النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ الفصل السابع عشر ح / ٢٣٨ المسلمين، وإذا أراد التعجب والنداء قال: يالٍ فلان بالكسرة. وقوله كَسْر الخيمة: هو مؤخرها، وفيه لغتان كَسر وكِسر، وقال بعضهم الكَسر هو في مقدم الخيمة. وقوله فتفاجَّت عليه يعني: فرجت رجليها كما تفعل التي تُحلب. وقوله: بإناء يُرِيضُ الرهطَ: أي ينهنههم مما يجتريهم لكثرته إذا شربوه . وقوله فحلب فيها ثَجّأَ: يعني سيلاً، وكذلك كل سيل، ومنه قوله وَيّ وقد سئل عن الحَجِّ فقال: العَجُ والثُّجُ، فالعجُّ: رفعُ الصوتِ بالتلبية، والثَّجُّ: سيل دماء الهدي. وقولها أراضوا: أصل هذا في صب اللبن على اللبن، ومعنى قولها أراضوا: هو شرب لبن صُبَّ على لبن. وقوله فغادره عندها: یقول: ترکه. وقوله يسوق أعنزاً تساوَكْن هُزلاً: والتساوك المشي الضعيف. وقوله والشاة عازب: يعني قد عزبن عن البيت فخرجن إلى المرعى . وقوله الحيَّل: التي ليست بحوامل. وقولهما في صفة رسول الله وليته : ظاهر الوضاءة: يعني الجمال، والوضيء: الجميل. والمتبلّج الوجه: الذي فيه إضاءة ونور. رجل متبلِّج وأبلج قال الأعشى : حكمتموه فقضى بينكم أبلج مثل القمر الباهر وقولها: لم تعبه ثُجلة: ومعناه عظم البطن، تقول: فليس هو كذلك. ٣٤٢ الفصل السابع عشر ح / ٢٣٨ وقولها: لم تُزرِ بِه صَعْلة: تريد صغر الرأس، يقال: رجل صَعِل. وقولها: وسيم قسيم: كلاهما هو الجمال، قال: وقال الشاعر يمدح قوماً: كأن دنانيرَ على قسَماتهم وإن كان قد شَفَّ الوجوه لقاءُ يقول: وإن كان لقاء الحرب قد شفهم، فإن جماله على حاله، يريد بالقسمات: الوجوه الحسان. وقولها: في عينيه دَعَج: وهو سواد الحدقة، يقال: رجل أدْعَج وامرأة دَعْجاء. وقولها: في أشفاره عطف: كان بعض الناس يظنها معطوفة، وأنا أظنها: وَطَفاً، وكذلك كل مستطيل مسترسل، وأيضاً السحابة الدانية من الأرض وطف. وقوله: في صوته صَهَل: إنه صَحَل، وهو شبيه بالبحَح، وليس بالشديد منه، ولكنه حسن، وبذلك توصف الظباء. وقولها: في عنقه سَطَع: هو الطول، يقال منه: رجل أسطع وامرأة سطعاء، وهذا مما يمدح به الناس. وقولها: أُزَجّ: هو المقوس الحاجبين، والأقرن هو الذي التقى حاجباه بین عینیه . وقولها: منطقه لا تَزْر ولا هذْر: فالنزر: القليل، والهذر: الكثير، تقول: قصدٌ بين ذلك. وقولها: لا تقتحمه عين من قصر: تقول لا تزدريه فتنبذه، ولكن تقبله وتهابه . ٣٤٣ ح / ٢٣٩ الفصل السابع عشر وقولها: محفودٌ محشود: فالمحفود: المخدوم، قال الله عز وجل بنين وحَفَدَة﴾ ومحشود: هو الذي قد حشده أصحابه وحفّوا حوله وأطافوا به . ٢٣٩ - حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد قال حدثني صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عتبة عن عبدالله بن عباس: أنه أخبره أن رسول الله والر كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإِسلام وبعث بكتابه مع دِحيّة الكلبي، وأمره رسولُ الله وَلّ أن يدفعه إلى عظيم بُصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه دحيةُ الكلبي إلى عظيمٍ بُصرى، فدفعه عظيم بُصرى إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنودَ فارسَ مشى من حمص إلى إيلياء شكراً لله عز وجل لما أبلاه الله، فلما جاء قيصر بكتاب رسول الله ◌َ﴿ قال حين قرأه: إِلتمسوا لي ها هنا أحداً من قومه لنسأله عن هذا الرجل. قال عبدالله بن العباس: فأخبرني أبو سفيان أنه كان جالساً في رجال من قريش قدموا تجاراً في المدة التي بينهم وبين رسول الله وَله، قال أبو سفيان: فوجدنا رسولَ قيصر ببعض الشام، فانطلقَ بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء، فأدخلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس ملكه، وعليه التاج، وإذا حوله عظماءُ الروم، فقال لترجمانه: سَلْهُم أيُّهم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربُهم نسباً إليه، (ح/٢٣٩) أخرجه البخاري عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سند بسنده إلى قوله وأنا كاره - ر: الفتح ٤٥٠/٦ - وأحمد في المسند برقم ٢٣٧٠ وقال أحمد شاكر في شرح المسند ورواه مسلم في المغازي، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الاستئذان، والنسائي في التفسير، ولم يخرجه ابن ماجة كما قال القسطلاني في شرح البخاري . ٣٤٤ الفصل السابع عشر ح / ٢٣٩ قال: أي قرابةٍ بينك وبينه؟ قلتُ: هو ابن عمي، وليس في الركب يومئذ من بني عبد مناف غيري، قال قيصر: ادنوه مني، ثم أمر بأصحابي(١) فجعلوا خلف ظهري عند کتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه إني سائل هذا الرجلَ عن الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذّبوه، قال أبو سفیان: والله لولا الحياء يومئذ من أن یأثروا عني الكذب لكذبت عنه حین سألني، ولكن استحييت أن يأثروا عني الكذب فصَدَقْتُه عنه، ثم قال لترجمانه: كيف حَسَب هذا الرجل فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل قال هذا القول أحد منكم قبلَه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل في آبائه مِنْ ملك؟ قلت: لا ، قال فأشرافُ الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال فيزيدون أن ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتدّ أحد منهم سَخطة لدينه بعد أن دخل فيه؟ قلت: لا، قال فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن الآن منه في مدة نخاف أن يغدر، قال أبو سفيان: ولم تمكني كلمة ادخل فيها شيئاً انتقصه به لا أخاف أن يؤثَر غيرها، قال: فهل قاتلتموه وقاتلكم؟ قلت: نعم، قال: فكيف كانت حربُكم وحربه؟ قلت: كانت دُوَلاً وسجالاً، يُدالُ علينا مرة وندال عليه الأخرى، قال: فماذا يأمركم به؟ قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً، وينهانا عما كان يعبدُ آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والكفاف والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . فقال لترجمانه حين قلت ذلك كله: قل له إني سألتك عن نسبه فيكم؟ فزعمت: أنه ذو نسب، وكذلك الرسُل تُبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال هذا القول أحدٌ منكم قبله؟ فزعمت: أن لا، فقلتُ لو (١) في الأصل: ثم جعل من أصحابي، فصححناه من السيرة الحلبية ٢٧٣/٣. ٣٤٥ الفصل السابع عشر ح / ٢٣٩ كان أحد منكم قال هذا القولَ قبله: قلتُ رجلٌ يأتمّ بقول قيل قبله، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمتَ أن لا ، فعرفت أنه لم یکن لیدع الكذب على الناس ويكذب على الله عز وجل، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فزعمت أن لا، فقلتُ لو كان من آبائه ملكٌ فقلتُ ملكَ آبائه، وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فزعمتَ أن ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: هل يزيدون أم ینقصون؟ فزعمت أنهم یزیدون، وكذلك الإِيمان حتی یتم، وسألتك: هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت: أن لا، وكذلك الإِيمان إذا خالطه بشاشَةُ القلوب لا يسخطه أحد، وسألتُك: هل قاتلتموه وقاتلكم؟ فزعمت: أن قد فعل وإن حربكم وحربه دُولاً يُدال عليكم مرة ويُدال عليه أخرى، وكذلك الرسل تبتلى، وتكون لها العاقبة، وسألتك: فماذا يأمركم به؟ فزعمت: أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدقِ والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم أظن أنه منكم، وإن يكن ما قلتَ حقاً فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين، ولو أرجو أني أخلص إليه(١) لتجشمت(٢) حتى ألقاه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه. قال أبو سفيان ثم دعا بكتاب رسول الله وَله فأمر به فقرىء فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمدٍ عبدالله ورسوله إلی هِرَقل عظیم الروم سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكَ بدعايةِ الإِسلامِ، أسلِمْ تَسْلَم، أسلم يؤتِكَ اللَّهُ أجرَك مرّتين، فإن تولّيْتَ فعليكَ إِثْمُ (١) أصل إليه. (٢) تكلفته مع المشقة. ٣٤٦ الفصل السابع عشر ح / ٢٤٠ الإِريسيين(١)، ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألّ نعبُدَ إلا اللّهَ ولا نُشركَ به شيئاً ولا يَتَّخِذَ بعضُنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تَوَلَّوْا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون﴾ . قال أبو سفيان: فلما قضى مقالته علت أصواتُ الروم الذين حوله من عظماء الروم، وكثر لَغطُهم، ولا أدري ما قالوا: وأمر بنا فأخرجنا، فلما أن خرجنا من عنده مع أصحابي وخلوتُ بهم قلت لهم: لقد أُمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة(٢) هذا مَلك بني الأصفر يخافه. قال أبو سفيان والله ما زلت متيقناً دليلاً أن أمرَه سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإِسلامَ وأنا كاره. قال أبو سفيان في رواية: وحضرته يتحادر جبينه عرقاً من كرب الصحيفة التي كتب إليه النبي ﴿ ﴿ في رسالته: ﴿ يا أهلَ الكِتابِ تعالَوْا إِلى كِلِمَةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبُدَ إلا اللّهَ ... ﴾(٣) الآية. ﴿هو الذي أرسلَ رَسُولَه بالهدى ودين الحَقِّ ... ﴾ (٤) الآية. ﴿قَاتِلُوا الذين لا يؤمنون باللّهِ ولا بالْيَوْمِ الآخِر ... ) إلى قوله تعالى .. صاغرون(٥). ٢٤٠ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن عبد الله بن شداد : (ج / ٢٤٠) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٠٩/٥ وقال: رواه البزار عن إبراهيم بن إسماعيل عن يحيى بن سلمة عن أبيه وكلاهما ضعيف. وقال ابن حجر في الفتح ٤٠/١ أخرجه الطبراني من طريق ضعيف، أقول: وهذه الرواية مختصرة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٠٦/٥. (١) هم فلاحو القرى - الريفيون -. (٢) أي عظم أمر محمد وَلهير . (٣) آل عمران: ٦٤ . (٤) الفتح: ٢٨. (٥) التوبة: ٢٩. ٣٤٧ ح / ٢٤٠ الفصل السابع عشر عن دحية الكلبي قال بعث النبيُّ وَّرِ معي بكتابٍ إلى قيصرَ، فقمت بالباب وقلت: أنا رسولُ رسولِ الله وَّرَ، ففزعوا لذلك، فدخل عليه الآذن فقال: هذا رجلٌ بالباب يزعم أنه رسولُ رسولِ الله ◌ََّ، فَأذِنَ لي، فدخلتُ عليه، فأعطيتُه الكتابَ فقرىءَ عليه فإذا فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى قيصرَ صاحب الروم ) قال ابنُ أخ له أحمر أزرق سبط الشعر، قد نخر، ثم قال: لِمَ لَمْ يكتُب إلى ملك الرومِ ولَمْ يبدأ بك؟ فلا تقرأ كتابه اليومَ، فقال لهم: أخرجوه، ودعا بالأسقُف، وكانوا يصدرون عن رأيه فيقبلون قوله، فلما قرأ عليه الكتاب قال: هو والله رسولُ الله الذي بشَّرنا به موسى وعيسى عليهما السلام، قال: فأيَّ شيء ترى؟ قال: أرى أن تتبعوه، قال قيصر: وأنا أعلم ما تقول، ولكني لا أستطيع أن أتبعه فيذهب مُلكي فيقتلني الروم. وفي رواية محمد بن أبي علي ثم دعاني فقال: بلّغ صاحبَك أني أعلم أنه نبي، ولكن لا أترُكُ مُلكي. ثم أخذ الكتاب فوضعه على رأسه وقبَّله وطواه في الديباج والحرير وجعله في سفطٍ، وأما الأسقُف فإن النصارى كانوا يجتمعون إليه في كل أحَدٍ، فيخرج إليهم ويذكّرُهم ويقصُّ عليهم، ثم يدخل فيقعد إلى يوم الأحد، فكنت أدخل عليه فيسألني، فلما جاء الأحدُ انتظروه يخرج إليهم، فلم يخرج، واعتلٌّ عليهم بالمرض، ففعل ذلك مراراً، حتى كان آخر ذلك أن حضروا ثم بعثوا إليه لتخرجن أو لندخلَنَّ عليك، فإنّا قد أنكرناكَ منذ قدم هذا العربي، قال دحيةُ: فبعثَ الأسقُف إليّ فقال: إِذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره أني أشهد أن لا إلّه إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن عيسى عبدُالله وروحه وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وأنه ابن العذراء البتول، فقتلوه. ثم رجع دِحْيةُ إلى رسول الله وَله ٣٤٨ الفصل السابع عشر ح / ٢٤١ فأخبره. فوجد عنده رسلَ عامل كسرى على صنعاء، بعثَ إليه بكتاب، وقد كان النبي ◌َّلي بعث إلى كسرى بكتاب، وكتب كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعده ويقول: إلّ تكفيني رجلاً بأرضك يدعوني إلى دينه أو أؤدي الجزية وأنا صاغر، فإن لم أفعل قاتَلني، فإن ظَهَر عليّ قتلَ المقاتِلَة وسبى الذُّرِّية، لتكفينه أو لأفعلن بك. فبعث صاحبُ صنعاءَ إلى النبي ◌َّ، فلما قرأ رسولُ الله ◌َّ كتابَ صاحبهم تركهم خمسة عشر ليلة لا يكلمهم ولا ينظر إليهم إلا إعراضاً. فلما مضت خمسة عشر ليلة تقدموا إليه، فلما رآهم دعاهم وقال: إِذهبوا إلى صاحبكم فقولوا إن ربي قتلَ ربَّك الليلةَ، فانطلقوا فأخبروه بالذي صنع، وبالذي قال لهم رسول الله پڼ فقال لهم صاحبُهم" تحفظون تلك الليلة؟ قالوا: نعم، ليلة كذا وكذا، وقال: أخبروني كيف رأيتموه؟ قالوا: ما رأينا ملِكاً أهيبَ منه، لا يخَافُ شيئاً، آمناً لا يُحرس، ولا يرفع أصحابُه أصواتهم عنده. قال دحية: ثم جاء الخبرُ بأن كسرى قُتِل تلك الليلة. ٢٤١ - حدثنا حبيب بن الحسن قال حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان قال ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله وَّ بعث بكتابه إلى كسرى، فلما قرأه مزَّقَه. قال ابن شهاب: فحسبت أن ابن المسيب قال: دعا عليهم رسول الله وَّرِ أَن يمزَّقوا كل مُمَزَّق. قال محمد بن إسحاق وبعث رسول الله مير عبدالله بن حذافة بن (ح/ ٢٤١) أخرج البخاري الحديث من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بسنده مختصراً إلى قوله كل ممزق، وذكر أن عبدالله بن حذافة هو الذي حمل الكتاب - ر: الفتح ١٩١/٩ - وکذا أحمد برقم ٢١٨٤ وقال ابن كثير في السيرة ٥٠٨/٣ قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة حدثنا ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب قال فذكر الحديث بطوله .. ٣٤٩ الفصل السابع عشر ح / ٢٤١ قيس بن عَدي بن سعد(١) بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس وكتب معه : (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله النبي الأمي إلى کسری عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، أدعوك بدعاية الله. فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حياً ويحقّ القولُ على الكافرين، فاسلم تسلم، فإن أَبَيْتَ فإن إثمَ المجوسِ عليْك). فلما قرىء كتاب رسول الله ﴿﴿ شققه وقال: يَكتُبُ إليَّ بهذا الكتاب وهو عبدي . قال محمد بن إسحاق: فبلغني أن رسول الله وَ ل﴿ قال: مزَّقَ ملكه، حین بلغه أنه شق کتابه. ثم كتب كسرى إلى بَاذَان وهو على اليمن: إبعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجُلَين جَلْدين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه(٢) وهو أبابوه وكان كاتباً حاسباً بكتاب ملك فارس، وبعث معه برجل من الفرس خرخسرو وكتب معهما إلى رسول الله وسلم يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى وقال لأبابوه: ويلك، أُنظر ما الرجل، وكلّمه وائتني بخبره، فخرجا حتی قدما الطائف، فوجدوا رجالاً بندب من قریش من أرض الطائف فسألوهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة واستبشروا بهما وفرحوا، وقال بعضهم لبعض: أبشروا فقد نَصَبَ(٣) له كسرى ملك الملوك وكفيتُم (١) في الأصل: سعيد، فصححناه من سيرة ابن هشام ٨/٤ طبعة ١٣٥٥ هـ. (٢) القهرمان: كلمة فارسية وتعني : أمين الملك، ووکیله الخاص بتدبير دخله وخرجه. (٣) أي: عاداه. ٣٥٠ الفصل السابع عشر ح / ٢٤١ الرجلَ، فخرجا حتى قدما إلى المدينة على رسول الله وَلقر، فكلمه أبابوه وقال: إن شاهان شاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك(١)، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلتَ کتبَ فیك إلى ملك الملوك بکتاب ينفعُك ویکفّ به عنك، وإن أبیتَ فهو من قد علمت، وهو مهلکك ومهلك قومك ومخرّبُ بلادك، وقد دخلا على رسول الله ◌َيّ وقد حَلقا لِحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وقال: ويلكما، مَن أمركما بهذا؟ قالا: أمرَنا بهذا ربُّنا - يعنيان كسرى - فقال رسول الله آلے لكن ربي قد أمرني بإعفاءِ لحيتي، وقصّ شاربي، ثم قال لهما: إِرجعا حتى تأتياني غداً، وأتى رسول وَ﴿ الخبرُ أن الله عز وجل قد سلَّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا، لعدة ما مضى من الليل(٢)، فلما أعلمهما الرسول بذلك، قالا: هل تدري ما تقول؟ فقد نقمنا منك ما هو يسيرٌ أيسر من هذا، فنكتب بهذا عنك ونخبر الملك؟ قال: نعم أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغُ ما بلغ مُلكُ كسرى، وينتهي إلى منتهى الخفِّ والحافِرِ، وقولا له: إنك إن أسلمت أعطيتُك ما تحت يديك، وملّكتك على قومك من الأبناء، ثم أعطى خرخسرو مِنطَّقةً فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان، وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى هذا الرجلَ نبياً كما يقول، ولننظرن ما قد قال، فلئن كان ما قال حقاً، ما فيه كلام أنه لنبي مرسل، وإن لم يكن فسنرى فيه رأینا، فلم ینشب باذان إذ قدم عليه كتاب شيرويه: (١) في الأصل: يأتيك به وهو لا يستقيم. (٢) وذلك لسبع ساعات مضت من ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع. ٣٥١ الفصل السابع عشر ح / ٢٤٢ (أما بعد، فإني قد قتلتُ كسرى ولم أقتله إلا غضباً لفارس لما كان قد استحلّ من قتل أشرافِهم، وتجمير بعوثهم(١)، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قِبَلَك، وانظر الرجلَ الذي كتب إليك كسرى فيه فلا تهيجه حتى يأتيك أمري). فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال: إن هذا الرجل لرسولٌ، فأسلَمَ وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن، فكانت حِمْيَر تقول: لخرخسرو ذو المعجزة - المنطقة التي أعطاه رسول الله وعليه، والمنطقة بلسان حمير: المعجزة - فبنوه اليوم ينسبون إليها، خرخسرو ذو المعجزة. وقد كان قال أبابوه لباذان: ما كلمتُ رجلاً أهيب عندي منه، فقال له باذان هل معه شُرَطْ؟ قال: لا. ذكر ما روي في مناجاة الصديق مشركي مكة على غلبة الروم والفرس ٢٤٢ - حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عروبة الحراني قال ثنا المسيب بن واضح قال ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المسلمون يحبون أن تَغْلِبَ الروم، لأنها أهل كتاب، وكان المشركون يعجبهم أن تَغْلِبَ الفرس لأنها أهل أوثان، وذكر ذلك أبو بكر للنبي ◌ّ﴾ قال سيُهزَمون، فذكر ذلك أبو بكر للمشركين فقالوا: إجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن غَلبوا كان لك كذا وكذا، وإن غُلبوا كان لنا، فجعل (ح/٢٤٢) أخرجه الترمذي برقم ٣١٩١ وقال حسن صحيح غريب. وأحمد في المسند برقم ٢٤٩٥ و٢٧٧٠ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن سفيان، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقال ابن كثير في السيرة ٩١/٢ والسيوطي في الخصائص الكبرى ٣٥٥/١ أخرجه البيهقي أيضاً. (١) أي حبس جيوشهم في الثغور ومنعها من العودة إلى البلاد. ٣٥٢ الفصل السابع عشر ح / ٢٤٣ بينهم وبينه خمس سنين، فمضت على ذلك، فذكر ذلك أبو بكر للنبي ◌َ﴾ فقال ألا جعلت دون العشر؟ - قال سعيد والبضع دون العشر - قال: فغُلِيت الروم ثم غَلَبَت، فذلك قوله تعالى: ﴿آلم * غُلِيَتِ الرومُ * فِي أَدْنِىْ الأرْضِ وهُمْ مِنْ بَعدٍ غَلَبِهم سَيَغْلِبونَ﴾(١) إلى قوله تعالى: ﴿بنصر الله﴾. قال سفیان سمعت أنهم غلبوا يوم بدر. ٢٤٣ - حدثنا إبراهيم بن أحمد قال ثنا أحمد بن الفرج قال ثنا أبو عمر الدوري قال ثنا محمد بن مرزوق قال ثنا محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله عز وجل ﴿ آلم * غُلِيَتِ الرومُ ... ﴾ فذكر مناجاةً أبي بكر مع أبيّ بن خلف نحوه. وقال ظهرتِ الرومُ على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين. قال الشيخ: وموضعُ الدَّلالة من هذه القصة إخباره ◌َّ ر بأن الرومَ سيصيرون غالِين بعد أن غُلِيوا: فأزالَ الله تعالى عن المؤمنين بهذا الخبرَ ما بِهم من الاغتمام من غَلَبة فارِسُ الرومَ، فتحقق وعدُ الله في صدق الخبر، وأما مُراهنة أبي بكر ومناحبَتُه (٢) لقريش كان تحرّياً واجتهاداً من أبي بكر، يقع فيه الإصابة والخطأ، فإذا لم يصب كان الخطأ واقعاً في تحرّي أبي بكر لا في إخبار الله، لأن الله عز وجل لم يعيّن على سنةٍ بعينها، وإنما وعدَ غلبةَ الرومِ فارسَ في البضعِ ، من سنةٍ إلى تسع، فصار الرومُ غالبين لهم في البضعِ تحقيقاً لخبرِ الله عز وجل ووعده، فكان ذلك آيةً لرسولِ (ح/٢٤٣) انظر الرواية السابقة وهذه الرواية فيها الكلبي وهو متهم. (١) أول سورة الروم. (٢) مناحبته: هنا مفاخرته. ح / ٢٤٤ الفصل السابع عشر ٣٥٣ الله ◌َ﴿ إذا أخبرهم بما تحقق صدقهُ، وظهرت حقيقته، وفي ذلك ثبوت نبوته صلی الله عليه وسلم. ذكر ما روي في قصة السيد والعاقب لما نكلا عن المباهلة، والتزامهما الجزية فراراً من المباهلة وذلك قوله تعالى ﴿ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكم ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ على الكاذِبين﴾ - آل عمران ٦١ -. ٢٤٤ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن داود المكي ومحمد ابن زكريا الغَلابي قال ثنا بشر بن مهران الخصاف قال ثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر قال: قدم على النبي ◌َ ◌َّ العاقبُ والطيبُ(١) فدعاهما إلى الإِسلام فقالا: أسلَمنا يا محمد قَبْلَك، قال كذبتُما، إن شئتما أخبَرْتُكما ما يمنعكما من الإِسلام: قالوا: فهاتِ انبئنا، قال: حُبُّ الصليب وشربُ الخمرِ وأكلُ لحمِ الخنزيرِ، قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على أن يغادياه بالغداة، فغدا رسولُ الله ◌ِوَ ◌ٍّ وأخذَ بيد عليّ وفاطمةَ والحسن والحسين رضي الله عنهم، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يُجيباه، وأقرا له، فقال رسول الله وَ لير، والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطَرَ الوادي عليهما ناراً، قال جابر: فيهم نزلت: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبناءَنَا وأبناءَكُم ونِساءَنًا ونِساءَكم وأنفُسَنا وأنفُسَكم ... ﴾ - آل عمران ٦١ -. (ح / ٢٤٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٨٥ من طريق يحيى بن حاتم العسكري عن بشر بن مهران بسنده وفيه بشر بن مهران قال ابن أبي حاتم ترك أبي حديثه وعمر بن شبة في تاريخ المدينة ٥٨٥/٢، وانظر قصة السيد والعاقب في البخاري في كتاب المغازي وفي مسند أحمد ٤١٤/١ و٣٨٥/٥ و٤٠١. (١) في أسباب النزول للواحدي ((السيد)) واسمه ((الأيهم)) وهو عالمهم وأما العاقب فهو عبد المسيح وهو صاحب مشورتهم وهما راهبا نجران. ٣٥٤ الفصل السابع عشر ح / ٢٤٥ قال الشعبي: قال جابر: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾: رسول الله وَّل وعليّ. وأبناءَنا وأبناءَكم ﴾: الحسنُ والحسين. ونساءنا ونساءَكم ﴾: فاطمة رضي الله عنهم أجمعين. ٢٤٥ - حدثنا إبراهيم بن أحمد ثنا أحمد بن فرج قال ثنا أبو عمر الدوري قال ثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن وفدَ نَجْران(١) من النصارى قدِموا على رسولِ الله ◌َ﴿ وهم أربعة عشرَ رجلاً من أشرافهم، منهم السيد: وهو الكبير، والعاقب: وهو الذي يكون بعدَه وصاحب رأيهم، فقال رسول الله وَ لّ لهما: أسلما، قالا: قد أسلمنا، قال ما أسلمتما، قالا: بلى قد أسلمنا قَبْلك، قال: كذبتما منعكما من الإِسلام ثلاثٌ فيكما، عبادتُكما الصليبَ، وأكلكما الخنزيرَ، وزعمكما أن لِلَّهِ وَلَداً ونزل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ منْ تُرابٍ ثم قال له كُنْ فَيَكون ﴾ - آل عمران ٥٩ - فلما قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول ونزل: ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جَاءَكَ من العِلْمِ ﴾ من القرآن ﴿ فَقُلْ تعالَوْا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكم﴾ الآية ﴿ ثم نَبْتَهِلْ﴾ - آل عمران - يقول نجتهد في الدعاء أن الذي جاء به محمد هو الحق، هو العدل، وأن الذي تقولون هو الباطل. وقال لهم: إن الله قد أمرني إن لم تَقْبَلوا هذا أن أباهِلَكم، قالوا : يا أبا القاسم بل نرجعُ فننظر في أمرنا ثم نأتيك، قال: فخلا بعضهم ببعض (ح/ ٢٤٥) وذكره عمر بن شبّة في تاريخ المدينة المنورة ٥٨٤/٢ مختصراً. (١) نجران: من مخاليف اليمن. ح / ٢٤٦ الفصل السابع عشر ٣٥٥ وتصادقوا فيما بينهم، فقال السيدُ للعاقب: قد - والله - علمتم أن الرجل لنبيّ مرسل، ولئن لاعنتموه إنه لاستئصالُكم، وما لاعَنْ قَومٌ نبياً قطّ فبقي كبيرُهم ولا نبَتَ صغيرُهم، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلْفَ دينكم فوادِعوه وأرجعوا إلى بلادكم، وقد كان رسولُ اللهِ وَّ خِرِجَ بنفرٍ من أهلِه، فجاء عبدُ المسيح بابنه وابن أخيه، وجاءَ رسولُ الله وَِّ ومعه عليّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ، فقال رسولُ الله وَّةِ: إن أنا دعوت فَأَمِّنوا أنتم، فأبوا أن يُلاعنوه وصالَحوه على الجزية، فقالوا: يا أبا القاسم نرجعُ إلى ديننا وندعُك ودینك، وابعث معنا رجلاً من أصحابك يقضي بيننا، ویکون عندنا عدلاً فيما بيننا، فقال رسول الله وَّهَ إِثتوني العَشِيةُ أبعثْ معكم القويّ الأمين، فنظر حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال: اذهبْ معَ هؤلاءِ القومِ فاقضٍ بينهم بالحق. ٢٤٦ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن مصفى قال ثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام عن أبيه: أن عبدالله بن سلامَ قال لأحبار اليهود إني أردت أن أجدِّد بمسجد أبينا إبراهيم وإسمْعيل عهداً، فانطلق إلى رسول الله وَّ وهو بمكةَ فوافاهم وقد انصرفوا من الحجّ، فوجد رسول الله بَّه بِمِنى والناسُ حوله، فقام مع (ح/٢٤٦) لم نجده عند غير أبي نعيم، ولم نجد من ذكر أن نزول سورة الإخلاص بسبب سؤال عبدالله بن سلام بل الذي ذكر أن اليهود أتوا النبي # فقالوا صف لنا ربك الذي تعبده فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿قل هو الله أحد﴾ الآيات. أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات بسند حسن عن ابن عباس - ر: فتح الباري ١٢٥/١٧ - وأخرجه أيضاً من حديث ابن عباس ابنُ أبي حاتم - ر: أسباب النزول للسيوطي ص ٢٦٠ - قلنا: وعبدالله بن سلام يهودي الأصل فلعله أبهم في تلك الروايات وذكر صريحاً في هذه الرواية والله أعلم. وروى من حديث أبي بن كعب قال قال المشركون لرسول الله ( أنسب لنا ربك فنزلت، أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد وصححه الحاكم ٥٤٠/٢ ووافقه الذهبي، والترمذي رقم ٣٣٦١ والواحدي في أسباب النزول ص ٢٦٢ كلهم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب - ر: فتح الباري ٣٧٠/١٠ و١٢٥/١٧ -. ٣٥٦ الفصل السابع عشر ح / ٢٤٧ الناس، فلما نظرَ إليه رسولُ اللهِلَّ قال: أنتَ عبدالله بن سَلام؟ قال: نعم، قال: ادن، فدنوتُ منه فقال: انشدُك باللَّه يا عبدالله بن سلام أما تجدني في التوراة رسولَ الله، فقلت له: إِنِعَتْ رَبَّنا، قال فجاء جبرئيل حتى وقفَ بين يديْ رسولِ اللهِ وََّ فقال له ﴿ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾(١) إلى آخرها فقرأها علينا رسولُ اللهِ وَدِ . قال ابن سلام: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم انصرف ابنُ سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلما هاجر رسولُ اللهِ وَلَةٍ إلى المدينة وأنا فوقَ نخلةٍ لي أجدها فألقيتُ نفسي، فقالت أمي: لله أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان تم لك أن تلقي نفسَك من أعلى النخلة، فقلت والله لأنا أَسَرُّ بقدوم رسولِ اللهِ وَ ﴿ من موسى بن عمران إذ بُعِثَ. ٢٤٧ - حدثنا علي بن هارون قال ثنا موسى بن هارون بن عبدالله قال ثنا شيبان ابن فروخ قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت وحميد عن أنس: أن رسول الله ﴿ قدمَ المدينةَ وعبدالله بن سلام في نخلة فأتى عبدُالله بن سلام رسولَ اللهِ وَِّ فقال: إني أسائلك عن أشياءَ لا يعلمُها إلّ نبيّ، فإن أنت أخبرتني بها آمنتُ بك، فسأله عن الشَّبَهِ، وعن أول شيءٍ يحشرُ الناسَ، وعن أولِ شيءٍ يأكلُ أهلُ الجنة، فقال رسولُ الله ◌ِّن: أَخَبَرني بهن جبرئيل آنفاً، قال: فإن ذلك عدو اليهود، فقال رسول الله ويّر: أما الشّبَه إذا سَبَقَ ماءُ الرجل ماءَ المرأةِ ذَهَبَ بالشَّبَه، وإذا سبق ماءُ المرأةِ ماءَ الرجُلِ ذهبتْ بالشبه، وأول ما يَحشُرُ الناسَ نارٌ تجيءُ من قِبَلِ المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأولُ شيءٍ يأكل أهل الجنة رأسَ ثورٍ وكبدَ (ح / ٢٤٧) أخرجه البخاري في صحيحه من عدة طرق كلها عن حميد عن أنس بألفاظ متقاربة - فتح الباري ١٧٦/٧ و٢٤٧/٨ و٢٣٢/٩ -. وانظر صحيح مسلم في كتاب الحيض. (١) الإِخلاص: ١ و٢. ٣٥٧ ح / ٢٤٨ الفصل السابع عشر حوت، فقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بُهْتٌ، وإنهم إن يسمعوا بإيماني بك يبهتوني، ووقعوا فيَّ، فاخبئني لهم، وابعث إليهم، فبعث إليهم فجاؤوا، فقال: ما عبدُالله فيكم؟ قالوا: سيدُنا وابنُ سيدِنا وأعلمُنا وابنُ أعلمِنا وخيرُنا وابن خيرِنا، فقال أرأيتم إن أسلم تُسْلِمون، قالوا له: أعاذه اللَّهُ أن يفعل ذلك، ما كان ليفعل ذلك، قال: اخرج يا ابن سَلام: فخرج إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمداً رسول الله، قالوا: بل هو شرُّنا وابنُ شرِّنا وجاهلُنا وابن جاهِلِنا، فقال: ألم أخبرْكَ يا رسولَ الله أنهم قومٌ بُهْتُ. ٢٤٨ - حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد قال ثنا عبدالله بن محمد بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا عيسى بن يونس قال ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله وَ لّر في حَرْث من الأرض بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب(١) معه، فمررنا على نفر من اليهود، فقال بعضهم سَلوه، وفال بعضُهم لا تسألوه عن شيءٍ عسى أن يخبركم بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: نسأله، فقام رجلٌ فقال يا أبا القاسم ما الروح؟ قال فسكت عنه رسول الله وَ﴿، فعلمت أنه يُوحَى إليه، فقمتُ، فلما انجلى عنه قال: ﴿ ويسئَلُونَكَ عنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ ربيّ ومَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّ قليلاً ﴾ - الإِسراء ٨٥ -. (ح/٢٤٨) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق عبدالله بن زياد عن الأعمش - فتح الباري ٢٣٤/١ - ومن طريق حفص بن غياث عن الأعمش - فتح الباري ١٥/١٠ - بسند حديث الباب وأخرجه مسلم في صحيحه ١٢٨/٨ وأخرجه أحمد في مسنده برقم ٤٢٤٨. (١) العسيب: جريدة النخل المستقيمة إذا كشط خوصها، أو إذا لم ينبت عليه الخوص. ٣٥٨ الفصل السابع عشر ح / ٢٤٩ - ٢٥٠ - ٢٥١ ذكر أخبار الجن وإسلامهم ووفودهم إلى النبي ◌َّة، وتعرضهم للمسلمين، منها ما كان بمكة، ومنها ما كان بالمدينة، جمعناه في باب واحد ٢٤٩ - حدثنا عبدالله بن سلام بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أبو يعلى قال ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلان قال ثنا صَيْفي عن أبي السائب قال سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن رسول الله (پير قال: إنَّ بالمدينة نفراً من الجنّ قد أسلموا، فمن رأى من هذه العوامِرِ(١) شيئاً فلْيُؤْذِنْه ثلاثاً، فإن بدا له بعد ثلاثٍ فليقتُله فإنه شيطانٌ. ٢٥٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا القاسم بن زكريا قال ثنا بندار وأحمد بن سنان قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي مَعْمَر قال: قال عبد الله بن مسعود: كان نفرٌ من الإِنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم النفرُ من الجنّ، واستمسك هؤلاء بعبادتهم فأنزل الله تعالى : أولئك الذينَ يَدْعونَ يَبْتَغُون إلى ربِّهم الوَسيلةَ أيُّهم أَقْرَب ﴾ - الإِسراء ٥٧ -. ٢٥١ - حدثنا الحسن بن علي الوراق قال ثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن سليم قالب ثنا عبدة الصفار قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ثنا أبي قال سمعت خبراً عن قتادة عن عبد الله بن معبد الزماني عن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ح/٢٤٩) أخرجه مسلم في صحيحه ٤١/٧ في السلام من طريق زهير بن حرب عن يحيى بن سعيد والترمذي في الأحكام برقم ١٤٨٤ وأبو داود في الأدب برقم ٥٢٥٦ والموطأ ٩٧٦/٢. (ح / ٢٥٠) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق يحيى القطان عن سفيان - فتح الباري ١٢/١٠ - (ح/٢٥١) راجع الحديث رقم (٢٥٠) وهذا المسند منقطع. (١) العوامر: الجن التي تعمر الأمكنة، أي تسكنها. ٣٥٩ الفصل السابع عشر ح / ٢٥٢ - ٢٥٣ أولئِكَ الذينَ يَدْعُون يبتغُونَ إلى ربِّهم الوَسِيلَةَ ﴾ قال: نزلتْ في نفرٍ من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجنّ، فأسلَم الجِنْيُّون، والإِنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون، فنزلت ﴿أولئك الذينَ يَدْعُونِ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِم الوَسِيلَةَ ﴾ الآية. باب ما روي في جمعهم الصدقات ودفعها إلى رسول الله ولايته : ٢٥٢ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبيد بن هشام الحلبي وحكيم بن سيف الرقي قالا ثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رجلٌ من خيبر فتبعه رجُلان، وآخر يتلوهما يقول: ارجعا، حتى أدركَهما، فردَّهما ثم لحق الرجلَ فقال له: إن هذان شيطانان، وإني لم أزلْ بهما حتى رَدَدْتُهما عنك، فإذا أتيتَ رسولَ الله وَّ فاقرئه السلامَ وأخبره أنَّا في جمع صدَقاتِنا، ولو كانت تصلح له لبعثناها إليه، فلما قدمَ الرجلُ المدينةَ أتى رسولَ اللهِ وَ ط ◌َرِ فأخبرَه، فنهى رسول اللّه ◌َليّ عند ذلك من الخَلْوة. ٢٥٣ - حدثنا سهل بن عبدالله ثنا الحسين بن إسحاق ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا وكيع ويحيى بن يمان عن سفيان عن عاصم(١) عن زِرّ (٢). (ح/٢٥٢) أخرجه أحمد في المسند برقم ٢٧١٩ و٢٥١٠ وقال أحمد شاكر في الحاشية إسناده صحيح، وأخرجه أبو يعلى والبزار ورجالهم ثقات - ر: مجمع الزوائد ١٠٤/٨ - وقال ابن حجر رواه أحمد والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس - ر: فتح الباري ١٥٥/٧ - وقال السيوطي رواه أحمد والبزار وأبو يعلى والبيهقي - ر: الخصائص ١٨٥/١ -. (ح/٢٥٣) رواه البزار ورجاله ثقات - مجمع الزوائد ١٠٦/٧ - وأخرجه الحاكم ٤٥٢/٢ وصححه موصولاً عن زر عن عبدالله بن مسعود. (١) عاصم: هو ابن بهدلة. (٢) زِرّ: هو ابن حُبَيْش. وزِرّ: بكسر أوله وتشديد الراء مخضرم ثقة جليل كما في تقريب التهذيب. ٣٦٠ الفصل السابع عشر ح / ٢٥٤ -ح / ٢٥٥ ﴿ وإذْ صَرَفْنا إليكَ نَفَراً مِنَ الجِنِّ ﴾ قال: كانوا تسعة أحدهم زوبعة فلما حَضَرُوه قالوا أنْصِتُوا﴾ قالوا صه [الأحقاف: ٢٩]. ٢٥٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن يوسف قال ثنا موسى بن هارون قال ثنا أبي قال ثنا أبو أسامة قال ثنا مسعر عن معن (١) بن عبد الرحمن قال: سمعتُ أبي يقول: سألتُ مَسْروقاً: من آذنَ النبيِ وَّهَ بالجنّ ليلةً استمعوا القرآنَ؟ قال: حدثني أبوك عبدُ الله بن مسعود، آذنّتْه بهم سَمُرَةٍ(٢)، وقال: قال مرة أخرى: شَجَرَة. ٢٥٥ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال ثنا بشر بن الوليد الكندي قال ثنا بشر بن عبدالله الناجي قال: كنت عند الحسن بن أبي الحسن فجاء ابن سيرين، فسلّم وجلس، فجاءه رجلان فقالا: جئناك نسألك عن شيءٍ، فقال: سلاني عمّا بدا لكما فقالا: عندك علمٌ من الجنّ ممن بايعَ النبيَّ وَلِرَ؟ فتبسم وقال: ما كنت أظنُّ أن يسألني عن هذا أحدٌ من الناس، ولكن اذهبا إلى أبي رَجاء(٣) لأنه أكبر سناً مني، لعله يخبركم بالذي رأى وسمع، فانطلق الرَّجُلانِ وانطلقتُ معهما حتى دخلنا على أبي رَجاء، فإذا هو في جوفِ الدار، والدارُ مملوءَة رمْلاً، وإذا بين يديه ناقةٌ تحلب، فسلمنا عليه وجلسنا فقلنا: جئناك نسألك عن شيء، فقال: سلا عما شئتم، فقالا: أعندك علمُ من الجنّ ممن بايعَ (ح/٢٥٤) أخرجه البخاري من طريق أبي أسامة بسند حديث الباب ومتنه دون قوله (آذنته بهم سمرة) ولكن قال ابن حجر في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الإِسناد «آذنت بهم سمرة)» - فتح الباري ١٧٢/٨ -. (ح/ ٢٥٥) لم أجده عند غير أبي نعيم - ر: الخصائص ٣٤٧/١ -. (١) في الأصل ((معمر)) وما أثبتناه هو الصواب كما في البخاري. (٢) السَّمُرُ: ضرب من شجر الطلح، مفردها: سَمُرَة. (٣) هو أبو رجاء العطاردي، واسمه، عمران: أدرك الجاهلية والإِسلام ولم ير النبي ◌َئية ولم يسمع منه.