات
عدة . وسندرك ــ كلما تقدمنا - في عرض المسائل المثارة ، تنوع المعارف
العلمية اللازمة لفهم معنى بعض آيات القرآن ، ومع ذلك فليس القرآن كتاباً
يهدف إلى عرض بعض القوانين التي تتحكم في الكون . ان له هدفاً دينياً
جوهرياً)) .
١
وهكذا ، فإِدراك هذا السر البديع ، والأدلة الساطعة لا يتسنّ إِلا لمن
تعمق في دراسة هذا الدين ، فالجاهل بالسيء من المستحيل أن يدرك كُنهه ،
وهذا نفس ما ذكرناه في أول التقدمة وطريقة الغزالي في إِثبات دلائل النبوَّة .
وبعد ؛
فما هي طريقة البيهقي في إثبات دلائل النبوة ؟ .
يستعرض المصنف ( أولاً ) معجزات الأنبياء السابقين في مدخل الكتاب

المقدمة
٨٧
كمعجزات موسى - عليه السلام - ومعجزات داود ، وعيسى بن مريم ، ثم
يقول : فأما النبي المصطفى ، والرسول المجتبى ، المبعوث بالحق إِلى كافة
الخلق من الجن والإنس ، أبو القاسم : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب =
خاتم النبيين، ورسول رب العالمين صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين فإِنه
أكثر الرسل آياتٍ وبينات، وذكر بعض أهل العلم أن أعلام نبوته تبلغ ألفاً .
ثم يقول المصنف :
( فأما العَلَمُ الذي اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أيامَ حياته ، ودام في أمته
بعد وفاته فهو القرآن العظيم ، المعجم المبين ، وحبل الله المتين )) .
ثم بعد أن يستعرض وجوه إعجاز القرآن يقول :
(( ثم إِن لنبينا #* وراء القرآن من الآيات الباهرة، والمعجزات الظاهرة ما
لا يخفى ، وأكثر من أن يحصى )) .
ثم يستعرض المعجزات إِجمالاً ، فهو إذن يستند إلى المعجزات في كتابة
( أولاً) معجزة القرآن الكريم ، (ثانياً) معجزات الرسول و# التي هي دلائل
نبوته ، فيقول :
فمن دلائل نبوته التي استدل بها أهل الكتاب على صحة نبوته ما وجدوا
في التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة من ذكره ونعته وخروجه بأرض
العرب ، وإن كان كثير منهم حرفوها عن مواضعها .
ومن دلائل نبوته ما حدث بين أيام مولده ومبعثه وق لقه من الأمور الغريبة
والأكوان العجيبة القادحة في سلطان أئمة الكفر والموهية لكلمتهم ؛ المؤيدة
لسان العرب ؛ المنوهة بذكرهم كأمر الفيل وما أحل الله بحزبه من العقوبة
والنكال .
ومنها خمود نار فارس وسقوط شرفات إيوان كسرى وغيض ماء بحيرة ساوة
١

٠٨٨
المقدمة
ورؤيا الموبذان وغير ذلك .
ومنها ما سمعوه من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه والرموز المتضمنة
لبيان شأنه وما وجد من الكهنة والجن في تصديقه وإِشارتهم على أوليائهم من
الإِنس بالإِيمان به .
ومنها انتكاس الأصنام المعبودة وخرورها لوجوهها من غير دافع لها عز
أمكنتها ؛ تومي إِلى سائر ما روي في الأخبار المشهورة من ظهور العجائب في
ولادته وأيام حضانته وبعدها إلى أن بعث نبياً وبعد ما بعث .
ثم إن له من وراء هذه الآيات المعجزات انشقاق القمر ، وحنين الجذع
وخروج الماء من بين أصابعه حتى توضأ منه ناس كثير وتسبيح الطعام ، وإجابة
الشجرة إياه حين دعاها ، وتكليم الذراع المسمومة إياه ، وشهادة الذئب والضب
والرضيع والميت له بالرسالة ، وازدياد الطعام والماء بدعائه حتى أصاب منه ناس
كثير، وما كان من حلبه الشاة التي لم ينز عليها الفحل ونزول اللبن لها ، وما
كان من أخباره عن الكوائن فوجد تصديقه في زمانه وبعده ، وغير ذلك مما قد
ذكر ودُوِّن في الكتب .
شرط البيهقي في كتابه وخصائص مصنَّفه :
يشرح البيهقي شرطه في إخراج الأحاديث والأخبار فيقول في المدخل :
(( وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع - الاقتصار من الأخبار على ما
يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون
الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه ، فلا يجد من زاغ
قلبه من أهل البدع عن قبول الاخبار مغمزاً فيما اعتمد عليه اهل السنة من
الآثار)) .
لذا فنرى المصنف يتعرض في مدخل الدلائل إلى قبول الاخبار ، والحجة

٠ ٨٩
المقدمة
في تثبيت الخبر الواحد ، وعقد فصلًا فيمن يقبل خبره ، ويتكلم عن أنواع
الأخبار ، والمراسيل ، واختلاف الحديث ، والناسخ والمنسوخ من الأحاديث ،
ثم يخلص من ذلك إلى قوله أنه صنَّف هذا الكتاب ، وأورد فيه ما يشير إلى
صحة كل حديث ، أما الذي تركه مبهماً فهو مقبول في مثل ما أخرجه ، أما ما
عساه أوْرَدَهُ بإسناد ضعيف فقد أشار إلى ضعفه ، وجعل الاعتماد على غيره،
وذلك كقوله بعد قصة المعراج وقد روى في قصة المعراج سوى ما ذكرنا أحاديث
·بأسانيد ضعاف وفيما ثبت غنيه)).
ويعتمد البيهقي أساساً على الصحيحين ، وينقل منهما كثيراً ويشير الى
ذلك ، ثم ينقل عن سنن أبي داود ولا يشير الى ذلك ، وبعض الأحاديث رأيت
أنه نقلها من سنن الترمذي وقد خرجتها كلها في الحواشي ، كما ينقل من مسند
الإِمام أحمد ، وموطأ مالك ، وسنن ابن ماجة ، وسنن النسائي الكبرى وسنن
الدارمي .
ويأخذ عن مستدرك الحاكم ، وعن شيخ الحاكم ابن حبان .
كما يأخذ عن مغازي موسى بن عقبة ولم يصل إلينا منها الا نقول في
کتب ، كما يأخذ عن مغازي الواقدي ، ويكثر من الأخذ من سيرة ابن إسحاق.
ويوجد عنده اخبار لم ترد إلا في كتابه ، واسنادها معول عليه كأبيات الشعر
((طلع البدر علينا)) وبعض الأخبار الأخرى الواردة في حديث أم معبد ، وقوم
تبع ، وحفر زمزم ، وغيرها ، وعنه نقلها المصنفون بعده .
وقد يكرر في كتابه بعض الأخبار أو قد يسردها مختصرة في مكان ،
ومطولة في مكان آخر من كتابه ، كتكراره قصة أصحاب الفيل، وتكراره لحنين
الجذع فقد أوردها مرة في المنبر بعد الهجرة ، وأعادها في الدلائل ، وحديث أم
معبد ساقه مرةً في صفته وليه، ومرة في هجرته ◌َّ ، وغيرها .
هذه الدقة في تمحيص الأخبار، وشرطه أن لا يورد من الأحاديث الا

٩٠
. المقدمة
الصحيح لأن الاعتماد لا ينبغي إلا على هذا الصحيح ، من هنا حظي كتابه
بتقدير العلماء ، واتفقت كلمتهم على أنه أشمل کتاب في موضوعه من حيث
الصحة والدقة والتهذيب والترتيب ، فصار مصدراً أصيلاً ، اعتمده العلماء ،
وصاروا يكثرون من النقل منه ، أو العزو عنه ، فمنهم الحافظ ابن كثير في
((البداية والنهاية)) التي شحنها نقلًا عن هذا الكتاب، والسيوطي في
((الخصائص الكبرى))، ((والدر المنثور)).
المصنفات في دلائل النبوة ومنهج المصنف :
لقد ألف في دلائل النبوة مؤلفون كثيرون من قبل عصر البيهقي ، وبعده ،
ولعل أول من جمعها في باب واحد هو :
١ - البخاري في كتاب المناقب ، أفرد باباً كبيراً أسماه :
((علامات النبوة في الإِسلام)) جمع فيه ستين حديثاً من دلائل النبوة
وعلاماتها ، ثم أتبعه بباب بقية أحاديث علامات النبوة في الإِسلام، فكان
أول من جمع هذه الأحاديث في موضع واحد ، وكذا صنع مسلم في
معجزات الرسول وَلتر .
٢ - دلائل النبوة لأبي داود السجستاني المتوفى (٢٧٥) على ما ذكره الحافظ ابن
حجر في ((تهذيب التهذيب)) .
٣ - أعلام النبوة لابن قتيبة الدينوري المتوفى (٢٧٦).
٤ - دلائل النبوة لأبي بكر بن أبي الدنيا المتوفى (٢٨١).
٥ - دلائل النبوة للإِمام أبي إسحاق ابراهيم بن اسحاق الحربي المتوفى (٢٨٥) .
٦ - دلائل النبوة لأبي إسحاق = إبراهيم بن حماد البغدادي المالكي المتوفى
(٣٢٠) .
٧ - دلائل النبوة لأبي أحمد العسال المتوفى (٣٤٩).

٩١٠٠
المقدمة .
٨ - الإِحكام لسياق آيات النبي - عليه السلام - لأبي الحسن القطان ، المتوفى
(٣٥٩) .
٩ - دلائل النبوة لأبي الشيخ ابن حيان المتوفى (٣٦٩).
١٠ - دلائل النبوة لأبي عبد الله بن منده ، المتوفى (٣٩٥) .
١١ - دلائل النبوة لأبي سعيد الخركوشي المتوفى (٤٠٧)، وله ترجمة في شيوخ
البيهقي ، وستأتي بعد قليل .
١٢ - تثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار الهمداني ، الشافعي قاضي الري ،
المتوفى (٤١٥) .
١٣ - إثبات نبوة النبي لأحمد بن الحسين الزيدي المتوفى (٤٢١).
١٤ - دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني المتوفى (٤٣٠).
١٥ - دلائل النبوة لأبي العباس جعفر بن محمد المعروف بالمستغفري النسفي
الحنفي المتوفى (٤٣٢) جعل فيه الدلائل سبعة أبواب قبل البعثة
والمعجزات عشرة أبواب على ما في كشف الظنون .
١٦ - دلائل النبوة لأبي ذر الهروي ، المتوفى (٤٣٤) .
١٧ - أعلام النبوة لأبي الحسن الماوردي، المتوفى (٤٥٠) .
١٨ - دلائل النبوة لأبي القاسم اسماعيل بن محمد الأصبهاني الطلحي الملقب
بقوام السنة المتوفى (٥٣٥) .
١٩ - دلائل النبوة لأبي بكر محمد بن حسن النقاش الموصلي المتوفى (٨٥١).
٢٠ - الحافظ ابن كثير سرد هذه الدلائل كلها في كتابه البداية والنهاية .
٢١ - جمعها السيوطي في (( الخصائص الكبرى)).
٢٢ - اختصر كتاب البيهقي ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤) في كتاب: ((غاية السول
في خصائص الرسول )) .

٠٩٢
. المقدمة
٢٣ - اختصره أيضاً عالم مجهول في كتاب عنوانه (( بغية السائل عما حواه كتاب
الدلائل)) يوجد الجزء الثاني منه في الظاهرية بدمشق .
أما منهج المصنف في الاستدلال على النبوة فهو أن يسرد الأخبار النبوية ،
وأحوال صاحب الشريعة ، ويستنبط منها هذه الدلائل ، وواضح هذا في عناوين
الأبواب .
ثم جاء وأفرد الدلائل كلها مجتمعة في موضع واحد أفردناه في السفر
السادس من طبعتنا هذه .
وبالإِضافة إلى أن فيه نصوصاً كثيرة لم يسبق نشرها، وأنه نقل من كتب
اخرى لم تصل إلينا ، فهو خير كتاب صنف في سيرة الرسول وَّر، ودلائل نبوته
من خلال الأحاديث الصحيحة ، والأخبار الوثيقة .
حياة البيهقي ومكانته العلمية :
هو الإِمام الحافظ العلامة، شيخ خراسان ، الفقيه الجليل، والأصولي
النِّحرير الزاهد ، القانت الورع، صاحب التصانيف القائم بنصرة المذهب أصولاً
وفروعاً، ((أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي النيسابوري)) ولد سنة أربع
وثمانين وثلاثمائة .
ولد في خسرو جرد ( من قرى بيهق بنيسابور)، ونشأ في بيهق(١) ، تعلم
(١) قال ياقوت في معجم البلدان: بيهق: ناحية كبيرة ، وكورة واسعة ، كثيرة البلدان والعمارة من
نواحي نيسابور .. وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء
والأدباء )) .
وجاء في دائرة المعارف الإسلامية : (( بيهق ناحية من أعمال نيسابور في خراسان، كانت حاضرتها
أول الأمر ((خسروجرد)) على مسيرة اربعة أميال من سبزاوار، ثم أصبحت سبزاوار قصتها بعد
ذلك، ومن قرى بيهق ((باشتين)) موطن الأمير عبد الرزاق مؤسس أسرة سربدار، وعرف أهلها =

المقدمة .
٩٣٠
من شيوخه في سنة (٣٩٩) وكان قد بلغ خمسة عشر عاماً .
وعلى عادة المحدثين في الرحلة في طلب العلم ، فقد مضى البيهقي الى
بلاد شتى ، رحل الى العراق ، والحجاز ، وسمع في نوقان ، واسفرائين ،
وطوس ، والمهرجان ، وأسدآباد ، وهمدان ، والدامغان، وأصبهان ، والري ،
والطبران ، ونيسابور ، وروذبار ، وبغداد ، والكوفة ومكة ، وطوَّف الآفاق .
وكان في كل ذلك يصْدر عن نفس خاشعة ورعة ، ترقب الله، وتطلب
العلم لوجه العلم، راضٍ صابر على بأساء الحياة، لا يشكو قلة ولا عوزاً، فإِن همته
العالية ، ونفسه السامية لا ترى فوق العلم مطلباً أَنْفَسَ منه، وهو سبب القوة
الوثيق ، ونسبها العريق ، وبه تسمو النفس ، وهو الحقيقة التي جعلها النبي ◌َلقد
مثل العلماء الأعلى ، وأقرَّها في أنفسهم بجميع اخلاقه وأعماله ، وما العالم
بفضائله الا امتداد من أثر النبوة تعيش حوله أمته كلها ، لا إنسانٌ ضيق مجتمع
حول نفسه بمنافع الدنيا ، ولن يكون الاسلام صحيحاً تاماً حتى يجعل حامله من
نبيه مثله الكامل ، يقهر نفسه ، ولا يضطرب ، ولا يخشى مخلوقاً .
هذه الأخلاق السامية العليا التي اقتبسها البيهقي وتمكن منها بنزاهة
قصده ، وخلوص نيته ، ومراقبته لله ، وتقلله من أعباء الدنيا ، وايثاره الصيام
ثلاثين سنة ليسمو بروحه ، صقلت مواهبه ، وبكرت بنبوغه ، وسددت خطاه .
وكان لشيوخه الذين زاد عددهم على مائة شيخ الفضل الكبير خَلّفاً من
= بالتعصب للشيعة في جميع العصور ، وكان بالناحية محاجر للرخام ، وخرج من (( باشتين »
المحدث الشافعي (( أبو بكر بن الحسين بن علي )) .
وقد فتحت بيهق سنة ثلاثين من الهجرة ، ودخلها عبد الله بن عامر بن كريز حينما رجع من
كرمان ، واصطلح معه أهلها ، ودخل فيها كثير من الصحابة واستوطن بها ، ومات فيها ابو رفاعة :
تميم بن أسيد العدوي ، وزهير بن ذؤيب ، وابن بشر الأنصاري ، وأقام فيها مدة : شهر بن
حوشب ، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس ، وقنبر مولى علي بن أبي طالب .
( م ٤ - دلائل الندوة جـ ١ )

٩٤
المقدمة
بعدهم في تصنيف العلم، وتحرير الكتب التي تشرح اصول الإِسلام وقواعد
الإيمان .
شيوخ البيهقي :
١ - الحاكم(٢) الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي
الطهماني النيسابوري (٣٢١ - ٤٠٥) إمام أهل الحديث في عصره ، وصاحب
كتاب (( المستدرك على الصحيحين)) ((وعلوم الحديث))، و((التاريخ))،
(((والمدخل الى معرفة الإكليل))، ((ومناقب الشافعي)) وغيرها .
قال الذهبي: ((كان عند البيهقي منه وقر بعير)).
قال ابن قاضي شهبة في ترجمته للحاكم في طبقات الشافعية ( ١ :
١٩٠): (( أخذ عنه أبو بكر البيهقي ، فأكثر عنه ، وبكتبه تفقه وتخرج ، ومن
بحره استمد ، وعلى منواله مشى)).
٢ - أبو الحسن : محمد بن الحسين العلوي الحسني النيسابوري(٣)،
شيخ الاشراف ، كان سيداً نبيلاً، صالحاً ، وقد امتدحه الحاكم ، وقال:
(«شيخ شيوخ الأشراف ، ذو الهمة العالية ، والعبادة الظاهرة ، والسجايا
الطاهرة ، وكان يعد في مجلسه ألف محبرة ، وقد انتقيت عليه ألف حديث)) .
وقد حدث عنه الحاكم ، وأبو بكر البيهقي . وهو أكبر شيخ للبيهقي ومات
فجأة في جمادى الآخرة سنة احدى وأربع مائة .
(٢) ترجمته في تاريخ بغداد (٥: ٤٧٣)، وفيات الأعيان (٣: ٤٠٨)، تذكرة الحفاظ (٣ :
١٠٣٩)، طبقات الشافعية (٤: ١٥٥)، البداية والنهاية (١١: ٣٥٥)، المنتظم ( ٧ :
٢٧٤)، النجوم الزاهرة (٤: ٢٣٨)، ميزان الاعتدال (٣: ٦٠٨)، لسان الميزان (٥ :
٢٣٢) العبر (٣: ٩١).
(٣) ترجمته في العبر (٣: ٧٦)، شذرات الذهب (٣ : ١٦٢).

المقدمة .
٩٥
٣ - أبو عبد الرحمن السُّلمي(٤): الحافظ العالم الزاهد ، شيخ الصوفية
المشهور محمد بن الحسين بن موسى الأزدي النيسابوري (٣٠٣ - ٤١٢ ) ، وهو
مؤلف كتاب (( طبقات الصوفية )) وشيخ خراسان ، وكبير الصوفية ، وصاحب
التصانيف ، ورث التصوف عن أبيه وجده ، وجمع من الكتب ما لم يُشْبَق إلى
ترتيبه حتى بلغ فھرس کتبه المائة
ذكره الخطيب البغدادي ، فقال: (( محلّه كبير، وكان مع ذلك صاحب
تصانيف مجّوداً، جمع شيوخاً ، وتراجم وأبواباً ، وعمل دويرةً للصوفية ،
وصنّف سنناً وتفسيراً)) .
٤ - أبو سعد، عبد الملك بن أبي عثمان الخركوشي النيسابوري(٥)
الواعظ : وخركوش : سكة بنيسابور ، حدّث عنه الحاكم وهو أكبر منه،
والحسن بن محمد الخلال ، والبيهقي ، وغيرهم .
قال الخطيب: ((كان ثقة ورعاً صالحاً)).
وقال الحاكم: ((إني لم أر أجمع منه علماً وزهداً وتواضعاً وإِرشاداً الى
الله وإِلى الزهد ، زاده الله توفيقاً ، وأسعدنا بأيامه ، وقد سارت مصنفاته .
له تفسير كبير ، وكتاب ((دلائل النبوة)) وكتاب ((الزهد)).
وتوفي في جمادى الأولى سنة سبع وأربعمائة
(٤) ترجمته في تاريخ بغداد (٢: ٢٤٨)، المنتظم (٨: ٦)، الكامل في التاريخ (٩ : ٣٢٦)،
العبر (٣: ١٠٩)، البداية والنهاية (١٢: ١٢)، تذكرة الحفاظ (٣ : ١٠٤٦)، طبقات
الشافعية للسبكي ( ٤ : ١٤٣ ) .
(٥) له ترجمة في تاريخ بغداد (٤٣٢.١٠)، تبيين كذب المفتري (٢٣٣)، المنتظم ( ٧ :
٢٧٩)، تذكرة الحفاظ (٣: ١٠٦٦)، العبر (٣: ٩٦)، شذرات الذهب (٣: ١٨٤)،
طبقات السبكي (٥ : ٢٢٢) .

٩٦
. المقدمة
٥ - أبو إسحاق الطوسي: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم(٦)، أحد الأكابر
المناظرين ، كانت له ثروة زائدة وجاه وافر ، تفقه على أبي الوليد النيسابوري،
وعلى أبي سهل الصعلوكي، نقل عنه الرافعي، وفاته في رجب سنة احدى عشرة
وأربعمائة .
٦ - عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني(٧) : كان من كبار الصوفية ،
وثقات المحدثين (٣١٥ - ٤٠٩) أكثر عنه البيهقي .
٧ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري(٨): الرئيس
الأوحد ، الثقة المسند، أبو محمد المزكيّ، حدث عن الأصم، وعن أبي بكر
محمد بن الحسين القطان ، وهو آخر أصحاب القطان موتاً ، وحدث عنه البيهقي
، وأبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المزكي، وآخرون، وكان ثقة، وجيهاً ،
نبيلاً توفي فجأة في شعبان سنة عشر واربعمائة وكان يُملي في داره .
٨ - عبد الله بن يوسف ، أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين: (4) شيخ
الشافعية، الفقيه المدقق المحقق ، النحوي المفسر ، تصدّر للفتوى سنة سبع
وأربعمائة وكان مجتهداً في العبادة، مهيباً بين التلامذة ، صاحب جد ووقار
وسكينة ، وكان يلقب بركن الإِسلام .
(٦) له ترجمة في طبقات ابن هداية الله (٤٤)، والعقد المذهب لابن الملقن ص (١٨٠)، وطبقات
الشافعية الوسطى للسبكي (ل ٤٢)، وطبقات الشافية لابن قاضي شهبة (١ : ١٦٠).
(٧) ويقال له ابن بامويه، وله ترجمة في العبر (٣: ١٠٠)، وتذكرة الحفاظ (٣: ١٠٤٩)، وشذرات
الذهب (٣ : ١٨٨).
(٨) له ترجمة في العبر (٣: ١٠٢)، تذكرة الحفاظ (٣: ١٠٥١)، شذرات الذهب (٣: ١٩٠).
(٩) ترجمته في الانساب للسمعاني (٣: ٣٨٥) ط. عالم الكتب، تبيين كذب المفتري (٢٥٧)، المنتظم
(٨: ١٣٠)، الكامل في التاريخ (٩: ٥٣٥)، العبر (٣: ١٨٨)، مرآة الجنان اليافعي (٣: ٥٨)،
طبقات الشافعية للسبكي (٥: ٧٣)، البداية والنهاية (١٢: ٥٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي
شهبة (١: ٢١١)، طبقات ابن هداية الله (١٤٤) شذرات الذهب (٣ : ٢٦١).

٩٧٠٠٠٠
المقدمة .
وله من التآليف: ((التبصرة)) في الفقه، وكتاب ((التذكرة))، وكتاب
(التفسير الكبير))، وغيرها .
وفاته في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة .
٩ - الإِمام المحدث ، مقريء العراق ، أبو الحسن = عليّ بن أحمد بن
عمر بن حفص بن الحمامي البغدادي(١٠) (٣٢٨ - ٤١٧).
سمع من أبي سهل القطان، وابن قانع ، ومحمد بن جعفر الأدمي ، وتلا
على النقاش، وهبة الله بن جعفر، وابن أبي هاشم وغيرهم حدث عنه الخطيب ،
والبيهقي، وعبد الواحد بن فهد ، وغيرهم، قال الخطيب: ((كان صدوقاً ديناً
فاضلاً ، تفرد بأسانيد القراءات وعلوّها في وقته )).
١٠ - الحافظ أبو حازم عمر بن أحمد المسعودي الهذلي النيسابوري
الأعرج(١١) العَبْدوي ابن المحدث أبي الحسن .
سمع اسماعيل بن نُجَيْد وأبا بكر الإسماعيلي ، وأبا الفضل بن خميرويه
الهروي، وأبا أحمد الحاكم، وطبقتهم .
وقال الخطيب: ((لم أر أحداً أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين : أبو
نُعيم ، وأبو حازم العبدوي )).
وقال أيضاً: ((كان أبو حازم ثقة صادقاً حافظاً عارفً)) وفاته يوم عيد الفطر
سنة سبع عشرة وأربعمائة .
(١٠) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (١١: ٣٢٩)، الانساب (٤: ٢٠٧) الإكمال (٣: ٢٨٩)، المنتظم
(٨: ٢٨)، الكامل (٩: ٣٥٦)، العبر (٣: ١٢٥)، البداية (١٢: ٢١)، شذرات الذهب
(٣ : ٢٠٨).
(١١) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١١: ٢٧٢)، الانساب (٨: ٣٥٤)، تبيين كذب المفتري (٢٤١)،
المنتظم (٨: ٢٧)، تذكرة الحفاظ (٣: ١٠٧٢)، العبر (٣: ١٢٥)، طبقات الشافعية للسبكي
(٥ : ٣٠٠)، البداية (١٢: ١٢)، النجوم الزاهرة (٤: ٢٦٥) شذرات الذهب (٣: ٢٠٨).

٩٨
. المقدمة
١١ - أبو طاهر الزيّادي: محمد بن محمد بن مَحْمِش(١٢) (٣١٧ - ٤١٠)
النيسابوري : الفقيه العلامة القدوة شيخ خراسان، كان والده من العابدين .
سمع من محمد بن الحسين القطان ، وعبد الله بن يعقوب الكرماني، وأبي
العباس الأصم ، وأبي علي الميداني ، وعليّ بن حمشاذ، ومحمد بن عبد الله
الصفّار، وغيرهم .
وكان إماماً في المذهب ، متبحراً في علم الشروط، بعصيراً في العربية ،
كبير الشأن ، وكان إمام أصحاب الحديث ومسندهم ومفتيهم .
روى عنه أبو بكر البيهقي، وعبد الجبار بن عبد الله بن بُرْزة ، والقاسم بن
الفضل الثقفي، وقد روى عنه من أقرانه الحاكم.
١٢ - الإِمام الشريف أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري: (١٣) الفقيه ،
شيخ الشافعية، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب.
سمع أبا العباس السرخسي ، وأبا محمد المخلدي، وعبد الله بن محمد
ابن عبد الوهاب الرازي ، وتفقّه على أبي بكر القفَّال، وابن محمش الزيّادي .
وبرع في المذهب، ودرَّس في أيام مشايخه ، وتفقَّه به اهل نيسابور ،
وكان مدار الفتوى والمناظرة عليه .
أخذ عنه أبو بكر البيهقي، ومسعود بن ناصر السَّجْزي، وأبو صالح
المؤذن، وآخرون .
(١٢) الأنساب (٦: ٣٣٦)، اللباب (٢: ٨٤)، تذكرة الحفاظ (٣: ١٠٥١)، العبر (٣: ١٠٣)،
طبقات الشافعية للسبكي (٤: ١٩٨)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١ : ١٩١)، شذرات
الذهب (٣ : ١٩٢).
(١٣) انظر ترجمته في العبر (٣: ٢٠٨)، طبقات الشافعية للسبكي (٥: ٣٥٠) طبقات الشافعية لابن
قاضي شهبة (١ : ٢٤٩)، شذرات الذهب (٣ : ٢٧٢).

لمقدمة
٩٩٠٠٠٠٠
وكان خيّراً متواضعاً فقيراً، متعففاً قانعاً باليسير، كبير القدْر ومات بنيسابور
في ذي القعدة سنة اربع وأربعين وأربعمائة .
١٣ - العلامة أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب
النيسابوري(١٤): المفسر الواعظ صاحب كتاب ((عقلاء المجانين))، وصنَّف في
التفسير والأدب
سمع أبا العباس الأصم ، ومحمد بن صالح بن هانىء ، وابن حبان ،
وغيرهم وتوفي في ذي الحجة سنة ستُّ وأربعمائة .
١٤ - أبو عمر ، محمد بن عبد الله بن أحمد البسطامي : (١٥) الفقيه،
الأديب ، المحدث ، كان يقرىء العربية ، وثقفه على أبي سعيد الصعلوكي ،
وأكثر عن ابن عدي وطبقته، وفاته في ربيع الأول وله خمس وثمانون سنة .
١٥ - هلال بن محمد بن جعفر الحفّار(١٦): أبو الفتح، الشيخ الصدوق
(٣٢٢ - ٤١٤) سمع من إسماعيل الصفّار، وعثمان بن أحمد الدقاق، وإسماعيل
ابن علي الخزاعي، وغيرهم وحدث عنه الخطيب، والبيهقي، وأبو نصر
السِّجزي، وخلق سواهم قال الخطيب: ((كان صدوقاً ، مات في صفر سنة أربع
عشرة واربعمائة )).
١٦ - أبو الحسن، علي بن الحسن المصري : (١٧) القاضي ، الفقيه ،
الشافعي: سمع عبد الرحمن بن عمر النحاس ، وأبا سعد الماليني، وانتهى إليه
(١٤) ترجمته في العبر (٣: ٩٣)، بغية الوعاة (١: ٥١٩)، طبقات المفسرين للداوودي (١: ١٤٠)،
شذرات الذهب (٣ : ١٨١).
(١٥) انظر ترجمته في العبر (٣: ١٦٠)، وشذرات الذهب (٣: ٢٣٠).
(١٦) ترجمته في تاريخ بغداد (١٤: ٧٥)، الانساب (١٠: ٤٢٨)، المنتظم (٨: ١٥) العبرا(٣:
١١٨)، تذكرة الحفاظ (٣: ١٠٥٧)، شذرات الذهب (٣: ٢٠١).
(١٧) له ترجمة في العبر (٣ : ٣٣٤).

١٠٠ .
. المقدمة
علو الإِسناد بمصر ، وله تصانيف، ولي القضاء ، وحكم يوماً ، واستعفى ،
وانزوى .
١٧ - أبو محمد، عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار البغدادي
السكري(١٨): الشيخ المعمر الثقة ، سمع من إسماعيل الصفّار عدة أجزاء انفرد
بعّو إسنادها، وسمع من جعفر الخلْدي، وأبي بكر النّجَاد، وجماعة .
روى عنه الخطيب ، والبيهقي ، والحسين بن علي البُسْري قال الخطيب :
((كتبنا عنه، وكان صدوقاً)). وفاته في صفر سنة سبع عشرة وأربعمائة .
١٨ - أحمد بن أبي علي الحسن بن الحافظ أبي عمرو أحمد بن محمد
ابن حفص بن مسلم الحرشي الحيريّ النيسابوري الشافعي(١٩): الإِمام
المحدث العالم، مسند خراسان ، قاضي القضاة (٣٢٥ - ٤١٧).
حَدَّث عن أبي العباس الأصم ، وأبي أحمد بن عدي، وحاجب بن أحمد
الطوسي، وأبي محمد الفاكهي، وغيرهم .
وتفقه على أبي الوليد حسان بن محمد ، ودرس الكلام والأصول على
أصحاب أبي الحسن الأشتري، وكان فقيهاً، بصيراً بالمذهب .
حدث عنه الحاكم وهو أكبر منه ، وأبو محمد الجويني، وأبو بكر
البيهقي ، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر الخطيب ، والحسن بن محمد
الصفّار، وغيرهم.
أثنى عليه الحاكم ، وفخمَّ أمره ، وصنَّف في الأصول والحديث .
(١٨) انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (١٠: ١٩٩)، العبر (٣: ١٢٥)، شذرات الذهب (٣:
٢٠٨).
(١٩) له ترجمة في الانساب (٤: ١٠٨)، والعبر (٣: ١٤١)، طبقات الشافعية للسبكي (٤: ٦)،
شذرات الذهب (٣ : ٢١٧).