النص المفهرس

صفحات 381-398

النّعِيمِ. فَإِنْ دَعَوْنِي اسْتَجَبْتُ لَهُم، فإِمَّا أَن يَرَوْهُ عَاجِلاً، وإِمّا أَن أَصْرِفَ عَنْهُمْ
سُوءاً، وإمَّا أَنْ أَدْخَرَهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ .
يَا دَاوُدُ، مَنْ لَقِيني من أُمّةٍ مُحَمّدٍ يَشْهَدُ أَن لا إِلَّهَ إِلَّ أَنَا وَحْدِي لَ شَرِيكَ
لِي صَادِقاً بِهَا فَهْوُ مَعِي فِي جَنَِّي وَكْرَامَتِي . ومَنْ لَقِينِي وَقَدْ كَذَّبَ مُحَمّداً ،
وَكَذَّبَ بِمَا جَاءَ بِهِ ، وَاسْتَهْزَأَ بِكِتَابِي صَيْتُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ العَذّابَ صَبًا، وضّرَبَتْ
المَلَائِكَةُ وَجْهَهُ ودُبُرَهُ عِنْدَ مَنْشَرِهِ مِنْ قَبْرِهِ، ثُمَّ أُدْخِلُهُ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ
النَّارِ(٣٧). أَنْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَليد الفقِيهُ، حَدَّثَنَا (٣٨)
الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ الضَّبِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو قَطْن: عَمْرُو بنُ الهَيْثَم بن قَطَّن بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: حَدِّثَنَا حَمِزَةُ الزّيَّاتِ ، عَنْ
سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ عَلي بن مُدْرِك، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: ( وَمَا
كُنْتَ بجانِبِ الطُورِ إِذْ نَادَيّنَا)(٣٩) قَالَ: نُودُوا: يا أُمَّةَ مُحَمّدٍ ، اسْتَجْتُ لِكُمْ
قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي، وَأَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوني(٤٠).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاس: مُحَمّد بن
يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدِّثَنَا أَحمدُ بنُ عَبْدِ الجُبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ
أَبِي خَلْدَة: خَالِد بن دِينَارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَالِيَةِ (٤١) قَالَ: لَمَّا افْتَحْنَا
((تُسْتَرْ)) وَجَدْنَا فِي بَيْتِ مَالِ ((الهُرْمُزَان)) سَبِيراً عَلَيْهِ رَجُلٌ مَيّتٌ، عِنْدَ رَأْنِهِ
مُصْحَفٌ لَهُ، فَأَخَذْنَا المُصْحَفَ، فَحَمَلْنَاهُ إلى عُمّرَ بنِ الخَطَّبِ، [ رضِي اللّهُ
(٣٧) نقله ابن كثير في البداية والنهاية (٦: ٦٢) عن المصنف .
(٣٨) في (م): ((قال حدثنا» ، وكذا الأولى.
(٣٩) الآية الكريمة (٤٦) من سورة القصص .
(٤٠) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٤٠٨)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ، ولم يخرجاه ».
(٤١) أبو العالية الرياحي = رفيع بن مهران من كبار التابعين، مترجم في التهذيب (٣: ٢٨٤).
٣٨١

عَنْهُ](٤٢)، فدَعا لَهُ كَعْباً فَسَخَهُ بِالعَرَبِيّةِ ، أَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ من العَرَبِ، قَرأَهُ،
قَرَأْتُهُ مِثْلَ مَا أَقْرَأْ القُرْآنَ هَذَا. فقُلْتُ لَأَبِي العَالِيَةِ: مَا كَانَ فِيهِ ؟ فَقَالَ :
سِيرَتَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ، ودِينُكُمْ، ولُحُون كَلَامِكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدُ . قُلْتُ :
فَمَا صَنَعْتُمْ بِالرَّجُلِ؟ قَالَ حَفَرْنَا بِالنَّهَارِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ قَبْراً مُتَفَرِّقَةٌ، فَلَمَّا كَانَ في
الليل (٤٣) دَفْنَّهُ وسَوَّيْنَا القُبُور كُلُّها، لِنُعَمِّيه عَلى النّاس لا يَنْبشونَهُ، فقُلْتُ (٤٤)
وَمَا ترجون مِنْهُ؟ قَالَ: كَانَتِ السّماءُ إِذَا حُبِسَتْ عَلَيْهِم بِرِّزُوا بِسَرِيرِهِ فَيُمْطَرُونَ.
قُلْتُ : مَنْ كُنْتُمْ تَظُنُّونَ الرِّجُلَ؟ قَالَ: رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: دَانِيَال فَقُلْتُ (٤٥) مُذْ كَمْ
وَجَدْتُمِوهُ مَاتَ؟ قَالَ: مُذْ ثَلَاثمائَةَ سَنَّةٍ . فَقَلت(٤٦): ما كَانَ تَغَيِّر شيئاً؟ قَالَ :
لَا ، إِلَّ شُعَيْرَاتٌ مِنْ قَفَاهُ، إِنَّ لُحُومَ الأَنْبِيّاءِ لاَ تُبْلِيهَا الأرضُ، وَلَا تأكُلُها
السِّاعِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله: مُحَمَّدٌ الحافِظُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبو العَبّاس: مُحَمّد بن
يَعْقُوبَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمّدٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا سعد بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بن
جَعْفَرِ الأَنصَارِيّ (٤٧)، قَالَ: حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّحَمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمن بن الحارثِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عَيَّش بن أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيّ، عَنْ عُمَرَ
ابن الحَكْم بن رَافِعٍ بن سِناٍ وَهُوَ عَمُّ عَبْدِ الحَمِيد بن جَعْفٍَ - قَالَ : حَدِّثَنِي بَعْضُ
عُمَومَتي وآبائي : أنّهم كَانَتْ عندهم وَرَقَةٌ يَتَوَارَثُونَها فِي الجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى جاءَ
(٤٢) ليست في ( م).
(٤٣) في (م): (( بالليل)).
(٤٤) في (م) ((يَرْجُونَ)).
(٤٥) في (هـ) و(ح): ((فقال )).
(٤٦) في (م): ((قلت)).
(٤٧) في (ح) و (هـ) : سعيد ، وهو تحريف ، وهو سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ، قال
ابن حبان: ((كان ممن فحش خطؤه فلا يحتج به)). الميزان (٢ : ١٢٤).
٣٨٢

الله - تعالى - بالإِسْلَامِ وهِيَ عِنْدَهُم، فَلَّا قَدِمَ النَّبِيُّ، ﴾، المَدِينَةَ، ذَكَرُوا
لَهُ وَأَتَوْهُ بِهَا مَكْتُوبٌ فِيهَا: اسْمُ اللهِ، وقَولُهُ الحقِ ، وَقَوْلُ الظَّالِمِينَ فِي تَّبَابِ .
هَذَا الذِّكْرُ لُّأمّةٍ تَأْتِي في آخر الزَّمَانِ يُسْبِلُونَ أَطِرَافَهُمَ ، وَأْتِزِرُونَ على أَوْسَاطِهم
ويخُوضُون البُحُورَ إِلى أَعْدَائِهِمْ، فيهِم صَلاة لوْ كَانَتْ فِي قَومَ نُوحِ مَا أُهْلِكُوا
بالطُوفَانِ ، وَفِي عَادٍ ما أُهْلِكُوا بِالرّيحِ، وفي ثَمُود ما أُهلِكُوا بِالصِّيْحَةِ . بِسْمِ
الله، وقولُهُ الحَقُّ ، وَقَوْلُ الظَّالِمِينَ فِي تَبَابٍ .
كَأَنَّهُ اسْتَقْبَلَ قِصَّةً أُخرى. قال: فَعَجِبَ رَسُولُ اللهِ ، ﴿، لَمَّا قُرِئَتْ عَلَيْهِ
لِمَا فِيها(٤٨) .
(٤٨) حديث مرسل، وهو منكر. قاله أبو حاتم الرازي ((علل الحديث)) (٢: ٤٠١).
٣٨٣

بَابُ
مَا وُجِدَ مِنْ صُورَة نَبِّنَا مُحَمّدٍ
﴿، مَقْرُونَةً بِصُورَةِ
الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ بِالشّام
أَنْبَرَنَا الشّيْخُ أَبُو الفَتْحِ [ رحمهُ اللّهُ](١)، من أَصْلِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا(٢) عَبْدُ
الرَّحْمن بنُ أَبي شُرّيحِ الهَرَوي، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْيَى بِنْ مُحَمّدٍ بنٍ صَاعٍ ،
قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ شبِيبٍ: أَبُو سَعِيد الرِّبَعِيُّ، [قال: ](٣) حَدِّثَنِي مُحَمّدُ
ابْنُ عُمّر بن سَعِيد بن مُحَمّد بن جُبَيْر بن مُطْعِم ، قَالَ: حَدَّثْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ
سَعِيد بن مُحَمّد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عَنْ أَبِهَا سَعِيد بن مُحَمّد بنُ جُبَيْر ، عَنْ
أَبِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ◌ُبَيْر بنَ مُطْعِم ، يَقُولُ:
لِمَّا بَعَثَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيَّهُ، وَ، وَظَهَرَ أَمْرُهُ بِمَكَّة خَرَجْتُ إِلَّى
الشَّام ، فلمَّا كُنْتُ بُيُصْرَى أَتْنِي جَماعَة مِنَ النّصَارَى، فَقَالُوا لِي: أَمِنَ الحَرَم
أَنْتَ؟ قلتُ: نعَمْ . قالُوا: أَقْتَعْرِفُ هَذَا الَّذِي تَنَبَّأَ(٤) فيكُم؟ قلتُ : نَعَمْ .
قَالَ: فَأَخَذَوا بيدي فَدْخَلُونِي دَيْراً لهُم فيه تماثيلُ وصُوَرْ، فَقَالُوا لي: انظُرْ هَلْ
تَرَى صُورَةَ هَذَا النَّبِيّ الذي بُعِثَ فِيكُم؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَر صُورَتْهُ. قُلْتُ: لا أَرَى
(١) الزيادة من (م).
(٢) في (م): (( أخبرنا)).
(٣) سقطت من (ص) و(م).
(٤) في (م) و(ص) رسمت : تنِّى.
١
-
٣٨٤

صُورَتَهُ . فَأَدْخَلُونِي دَيْراً أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ الدَّيْرِ، وَإِذَا فِيهِ تماثِيلُ وَصُوَرٌ أكثر مِمَّا في
الدَّيرِ، فَقالُوا لي : انظُرْ هَلِ ترَى من صورتِهِ، فَنَظَرْتُ فَإِذا أَنَا بِصِفَةِ رَسُولٍ
الله، ﴿، وصُورَته، وإِذَا أَنَا بِصِفَةٍ أَبي بكرٍ وصُورِهِ وهُوَ آخِذٌ بِعَقِبٍ رَسُولِ
اللهِ،﴾. وقالُوا لي: هَلْ تَرَى صِفَتَه؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالُوا: أُهُوَ هَذَا؟
وأشارُوا إِلى صفةٍ رسُول الله، وَ﴾. قُلْتُ: اللهُمَّ نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنّهُ هُوَ. قَالُوا :
أَتَعرِفُ هَذَا الَّذِي أَخَذّ بِعَقِبِهِ؟ قُلتُ: نَعَمْ. قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذا صَاحِبُكُمْ ،
وأَنَّ هَذا الخَلِيفَةُ مِن بَعْدِهِ .
وَرَوَاهُ الْبُخارِيُّ في التّاريخ(٥)، عَنْ مُحَمّدٍ غَيْر مَنْسُوبٍ، عَنْ مُحَمّد بن
عُمَّرِ هَذَا بِإِسْنَادِهِ هَذَا، عَنْ جُبَيْر بن مُطعمٍ ، قَالَ :
خَرَجْتُ تَاجِراً إِلَى الشَّامِ، فَلَقَيْتُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ ، فَقَالَ: هَلْ
عِنْدَكُمْ رَجُلٌ يَتَبّأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فجاءَ رَجُلٌ من أَهلِ الكِتابِ ، فَقَّال: فيما
أَتْيتم؟ فَأَخْبَرَهُ، فَأَدخَلَنِي مَنْزِلاً لَهُ، فَإِذَا فِيهِ صُوَرٌ فِرَأَيْتُ النبيِّ، ﴿َ، قَالَ: هُوَّ
هَذا؟ قلتُ : نَعَمْ . قَالَ: إِنّهُ لم يكُنْ نَبِيِّ إِلَّا كانَ بَعْدَهُ نّبيُّ إِلَّ هَذَا النَّبِيُّ (٦) .
أَخْبَرْنَاهُ أَبُو بَكْر الفارسيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، قال حَدَّثَنَا أَبُو
أَحْمَد بنُ فَارِس ، قَالَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بنُ إسماعيل البُخاريّ قَالَ: حَدَّثَنِي
مُحَمّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمّدُ بنُ عُمَر . فَذَكَرَهُ .
وفي كِتَابِي عَنْ شَيْخِنَا أَبِ عَبْدِ اللّهِ الحَافِظِ ، وهُوَ فيما أَنْبَنِي بِهِ إِجَازَةُ : أَنَّ
أَبَا مُحَمّدٍ: عَبْدَ اللَّهِ بِنَ إِسحاقَ الْبَغْوِيَّ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبراهيمُ بنُ الهَيْثُمِ
(٥) ((التاريخ الكبير)) (١:١: ١٧٩).
(٦) تفسير ابن كثير (٣ : ٥٦٨).
٣٨٥

الْبَلَدِيُّ، قَالَ: حدّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسلمٍ بن إدريس، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بنُ
إدريسَ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بن مُسْلِمٍ ، عن أبي أَمّامَة الْبَاهِلِيّ، عن هشام بن العاص
الأَمْوَيّ ، قَالَ :
بُعِثْتُ أَنَا وَرَجُلٌ آخرُ مِن قُرّيش إِلى [ مِرَقْل](٧) صَاحِبِ الرُّومِ نَدْعُوهُ إِلَى
الإِسْلاَمِ، فَخَرَجْنَا حَتّى قَدِمْنَا الغُوْطَةَ - يَعْنِي دِمَشقَ - فَنَزّلْنَا على جَبْلَةٌ بن
الأَيْهَمِ (٨) الغَسَّانِي، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ
تُكَلِّمَهُ، فَقُلْنَا [ له](٩): واللَّهِ لَا نُكَلِّمُ رَسُولاً، إنّما بُعِثْنَا إِلى الملك، فإِنْ أَذِنَ
لَّ كَلَّمْنَاهُ، وإِلَّا لَمْ نُكَلِّمُ الرَّسُولَ، فَرَجَعَ إِليهِ الرسُولُ فأخبَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ:
فَأَذِنَ لَنَا، فَقَالَ: تَكَلَّمُوا فَكَلِّمَهُ هِشام بن العَاصِ وَدَعَاهُ إِلى الإِسْلَامِ، وَإِذَا عَلَيْهِ
ثِيابُ سَوادٍ ، فَقَالَ لَهُ هِشَام: مَا هذه التي عليْك؟ فَقَالَ: لَبسْتُها وَحَلَفْتُ أَنْ لاّ
أَنزَّعَها حَتّى أُخرجَكُمْ مِنَ الشام. قُلْنَا: ومَجْلسك هَذَا فَوَاللَّهِ لِنَأْخُذَنَّهُ منكَ
ولِنْخُذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظم، إِنْ شاء الله (تعالى)] (١٠). أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ،
*، قَالَ: لَسْتُم بِهِمْ، بَلْ هُمْ قَوْمُ يَصُومُونَ بالنّهارِ، ويُفطِرُونَ باللَّيْلِ. فَكَيْفَ
صَوْمُكُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَمَلَّ وَجْهَهُ سَواداً، فَقَالَ: قُومُوا. وبَعَثَ مَعَنًا رَسُولاً إِلَّى
المَلِك، فَخَرَجْنا حتّى إِذَا كُنَّا قريباً مِنَ المَدِينَةِ قَالَ [لنا](١١) الذي مَعَنًا: إِنّ
دوابُكُمْ هَذِهِ لا تَدْخُلُ مَدِينَةٌ الملِكِ، فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَاكُمْ عَلَى جَرَّاذِينَ وبِغَالَ ،
قُلْنَا: واللَّهِ لَا نَدْخُلُ إِلَّ عَلَيْها. فَأَرْسَلُوا إِلى المَلِكِ: إِنَّهُمْ يَأْبُوْنَ. فَدَخَلْنَا عَلَى
رَوَاحِلِنا مُتَقلِّدينَ سُيُوفَنَا حَتَّى انتهْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ ، فَأَنْخْنَا فِي أَصْلِها، وَهُوَ ينظُرُ
(٧) الزيادة من (ص) و(م) .
(٨) في (ص ) : الأيم، وهو تصحيف.
(٩) سقطت من (م).
(١٠) ليست في (م).
(١١) ليست في (م).
٣٨٦

إِلينًا، فقُلْنَا: لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ ، واللَّهُ يَعْلَمُ لقَدْ تَنَفَّضَتِ الغُرْفَةُ حتّى
صَارَتْ كَأَنَّهَا عِذْقٌ تُصَفِّقُهُ الرِّياحُ. فَأَرسَلَ إِلَيْنَا: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا عَلَيْنا
بِدِينِكُمْ . وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَن ادْخُلُوا. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى فِراشٍ لهُ، وَعِنْدَهُ
بَطَارِقْتُهُ مِنَ الرُّومِ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي مَجْلِهِ أَحْمَرُ ، وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ
مِنَ الحُمْرَةِ . فَدَنَوْا مِنْهُ فَضَحِكَ، وَقَالَ: مَا كَانَ عِلْيْكُمْ لَوْ حَيَّتُمُونِي بِتَحِيَّتُكُمْ
فِيمَا بينكم، فَإِذَا عِنْدَهُ، رَجُلٌ فَصِيحٌ بالعَربِيَّةِ، كَثِيرُ الكُلَمِ. فقُلْنَا: إِنَّ تَحِيَُّا
فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلِّ لَكَ، وَتَحِتُكَ الَّتِي تُحَيَّا بِهَا لَ يَحِلُّ لَنَا أَن نُحَيِّكَ بِهَا. قَالَ:
كَيْفَ تَحِيْتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ؟ فَقُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ. قَالَ: فَكَيْفَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟
قُلْنَا: بِهَا. قَالَ: وَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ؟ قُلْنَا: بِهَا. قَالَ: فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ ؟
قُلْنَا: لَا إِلَهَ إِلَّ الله والله أَكْبَرُ. فَلَمّا تَكَلَّمْنَا بِهَا قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ تنقّضَتْ الغُرِفَةُ
حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا. قَالَ: فَهَذِهِ الكُلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تَنَفْضَتِ الغُرْفَةُ كُلِّمَا
قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تُنَفَّضُ بُيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ؟ قُلْنَا: لَاَ ، مَا رَأَيْنَاهَا فَعَلَتْ هَذَا قَطُ
إِلَّ عِنْدَكَ. قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمْ تَنَفّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ ، وَأَنِي خَرَجْتُ
مِن نصْفِ مُلِكِي، قُلْنَا، لِمَ؟ قَالَ: لَأَنَّهُ كَانَ أَيْسَرَ لِشأَنْهَا وَأَجْدَرَ أَن لا يَكُونَ مِنْ
أَمْرِ النّبُوَّةِ وأَنْ يَكُونَ مِن حِيَلِ النَّاسِ. ثم سَأَلْنَا عمَّا أَرَادَ، فَأَخْبَرْنَاهُ. ثُم قَالَ:
كَيْفَ صَلاَتُكُمْ وصَوْمُكُم؟ فَأَخْبَرِنَاهُ. فَقَالَ: قُومُوا. فقُمْنَا، فَأَمَرَ لْنَا بِمَنْزِلٍ
حَسَنٍ وَنُزُلٍ كَثِيرٍ، فَأَقْنَا ثَلَاثً، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا ، فَدَخَلْنَا عَلَيِهِ فَاسْتَعَادَ قَوْلُنَا
فَأَعَدْنَاهُ، ثُمَّ دَعَا بِشيءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ العَظِيمَةِ مُذَهَّبةً فيها بُيُوتُ صِغَارٌ عَلَيْهَا
أَبْوَابٌ، فَتَح بَيْتاً وقُفْلًا، واسْتَخْرَجَ حَرِيرَة سَوْدَاءَ فَتَشْرَهَا، فَإِذَا فيها صُورَةٌ
حَمْرَاءُ، وإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ العَيْنَيْنِ، عظِيمُ الْأَلْيَتَيْن، لَمْ أَرَ مِثْلَ طُولٍ عُنُقِهِ،
وَإِذَا لَيْسَتْ لَهُ لِحْيَةً، وَإِذَا لَهُ ضَغِيرَتَان، أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ. قَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ
هَذا؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: هَذَا آدَمُ، عَليهِ السِّلامُ، وإِذَا هُو أكثرُ النّاس شْعَراً.
ثم فَتَحَ لنَا بَاباً آخر ، فَاسْتَخْرَجَ منه حَرِيرَةٌ سَوَدَاءَ ، وَإِذَا فيها صُورَةٌ
٣٨٧

بَيْضَاء، وَإِذَا لَهُ شَعَرٌ كَشعَر القِطَطِ، أَحمرُ العَيْنَيْن، ضَخْمُ الهَامَة، حَسَنُ
اللَّحْيَة، فَقَالَ: هَلْ تَعرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لا. قَالَ: هذَا نُوحُ ، عَليهِ السَّلَامُ .
ثم فَتَحَ بَاباً آخَرَ ، فَاسْتَخْرَج منه حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شدِيدُ
البَيَاضِ، حَسنُ العَيْنَيْن،، صَلْتُ الجَبِينِ، طويلُ الخَدِّ، أَبَيَضُ اللَّحْيَة، كَأَنَّهُ
يَتْبسَّمُ ، فَقَالَ: هَل تعرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا . قَالَ: هَذَا إِبراهيمُ، عَليه
السلامُ .
ثم فَتَحَ بَاباً آخرَ، فَإِذَا فيها صُورَةٌ بِيضَاءُ وَإِذَا، وَاللَّهِ ، رَسُولُ الله ،
قَالَ: أَتْعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَ*ُ. قَالَ: وَبَكَيْنَا.
قَالَ: وَاللَّهُ يَعلَمُ أَنَّهُ قَامَ قائِماً ثم جَلَس وَقَالَ: وَاللَّهِ، إِنّهُ لَهُو؟ قُلْنَا: نَعَمْ. إِنْهُ
لُهُوَ كَانَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأَمْسَكَ سَاعَةٌ يَنْظُرُ إِليْهَا، ثم قَالَ: أَمَّا إِنّه كَانَ آخرَ البُيُوتِ
وَلكنّى عَجَّلْتُه لِكُمْ لأَنظُرُ مَا عِنْدِكُمْ.
ثم فَتَحَ بَاباً آخرَ فَاسْتَخْرَجَ منهُ حَرِيرَةً سَودَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ
سَحْمَاءُ، وإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَططٌ ، غَائِرُ العَيْنِيْنِ، حَدِيدُ النِّظَرَ، عابسٌ، مُتَراكبُ
الأَسْنَان ، مُقَلَّصُ الشّفَةِ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، فَقَالَ: هَل تعرِفُونَ هذا؟ قُلْنَا: لا.
قَالَ: هَذَا مُوسَى، عَلَيه السلام.، وإِلَى جَنْبه صُورَةٌ تُشْبِهُهُ، إِلاَّ أَنَّهُ مِدْهَانُ
الرَّأْسُ، عَرِيضُ الجَبِين، فِي عَيْنه قَبَلٌ، فَقَالَ: هَل تَعْرِفُونَ هذا؟ قُلْنَا: لَا:
قَالَ : هَذَا هارُونُ بنُ عمرانَ .
ثُمَ فَتَحَ بَاباً آخرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةٌ بِيضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ آدَمَ ،
سَبْطٍ، رَبَعَةٍ كَأَنّه غَضْبَانُ، فقَالَ: هَلَ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلنَا: لاَ: قَالَ: هَذَا لوُطّ
عَليهِ السَّلام .
ثم فَتَحَ بَاباً آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فإِذا فيها صُورَةُ رَجُلٍ
أَبَيّضَ، مُشْرَب حُمرَةً، أَقْنَى، خَفيف العَارِضَيْن، حسَن الوَجْهِ، فَقَالَ: هَلْ
٣٨٨

تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا: لاَ . قَالَ : هَذَا إِسحاقُ، عَلَيْهِ السَّلامُ .
ثم فَتَحَ بَاباً آخرَ ، فَاسْتَخْرَجَ منهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ، فَإِذَا فيها صُورَةٍ تُشْبِهُ
إِسْحاقَ إِلَّ إِنَّهُ عَلَى شَفَتِه السُّغْلَى خَالٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا:
قَالَ: هَذَا يعقُوبُ ، عليه السّلامُ.
ثم فَتَح بَاباً آخرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةٌ سَوَدَاءِ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبيِضَ ،
حسَن الوَجْهِ، أَقْنَى الأنف، حَسَنِ القَامَةِ، يَعْلُ وَجْهَهُ نُورٌ، يُعرفُ فِي وَجْهِهِ
الخُشُوعُ، يَضرِبُ إِلَى الحُمرةِ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: هَذَا
إسماعيلُ جَدُّ نَبِّكُمْ.
ثم فَتَحَ بَاباً آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فيها صُورةٍ كَأَنَّها صُورَةُ آدَمَ،
كَأَنَّ وَجْهَهُ الشّمْسُ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَاَ. قَالَ: هَذَا يُوسُفُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ثم فَتَحَ بَاباً آخرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةٌ بَيْضَاءَ ، فيها صُورَةُ رَجُلٍ أَحْمَرَ ،
حَمْشِ السَّاقَيْنِ، أَخْفَش العَيْنَيْن، ضَخْم الْبَطْنِ، رَبَعَةٌ، مُتَقَلِّدٍ سَيْفاً، فَقَّالَ : هَل:
تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا: لَ. قَالَ: هَذَا دَاوُدُ ، عليْهِ السَّلامُ ..
ثم فَتَحِ بَاباً آخرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ، فيها صُورَةُ رَجلٍ ضَخْم
الأَلْيَتَيْنِ، طَوِيلِ الرِّجْلِيْن، رَاكبٍ فَرَسٍ، فقال: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لاَ، قَالَ:
هَذَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ ، عَلَيْهِ السَّلامُ.
ثُمَّ فَتَحِ بَاباً آخرَ ، فَاسْتَخَرَجَ مِنهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءِ وَإِذَا
رَجُلٌ شَابٌّ، شدِيدُ سَوَادِ اللَّحْيَةِ، كثيرُ الشَعَرِ، حَسَنُ العَيْنَيْنِ، حَسَنُ الوَجْهِ؛
فَقَالَ: هَلَ تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذَا عيسَى بنُ مَرْيَمَ، عَلَيهِ السَّلامُ .
قُلْنَا: مِنْ أَيْزَ لِكُمْ هَذِهِ الصَّوْر؛ لَأَّا نَعْلم أَنّهَا عَلَى مَاصُوِّرتْ عليهِ الأَنْبِيَاءُ،
٣٨٩

عَلَيْهِم السَّلامُ، لأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نَبِّنَا، عَلْهِ السَّلامُ، مِثْلَهُ؟ فقَالَ: إِنَّ آدَمَ ؛ عَلَيْه
السَّلام، سَأَل رَبَهُ أَن يُرِيَهُ الأُنِيَاءَ مِن وَلَدِهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُم ، وكَانَ في خِزَانة
آدَمَ، عليهِ السَّلَامُ، عِنْدَ مَغربِ الشّمْسِ ، فَاسْتَخْرِجْهَا ذُو القُرْنَيْنِ مِنْ مَغربٍ
الشّمْس، فَدَفعَها إِلى دَانيَال. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ نَفْسي طَابَتْ بِالخُروجِ من
مُلكي ، وإِنْ كِنْتُ عَبْداً لا يترك ملكه جتى أَمُوتَ. ثُمَّ أَجَازْنَا فأَحْسَنَ جَائِزَتْنَا ،
وسَرَّحَنَا. فَلَمَا أَتْنَا أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيِقَ، رَضي اللَّهُ عَنْهُ، حَدَّثَنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا، وَمَا قَالَ
لِنَا ، وَمَا أَجَازَنَا. قَالَ: قَبَكى أَبُو بكرٍ وقَالَ: مِسْكِينٌ، لَوْ أَرَادَ الله [عَزَّ وَجَلٌ](١٢) به
خَيْراً لَفْعَلَ. ثم قَالَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ الله، ﴿، أَنَّهِم وَالِيهُودُ يَجِدُونَ نَعْتَ
مُحمدٍ، عليهِ السَّلَامُ، عَنْدَهُمْ(١٣).
وَفِي كِتَابِي عَنْ شَيْخَنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظِ ، وَهُوَ فِيمَا أَنْبَأَنِي بِهِ إِجَازَةٌ ،
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، أَحمدَ بْنَ كَامِلِ القَاضِي أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: حَدِّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمّدُ بن
شاكرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ، قَالَ: حَدَّثْنَا هَمَّامُ ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ زُرَارَةً بن
أَوْفَى، عَنْ مُطرِّفِ بنِ مَالكٍ أَنّهُ قَالَ: شَهِدتُ فَتْحَ ((تُسْتَر)) مَعَ الأَشْعَرِيّ (١٤)،
فَأَصَبْنَا قَبْرَ دَانِيَال بالسُّوسِ، وَكَانُوا إِذَا اسْتَسْقَوْا خَرجُوا فَاسْتَسْقَوْا بِهِ ، فَذَكّرٌ
الحَدِيثَ فيما وَجَدُوا فِيه، وَكَانَ فِيمَا وَجَدُوا فِيهِ رَبْعَةٌ فِيهَا كِتَابٌ ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ
في أَجِيرٍ نَصْرَانِيٌّ. يُسَمِّى: ((نُعَيْماً)) وُهِبّ لهُ الكِتَابُ، ثُمَّ فِي إِسْلامِهِ، ثمّ في
قِراءَةٍ ذلك الكِتابِ. وإِذَا فيه ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَّ مِنْهُ وَهُوَ في
الْآخِرَةِ من الخَاسِرِينَ﴾(١٥) فَأَسْلَم مِنْهُمْ يَومِئِذٍ اثْنَانَ وَأَرْبَعُوْنَ حَبْراً. وذلك في
خِلَافة ((مُعَاوِيَّةٌ)) فَتْحَفَهُمْ وَأَعْطَاهُمْ .
(١٢) الزيادة من (م).
(١٣) تفسير ابن كثير (٣ : ٥٦٤ - ٥٦٧).
(١٤) أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -
(١٥) الآية الكريمة (٨٥) من صورة آل عمران.
٣٩٠

قَالَ هَمَّامٌ : فَزَعَمَ فَرْقَدْ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ أَنَّ عُمَرَ كَتَّبَ إِلَى
الأَشْعَرِّ أَنْ يُغَسِّلُوا دَانِيَالَ بِالسِّدر وَمَاءِ الرِّيْحَانِ، وَأَنْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فإِنَّهُ نَِيِّ دَعًا
رَبَّهُ أَن لا يُؤَلِّيَهُ إِلَّ الْمُسْلِمُونَ .
قَالَ هَمَّامٌ : فَأَخْبَرَنِي بِسطَامُ بنُ مُسلمٍ : أَنَّ مُعَاوَيَّةٌ بِنَ قُرَّةً قَالَ :
تَذَاكَرْنَا الكِتَابَ إِلَى مَا صَارَ فَمَرَّ عَلَيْنَا شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ ، فَدَعَوْنَاهُ ، فَقَال :
على الخَبِيرِ سَقَطْتُم : إِنَّ الكِتابَ كَانَ عِنْدَ كَعْبٍ، فَلَمَا اخْتُضِرَ قَالَ: أَلَا رَجُل
أَتْمَتُهُ عَلَى أَمَانَةٍ يُؤْدِّيها. قَالَ شَهْرٌ: قَالَ ابْنُ عُمَّ لي يُكْنَى أَبًا لِيدٍ ، فَدَفَعَ إِليهِ
الكِتابَ، فَقَالَ: اذهَبْ فَإِذَا بَلَغْتَ مَوضعَ كَذَا وَكَذَا فَاقْذِفْهُ فِيهِ - يُرِيدُ البَحْرَ -
فذكّرَ الحديثَ في خِلافِ الرّجُلِ وَعَلِمَ كَعْبٌ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، ثُمّ ◌ِنَّهُ فَعَلَ ، فَانَفَرَجَ
الماءُ فَقَذْقَهُ فِيهِ وَرَجَعَ إِلَى كَعْبٍ فَعَرَف أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ ، فَقَالَ: إِنَّها التّورَاةُ كَمّا
أَنزَلَهَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ .
**
٣٩١

تم الجزء الأول من کتاب
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
لأبي بكر : أحمد بن الحسين البيهقي
ويتلوه الجزء الثاني ، وأوله :
جماع أبواب ما ظهر على رسول الله والخمول
من الآيات بعد ولادته ، وقبل مبعثه
وما كانت تجري عليه أحواله حتى بعث نبياً .
. 醬
٣٩٣

فهرست
٥
* المدخل إلى دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
تقدمة المصنف
إرسال الرسل وتأیید کل رسول بما يدل على صدقه
معجزات الرسل كانت أجناساً كثيرة
· معجزات موسى - عليه السلام -
• معجزات عيسى - عليه السلام -
• معجزات النبي المصطفى، والرسول المجتبى وَله
• القرآن الكريم ، المعجز المبين
• دلائل أخرى لنبوته ◌َله
٢٠
فصل في قَبُولِ الأخبار .
• الخبر العام ، والخبر الخاص
• قول الشافعي: ((لا يؤدي الخبر إلا من تقوم به الحُجَّة
الأحاديث تفسر وتبين الآيات القرآنية
· الحجج في تثبیت الخبر الواحد
فصل فيمن يُقْبَلْ خبره
٢٩
· شروط من تقوم الحجة بخبره
• جواب عبد الرحمن بن مهدي عن الصحيح ، وعن غير الثابت
٣٢
أنواع الأخبار الخاصة .
٣٩٥

١ -أن یکون مرویاً من أوجه كثيرة
٢ - الأحاديث التي اتفق أهل العلم بالحديث على ضعف مخرجها
٣ - الأحاديث التي اختلف أهل العلم في ثبوتها .
فصل في المراسيل
فصل في اختلاف الأحاديث
٣٩
٤١
٤٣
فصل في حمل هذا العلم ، واستبعاد أخبار الضعفاء والكذابين
بيان أن جماعة من المتأخرين قد صنفوا في المعجزات كتباً
بيتن أن المصنف اقتصر على الصحيح من الأخبار ، وتمييزه بين ما يصح منها
وما لا يصح
٤٩
جماع ذكر الأبواب والتراجم التي اشتمل عليها كتاب دلائل النبوة
٦٥
* دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
٦٧
تقدمة المصنف للكتاب .
* جماع أبواب مولد النبي ◌َّاد
باب بيان اليوم الذي ولد فيه وله
٧٤
باب ذكر مولد المصطفى و # ، والآيات التي ظهرت عند ولادته وقبلها وبعدها
· دعوة إبراهيم
· بشارة عيسى
· أصحاب الفيل .
٨٥
٨٥
عبد المطلب وسيوف زمزم ، وتزوجه
٨٦
٩٠
٩٣
الأمين وتجارته في مال خديجة ، وزواجه منها
باب ما جاء في حفر زمزم على سبيل الاختصار
باب نذر عبد المطلب
٩٨
باب تزوج عبدالله بن عبد المطلب: أبي النبي # بآمنة بنت وهب ، وحملها
برسول الله آلژ ، ووضعها إیاه
١٠٢
٣٩٦
٧٥.
٨٠
٨٠
باب العام الذي ولد فيه رسول الله (ص﴾
٧١
٧١
باب الشهر الذي الذي ولد فيه رسول الله (ص9
٨١
عبد الله بن عبد المطلب وخبر زواجه

باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول الله #*،
وما كان قبله ، على سبيل الاختصار .
١١٥
باب ما جاء في ارتجاس ايوان كسرى ، وسقوط شُرفه ورؤ يا الموبذان ،
وخمود النيران ، وغير ذلك من الآيات، ليلة ولد رسول الله (آپڼ
باب ذكر رضاع النبي ◌َ ، ومرضعته ، وحاضنته
١٢٦
١٣١
١٥١
باب ذكر أسماء رسول الله وَل هو
باب ذکر کنیة رسول الله ٹڼ
١٦٢
١٦٥
باب ذکر شرف أصل رسول الله و #ونسبه
١٧٩
•نسب أمه {آل# : آمنة بنت وهب
١٨٣
١٨٤
١٨٤
• قل لا أسألكم عليه أجراً إلّ المودّة في القربى
١٨٦
• عمات النبي ◌َل*
باب ذكر وفاة عبدالله أبي رسول الله مصر، ووفاة أمه آمنة بنت وهب ، ووفاة جده
عبد المطلب بن هاشم
١٨٧
١٩٤
١٩٤
* جماع أبواب صفة رسول الله ولا﴾
باب صفة وجهه {ێے
باب صفة لون رسول الله وَال#
باب صفة عين رسول الله راء ، وأشفاره وفمه
باب صفة جبين رسول الله رَله، وحاجبيه وأنفه وفمه وأسنانه
باب صفة رأس رسول الله وَلقره، وصفة لحيته
٢١٩
باب صفة شعر رسول الله (پڼ
باب ذکر شیب النبي ګ وما ورد في خضابه
٢٢٩
٢٤٠
باب صفة بعدما بين منكبي رسول الله آلآ
باب ضفة كفّي رسول الله وَ لقر وقدميه ، وإبطيه ، وذراعيه ، وساقيه ، وصدره
باب صفة قامة رسول الله (ص﴾
٢٤٢
٢٥٠
٢٥٤
باب طيب رائحة رسول الله 18 ، وبردة يده ولينها في يد من مسها وصفة عرقه
باب صفة خاتم النبوة
٢٥٩
٣٩٧
٢٠١
٢١٠
٢١٤
٢١٦
· نسبه(﴾﴾ إلى عدنان
· نسب جدته 18 ، أم أبيه : فاطمة بنت عمرو

باب جامع صفة رسول الله ﴾
٢٦٨
٢٧٦
باب حديث أم معبد في صفة رسول الله الخالق
٢٨٥
حديث هند أبي هالة - ربيب النبي 8 18 - في صفة رسول الله وَل#
باب ذكر أخبار رويت في شمائله وأخلاقه على طريق الاختصار تشهد لما رويِّنا
في حديث هند أبي هالة بالصحة
٣٠٨
باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا وصبره على القوت الشديد فيها ،
٣٣٣
واختياره الدار الآخرة ، وما أعد له الله تعالى فيها على الدنيا
باب حديث نفقة رسول الله # ، وما في ذلك من كفاية الله تعالى همه ، وسعيه
على الفقراء وابن السبيل
٣٤٨
٣٥١
باب ما جاء في جلوسه مع الفقراء والمساكين أهل الصَّفّة
باب ذكر اجتهاد رسول الله # في طاعة ربه عز وجل وخوفه منه على طريق
الاختصار
٣٥٤
باب ما يستدل به على أنه كان أجزى الناس باليد ، وأصبرهم على الجوع مع ما
أکرمه الله به من البر کة فیما دعا فيه من الأطعمة
٣٥٩
باب ما جاء في مثل نبينا #، ومثل الأنبياء عليهم السلام قبله ، وأخباره بأنه
خاتم النبيين ، فكان كما أخبر .
٣٦٥
باب ما جاء في مثله ومثل أمته ومثلهم ومثل ما جاء به من الهدى والبيان ، وأن
عينيه # كانتا تنامان والقلب يقظان
٣٦٧
باب صفة رسول الله# في التوراة والانجيل والذابور، وسائر الكتب ، وصفة
أمته ..
٣٧٣
٣٨٤
باب ما وجد من سورة نبيّنا محمد مقرونة بصورة الأنبياء قبله بالشام
تم فهرس الجزء الأول من كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال
صاحب الشريعة لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، ويتلوه الجزء
الثاني وأوله جماع أبواب ما ظهر على رسول الله# من الآيات بعد
ولادته ، وقبل مبعثه ، وما كانت تجري عليه أحواله حتى بعث نبيّاً .
٣٩٨