النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
فهرس الموضوعات
رقم
الحديث
١١٢
١١٣
١١٧
الموضوع
رعية الغنم
وضعه الحجر الأسود مكانه، وتسمية قريش به بالأمين
إخبار الرسول بأنه سيقتل أمية بن خلف
١١٨ - ١٢٦ الفصل الثاني عشر: ذكر بعض أخلاقه وصفاته
١٧٨
١٢٧ - ١٦١ الفصل الثالث عشر: ذكر ما خصه الله به من العصمة
وحماه من التدين بدين الجاهلية، وحراسته إياه من
مكائد الجن والإنس، واحتيالهم عليه
إعانته على قرينة
١٢٧
عدم مشاركته في لهو الجاهلية
١٢٨
عدم مشاركته في أعياد الجاهلية وعبادتها للأصنام
١٢٩
عدم أكله ما ذبح للأصنام
١٣١
حفظه من كشف عورته
١٣٢
حراسته من کید إبليس وجنوده
١٣٦
عصمة الله له حين تعاقد المشركون على قتله
١٣٩
دعاؤه على مشيخة قريش
١٥٩
هلع المشركين من كلامه
١٥٩
١٦٠
التقاء الصفا والمروة حماية له
ما حج الله به أمر نبيه لما كلم أبا جهل أن
١٦١
٢١٠
يؤدي غريمه حقه لما تقاعد به
١٦٢ - ١٨١ الفصل الرابع عشر: في ذكر بدء الوحي وكيفية ترائي
الملك وإلقائه الوحي عليه وتقريره عنده أنه يأتيه
من عند الله وما كان من شق الصدر
بدء الوحي
١٦٢
شق صدره {﴾
١٦٦
كيفية إلقاء الوحي
١٧٧
١٧١
حراسة السماء من استراق السمع
١٨٢ - ١٩٩ الفصل الخامس عشر: ذكر أخذ القرآنٍ ورؤية النبي
بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في
الإِسلام من أول الملاقاة
خبر عتبة بن ربيعة
١٨٢
خبر الوليد بن المغيرة
١٨٣
الصفحة
١٧٥
١٧٥
١٨١ - ١٨٤
١٨٥ - ٢١٢
١٨٥
١٨٦
١٨٧
١٨٨
١٨٨
١٩٠
١٩٢
٢٠٨
٢٠٩
٢١٠
٢١٣ - ٢٢٨
٢١٣
٢١٩
٢٢٣
٢٢٥
1
٢٢٩ - ٢٦٤
٢٣٠
٢٣٢

٣٢٢
فهرس الموضوعات
الموضوع
رقم
الحدیث
خبر ضماد
٢٣٥
١٨٧
٢٣٦
١٨٨
خبر جبير بن مطعم
٢٣٧
خبر وفد ملوك حضرموت
١٩٠
٢٣٨
١٩١
خبر طفيل بن عمرو الدوسي
٢٤١
خبر إسلام عمر بن الخطاب
١٩٢
١٩٣
وعمارة إلى النجاشي
٢٥٠
إسلام أبي ذر الغفاري
١٩٧
٢٥٧
إسلام عمرو بن عبسة السلمي
١٩٨
٢٥٨
إسلام سلمان الفارسي
١٩٩
الفصل السادس عشر: ما دار بينه وبين المشركين لما أظهر
الدعوة، وما جرى عليه من أحواله إلى أن هاجر، وما كان
من صبره على بلوى الدعوة واحتمال الأذية وإيراد
٢٦٥ - ٣١٣
٢٦٦
إلقاء فرث الجزور على ظهره
٢٠٠
٢٠١
٢٦٨
لهم من الخزي والهوان
٢٧١
٢٠٤
٢٧٩
٢٠٧
٢٨١
٢١٣
عرض نفسه على ابن عبد ياليل
٢١٣
عرض نفسه على ربيعة
٢١٤
٢٨٩ و٢٩٢
٢٩١ و٢٩٧
٢٩١
٢٩٣
٢٩٣
٢٢١
عرض نفسه على الخزرج وبيعة العقبة
٢٢٣
٢٩٨
٣١٠
قصة صنم عمرو بن الجموح وإسلام عمرو
٢٢٨
٢٤٣
خبر رد المُلك للنجاشي
١٩٥
٢٥٣
٢٠٠ - ٢٢٨
الآيات والبراهین علیھا
المستهزئون وأسماؤهم وذكر ما عجل الله
دخول بني هاشم الشعب
انشقاق القمر
عرض النبي نفسه على قبائل العرب
٢٨١
٢٨٢
٢١٥ و٢١٩ عرض نفسه على عامر بن صعصعة
عرض نفسه على كندة
٢١٦ و٢٢٢
عرض نفسه على همدان
٢١٧
عرض نفسه على بني محارب من خصفة
٢١٩
عرض نفسه على بني عبس
٢٩٥
٢٢٠
عرض نفسه على ثقيف
الصفحة
خبر إرسال قريش عمرو بن العاص

دَلَاثْكُ التَّقَةُ
للحَافِظ الكبيرْ
إني نعيم الأصبهاني
المتوفى ٤٣٠ هـ
حَتَّقَه
عَبَادُ البَرّ عِبَّاسِ
الدكتور محمّدَ رَوَاسْ قَلْضََّميّ
الجزء الثاني
دار النفائس

٣٢٥
الفصل السابع عشر
ح / ٢٢٩ - ٢٣٠
الْفَصْل السَّابِعْ عَشِرِ
ومما ظهر من الآيات في مخرجه
إلى المدينة وفي طريقه ◌َل﴾
٢٢٩ - حدّثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا
محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن علي الخزاعي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا
عوين(١) بن عمرو القيسي قال سمعت أبا مصعب المكي يقول: أدركت أنس بن مالك
وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يحدّثون:
أن النبي وَ﴿ ليلة الغارِ أمرَ اللَّهُ سبحانه شجرةً فنبتت على وجه الغار
فترته، وأمر حمامتين وحشِيَّتين فوقفتا بفم الغار، وأقبل فتيانُ قريش من
كل بطنٍ رجلٌ بعصيِّهم وحرْباتهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي ◌َّ قدرَ
أربعين ذراعاً جعل بعضُهم ينظر في الغار فقال: رأيتُ حمامتين بفم الغار
فعرفت أنه ليس فيه أحد، فسمع النبي ◌َّ ما قال فعرف أن الله عز وجلَّ قد
درأ بهما، فدعا لهن وسمَتَ عليهن وفرض جزاءَهن ونزلن بالحرم.
٢٣٠ - حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً وقراءةً قال ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد
(ح/٢٢٩) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٢٨/١ عن مسلم بن إبراهيم بسنده وفيه زيادة
قصة العنكبوت، وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٤٦٠ وأخرجه أيضاً ابن مردويه والبيهقي
وأبو نعيم، وقال ابن كثير في السيرة ٢٤٠/١ رواه ابن عساكر من طريق يحيى بن محمد بن
صاعد عن عمرو بن علي عن عون بن عمرو فذكره ثم قال: هذا حديث غريب جداً من هذا
الوجه .
(ح/ ٢٣٠) أخرجه البخاري من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عُقَيْل عن الزهري
فذكره برواية أتم مما هنا . - ر: فتح الباري ٢٣١/٨ -.
(١) الصواب عون بن عمرو ويلقب عوين.

٣٢٦
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٠
الرزاق عن معمّر عن الزهري عن عُروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله ( # للمسلمين بمكة: قداریتُ (١) دار هجرتکم بأرض
سَبْخَةٍ (٢) ذاتٍ نخل بين لابَتَيْن وهما الحرَّتان(٣) فهاجر من هاجر قِبَلَ
المدينة حين ذكر رسول الله وَلجه، ورجع إلى المدينة بعضُ من هاجر إلى
الحبشة، وتجهز أبو بكر مهاجراً، فقال له رسول الله وعليه: على رِسْلِك،
فإني أرجو أن يُؤذن لي، فقال أبو بكر: أترجو ذلك؟ بأبي أنت وأمي، قال:
نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله وَ ط﴿ لصحبته، وعلف أبو بكر
راحلتين كانتا عنده ورق الشَّجَر (٤) أربعة أشهر.
قالت عائشة رضي الله عنها:" فبينا نحن جلوس في بيتنا في نَحْر
الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله وَّ مقبلاً مُقَنَّعاً رأسَه في ساعة
لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداءً له أبي وأمي، إن جاء به في هذه
الساعة إلا أمرٌ، فجاء رسول الله ◌َ ل﴿ل فاستأذن، فأذن له، فدخل. فقال
رسول الله وسلم حين ذاك: يا أبا بكر أخرِج مَن عِندك، فقال أبو بكر: إنما
هم أهلك - بأبي أنت يا رسول الله - فقال له رسول الله وَله إنه قد أذِنَ لي
في الخروج، فقال أبو بكر: فالصحابةَ - بأبي أنت يا رسول الله - فقال
رسول الله وَله: نعم، فقال أبو بكر: فخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله -
إحدى راحلتيَّ هاتين، فقال رسول الله وَالر: بالثمن.
قالت عائشة رضي الله عنها: فجهزناهما أحثَّ الجهاز(٥) وصنعنا
(١) في الأصل: ((رأيت)) فصححناه من البخاري.
(٢) سبخة: ذات نزّ وملح.
(٣) الحرة: أرض ذات حجارة سود.
(٤) في الأصل ((السَّمُر)) فصححناه من إتحاف الورى وغيره.
(٥) أحث الجهاز: أسرع الجهاز.

ح / ٢٣١
الفصل السابع عشر
٣٢٧
لهما سُفرة في جِراب (١) فقطعت أسماءُ بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت (٢)
به الجراب، فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين، فلحق النبي وَلتر وأبو بكر
بغارٍ في جبلٍ يقال له ثور(٣) فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد
الرحمن بن أبي بكر (٤) وهو غلام شاب لُقِنٌ ثُقِفُ فيخرج من عندهما بسَحَر
فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمراً يُكادانِ به إلا وعاه، حتى
يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَة مولى أبي
بكر مِنْحَةً(٥) من غنم فيُريحها عليهما حين تذهب ساعة من الليل، فيبيتان
فِي رَسَلها حتى يَنْعِقَ (٦) بها عامرُ بن فُهَيْرة، ويفعل ذلك كل ليلة من تلك
الليالي الثلاث، واستأجر رسولُ اللهِ وَّ وأبو بكر رجلاً من بني الدُّثَل من
بني عبد بن عدي هادياً خِرّيتاً - والخريت: الماهر بالهداية - فأمّناه فدفعا
إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة
ليالي الثلاث، فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فُهَيرة والدليل الدّيلي، فأخذ
بهم طريق السواحل وهو طريق أذاخِر(٧) .
٢٣١ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن محمد التمار قال ثنا محمد بن
سعيد الأثرم قال ثنا همّام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر قال:
(ح/٢٣١) أخرجه البخاري - انظر فتح الباري ١١/٨ - ومسلم في المناقب ١٠٨/٧
وأحمد في المسند برقم ١١ .
(١) سفرة في جراب: زاداً في كيس.
(٢) أوكت: ربطت.
(٣) ثور: جبل بأسفل مكة .
(٤) الصواب عبدالله كما في البخاري - قال ابن حجر في الفتح ٢٣٨/٨ وقع في نسخة عبد
الرحمن وهو وهم.
(٥) المنحة: الغنم يمنحها غيره ليستفيد من لبنها.
(٦) الرسل: القطيع من الغنم. ينعق: يصيح.
(٧) أذاخِر: موضع بأعلى مكة.

٣٢٨
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٢
كنت مع رسول اللّه ◌َ ﴿ في الغارِ فرفعت رأسي فإذا أقدامُ المشركين
فقلت: يا رسول الله لو أن بعضَهم طأطأ بصرَه لرآنا، قال: يا أبا بكر ما
ظُنُّك باثنين اللَّهُ ثالثُهما.
٢٣٢ - حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر قال ثنا
محمد بن فُلَيْح عن موسى بن عقبة:
عن ابن شهاب قال: فخرج رسول الله وَملتي وأبو بكر من جوفٍ الليل
قِبَلَ الغار - غار ثور - وهو الغار الذي ذكره الله عز وجل في القرآن، قال:
وأتت قريش على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه رسول الله وَالقر حتى
علوه، وسمع رسول الله وَ ليل وأبو بكر أصواتَهم، فأشفق أبو بكر واشتد خوفه
عند ذلك، فقال رسول الله ﴿ لا تحزنْ إنَّ اللَّهَ معنا، ودعا رسول الله وَه
فنزلت السَّكينة من الله عز وجل، قال الله عز وجل، ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَه
عليهِ وأَيَّدَهُ بجنودٍ لم تَرَوْها، وجَعَل كلمةَ الذينَ كَفَروا السّفْلى وكلمةُ اللَّهِ
هي العُليا، واللَّهُ عَزيزٌ حَكيم﴾(١) وكانت لأبي بكر مِنْحَةٌ من غنم تروح عليه
وعلى أهله بمكة، فأرسل أبو بكر عامر بن فُهَيْرة وأمره أن يرعى عليهما .
وكان عامر مُؤَّداً من مولدي الأزد، وكان للطّفَيْل بن عبدالله ابن سَخْبَرة وهو
أبو الحارث بن الطَّفَيل، وكان أخا عائشة بنت أبي بكر وعبدالرحمن بن أبي
بكر لأمهما، فأسلم عامرُ وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل فأعتقه،
وكان حسن الإِسلام - وكان يرعى الغنم في ثور، يروحها على رسول
الله وَي﴿ وعلى أبي بكر في الغار كل ليلة يحلبان ويُريحان، ثم يسرح بكرة
فيصبح مع رعاةِ الناسِ فلا يفطن له أحد.
(ح/٢٣٢) ذكره الطبراني عن عروة بشكل مختلف عن ذكره هنا - ر: مجمع الزوائد
٥١/٦.
(١) التوبة: ٤٠ .

٣٢٩
ح / ٢٣٣ - ٢٣٤
الفصل السابع عشر
٢٣٣ - حدثنا عبدالله بن جعفر قال ثنا يونس بن خبيب قال ثنا أبو داود(١) قال
ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زُرّ عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:
كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعُقبة بن أبي مُعَيْط بمكة، فأتى عليّ
رسول الله ﴿ وأبو بكر وقد فرًّا من المشركين فقالا: يا غلام عندك لبنٌ
تسقينا؟ فقلتُ: إني مؤتَمَن، ولستُ بساقيكما، قالا: هل عندك من جَذْعة
لم يَنْزُ عليها الفَحْلُ بعد؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، فأعتقلها أبو بكر، وأخذ
رسول اللّه ◌َ﴿ الضرعَ فمسحه ودعا، فحَفَل الضَّرع، وأتى أبو بكر بصخرة
منقَعِرَةٍ، فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع؛:
اقلِص، فقلَص، فلما كان الغد أتيت رسول الله وَ ل﴿ل فقلت: علّمني من هذا
القول الطيب - يعني القرآن - فقال رسول الله وَله إنك غلامٌ مُعلَّم، فأخذت
من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد.
٢٣٤ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وأبو محمد بن حيان ومحمد بن عمرو بن
أسلم وأبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني في آخرين قالوا حدثنا الفضل بن الحُباب
قال ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:
اشترى أبو بكر من عازِب رحلاً بثلاثة عشر درهماً، فقال أبو بكر
العازبٍ: مُرِ البَرَاء فليحمل رحلي إلى منزلي، قال: لا، حتى تحدثني كيف
صنعتَ حين خرج رسول الله وَ لير(٢) فقال أبو بكر الصديق: خرجنا فأدلجنا
(ح/٢٣٣) أخرجه أحمد في المسند برقم ٤٤١٢ وابن سعد في الطبقات ١٥٦/١/٣ -
١٥٧ كلاهما من طريق عفان عن حماد بن سلمة بسنده وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح،
وأخرجه أبو داود الطيالسي عن حماد برقم ٢٤٥٦ وقال ابن كثير في السيرة ٢٦٥/٢ هذه القصة
ثابتة في الصحاح وغيرها.
(ح/٢٣٤) أخرجه البخاري من طريق عبدالله بن رجاء عن إسرائيل - ر: الفتح ٩/٨ -
ومسلم في الزهد ٢٣٦/٨ و٢٣٧ وأحمد في المسند برقم ٣ وقول البراء في آخر الحديث: ((ولم
يقدم رسول الله حتى قرأت سوراً من المفصّل)) هذه الزيادة في مسند أحمد دون الصحيحين.
(١) في الأصل داود فصححناه من السيرة لابن كثير.
(٢) في البخاري: حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم.

٣٣٠
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٥
واحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا، فقام قائم الظهيرة، فضربتُ ببصري هل
أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويتُ إليها، فإذا فيها ظل، فسويته
لرسول الله وَ ل﴿، وفرشت له فروة، وقلت: إِضطجع يا رسول الله،
فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطَّلَب؟ فإذا أنا براعي غنم
فقلت: لمن أنت يا غلامُ؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه، فعرفته(١)، ثم
أدلجنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا منهم إلا سراقة بن مالك بن جُعْشُم على
فرس، فقلت: يا رسول الله هذا الطَّلَب قد لحقنا، فقال: لا تحزن إن الله
معنا، حتى إذا دَنا مِنّا بكيت، فقال لي: لِمَ تبكي؟ فقلت أما والله ما أبكي
على نفسي، ولكن أبكي عليك، فقال النبي ◌َّ: لا تبكِ، ثم قال اللهم
إكفناه بما شئت، فساخت فرسُهُ في الأرض إلى بطنها، في أرض صَلْدٍ،
فوثب عنها وقال: يا محمد قد علمتُ أن هذا عملُك، فادع الله أن ينجِّيني
مما أنا فيه، فوالله لأعمِّيَنَّ على مَنْ ورائي من الطلب، فدعا الله فرجع إلى
أصحابه، ومضى رسول الله صل وأنا معه، فقدمنا المدينة، فتلقانا الناسُ
يقولون: جاء رسول الله، جاء رسول الله وَله، وتنازعَتِ القومُ أيهم ينزل
عليه، فنزل رسول الله وَ ل﴿ على بني النجار، قال البَرَاء: ولم يقدم رسول
الله وَلِّ حتى قرأ قرآناً من المُفَصَّل.
٢٣٥ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا الوليد بن بيان قال ثنا عبد الصمد بن
(ح/٢٣٥) أخرجه البخاري عن محمد عن عبد الصمد عن أبيه بسنده - ر: الفتح
٢٥١/٨ - وقال ابن كثير في السيرة ٢٧٥/٢ وأخرجه أيضاً الإمام أحمد في المسند ١٥٣/٣.
(١) في البخاري زيادة: فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟
قال: نعم، فأمرتُه فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفُض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن
ينفُض كفيه، فقال هكذا - ضرب إحدى كفيه بالأخرى - فحلب لي كُثْبَةً من لبن وقد جعلتُ
لرسول الله 3 18 إداوة على فمها خِرقة، فصبت على اللبن حتى برد أسفله فانطلقتُ به إلى
النبي ◌ّ فوافقتْه قد استيقظ، فقلت له: إِشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت، ثم قلت
قد آن الرحيل يا رسول الله؟ قال: بلى.

٣٣١
ح / ٢٣٥
الفصل السابع عشر
عبد الوارث(١) قال ثنا أبي عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال:
أقبلَ رسولُ اللهِ وَِّ إلى المدينة، فنزل رسولُ اللهِ وَّيِ جانبَ الحرة،
وبعث إلى الأنصار، فجاؤوا إلى النبي وَل﴿ فسلَّموا عليه وقالوا: إِركبا آمَنَيْن
مطاعَيْن، قال: فركب النبيِ وَلَّ وأبو بكر، وحقُّوا حولَهما بالسلاح، قال
فقيل في المدينة جاء نبي الله وَالقير، فاستشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي
الله، جاء نبي الله، قال: فأقبل يسير، حتى نزل جانب دار أبي أيوب، قال
فإنه(٢) ليحدِّث أهلَه، إذ سمع(٣) به عبدالله بن سلام وهو في نخل يخْتَرِف
منه(٤)، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي
الله ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله وَليّ: أيُّ بيوت أهلنا أقرب؟ قال، فقال
أبو أيوب: هذه داري، وهذا بابي، قال، فقال: انطلق فهيء لنا مقيلاً،
قال، فذهب أبو أيوب فهيأ لهما مقيلاً، ثم جاء فقال يا نبي الله وَّو قد
هيأتُ لكما مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا، قال: فلما خلا نبي الله وكلمه
جاءَ عبدالله بن سلام(٥) فقال: أشهد أنك رسول الله حقاً، وأنك جئت
بحق، ولقد علمت اليهودُ أني سيدُهم [وابنُ سيدهم ](٦) وأعلمُهم وابنُ
أعلمِهم، فادعهم، فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن
يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ، فأرسل نبي الله ◌َّر إليهم،
فدخلوا عليه، فقال نبي الله وَلي: يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله، فوالله
(١) في الأصل عبد الوارث بن عبد الصمد، والصواب ما أثبتناه، كما في تقريب التهذيب.
(٢) في الأصل ((فأتاه)) فصححناه من البخاري.
(٣) في الأصل ((يسمع)) فصححناه من البخاري.
(٤) يخترف منه: يجني ثماره.
(٥) كان اسمه في الجاهلية: حصين. فلما أسلم سماه الرسول: عبدالله.
(٦) من البخاري.

٣٣٢
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٦
الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله وأني جئتكم بحق
فأسلموا، قالوا: ما نعلمه، قال: فأي رجل فيكم عبدُ الله بن سَلام؟ قالوا:
ذاك سيدُنا وابنُ سيدنا، وأعلمُنا وابن أعلمنا، قال: أفرأيتم إن أسلم، قالوا
حاشا لله ما كان يُسلِم، قال يا ابن سلام أخرج إليهم، فقال: يا معشر
اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه
لرسولُ الله صدقاً، وأنه قد جاءَ بحق، قالوا: كذبتَ، فأخرجهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٢٣٦ - حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسين عن علي بن بحر ثنا
يوسف بن واضح قال ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق. وثنا أبو حامد أحمد بن
محمد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا سعيد بن يحيى الأموي قال ثنا
أبي قال ثنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن
جُغْشُم المُدْلِجي عن أبيه مالك بن جُعْشُم عن أخيه سراقة بن مالك قال:
لما خرج رسول الله وسلم من مكة إلى المدينة مهاجراً جعلت قريش
لمن ردَّه عليهم مائةً من الإِبل، : قال، فبينا أنا جالسٌ إذ جاءَ رجلٌ منا
فقال: والله لقد رأيت ركباً ثلاثة مروا عليَّ آنفاً، إني لأراه محمداً
وأصحابه، قال: فأومأت إليه بعيني أن اسكت، ثم قلت: إنما هم بنو
فلان یبغون ضالّة لهم، قال: لعله، قال فمكثت قليلاً، ثم قمتُ فدخلت
بيتي فأمرت بفرسي إلى بطن الوادي، وأمرتُ بسلاحي، فأخرجت من وراء
حجر، ثم أخذت قِداحي لأستقسِم بها(١)، ثم انطلقت فلبست لامتي(٢) ثم
(ح/٢٣٦) أخرجه البخاري - ر: الفتح ٢٣٩/٨ - وذكر منه إلى قوله: فكتب في رقعة من
أدم. وقال الحافظ ابن حجر: وقد أخرجه البيهقي في الدلائل وقَبِلَه الحاكم في الإكليل من طريق
ابن إسحاق عن الزهري، وكذا أورده الإسماعيلي من طريق معمر والمعافى في الجليس من
طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري - ر: الفتح ٢٣٩/٨ - وأخرجه ابن هشام في السيرة
عن ابن إسحاق بطوله - ر: الروض الأنف ٦/٢ - وانظر: الوفا بأحوال المصطفى ٢٤١/١.
(١) القدح: قطعة من الخشب بطول الفتر يكتب على بعضها نعم، وعلى بعضها لا، ويغفل
بعضها، لتستخار في الحوادث الجسام، وهي معروفة في الجاهلية وحرّمها الإِسلام.
(٢) اللامة: الدرع.

٣٣٣
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٦
أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج الذي أكرهُ، لا يضره، قال وكنت
أرجو أن أرده على قريش فآخذ المائة، فركبت في أثره، فبينا فرسي يشتد
بي، عثر بي، فسقطت عنه، قال قلت: ما هذا؟ ثم أخرجت قداحي
فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره، لا يضره، قال: فأبيتُ إلا أن
أتبعه، فركبت في أثره فبينا فرسي يشتد بي، عثر بي، فسقطتُّ عنه، قال
فقلت: ما هذا؟ ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج الذي أکره، لا
يضره، قال: فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت، فلما بدا لي القوم فرأيتهم - وفي
رواية معمر: حتى إذا دنوتُ سمعت قراءةَ رسول الله وَالرِ - وهو لا يلتفت،
وأبو بكر يلتفت ويكثر الالتفات، ساخَتْ(١) يدا فرسي في الأرض، حتى
بلغَتِ الركبتين، فخررت عنها، فزجرتها فتمعّضت، فلم تكد تخرج، فلما
استوت قائمة إذا لأثَرِ يديها عُثَانٌ (٢) ساطع من الدخان.
وفي سياق محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة فناديت: أنا سُراقَة بن
مالك بن جُعْشُم، انظروني أكلمكم، فوالله لا أريبكم، ولا يأتينكم مني
شيء تكرهونه، قال، فقال رسول الله وَلّ لأبي بكر: قل له ما تبغي منا؟
قال: فقال لي ذلك أبو بكر، قال، قلت: تكتب لي كتاباً يكون لي آية
بيني وبينك، قال اكتب له يا أبا بكر، قال فكتب لي كتاباً في عَظمٍ أو في
رَقُّ أو في خرقة ثم ألقاه إليّ، فأخذته، فجعلته في كنانتي، ثم رجعتُ،
فسكتُّ فلم أذكر شيئاً مما كان، حتى فتح الله عز وجل لرسول الله وله
مكة، وفرغ من حنين والطائف، خرجت ومعي الكتاب لألقى به، فلقيته
بالجِعِرّانة(٣)، قال فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار فجعلوا يقرِّعونني
(١) ساخت: غاصت.
(٢) عثان: دخان.
(٣) مكان بين الطائف ومكة وهو إلى مكة أقرب.

٣٣٤
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٧
بالرِّماح ويقولون، إليك، إليك، ماذا تدنو، حتى دنوت من رسول الله وَله
وهو على ناقته، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جُمَّارَةٍ(١)، قال
فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت: يا رسول الله هذا كتابك لي، أنا سراقة بن
مالك بن جُعْشُم، قال، فقال رسول الله وَله: يوم وفاءٍ وبرّ، ادنه، قال:
فدنوت منه، فأسلمتُ، قال ثم ذكرتُ شيئاً أسأل عنه رسول الله وَالتّ فما
أذكره، إلا أني قلت: يا رسول الله الضالة من الإِبل تغشى حياضي وقد
ملأتُها لإِبلِي هل لي من أجر إن سقيتها؟ قال: نعم، في كلِّ ذاتٍ كبِدٍ حَرّاء
أجر، قال سراقة: فرحت إلى قومي فسقتُ إلى رسول الله وَّل صدقتي.
٢٣٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة
قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبدالله عن محمد
ابن إسحاق قال: قال أبو بكر الصديق فيما يزعمون - والله أعلم - في دخوله الغار مع
رسول الله وَلخير ومسيره معه حين ساروا في طلب سراقة بن جعشم إياهم:
قال النبيُّ ولم أجْزَعْ يُوقِّرُنِي
ونحن في سدنة في ظُلمَةِ الغارِ(٢)
وقد توكّل لي منه بإظهار
لا تخشَ شيئاً فإن الله ثالثُنا
كيدُ الشياطين كادَته لكفّار
وإنما كيدُ من تخشى بوادرَه
وجاعلُ المنتهى منهم إلى النار
واللَّهُ مهلكُهم طُراً بما كسبُوا
إما غُدوّاً وإما مُدْلِجُ سَار (٣)
وأنت مُرتحِلٌ عنهم وتاركُهم
(ح/٢٣٧) قال ابن كثير وقد ذكر يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق أن الصديق قال في
دخولهما الغار وسيرهما بعد ذلك وما كان من قصة سراقة شعراً فذكره، ثم قال: وقد روى أبو
نعيم هذه القصة من طريق زياد عن محمد بن إسحاق فذكرها مطولة جداً وذكر معها قصيدة
أخرى - السيرة ٢٤٤/٢ - وقال السهيلي في الروض الأنف ٦/٢ وفي السير من رواية يونس شعر
لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فذكره.
(١) الجمارة: قلب النخلة، شبهها بذلك لبياضها.
(٢) سدنة: خدمة. وفي إتحاف الورى ٣٩٠/١ ((سُدْفَة))، والسدفة هي الظلمة.
(٣) أدلج: سار في أول الليل.

٣٣٥
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٧
وهاجرٌ أرضَهم حتى يكونَ لنا
حتى إذا الليلُ وارانا جوانبُه
سارَ الأرْقطُ يَهْدينا وأَنْيُقُه
يَعْسِفْنَ عَرضَ الثّنَايا بعد أطولها
حتى إذا قلتَ(٣) قد أنجدْنَ عارضنا
يُردى به مُشْرفُ الأقطارِ مُعْترَم
فقال، كُرُّوا، فقلنا(٥) إن كرَّتَنا
إن تخسف(٦) الأرض بالأخرى وفارسها(٧)
فهيلَ لما رأى أرساغ مُقْرِبه
فقال هل لكم أن تُطلِقوا فَرَسي
وأصرفُ الحيَّ عنكم إن لقيتهم
فادع الذي هو عنكم كفَّ عدوتنا(١١)
فقال قولاً رسولُ الله مُبْتَهلًا:
فَنَجِّه سَالماً من شرّ دَعوتِنا
قومٌ عليهم ذَوُو عِزّ وأنْصار
وسُدَّ مِنْ دُونٍ من نَخْشی بأستار
يَنْعَبْنَ بالقوم نعباً تحت أكوار (١)
وكل سَهْبٍ دقيق (٢) الترب مَوَّار
مِنْ مُدْلجٍ فارس في مَنْصب وار
كالسِيد ذي اللبْدَة (٤) المستأسد الضاري
من دونها لك نَصْرُ الخالقِ الباري
فانظرْ إلى مربع(٨) في الأرض خوَّار(٩)
قد سُخْنَ في الأرض لم تُحفّرْ بمحفار(١٠)
وتأخذوا مَوْثِقي في نُصْح أسرار
وأن أُعوِّرَ منهم عين عُوار
يُطلقْ جَوادي فأنتم خير أبرار
یا ربِّ إن كان(١٢) ینوي غير إخفار
ومُهرَهُ مطلقاً من كل آثار
(١) نعب: صوّت، وأكوار: مفردها كور وهو من النقص بعد الزيادة، وفي إتحاف الورى ((نصباً)).
(٢) في الروض الأنف: رقيق. وفي إتحاف الورى ((رقاق)).
(٣) في الأصل: ((قلن)) فصححناه من الروض الأنف.
(٤) في الأصل ((اللبد)) فصححناه من الروض الأنف.
(٥) في الروض الأنف: فقلت.
(٦) فيه: يخسف.
(٧) فيه: فارسه. وفي إتحاف الورى ٣٩١/١ ((بالأحوى وفارسه)).
(٨) فيه: أُربع.
(٩) فيه: غوار.
(١٠) أرساغ: مفردها: رسغ.
(١١) في الروض الأنف وسبيل الهدى والرشاد: عورتنا.
(١٢) فيه: منه.

٣٣٦
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٧
وفاز فارسُه من هول أخطار
فأظهَرَ الله - إذ يدعو- حوافِرَه
وقال أبو بكر رضي الله عنه أيضاً:
على واضح من سُنة الحق منهجٍ
ألم ترني صاحبتُ أیمنَ صاحبٍ
أمنتَ فثق في كلِّ حس ومدلجٍ
فلما ولجتُ الغارَ قال محمدٌ
نبوء به في كل مثوى ومخرج(١)
بربك إن الله ثالثُنا الذي
وإثم على ذي النهية المتحرِّج
ولا تحزننْ فالحزنُ وزرٌ وفتنة
على الصدقِ يأتينا به لم يلجلج
فما زال فيما قال من كل خطة
رسائل صدق وحيها غير مرتج
متى تأتِنا بالوحي يا قومُ تعرج
به اليومَ ما لاقى جوادُ ابنِ مدلج
على أعوجي كالهراوة مدلج
فمهما تشاء من ماطع الأمر فرِّجٍ (٢)
حوافره في بطن وادٍ معجّج(٣)
ولولا دفاعُ الله لم يتفرج
إذا اختلفت فيه المقالةُ بينت
ملائكةٌ من عند من جل ذكرُه
فقد زاد نفسي واطمأنت وآمنت
سراقةُ إذ يبغي علينا وليدُه
فقال رسول الله: يا ربِّ انجه
فساخت بھن الأرضُ حتى تغيبت
فأغناه ربُّ العرش عنا ورده
وقال أبو جهل بن هشام فيما يزعمون حين سمع بسراقة بن مالك،
وما يذكر من أمر رسول الله وَلقر وما رأى من أمر الفرس حين أصابه ما
أصابه، وتخوَّف أبو جهل سراقة أن يُسْلِم حين رأى ما رأى فقال:
سراقةً مُستغوٍ لَنْصر محمد
بني مُدلِج إني أخاف سفيهكم
فتصبح شتّى بعد عزَّ وسؤددٍ
عليكم به لا يُفَرِقن (٤) جموعكم
(١) نبوء به: نعترف به ونؤمن.
(٢) ماطع الأمر: خالصه.
(٣) معجج: كثير الغبار.
(٤) في سيرة ابن كثير ٢٤٩/٢: ألا يفرق. وكذا في إتحاف الورى ٣٨٩/١.

٣٣٧
ح / ٢٣٨
الفصل السابع عشر
على واضحٍ من سُنَّةِ الحق مُهتد
يظن سفيهُ الحيّ أنْ جاء شبهة
ولم يأت بالحق المُبين المُسدّد
فأنّى يكونُ الحقّ ما قال إذ غدا
ولكنه ولّى غريباً بسخطة
إلى يثرب منا، فيا بُعد مولد
لأشجاه وقع المشرَفيّ المهند(١)
ولو أنه لم يأت يثرب هارباً
فقال سراقة بن مالك يجيب أبا جهل فيما قال:
لأمرٍ جوادي إذْ تسيخ(٢) قوائمُه
أبا حَكَمٍ والله لو كنت شاهداً
نبيٌ وبرهانٌ فمن ذا يُكاتِمُه(٣)
عجبتَ ولم تَشكُك بأن محمداً
أرى أن يوماً ما ستبدو معالمُه (٤)
عليك بكفِّ القومِ عنه فإنني
لو أن جميع الناس طُرَّاً يُسالمه(٦)
بأمرٍ يود النصر فيه بالبها(٥)
٢٣٨ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز. وثنا أبي قال ثنا محمد
ابن محمد بن عقبة الشيباني ومحمد بن موسى الحلواني. وثنا أبو حامد بن جبلة ثنا
محمد بن إسحاق السراج قال ثنا مكرم بن محرز الكعبي الخزاعي قال حدثني أبي محرز
ابن مهدي عن حزام بن هشام عن أبيه هشام عن جده حُبَيْش بن خالد صاحب رسول
:選出
أن رسول الله وَ ل حين خرج من مكة خرج منها مهاجراً هو وأبو بكر
ومولى أبي بكر عامر بن فُهَيْرة ودليلهم الليثي عبدالله بن أُرَيْقِط، فمروا على
(ح/٢٣٨) أخرجه الحاكم في المستدرك ٩/٣ من طرق كلها عن حزام بن هشام بسنده
وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ثم ذكر ما يستدل به على صحته وصدق رواته.
وقال في مجمع الزوائد ٥٨/٦ رواه الطبراني وفي إسناده جماعة لم أعرفهم. وقال السيوطي في
الخصائص الكبرى ٤٤٦/١ أخرجه البغوي وابن شاهين وابن السكن وابن منده والطبراني
والحاكم والبيهقي وأبو نعيم من طريق حزام بن هشام.
(١) المشرفي المهند: السيف. وفي إتحاف الورى ٣٨٩/١ ((لأسحاه وقع ... )) أي قشر جلده.
(٢) في سيرة ابن كثير: تسوخ، ومعناها: تغوص. وكذا في إتحاف الورى.
(٣) في سيرة ابن كثير: يقاومه. وكذا في إتحاف الورى.
(٤) في سيرة ابن كثير: أخال لنا يوماً. وفي إتحاف الورى ((أرى أمره يوماً ستبدو معالمه)).
(٥) في سيرة ابن كثير: فإنهم. وفي إتحاف الورى (بأمر تودُّ النفس فيه بأنها)).
(٦) في سيرة ابن كثير: فإن جميع الناس طراً مسالمه.

٣٣٨
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٨
خيمتي أمّ مَعْبد الخزاعية(١)، وكانت برزَةً جلدةً تحتبي(٢) بفناء القُبة، ثم
تسقي وتُطعِم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً
من ذلك، وكان القوم مرمِلين مسنتين، فنظر رسول الله ويلي إلى شاة في
كَسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلَّفها الجهد
عن الغنم، قال: بها من لبن؟ قالت: هي أجهدُ من ذلك، قال: أفتأذنين
لي أن أحلبها؟ قالت: بأبي أنت وأمي، نعم، إن رأيت بها حَلْباً فاحلبها،
فدعا بها رسول الله وَلَّ فمسح ضَرعَها بيده، وسمى الله عز وجل، ودعا لها
في شاتها، فتفاجَّتْ(٣) عليه ودرَّت واجترَّت، فدعا بإناء يريض الرهط (٤)،
فحلب فيها ثجّاً، حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه
حتی رووا، ثم شرب آخرهم پے ثم أراضوا، ثم حلب ثانياً بعد بدءٍ حتى
ملأ الإِناء، ثم غادره عندها وبايعها(٥)، ثم ارتحلوا عنها، فقال: ما لبثَت إذ
جاء زوجُها أبو معبد يسوق أعنزاً عِجافاً يتساوكن هزلاً (٦)، مخهنَّ قليل،
فلما رأى أبو معبد (٧) اللبنَ عجب وقال: من أين لك هذا؟ والشاةُ عازب
حائل، ولا حلوبة في البيت، قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من
حاله كذا وكذا، فقال: صفيه لي يا أمَّ معبد، قالت، رأيتُ رجلًا ظاهر
الوضاءة، أبلجَ الوجه، حسنَ الخَلْقِ، لم تُعبه ثُجْلَة، ولم تزْرِ به صَعْلَة،
وسيم قسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفارِه عَطَّف، وفي صوته صَهَل، وفي
(١) هي: عاتكة بنت خالد.
(٢) احتبى: جلس على إليته وضم فخذيه إلى بطنه بذراعيه ليستند.
(٣) تفاجّت: فرّجت ما بين رجليها للحلب.
(٤) يريض الرهط: يرويهم.
(٥) أي بايعها على الإِسلام.
(٦) ضعافاً. وشرح الكلمات الغريبة سيأتي في آخر الحديث.
(٧) أبو معبد: اختلف في اسمه فقيل أكثم، وقيل خنيس، وقيل عبد الله.

٣٣٩
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٨
عنقه سَطع، وفي لحيته كَثاثة(١)، أزجّ أَقْرَن، إن صمت فعليه الوقار، وإن
تكلم سماه وعلاه البهاءُ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحلاه وأحسنه
من قريب، حلو المنطق، فصل لا نذر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم
تحدَّرْن، ربعة، لا بائن من طول ولا تقتحمُه عين من قِصَر، غصن بين
غصنين، هو أنظر الثلاثة منظراً وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحقّون به، إن قال
أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا
معتد .
قال أبو معبد: هو والله صاحب قریش الذي ذُکر لنا من أمره ما ذکر
بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنّ إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً،
فأصبح صوتٌ بمكة عالياً، يسمعون ولا يدرون مَنْ صاحبه:
رفيقين قالا(٢) خيمتَيْ أمِّ معبد
جزى اللَّهُ ربُّ الناس خيرَ جزائه
فقد فازَ من أمسى رفيقَ محمَّدٍ (٣)
هما نزلاها بالهُدى واهتدَتْ به
به من فِعالٍ لا تُجازی وسؤدد
فيالَ قصيّ ما زَوىْ اللَّهُ عنهم
ومقعدُها للمؤمنين بمَرْصد
لِيَهْنِ بني كعبٍ مقامُ (٤) فتاتِهم
فإنكمُ إن تسألوا الشاة تشهَد
سلوا أختكم عن شاتِها وإنائِها
عليه صَريحاً صُرةُ الشاةِ مُزْبِد
دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلّبت
يرددُها في مصدرٍ ثم مَوْرِد
فغادرها رهناً لديها لحالبٍ
وفي رواية أبي عمر بن حمدان: وأصبح صوتٌ بالمدينة بين السماء
والأرض يسمعون ولا يرون من يقوله.
(١) طول شعر اللحية وكثافته.
(٢) في سيرة ابن هشام: حَلّ.
(٣) البيت في سيرة ابن هشام هكذا:
هما نزلا بالبر ثم تروّحا
(٤) في البداية والنهاية ١٠٩/٣ مقام.
فأفلح من أمسى رفيق محمد

٣٤٠
الفصل السابع عشر
ح / ٢٣٨
وفي الرواية الأولى: فلما سمع حسان بن ثابت الأنصاري الهاتف
شب يجاوب الهاتف وهو يقول:
وقدّس من يَسري إليه ويغتّدي
لقد خابَ قومُ زالَ عنهم نبيُّهم
وحلَّ على قومٍ بنورِ مجدد
ترحّل عن قومٍ فضلَّت عقولُهم
فأرشدَهم، من يَتْبَعِ الحقِّ يَرْشُد
هَداهُم به بعدَ الضلالَة ربُّهم
عِمَايَتهم، هاد به كل مهتدي(١)
وهل يستوي ضُلّلُ قوم تسفّهوا
ركابُ هُذى حلّت عليهم بأسعد
وقد نزلت منه على أهل يثرب
ويتلو كتابَ الله في كلِّ مسجد
نبيٌ يرى ما يَرى الناسُ حولَه
وإن قال في يومٍ مقالةً غائبٍ
فتصديقُها في اليوم أوفي ضُحى الغَد
بصحبته، من يُسعِدِ اللّهُ يَسْعَد
ليهن أبا بكر سعادة جَده
ومقعدُها للمؤمنين بمرصد
ليهن بني كعب مقامُ فتاتِهم
قال أبو أحمد بن بشر بن محمد ثنا عبد الملك بن وهب:
بلغني أن أم مَعْبَد هاجرت وأسلمت ولحقت برسول الله وَله. ورواه
أبو أمية محمد بن إبراهيم بن بشر بن محمد مثله.
حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً وقراءةً قال ثنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد
القاسم بن سلام:
البَرْزَةُ من النساء: الجلدة، تظهَرُ للناس ويجلس إليها القوم.
وقوله: كان القوم مُرْمِلين مُسنِتين: المرمِل: الذي قد نفد زاده،
وقوله: مسنتين: هم الذين أصابتهم السَّنَة، وهي: الأزمنة والمجاعة.
قال أبو عبيد: إذا قال: يالَ فلان: فذلك في الاستغاثة بالفتح، ويالَ
(١) الشطر الثاني في إتحاف الورى هكذا ((عُمىٍ وهداةً يقتدون بمهتدي)) والبيتُ في الطبقات:
عمى وهداةً يهتدون بمهتد
وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا