النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِالْحِمَى لِنَفْسِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عند التسليم أن يعول فيه على الشهرة، وله أن يتسامح فيما يقع منه في محل الاشتباه،
فإن مبنى هذه الأمور على المساهلة بخلاف التصرفات الجزئية اهـ.
فهذا كلام الغزالي تَّهُ، وقد اشتمل على فوائد، وتحصل لنا من كلامه طريقة
تخالف طريقة الماوردي، فإنهما وإن اتفقا على صحة ما وقع لتميم فقد اختلفا في مأخذ
ذلك، فالغزالى يرى أنه من الخصائص النبوية، ويجعله من الصفايا المختصة به وكلية،
فلا يكون لأحد من الأئمة بعد النبي ◌َّله أن يقطع أحدًا من الرعية شيئًا لم يدخل في
ملك المسلمين .
وفي كلام الغزالي أيضًا ما يشير إلى ذلك من جملة وعوده وَّه، وقد تعرض
بعضهم لعدها في الخصائص النبوية العمومية كما في مسألة وفاء دين من مات من
المسلمين معسرًا، وكذا فعل أبو بكر الصديق نظ ◌ّه بوفاء ما وعد به ولو، والماوردي
يرى جواز ذلك عمومًا أو خصوصًا، وطريقة العموم أقوى لأن الأصل التأسي،
والخصائص لا تثبت بالاحتمال، قاله الخيضري في اللفظ المكرم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٢
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِإِبَاحَةِ الْقِتَالِ بِمَكَّةٍ و ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّ بِبَاحَةِ الْقِتَالِ بِمَكَّةٍ
وَالْقَتْلِ بِهَا وَدُخُولِهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَالْقَتْلِ بَعْدَ الْأَمَانِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ﴾.
قوله: ((باب اختصاصه وَلّ بإباحة القتال بمَّة)):
قال الشيخ البلقيني في خصائص التدريب: وأحلت له مكة ساعة من نهار، وثبتت
له الخصوصية بذلك عن الناس كلهم، قال الخيضري: هكذا قال!، وذكر القضاعي
أنه * خص بذلك من بين سائر الأنبياء، قلت - أعني الخيضري -: ذكر إحلال مكة
له وَّر في الخصائص فيه نظر، فإنه رَّر لم يختص بذلك، بل شاركه فيه من كان معه ليڼ
من أصحابه، فإن القتال شرع له ولهم، وكذا دخوله ◌َّة بغير إحرام على القول به، فقد
كانوا كذلك، فإن قيل: صريح الحديث يدل على الاختصاص لأنه وضلال قال: ((أحلت
لي)): فدل على امتناع ذلك على غيره؟ قلت: هو مثل قوله وَّر: ((وجعلت لي الأرض
مسجدًا وطهورًا))، ولا شك أنها جعلت له وَ* ولأمته، فيكون معنى ذلك: جعلت لي
ولمن تبعني في ذلك الوقت، فعلى هذا لا خصوصية بالنسبة لمن شاركه، ثم ظهر لي
أن يحمل ذلك على اختصاصه بالإذن له 18 باستحلالها ليباشر ذلك بنفسه ومن معه،
فيكون معنى قوله ويسير: ((لي))؛ أي: لأجلي، وهذا لم يقع لغيره وَّر، فتصح الخصوصية
بهذا الاعتبار.
والأصل في هذا ما أخرجه البخاري من حديث أبي شريح الخزاعي أنه قال
لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به
النبي ◌َّ للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم
به، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((إن مكة حرَّمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ
يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال
رسول الله ◌َّ﴾ فيها فقولوا: إن الله وَك قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها
ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد منكم الغائب))،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٣
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِإِبَاحَةِ الْقِتَالِ بِمَكَّةٍ و ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٣٦ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنَسٍ:
فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح: إن الحرم لا يعيذ
عاصيًا ولا فارًّا بدم ولا فارًّا بخربة.
فاستدل العلماء بهذا على تحريم القتال بالحرم والقتل به، لكن نقل بعضهم
الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فيها، وخص الخلاف بمن قتل
في الحل ثم لجأ إلى الحرم، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن الجوزي.
وأما احتجاج بعضهم على الجواز بقتل ابن خطل، فلا حجة فيه لأن ذلك كان في
الوقت الذي أحلت فيه للنبي وَله، قال الطبري: من أتى حدًّا في الحل واستجار بالحرم
فللإمام إلجاؤه إلى الخروج منه، وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب، بل يحاصره
ويضيق عليه حتى يذعن للطاعة لقوله وي: ((وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت
حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس))، فعلم من هذا أنه لا يحل لأحد بعده وَّر بالمعنى الذي
حلَّت له به وهو محاربة أهلها والقتل فيها، ومال ابن العربي إلى هذا، وقال ابن
المنير: قد أكد ◌َّ التحريم بقوله: ((حرمه الله))، ثم قال في الحديث الآخر: ((هو حرام
بحرمة الله))، ثم قال: ((ولم تحل لي إلا ساعة من نهار))، وكان يقول إذا أراد التأكيد ذكر
الشيء ثلاثًا، قال: فهذا نص لا يحتمل التأويل، وقال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي
تخصيصه * بالقتال لاعتذاره عما أبيح له من ذلك، مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك
مستحقين للقتل والقتال لصدهم عن المسجد الحرام وإخراجهم أهله منه وكفرهم، وهذا
هو الذي فهم منه أبو شريح، وقال به غير واحد من أهل العلم، وقال ابن دقيق العيد:
يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن المأذون للنبي ◌ّ فيه لم يؤذن لغيره
فيه، والذي وقع له إنما هو مطلق القتال لا القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق، فكيف
يسوغ التأويل المذكور؟ وأيضًا فسياق الحديث يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة
بتحريم سفك الدماء فيها وذلك لا يختص بما يستأصل.
واختلف العلماء في تعيين الساعة التي أحلت له فقيل: مقدار من الزمان، والمراد
به يوم الفتح، وفي مسند أحمد من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن ذلك
كان من طلوع الشمس إلى العصر.
٣٤٣٦ - قوله: ((أخرج الشَّيخان)):
أخرجه البخاري في جزاء الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام: حدثنا
عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِإِبَاحَةِ الْقِتَالِ بِمَكَّةٍ و ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ دَخَلَ مََّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ
رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ.
٣٤٣٧ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ يَوْمَ الْفَتْحِ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا
وفي الجهاد والسير، باب قتل الأسير، وقتل الصبر: حدثنا إسماعيل قال: حدثني
مالك، به.
وفي المغازي، باب: أين ركز النبي الراية يوم الفتح: حدثنا يحيى بن قزعة، ثنا
مالك، به .
واختصره في اللباس، باب المغفر: حدثنا أبو الوليد، حدثنا مالك، به.
وأخرجه مسلم في الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام: حدثنا عبد الله بن
مسلمة القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، أما القعنبي فقال: قرأت على مالك بن
أنس، وأما قتيبة فقال: حدثنا مالك، وقال يحيى واللفظ له: قلت لمالك: أحدثك ابن
شهاب، به.
قوله: ((دخل مكّة عام الفتح وعلى رأسه المغفر)):
استدل ابن الرفعة في الكفاية بهذا الحديث على أن من دخل مكة مقاتلًا لباغ أو
قاطع طريق أو خائفًا من ظالم لا يلزمه الإحرام، قال: ولو كان محرمًا لم يلبسه، وقد
كان ﴿ ﴿ خائفًا من غدر الكفار وعدم قبولهم الصلح الواقع بينه وبين أبي سفيان، فتعقبه
ابن الملقن فقال: الاستدلال بهذا ليس بجيد لأجل هذه الخصوصية الواقعة في حقه رَئية،
ثم قوله: ولو كان محرمًا لم يلبسه مع قوله وقد كان ◌َّ خائفًا من غدرهم: كلام لا
يلتئم، فإن المحرم الخائف يباح له اللبس قطعًا، وحديث جابر صريح في الدلالة، ثم
تعليله بترك الإحرام واللبس بالخوف كيف يجتمع مع قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسُِّ﴾ الآية؟ وقد ثبت في الحديث أنه لما نزلت هذه الآية ترك وطول الحرس!
٣٤٣٧ - قوله: ((وأخرج الشَّيخان)):
أخرجه البخاري في العلم، باب: ((ليبلغ العلم الشاهد الغائب)): حدثنا عبد الله بن
يوسف قال: حدثني الليث قال: حدثني سعيد - هو ابن أبي سعيد -، عن أبي شريح،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿َ بِإِبَاحَةِ الْقِتَالِ بِمَكَّةٍ و ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يَحِلُّ لِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًّا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا
شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقُولُوا: إِنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ
وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ.
٣٤٣٨ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ،
أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا
قام به النبي ◌َّ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين
تكلم به: حمد الله وأثنى عليه ثم قال :.. فذكره.
وفي جزاء الصيد، باب: ((لا يعضد شجر الحرم)): حدثنا قتيبة، ثنا الليث، به.
وفي المغازي، باب: منزل النبي ◌َّ ر يوم الفتح: حدثنا سعيد بن شرحبيل، ثنا
الليث، به.
وأخرجه مسلم في الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
إلا لمنشد على الدوام: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليث، به.
قوله: (ولم يأذن لكم)):
تمام الرواية: ((وإنَّما أذن لي فيها ساعةً من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها
بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب، فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟، قال: أنا أعلم منك يا
أبا شريح، لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا بدم ولا فارًّا بخربة)).
٣٤٣٨ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
في الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي
وقتيبة بن سعيد الثقفي، قال يحيى: أنا، وقال قتيبة: ثنا معاوية بن عمار الدهني، عن
أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أن رسول الله ◌َلو دخل مكة - وقال قتيبة:
دخل يوم فتح مكة -.
قال مسلم: حدثنا علي بن حكيم الأودي، أنا شريك، عن عمار الدهني، عن
أبي الزبير، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=
٤٦
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِإِبَاحَةِ الْقِتَالِ بِمَكَّةٍ و ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بِغَيْرِ إِحْرَامِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: وَكَانَ يَجُوزُ لَهُ وَّهِ الْقَتْلُ بَعْدَ الْأَمَانِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ:
وَخَطَّؤُوهُ فِيهِ، وَقَالُوا: مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ مَنْ أَمَّنَهُ؟ ! .
قوله: ((بغير إحرام)) :
دخول مكة بغير إحرام كان مباحًا له وَّر، ذكر ابن القاص أنه مما اختص به وَلخلقه،
وقال القضاعي في عيون المعارف: أنه وسلّ خص به دون غيره من الأنبياء، قال الحافظ
في الفتح: وقد نوزع ابن القاص في دعوى الاختصاص؛ لأن الخصوصية لا تثبت إلا
بدليل، لكن زعم الطحاوي أن دليل ذلك قوله وَّر في حديث أبي شريح: ((أنها لم تحل
إلا له ساعة من نهار))، وأن المراد بذلك جواز دخولها بغير إحرام لا تحريم القتل
والقتال فيها؛ لأنهم أجمعوا على أن المشركين لو غلبوا - والعياذ بالله - على مكة حل
للمسلمين قتالهم وقتلهم فيها، وعكس استدلاله النووي فقال: في الحديث دلالة على
أن مكة تبقى دار إسلام إلى يوم القيامة، فبطل ما صوَّره الطحاوي، وفي دعواه الإجماع
نظر فإن الخلاف ثابت حكاه القفال والماوردي وغيرهما .
قوله: ((قال ابن القاص: وكان يجوز له ◌َّ القتل بعد الأمان)):
هذه العبارة التي نقلها الرافعي عن ابن القاص فيها نظر بينه الخيضري في اللفظ
المكرم إذ قال: رأيت الزركشي في الخادم قال: إن هذا النقل الذي نقله الرافعي عن
صاحب التلخيص فيه خلل، والذي في التلخيص: كان يجوز له ◌ّ القتل في الحرم بعد
إعطاء الأمان، قال: وهذا لا يطابق ما حكاه عنه؛ لأن ذلك ينصرف لإطلاقه إلى جواز
قتل من أمنه وَّه بخصوصه، وهذا بظاهره يعطي أنه إذا قال ◌َطّر: ((من دخل الحرم فهو
آمن))، فدخل شخص الحرم وكان ثم سبب يقتضي قتله أبيح له ﴾ قتله، اهـ. كلام
الزركشي، قال الخيضري: فظهر لي من هذا اللفظ المنقول عن التلخيص أنه قصد به
قضية عبد الله بن خطل وهو معذور فيها، قال: ثم رأيت في كلام ابن الملقن أن ابن
القاص جزم به، فإنه قال: كان له ◌ّ القتل في الحرم، فإنه قتل ابن خطل وهو متعلق
بأستار الكعبة، كذا رأيت في التلخيص لابن القاص، هذا كلام ابن الملقن، وهو ثقة
في النقل، قاله الخيضري.
قوله: ((وخطؤوه فيه)) :
قال الخيضري: قد كان ابن القاص معذورًا فيما ذهب إليه، فإنه لما رأى حديث
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٧
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِإِبَاحَةِ الْقِتَالِ بِمَكَّةٍ و ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الأمان في دخول المسجد وحده، ورأى حديث قتل ابن خطل استنبط هذه الخصوصية،
وهذا نهاية أمر الفقيه جمعًا بين الأحاديث، قال: والذي يظهر أيضًا أن إمام الحرمين لم
يعلم مستند ابن القاص، فإنه ومن غلَّطه من الأصحاب إنما أنكروا عليه ذلك لأجل
معنى آخر، وهو أنه إذا كان لا يجوز له خائنة الأعين فمن باب أولى ألا يقتل من أمنه،
قالوا: وكيف يليق بمنصب رسول الله مَّ أن يخالف قوله ويخفر ذمته؟، قالوا: ولو
كان ذلك سائغًا فكيف كان يثق به من يؤمنه؟، قالوا: فهذا حظّ من مرتبته وَّ وقطع
لنظام الأمر.
قال: وفيما قالوه وذهبوا إليه نظر؛ لأنه ﴿ مشرع، ولو فعل ذلك لا لوم عليه
ولا نقص؛ لأنه يعلم بالوحي ما لا تدركه الأفهام والعقول، فلو فعله وَلير كان فعله ذلك
محمولًا على نسخ حكم الأمان في حق هؤلاء، لعلم الله ورسوله بما في حياتهم من
المفسدة أو بما في ذلك من المصلحة العامة ونحو ذلك.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٨
١٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ و ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
صَلى الله
عَدفي
وسلم
بِالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ وَلِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ
وَقَبُولِ شَهَادَةٍ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَلِوَلَدِهِ، وَالشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ، وَقَبُولِ
الْهَدِيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُّامِ.
٣٤٣٩ - أَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ حَدِيثَ هِنْدٍ زَوْجٍ أَبِي سُفْيَانَ
٣٤٣٩ - قوله: ((أورد البيهقيّ في القضاء بالعلم)):
بوب البيهقي في جماع أبواب الخصائص لهذا الباب بترجمتين منفصلتين فقال:
باب ما أبيح له وَلّ من الحكم لنفسه، وقبول قول من شهد له بقوله، وإن جاز ذلك
جاز أن يحكم لولده وولد ولده، ثم قال: باب ما أبيح له رَّ من القضاء بعلمه، وفي
قضاء غيره بعلم نفسه .
قوله: «حديث هند زوج أبي سفيان)):
أخرجاه في الصحيحين، فأخرجه البخاري في غير موضع، منها: في البيوع، باب
من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم: حدثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن هشام، عن
عروة، عن عائشة نيًا: قالت هند أم معاوية لرسول الله ضمير: إن أبا سفيان رجل شحيح،
فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرًّا؟ قال: ((خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف)).
وأخرجه مسلم في الأقضية، باب قضية هند: حدثني علي بن حجر السعدي، ثنا
علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، به.
قال مسلم: وحدثناه محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب كلاهما، عن عبد الله بن
نمیر ووکیع. ح
وحدثنا يحيى بن يحيى، أنا عبد العزيز بن محمد. ح
وحدثنا محمد بن رافع، ثنا ابن أبي فديك، أنا الضحاك ـ يعني: ابن عثمان -،
کلهم، عن هشام، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٩
١٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ و ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَقَولَهُ لَهَا : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ.
٣٤٤٠ - وَأَوْرَدَ فِي الْحُكْمِ لِنَفْسِهِ وَقَبُولِ شَهَادَةِ مَنْ يَشْهَدْ لَهُ حَدِيثَ
شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ الْآتِي.
قَالَ: وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَحْكُمَ لِوَلَدِهِ.
قوله: ((وقوله لها: خذي من ماله)):
قال الخيضري: تبع البيهقي البخاري فقال في كتاب الأحكام: باب من رأى
للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، كما قال النبي ولو
لهند: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف))، قال: ووجه الدلالة منه أن النبي
يطالبها بالبينة على الزوجية؛ لأنه علم أنها زوجته، فحكم لها بأخذ النفقة من ماله
بالمعروف.
٣٤٤٠ - قوله: ((وأورد)):
يعني: البيهقي في السنن الكبرى.
قوله: ((في الحكم لنفسه)»:
يعني: في باب الحكم لنفسه.
قوله: ((حديث شهادة خزيمة الآتي)):
أورده في باب اختصاصه ◌َله بأنه يخص من شاء بما شاء من الأحكام، كونه
جعل شهادته شهادة رجلين، وترجم له أبو داود في السنن: باب إذا علم الحاكم صدق
الشاهد الواحد يجوز له أن يقضي به، قال الخيضري: في هذا الحديث أنه قبل شهادة
من شهد له؛- لأنه قَبِلَ شهادة خزيمة ولم يردها - قال: وليس في تصريح بأنه ◌َّ حكم
لنفسه بذلك، ولا أنه شهد لنفسه، إلا أنه ◌َ* قَبِلَ شهادة خزيمة مع أنه لم يشهد إلا
بتصديقه لا لأنه كان حاضرًا، فقبوله شهادة من حضر الواقعة كذلك، والحكم بذلك
إنما يؤخذ بالاستنباط واللزوم، إذ من جاز له قبول الشهادة جاز له الحكم لكنه ليس
صريحًا، وقد يقال في الدليل على ذلك: أنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية، فإن عموم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا
يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ الآية، يشمل قضاءه لنفسه ولولده
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٥٠
١٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ و ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ.
ولغيرهما؛ لأن الأنبياء معصومون، لا يجوز عليهم اتباع الهوى، وإنما منع الحاكم من
حكمه لنفسه ولولده لأنه يجوز عليه اتباع الهوى، فمنع من ذلك، والمعصوم لا يجوز
عليه ذلك، ومن ثم جاز أن يشهد لنفسه ولولده لما فيه من العصمة، واقتضى إطلاق
كلام الحاوي الصغير أن له قبول من يشهد لولده أيضًا .
قوله: ((وتقدم حديث قبول الهديَّة)):
يريد: أن مما اختص به : أن الهدية حلال له { ®، بخلاف غيره من الحكام
وولاة الأمور، وهذه الخصوصية ذكرها الإمام النووي في الروضة، ودليلها: أن الهدية
إنما حرمت على الحكام خوفًا عليهم من الزيغ والزلل، والميل إلى الخصم المهدي،
وكل هذا معصوم منه نبينا (چ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٥١
بَابٌ : ... أَنَّهُ كَانَ لَا يُكْرَهُ لَهُ مَّ الْحُكْمُ وَالْفَتْوَى فِي حَالِ الْغَضَبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
١٣ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَلَّه:
أَنَّهُ كَانَ لَا يُكْرَهُ لَهُ وَّةِ الْحُكْمُ وَالْقَتْوَى فِي حَالِ الْغَضَبِ
لِأَنَّهُ وَ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ مَا يُخَافُ عَلَيْنَا، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي
شَرْحٍ مُسْلِمٍ عِنْدَ حَدِيثِ اللَّقَطَةِ، فَإِنَّهُ وَّ﴿ أَفْتَى فِيهِ وَقَدْ غَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ
وَجْنَتَاهُ.
قوله: ((عند حديث اللّقطة)):
قال مسلم في اللقطة: وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قال ابن حجر:
أنا، وقال الآخران: ثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر -، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني أن رجلًا سأل رسول الله وَلّ عن
اللقطة، فقال: ((عرفها سنةً، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها
فأدها إليه))، فقال: يا رسول الله! فضالة الغنم؟ قال: ((خذها فإنما هي لك، أو لأخيك،
أو للذئب))، قال: يا رسول الله، فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله وَل حتى
احمرت وجنتاه ـ أو احمر وجهه - ثم قال: «ما لك ولها؟، معها حذاؤها، وسقاؤها، حتى
يلقاها ربها)).
ونص عبارة النووي: فيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب، وأنه نافذ، لكن
يكره ذلك في حقنا، ولا يكره في حق النبي ◌ّ؛ لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما
يخاف علينا، وقال في شرح حديث: ((لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان))، قال: فيه
النهي عن القضاء في حال الغضب، قال العلماء: ويلتحق بالغضب كل حال يخرج
الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال، كالشبع المفرط والجوع المقلق، والهم
والفرح البالغ، ومدافعة الحدث وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك، وكل هذه الأحوال يكره
له القضاء فيها خوفًا من الغلط، فإن قضى فيها صح قضاؤه لأن النبي ◌ُّ قضى في
شراج الحرة في مثل هذا الحال، وقال ◌ّ﴾ في اللقطة: ((ما لك ولها))، وكان في حال
الغضب .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٥٢
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ الْقُبْلَةِ وَهُوَ صَائِمٌ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَِّ بِجَوَازِ الْقُبْلَةِ
عَلَ اللّه
وَهُوَ صَائِمٌ مَعَ قُوَّةِ شَهْوَتِهِ وَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ
٣٤٤١ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله
يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟.
قوله: ((باب اختصاصه ◌َ﴾ بجواز القبلة وهو صائم)):
نقل النووي تَظُّ في شرح مسلم عن الشافعي والأصحاب أنهم قالوا: القبلة في
الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها، ولا يقال: إنها
مكروهة له وإنما قالوا: إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي وسلو كان يفعلها
لأنه ◌ّ﴾ يؤمن في حقه مجاوزة القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها، وقال بعض العلماء:
كان ذلك خاصًّا بالنبي ◌َّ، وهل يكره لغيره أو يحرم؟، أو يباح أو يبطل صوم من
فعله؟، أو يستحب له أو يفرق بين الشيخ والشاب؟ على أقوال للعلماء رضي الله تعالى
عنهم.
٣٤٤١ - قوله: ((أخرج الشَّيخان)):
وقع في نسخة توبكابي ١ والرباط بياض بدل كلمة: ((الشيخان))، وبالاتصال بدون
بياض في: توبكابي ٢، وفي بقية الأصول كما أثبتناه هنا .
واللفظ الذي ساقه المصنف هنا هو لفظ حديث القاسم بن محمد، عن
عائشة يا، وهو عند مسلم دون البخاري كما يعلم من الصحيح وتحفة الأشراف،
واتفقا عليه من حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، معناه دون اللفظ كما سترى.
قال مسلم في الصوم، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمةً على من لم
تحرك شهوته: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر،
عن القاسم، عن عائشة رضيّا باللفظ هنا غير أنه قال: ((يقبلني)) بدل: (يقبل)).
وقال البخاري في الصوم، باب المباشرة للصائم: حدثنا سليمان بن حرب، عن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٥٣
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِجَوَازِ الْقُبْلَةِ وَهُوَ صَائِمٌ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى
٣٤٤٢ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿َّا قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَّ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.
٣٤٤٣ - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، والْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ
شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ظن ◌ّا قالت: ((كان النبي
يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لاربه)).
قال ابن عباس: ﴿مَثَارِبُ﴾: حاجة، وقال طاوس: ﴿غَيْرِ أُوْلِىِ الْإِرْبَةِ﴾ الأحمق،
لا حاجة له في النساء.
وأخرجه مسلم قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب،
قال يحيى: أنا، وقال الآخران: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به.
٣٤٤٢ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
في الكتاب والباب المشار إليهما وفي اللفظ اختلاف يسير، قال مسلم: حدثني
علي بن حجر وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عائشة رضيّا: ((أن رسول الله (وَلير كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه)).
قوله: ((وابن ماجه)» :
تكلمنا على مثل هذا، وأن المصنف لا يزيد في العزو على ما في الصحيحين أو
أحدهما، ثم إن رواية ابن ماجه من طريق إبراهيم، عن الأسود وهو مخرج في الصحيحين !.
٣٤٤٣ - قوله: «وأخرج البخاريُّ في تاريخه)):
هكذا في نسخة الرباط وحدها، ووقع في بقية النسخ بالعزو للبيهقي وحده،
والذي في التاريخ الأوسط الإسناد دون المتن، وحيث وجدنا المصنف قد فعل مثل
ذلك في بعض المواضع من كتابه، رأينا إضافة الإسناد المذكور لمزيد فائدة، ففي
التاريخ الأوسط: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا محمد بن دينار الطاحي، ثنا سعد بن
أوس قال: حدثني مصدع أبو يحيى الأنصاري زوج نضرة بنت أبي نضرة وكان أدرك
عمر بن الخطاب.
قوله: «والبيهقيّ في سننه)):
عزاه للبيهقي وهو عند الإمام أحمد وأبي داود وجماعة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٥٤
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مِِّ بِجَوَازِ الْقُبْلَةِ وَهُوَ صَائِمٌ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
عَائِشَةَ رَ﴿ْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ: كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَيَمُصُّ لِسَانَهَا .
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، ثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن
مصدع أبي يحيى الأنصاري، عن عائشة، به، وزاد في آخره: قلت: سمعته من سعد بن
أوس؟ قال: نعم.
قوله: «ويمص لسانها»:
زيادة منكرة في متن صحيح مشهور، تفرد بها رجال هذا الإسناد المعلول بهم.
محمد بن دينار، أبو بكر الطاحي، بصري، اختلف فيه، قال أبو زرعة: صدوق،
وقال النسائي: ليس به بأس، وكذا قال ابن معين في رواية أحمد بن أبي خيثمة، عنه،
وقال ابن عدي في الكامل: ينفرد بأشياء، وهو صدوق، وضعفه يحيى بن معين، وقال
أبو داود: تغير قبل أن يموت، وكان ضعيف القول في القدر، وقال ابن حبان في
المجروحين: الإنصاف في أمره: ترك الاحتجاج بما انفرد به، وقد قال ابن عدي:
قوله: (يمص لسانها)) في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه، وكذلك
قال الحافظ الذهبي في الميزان بعد أن أورد له حديث الباب: هذه اللفظة - يعني:
ويمص لسانها - لا توجد إلا في هذا الخبر، ولم يخرجه النسائي في سننه، بل أخرجه
أبو داود عن ابن الطباع، عن محمد، ورواه أحمد في مسنده، قال: وسعد أيضًا
يضعف .
وفيه أيضًا: سعد بن أوس العدوي، البصري، ممن يضعف في الحديث.
وفيه أيضًا: مصدع، أبو يحيى الأعرج المعرقب، وثقه العجلي، وقال ابن معين:
لا أعرفه، وقال ابن خزيمة بعد أن أخرج حديثه في صحيحه: لا أعرفه بعدالة ولا جرح،
وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن حبان في المجروحين: كان ممن يخالف الأثبات
في الروايات، وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات، مما يوجب ترك ما انفرد منها .
ويكفينا قول أبي داود في إثر هذا المتن: ليس هذا الإسناد بصحيح، وتضعيف
الحافظين له: الذهبي في الميزان وابن حجر في الفتح.
نعم، وأخرجه أبو داود في الصوم، باب الصائم يبلع الريق: حدثنا محمد بن
عیسی، حدثنا محمد بن دینار، به.
قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: ليس هذا الإسناد بصحيح.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه: باب الرخصة في مص الصائم لسان المرأة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٥٥
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿َ بِجَوَازِ الْقُبْلَةِ وَهُوَ صَائِمٌ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
خلاف مذهب من كره القبلة للصائم على الفم، إن جاز الاحتجاج بمصدع أبي يحيى،
فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح: حدثنا بشر بن معاذ العقدي، ثنا محمد بن دينار
الطاحي، به.
وابن عدي في ترجمة محمد بن دينار من الكامل: حدثنا أبو عبد الرحمن
النسائي، أنا قتيبة، ثنا محمد بن دينار، به.
وقال البيهقي: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد ابن بلال، ثنا بحر بن نصر
الخولاني، ثنا يحيى بن حسان، ثنا محمد بن دينار البصري. ح
وأخبرنا أبو الحسن ابن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن العباس
المؤدب، ثنا عفان، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٥٦
١٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ {# بِجَوَازِ اسْتِمْرَارِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴾ بِجَوَازِ
اسْتِمْرَارِ الطِّيبٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِيمَا ذَكَرَهُ المَالِكِيَّةُ
٣٤٤٤ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ
الطّيبِ فِي مَفَارِقِ النَّبِّ وَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
٣٤٤٤ - قوله: ((أخرج الشَّيخان)):
أخرجه البخاري في الغسل، باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب: حدثنا
آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، ثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
وفي الحج، باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس إذا أراد أن يحرم، ويترجل
ويدهن: حدثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: كان
ابن عمر يدهن بالزيت، فذكرته لإبراهيم، قال: ما تصنع بقوله؟، حدثني الأسود، ... ،
فذكره.
وفي اللباس، باب الفرق: حدثنا أبو الوليد وعبد الله بن رجاء قالا : ثنا شعبة،
به .
وفيه أيضًا: باب الطيب في الرأس واللحية: حدثنا إسحاق بن نصر، ثنا يحيى بن
آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به.
وأخرجه مسلم في الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام: حدثنا يحيى بن
يحيى وسعيد بن منصور وأبو الربيع وخلف بن هشام وقتيبة بن سعيد، قال يحيى: أنا،
وقال الآخرون: ثنا حماد بن زيد، عن منصور، به.
قال: وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب، قال يحيى: أنا،
وقال الآخران: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به.
قال: وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج قالوا: ثنا
وكيع، ثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٥٧
١٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ اسْتِمْرَارِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: اسْتِدَامَةُ الطَّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ خَصَائِصِهِ بَ لِأَنَّهُ مِنْ
دَوَاعِي النِّكَاحِ، فَتُهِيَ النَّاسُ عَنْهُ، وَكَانَ هُوَ لَّمَ أَمْلَكَ النَّاسِ لِإِرْبِهِ فَفَعَلَهُ،
وَلِأَنَّهُ حُبِّبَ إِلَيْهِ وَّهِ، فَرُخِّصَ لَهُ فِيهِ، وَلِمُبَاشَرَتِهِ نَّهِ الْمَلَائِكَةَ لِأَجْلِ الْوَحْيِ.
قوله: ((قال المالكيَّة)):
منهم: المهلب بن أبي صفرة المالكي وأبو الحسن ابن القصار وأبو الفرج كلاهما
من المالكية، قال الحافظ في الفتح: ورجحه ابن العربي، أما المهلب فقال: كان ◌َله
لا يجتنب الطيب في الإحرام ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات إذ الطيب من أسباب
الجماع ودواعيه، وإنما خص 18 بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي، وأما ابن
العربي فرجحه بكثرة ما ثبت له ﴾ من الخصائص في النساء، وقد ثبت عنه وَلهم أنه
قال: ((حبب إلي النساء والطيب)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=
٥٨
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
صَلى الله
وسلم
بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
قوله: ((باب اختصاصه وَلير بجواز المكث في المسجد جنبًا»:
قال صاحب التلخيص: كان يحل له وَلقول دخول المسجد جنبًا، واعترض عليه
القفال فقال: لا إخاله صحيحًا، وقال إمام الحرمين: هذا الذي قاله صاحب التلخيص
لا ندري من أين قاله وإلى أي أصل أسنده، قال: فالوجه القطع بتخطئته، وقال البيهقي
في السنن الكبرى: باب دخوله ◌َله المسجد جنبًا، كذا قال أبو العباس، والصواب إن
صح الخبر فيه: لبثه في المسجد جنبًا، فالعبور دون اللبث جائز للكافة على
الجنابة، اهـ. وقد تعقب الإمام النووي في الروضة إمام الحرمين فقال: هذا كلام من
لم يعلم الحديث المذكور، وقد يحتج لصاحب التلخيص بما رواه الترمذي - يعني:
الآتي في الباب - قال، لكن قد يقدح قادح في الحديث بسبب عطية، فإنه ضعيف عند
جمهور المحدثين، لكن قد حسنه الترمذي، فلعله اعتضد بما اقتضى حسنه كما تقرر
لأهل هذا الفن، فظهر ترجيح قول صاحب التلخيص، اهـ.
قال الكلاباذي في بحر الفوائد بعد إخراجه للحديث من طريق أبي عيسى
الترمذي: فيجوز أن يكون معنى قوله ذلك تخصيصًا لهما، كأن النبي ◌َّ خص بأشياء،
فيكون هذا مما خص به، ثم خص وَّهِ عليًّا رَظُه، فرخص له فيما لم يرخص فيه غيره،
وإن كانت أبواب بيوتهم في المسجد، فإنه كانت في المسجد أبواب لبيوت غير
بیوتهما، حتى أمر بسدها، إلا باب علي رقپه.
قال الخيضري: وهذا المحكي عن صاحب التلخيص محتمل لأمرين:
أحدهما: دخول النبي ◌َّ المسجد عابر سبيل أو دخوله اللبث فيه، فالأول: لا
خصوصية فيه، فإن المذهب جواز عبور الجنب المسجد من غير لبث، سواء أكان له
حاجة أم لا، لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٥٩
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾ الآية، قال الشافعي في الأم: قال بعض العلماء بالقرآن: معناها:
لا تقربوا مواضع الصلاة، قال الشافعي: وما أشبه ما قال بما قال؛ لأنه ليس في
الصلاة عبور سبيل إنما عبور سبيل في موضعها وهو المسجد.
الثاني: أن يدخل * المسجد ويمكث فيه، فهذه الصورة تأتي في الخصوصية
لأن المكث حرام على غيره وَّل﴾، وعلى ذلك حمل البيهقي كلام ابن القاص حيث قال
في الخصائص من السنن: باب دخول المسجد جنبًا - يعني: النبي ◌َّ -، كذا قال أبو
العباس، والصواب - إن صح الخبر فيه - لبثه في المسجد جنبًا، فالعبور دون اللبث
جائز للكافة مع الجنابة، ثم ساق البيهقي خبر محدوج الذهلي عن جسرة عن أم سلمة
قالت: خرج النبي ◌َّ فوجه هذا المسجد فقال: ((ألا لا يحل هذا المسجد لجنب ولا
حائض إلا لرسول الله وَليه وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ألا قد بينت لكم الأسماء
ألا تضلوا))، قال البخاري في التاريخ الكبير: عند جسرة عجائب، قال الإمام البيهقي:
وقد روي من وجه آخر عن جسرة وفيه ضعف، ثم أسنده من طريق إسماعيل بن أمية،
عن جسرة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَلير: ((ألا إن مسجدي حرام على كل
حائض من النساء وكل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته: علي وفاطمة
والحسن والحسين))، وأخرجه أبو داود من طريق أفلت، عن جسرة، قال البخاري: ولا
يصح عن النبي رَّ، وقال ابن القطان: هو حديث حسن.
قال الخيضري: حيث حمله البيهقي على المكث في المسجد فليس فيه دلالة على
الخصوصية لأن النبي ◌ّ أشرك معه غيره وهم أهل بيته كما هو نص الحديث، وكذلك
ما استدل به الإمام النووي في الروضة من رواية الترمذي من حديث عطية، عن أبي
سعيد قال: قال رسول الله وَّه لعلي: ((يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد
غيري وغيرك))، فلا دلالة فيه على الخصوصية لأنا إن حملناه على المرور فيه كما فسره
ضرار فلا خصوصية، وإن حملناه على اللبث فيه كما يقتضيه كلام النووي فلا خصوصية
أيضًا لاشتراك علي معه في ذلك، ولكن ذهب بعضهم في معنى الحديث إلى وجه آخر:
وهو حمل هذا الحديث على ما فسره ضرار من الاستطراق، ويجعل ذلك خاصًّا
بمسجد النبي ◌ّ، وأنه ليس لأحد أن يستطرقه فيه جنبًا، ولا حائضًا إلا النبي وَل
وكذلك علي لأن بيته كان مع بيوت النبي ◌ّ، ويدل على ذلك ما رواه النسائي من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=
٦٠
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ * بِجَوَازِ المُكِّثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَبِعَدَمِ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ نَّهِ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا،
حديث ابن عباس رضيبه في فضائل علي قال: كان يدخل المسجد وهو جنب، وهو على
طريقه ليس له طريق غيره، فعلى هذا التأويل تذكر خصوصية أخرى فيقال: ومسجده لا
يستطرقه جنب غيره سوى علي وابنيه وفاطمة يه لإباحته ذلك لهم، قال البلقيني: ولو
قال قائل: إن مسجد رسول الله ومدير خاصة كان يحرم دخوله على غيره وغير أهل بيته
لأنه لا عبور فيه إلا للمساكين اللابثين فيه، ويكون معنى حديث أم سلمة تحريم عبوره
على الجنب والحائض إلا على رسول الله صل﴿ وأهل بيته، ويصح تأويل ضرار بن صرد
حينئذ لم يكن بعيدًا، ويكون قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًّا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾ الآية، في غير
مسجد رسول الله صل، ويدل عليه قوله في الحديث السابق: ((ألا لا يحل هذا
المسجد))، وفي الطريق الآخر: ((ألا إن مسجدي))، وفي حديث الترمذي: ((هذا
المسجد)». والله أعلم.
قوله: ((وبعدم انتقاض وضوئه وَّ﴾ بالنَّوم مضطجعًا»:
ولو قال: بالنوم مطلقًا لكان أولى، للأحاديث المخرجة في الصحيحين، ففيهما
كما سيأتي من حديث ابن عباس وقصة مبيته عند خالته ميمونة وقيامه مع رسول الله
وفيه: ( ... ، ثم نام 8 حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج، فصلى
ولم يتوضأ))، وفيهما من حديث عائشة :... ، فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟
فقال: ((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي))، وفيهما من حديث أنس بن مالك في
قصة الإسراء: (( ... ، فلم يرهم حتى جاؤوا ليلةً أخرى فيما يرى قلبه، والنبي ◌َّ نائمة
عيناه ولا ينام قلبه))، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فهذه أحاديث صحيحة
صريحة في اختصاصه ◌ّ هو والأنبياء بهذا، قال البخاري في الوضوء، باب التخفيف
في الوضوء: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول:
رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنّ أَرَى فِ الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ﴾ الآية، قال ابن عبد البر:
هذا من عليا مراتب الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كما روي: ((إنا معاشر الأنبياء تنام
أعيننا ولا تنام قلوبنا))؛ لأن الأنبياء يفارقون سائر البشر في نوم القلوب ويساوونهم في
نوم العين، فلو سلط النوم على قلوبهم كما يصنع بغيرهم لم تكن رؤياهم إلا كرؤيا من
سواهم، وقد خصهم الله تعالى من فضله بما شاء أن يخصهم به، والنوم إنما يحكم له
بحكم الحدث إذا خمر القلب وخامره وكان رسول الله وَّ لا يخامر النوم قلبه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية