النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
١٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ بِقَهْرٍ مَنْ شَاءَ عَلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
صلىالله
وَسلم
١٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
بِقَهْرٍ مَنْ شَاءَ عَلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ
وَعَلَى المَالِكِ الْبَذْلُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا، وَيَقْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَةً
رَسُولِ اللهِ وَّهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمَّ﴾ الْآيَةَ.
قوله: ((باب اختصاصه وَير بقهر من شاء على طعامه وشرابه)):
كأن المصنف تَخْتُ اقتبس الترجمة من كلام الرافعي فإنه قال: وكان له وَلّ أن
يأخذ الطعام والشراب من المالك وإن احتاج إليهما وعليه البذل ويفدي بمهجته مهجة
رسول الله وَي لأن النبي وملل أولى بالمؤمنين من أنفسهم، اهـ.
قوله: ((﴿أَوْلَى بِآلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾)):
قال الماوردي في الحاوي: قال الشافعي رحمه الله تعالى: وخصه تعالى بأن
جعله يسير أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
قال الماوردي: وهذا صحيح، لما اختص الله تعالى رسوله بكرامته وفضله على
جميع خلقه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقال تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمَّ﴾
الآية، وفيه أربعة تأويلات:
أحدها : أنه أولى بهم فيما يراه لهم منهم بأنفسهم، وهذا قول عكرمة.
والثاني: أنه أولى بهم فيما يأمرهم به من آبائهم وأمهاتهم.
والثالث: أنه أولى بهم من دفاعهم عنه، ومنعهم منه من دفاعهم عن أنفسهم،
حتى لو عطش ورأى مع عطشان ماءً كان أحق به منه، ولو رأوا سوءًا يصل إليه لزمهم
أن يقوه بأنفسهم، كما وقاه طلحة بن عبيد الله بنفسه يوم أحد.
والرابع: أنه أولى بهم من قضاء ديونهم وإسعافهم في نوائبهم، أهـ.
إذا تبين هذا علمت أن في قول الخيضري: وهذه الخصوصية لم أرها في كلام
متقدمي الأصحاب في الخصائص نظرًا، قال الخيضري: لم يذكرها أبو العباس ابن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٨٢
١٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِقَهْرٍ مَنْ شَاءَ عَلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ لَوْ قَصَدَهُ ظَالِمٌ وَجَبَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ
القاص في تلخيصه، ولا شراح تلخيصه كالقفال، ولا إمام الحرمين، ولا البيهقي ولا
غيرهم، وهي عند الرافعي على هذه الصورة، وتبعه الإمام النووي تكَُّ في الروضة،
فإنه قال: وأن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج إليهما وَّر،
وعليه البذل، ويفدي بمهجته مهجة النبي قليلا . .
قال أيضًا: واعلم أني لم أجد في الأحاديث النبوية ما يدل على هذه الخصوصية،
والرافعي ومن تبعه استدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِينَ مِنْ أَنفُسِهِمَّ﴾ الآية،
والاستدلال بها ليس صريحًا، وفي تفسيرها أقوال، وتفسير النبي (18 المروي في
الصحيحين أبلغ في بيان المقصود، لكن في معناها ما تضمن وجه اللزوم، فإن معنى
الآية أنه يسير أولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين والدنيا من أنفسهم، ولهذا
أطلق ولم يقيد، فإذا كان أولى بهم في جميع أحوالهم وجب عليهم أن يكون أحب
إليهم من أنفسهم، وحكمه وَلّ أنفذ من حكمها، وحقه ﴿ آثر لديهم من حقوقها،
وشفقتهم عليه ث أقدم من شفقتهم عليها، وأن يبذلوها دونه وضله، ويجعلوها فداءه وَليل
إذا أعضل خطب، ووقاية إذا لقحت حرب، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ولا
ما يصرفهم عنه، قاله في الكشاف.
ثم أطال البحث والكلام فقال ما حاصله: صريح كلام النووي في أصل الروضة:
أخذ الطعام والشراب من مالكهما مخصوص بحالة احتياجه وَّل إليه، ويفهم من كلام
الرافعي أن التخصيص المذكور في التعليل بحالة اضطراره، والاضطرار أخص من
الاحتياج، فإن فداء المهجة لا يكون إلا عند خوف تلفها، فحينئذ يكون بذله للنبي وَ من
حَل له
باب الوجوب عليه لإبقاء مهجته ◌ّلة، فإنها مصلحة عامة، وبقاء مهجة المالك مصلحة
خاصة فتقدم المصلحة العامة، وعلى هذا فالخصوصية إنما هي في وجوب الدفع إليه بَير،
فيقال: يجب على المضطر أن يسد اضطراره وَّيه ويقدمه على نفسه، أو يقال: كان يجوز
له عند اضطرار نفسه الشريفة 18 أخذ ما يسد اضطرار المضطر من طعام أو شراب
ونحوه، ويجب على المضطر دفعه إليه بلا عوض، ولو كان فيه تلفه لبقاء المهجة الشريفة.
قوله: ((وذكر جماعة)»:
اقتبسه من الروضة للإمام النووي قال في زياداته: ومثل هذا ما ذكره الفوراني
وإبراهيم المروزي وغيرهما أنه لو قصده وّر ظالم، وجب على من حضره أن يبذل نفسه
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٨٣
١٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِقَهْرٍ مَنْ شَاءَ عَلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
دُونَهُ وَّهِ، كَمَا وَقَاهُ طَلْحَةُ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَوْ رَغِبَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ، فَإِنْ
كَانَتْ خَلِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا، وَإِنَّ كَانَتْ ذَاتَ
زَوْجِ وَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا لِيَنْكِحَهَا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الْآيَةَ، كَذَا اسْتَدَلَّ بِهَا المَاوَرْدِيُّ،
وَاسْتَدَلَّ الْغَزَالِيُّ لِوُجُوبِ التَّظْلِقِ بِقِصَّةِ زَيْدٍ، قَالَ: وَلَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ
الزَّوْجِ: امْتِحَانُ إِيمَانِهِ بِتَكْلِيفِهِ النُّزُولَ عَنْ أَهْلِهِ.
دونه، اهـ. قال الخيضري: قال البلقيني: وهذا متعقب، فإن قاصد نفسه ◌َّڑ كافر،
والكافر يجب دفعه عن كل مسلم فلا خصوصية حينئذ، قلت - أعني الخيضري -: وهذا
صحيح بالنسبة إلى قاصده ◌َّ فقط، لكن تدعى الخصوصية في ذلك من جهتين أخريين:
إحداهما: أنه يجب بذل النفس في الدفع عنه رير مع الخوف على النفس، بخلاف
غيره من الأمة، فإنه لا يجب الدفع مع الخوف كما قرره الشيخان في كتاب الصيال.
والجهة الثانية في الخصوصية: أن قاصد غير النبي ◌َّ إذا كان مسلمًا لا يكفر،
ولو وجب الدفع وقاصده ول* يكفر بذلك، والله الهادي.
قوله: ((وحرم على غيره خطبتها)):
قال المتولي في التتمة: كل امرأة رغب فيها رسول الله وَل و لا يحل لأحد
خطبتها، وفي غيره تكره الخطبة ولا تحرم، وأما إذا كانت مزوجة فإنه يجب على الزوج
طلاقها لينكحها رسول الله وَ﴿ على الصحيح لعموم قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
اُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْمِيكُمْ﴾ الآية. ذكره الخيضري.
قوله: ((كذا استدلَّ بها الماورديّ»:
نص عبارته في الحاوي: اختلفوا في التي خطبها هل يلزمها إجابته؟ على وجهينٍ :
أحدهما: يلزمها إجابته لقوله تعالى: ﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيْكُمْ﴾
الآية، والوجه الثاني: لا يلزمها إجابته كما لا يلزمها إجابة غيره؛ لأن عقود المناكح لا
تصح إلا عن مراضاة.
قوله: ((واستدلَّ الغزاليّ لوجوب التَّطليق بقصَّة زيد)»:
نص عبارة الغزالي في الوسيط: وكان ينعقد نكاحه و 18 بلفظ الهبة، وقالوا: إذا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٨٤
١٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِقَهْرٍ مَنْ شَاءً عَلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٦٢ - فَإِنَّ النَّبِّ وَِّ قَالَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ
أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَمِنْ جَانِبِهِ نَّهِ: ابْتِلَاؤُهُ بِالْبَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَمَنْعِهِ
مِنْ خَائِشَةِ الْأَعْيُنِ، وَمِنَ الْإِضْمَارِ الَّذِي يُخَالِفُ الْإِظْهَارَ.
وقع بصره وَّر على امرأة فوقعت منه موقعًا وجب على الزوج تطليقها لقصة زيد، ولعل
السر فيه من جانب الزوج: امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله، ومن جانبه وليد
ابتلاؤه ببلية البشرية، ومنعه من خائنة الأعين، ومن إضمار ما يخالف الإظهار، ولذلك
قال تعالى: ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُّبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَهُ﴾ الآية.
٣٤٦٢ - قوله: ((لا يؤمن أحدكم)):
أخرجه البخاري في الإيمان، باب: حب الرسول ◌َلو من الإيمان: حدثنا أبو
اليمان قال: أنا شعيب، ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله واله
قال: فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده.
وفيه أيضًا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس، عن النبي ◌َله. ح
وحدثنا آدم، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، به وزاد فيه: ((والناس أجمعين)).
وأخرجه مسلم في الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله سير أكثر من الأهل
والولد والوالد والناس أجمعين: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا : ثنا محمد بن
جعفر، ثنا شعبة، به.
وحدثني زهير بن حرب، ثنا إسماعيل ابن علية.
وحدثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا عبد الوارث كلاهما، عن عبد العزيز، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٨٥
١٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِنِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَالاله
بِنِكَاحٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَهُوَ إِجْمَاعٌ
٣٤٦٣ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
قوله: ((باب اختصاصه ويّير بنكاح أكثر من أربع)):
لا اختلاف في حكاية الإجماع على أكثر من أربع، واختلف في جواز الزيادة
على التسع، هل كان يجوز له 8* الزيادة عليها أيضًا؟، ظاهر نص الشافعي رَظُه في
أحكام القرآن من الأم: الجواز، قال الخيضري: والعجب من الأصحاب الغفلة عنه،
فإنه قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِنُكَ
مِمَّاً أَفَاءَ اللّهُ عَلَيْكَ﴾ الآية، فذكر الله رَّت ما أحل له، فذكر أزواجه اللاتي آتى أجورهن
وذكر بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها
للنبي، قال: فدل ذلك على معنيين:
أحدهما: أنه أحل له وَلي مع أزواجه من ليس له بزوج يوم أحل له، وذلك أنه لم
يكن عنده وّر من بنات عمه ولا من بنات عماته ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة
وكان عنده نسوة.
وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره، ومن غير أن يأتهب بغير مهر ما
حظر على غيره.
قال الخيضري: وظاهر كلام الإمام الشافعي نظره هذا أن الآية الشريفة تدل على معنيين:
أحدهما: أنه أحل له نكاح من ذكر مع أزواجه وهن ذوات العدد.
وثانيهما: أن نكاحه وَ لاول لا ينحصر في العدد الذي في حق غيره، بل تجاوز العدد
الذي أبيح لغيره، وهذا صريح في أن نكاحه وَّ لا ينحصر في عدد مخصوص.
٣٤٦٣ - قوله: ((أخرج ابن سعد)) :
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن
أسلم، عن ابن كعب القرظي، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٨٦
١٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ بِنِكَاحٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بَّا كَانَ عَلَى النَّ مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اَللَّهُ لَهُ، سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلٌ﴾
الْآيَةَ، قَالَ: يَعْنِي: يَتَزَوَّجُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ، هَذَا فَرِيضَةٌ، وَكَانَ مَنْ كَانَ
مِنَ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا سُنَّتُهُمْ، قَدْ كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَلْفُ امْرَأَةٍ، وَكَانَ لِدَاوُدَ
مِائَةُ امْرَأَةٍ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
أَزْوَجَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ الْآيَاتِ، فَأَحَلَّ
لَهُ مَعَ أَزْوَاجِهِ - وَكُنَّ ذَوَاتِ عَدَدٍ - مَنْ لَيْسَ لَهُ بِزَوْجِ يَوْمَ أُحِلَّ لَهُ مِنْ بَنَاتِ
عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ خَالِهِ وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ .
قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمَّا كَانَ الْحُرُّ لِفَضْلِهِ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَبِحُ مِنَ النِّسْوَةِ أَكْثَرَ
مِمَّا يَسْتَبِيحُهُ الْعَبْدُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ وََّ لِفَضْلِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ
يَسْتَبِيحُ مِنَ النِّسَاءِ أَكْثَرَ مَا تَسْتَبِيحُهُ الْأُمَّةُ.
وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: أَنَّهُ أُحِلَّ لِنَبِيِّنَا نَّهَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً،
في إسناده الواقدي، تقدم أنه متروك الحديث.
قوله: ((ألف امرأةٍ)):
زاد في الرواية: ((سبع مائة مهيرة، وثلاثمائة سرية)).
قوله: ((مائة امرأةٍ» :
تمام الرواية: ((فيهن أم سليمان امرأة أوريا، تزوجها داود بعد الفتنة، فهذا أكثر مما
كان لمحمد ◌ّ ر من النساء)).
قوله: ((قال العلماء)»:
ذكر هذا ابن الملقن في الغاية.
قوله: ((وحكى القرطبيّ في تفسيره)) :
يعني: في تفسير هذه الآية، لكن قال الخيضري: وهو غريب، اهـ. يعني: كونه
من غير مستند.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٨٧
١٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿َ بِنِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِدَ:
مِنْهَا: نَقْلُ مَحَاسِنِ الْبَاطِنَةِ، فَإِنَّهُ نَّهِ مُْمَلُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
وَمِنْهَا: نَقْلُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَمْ يَطَلِعْ عَلَيْهَا الرِّجَالُ.
وَمِنْهَا: تَشْرِيفُ الْقَبَائِلِ بِمُصَاهَرَتِهِ نٍَّ.
وَمِنْهَا: شَرْعُ صَدْرِهِ وََّ بِكَثْرَتِهِنَّ عَمَّا يُقَاسِيهِ مِنْ أَعْدَائِهِ.
وَمِنْهَا: زِيَادَةُ التَّكْلِيفِ فِي الْقِيَامِ بِهِنَّ، مَعَ تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ، فَيَكُونُ
ذَلِكَ أَعْظَمَ لِمَشَاقِّهِ وَأَكْثَرَ لِأَجْرِهِ يََّ.
وَمِنْهَا: أَنَّ النِّكَاحَ فِي حَقِّهِ وَيَ عِبَادَةٌ، قَالُوا: وَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ
وَأَبُوهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَدُوُّهُ، وَصَفِيَّةَ وَقَدْ قَتَلَ أَبَاهَا وَعَمَّهَا وَزَوْجَهَا، فَلَوْ
لَمْ يَطَّلِعْنَ مِنْ بَاطِنِ أَحْوَالِهِ عَلَى أَنَّهُ مَ﴿ أَكْمَلُ الْخَلْقِ لَكَانَتِ الطَّبَاعُ الْبَشَرِيَّةِ
تَقْتَضِي مَيْلَهُنَّ إِلَى آبَائِهِنَّ وَقَرَابَتِهِنَّ.
وَكَانَ فِي كَثْرَةِ النِّسَاءِ عِنْدَهُ بَيَانٌ لِمُعْجِزَاتِهِ وَكَمَالِهِ بَاطِئًا كَمَا عَرَفَهُ
الرِّجَالُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَّل.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٨٨
٢٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
صلىالله
عليه
وسام
٢٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
بِجَوَازِ النِّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ
قوله: ((باب اختصاصه وَّر بجواز النِّكاح بغير ولي وشهود)):
هذه الخصيصة ذكرها القضاعي فيما خص بها ◌ّر دون الأنبياء من قبله، والجواز
أصح الوجهين عند أئمة الشافعية كما توميء إليه عباراتهم، قال البيهقي: استدلالًا
بجواز الموهوبة؛ يعني: فلم يشترط في نكاحها إلا هبتها وإرادة النبي بَّ نكاحها، ثم
أورد البيهقي - كما أشار المصنف - قصة بنائه وقبلة بصفية التي أخرجها مسلم، ووجه
الدلالة منها أنه لو عقد بولي وشهود لعلم ذلك ونقل، وحيث لم يقع لم يكن، قال
الخيضري: وربما يستدل لذلك أيضًا بما روى أبو داود في سننه من حديث عائشة في
قصة جويرية بنت الحارث أنها جاءت تسأل رسول الله ﴿ في كتابتها، فقال
رسول الله وَلّ: ((هل لك إلى ما هو خير منه؟)) قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال:
((أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك))، قالت: قد فعلت، ووجه الدلالة منه أنه لما قال لها:
((أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك)): قالت: قد فعلت، ولم يذكر أنه طلب لها وليًّا ولا
شهودًا وإن كان هو وليها، وقد أطلق في الرواية أنه لما قال لها ذلك وأجابته: ((قد
فعلت)): تسامع الصحابة بأن النبي ◌َّ قد تزوجها، وفي رواية ابن حبان بعد قول
النبي ◌ّ: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك أنها قالت: نعم، وأنه قال: ((قد فعلت))،
وهذه الرواية أصرح في الدلالة لأنه أوجب العقد بقوله: ((قد فعلت))، وهي رواية
صحيحة .
ويحتج عليهم مخالفوهم بأحاديث منها: حديث عمران بن حصين عند الإمام
أحمد وغيره: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))، وبأن ما كان شرطًا في نكاح غير
الرسول كان شرطًا في نكاحه ◌َ *، ودليله: الإيجاب والقبول، وقد أجاب الشيخ أبو
حامد بأن هذا من العام المخصص بفعله وَّة، قال: وقال بعض أصحابنا: لا يدخل
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٨٩
٢٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٦٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا
بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ، إِلَّا مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ◌َ.
وَأَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ
حِينَ بَنَى بِصَفِيَّةَ قَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَم اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، فَقَالُوا:
إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ
حَجَبَهَا، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ ظَاهِرَةٌ كَمَا تَرَى.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا اغْتُبِرَ الْوَلِيُّ فِي نِكَاحِ الأُمَّةِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْكَفَاءَةِ،
وَهُوَ نَّهِ فَوْقَ الْأَكْفَاءِ، وَإِنَّمَا اغْتُبِرَ الشُّهُوَدُ لِأَمْنِ الْجُحُودِ، وَهُوَ وَ لَا
يَجْحَدُ، وَلَوْ جَحَدَتْ هِيَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِهَا، عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ، بَلْ قَالَ
المخاطب في الخطاب، فقوله: ((لا نكاح إلا بولي))، لا يدخل هو فيه، وأما قوله:
وبأن ما كان شرطًا ... إلخ، فهذا باطل بالعقد على الخامسة، فإن عقدها يفسده نكاح
غيره ولا يفسده نكاحه وَله، فدل على ما قلناه. ذكره الخيضري.
٣٤٦٤ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، أنبأ ابن الأصبهاني، ثنا شريك، عن أبي
هارون، عن أبي سعيد، به.
في إسناده شريك بن عبد الله، وهو صالح في الشواهد، عن أبي هارون العبدي،
وهو متروك.
قوله: ((إلَّا ما كان للَّبِي ◌ََّ)):
لفظ الرواية: ((إلا ما كان من النبي
ــ)).
قوله: ((قال العلماء)»:
العبارة بنصها في غاية ابن الملقن، فكأنه اقتبسها منه، وبنحوها في مصنفات
الشافعية، قال الماوردي في الحاوي: اختلفوا هل كان لرسول الله ولو أن ينكح بغير
ولي ولا شهود؟ على وجهين :
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: تويكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٩٠
٢٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ المُهَذَّبِ: تَكُونُ كَافِرَةً بِتَكْذِيِهِ.
وَكَانَ لَهُ وَّهِ تَزْوِيجُ المَرْأَةِ مِنْ نَفْسِهِ، وَتَوَلِّ الطَّرَفَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَإِذْنِ
وَلِيِّهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَةَ.
أحدهما: لم يكن له ذلك، وهو وغيره سواء في أن ينكح إلا بولي وشاهدين
لقوله : ((كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح»، فلم يجز أن يتوجه ذلك إلى
منا کحه .
والوجه الثاني: يجوز له أن ينكح بغير ولي ولا شاهدين لقول الله تعالى: ﴿النَّبِىُّ
أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمَّ﴾ الآية، ولأن النبي ◌َّ خطب أم سلمة فقالت: ما لي ولي
حاضر، فقال: ((ما يكرهني من أوليائك حاضر ولا غائب))، ثم قال لابنها عمر وكان غير
بالغ: ((قم زوج أمك))، وقد أنكر أحمد بن حنبل على من قال غير بالغ وهو قول
الأكثرين، ولأن الولي إنما يراد لالتماس الأكفاء، والرسول ◌َ﴿ أفضل الأكفاء،
والشهود إنما يرادون حذر التناكر، وهو مأمون من جهة الرسول ونَ﴾ أن يكون منه،
فلذلك لم يفتقر نكاحه إلى ولي ولا شهود.
قوله: «تکون کافرة بتکذیبه)» :
وقاله من قبل إمام الحرمين، ففي النهاية: ولو فرض الجحد من جانبها لكان
تكذيبًا له وََّ، ومن كذّب رسول الله وَّ كفر.
قوله: ((وكان له ◌َّر تزويج المرأة من نفسه)):
لم يذكر الرافعي دليلها، ولما ذكرها ابن الملقن قال: قال الحناطي: ويحتمل أن
يقال: كان لا يجوز إلا بإذنها، قلت - أعني: ابن الملقن -: ويؤيده أنه وَلو استأذن
جويرية وطلب رضاها بنكاحه، وقد يجاب عنه: بأنه فعل ذلك تطييبًا لقلبها كقوله:
((والبكر تستأمر)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٩١
٢١ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ مَ: أَنَّ المَرْأَةَ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ بِتَحْلِيلِ الله ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢١ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَلَّ: أَنَّ المَرْأَةَ
كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ بِتَخْلِيلِ الله تَعَالَى، فَيَدْخُلُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ عَقْدٍ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِذَا جَازَ بِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى المَرْأَةِ بِغَيْرِ
اسْتِثْمَارِهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّحْتَكَهَا﴾ الْآيَةَ.
٣٤٦٥ - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى
أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي الله مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ
سَمَوَاتٍ .
قوله: ((فيدخل عليها بغير عقد)):
قال ابن الملقن في الغاية: اعلم أن مأخذ الخلاف في هذه المسائل وأخواتها :
أن الزوجات في حقه ؛ كالسراري في حق غيره أو كالزوجات؟، فيه وجهان:
إن جعلناهن كالسراري لم يشترط الولي ولا الشهود، وانعقد نكاحه الّلي في
الإحرام، وبلفظ الهبة، ولم يحصر عدد منكوحاته، ولا طلاقه، ولا يجب عليه القسم.
وإن جعلناهن كالزوجات انعكس الحكم.
وقد ذكر ابن العربي المالكي أن الله تعالى خص نبيه * بأشياء في النكاح ليست
لغيره.
قوله: ((فيدخل عليها بغير عقد)): جزم به الرافعي مستدلًا عليه بالآية في قصة
زينب، وتبعه الإمام النووي في الروضة، واستدلوا على ذلك أيضًا بحديث أنس الذي
أورده المصنف في الباب، وظاهر كلامهم في المسألة يقتضي التعميم، وليس الأمر
كذلك، بل هو خاص بزينب، إذ لم ينقل ذلك عن غيرها، قاله الخيضري.
٣٤٦٥ - قوله: ((وأخرج البخاريّ)):
في التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾: حدثنا أحمد، ثنا
محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: جاء زيد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٩٢
٢١ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ مَ﴿: أَنَّ المَزْأَّةَ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ بِتَحْلِيلِ الله ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٦٦ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِزَيْدٍ: اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَّيَّ، فَذَهَبَ فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: مَا أَنا
بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ.
حارثة يشكو، فجعل النبي وَّر يقول: ((اتق الله، وأمسك عليك زوجك))، قال أنس: لو
كان رسول الله وَ﴿ كاتمًا شيئًا لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج
النبي ◌ّ﴾ تقول: ((زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات))، وعن
ثابت ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ الآية، نزلت في شأن زينب وزيد بن
حارثة.
٣٤٦٦ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
في النكاح، زواج زينب بنت جحش: حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا بهز. ح
وحدثني محمد بن رافع، ثنا أبو النضر: هاشم بن القاسم قالا جميعًا: ثنا
سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، به.
قوله: ((فذهب)»:
لفظ الرواية: ((فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت
في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله و طيور ذكرها، فوليتها ظهري،
ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب! أرسل رسول الله ( 18 يذكرك، قالت :... )) فذكره.
قوله: «حتَّی دخل عليها» :
تمام الرواية: ولقد رأيتنا أن رسول الله ور أطعمنا الخبز واللحم حين امتد
النهار، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله عَليه
واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت
أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني، قال: فانطلق حتى
دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووعظ
القوم بما وعظوا به، زاد ابن رافع في حديثه: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ
إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾ الآية، إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحِىءٌ مِنَ الْحَقِّ﴾ .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٩٣
٢١ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ ◌ِ: أَنَّ المَرْأَةَ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ بِتَحْلِيلِ الله ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٦٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: كَانَ الله أَعْلَمَهُ أَنَّ زَيْنَبَ
سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ.
٣٤٦٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ
قَالَتْ: إِنِّي وَاللهِ مَا أَنَا كَأَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِنَّهُنَّ زُوِّجْنَ بِالمُهُورِ،
٣٤٦٧ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد ابن بلال، ثنا محمد بن
إسماعيل الأحمسي، ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان قال: قال لي
علي بن حسين: ما يقول الحسن في قوله وَّ: ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الآية؟
قال: فقلت له، فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيه وسيله أن زينب ستكون من أزواجه.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا خلاد بن أسلم، ثنا سفيان بن عيينة، به.
وابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي، ثنا علي بن هاشم بن مرزوق، ثنا ابن
عيينة، به .
٣٤٦٨ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان بن
عبد الله بن جحش، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة قالت: سمعت أمي: أم سلمة
تقول - وذكرت زينب بنت جحش فرخَّمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين
عائشة - فقالت زينب :.. فذكره.
في إسناده الواقدي، وعمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش لم أعرفه.
قوله: ((وابن عساكر)) :
أخرجه في جزء الشمائل من تاريخ دمشق، من طريق ابن سعد المذكور: قرأت
على أبي غالب ابن البناء، عن أبي محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيويه، أنا
أحمد بن معروف، ثنا الحسين بن الفهم، ثنا محمد بن سعد، به.
قوله: «إنّهنَّ زوجن»:
كذا في الأصول، وهكذا هو في رواية ابن عساكر، ووقع في المطبوع من طبقات
ابن سعد: «إنھن زوجھن بالمهور)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٩٤
٢١ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﴿: أَنَّ المَرْأَةَ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ بِتَحْلِيلِ الله ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَزَوَّجَهُنَّ الأَوْلِيَاءُ وَزَوَّجَنِي اللّهُ رَسُولَهُ، وَأَنْزَلَ فِي الْكِتَابِ يَقْرَأُ بِهِ المُسْلِمُونَ
لَا يُبَدَّلُ وَلَا يُغَيَّرُ.
٣٤٦٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ
زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، لَقَدْ نَالَتْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الشَّرَفَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ شَرَفٌ:
إِنَّ اللهَ زَوَّجَهَا نَبِيَّهُ وََّ فِي الدُّنْيَا، وَنَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ
لِنِسَائِهِ وَنَحْنُ حَوْلَهُ: أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَظْوَلُكُنَّ بَاعًا، فَبَشَّرَهَا رَسُولُ اللهِ لَه
بِسُرْعَةٍ لُحُوقِهَا بِهِ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ.
٣٤٧٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ
قوله: ((لا يبدَّل ولا يغيَّر)):
تمام الرواية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية، قالت أم سلمة: وكانت
لرسول الله وَّ﴿ معجبة، وكان يستكثر منها، وكانت امرأةً صالحةً، صوامةً قوامةً،
صناعًا، تتصدق بذلك كله على المساكين.
يقال للمرأة الحاذفة الماهرة بعمل اليدين: صناع، وفي ترجمتها من الإصابة:
((وكانت زينب امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز))، ووقع في المطبوع من
الطبقات: ((صنعًا)) ! .
٣٤٦٩ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا موسى بن محمد بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن أمه: عمرة، عن عائشة، به.
قوله: ((وابن عساكر)):
أخرجه في جزء الشمائل من تاريخ دمشق، من طريق ابن سعد المذكور: قرأت
على أبي غالب ابن البناء، عن أبي محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيويه، أنا
أحمد بن معروف، ثنا الحسين بن الفهم، ثنا محمد بن سعد، به.
٣٤٧٠ - قوله: ((وأخرج ابن جريرٍ)):
قال في تفسيره: حدثنا ابن حميد، ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، به.
مرسل، وفيه محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٩٥
٢١ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ مَ﴿ِ: أَنَّ المَرْأَةَ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ بِتَحْلِيلِ الله ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
لِلنَّبِّ وَِّ: إِنِّي لَأَدِلُّ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ، مَا مِنْ نِسَائِكَ امْرَأَةٌ تَدِلُّ بِهِنَّ: إِنَّ جَدِّي
وَجَدَّكَ وَاحِدٌ، وَإِنِّي أَنْكَحَنِيكَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ السَّفِيرَ جِبْرِيلُ عَلَد.
قوله: ((إِنِّي لأَدلُّ عليك)):
الدل تأتي على معان، منها: الغنج والشكل، ودل يدل، ودل فلان: إذا هدى،
وقد دلت المرأة تدل - بالكسر - وتدللت وهي حسنة الدل والدلال والدل: قريب المعنى
من الهدي، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك، ودل
أيضًا: إذا افتخر، قال الجوهري: وفلان يدل عليك بصحبته إدلالًا ودلالًا ودالة أي:
يجترئ عليك، والدالة ممن يدل على من له عنده منزلة شبه جراءة منه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٩٦
٢٢ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ مَِّ: أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٢ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ
صلالله
وسلم .
سيـ
أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَبِلَا مَهْرِ ابْتِدَاءَ وَانْتِهَاءً
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرَّةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا
خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ﴾ الْآَيَةَ.
قوله: ((ومن خصائصه وَير أن له النِّكاح بلفظ الهبة)):
قال الماوردي في الحاوي: وهذا مما خص به رسول الله وَّل في النكاح، أباح الله
له نكاح الحرة بلفظ الهبة من غير بدل يذكر مع العقد، ولا يجب من بعد، فيكون
مخصوصًا به من بین أمته من وجهين :
أحدهما: أن يملك نكاح الحرة بلفظ الهبة، ولا يجوز ذلك لغيره من أمته.
والثاني: أن يسقط منه المهر ابتداءً مع العقد وانتهاءً فيما بعده، وغيره من أمته
يلزمه المهر فيما بعد.
قوله: ((وبلا مهر ابتداء وانتهاء)):
قال المتولي في التتمة: كان يباح لرسول الله ويثير النكاح بلا مهر، حتى لا يجب
عليه المهر: لا عند العقد، ولا عند الدخول، توسيعًا للأمر عليه وَّل، حتى لا يتعذر
عليه، وبذلك جزم الشيخ أبو حامد إذ قال: وأبيح له وَّر أن يتزوج بلا مهر ابتداء
وانتهاء، فكان يعقد بلا مهر، ولا يستقر على شيء بالدخول، والدليل على ذلك ﴿وَأَمْرَةً
مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ﴾ الآية، فأخبر أن المرأة تهب نفسها، والهبة تعرى عن البدل، قال:
وهذا مما لا خلاف فيه بين أصحابنا، قال الخيضري: وتبعه على الجزم بذلك: ابن
الصباغ في الشامل.
وقال الإمام النووي كَّلُ في شرحه لحديث سهل بن سعد الساعدي، قال:
جاءت امرأة إلى رسول الله ◌َلّ فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي ... ،
الحديث قال: فهذه الآية وهذا الحديث دليلان لذلك: فإذا وهبت امرأة نفسها له وَلّ
فتزوجها بلا مهر حل له ذلك ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ولا بالوفاة ولا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٩٧
٢٢ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَِّ: أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٧١ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَن ◌ِكْرِمَةَ: أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهَبَتْ
نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللهِ أَلِّ.
٣٤٧٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَن مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: أَنَّ أُمَّ
شَرِيكِ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ وََّ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَلَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى مَاتَتْ.
٣٤٧٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ،
بغير ذلك بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه وجوب مهر إما مسمى وإما مهر المثل، وفي
انعقاد نكاح النبي ولو بلفظ الهبة وجهان لأصحابنا: أحدهما: ينعقد لظاهر الآية وهذا
الحديث، والثاني: لا ينعقد بلفظ الهبة، بل لا ينعقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح كغيره
من الأمة، فإنه لا ينعقد إلا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف، ويحمل هذا القائل
الآية والحديث على أن المراد بالهبة أنه لا مهر لأجل العقد بلفظ الهبة.
٣٤٧١ - قوله: ((عن عكرمة)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير،
عن عكرمة، به.
وقال في موضع آخر من الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن أبي
الزبير، عن عكرمة في هذه الآيةِ ﴿خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَأَقْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ
إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينِّ﴾ الآية، قال: هي أم شريك الدوسية.
مرسل، وفي إسناده الواقدي، تقدم غير مرة.
٣٤٧٢ - قوله: ((عن محمَّد بن إبراهيم التَّيميّ)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم
التيمي، عن أبيه قال: كانت أم شريك امرأةً من بني عامر بن لؤي معيصية، وأنها وهبت
نفسها لرسول الله وَّةٍ فلم يقبلها رسول الله وَير، فلم تتزوج حتى ماتت.
٣٤٧٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعدٍ)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن
عامر، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٩٨
٢٢ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ مَ﴿: أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾
الْآيَةَ، قَالَ: كُنَّ نِسَاءً وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ وََّ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَأَ
بَعْضًا، فَلَمْ يَنْكِحْنَ بَعْدَهُ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكِ.
قوله: ((والبيهقيُّ في السّنن)):
قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن زكرياء بن أبي
زائدة، به ولفظه: وهبن لرسول الله ﴿ ﴿ نساء أنفسهن، فدخل ببعضهن وأرجى بعضهن،
ولم يقربهن حتى توفي، ولم ينكحن بعده منهن أم شريك، فذلك قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن
نَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىٌ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ أَبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ الآية، كذا قال
الشعبي .
قوله: «منهن أم شريك»:
ظهر من هذه الروايات وغيرها أن الواهبة أكثر من واحدة، غير أن في أسانيد
أكثرها كلامًا، فهنا عن الشعبي أن منهن أم شريك، وأخرجه النسائي عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن أم شريك، أنها كانت فيمن وهبت نفسها للنبي ◌ّ، واختلف في
اسمها فقيل: غزية - بالمعجمتين مصغر - وقيل: غزيلة ونسبها بعضهم فقال: العامرية
القرشية، وقال بعضهم: أنصارية، وقيل أيضًا: دوسية، وعن عكرمة هنا أن ميمونة بنت
الحارث ممن وهبت نفسها للنبي وَلا فتزوجها، ورواه أبو عبيدة: معمر بن المثنى من
حديث قتادة، عن ابن عباس، وإسناده منقطع، وفي الصحيحين من حديث سهل بن
سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله 18 فقالت: يا رسول الله! جئت أهب لك
نفسي ... ، الحديث، وفيه قصة الرجل الذي طلبها فقال له رَ ﴾: ((التمس ولو خاتمًا من
حديد)، وعند ابن أبي حاتم في التفسير من حديث عائشة أن التي وهبت نفسها للنبي وَل
هي خولة بنت حكيم أشار البخاري إلى هذا تعليقًا في كتاب النكاح، وأخرج الإمام
أحمد بإسناد فيه سنان بن ربيعة وهو ممن يعتبر به من حديث أنس أن امرأةً أتت
النبي ◌ّ﴾ فقالت: يا رسول الله، ابنة لي كذا وكذا ــ ذكرت من حسنها وجمالها -
فآثرتك بها، فقال: ((قد قبلتها))، فلم تزل تمدحها، حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم
تشتك شيئًا قط، فقال ◌َّر: ((لا حاجة لي في ابنتك))، وهذه امرأة أخرى بلا شك.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٩٩
٢٢ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ مَِّ: أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٧٤ - وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنِ ابْنٍ
المُسَيِّبِ قَالَ: لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ لِأَحَدِ
قال الحافظ في الفتح: وعند أبي عبيدة: معمر بن المثنى أن من الواهبات:
فاطمة بنت شريح، وقيل: إن ليلى بنت الحطيم ممن وهبت نفسها له، ومنهن: زينب
بنت خزيمة، جاء عن الشعبي وليس بثابت، قال: ويعارضه حديث سماك، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: ((لم يكن عند رسول الله وَر امرأة وهبت نفسها له))، أخرجه الطبري
وإسناده حسن، والمراد: أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له وإن کان مباحًا له؛
لأنه راجع إلى إرادته لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدَ النَِّىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا﴾ الآية.
٣٤٧٤ - قوله: ((وأخرج سعيد بن منصور)):
في اللفظ اختصار، قال سعيد في السنن: حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى،
عن ابن قسيط قال: بشر رجل بجارية فقال رجل: هبها لي، فقال: هي لك، فسئل
سعيد بن المسيب عن ذلك، فقال: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صل﴾، ولو
أصدقها سوطًا حلت له.
قوله: ((والبيهقيّ في سننه)):
أخرجه من طريق سعيد بن منصور المذكور فقال: أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أنبأ
أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، به.
قوله: ((لا تحل الهبة لأحد)):
وأخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف: عن ابن عيينة، عن أيوب بن موسى،
عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط، به.
وأخرج عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة أن ابن المسيب ورجلين معه من
أهل العلم قالوا: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي وسچور، ولو تزوجها على سوط لحلت.
وهو في المدونة الكبرى: عن ابن وهب، عن الليث أن عبد الله بن يزيد، به.
وقد وافق ابن المسيب على هذا جماعة من السلف، وحكى ابن عبد البر فيه
الإجماع كما سيأتي، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه، عن معمر، عن الزهري قال: لا
تحل الهبة لأحد بعد النبي وَّ، قال الله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌّ﴾ .
النسخ المعتمدة: ن: تويكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٠
٢٢ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﴿: أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بَعْدَ رَسُولِ الله وَّةَ.
وَهَلْ يَكْفِي لَفْظُ الإِتِّهَابِ مِنْ جِهَتِهِ بَِّ أَيْضًا كَمَا يَكْفِي مِنَ المَرْأَةِ، أَوْ
يُشْتَرَطُ مِنْهُ وََّ لَفْظُ النِّكَاحِ؟، وَجْهَانٍ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿أَنْ يَسْتَنَكِجَهَا﴾ الآيَةَ، فَاعْتُبِرَ فِي جَانِهِ النِّكَاحُ.
وأخرج عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي قال: لا تحل لأحد الهبة بعد
النبي ◌َ﴾. جابر هو الجعفي، وهو متروك.
وقد روي عن طاوس مثله، وعن عطاء أنه سئل عن امرأة وهبت نفسها لرجل
قال: لا يكون إلا بصداق، وفي رواية عنه أيضًا: لا يصلح إلا بصداق، لم يكن ذلك
إلا للنبي وَّة، وقد قال البيهقي وغيره: لا يقتدى به وَّ فيما خص به.
قوله: ((بعد رسول الله ◌َاليقين)):
قال ابن عبد البر في التمهيد: أجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ
فرجًا وهب له وطؤه دون رقبته بغير صداق، وأن الموهوبة لا تحل لأحد غير النبي وَخلال،
خص بها رسول الله و 18 وحده دون سائر أمته كلير، هي له جائزة دون صداق،
قال الله وَل: ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَدَ النَبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِجَهَا﴾ الآية؛ يعني: من
الصداق، فلا بد لكل مسلم من صداق قل أو أكثر، وفي القياس: أن كل ما يجوز
البدل منه والعوض جازت هبته، إلا أن الله ربك حرم الأبضاع من النساء إلا بالمهور،
وهي الصدقات المعلومات، قال الله رَّ: ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَتِنَ عِلَةٌ﴾ الآية.
قوله: «أصحهما»:
وصحح اشتراطه الإمام النووي في الروضة.
قوله: ((لظاهر قوله تعالى)):
قال الشيخ أبو حامد: هذه الآية حجة لنا، وذلك أنه قال: ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ
إِنْ أَرَادَ النَِّىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا﴾ الآية، فأخبر سبحانه أن له أن يقبل الإيجاب الواقع بلفظ الهبة
بقبول لفظ النكاح، فإذا ثبت أن له أن يقبل بلفظ النكاح إيجابًا بلفظ الهبة ثبت مذهبنا؛
لأن كل من قال: لا يجوز بلفظ الهبة يقول: لا يجوز أن يقع أحد الطرفين بلفظ الهبة،
وكل من قال: يجوز بلفظ الهبة قال: يجوز أن يقع بلفظ الهبة في الطرفين أو في
أحدهما، فدل على ما قلنا، اهـ. فهذا ظاهره القول بأنه يكفي لفظ الاتهاب من الجانبين.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية