النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِفَضِيلَةِ الصَّلَاَة عَلَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٥٩٣ - وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: لَمْ تَزَلِ الصَّلَاةُ
جَارِيَةً لَهُ.
الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة، وقال في اللسان: ذكره ابن حبان
في الثقات.
قال المصنف: وقد توبع إسحاق ويزيد وبشر، قال الخطيب في شرف أصحاب
الحديث: أخبرني أبو طالب: مكي بن علي بن عبد الرزاق الحريري، ثنا إبراهيم بن
محمد بن يحيى المزكي إملاءً، ثنا أبو يوسف: يعقوب بن محمود المقرئ، ثنا محمد بن
مهران النيسابوري، ثنا محمد بن عبد الله بن حميد البصري بمكة، ثنا بشر بن عبيد،
به .
قال: وقال النميري في الإعلام: أنبأنا أبو الحسن: عبد الرحمن بن عبد الله
إجازة، أنبأنا قاسم بن محمد، أنبأنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد، أنبأنا محمد بن
يمن المرادي قال: أملى علينا عمر بن المؤمل، ثنا محمد بن هارون الدينوري، ثنا
عبد الله بن محمد بن سنان، ثنا هانئ بن يحيى، ثنا يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن
الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.
قال: وقال الخطيب: حدثنا عيسى بن غسان البصري بها إملاء، ثنا أبو العباس:
محمد بن أحمد بن أبي غسان الدقاق، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد مهدي بن
هلال، ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، ثنا عبد الرحمن بن محمد الثقفي، عن
عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة.
٣٥٩٣ - قوله: ((وأخرجه أيضًا)):
يعني: الأصبهاني، قال في الترغيب والترهيب: أخبرنا أبو الفضل ابن سليم، أنبأ
علي بن القاسم، أنبا أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف، ثنا أبو حامد: أحمد بن
جعفر بن محمد بن العباس بن الحسن الهاشمي قال: حدثني سليمان بن الربيع، ثنا
كادح بن رحمة، ثنا نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله ◌َي: ((من صلى علي في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك
الکتاب)).
إسناده واه، كادح بن رحمة، أبو رحمة، من الزهاد والعباد المضعفين في
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٢
٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِفَضِيلَةِ الصَّلَاَة عَلَيْهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٥٩٤ - وَأَخْرَجَ أَيْضًا، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: أَوْحَى الله ◌َتْ إِلَى
مُوسَى: يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا يَنَالَكَ مِنْ عَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قَالَ: نَعَمْ،
قَالَ: فَأَكْثِرِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَّهِ.
٣٥٩٥ - وَأَخْرَجَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَيْمُونِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَلِيٍّ:
الْحَسَنَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَأَنَّ عَلَى أَصَابِعِ يَدَيْهِ شَيْئًا مَكْتُوبًا
بِلَوْنِ الذَّهَبِ، فَسَأَلْتُّهُ عَنْ ذَلِكَ؟، فَقَالَ: يَا بُنَّيَّ! هَذَا لِكَتْبِي رَِّ فِي حَدِيثٍ
رَسُولِ الله ◌َله.
الرواية، ونهشل بن سعيد البصري، من رجال ابن ماجه، مذكور في كتب الضعفاء،
أدخله الذهبي ميزانه وقال: قال إسحاق بن راهويه: كان كذابًا، وقال أبو حاتم
والنسائي: متروك، وقال يحيى والدارقطني: ضعيف، والضحاك لم يسمع من ابن
عباس.
٣٥٩٤ - قوله: ((وأخرج أيضًا)):
يعني: الأصبهاني، وفي اللفظ هنا اختصار، قال في الترغيب والترهيب: أخبرنا
أبو الفتح الصحاف، ثنا أبو عبد الله الرازي، ثنا علي بن أحمد بن صالح، ثنا محمد بن
عبد بن عامر، ثنا محمد بن حفص، ثنا الحكم بن سنان، عن الفرج بن عبد الرحمن،
عن كعب العجلي، عن كعب الأحبار قال: أوحى الله رَ إلى موسى لعلّل في بعض ما
أوحى إليه: يا موسى، لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبت من
الأرض ورقة، يا موسى، لولا من يعبدني ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، يا موسى،
لولا من يشهد أن لا إله إلا الله لسيلت جهنم على الدنيا، يا موسى، إذا لقيت المساكين
فعاملهم كما تعامل الأغنياء، فإن لم تفعل ذلك فاجعل كل شيء علمت - أو قال: عملت
- تحت التراب، يا موسى، أتحب ألا يأتيك من عطش يوم القيامة؟، قال: إلهي! نعم،
قال: فأكثر الصلاة على محمد ◌ٍَّ)).
إسناده مسلسل بمن لا يعرف حاله.
٣٥٩٥ - قوله: ((وأخرج عن أبي الحسن الميمونيّ)):
قال قوام السنة في الترغيب والترهيب: أخبرنا شيخ لي نسيت اسمه، عن هبة الله بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٣
٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ﴿ بِفَضِيلَةِ الصَّلَاَة عَلَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
محمد العدل بواسط قال: سمعت أبا الحسن ابن علي الميموني يقول: رأيت الشيخ أبا
علي: الحسن بن عيينة رحمه الله في المنام بعد موته - وكأنَّ على أصابع يديه شيئًا
مكتوبًا بلون الذهب أو بلون الزعفران -، فسألته عن ذلك، فقلت: يا أستاذ! أرى على
إصبعيك شيئًا مليحًا مكتوبًا ما هو؟ فقال: يا بني! هذا لكتابتي لحديث رسول الله وَ ليلةٍ أو
قال: لكتابتي: رَّ﴾ في حديث رسول الله الهول .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٢٦٤
٢٥ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَ﴿َ: أَنَّهُ يُجَلُّ مَنْصِبُهُ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٥ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَّه:
أَنَّهُ يُجَلُّ مَنْصِبْهُ عَنِ الدُّعَاءِ لَهُ بِالرَّحْمَةِ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إِذَا ذُكَرَ النَّبِيَّ وَِّ أَنْ يَقُولَ:
رَحِمَهُ الله؛ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ، وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ تَرَخَّمَ عَلَيَّ، وَلَا مَنْ
دَعَا لِي، وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الصَّلَاةِ: الرَّحْمَةُ، وَلَكِنَّهُ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ تَعْظِيمًا
لَهُ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ
بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ ذَكَرَ نَحْوَ
ذَلِكَ القَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْعَرَّبِيِّ مِنَ المَالِكِيَّةِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ
أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ شَارِحُ الْإِرْشَادِ: يَجُوزُ ذَلِكَ مُضَافًا لِلصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ
مُفْرَدًا، وَفَي الذَّخِيرَةِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ: يُكْرَهُ ذَلِكَ لِإِيهَامِهِ
النَّقْصَ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ غَالِبًا إِنَّمَا تَكُونُ لِفِعْلِ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ.
قوله: ((أنَّه يجلُّ منصبه عن الدُّعاء له بالرَّحمة»:
وقع بياض تحت هذه الترجمة في نسخة: توبكابي ٢، فصارت ترجمة بلا تعليق.
قوله: (وهو بحث حسن)):
في المسألة بحث لم يذكره المصنف، قال الحافظ في الفتح: أخرج ابن ماجه عن
ابن مسعود قوله: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد، عبدك
ورسولك ... الحديث، وبالغ ابن العربي في إنكار ذلك، فقال: حذار مما ذكره ابن أبي
زيد من زيادة: وترحم، فإنه قريب من البدعة؛ لأنه ولي علمهم كيفية الصلاة عليه
بالوحي، ففي الزيادة على ذلك استدراك عليه، انتهى. وابن أبي زيد ذكر ذلك في صفة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٥
٢٥ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَ﴿ِ: أَنَّهُ يُجَلُّ مَنْصِبُهُ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
التشهد في الرسالة لما ذكر ما يستحب في التشهد، ومنه: ((اللهم صل على محمد وآل
محمد)»، فزاد: وترحم على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد ... إلخ،
قال: فإن كان إنكاره لكونه لم يصح فمسلم، وإلا فدعوى من ادعى أنه لا يقال: ارحم
محمدًا مردودة، لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد: ((السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته))، قال: ثم وجدت لابن أبي زيد مستندًا، فأخرج الطبري في
تهذيبه، من طريق حنظلة بن علي، عن أبي هريرة رفعه: ((من قال: اللهم صل على
محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد
وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى
آل محمد، كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة وشفعت
له»، ورجال سنده رجال الصحيح إلا سعيد بن سليمان، مولى سعيد بن العاص الراوي
له عن حنظلة بن علي، فإنه مجهول.
قال الحافظ: تنبيه: هذا كله فيما يقال مضمومًا إلى السلام أو الصلاة، وقد وافق
ابن العربي الصيدلاني من الشافعية على المنع، وقال أبو القاسم الأنصاري شارح
الإرشاد: يجوز ذلك مضافًا إلى الصلاة، ولا يجوز مفردًا، ونقل عياض عن الجمهور
الجواز مطلقًا، وقال القرطبي في المفهم: إنه الصحيح لورود الأحاديث به، وخالفه
غيره، ففي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد: يكره ذلك لإيهامه النقص؛ لأن الرحمة
غالبًا إنما تكون عن فعل ما يلام عليه، وجزم ابن عبد البر بمنعه، فقال: لا يجوز لأحد
إذا ذكر النبي ◌َّ و أن يقول: رحمه الله، لأنه وسلّل قال: ((من صلَّى عليَّ))، ولم يقل: من
ترحَّم عليَّ، ولا من دعا لي، وإن كان معنى الصلاة الرحمة، ولكنَّه خصَّ بهذا اللفظ
تعظيمًا له، فلا يُعدل إلى غيره، ويؤيده قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ
كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، اهــ وهو بحث حسن لكن في التعليل الأول نظر، والمعتمد
الثاني، والله أعلم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٦
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ، وَ لِّ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ
عَلَى مَنْ شَاءَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ أَنْ يُصَلَِّ إِلَّا عَلَى نَبِيِّ أَوْ مَلَكِ
قوله: ((وليس لأحد غيره أن يصلِّي إلَّا على نبي أو ملك)):
فات المصنف أن يشير إلى أن الدعاء له * بلفظ الصلاة من خصائصه وعليه،
وإلى أن هذا مذهب ابن عباس وجماعة، وهو عجيب منه، كونه أورد قوله في الباب.
قال ابن عباس: ((ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على النبي (وَ))،
لفظ ابن أبي شيبة، صحح إسناده الحافظ في الفتح، وهو مذهب الخليفة الراشد:
عمر بن عبد العزيز، أسنده عنه ابن أبي شيبة فقال: حدثنا حسين بن علي، عن جعفر بن
برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فإن ناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا
بعمل الآخرة، وإن القُصَّاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل
صلاتهم على النبي ◌َّ﴾، فإذا جاءك كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين
ودعاؤهم للمسلمين عامة، ويدعو ما سوى ذلك، وقد حكي القول به عن مالك، وفي
المسألة بحث يأتي تفصيله.
واعلم أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن معنى الصلاة في اللغة: الدعاء، وأن
الدعاء نوعان :
الأول: دعاء عبادة، ومنه الصلاة الشرعية المؤداة بالهيئة المخصوصة، فإن المصلي
من حين تكبيره إلى تسليمه بين دعاء عبادة ودعاء مسألة، فهو في صلاة حقيقية لا مجازًا.
الثاني: دعاء مسألة يتوجه بها إلى الله تعالى بحاجة معلومة وغيرها، ومنه قوله
تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَهِمْ﴾ الآية، وقوله ◌َ ﴿ في حديث أبي هريرة عند مسلم: ((إذا دعي
أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل ... )) الحديث، وفسر: بالدعاء؛ لأن الصلاة في
اللغة معناها: الدعاء، ومنه دعاء النبي 18 بلفظ الصلاة على آحاد المؤمنين كقوله في
حديث الباب: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٧
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَيَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلاَةِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
هذا معنى الصلاة في حق العباد.
وأما صلاة الله سبحانه على عباده فعلى ضربين: عامة وخاصة.
أما العامة: فهي صلاته على عباده المؤمنين من الأمة المحمدية المخصوصة
بالكرم الإلهي المتصل سببها بنبيه، في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتِكَتُهُ﴾
الآية، قال البخاري تعليقًا عن أبي العالية في هذه الآية: قال: صلاة الله: ثناؤه عليه
عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.
الثاني: صلاته الخاصة على أنبيائه ورسله، خصوصًا على خاتمهم وأفضلهم:
محمد رَ الد
وإذا كانت صلاة الله على نبيه هو الثناء عليه وَّله، والعناية به، وإظهار شرفه
وفضله، والتنبيه على عظيم حرمته وسط # وبيان تفرده بالرتبة العليا والمقام الأسنى، فلهذا
المعنى لم يختلف أهل العلم في مشاركة سائر الأنبياء النبي ◌ّر في جواز الصلاة
عليهم، بل حكى غير واحد الإجماع على أنها مشروعة، منهم: الإمام محيي الدين
النووي تخلُّهُ، وقد روي هذا عن ابن عباس ذكرته تحت ترجمة الباب.
قال الحافظ في الفتح: أما مسألة الصلاة على الأنبياء فورد فيها أحاديث، أحدها :
حديث علي في الدعاء لحفظ القرآن، ففيه: ((وصل علي وعلى سائر النبيين))، أخرجه
الترمذي والحاكم، وحديث بريدة رفعه: ((لا تتركن في التشهد الصلاة علي وعلى
أنبياء الله ... )) الحديث، أخرجه البيهقي بسند واه، وحديث أبي هريرة رفعه: ((صلوا على
أنبياء الله ... )) الحديث، أخرجه إسماعيل القاضي بسند ضعيف، وحديث ابن عباس رفعه:
((إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما بعثني))، أخرجه الطبراني. انتهى.
وأما غير النبي ◌ّه وإخوانه من الأنبياء، فقال ابن القيم: أما من سوى الأنبياء
فآل النبي ◌َّ يصلى عليهم بغير خلاف بين الأمة.
ثم اختلفوا في غير الآل تبعًا واستقلالًا، قال الحافظ في الفتح في باب: هل
يصلى على أحد غير الأنبياء: قالت طائفة: يجوز مطلقًا استقلالًا، وهو مقتضى صنيع
البخاري، فإنه صدر الباب بالآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، ثم علق
الحديث الدال على الجواز مطلقًا، وعقبه بالحديث الدال على الجواز تبعًا، فأما
الأول: وهو حديث عبد الله بن أبي أوفى ووقع مثله عن قيس بن سعد بن عبادة أن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٨
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَنِّي بِلَفْظِ الصَّلاَةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رفع يديه وهو يقول: ((اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة))،
النبي
أخرجه أبو داود والنسائي وسنده جيد وفي حديث جابر أن امرأته قالت للنبي وَله: صل
علي وعلى زوجي ففعل، أخرجه أحمد مطولًا ومختصرًا، وصححه ابن حبان، وهذا
القول جاء عن الحسن ومجاهد، ونص عليه أحمد في رواية أبي داود، وبه قال إسحاق
وأبو ثور وداود والطبري، وقال عياض: عامة أهل العلم على الجواز، انتهى.
لم يشر الحافظ إلى مذهب جماعة من المحدثين المصنفين في الأبواب، فقد رد
ابن حبان في صحيحه على من منع الصلاة إلا على الأنبياء، إذ قال في صحيحه: ذكر
الإباحة للمرء أن يصلي على أخيه المسلم ضد قول من كره ذلك إلا على الأنبياء
صلوات الله عليهم فقط، ثم أسند تحته حديث جابر، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول
من زعم أن الصلاة لا تجوز على أحد إلا على النبي وَل﴿ وآله، ثم أسند تحته حديث
ابن أبي أوفى، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنه لا يجوز لأحد أن يدعو
لأحد بلفظ الصلاة إلا لآل المصطفى وَ﴾، ثم أعاد تحته حديث جابر بن عبد الله.
كذلك لم يشر الحافظ إلى الظاهر من مذهب ابن أبي شيبة وأبي داود، فقد شابها
الإمام البخاري في صنيعه، قال ابن أبي شيبة في الصلاة، باب: في الصلاة على غير
الأنبياء الّل، وقال أبو داود في السنن: باب الصلاة على غير النبي وَلل: ثم أسندا
تحته حديث جابر بن عبد الله مقتصرين على الشاهد منه، واحتج به النسائي أيضًا في
السنن الكبرى فأخرج الحديث مقتصرًا على الشاهد منه غير أنه لم يترجم له، وهو الذي
رجحه البيهقي في السنن الكبرى إذ قال: باب: هل يصلى على غير النبي وَالر:
وقول الله رَى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ الآية، ثم أسند تحته حديثي ابن أبي
أوفى وجابر بن عبد الله، وعلق على قول ابن عباس المذكور تحت الترجمة هنا فقال:
يريد ابن عباس به الصلاة التي هي تحية لذكره على وجه التعظيم، فأما صلاته على غيره
فإنها كانت بمعنى الدعاء والتبريك، وتلك جائزة على غيره وَل .
قال ابن القيم في الجلاء: وجوَّز جماعة الصلاة على غير النبي ◌َّرُ وآله، قال
القاضي أبو الحسين ابن الفراء في رؤوس مسائله: وبذلك قال الحسن البصري وخصيف
ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان وكثير من أهل التفسير، قال: وهو قول
الإمام أحمد، نص عليه في رواية أبي داود، وقد سئل: أينبغي أن يصلى على أحد إلا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٩
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
على النبي ◌َّة؟ قال: أليس قال علي لعمر: صلى الله عليك؟، قال: وبه قال إسحاق بن
راهويه وأبو ثور ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم، وحكى أبو بكر ابن أبي داود، عن
أبيه ذلك، قال أبو الحسين: وعلى هذا العمل، واحتج هؤلاء بوجوه:
منها: قوله تَلَ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِِّم بِهَا وَصَلِّ عَلَّهِمْ﴾ الآية، فأمر
سبحانه أن يأخذ الصدقة من الأمة وأن يصلي عليهم، ومعلوم أن الأئمة بعده يأخذون
الصدقة كما كان يأخذها، فيشرع لهم أن يصلوا على المتصدق كما كان يصلي عليه
النبي له .
ومنها: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتَبِكَتُهُ﴾ الآية.
ومنها: أن الصلاة هي الدعاء، وقد أمرنا بالدعاء بعضنا لبعض، وقد احتج بهذه
الحجة أبو الحسين، وقال يحيى بن يحيى من أصحاب مالك: لا بأس به، واحتج بأن
الصلاة دعاء بالرحمة، فلا يمنع إلا بنص أو إجماع، ومال إلى هذا البيهقي إذ قال:
يحمل قول ابن عباس بالمنع إذا كان على وجه التعظيم لا ما إذا كان على وجه الدعاء
بالرحمة والبركة.
ومنها: حديث الباب، وهو في الصحيحين، قالوا: والأصل عدم الاختصاص،
وهذا ظاهر في أنه هو المراد من الآية.
ومنها: قوله وقال: ((إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير)). حديث حسن
صحيح.
ومنها: حديث عائشة رضيها عند أبي داود: قال رسول الله وَليقول: ((إن الله وملائكته
يصلون على ميامن الصفوف)».
ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه، من حديث حماد بن زيد، عن بديل، عن
عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة قال: ((إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان
يصعدانها، .. ) الحديث، وفيه: ((ويقول أهل السماء: روح طيبة، جاءت من قبل الأرض،
صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه ... )) وذكر الحديث، قالوا: فإذا كانت الملائكة
تقول للمؤمن: صلى الله عليك، جاز ذلك للمؤمنين بعضهم لبعض.
ومنها: ما رواه حجاج، عن أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن
جابر بن عبد الله ... ، الحديث في قوله وقتي لزوجة جابر: ((صلى الله عليك وعلى زوجك)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٠
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلاَةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ومنها: ما أخرجه أبو داود والنسائي بسند جيد، عن قيس بن سعد بن عبادة أن
النبي ◌َّ﴾ رفع يديه وهو يقول: ((اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن
عبادة)) .
ومنها: ما رواه ابن سعد في الطبقات من حديث ابن عيينة، عن جعفر بن محمد،
عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أن عليًّا دخل على عمر وهو مسجى فلما انتهى إليه قال:
((صلى الله عليك، ما أحد أحب إلى من أن ألقى إلى الله بصحيفته من هذا المسجى بينكم)).
ومنها: ما رواه إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا نافع بن
عبد الرحمن القارئ، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكبر على الجنازة، ويصلي على
النبي ◌َّه، ثم يقول: ((اللهم بارك فيه، وصل عليه، واغفر له، وأورده حوض نبيك)).
وهذا إسناده صحيح.
وانقسم المانعون من ذلك إلى قسمين: الأول: من رأى ذلك خاصًّا بالنبي ◌َّ،
وأنه لا ينبغي لغيره، وهو مذهب ابن عباس، وروي هذا عن عمر بن عبد العزيز كما
تقدم تحت الترجمة، قال الحافظ: وحكي القول به عن مالك وقال: ما تعبدنا به، قال:
وعن مالك أيضًا: أنه قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء، وما ينبغي لنا أن نتعدى ما
أمرنا به، وقال سفيان: يكره أن يصلى إلا على نبي، قال ابن عبد البر: قول ابن عباس
حجة المانعين من الصلاة على غير النبي و8، فكأنه وَّ خص بهذا اللفظ تعظيمًا له،
قال الله وَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَِّكَنَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا﴾ الآية، ولم يقل: إن الله وملائكته يتراحمون على النبي وإن كان المعنى
واحدًا، لكن ليخصه بذلك، قال: وقال آخرون: جائز أن يصلى على كل أحد من
المسلمين، وقالوا: آل محمد أتباعه وشيعته وأهل دينه هم آله، واحتجوا أيضًا بحديث
عبد الله بن أبي أوفى وقالوا: فيه دليل على أن الصلاة على كل أحد جائزة من كل أحد
اقتداء برسول الله ◌َ﴿ وتأسيًا به؛ لأنه وَّ كان يمتثل قول الله رَك: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ
صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَّمْ﴾ الآية، قالوا: ومعلوم أن
الصلاة ههنا: الرحمة والتراحم، فغير نكير أن يجوز من كل أحد من المسلمين بدليل
الكتاب والسنة قال: وكل ما ذكرنا قد قاله العلماء فيما وصفنا، وبالله توفيقنا. انتهى.
وأما القسم الثاني: فهم القائلون بأنها لا تجوز مطلقًا استقلالًا، وتجوز تبعًا فيما
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧١
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٥٩٦ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ
ورد به النص أو ألحق به لقوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾ الآية، ولأنه يَّ لما علمهم السلام قال: ((السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين)»، ولما علمهم الصلاة قصر ذلك عليه وعلى آل بيته، وهذا القول اختاره
القرطبي في المفهم وأبو المعالي من الحنابلة، قال الحافظ: وهو اختيار ابن تيمية من
المتأخرين.
قال: وقالت طائفة تجوز تبعًا مطلقًا ولا تجوز استقلالًا، وهذا قول أبي حنيفة
وجماعة، وقالت طائفة: تكره استقلالًا لا تبعًا، وهي رواية عن أحمد، وقال النووي:
هو خلاف الأولى، قال القاضي عياض: والذي أميل إليه: قول مالك وسفيان، وهو
قول المحققين من المتكلمين والفقهاء، قالوا: يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران،
والصلاة على غير الأنبياء - يعني: استقلالا - لم تكن من الأمر المعروف وإنما أحدثت
في دولة بني هاشم.
قال ابن القيم: وفصل الخطاب في المسألة أن يقال: إن الصلاة على غير
النبي ◌َّ إما أن يكون آله: أزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول، فالصلاة عليهم
مشروعة مع الصلاة على النبي ◌َّر وجائزة مفردة.
وأما الثاني، فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عمومًا الذين يدخل فيهم الأنبياء
وغيرهم جاز ذلك أيضًا فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأهل طاعتك
أجمعين .
قال: وإن كان شخصًا معينًا، أو طائفة معينة كره أن يتخذ الصلاة عليه شعارًا لا
يخل به، وأما إن صلى عليه أحيانًا بحيث لا يجعل ذلك شعارًا، كما صلى النبي
على دافع الزكاة، وكما قال ابن عمر للميت: صلى الله عليه، وكما صلى النبي ◌َّة
على المرأة وزوجها، وكما روي عن علي من صلاته على عمر فهذا لا بأس به.
قال: وبهذا التفصيل تتفق الأدلة، والله الموفق.
٣٥٩٦ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
أخرجه البخاري في الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه على صاحب الصدقة:
حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي أوفى، به.
وفي المغازي، باب غزوة الحديبية: حدثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٢
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا أَتَاهُ قَوْمُ بِصَدَقَاتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي
أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى.
٣٥٩٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ،
وفي الدعوات، باب قوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمَّ﴾ الآية: حدثنا مسلم، ثنا شعبة،
به .
وفي باب: هل يصلى على غير النبي: حدثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة.
وأخرجه مسلم في الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقته: حدثنا يحيى بن يحيى
وأبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم، قال يحيى: أنا وكيع، عن
شعبة، به .
قال: وحدثناه ابن نمير، ثنا عبد الله بن إدريس، عن شعبة، نحوه.
٣٥٩٧ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
في العزو قصور، فالحديث عند جماعة مطولًا ومختصرًا كما سيأتي.
أخرجه الإمام أحمد في المسند: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأسود بن قيس،
عن نبيح، عن جابر قال: أتيت النبي ◌َّ﴿ أستعينه في دَيْنٍ كان على أبي ... القصة،
وفيها: فلما خرج قالت له المرأة: صل علي وعلى زوجي - أو صل علينا -، قال:
فقال: ((اللهم صلَّ عليهم)).
ومن طريق الإمام أخرجه ابن عساكر في ترجمة جابر من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو
القاسم ابن الحصين، أنا أبو علي ابن المذهب، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن
أحمد قال: حدثني أبي، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا وكيع، به.
وأخرجه مطولًا الدارمي في مسنده، باب ما أكرم به النبي ◌َّ في بركة طعامه:
أخبرنا أبو النعمان، ثنا أبو عوانة، به.
وأبو داود في الوتر، باب الصلاة على غير النبي مسلم: حدثنا محمد بن عيسى، ثنا
أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، به.
ومن طريق أبي داود أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: أخبرنا القاضي
أبو عمر الهاشمي، ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، ثنا أبو داود، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٣
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: جَاءَنَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَنَادَتْهُ امْرَأَتِي: يَا رَسُولَ الله! صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي،
فَقَالَ بَّهِ: صَلَّى الله عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ.
٣٥٩٨ - وَأَخْرَجَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ،
والنسائي في عمل اليوم والليلة في السنن الكبرى: أخبرني عبد الأعلى بن
واصل، ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، به.
وأبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، ثنا أبو عوانة، به.
وصححه ابن حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم،
أنا وکیع، به.
وأخرجه أيضًا من طريق أبي يعلى: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، به.
وأخرجه ابن ثابت في الدلائل: حدثناه أحمد بن شعيب، ثنا أحمد بن سليمان،
ثنا أبو داود، عن سفيان، به.
وابن عبد البر في التمهيد: أخبرنا إبراهيم بن شاكر، ثنا محمد بن أحمد، ثنا
محمد بن أيوب، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو قتيبة، ثنا الثوري، به.
قوله: ((والقاضي إسماعيل)):
قال في فضل الصلاة على النبي ◌ّ﴾: حدثنا حجاج، ثنا أبو عوانة، به.
قوله: «والبيهقيّ في سننه» :
أخرجه من طريق أبي داود المذكور: فقال في السنن الكبرى: أخبرنا أبو علي
الروذباري، أنبأ أبو بكر ابن داسة، أنا أبو داود، به.
٣٥٩٨ - قوله: ((وأخرج القاضي إسماعيل)):
قال في فضلا الصلاة: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا عبد الرحمن بن زياد
قال: حدثني عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ممن يضعف في الحديث، لكنه توبع، تابعه الثقات
على روايته كما سترى في الطرق التالية، فالحديث صحيح، صحح الحافظ في الفتح
طريق ابن أبي شيبة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٤
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْبَيْهَِيُّ فِي سُنَتِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَصْلُحُ الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّ عَلَى
النَّبِيِّ وََّ، وَلَكِنْ يُدْعَى لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ بِالاِسْتِغْفَارِ .
قَالَ أَصْحَابِنَا: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ابْتِدَاءً وَقِيلَ: تَحْرُمُ.
قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَالسَّلَامُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللهَ قَرَنَ بَيْنَهُمَا، فَلَا
قوله: ((والبيهقي في سننه)) :
يعني: الكبرى، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبي عمرو وأبو
عثمان: سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان قالوا: ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا حفص بن غياث، عن عثمان بن حكيم، به.
قوله: ((ولكن يدعى للمسلمين)):
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا هشيم، ثنا عثمان بن حكيم، به.
قوله: ((قال أصحابنا»:
قال الإمام النووي لَّتُ في الأذكار: اتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعًا لهم
في الصلاة، فيقال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأزواجه وذريته
وأتباعه، الأحاديث الصحيحة في ذلك، وقد أمرنا به في التشهد، ولم يزل السلف عليه
خارج الصلاة أيضًا، قال: والجمهور على أنه لا يصلى على غير الأنبياء ابتداء، فلا
يقال: أبو بكر وَّ﴾، قال: واختلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا: هو حرام،
وقال أكثرهم: مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير منهم إلى أنه خلاف الأولى وليس
مكروهًا، والصحيح الذي عليه الأكثرون: أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع،
وقد نهينا عن شعارهم، قال: والمكروه: هو ما ورد فيه نهي مقصود، قال أصحابنا:
والمعتمد في ذلك: أن الصلاة صارت مخصوصةً في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم، كما أن قولنا: رحمك، مخصوص بالله نَُّ، فكما لا يقال: محمد رَّ -
وإن كان عزيزًا جليلًا - لا يقال: أبو بكر أو علي ◌ٍَّ وإن كان معناه صحيحًا .
قوله: ((والسَّلام في معنى الصَّلاة)):
قال الإمام النووي تَّلهُ: أما السلام، فقال الشيخ أبو محمد الجويني من
أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، فلا يفرد به غير الأنبياء، فلا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٥
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يُفْرَدُ بِهِ غَائِبٌ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ المُخَاطَبَةِ لِلْأَحْيَاءِ
وَالْأَمْوَاتِ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
يقال: علي نظّ*، وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر، فيخاطب به فيقال:
سلام عليك، أو: سلام عليكم، أو: السلام عليك، أو: عليكم، وهذا مجمع عليه.
قال: ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء
والعباد وسائر الأخيار، فيقال: نظرابله - أو تَخْذَلُ ونحو ذلك، وأما ما قاله بعض العلماء:
إن قول نظُه مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم: تَكْثُ فقط، فليس كما قال، ولا
يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور: استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر،
فإن كان المذكور صحابيًا ابن صحابي قال: قال ابن عمر ﴿ه، وكذا ابن عباس، وابن
الزبير، وابن جعفر، وأسامة بن زيد ونحوهم لتشمله وأباه جميعًا.
قال: فإن قيل: إذا ذكر لقمان ومريم، هل يصلى عليهما كالأنبياء، أم يترضى
كالصحابة والأولياء، أم يقول عليه؟ فالجواب: أن الجماهير من العلماء على أنهما
ليسا نبيين فإذا عرف ذلك، فقد قال بعض العلماء كلامًا يفهم منه أنه يقول: قال لقمان
أو مريم صلى الله على الأنبياء وعليه أو: وعليها وسلم، قال: لأنهما يرتفعان عن حال
من يقال: ربه، لما في القرآن مما يرفعهما، والذي أراه أن هذا لا بأس به، وأن
الأرجح أن يقال: رَالُله، أو عنها؛ لأن هذا مرتبة غير الأنبياء، ولم يثبت كونهما نبيين،
وقد نقل إمام الحرمين إجماع العلماء على أن مريم ليست نبية، ذكره في الإرشاد ولو
قال: مِلَ*، أو: عليها، فالظاهر أنه لا بأس به، والله أعلم.
تَتْمِيمٌ:
ومما يتعلق بهذه الخصيصة مما فات المصنف أن يذكره: أن من خصائصه وَل
وجوب الصلاة عليه في الصلاة، وأنها ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا
بها، ولم يثبت مثل ذلك لأحد من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين، قال
الخيضري في اللفظ المكرم: سأل الشيخ شهاب الدين الأذرعي الشيخ تقي الدين
السبكي في المسائل الحلبيات: ما الذي منع الأصحاب أن يعدوا وجوب الصلاة على
النبي ﴾ من الخصائص، وهي عندهم ركن من أركان الصلاة؟، فما وجه ترك هذه
المزية العظيمة والمنحة الإلهية الجسيمة؟.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٦
٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فأجابه: بأنه لا مانع من ذلك، وخصائص النبي ◌َّيّ فيما أكرمه الله به لا تنحصر،
ولا نستطيع نشر عدها، وفيها كتب مشتملة على بعضها، والذي جمع فيها قطعة من
معجزاته ودلائل النبوة، وإنما قصد الفقهاء في كتاب النكاح ذكر ما خص به وَّ ر في
النكاح، وذكروا معه ما اختص به من الواجبات والمحرمات والتخفيفات، وهي أحكام
شرعية، وذكروا معها شيئًا من الكرامات، جعلوه قسمًا رابعًا، ولم يستوعبوا، والصلاة
عليه وَّير واجبة بالإجماع، فينبغي أن تعد من الخصائص، اهـ.
قال الخيضري: ولم أزل أتعجب من أئمتنا: كيف ذكروا بعض هذا القسم الذي
هو من الكرامات وتركوا ما هو الأعظم منه من المعجزات الباهرة، مما هو صريح لا
يطرقه تأويل وغالبه صحيح، وقد حسن عندي ضم ما يقع لي من ذلك وإضافته إلى ما
ذكروه لتتم الفائدة، انتهى.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٧
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ م بِأَنَّهُ يَخُصُّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
صَلَى اللّه
وسلم
بِأَنَّهُ يَخْصُّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْكَامِ
٣٥٩٩ - أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ،
قوله: ((بأنَّه يخص من شاء بما شاء)) :
وترجم البيهقي لحديث الباب: باب ما أبيح له من الحكم لنفسه، وقبول قول من
شهد له بقوله، وإن جاز ذلك جاز أن يحكم لولده، وولد ولده، وقد تقدم الكلام على
شيء من ذلك في: باب اختصاصه و 98 بالقضاء بعلمه ولنفسه وولده، وقبول شهادة من
يشهد له، وذكرنا قول من قال: ليس في حديث خزيمة تصريح بأنه حكم لنفسه بذلك،
ولا أنه شهد لنفسه، إلا أنه قَبِلَ شهادة خزيمة، مع أنه لم يشهد إلا بتصديقه، لا لأنه
كان حاضرًا، فقبوله شهادة من حضر الواقعة كذلك، والحكم بذلك إنما يؤخذ
بالاستنباط واللزوم، إذ من جاز له قبول الشهادة جاز له الحكم لكنه ليس صريحًا .
قال الخيضري: فيه أن الله أكرم خزيمة لأجل شهادته لرسول الله تمييزًا له عن
غيره، حتى نزل الشرع شهادته منزلة الأخبار والروايات، اهـ. وقال الخطابي: يضع كثير
من الناس هذا الحديث في غير موضعه، وقد تذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال
الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء ادعاه، وإنما وجه الحديث ومعناه أن
النبي ◌َّ﴿ إنما حكم على الأعرابي بعلمه إذ كان النبي وَّ صادقًا بارًا في قوله، وجرت
شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله والاستظهار بها على خصمه، فصارت في
التقدير شهادته له وتصديقه إياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا .
٣٥٩٩ - قوله: ((أخرج أبو داود)):
اللفظ المساق هنا لفظ خاص بالمصنف، لم يلتزم بلفظ أحد ممن عزا إليه الحديث.
قال أبو داود في الأقضية، باب: إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له
أن يحكم به: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم، أنا شعيب،
عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة، أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي رَّ، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٨
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّهُ يَخُصُ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ
البُشْرَى بِالنُّتْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَهُ
ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَاسْتَتْبَعَهُ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ المَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ،
فَسَاوَهُوهُ بِالْفَرَسِ وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قَدِ ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُم
الْأَعرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَلَمَّا زَادَهُ
نَادَى الْأَعرَابِيُّ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ فَابْتَعْهُ أَوْ
لَأَبِيعَنَّهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعرَابِيِّ حَتَّى أَتَاهُ الْأَعرَابِيُّ
فَقَالَ: أَوَلَسْتُ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟، قَالَ الْأَعرَابِيُّ: لَا، وَاللهِ مَا بِعْتُكَهُ، قَالَ:
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: بَلَى! قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ، فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُونُونَ بَرَسُولِ اللهِ وَه
وَبِالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي
بَايَعْتُكَ، فَمَنْ جَاءَ مِنَ المُسْلِمِينَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: وَيْلَكَ! إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّوْ لَمْ
يَكُنْ يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ فَاسْتَمَعَ مَا يُرَاجِعُ رَسُولُ اللهِه
وَيُرَاجِعُ الْأَعرَابِيُّ، وَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ،
قَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِوَلَ عَلَى خُزَيْمَةَ
قَالَ: بِمَ تَشْهَدُ؟، قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ لَ له
شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ .
قوله: ((والنَّسائيّ)) :
في البيوع، باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع: أخبرنا الهيثم بن مروان بن
الهيثم بن عمران، ثنا محمد بن بكار، ثنا يحيى - وهو ابن حمزة -، عن الزبيدي، أن
الزهري أخبره، به.
قوله: «بشهادة رجلين)) :
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا عبيد الله بن فضالة، ثنا
الحكم بن نافع، به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٩
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ بِأَنَّهُ يَخُصُّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ.
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٦٠٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ:
والطحاوي في شرح معاني الآثار وفي شرح مشكل الآثار: حدثنا فهد، ثنا أبو
اليمان، به .
والطبراني في المعجم الكبير: حدثنا أبو زرعة: عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي،
ثنا أبو اليمان، به.
والحاكم في المستدرك: أخبرني أبو الحسن: علي بن أحمد بن قرقوب التمار
بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا أبو اليمان، به.
وقال: صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، ولم يخرجاه، وعمارة بن
خزيمة سمع هذا الحديث من أبيه أيضًا .
ومن طريق الحاكم الأول أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد الله، به.
قال البيهقي أيضًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، أنبأ أبو أسامة: عبد الله بن محمد بن أسامة الحلبي، ثنا الحجاج بن أبي منيع
الرصافي قال: حدثني جدي، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني
معمر، عن الزهري، به .
والخطيب في الأسماء المبهمة: أخبرنا علي بن عبد الله، أنا أبو سهل: أحمد بن
محمد بن عبد الله بن زياد القطان، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا أحمد بن
صالح، ثنا ابن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان - يعني: ابن بلال - عن ابن أبي
عتيق، عن ابن شهاب، به.
وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: أخبرنا أبو الحسن ابن مغيث إجازةً،
عن أبي عمر: أحمد بن محمد القاضي، ثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن
أصبغ، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، به.
وله طرق أخرى تأتي.
٣٦٠٠ - قوله: ((وأخرج ابن أبي أسامة في مسنده)):
قال في مسنده - كما في بغية الباحث -: حدثنا الخليل بن زكرياء، ثنا مجالد بن
سعيد، ثنا عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير الأنصاري، به.
مجالد بن سعيد صالح في الشواهد والمتابعات.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨٠
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ** بِأَنَّهُ يَخُصُّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءً
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَنَّ رَسُولَ الله اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَرَسًا، فَجَحَدَهُ الْأَعْرَابِيُّ، فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ
ثَابِتٍ فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ! أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ بِعْتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: يَا خُزَيْمَةُ
إِنَّا لَمْ نُشْهِدْكَ!، كَيْفَ تَشْهَدُ؟، قَالَ: أَنَا أُصَدِّقُكَ عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ، أَلَا
أُصَدِّقُكَ عَلَى ذَا الْأَعْرَابِيِّ؟، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿رَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ،
فَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ رَجُلٌ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ غَيْرُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ .
٣٦٠١ - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ خُزَيْمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ:
مَنْ شَهِدَ لَّهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ.
قوله: ((أنا أشهد عليك أنّك بعته)) :
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فقال: يا أعرابي أتجحده؟ أنا أشهد عليك أنك
بعته، فقال الأعرابي: إن يشهد علي خزيمة بن ثابت فأعطني الثمن)).
قوله: ((على ذا الأعرابيّ)):
في المطبوع من بغية الباحث: ((على الأعرابي)).
٣٦٠١ - قوله: ((وأخرج البخاريّ في تاريخه)):
يعني: الكبير، قال في ترجمة محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت
الأنصاري، الخطمي، الأوسي المديني: سمع عمارة بن خزيمة، عن أبيه أن النبي وَليقول
قال :... ، فذكره، قاله لي علي، عن زيد بن حباب سمع محمدًا، به.
هذا اللفظ مختصر، وقد أخرجه بتمامه ابن أبي شيبة في مسنده - كما في المطالب
العالية -: حدثنا زيد بن الحباب، ثنا محمد بن زرارة بن خزيمة بن ثابت قال: حدثني
عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله و 18 اشترى فرسًا من سواء بن قيس
المحاربي فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت نظّ به، فقال له رسول الله وَيهو: ((ما حملك
على الشهادة ولم تكن معنا حاضرًا؟))، قال: صدقتك لما جئت به وعلمت أنك لا تقول
إلا حقًّا، فقال رسول الله وَّ: ((من شهد له خزيمة أو شهد عليه خزيمة فحسبه)).
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا أبو
بکر ابن أبي شيبة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية