النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ الفصل الثلاثون ما أوتي سليمان ح / ٥٤٦ - ٥٤٧ قلت لمعاذ بن جبل أخبرني عن قصة الشيطان؟ قال: جعلني رسولُ الله وَثّ على تمرِ الصَّدقة، فكنت أدخل الغرفة فأجدُ في التمر نُقصاناً، فذكرته لرسول الله وَله فقال: إن الشيطان يأخذ. قال: ودخلتُ الغرفة وأغلقتُ الباب عليّ، فجاء سوادٌ عظيم فغشيَ الباب، ثم دخلَ من شِق الباب، فتحول في صورة فيلٍ فجعل يأكلُ فشددتُ ثوبي على وسطي، فأخذتُه فالْتَّقَتْ يدايَ على وسطه، وقلت: يا عدو الله ما أدخلك بيتي تأكل التمر؟ قال: أنا شيخ كبير فقير ذو عيال، وقد كانت لنا هذه القرية قبل أن بُعِث(١) محمد ◌ََّ صاحبكم، فلما بُعث أخرجنا منها، ونحن من جِنّ نصيبين، خلّ عني فإني لن أعود إليك، وجاء جبرئيل عليه السلام فأخبر النبيّ وََّ بخبره، فلما صلَّى الغداة نادى مناديه: أينَ مُعاذ؟ ما فعل أسيرك؟ فأخبرته، فقال: أما أنه سيعود إليك، فجئت الغرفة ليلاً، وأغلقت البابَ، فجاء فجعل يأكلُ التمر، فقبضتْ يدايَ عليه فقلت: يا عدوّ الله، قال: إني لن أعود إليك بعد، قال: قد قلتَ إنك لا تعودُ، قال: إني أخبرُك بشيء إذا قلته لم يدخل الشيطان البيت ﴿ للَّهِ ما في السمواتِ وما في الأرض ﴾ - البقرة ٢٨٤ - إلى آخر السورة. وقد تقدَّم ذِكر قصة عمر رضي الله عنه مع الشيطان (٢). · فإن قلتَ: فإن سليمان كان يسخّر الشيطانَ لأمور الدنيا، فكانوا = صالح وهو صدوق إن شاء الله كما قال الذهبي، قال ابن أبي حاتم وقد تكلموا فيه وبقية رجاله وثقوا أ. هـ. وقال في الفتح ٣٩٢/٥ أخرجه الطبراني وأبو بكر الروياني أ. هـ. قلت في رواية الطبراني أن بريدة قال بلغني أن معاذ بن جبل أخذ الشيطان على عهد رسول الله ◌َطهر فأثبته فقلت بلغني أنك .. إلخ وفي رواية حديث الباب أنه رواه عن أبي الأسود فالظاهر أنه هو المبهم في رواية الطبراني فيكون بريدة سمعه أولاً من أبي الأسود ثم سمعه من معاذ والله أعلم. (١) كذا في الأصل ولعل الصواب ((قبل بعث)) وفي مجمع الزوائد ((حتى بعث)). (٢) انظر الحديث رقم ٢٦٠. ٦٠٢ الفصل الثلاثون ما أوتي سلیمان ح / ٥٤٨ يعملون له - كما ذكر الله - ما يشاءُ من محاريبَ وتماثيلَ في قِلَل الجبال(١) وبطون الأودية والبحار. فالقول فيه: إن النبي ◌ُ لّ لو تمنى تسخيرَهم لما امتنعوا عليه، ولكن اختارَ العُبودية مع النبوة لمّا خيره الله عز وجل بين أن يكون مَلِكاً رسولاً أو عبداً نبياً، فأكبَّ الدنيا على وجهها وزهِدَ فيها، فسُخِرّتْ له غيرُ أهلها، فكانت الملائكةُ المقربون أنصارُه وأعوانُه وأناسه، يقاتِلون بين يديه في الحروب كفاحاً، ويمنعون عنه، ويدافعون دونه؛ وضَربَ له جبرئيل بجناحيه لما توفي النّجاشِيّ الجبالَ، حتى قام فصلى عليه هو وأصحابه وهو ينظر إليه، وكَذلك لما توفي معاويةُ بن معاوية ضربَ بجناحيه، رفع له جنازَةً معاويةً حتى نظر إليه النبي ◌ِّد . وأما منع جبرئيل عليه السلام ودفعه عنه وسلّ لما تواعدت قريش على أخذه وحبسه . ٥٤٨ - فحدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبدالله بن قحطبة قال ثنا الحسن بن قزعة قال ثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند: عن قيس بن حبتر(٢) قال: قالت ابنة [ ابن ](٣) الحكم قلت لجدي الحكم: ما رأيتُ قوماً كانوا أعجزَ منكم، ولا أسوأ رأياً يا بني أمية في رسول الله وَل﴿، فقال: لا تلومينا يا بُنَيَّة، إني لا أحدثكِ إلَّ ما رأيت بعينيّ هاتين، فإنا والله ما نزالُ نسمعُ قريشاً تُعلي أصواتَها على رسول الله وَلّ في (ح/٥٤٨) تقدم برقم ١٦٠ فارجع إليه . (١) قلل: مفردها قِلالة، وقِلالة الجبل: قمته. (٢) في الأصل (جبير) انظر الحديث رقم ١٦٠ وحاشيته. (٣) ما بين الحاصرين من زياداتنا، وقد أخذناها من الحديث رقم ١٦٠ المتقدم. ٦٠٣ الفصل الثلاثون ما أوتي سليمان ح / ٥٤٨ هذا المسجدِ، تَواعَدوا له حتى يأخذوه، قال: فتواعدنا له، فجئنا إليه لنأخذَه، فسمعنا صَوْتاً، ما ظننا أنه بقيَ بتهامة جبلٌ إلا تفتت، قال: فغُشي علينا، فما عَقَلْنا حتى قضى صلاته، ثم رجع إليه أهله، ثم تواعدنا له ليلةً أخرى، فلما جاءَ نهضنا إليه، فجاء الصَّفا والمرْوَة حتى التقتا إحداهما بالأخرى فحالتا بيننا وبينه، فوالله ما نفَعنا ذلك، حتى رزقَنا اللَّهُ الإِسلام، وأذن لنا فيه. وكذلك قصة أبي جهل مرة أخرى، حَلَفَ ليطأنّ على رقبته إن رآه مصلياً، فنكص على عقبَيْهِ وقال: رأيتُ بيني وبينه خَندَقاً من نارٍ وھوْلاً وأجْنِحَة. فقال النبي ◌َّه: لو دَنَا منّي لاختطفته الملائكة عضواً عضواً، فأنزل الله عز وجل ﴿ سَنَّدْعُ الزَّبانِيَّةَ﴾ - العلق ١٨ - فالجنّ عملت لسليمانَ مع كفرهِم أمورَ الدنيا، لأنها منْتِنَةٌ ومقترحة ودعوبة(١) وعملتِ الملائكةُ للنبيّ صلى الله عليه وسلم بالإِيمان، فلم يستعص عليه منهم أحدٌ، كما قال الله عز وجل ﴿إِذْ تَقولُ للمُؤْمِنِين ألَنْ يَكفِيكم أن يُمِدَّكم رَبُّكم بثلاثةِ آلافٍ مِنَ الملائِكةِ مُنْزَلين﴾ - آل عمران ١٢٤ - وقال تعالى ﴿إذ تَسْتَغِيثونَ ربّكم فاستَجابَ لكُم أَنِّي مُمِدُّكُم بألْفٍ من الملائكةِ مُرْدِفين ﴾ - الأنفال ٩ - فما أيد الله تعالى نبياً قبلَه بالملائكة غيرَ محمد نَّهِ، فقاتلت معه يومَ بدٍ كفاحاً، كقتالِ الناس وذلك قوله تعالى ﴿إِذْ يُوحِي رِبُّكَ إلى المَلائِكةِ أني مَعَكُمْ فَبُِّوا الذين آمنوا سأُلْقي في قُلوبِ الذينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فاضْرِبوا فوقَ الأعناقِ واضْرِبوا منهم كلُّ بَنانٍ ﴾ - الأنفال ١٢ -. فلما نزلت الملائكةُ يومَ بدر للقتال قال ◌َّ لأبي بكر وهو معه في العريش ليس معه غيرُه: أَبْشِر يا أبا بكر، أتاك اللَّهُ بالنَّصرِ، هذا جبرئيلُ (١) كذا - ولعله ومقبوحة وملعونة كما في هامش الأصل المطبوع. ٦٠٤ الفصل الثلاثون ما أوتي سليمان ح / ٥٤٩ آخذٌّ بعنانِ فرسِه يقوده(١) وعلى ثناياهُ النَّقْعُ(٢). وما أخبَرَ الغِفارِيّ الكافِرِ المنتظِرُ الدّبَرَةِ(٣) فقال: بينا أنا في الجبل إذ دنت سحابةٌ سمعتُ فيها حَمْحَةَ(٤) الخيل ، وسمعتُ قائلاً يقول: أقْدِمْ خَيْزُوم(٥) . وما قاله أبو أُسَيْد السَّاعدي بعدما ذهبَ بصرُه: لو كنتُ بيدٍ وكان معي بَصَرِي أَرَيتُكم الشَّعْبَ الذي خرجَتْ علينا منه الملائكة، عياناً لا أشك ولا أتماری. وقال أبو داود المازني - شهد بدراً - إني لأتبعُ رجُلاً من المشركين لأضربَه إذ وقعَ رأسُه قبل أن يصلَ إليه سيفي، فعرفتُ أن غيْرِي قَتَله(٦). وأتاه جبرئيلُ لما انصرف من الخندق يوم الأحزاب فقال له عَذِيرَكَ من محارب (٧)، ألا أراك قد وضعتَ لْأمَتَكَ(٨) ولم نَضَعْها، إنها إلى بني قُرَيْظَةٍ (٩)، وقد تقدم ذلك، كلها بأسانيدها في مواضعها. ٥٤٩ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا مسعدة بن سعد المكي قال ثنا إبراهيم ابن المنذر الحزامي ثنا عبد العزيز بن عمران قال حدثني هشام بن سعيد عن عبد ربه عن سعيد بن قيس الأنصاري عن رفاعة بن رافع قال: (ح/٥٤٩) قال في مجمع الزوائد ٧٧/٦ أخرجه الطبراني وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعیف . (١) في الأصل ((يقول)) ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام ٢٧٩/٢. (٢) النقع: الغبار، والحديث قد تقدم برقم ٤٠٨. (٣) الدبرة: الهزيمة. (٤) الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل. (٥) حيزوم: اسم فرس جبريل وقد تقدم الحديث برقم ٤٠٣. (٦) تقدم الحديث برقم ٤٠٤. (٧) أي: هات من يعذرك. (٨) اللأمة: أدوات الحرب. (٩) تقدم الحديث برقم ٤٣٦. ٦٠٥ الفصل الثلاثون ما أوتي سليمان ح / ٥٥٠ لما رأى إبليسُ ما تفعلُ الملائكة بالمشركين يومَ بدرٍ أشفَقَ أن يخلُصَ القتلُ إليه، فَتَشَبَّثَ(١) به الحارثُ بنُ هشام وهو يظن أنه سُراقةُ بن مالك، فوكزَ في صدر الحارثِ فألقاه، ثم خرج هارباً حتى ألقى نفسه في البحر ورفع يديه فقال: اللهم إني أسألك نَظِرِتَك إيايَ، وخافَ أن يَخلُصَ القتلُ إليه، فأقبل أبو جهل فقال: يا معشر قريش لا يهزمنُكم خِذلانُ سُراقة إياكم، فإنه كان على ميعادٍ من محمد ◌َالتى . · فإن قيل: إن سليمان كان يفهمُ كلامَ الطيرِ والنملةِ مع تسخيرِ اللَّهِ له کما ذُكر. قلنا، قد أُعطِيَ محمد وَلِّ ذلكَ وأكثرَ منه، مما تقدم ذكرنا لكلام البهائمِ والسباعِ، وحنينِ الجِذع، ورُغاءِ البعير، وكلامِ الشجر، وتسبيحٍ الحصى والحجرِ، ودعائه إياه واستجابته لأمره، وإقرارٍ الذئب بنبوته، وتسخيرِ الطير لطاعته، وكلام الظبية وشكواها إليه، وكلام الضبّ وإقراره بنبوته، وما في معناه. كل ذلك قد تقدم ذكره بما يغني عن إعادته. غض البصر حين اجتياز فاطمة الصراط (٢): ٥٥٠ - حدثنا الحسن بن صالح السبيعي قال ثنا أحمد بن الصقر بن ثوبان قال (ح / ٥٥٠) أخرجه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء وفيه عمير بن عمران وهو متروك قال ابن عدي: عمير بن عمران الحنفي عن حفص بن غياث حدث بالأباطيل. وفيه محمد بن محمد بن عبيد الله العزرمي قال الذهبي: مجمع على ضعفه، وللحديث شاهد من حديث علي، وأخرجه الحاكم، ومن حديث عائشة أخرجه ابن بشران في الأول من فوائده وكلاهما لا يصح - تنزيه الشريعة ٤١٨/١ - قلنا: حديث علي أخرجه الحاكم في المستدرك ١٥٣/٣ من طريق العباس ابن الوليد بن بكار الضبي وقال صحيح الإسناد ولكن الذهبي تعقبه فقال لا والله بل موضوع، و ((العباس)) قال الدارقطني: كذاب. وأخرجه الحاكم أيضاً من حديث علي من طريق عبد الحميد بن بحر، قال الذهبي: قال ابن حبان كان عبد الحميد يسرق الحديث. (١) في الأصل ((فتثبث)) وما أثبتناه هو الصحيح كما في مجمع الزوائد. (٢) هذا العنوان من زياداتنا. ٦٠٦ الفصل الثلاثون ما أوتي يوسف ح / ٥٥١ - ٥٥٢ ثنا أبو سفيان زيد بن عمرو الغنوي ثنا عمير بن عمران ثنا حفص بن غياث عن العرزمي عن عطاء عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَل﴿ل يقول: إذا كانَ يومُ القيامة نادى منادٍ من وراءٍ الحُجُب: يا أيُّها الناسُ غُضُّوا أَبْصارَكم ونَكسِّوا فإن فاطمةً بنتَ محمدٍ تجوزُ الصِّراطَ إلى الجنة. القولُ فيما أوتي يوسف عليه السلام: · فإن قيل: فإن يرب موصوفٌ بالجمال على جميع الأنبياءِ والمرسلين، بل على الخلق أجمعين. قلنا: إن جَمال محمد رَّ الذي وصفه به أصحابُه لا غاية وراءه، إذ وَصفوه بالشمس الطالعة، أو كالقمر ليلة البدر، وأحسن من القمر، ووجهه كأنه مذهبة يستنير كاستنارة القمر، وكان عَرَقُه وَالّ له رائحة كالمسك الأذْفَر. ٥٥١ - حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال ثنا إبراهيم بن المنذر قال ثنا عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد ابن عمار بن ياسر قال: قلت للرُّبَيّع بنتِ مُعَوِّذٍ بن عَفراء: صِفي لي رسولَ الله وَّر، فقالت: يا بُنيّ لو رأيتَه لرأيتَ الشمسَ الطالعة. ٥٥٢ - حدثنا أبو عمر بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا نصر بن مزاحم المقرىء عن عمرو بن سعيد الأسدي عن سعد بن طريف عن أصْبَغ بن نباتة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: (ح/٥٥١) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا - ر: مجمع الزوائد ٢٨٠/٨ - وأخرجه الدارمي في سننه رقم ٦١ وقال ابن كثير في الشمائل ٨ أخرجه يعقوب بن سفيان عن إبراهيم بن المنذر فذكره بلفظ حديث الباب ثم قال: ورواه البيهقي من حديث يعقوب بن محمد الزهري عن عبيد الله بن موسى التيمي يسنده بلفظ: لو رأيته لقلت الشمس طالعة. (ح/ ٥٥٢) فيه سعد بن طريف وأصبغ بن نباتة وكلاهما متروك - ميزان الاعتدال -. ٠٠ ... ما أوتي یحیی ح / ٥٥٣ - ٥٥٤ الفصل الثلاثون ٦٠٧ قلتُ لهند بن أبي هالة، صِفْ لي رسولَ الله ◌َّ ه حتى كأني أنظر إليه، قال: نعم، كان رسول الله وَّل﴿ل حسنَ الوجه يتلألأ وجهُه تلألأ القمر ليلة البدر. ٥٥٣ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال ثنا أصبغ ابن الفرج قال ثنا عبدالله بن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبدالله بن عبدالله بن كعب بن مالك عن عمه عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله وَّ إذا سَرَّه الأمرُ استنار وجهه كأنه دارةُ القمر. ٥٥٤ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبدة المصيصي قال ثنا صبيح ابن عبدالله الفرغاني قال ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن جعفر بن محمد عن أبيه وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان عَرَقُ رسول اللهِ وَّرَ في وجهه مثلَ اللؤلؤ، أطيبُ من المسك الأَذْفَرِ، وكانَ أحسنَ الناس وجهاً، وأنْوَرهم لوناً، لم يصفه واصفٌ قال بمعنى صفته إلا شبَّه وجهه بالقمر ليلة البدرِ. يقولُ هند: في أعيننا أحسنُ من القمر. القول فيما أوتي يحيى بن زكريا عليه السلام: · فإن قيل: إن يحيى أوتِيَ الحُكم صبياً، وكان يبكي من غير ذنب، وكان يواصلُ الصوم. (ح/٥٥٣) أخرجه البخاري من حديث كعب بن مالك في قصة توبته بلفظ ((كان رسول الله * إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر - فتح الباري ٣٨٣/٧ و١٨٦/٩ - وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣٨٣/٧ وأخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها ((كأنه دارة قمر)». (ح/ ٥٥٤) قال السيوطي أخرجه أبو نعيم - ر: الخصائص ٢٦٨/١ - قلنا وفيه صبيح بن عبدالله الفرغاني وهو صاحب مناكير - الميزان - وقال ابن كثير في الشمائل صبيح بن عبدالله الفرغاني ضعيف. ---- ٦٠٨ الفصل الثلاثون ما أوتي يحيى قلنا: قد أُعطِيَ محمدٌ أفضلَ من هذا، لأن يحيى لم يكن في عصر الأوثان والأصنام والجاهلية، ومحمدٌ وَّرَ كان في عصر أوثانٍ وجاهلية، فأوتيَ الفهمَ والحُكم صبياً بين عَبَدَةِ الأوثان، وحزب الشيطان، فما رغب لهم في صنم قط، ولا شهد معهم عيداً، ولم يُسمع منه قط كذبٌ، وكانوا يعدّونه صدوقاً، أميناً، حليماً، رؤوفاً، رحيماً. وكان يواصل الأسبوع صوماً فيقول ((إني أظَلُّ عندَ ربيّ يُطعمنُي ويَسْقيني))(١) وكان ◌َّ بيكي حتى يُسمع لصدره أزيزٌ كأزيز المِرْجَل من البكاء. · فإن قيل: فقد أثنى الله على يحيى فقال ﴿وَسَيِّداً وحَصُوراً﴾ - آل عمران ٣٩ - والحَصورُ: الذي لا يأتي النساء. قلنا: إن يحيى كان نبياً ولم يكن مبعوثاً إلى قومه، وكان منفرداً بمراعاةٍ شأنه، وكان نَبِيُّنَا وَّه رسولاً إلى كافة الناسِ ليقودَهم ويحوشَهم(٢) إلى الله عز وجل قولاً وفعلاً، فأظهرَ الله تعالى به الأحوال المختلفة، والمقامات العالية المتفاوتة، في متصرفاتِه ليقتدي كل الخلق بأفعاله وأوصافه، فاقتدى به الصِّدّيقون في جلالتهم، والشهداءُ في مراتبهم، والصالحون في اختلاف أحوالهم، ليأخذ العالي والدّاني والمتوسط والمكين(٣) من فعاله قِسْطً وحَظّاً، إذ النكاح من أعظم حظوظِ النفسِ وأبلغ الشهواتِ، فأمَرَ بالنكاح، وحثَّ عليه لمّا جَبَلَ الله عليه النفوسَ، وأباح ذلك لهم ليتحصنوا به من السِّفاح، فشاركوه وَّر في ظاهره، وشملهم الاسم معه، وانفردَ عن مساواته معهم، فقال ◌َّ﴿ (تزوَّجوا فإني مُكَاثِرٌ بكم (١) الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في كتاب الصيام - كراهة صيام الوصال. (٢) حوش القوم: جمعهم وساقهم. (٣) المكين: العظيم. ٦٠٩ الفصل الثلاثون ما أوتي عيسى الأمَمَ) (١) فإن غلبَ عليه وعلى قلبه ما أفرده الحق به من قوله: وجُعِلَتْ قُرَّة عيني في الصلاة تلطفَ عليه السلام في مرضاته فقال لعائشة: إِنذني لي أتعبَّد في هذه الليلة، فقالت: إني لأحب قُربَك وأحب هواكَ، فقام إلى الصلاة إلى الصباح راكعاً وساجداً وباكياً، وربما خرجَ إلى البقيع فتعبد فيها، ويزور أهلها، وربما قام ليلةً بآيةٍ إلى الصباح يرددها كالمناجي ﴿ إنّ تُعَذّبهم فإنهم عبادك ﴾ - المائدة ١١٨ - فكانت نسبته عن أحكام البشرية وداعي النفس ممحوّة عند انشقاق صدرِه لمّا حَشوه بالإِيمانِ والحكمةِ، الذي وزن به أمَّته، فرجَحَ بهم، هذا مع ما أنزلَ الله من السكينةِ عليه وعلى قلبه صلی الله عليه وسلم. القول فيما أوتي عيسى عليه السلام: كل فضيلةٍ أوتيَ عيسى عليه السلام فقد أوتيها نبيّنا وََّ، وإنها لم ينكرها المتّدَبِّر، مع ما أطلعه الله عليه، خصوصاً من الغيوب التي لم يُطلع عليها غيرَه، ومن الفتن الكائنات التي لم يُخبر بها سواه من المرسلين. فإن قيل: إن عيسى خُصَّ بأن أُرسِلَ الروحُ الأمين إلى أمه فتمثل لها بشراً سوياً وقال ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِياً﴾ - مریم ١٩ - إلى آخر الآيات، وأشارت إليه فنطق في المهد ﴿قال إني عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾ - مريم ٣٠ - فكان آية للعالمين، ومثلاً في الآخرين، ولم يذكر لأحد من الأنبياء شيء مثله. فالقول في ذلك: إن رسول الله وَلّ أُعطِيَ ضُروباً من هذه الآيات وأمثالِها الدالة على مولده، وبُشِّرت به آمنةً، وما ظهر لها من الآيات عند وضعها : (١) الحديث ضعيف أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة. ٦١٠ الفصل الثلاثون ما أوتي عیسی ح / ٥٥٥ ٥٥٥ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن محمد بن الصباح(١) قال ثنا يحيى ابن عبدالله ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه: قال ابن عباس فكان من دلالات حمل النبي ﴿ ﴿ أن كلّ دابَّةٍ كانت لقريش نطقت تلك الليلة وقالت: حُمل برسول الله وَّ وربّ الكعبة، وهو أمانُ الدنيا وسراجُ أهلها، ولم يبق كاهنةٌ من قريشٍ ولا قبيلةٍ من قبائل العرب إلا حُجبت عن صاحبتها، وانتُزِع علم الكهنة، ولم يكن سريرُ مَلِكٍ من ملوكِ الدنيا إلا أصبح منكوساً، والملِكُ مُخرَساً لا ينطق يومَه ذلك، ومرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات، وكذلك البحارُ يبشِّر بعضُهم بعضاً به، في كل شهر من شهوره، نداءٌ في الأرض ونداءٌ في السماء: أن أبشروا فقد آن لأبي القاسم أن يخرج إلى الأرض ميموناً مباركاً(٢) فكانت تحدثُ عن نفسها وتقول: أتاني آتٍ حين مرَّ بي من حمله ستة أشهر فوكزني برجله في المنام وقال: يا آمنة إنك قد حملتِ بخير العالمِين طُرّاً، فإذا ولدتيه فسميه محمداً، واكتمي شأنَكِ. قال: فكانت تقولُ لقد أخذني ما يأخذُ النساءُ(٣) ولم يعلم بي أحد من القوم ذكرٌ ولا (ح/ ٥٥٥) قال في الخصائص ١١٨/١ - أخرجه أبو نعيم ثم قال بعد أربع صفحات بعد أن ذكر أثراً آخر عن ابن عباس: وهذا الأثر والأثران قبله فيها نكارة شديدة ولم أورد في كتابي هذا أشد نكارة منها ولم تكن نفسي لتطيب بإيرادها لكني تبعت الحافظ أبا نعيم في ذلك - ر: الخصائص ١٢٢/١ - وقال الحافظ ابن كثير في الشمائل ٥٧٧ وأورد الحافظ أبو نعيم حديثاً غريباً مطولاً فذكره بطوله، ثم قال هكذا أورده وهو غريب جداً. (١) في الشمائل: ((حفص بن عمرو بن الصباح)) وفي الميزان في ترجمة حفص بن عمروبن الصباح من كبار مشيخة الطبراني والله أعلم. (٢) في الخصائص والشمائل لابن كثير زيادة في الحديث نوردها بتمامها: ((قال وبقي في بطن أمه تسعة أشهر كمَّلاً لا تشكو وجعاً ولا ريحاً ولا مغصاً ولا ما يعرض للنساء ذوات الحمل وهلك أبوه عبدالله وهو في بطن أمه فقالت الملائكة: إلّهنا وسيدنا بقي نبيك هذا يتيماً فقال الله: إنا له وليّ وحافظ ونصير وتبركوا بمولده فمولده ميمون مبارك وفتح الله لمولده أبواب السماء وجنانه)). (٣) تعني أنها قد ضربها الطلق. ٦١١ الفصل الثلاثون ما أوتي عیسی ح / ٥٥٥ أنثى، وإني لوحيدةً في المنزل، وعبد المطلب في طوافه، قالت: فسمعتُ وجبة(١) شديدة وأمراً عظيماً، فهالني ذلك، وذلك يوم الاثنين، فرأيتُ كأن جناح طير أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عني كلّ رعب، وكل فزع ووجع كنتُ أجده، ثم التفتّ، فإذا أنا بشربةٍ بيضاءَ وظننتها لبناً، وكنت عطشى، فتناولتُها فشربتها، فأضاءَ مني نورٌ عالٍ، ثم رأيت نسوةً كالنخل الطوال كأنهن بنات عبد المطلب(٢) يحدّقن بي، فبينا أنا أعجب وأقول: واغوثاه، من أين علمن بي هؤلاء، واشتد بي الأمر وأنا أسمع الوجبة في كل ساعة أعظم وأهولَ، فإذا أنا بديباج أبيض قد مدَّ بين السماء والأرض، وإذا قائل يقول: خذوه عن أعين الناس ، قالت: ورأيت رجالاً قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريقُ فضة، وأنا يرشح مني عرق كالجُمان، أطيبُ ريحاً من المسك الأذْفَر، وأنا أقول يا ليتَ عبد المطلب قد دخل عليّ، وعبد المطلب عني ناء، قالت: فرأيت قطعة من الطير قد أقبلت من حيث لا أشعر حتى غطَّتْ حجرتي، مناقيرُها من الزمرد، وأجنحتُها من اليواقيتِ، فكُشف لي عن بصري، فأبصرت ساعتي مشارق الأرض ومغاربها، ورأيتُ ثلاثَ أعلام مضروباتٍ، علم في المشرق، وعلم في المغرب، وعلم على ظهر الكعبة، وأخذني المخاضُّ، واشتد بي الأمر جداً، فكنت كأني مستندة إلى أركان النساء، وكثرن عليّ، حتى كأن الأيدي معي في البيت وأنا لا أرى شيئاً، فولدتُ محمداً وََّ، فلما خرج من بطني درتُ فنظرتُ إليه، فإذا أنا به ساجدٌ قد رفع أصبعيه كالمتضرع المبتهل، ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء تنزل حتى غشيته، فغيب عن وجهي فسمعت منادياً يقول: طوفوا بمحمدٍ وَّ شرق الأرض وغربها وأدخلوه البحار كلَّها (١) الوجبة: السقوط على الأرض. والمراد به هنا: صوت السقوط. (٢) في الخصائص ((من بنات عبد مناف)). ٦١٢ الفصل الثلاثون ما أوتي عیسی ح / ٥٥٥ ليعرفوه باسمِه ونعتِه وصورتِه ويعلموا أنه سُمي فيها الماحي، لا يبقى شيء من الشرك إلا مُحي به في زمنه، ثم تجلت عنه في أسرع وقتٍ، فإذا به مدرجٌ في ثوب صوفٍ أبيض أشد بياضاً من اللبن، وتحته حريرة خضراءَ، قد قَبض على ثلاثٍ مفاتيح من اللؤلؤ الرطب الأبيض، وإذا قائل يقول: قَبَضَ محمدٌ على مفاتيح النصر، ومفاتيح الريح، ومفاتيح النبوة. ولمولده وَلّ وقع الآيات العجيبة مما روي مما تقدم ذكره في موضعه، منها ما قاله اليهودي الذي قدم مكة تاجراً في الليلة التي ولد فيها، إنه وُلد في هذه الليلة نبيّ هذه الأمة، به شامة بين كتفيه فيها شعرات متواليات، لا يرضع ليلتين، فعجب القومُ من حديثه فقاموا حتى دخلوا على آمنة فقالوا: أخرجي ابنك، فنظر إليه وإلى الشامة بين كتفيه، فخرَّ اليهودي مغشياً عليه، فلما أفاق قالوا له: ما لَكَ؟ قال: ذهبتْ والله نبوةُ بني إسرائيل، وخرج الكتابُ من أيديهم، وهذا المولود يقتلهم، ويبين أخبارهم، وليسطوَن بكم يا معشر العرب. وحُجِب الشيطانُ في تلك الليلة من استراق السمع ورمُوا بالشهب، ونَطقت الكهَّان والسَحَرة مثل ((شِقّ)) و((سَطيح)) وعظماء الملوك بما رأت في تلك الليلة، ككسرى، وارتجاس إيوانه، وخمودِ النيران، وغيض الماء، وفيض الأودية، ورؤيا المؤبذان كما تقدم ذكره بأسانيد في باب مولده صلى الله عليه وسلم(١). وأما قوله تعالى ﴿ وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ - فنبينا محمد وَلّ وصفه الله تعالى بأعمِّ الرحمة وأكملِها فقال ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً للعالمين﴾ - الأنبياء (١) هذا كله تقدم في باب مولده سوى قصة اليهودي فإنها لم تتقدم، وقد ذكرها في الخصائص في ٤٩/١ وذكرها البيهقي في الدلائل. ٦١٣ الفصل الثلاثون ما أوتي عیسی ح / ٥٥٥ ١٠٧ - فمن صدقه وآمن به فإنه يرحمه الله تعالى في الدارين، ومن لم يصدّقه أمِن في حياتِه مما عوقبَ به المكذِّبون من الأمم، الخسفَ والمسخَ والقذفَ، وقد تقدم بیان هذا(١). · فإن قلت: إن عيسى كان يخلُّق من الطين كهيئة الطير فيكونُ طيراً بإذن الله تعالى . قلنا: إن لرسول الله ﴿ ﴿ نظيره، فإن عُكاشَة بن مِحصن انقطع سيفه يومَ بدر، فدَفع إليه رسول الله وَ لَ جَذْلاً من حَطَبٍ وقال: قاتِل بهذا، فعادَ في يده سيفاً شديدَ المتن، أبيضَ الحديد، طويلَ القامةِ، فقاتل به حتى فتح الله تعالى على المسلمين، ثم لم يزل يشهدُ به المشاهد إلى أيام الرِّدة، فالمعنى الذي به أمكن رسول الله وَّر أن يُصيّرَ الخشبةَ حديداً، ويبقى على الأيام، هو المعنى الذي خَلَقَ به عيسى من الطين كهيئة الطير، ثم استماع التسبيح والتقديس والتهليل من الحجر الصمّ في يده، وشهادة الأحجار والأشجار له بالنبوة، وأمره للأشجار بالاجتماع والالتزاق والافتراق، كلّ ذلك جانَسَ إحياء الموتى، وطيران المصوّر من الطير كهيئة الطير. · فإن قيل: إن عيسى كان يُبرىءُ العُميان والأكمة والأبرصَ بإذن الله . قلنا: إن قَتَادَة بن النعمان نَدَرَت حَدَقَتُه يومَ أُحُد من طعنةٍ، أُصيبَ في عينه، فأخذها رسول الله و ل﴿ فردَّها فكان لا يدري أيّ عينيه أصيب، وكان أحسنَ عينيه وأحدَّهما، وقد تقدم ذكره بإسناده(٢). (١) انظر الحديث رقم ١٠٤ وما بعده. (٢) تقدم في الحديثين ٤١٦ و ٤١٧. ٠٠٠٠٠ ٦١٤ الفصل الثلاثون ما أوتي عیسی ح / ٥٥٦ - ٥٥٧ ٥٥٦ - حدثنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر قال ثنا محمد بن بشر ثنا عبد العزيز بن عمر قال: حدثني رجل من بني سلامان بن سعد عن أمه أن خالها حبيب بن فُدَيْك قال: إن أباه خرج به إلى النبي ◌َّه وعيناه مُبْيَضَّتان لا يبصر بهما شيئاً، فسأله ما أصابَك؟ قال: كنت أمرنُ(١) جملي، فوقعت رجلي على بيض حيةٍ فأصابتْ بصري، فنفث النبي ◌َّ في عينيه فأبصر، قال فرأيته يُدخِل الخيطَ في الإِبرة وأنه ابن ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان. ٥٥٧ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال ثنا عبد العزيز بن عمران قال حدثني [ رفاعة بن يحيى عن معاذ ابن](٢) رفاعة ابن رافع قال: لما كان يومُ بدر رميت بسهم ففقئت عيني، فبصقَ فيها رسولُ الله ﴿﴿ ودعا لي، فما آذاني منها شيء. وتَفَلَ في عين عليّ يومَ خَيْبر وهو أرمد فبرىء من ساعته، وما اشتكى عينه بعد ذلك. (ح/٥٥٦) تقدم الكلام عليه برقم ٣٩٧. (ح/ ٥٥٧) قال في مجمع الزوائد ٨٢/٦ رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط من حديث رفاعة بن رافع وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف أ. هـ. ورواه الحاكم في المستدرك ٢٣٢/٣ من طريق محمد بن الفضل الشعراني عن إبراهيم بن المنذر الحزامي بسند حديث الباب ولكن جعل القصة لوالد رفاعة وهو رافع بن مالك وكذا ذكره ابن كثير في السيرة ٤٤٨/٢ من طريق الفضل بن محمد الشعراني عن إبراهيم بن المنذر بمثل رواية الحاكم وعزاه للبيهقي ثم قال: وهذا غريب من هذا الوجه وإسناده جيد ولم يخرجوه. ورواه الطبراني من حديث إبراهيم بن المنذر. وقال الحاكم صحيح الإِسناد وتعقبه الذهبي بأن عبد العزيز بن عمران ضعفوه، قلنا: ويرجح أن القصة لرفاعة بن رافع لا لأبيه لأن المعروف أن رفاعة هو الذي شهد بدراً دون أبيه كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر في الإصابة وتهذيب التهذيب وكذا الحافظ ابن كثير في السيرة والله أعلم. (١) أمرن: أدهن أسفل قوائمه حَفاً لألينها. (٢) ما بين الحاصرين أخذناه من السيرة لابن كثير ومستدرك الحاكم، وهو من سقط النساخ. ٦١٥ الفصل الثلاثون ما أوتي عیسی ح / ٥٥٨ - ٥٥٩ وكان وَل ◌َ يُؤتى بالمرضى والمصابين فيدعو لهم ويمسحهم بيده فيبرأون. وأتي بصبي يأخذه الشيطان فقال: إخْسَ عدو الله، فَثَعَّ (١) ثَعَّةً فخرج منه كالجَرْوِ الأسود، وكان مريضاً قد صار مثل الفرخ المنتوف، فدعا له فكأنما نشط من عِقال(٢)، وله(٣) وَ ﴿ من إبراء المرضى وإزالة الأسقام ممن استشفاه وشكا إليه وَصَبَهُ (٤) وألمه فدعا لهم، فعوفوا. ٥٥٨ - حدثنا الحسن بن أحمد بن خطيط الأسدي قال ثنا أبو الحريش أحمد ابن عيسى ثنا محمد بن أبي عمرو العدوي ثنا فرج بن سعيد عن عمه ثابت بن سعيد عن أبيض بن حمال المأربي : أنه كان بوجهه حُزازة(٥) يعني القُوبا، قد التقمت أنفه، فدعاه رسول الله ◌َّ فمسح على وجهه، فلم يُمسِ ذلك اليومُ وفيه أثَر. ٥٥٩ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا مطلب بن سعيب ثنا عبدالله بن صالح حدثني الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عن أبي أمية الأنصاري عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن رافع(٦) بن خديج قال: دخلتُ يوماً على النبي ◌َّ وعنده قدرٌ تفورُ لحماً، فأعجبتني شحمة، فأخذتها فازدردتها، فاشتكيت منها سنة، ثم ذكرته لرسول الله وله (ح/٥٥٨) قال السيوطي أخرجه ابن سعد والبيهقي - الخصائص ٢٨٩/٢ - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤١٢/٩ رواه الطبراني ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان. (ح/ ٥٥٩) قال السيوطي أخرجه أبو نعيم من حديث رفاعة بن رافع - الخصائص ٢٩١/٢ - وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة وتهذيب التهذيب أن رفاعة بن رافع روى عنه ابنه عبيد بن رفاعة أ. هـ. قلت: ولم أجد من ذكر أن رافع بن خديج روى عنه عبيد بن رفاعة والله أعلم. (١) ثع: قاء. (٢) العقال: الحبل الذي تعقل به الإِبل. (٣) لعل الصواب ((وكم له)). (٤) وصبه: مرضه. (٥) نوع من المرض الجلدي الانتاني. (٦) في الخصائص ((عن رفاعة بن رافع بن خديج)). ! ٦١٦ الفصل الثلاثون ما أوتي عيسى ح / ٥٦٠ فقال: إنه كان فيها نفسُ سبعةِ أناسي، ثم مسحَ بطني فألقيتها خضراءَ، فوالذي بعثه بالحق ما اشتكيت بطني حتى الساعة. ،فإن قيل: إن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن الله. فأعجبُ منه ما رفعَ الله به تعالى شأنَ محمدٍ عليه السلام، وجُعلت له آيةٌ بينَةٌ شهدها الجماعةُ الكثيرةُ في إحياءِ شاةٍ جابر بن عبدالله، وما أحیی اللَّهُ تعالى لامرأة من الأنصار ابنها على عهد رسول الله وَّ آية عجيبة لنبي الله صلى الله عليه وسلم. ٥٦٠ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر إملاءً وقراءةً قال ثنا عبد الرحمن بن حماد قال ثنا أبو برة محمد بن أبي هاشم مولى بني هاشم بمكة قال ثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري عن أبيه سهل بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن كعب ابن مالك قال: أتى جابر بن عبدالله رسول الله وَلّر فسلّم عليه، فرد عليه السلام، قال: فرأيت وجهَ رسول الله وَلِّ متغيراً، وما أحسِب وجهَ رسول الله وَّ تغير إلا من جوع، فأتيتُ منزلي فقلت للمرأة: ويحك، لقد رأيتُ رسول الله وَله فسلمتُ عليه فردَّ عليَّ السلامَ ووجهه متغير، وما أحسِب وجهه تغيَّر إلا من الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: والله ما لنا إلا هذا الداجنُ، وفضلةٌ من زاد نعلُّلُ بها الصبيان، فقلت لها: هل لك أن نذبح الداجنَ وتصنعين (ح / ٥٦٠) قال السيوطي في الخصائص ٢٨٣/٢ أخرجه أبو نعيم قال حدثنا عبد الله بن ابن جعفر فذكره بسند حديث الباب ولكن جعله من حديث كعب بن مالك والد عبد الرحمن أ. هـ. وقال ابن كثير في الشمائل ٢٠٧ ومن العجب الغريب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن ابن محمد بن المنذر البهروي المعروف بشكر في كتاب العجائب الغريبة، فقال حدثنا محمد بن علي بن طرخان حدثنا محمد بن مسرور أنبانا هاشم بن هاشم ويكنى أبا برزة بمكة في المسجد الحرام حدثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري عن أبيه سهل بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال أتى جابر فذكره. أ. هـ. قلت: أخرج البخاري في صحيحه من حديث جابر من طريق آخر القصة، دونه إحياء الشاة - فتح الباري ٤٠٠/٨ -. ٦١٧ الفصل الثلاثون ما أوتي عیسی ح / ٥٦١ ما كان عندك ثم نحمله إلى رسول الله وَالر؟ قالت: إفعل من ذلك ما أحببتَ، قال: فذبحَتِ الداجنَ وصنعَتْ ما كان عندها، وطحنتْ وخبزَتْ، وطبخت ثم ثردنا في جَفْنة(١) لنا، فوضعتُ الدَّاجنَ ثم حملتُها إلى رسول اللهِ وَالتّ، فوضعتُها بين يديه فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: يا رسول الله أتيتك فسلمتُ عليك، فرأيت وجهك متغيراً، فظننت أن وجهك لم يتغير إلا من الجوع، فذبحتُ داجناً كانت لنا، ثم حملتها إليك، قال: يا جابر اذهب فاجمع لي قومَك، قال: فأتيت أحياءَ العرب، فلم أزل أجمعهم، فأتيته بهم، ثم دخلت فقلت: يا رسول الله هذه الأنصار قد أجمعتُ، فقال: أدخلهم عليّ أرْسالاً، فأدخلتهم عليه أرْسالاً، فكانوا يأكلون منها، فإذا شبع قومُ خرجوا ودخل آخرون، حتى أكلوا جميعاً، وفضل في الجَفنة شبيهُ ما كان فيها، وكان رسول الله وَّل يقول: كلوا ولا تكسروا عظماً، ثم إن رسولَ اللهِ وَّ جمع العظامَ في وسط الجَفنةِ فوضع يده عليها، ثم تكلم بكلامٍ لم أسمعه، إلا أني أرى شفتيه تتحركان، فإذا الشاة قد قامت تنفُضُ أذنيها، فقال لي : خُذْ شأتَك يا جابر، بارَكَ الله لك فيها، فأخذتُها ومضيتُ وإنها لتنازعني أذنها، حتى أتيت بها البيتَ، فقالت لي المرأة: ما هذه يا جابرُ؟ قلتُ: والله شأتُنا التي ذبحناها لرسول الله وَّةِ، دعا اللَّهَ فأحياها، قالت: أنا أشهد أنه رسولُ الله، أنا أشهد أنه رسولُ الله، أنا أشهد أنه رسول الله . ٥٦١ - حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا بشر بن حجر (ح/٥٦١) قال السيوطي أخرجه ابن عدي وابن أبي الدنيا والبيهقي - الخصائص ٢٨٠/٢ - وذكره ابن كثير في الشمائل ٢٩٥ من طريق ابن أبي الدنيا عن صالح المري عن ثابت البناني عن أنس، ومن طريق البيهقي عن عبيد الله بن محمد بن عائشة بن صالح بن بشير المري عن ثابت عن أنس ثم قال وصالح لين الحديث، وقال في مكان آخر ٥٦٤ وثبت عن أنس فذكر القصة = (١) الجفنة: القصعة . ٦١٨ الفصل الثلاثون ما أوتي عيسى ح / ٥٦١ الشامي. وثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن هشام ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال صالح المرّي عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريضٌ، فلم نبرح حتى قَضَى، فبسطنا عليه ثوبا، وأمُ له عجوزٌ كبيرةٌ على رأسه، فقلنا: يا هذه احتسبي مصيبتك على الله عز وجل، قالت: أومات ابني؟ قلنا: نعم، قالت: حقاً تقولون؟ قلنا: نعم، قال، فمدت يدَيها فقالت: اللهم إنك تعلم أني أسلمتُ لك، وهاجرتُ إلى رسولك ◌َّه رجاءَ أن تغيشَني عند كل شِدَّةٍ ورخاءٍ، فلا تحمل عليّ هذه المصيبة اليوم، فكشف عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعِمْنا معه. ،فإن قيل: فإن عيسى كان يُخبر بالغيوب، وينبىء بما يأكلون في بیوتهم وما يدّخرون. فإن رسول الله وَله كان يُخبر من ذلك بأعاجيبَ، لأن عيسى كان يخبر بما يأكلون من وراء جدارٍ في مبيتِهم وتصرفهم في آكلهم، ومحمدٌ ﴿﴿ [أخبر](١) بما كان منه مسيرةَ شهرٍ وأكثر، كإخباره(٢) وَ ل ◌َ بوفاة النجاشي، ومن استشهد في الغزاة، زيد ، وجعفر، وعبدالله بن رواحة، وكان يأتيه السائلُ يسأله فيقول: إن شئتَ أخبرتُك عما جئتَ تسأل عنه وأشباه ذلك. وأخبر عُميرَ بن وهْب الجُمَحي بما تواطأ عليه هو وصَفْوانُ بن أمية، = ثم قال وساقه البيهقي من طريق عيسى بن يونس عن عبدالله بن عون عن أنس فذكره مطولاً وفيه أن ذلك كان بحضرة رسول الله صل وهذا إسناد رجاله ثقات ولكن فيه انقطاع بين عبدالله بن عون وأنس والله أعلم. (١) ما بين الحاصرين أضفناه من عندنا ليستقيم المعنى. (٢) في الأصل ((أخباره)) فعدلناه من عندنا ليستقيم التعبير. ٦١٩ الفصل الثلاثون ما أوتي عيسى ح / ٥٦١ لما قعدا بمكة بالحِجْر، من الفتك برسول الله ﴿ بعد مُصاب أهل بدرٍ حتى أسلم عُمير(١). ومنها: إخباره ﴿ عمَّه العباس بن عبد المطلب لما أسِر ببدرٍ وأراد ٤ أن يُفاديه فقال: ليس لي مال، فقال أين المال الذي أُوْدَعْتَه عند أم الفضل لما أردتَ الخروج وعهدتَ إليها؟(٢)، وقوله ◌َّليل لعبد الله بن أنيس لما بعثه إلى الهُذَلي بوادي عُرْنَة إذا رأيته [ وجدت له قشعريرة ](٣). ومنه ما أطلعه الله تعالى عليه من منصرفِه من تبوك (٤) لما ضلَّت راحلته فقال بعض المنافقين: ألا يحدّثُه الله بمكانها؟ فأطلعه الله تعالى عليها وعلى ما في نفسِ المنافق، فأسلم وفارق النفاق. ومنها: ما أخبر به رسولَي فيروز لما قدما عليه المدينةَ من اليمن حين كتب إليه كسرى، فقال: إن ربي قد قتل ربَّك البارحةَ، فكتب تلك الليلة، فلما رجعا إلى اليمن أتى فيروزَ الخبرُ أن شيرويه بن كسرى قتل أباه تلك الليلة(٥)، في أشياء كثيرة تقدمت بأسانيدها في مواضعها من هذا الكتاب بما أغنى عن إعادتها. • ونذكر بعضَ ما خصَّه الله تعالى به من إعلامه وإخباره بأشياء لم تكن، فكوَّنها الله تعالى فيما أخبر بكونه، فكان، قال الله ﴿وإن توَلُّوا فإنَّما (١) تقدمت القصة في الحديث رقم ٤١٣. (٢) انظر القصة في الحديث رقم ٤١٠. (٣) في الأصل ((إذا رأيته هشم)) وهو كلام غير مفهوم عندي، فصححته من الحديث رقم ٤٤٥ ووضعت ما أخذته من الحديث المذكور بين الحاصرين. (٤) ذكر القصة في غزوة المريسيع في الحديث رقم ٤٤٣. (٥) تقدمت القصة في الحديث رقم ٢٤٠ و٢٤١ . ٦٢٠ الفصل الثلاثون ما أوتي عيسى ح / ٥٦١ هم في شِقاقٍ فَسَيَكفيكَهُم الله ﴾ - البقرة ١٣٧ - فكفاه ووفاه ما وعده بنصرة المؤمنين ﴿ إنّ كَفَيْنَاكَ الْمُستَهزئين﴾ - الحجر ٩٥ .. ومنه قوله تعالى ﴿قُلْ للَّذينَ كَفَروا سَتُغْلَبون وتُحْشَرون إلى جَهَنَّم﴾ - آل عمران ١٢ - وكان كما وعده الله تعالى، غُلِبوا وقُتلوا ويُحشرون إلى النار. ومنه قوله تعالى ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنوا وأنْتُم الأعلَوْن﴾ - آل عمران ١٣٩ - فكان كما وعده. ومنه قوله تعالى ﴿وإذْ يَعِدُكم اللَّهُ إِحْدىُ الطَّائِفَتَيْن أَنَّها لَكم﴾ - الأنفال ٧ - فَهَزم الله المشرکین یوم بدر. ومنه قوله تعالى ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرَه﴾ - الحج ٤٠ - فنصره الله وقوَّاه بلا مال ولا عشيرة، وبلغ ملكُ أمته الشرق والغرب. ومنه قوله تعالى ﴿ لِيُدخِلَنْهم مدْخَلاَ يَرْضَوْنَه﴾ - الحج ٥٩ - فدخلوا مكةً آمنين. ومنه قوله تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصَّالحاتِ ليستخْلِفَنَّهم في الأرضِ كما استَخْلَفَ الذينَ مِنْ قَبْلِهم ﴾ - النور ٥٥ ۔ فكان كما وعدهم، فهذا مما لا يجوزُ في حدسٍ ولا ظَنّ، ولا يقعُ بالاتفاق. ومنه قوله تعالى ﴿أَلَم * غُلِبَتِ الروم ﴾ - الروم ١ - ٢ فأعلمه بكونه ووقوعِه، حدَّدَ الوقت، ووقَفَ عليه في بضع سنين، والعربُ مصدّقُها ومكذبُها، عَرَفوا أن البِضع معلومٌ عند جميعهم، وأكده بقوله تعالى ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخلِفُ اللَّهُ وَعْدَه ﴾ - الروم ٦ -.