النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
الفصل الثامن عشر
ح / ٢٨٠ - ٢٨١
فخطَّمَه، ودفعه إلى أصحابه، ثم التفت إلى الناس فقال: إنه ليس شيء
بين السماء والأرض إلّ ويعلمُ أني رسولُ الله، غير عاصي الجن والإِنس.
٢٨٠ - حدثنا سليمان قال ثنا مسعدة بن سعد القطان ثنا إبراهيم بن المنذر قال
ثنا محمد بن طلحة التيمي ثنا عبد الحكيم بن سفيان(١) عن أبي نمر عن شريك بن
عبدالله بن أبي نمر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:
خرجنا في غَزاةٍ ذاتِ الرِّقاع، ثم أقبلنا حتى إذا كنا بمهبط من الحر،
أقبل جمل يَرْقَدُّ(٢) حتى برك بين يدي رسول الله وَّ ومدَّ جِرانه(٣) فذكر
نحوه .
٢٨١ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو بكر بن
أبي شيبة قال ثنا عبدالله بن موسى قال ثنا إسمعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن
جابر قال :
خرجتُ مع رسول الله : 18 في سفر، ثم سرنا ورسول الله وَلقول بيننا
كأنما على رؤوسنا الطير تُظِلُّنا، فإذا جمل نادّ(٤)، حتى إذا كان بين
السِّمّاطين (٥) خَرَّ ساجداً، فجلس رسولُ اللهِوَّهِ ثم قال على الناس: مَنْ
صاحبُ هذا الجمل؟ فإذا فتيةٌ من الأنصار فقالوا هولنا يا رسول الله، قال:
فما شأنه؟ قالوا أسنيناه منذ عشرين سنة(٦) فكانت به شحيمة(٧) فأردنا أن
(ح / ٢٨٠) أخرجه الطبراني في الأوسط مطولاً والبزار باختصار كثير وفيه عبد الحكيم بن
سفيان ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد وبقية رجاله ثقات - ر: مجمع الزوائد ٨/٩ -.
(ح/ ٢٨١) لم نجده بهذا اللفظ عند غير أبي نعيم، ويرجع معناه إلى الحديثين السابقين.
(١) في الأصل ((عبد الحكم)) فصححناه من مجمع الزوائد ..
(٢) في مجمع الزوائد ((يرقل)) أي يعدو، وارقدّ: بتشديد الدال: أسرع.
(٣) الجران من البعير: مقدم العنق.
(٤) ند البعير: نفر وذهب شارداً.
(٥) السماط: الصفّ.
(٦) أي هو عندنا نستقي عليه منذ عشرين سنة.
(٧) الشحيمة: السمنة.

٣٨٢
الفصل الثامن عشر
ح / ٢٨٢ - ٢٨٣
ننحره فنقسمه بين غُلماننا، فانفلت عنا، قال: بيعونيه، قالوا: بل هو لك يا
رسول الله، قال: إمّا لا فأحسِنوا إليه حتى يأتيه أجلُه.
٢٨٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن
بكير قال حدثني الليث بن سعد عن ابن الهاد: عن ثعلبة بن أبي مالك(١) قال:
اشترى إنسان من بني سلمة جَمَلاً ينضح عليه، فأدخله في مِربَد(٢)
فجرد كيما يحمل، فلم يقدر أحد أن يدخل عليه إلا تخبَّطه، فجاء رسول
الله ◌َلّ فِذُكر له ذلك فقال: افتحوا عنه، فقالوا إنا نخشى عليك يا رسول
الله، قال افتحوا عنه، ففتحوا، فلما رآه الجملُ خَرَّ ساجِداً، فسبح القوم،
وقالوا: يا رسول الله نحن كنا أحقَّ بالسجود من هذه البهيمة، قال لو ينبغي
لشيء من الخلق أن يسجدَ لشيءٍ دونَ اللَّهِ ينبغي للمرأة أن تسجدَ لزوجها.
٢٨٣ - حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني
أبي رحمة الله عليه قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن عطاء بن السائب عن عبدالله بن
حفص عن يعلى بن مُرَّة الثقفي قال:
ثلاثة أشیاء رأیتھن من رسول الله (ێے، بینا نحن نسیرُ معه إذ مررنا
ببعير يسنى عليه(٣)، فلما رآه البعير جَرْجَرَ(٤) ووضع جِرانه(٥) فوقف عليه
(ح/٢٨٢) لم نجده عند غير أبي نعيم ـ ر: الخصائص ٢٥٧/٢ -.
(ح/ ٢٨٣) قال في مجمع الزوائد ٦/٩ رواه أحمد بإسنادين ١٧٣/٤ والطبراني نحوه وأحد
إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، قلنا: وقد ذكر الهيثمي الرواية تامة فيها الأشياء الثلاثة.
وسيأتي عند المصنف القسم الثاني من الحديث برقم ٢٩٣ وقال في الخصائص ٢٠٧/٢ وأخرجه
أحمد والبيهقي.
(١) قال ابن حجر: ثعلبة بن أبي مالك مختلف في صحبته، قال ابن معين: له رؤية، وقال ابن
حبان: هو من ثقات التابعين، وحديثه مرسل - ر: الإِصابة -.
(٢) المربد: مكان جلوس الإِبل.
(٣) يسنى عليه: يستقى عليه.
((٤) جرجر: ردد صوته في حنجرته.
(٥) جرانه: مقدم عنقه.

٣٨٣
الفصل الثامن عشر
ح / ٢٨٤ - ٢٨٥
رسول الله 8* فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فجاء. فقال: بعنيه، فقال:
لا، بل أهبه، قال: لا، بل بعنيه، قال: لا، بل نهب لك وإنه لأهل بيتٍ ما
لهم معيشةٌ غيره، قال أما إِذْ ذَكرتَ هذا من أمره فإنه شكى كثرةً العمل وقلّة
العَلَف فأحسنوا إليه.
٢٨٤ - حدث مطلب بن زياد قال ثنا عمر بن عبدالله بن يعلى بن مرة عن
حكيمة عن يعلى بن مُرَّة قال:
خرج النبيّ وَّ يوماً فجاء بعيرٌ يرغو حتى سجد له، فقال
المسلمون: نحن أحقُّ أن نسجد للنبي وَلّه، فقال: لو كنت آمراً أحداً أن
يسجدَ لغير الله تعالى لأمرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجها، تدرون ما يقول
هذا؟ زعم أنه خَدَم مواليَه أربعين سنة، حتى إذا كبر نَقَصوا من علِفِه،
وزادوا في عَمَله، حتى إذا كان لهم عُرْسٌ أخذوا الشِّفارَ لينحروه، فأرسل
إلى مواليه فقصَّ عليهم، قالوا صدق والله يا رسول الله، قال: إني أحب أن
تَدَعوه لي فتركوه.
٢٨٥ - حدثنا عمر بن الحسن بن عمر الواسطي قال ثنا جعفر بن أحمد بن
سنان ثنا أبو يحيى صاعقة (١) قال ثنا علي بن منصور(٢) قال حدثني شبيب بن شيبة قال
حدثني بشر بن عاصم عن غيلان بن سلَمَة الثقفي قال:
خرجنا مع رسول الله وسير في بعض أسفاره فرأينا منه عجباً من ذلك،
(ح/٢٨٤) أخرجه الطبراني - الخصائص ٢٥٨/٢ - قلنا: وفيه عمر بن عبدالله بن يعلى بن
مرة ضعفه أحمد ويحيى والنسائي وقال الدارقطني متروك - انظر: ميزان الاعتدال - وانظر:
مجمع الزوائد ٦/٩.
(ح / ٢٨٥) أخرجه الطبراني وفيه شبيب بن شيبة ضعفه الأكثرون وقد وثقه صالح جزره
وغيره - مجمع الزوائد ٣١١/٤ - وأخرجه ابن عساكر - انظر الخصائص ٢٠٨/٢ - ذكره هنا برواية
تامة وتتمة الحديث عند المصنف برقم ٢٩٥ وقال ابن حجر أخرجه ابن نافع - الإصابة ١٨٧/٢ -.
(١) هو محمد بن عبد الرحيم.
(٢) الصواب معلى بن منصور.

٣٨٤
الفصل الثامن عشر
ح / ٢٨٦
إنا مضينا، فنزلنا منزلاً، فجاءَ رجلٌ فقال: يا نبيّ الله إنه كان لي حائط فيه
عيشي وعيش عيالي، ولي فيه ناضِحان، فاغتلما عليّ (١) فمنعاني أنفسهما
وحائطي وما فيه، ولا يقدر أحدٌ أن يدنو منهما، فنهض نبي الله وَل
بأصحابه حتى أتى الحائطَ فقال لصاحبه افتح، فقال: يا نبي الله أمرُهما
أعظم من ذلك، قال: افتح، فلما حرَّكَ البابَ أقبلا لهما جلبة كحفيف
الريح، فلما انفرج البابُ ونظرا إلى نبي الله وَ لير بركا ثم سجدا، فأخذ نبي
الله برؤوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما، فقال: استعملهما وأحسنْ
عَلَفَهما، فقال القوم: يا نبي الله تَسجد لك البهائم، فبلاءُ اللَّهِ عندنا بك
أحسن حين هَدانا الله من الضلالة واستنقَذَنا بك من المَهالك، أفلا تأذن لنا
في السجود لك؟ فقال النبي ◌َّ إن السجودَ ليس لي، إلا للحيُّ الذي لا
يموت، ولو أني آمرُ أحداً من هذه الأمة بالسجودِ لأحد، لأمرت المرأة أن
تسجد لزوجها.
٢٨٦ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبد العزيز
ابن سلام ثنا مكي قال ثنا فائد أبو الورقاء عن عبدالله بن أبي أوفى قال:
بينما نحن قعودٌ مع رسول الله وَ ل﴿ إذا أتاه آتٍ فقال: يا رسول الله،
ناضحُ آلٍ فلان قد أَبَقَ عليهم، فنهض رسولُ الله ◌َّ ونهضنا معه، فقلنا:
يا رسول الله لا تقربه فإنا نخافه عليك، فدنا رسول الله وَ لهم من البعير، فلما
رآه البعير سجد له، ثم إن رسول الله وَ ل﴿ وضعَ يده على رأس البعير فقال:
هات السِّفّار (٢) قال فجيء بالسِّفّار فوضعه في رأسه فقال رسول الله وَّه :
(ح/٢٨٦) وأخرجه البيهقي - الخصائص ٢٥٥/٢ - وفيه فائد أبو الورقاء تركه أحمد وغيره
وقال البخاري منكر الحديث، وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه - ر: الميزان -.
(١) اغتلما عليّ: تمردا عليّ.
(٢) السفار: الزمام .

٣٨٥
الفصل الثامن عشر
ح / ٢٨٧
ادعوا إليّ صاحبَ البعير. فدُعِي له، فقال رسول الله وَلّر: ألك هذا البعير؟
قال: نعم: قال فأحسِن علَفه، ولا تَشُقّ عليه في العمل، قال: أفعل،
قال، فقال أصحابه: يا رسول الله بهيمةٌ من البهائِم تسجدُ لك لعظم
حقِّك، فنحن أحق أن نسجد لك، قال: لا، لو كنت آمراً أحداً من أمتي أن
يسجُد بعضُهم لبعض، لأمرت النساءَ أن يسجدن لأزواجهن.
٢٨٧ - أُخبرنا عن ابن صاعد قال ثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال ثنا خلف
ابن خلیفة عن حفص بن أخي أنس وهو حفص بن عمر بن عبدالله بن أبي طلحة عن
أنس بن مالك قال:
كان أهلُ بيتٍ من الأنصار، وإنه كان لهم جمل يُسنون(١) عليه، وإن
الجملَ استصعب عليهم ومنعهم ظهرَه، فجاء الأنصار إلى رسول الله وَالـ
فقالوا: يا رسولَ الله كان لنا جملٌ نُسني عليه، وإنه قد استصعب علينا،
وقد منعَنا ظهرَه، وقد يبسَ النخلُ والزرع، فقال رسول الله لأصحابه:
قوموا، فقاموا معه، فجاء الحائطَ والجملُ قائم في ناحية، فجاء يمشي
نحوه، فقالوا: يا رسولَ الله إنه قد صارَ مثلَ الكلب، وإنا نخاف عليك
صولته، قال ليس عليَّ منه بأس، فجاء الجملُ يمشي حتى خرّ ساجداً بين
يديه و ليه، فقال أصحابه، هذه بهيمة لا تعقلُ ونحن نعقل، فنحن أحق أن
نسجد لك، فقال رسول الله وَلاته: إنه لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو
صلح لبشرٍ أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجدَ لزوجها من عِظَمٍ حقُّه
عليها .
(ح/ ٢٨٧) رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة -
ر: مجمع الزوائد ٤/٩ - وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٥٥/٣ رواه أحمد والنسائي بإسناد
جيد رواته ثقات مشهورون والبزار بنحوه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه
باختصار ولم يذكر قوله: لو كان إلى آخره -.
(١) يسنون: يستقون.

٣٨٦
الفصل الثامن عشر
ح / ٢٨٨
قال الشيخ: فيما تضمنت هذه الأخبار من الآيات والدلائل الواضحة
من سجودهن، وشكايتهن، وما في معناه، ليس يخلو من أحد
أمرين :
إما أن يكون رسول الله وَ﴿ أعطيَ عِلْماً بنَغَمِ هذه البهائم
وشكايتهن، كما أُعطِيَ سليمان عليه السلام علماً بمنطق الطير، فذلك له
آية كما كان نظيرها لسليمان.
أو أنه عَلِم ذلك بالوحي، وأي ذلك كانَ فيه أعجوبةٌ وآية
ومعجزة .
فإن اعترض بعض الطاعنين فزعم أن فيه قسماً ثالثاً وهو أنه وَيه
استدل بالحال على سوءِ إمساكِهم.
قيل: هذا محتمل، لكن الاستدلال لا يُعلم به أن صاحب البهيمة
رجلٌ من بني فلان، وأنه استعملها كذا سنة، وأنه يريد لينحرها للعرس،
فإن ذلك لا يصل إليه بالاستدلال بالحال، فهذا قسم باطل.
٢٨٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى العنبري قال ثنا أحمد بن
محمد بن يوسف قال ثنا إبراهيم بن سويد الجدوعي قال ثنا عبدالله بن أذينة الطائي عن
ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جَبَل قال:
(ح/٢٨٨) لم أجده عند غير أبي نعيم - انظر الخصائص ٢٧٥/٢ - وفيه عبدالله بن أذينة
قال ابن حبان حدثنا حمزة بن داود حدثنا إسماعيل بن عيسى بن زاذان الأيلي حدثنا عبدالله بن
أذينة بنسخة لا يحل ذكرها - ر: الميزان - وأخرج ابن حجر عن ابن حبان في الضعفاء نحو هذه
القصة ولكنها مطولة ثم قال: قال ابن حبان لا أصل له وليس سنده بشيء - ر: فتح الباري
٣٩٩/٦ - ونقل الدميري في حياة الحيوان عن ابن عساكر في تاريخه القصة التي ذكرها ابن
حجر ثم قال: قال الإِمام الحافظ أبو موسى هذا حديث منكر جداً إسناداً ومتناً لا يحل لأحد أن
يرويه إلا مع كلامي عليه - ر: حياة الحيوان ٣١٩/١ -.

٣٨٧
الفصل الثامن عشر
ح / ٢٨٨
أتى النبيَّ ◌َّ وهو بخيبر حمارٌ أسود، فوقف بين يديه فقال من أنت؟
فقال: أنا عمرو بن فلان، كنا سبعة أخوة كلَّنا ركبنا الأنبياءُ وأنا أصغرهم،
وكنت لك، فملكني رجل من اليهود، فكنت إذ ذكرتك كبأتُ به فيوجعني
ضرباً فقال النبي ◌َّرِ فأنت يَعْفُور (١).
(١) يعفور على وزن عصفور وهو اسم ولد الظبي، وكأنه سمي به لسرعته.

-

٣٨٩
الفصل التاسع عشر
ح / ٢٨٩ - ٢٩٠
الفَصْلِ النَّاسِعُ عَشِرْ (١)
ذكر ما روي في تسليمه الأشجار وإطاعتهن له وإقبالهن عليه
وَل﴿ إذا دعاهن للإستتار بهن في الصحارى والبراري،
وإجابتهن إذا دعاهن عند سؤال من يريد لإظهار آية ودلالة
٢٨٩ - حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو الحريش الكلائي قال ثنا جعفر بن
حميد قال ثنا الوليد بن أبي ثور عن السُّدِّي عن ابن عباد بن أبي يزيد عن علي رضي
الله عنه قال:
كنتُ مع النبي ◌َ﴾ بمكة فخرجنا في بعض نواحيها خارجاً بين
الجبالِ والشجرِ فلم يمر بشجرٍ ولا جبلٍ إلا قال: السلامُ عليك يا رسول
الله .
٢٩٠ - حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد وأحمد بن إسحاق قالا ثنا أبو بكر بن
أبي عاصم قال ثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي قال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد
عن أبي رافع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أن رسولَ الله ◌َ ◌ّ كان بالحَجُون(٢) وهو كئيبٌ حزينٌ، فقال: اللهم
(ح/٢٨٩) رواه الحاكم في المستدرك ٦٢٠/٢ وصححه ووافقه الذهبي، والدارمي برقم ٢١
والترمذي في سننه برقم ٣٦٣٠ وقال حسن غريب قال في الخصائص ٢٤٤/١ وأخرجه الطبراني
والبيهقي وزاد فيه ((ولا مَدَر)).
(ح / ٢٩٠) أخرجه ابن سعد وأبو يعلى والبزار والبيهقي بسند حسن - انظر: الخصائص
٣٠٢/١ - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٩ رواه البزار وأبو يعلى وإسناد أبي يعلى حسن.
(١) هو الفصل الثالث والعشرون في تصنيف أبي نعيم.
(٢) الحجون: موضع بأعلى مكة.

٣٩٠
الفصل التاسع عشر
ح / ٢٩١ - ٢٩٢
أرني آيَةً، لا أبالي مَنْ كذَّبني بعدها من قومي، فأمِر فنادى شجرةً من عقبه،
فجاءت تَشُقُّ الأرضَ حتى انتهت إليه فسلمت عليه، ثم أمرها فذهبت،
فقال: ما أبالي مَنْ كذبني بعدها من قومي .
٢٩١ - وحدثنا القاضي عبدالله بن محمد بن عمرو في جماعة قالوا ثنا محمد
ابن علي بن محمد قال ثنا إسمعيل بن عمرو البجلي. وثنا سليمان بن أحمد قال ثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عباد بن زياد الأسدي قال ثنا حيان بن علي عن صالح
ابن حيان عن ابن بُرَيْدة عن أبيه قال:
جاء أعرابي إلى النبي وَ﴿ فقال يا رسول الله قد أسلمتُ فأرني شيئاً
ازدد به يقيناً، فقال ما الذي تريد؟ قال: ادعُ تلك الشجرة أن تأتيك، قال:
إِذهبْ فادعُها، فأتاها الأعرابي، فقال: أجيبي رسولَ الله، قال: فمالتْ
على جانب من جوانبها فقطعت عروقَها، ثم مالت على الجانب الآخر
فقطعت عروقها، حتى أتت النبي صل﴿، فقالت: السلام عليكَ يا رسول
الله، فقال الأعرابي: حسبي، حسبي، فقال لها النبي ◌َلّر: إِرجعي،
فرجعتْ، فجلستْ على عُرُوقِها وفروعها، فقال الأعرابي: إِئذن لي يا رسول
الله أن أقبِّل رأسَك ورجلَيْك، ففعل، ثم قال: إِذن لي أن أسجد لك،
قال: لا يسجدُ أحدٌ لأحد، ولو أمرتُ أحداً أن يسجدَ لأحَدٍ لأمرتُ المرأة
أن تسجد لزوجها لعظَم حقِّه عليها.
٢٩٢ - حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني
أبي قال ثنا وكيع قال ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه. وثنا
أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن عبدالله بن نمير ثنا
وكيع ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مُرة قال وكيع مُرة عن أبيه قال:
(ح/٢٩١) رواه البزار وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف - ر: مجمع الزوائد ١٠/٩
والخصائص ٢٠٠/٢.
(ح/٢٩٢) قال في مجمع الزوائد ٦/٩ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، قلت: ورواه
الحاكم في المستدرك ٦١٧/٢ من طريق يونس بن بكير عن الأعمش بسند حديث الباب، وقال
صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وابن أبي شيبة برقم ١١٨٠٥ مطولاً.

٣٩١
الفصل التاسع عشر
ح / ٢٩٣ - ٢٩٤ - ٢٩٥
كنت مع رسول الله * ونزلنا بأرض فيها شجر كثير فقال لي: إِذهب
إلى تلك الشجرتين فقل لهما إن رسول الله يأمركما أن تجتمعا، فذهبتُ
إليهما فقلتُ: أنا رسولُ رسول الله وَّليل وهو يأمركما أن تجتمعا، فاجتمعتا،
فقضى رسولُ الله ◌َّهِ حَاجَتَه وقال: اذهب إليهما فقل لهما تفترقان، فقلت
لهما فتفرَّقتا.
٢٩٣ - حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني
أبي قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن عطاء بن السائب عن عبدالله بن حفص عن
يعلى بن مُرة الثقفي قال:
بينا نحن نسير مع رسول الله ◌َ لد فنزلنا منزلاً، فنام النبي وَلّ فجاءت
شجرةٌ تشقُّ الأرضَ حتى غَشِيته، ثم رجعتْ إلى مكانها، فلما استيقظ
ذكرتُ له ذلك، فقال: هي شجرة استأذنت ربَّها عز وجل في أن تُسلِّم
عليَّ فأذِن لها.
٢٩٤ - حدثنا ... (١) يعلى بن سيابة وهو يعلى بن مرة وسيّابة اسم أمه، وروت
حكيمة امرأة يعلى بن مرة عن يعلى مثله.
٢٩٥ - حدثنا الحسن بن عمرو بن الحسن الواسطي قال ثنا جعفر بن أحمد بن
سنان قال ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم(٢) قال ثنا معلّى(٣) بن منصور قال أخبرني
شبيب بن شيبة قال حدثني بشر بن عاصم عن غيلان بن سلمة الثقفي قال:
خرجنا مع رسول الله و لي في بعض أسفاره فرأينا معه عَجباً من ذلك،
إنا مررنا بأرضٍ فيها إشاء - يعني شجراً متفرقاً - فقال لي نبي الله وَلات: يا
(ح/٢٩٣) راجع الحديث رقم ٢٨٣ فهو حديث واحد جزأه المصنف.
(ح/٢٩٤) أخرجه أحمد والطبراني وإسناده حسن - ر: مجمع الزوائد ٧/٩ -.
(ح/ ٢٩٥) هو بسند الحديث رقم ٢٨٥ .
(١) بياض في الأصل.
(٢) هو المعروف بصاعقة.
(٣) في الأصل ((يعلى)) فصححناه من الإصابة ١٨٨/٣ وغيرها.

٣٩٢
الفصل التاسع عشر
ح / ٢٩٦
غيلان إثْتِ هاتين الإِشائتين فمرْ إحداهما أن تنضم إلى صاحبتها حتى
أُستَتِرَ بهما فأتوضأ، فانطلقتُ فقمتُ بينهما فقلتُ: إن نبي الله وَالر يأمركما
أن تنضم إحداكما إلى صاحبتها، فمادت إحداهما ثم انقلعت تخذّ(١)
الأرضَ حتى انضمت إلى صاحبتها، فنزل رسول الله وسلّ فتوضأ خلفهما
وركب، ثم عادت تَّخُدّ الأرض إلى موضعها.
٢٩٦ - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر
الواقدي ثنا يعقوب بن مجاهد حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال:
أتينا جابر بن عبدالله فحدثنا أنه سار مع رسولِ الله ◌َّ في بعض
مسيره، فنزل وادياً أفْيَح(٢) فذهب رسول الله وَلّ يقضي حاجته واتبعته
بأداوة(٣) من ماء، فنظر رسولُ اللهِ وَّ فلم ير شيئاً يستترُ به، وإذا شجرتان
بشاطىء الوادي، فانطلق رسولُ الله ◌َّ إلى إحداهما فأخذ بغصنٍ من
أغصانها وقال: انقادي عليَّ، فأذنَ الله عز وجل لها، فانقادَتْ معه كالبعير
المَخْشوش (٤) الذي يطاوع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن
من أغصانها، فقال لها: انقادي عليّ بإذن الله، فانقادت معه كذلك، حتى
إذا كان بالمنصّف فيما بينهما جمعهما، وقال: الْتَئِما عليَّ بإذن الله عز
وجل، فالتأمتا، قال جابر: فتباعدتُ فجلست، فحانت منه لفتة، فإذا
برسول الله وَلليه مقبلاً، وإذا الشجرتان قد افترقتا، وقامت كل واحدة منهما
(ح/٢٩٦) لم نجده عند غير أبي نعيم وفيه الواقدي وهو متروك.
(١) تخد الأرض: تشق الأرض.
(٢) أفيح: واسع.
(٣) أداوة: إناء من جلد ونحوه.
(٤) البعير المخشوش: البعير الذي وضع في أنفه الخشاش؛ وهو عود يوضع في عظم أنف
الجمل.

٣٩٣
الفصل التاسع عشر
ح / ٢٩٧ - ٢٩٨
على ساقٍ، فرأيتُ رسولَ الله وَّةَ وقف وقفةً برأسه هكذا، وأشار برأسِه
يميناً وشمالاً .
٢٩٧ - وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد وأحمد بن عمرو البزار
قالا ثنا طالوت بن عباد قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا الأعمش عن سالم بن أبي
الجعد عن ابن عباس قال:
جاء رجلٌ من بني عامر بن صَعْصَعَة إلى رسول الله وٍَّ وكان يداوي
ويُعالِجُ فقال: يا محمد إنك تقول أشياءَ، فهل لك أن أداويَك؟ قال فدعا
رسول الله وَله عِرْقاً - يعني نخلة - فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه حتى
انتهى إلى رسول الله وَ ل﴿ فقام بين يديه، فقال له رسول الله وَثير: إِرجع إلى
مكانك، فرجع إلى مكانه، فقال العامري: والله لا أكذّبُك بقولٍ أبداً، ثم
قال: يا بني صعصعة والله لا أكذّبه بشيء يقوله أبداً.
٢٩٨ - حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي قال ثنا
هشام الرفاعي ثنا إسحاق بن سليمان الرازي ثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري
قال ثنا خارجة بن زيد بن ثابت أن أسامة بن زيد بن حارثة قال:
خرجنا مع رسول الله وَّر في حِجته التي حجها، فلما هبطَ بطن
الرَّوْحاء(١) قال لي رسول الله ◌ِ ﴿ يا أُسيمْ (قال الزهري: فكذلك كان
يسميه رسول الله وَل﴿ يرخّمُه) هل ترى خَمَراً(٢) لمخرج رسول الله وَّل
(ح/٢٩٧) رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة -
ر: مجمع الزوائد ١٠/٩ - ورواه الدارمي بمعناه مختصراً برقم ٢٤ والترمذي برقم ٣٦٣٢ وقال
حسن غريب صحيح، والحاكم في المستدرك ٦٢٠/٢ وصححه، وأحمد والبخاري في التاريخ
والبيهقي وأبو يعلى وابن سعد - انظر الخصائص ٢٠٢/٢ -.
(ح/٢٩٨) أخرجه أبو يعلى والبيهقي بسند حسنه ابن حجر في المطالب العالية - ر:
الخصائص ٢٠٢/٢ -.
(١) الروحاء: مكان بين مكة والمدينة وهو يبعد قرابة ثلاثين ميّلاً عن المدينة.
(٢) خمراً: سترة.

٣٩٤
الفصل التاسع عشر
ح / ٢٩٩
فخرجتُ حتى مشيتُ حتى حسرت فلم أقطع الناس ولم أر شيئاً يواري
أحداً، فرجعتُ إليه فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لقد مشيتُ
حتى حسرت، فما رأيت شيئاً يواري أحداً، ولقد ملأ الناس ما بين
السَّدين، قال هل رأيت شجراً أو أحجاراً؟ قال، قلت: قد رأيت نخلاتٍ
صغاراً، وإلى جانبهن رضْماً(١) من حجارة، قال فأتِ النخلات فقل: إن
رسول الله ﴿ يأمركنّ أن تلتصقن بعضكن ببعض حتى تكُنَّ سترة لمخرج
رسول الله وَير، وقل ذلك للحجارة، فأتيت النخلات فقلت لهن: إن رسول
الله ◌َليه يأمركن أن تلتصق بعضُكن ببعض حتى تكن سترةً لرسول الله وَاتِ ،
فوالذي بعثه بالحقّ لقد رأيتهن يتقافزن بعُروقهن وترابهن حتى لصق
بعضهن ببعض، فكأنهن نخلةٌ واحدة، وقلت ذلك للحجارة، فوالذي بعثه
بالحق لقد رأيتهن يتقافزن حجراً حجراً حتى صرن كأنها جدارٌ، فأتيته عليه
السلام فأخبرته، فقال يا أُسَيْمُ خذ هذه الأداوة، فأخذتها ثم انطلقنا، فلما
قُرُبْنا من ذلك المكان أخذ الأداوة ثم مضى، فقضى حاجته، ثم أتاني
يحمل الأداوة، فمضينا حتى دخل الخِباء، فقال لي: يا أَسَيْمُ إِنت
النخلات فقل لهن: يأمركن رسولُ الله ◌َّ﴿ أن ترجعَ كل نخلةٍ منكن إلى
مكانِها، وقل ذلك للحجارة، فأتيتُ النخلات، فقلت لهن ما أمرني،
فوالذي بعثه بالحق لقد رأیتھن یتقافزْن بعروقهن وترابهن حتى رجعت كل
نخلة إلى مكانها، وقلت ذلك للحجارة، فوالذي بعثه بالحق لقد رأيتهن
يتقافزن حجراً حجراً حتى رجع كل حجر إلى مكانه، فأتيته فأخبرته وَله .
ذكر خبر ركانة
٢٩٩ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال ثنا الحسين بن محمد بن حماد أبو
(ح/٢٩٩) أخرجه البيهقي - ر: الخصائص ٣٢٣/١ - وأخرج الحاكم في المستدرك=
(١) الرضم: صخور عظام بعضها على بعض.

٣٩٥
ح / ٢٩٩
الفصل التاسع عشر
عروبة قال ثنا محمد بن وهب بن عمرو بن أبي كريمة قال ثنا محمد بن سلمة عن أبي
عبد الرحيم قال حدثني أبو عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة قال:
كان رجل يقال له ركانَةً وكان من أفتك الناس وأشدِّهم، وكان مشركاً
وكان يرعى غنماً له في وادٍ يقال له إضَم(١)، فخرج نبيّ الله وَّر من بيت
عائشة رضي الله عنها ذات يومٍ قِبَلَ ذلك الوادي، فلقيه ركانَةُ وليس مع
النبي وَ لقره أحد، فقام إليه رُكانة فقال: يا محمد أنت الذي تشتُم آلهتنا،
اللاتَ والعزى، وتدعو إلى إلَهك العزيز الحكيم، لولا رَحِمٌ بيني وبينك،
ما كلمتُك الكلام حتى أقتلك، ولكن ادْعُ إلَهك العزيز الحكيم ينجيك مني
اليوم، وسأعرض عليك أمراً، هل لك إلى أن أصارعك؟ وتدعو إلّهك
العزيز الحكيم أن يعينك عليّ، وأنا أدعو اللّتَ والعزى، فإن أنت
صرعتني فلك عشر من غَنَمي هذه تختارُها، فقال عند ذلك نبي الله وَّ :
نعم، إن شئتَ، فاتخذ فدعا نبيُّ الله وَّهَ إلّهه العزيز الحكيم أن يعينه على
رُكانَة ودعا ركانَة اللات والعزى أعني على محمد، فاتخذه(٢) النبي ◌َّ
فصرعه، وجلس على صدره، فقال رُكانة فلستَ الذي فعلتَ بي هذا، إنما
فعله إلَّهُك العزيز الحكيم، وخذلني اللاتُ والعزّى، وما وضع أحدٌ جنبي
قَبْلَك، فقال له ركانة: عُدْ فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها،
فأخذه نبي الله وَلّ فصرعه وجلس على كبده، فقال له رُكانة: فلستَ الذي
فعلتَ بي هذا، إنما فعله إلَهك العزيز الحكيم، وخذلني اللاتُ والعُزّى
= ٤٥٢/٣ والترمذي رقم ١٧٨٥ وأبو داود - كتاب اللباس برقم ٢٤ - من حديث محمد بن ركانة بن
عبد يزيد عن أبيه أنه صارع رسول الله صل﴿ فصرعه رسول الله هكذا أخرجه مختصراً وقال
الترمذي هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف ابن ركانة.
(١) أضم: وادٍ أسفل المدينة، وهو جزء من الوادي الذي تقع فيه المدينة المنورة.
(٢) في الخصائص ((فأخذه)).

٣٩٦
الفصل التاسع عشر
ح / ٢٩٩
وما وضع جنبي أحدٌ قَبلك، فقال له ركانة: عُدْ فإن أنت صرعتني فلك
عشر أخرى تختارها، فأخذه نبي الله وَ لفو ودعا كل واحد منهما إلّهه كمثل
فعلِ أول مرة، فصرعَه النبيّ وَّ الثالثة، فقال له ركانة: لست أنت الذي
فعلتَ بي هذا، إنما فعله إلَهك العزيز الحكيم وخذلني اللات والعزى،
فدونك ثلاثين شاةً من غنمي فاخترها، فقال له النبي ◌َّ ما أريدُ ذلك ولكن
أدعوك إلى الإِسلام يا ركانة، وأنْفَسُ بك أن تصير إلى النار، إنك إن تُسْلِم
تَسْلَم، فقال له ركانة: لا، إلا أن تريَني آيَةً، قال له النبي ◌َّ: الله عليك
شهيدٌ، لئن أنا دعوتُ ربي فأريتُك آيَةً لتجيبني إلى ما أدعوك إليه؟ قال:
نعم، وقريب منهما شجرة سَمُرٍ (١) ذاتُ فروع وقضبان، فأشار إليها نبي
الله ◌َّ﴿ وقال لها: أقبلي بإذن الله، فانشقت باثنين فأقبلتْ على نصف شِقّها
وقضبانها وفروعها، حتى كانت بين يدي رسول الله وَل وبين رُكانة، فقال
له ركانة: أريتني عظيماً، فمرْها فلترجع، فأمرها فرجعت بقضبانها
وفروعها، حتى إذا التأمت قال له النبيّ وَله: أسلِمْ تَسْلَم، فقال رُكانة: ما
بي إلا أن أكون قد رأيت عظيماً، ولكن أكره أن تسامَعَ نساءُ المدينة
وصبيانُهم أني أجبتُ لِرُعْبٍ دخل في قلبي منك، ولكن قد علمت نساءُ
المدينة وصبيانُهم أنه لم يضعْ جنبي قطَّ أحدٌ، ولم يدخل قلبي رُعْبُ ساعة
قط [ ليلاً](٢) ولا نهاراً، ولكن دونك فاختر غنمك، فقال له النبي وَلّى :
ليس لي حاجة إلى غنمك إذ أبيت أن تسلم، فانطلق نبي الله وَاليه راجعاً،
وأقبل أبو بكر وعمر يلتمسانه في بيت عائشة رضي الله عنها فأخبرتهما أنه
قد خرج توجه قبل وادي أضم وقد عرفا أنه وادي رُکانة لا یکاد یخطئه،
فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه رُكانة فيقتله، فجعلا يتصاعدان على كل
(١) السَّمُر: ضرب من شجر الطلح.
(٢) ما بين الحاصرين من الخصائص.

٣٩٧
الفصل التاسع عشر
ح / ٣٠٠ - ٣٠١
شَرَفٍ (١)، ويتشوّفان له إذ نظرا إلى نبي الله وََّ مُقبِلاً، فقالا: يا نبي الله
كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك؟ وقد عرفته أنه جهة رُكانة، وأنه مِنْ
أفتكِ الناسِ وأشدِّهم تكذيباً لك، فضحك إليهما، ثم قال أليس يقول الله
لي ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ أنه لم يكن يصل إليّ واللَّهُ معي، وأنشأ
يحدثهما عن رُکانه، والذي فعل به والذي أراه فعجبا من ذلك، فقالا : يارسول
الله أصرعت ركانة؟ فلا والذي بعثك بالحق ما وضع إنسانٌ جنبه قط، فقال
رسول اللّه وَّ: إني دعوتُ الله ربي فأعانني عليه، وإن ربي أعانني ببضع
عشرة وبقوة عشرة.
تسليم الحجر:
٣٠٠ - حدثنا عبدالله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا داود قال ثنا
سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرة :
أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: إن بمكة لحجراً كان يسلّم عليّ ليالي بعثتُ،
إني لأعرفه إذا مررت عليه.
٣٠١ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن محمد المعيني الأصبهاني ثنا
زيد بن الحريش قال ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال:
قال النبي ◌ََّ إني لأعرف حجراً كان يسلم عليّ قَبْلَ أن أَبْعَث، إني
لأعرفهُ.
(ح / ٣٠٠) أخرجه الترمذي برقم ٣٦٢٨ وقال حسن غريب وأبو داود الطيالسي برقم ٢٤٥٠
وقال في الخصائص ٢٤٤/١ وأخرجه البيهقي.
(ح/ ٣٠١) أخرجه مسلم في صحيحه ٥٨/٧ كتاب الفضائل والدارمي في سننه برقم ٢٠
والترمذي في المناقب برقم ٣٦٢٨ وابن أبي شيبة برقم ١١٧٥١ .
(١) المكان المرتفع.

٣٩٩
الفصل العشرون
ح / ٣٠٢ - ٣٠٣
الفَصْل العشرُون (١)
ذكر حنين الجذع
٣٠٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أحمد بن علي الخراز ثنا عيسى بن
المساور قال ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
جابر بن عبدالله :
أن النبيَّ ◌َّ كان يخطُب إلى جِذْعِ فلما بُني المنبرُ حَنّ الجِذْعُ،
فاحتضنه النبي وَر فسَكَن، قال جابر: وأنا شاهد حين حَنَّ، ثم قال رسول
الله وَله: لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة.
٣٠٣ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو بكر بن
أبي شيبة قال ثنا وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبدالله رضي الله
عنهما :
أن رسول الله ◌َّ كان يقومُ يومَ الجمعة إلى شجرةٍ فيخطب، أو
(ح/٣٠٢) لم أجده بهذا اللفظ ولكن قال ابن حجر في الفتح ٤١٤/٧ قوله ((لو لم
أحتضنه ... إلخ)) أخرجه الدارمي برقم ٣٩ من حديث ابن عباس.
(ح/ ٣٠٣) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق خلاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد بن
أيمن بسند حديث الباب - فتح الباري ٢٢٢/٥ - وقال في الفتح ٤١٥/٧ أخرجه أحمد في
المسند ٣٣٠/٥ وابن أبي شيبة ٤٨٥/١١ برقم ١١٧٩٧ من طريق وكيع عن عبد الواحد وأخرجه
البخاري أيضاً من طريق أبي نعيم عن عبد الواحد.
(١) هو الفصل الرابع والعشرون في تصنيف أبي نعيم.

٤٠٠
الفصل العشرون
ح / ٣٠٤ _ ٣٠٥
نخلة، وقال وكيع: كان رسول الله ﴿ يخطب إلى جذْع نخلة، فقالت
امرأة من الأنصار إن لي غلاماً نجاراً أفلا آمره أن يصنع لك منبراً تخطب
عليه؟ قال: بلى، فاتخذ منبراً، فلما كان يومُ الجمعة خطَّبَ على المنبر،
قال، فَأَنَّ الجِذع الذي كان يخطُبُ عليه، كما يَئِنُّ الصبيّ، فقال رسول
الله وَالتّ: إن هذا بكى ما فقَد من الذكر.
٣٠٤ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو كامل
ثنا أبو عُوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر. وعن أبي إسحاق عن كريب عن
جابر قال:
كانت خشبة في المسجد يخطب إليها النبي وَّر، فقيل
له لو اتخذنا لك مثل الكرسي فتقوم عليه، ففعل، فحنَّت الخشبةُ كما
تحِنَّ الناقَةُ قال، فأتاها فاحتضنَها ووضع يده عليها فسكنت.
٣٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا العلاء بن
مَسْلَمَة البصري(١) قال ثنا شيبة أبو قلابة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن
عبدالله :
أن رسول الله ولو كان يخطب إلى جذع نخلة، فقيل له: يا رسول
الله إن الإِسلام قد استطار، وكثر الناس، وتأتيك الوفود من الآفاق، فلو
أمرت بصنعة شيء تشخص عليه، فدعا رجلاً فقال: إِصنع منبراً، فقال:
(ح/ ٣٠٤) أخرج البخاري نحوه من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك عن
جابر- ر: فتح الباري ٤١٥/٧ -.
(ح/ ٣٠٥) قال في فتح الباري ٤٨/٣ أخرجه الطبراني في الأوسط وفي إسناده العلاء بن
مسلمة الرواس وهو متروك، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٢/١ رواه الطبراني في الأوسط
وقال لم يروه عن الجريري إلا شيبة، قلت: ولم أجد من ذكره، ولا الراوي عنه، قلنا: ورواه
ابن ماجة ٢٢٣/١ بإسناد آخر عن أبي نضرة عن جابر مختصراً وقال في مجمع الزوائد إسناده
صحیح.
(١) في الأصل ((العلاء بن سلمة البصري)) والصواب ما أثبتناه كما في فتح الباري وميزان
الاعتدال.